L’omission de statuer par jugement distinct sur l’exception d’incompétence d’attribution entraîne l’annulation du jugement et le renvoi de l’affaire au premier juge (CA. com. Casablanca 2022)

Réf : 64771

Identification

Réf

64771

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5085

Date de décision

15/11/2022

N° de dossier

2022/8202/3368

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement condamnant un prestataire de services portuaires à la restitution de sommes indûment perçues, la cour d'appel de commerce se prononce sur une exception de procédure. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande en répétition de l'indu formée par un importateur, après avoir ordonné une expertise comptable. L'appelant soulevait l'omission par les premiers juges de statuer, par un jugement distinct, sur l'exception d'incompétence d'attribution soulevée au profit de la juridiction administrative en raison de la qualité d'établissement public de l'une des parties. La cour constate que le tribunal, effectivement saisi de cette exception, a poursuivi l'examen de l'affaire au fond sans trancher préalablement la question de sa compétence. Elle retient que cette omission de statuer constitue une violation des règles de procédure qui impose l'annulation du jugement. En conséquence, la cour d'appel de commerce annule le jugement entrepris et renvoie la cause et les parties devant le tribunal de commerce afin qu'il soit statué sur l'exception d'incompétence.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به شركة (م. م. س.) بواسطة دفاعها والمؤداة عنه بتاريخ 07/06/2022، تستانف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 16/02/2022 تحت عدد 1454 في الملف عدد 9763/8202/2020 القاضي بالحكم على المدعى عليها بادائهما على سبيل التضامن لفائدة المدعية في شخص ممثلها القانوني مبلغ 318072.01 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ التنفيذ مع تحميلهما الصائر ورفض باقي الطلبات .

في الشكل :

حيث إن الثابت من وثائق الملف خاصة غلاف التبليغ المرفق بالمقال ان الطاعنة بلغت بالحكم الابتدائي بتاريخ 25/05/2022 مما يكون معه طعنها بالاستئناف بتاريخ 7/6/2022 حسب البين من تأشيرة كتابة الضبط بالمقال قد تم داخل الأجل القانوني فيكون حريا التصريح بقبوله من هذه الناحية.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف ان شركة (ك.) تقدمت بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 07/12/2021 إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أنها شركة متخصصة في استيراد الحبوب بجميع انواعها من الخارج وانه في اطار نشاطها تستفيد من الخدمات المينائية المقدمة من طرف السلطات المختصة او الشركات التي يعهد اليها تدبير الموانئ، ذلك أن العارضة قامت باستيراد كمية مهمة من الحبوب من الخارج على ان تتسلمها بميناء الدار البيضاء وان مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء هي فرع تابع للمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني المفوض لها تدبير وتوفير جميع الخدمات المينائية والعبور المينائي من تخزين وشحن البضائع المتعلقة بهذا النوع من البضائع وذلك وفق شروط وسقف اسعار لجميع هذه الخدمات والمحدد من طرف الوكالة الوطنية للموانئ ANP وان العارضة ومن اجل الاستفادة من هذه الخدمات مكنت شركة (م. م. S.) من كفالتين بنكيتين في صورة خطاب الضمان لدى اول طلب صادرتين عن بنك (ق. ف.) كضمانة لأداء مصاريف التخزين المستحقة لشركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء : كفالة بنكية بمبلغ 2.500.000,00 درهم بتاريخ 20/04/2017 وكفالة بنكية بمبلغ 800.000,00 درهم بتاريخ 12/06/2017 وأن العارضة فوجئت بكون مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء تطالبها بأداء مبلغ 3.274.139,98 درهم الذي يمثل مختلف الخدمات المقدمة من هذه الاخيرة، إلا أنه في إطار تدقيق العارضة لهذه المبالغ المطالب بها تبين لها ان المدعى عليها الثانية قد قامت باحتساب هذه المبالغ بشكل مخالف للأسعار المسموح بها في الموانئ المتعلقة بالخدمات المينائية بما فيها خدمات التخزين ومصاريف التأمين هذا من جهة ومن جهة اخرى فإنها احتسبت هذا المبلغ دون ان تقدم الخدمات المقابلة له وفي مخالفة صريحة للأسعار المسموح بها في الموانئ المتعلقة بالخدمات المينائية والمحددة بنصوص تنظيمية من طرف الوكالة الوطنية للموانئ ANP وتبعا لذلك اضطرت العارضة الى مراسلة شركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء بواسطة رسالة تتحفظ من خلالها على المبالغ المطالب بها لكون هذه الأخيرة قامت باحتساب المبالغ المطالب بها بخصوص مصاريف التخزين لمدة 68 يوما دون الأخذ بعين الاعتبار الايام التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف والتي حددتها العارضة احتياطيا في 19 يوما اي ما يعادل مبلغ 572.049,27 درهم والتي يجب خصمها من المبلغ الاجمالي المطالب به لكون العارضة كانت مستعدة لتسلم واخراج بضاعتها من مخازن المدعى عليها لكن ايام العطل أو أيام الاضراب او خلال ايام تعطل بعض الآليات وأن كل الأيام المشار اليها اعلاه حالت دون تمكنها من ذلك وان العارضة اكتشفت بعد توصلها بتقرير من الشركة المكلفة بإخراج الحبوب المستوردة من الميناء ان المدعى عليها شركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء احتسبت مبالغ عن التخزين والتأمين عن كميات مبالغ فيها وان احتساب مبلغ التخزين والتأمين يتم بحسب الكميةالمتبقية غير انه بالرجوع الى تقرير الشركة المكلفة من طرف العارضة بإخراج البضاعة من الميناء ومقارنته مع الفاتورة رقم FC00064/2017 سيتبين ان المدعى عليها لم تقم بخصم الكميات التي تم إخراجها في بعض الأحيان واحتسبت عنها مصاريف التخزين والتأمين نذكر على سبيل المثال كما جاء في الفاتورة المذكورة : فاتورة بتاريخ 03/06/2017 الكمية المتبقية 109669.98 قنطار غير ان الكمية الحقيقية المتبقية هي 105624.65 قنطار حسب تقرير الشركة المكلفة بإخراج الحبوب من الميناء، بتاريخ 06/06/2017 الكمية المتبقية 96282.45 قنطار غير ان الكمية الحقيقية المتبقية هي 92535.79 قنطار حسب تقرير الشركة المكلفة بإخراج الحبوب من الميناء، بتاريخ 07/06/2017 الكمية المتبقية 84957.49 قنطار غير ان الكمية الحقيقية المتبقية هي 81159.96 قنطار حسب تقرير الشركة المكلفة بإخراج الحبوب من الميناء وبتاريخ 01/07/2017 الكمية المتبقية 13913.78 قنطار غير ان الكمية الحقيقية المتبقية هي 12024.66 قنطار حسب تقرير الشركة المكلفة بإخراج الحبوب من الميناء وعلى الرغم من هذه التجاوزات عمدت شركة (م. م. س.) الى استخلاص مبلغ الكفالتين البنكيتين المشار اليهما وان شركة (م. م. س.) عمدت الى تنفيذ الكفالتين البنكيتين رغم انعدام صفتها في المطالبة وتعرض العارضة وتحفظها بشأن احتساب شركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء تعسفا وبسوء نية في حق العارضة لمبلغ 572049.27 درهم الذي يوازي 19 يوما التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف كما تم توضيحه اعلاه مما يبرر طلب العارضة في استرداد المبالغ التي دفعت بغير سبب مشروع، ذلك ان شركة (م. م. س.) عمدت الى انذار بنك (ق. ف.) من اجل تمكينها من مبلغ الكفالتين البنكيتين المشار اليهما اعلاه وذلك رغم تعرض العارضة و تحفظيها بشأن احتساب شركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء تعسفا في حق العارضة لمبلغ 572049.27 درهم الذي يوازي 19 يوما التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف كما تم توضيحه وبالرجوع الى الفاتورة التي من خلالها تطالب شركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء بأداء مبلغ 3.274.139,98 درهم الذي يمثل مختلف الخدمات المقدمة من هذه الاخيرة الى العارضة نجدها تتضمن اسم المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني على اساس انها فرع تابع لهذا المكتب والمفوض لها تدبير وتوفير جميع الخدمات المينائية والعبور المينائي من تخزين وشحن البضائع المتعلقة بهذا النوع من البضائع غير ان شركة (م. م. س.) هي التي راسلت بنك (ق. ف.) من اجل تمكينها من مبلغ الكفالتين البنكيتين وهي التي استخلصت المبالغ المذكورة وذلك رغم عدم قيامها بأية خدمات لفائدة العارضة، وأن الثابت من خلال المذكرة التوضيحية للمدعى عليها الاولى انه لا سند قانوني يرر احتسابها مبالغ عن التخزين والخدمات المينائية ل 19 يوما المشار اليهما في رسالة العارضة المؤرخة في 11/10/2017 وأن إقدام المدعى عليها باحتساب المبالغ المطالب بها بخصوص مصاريف التخزين لمدة 68 يوما دون الاخذ بعين الاعتبار الايام التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف والتي حددتها العارضة احتياطيا في 19 يوما اي ما يعادل مبلغ 572049.27 والتي يجب خصمها من المبلغ الاجمالي المطالب به لكون العارضة كانت مستعدة لتسلم واخراج بضاعتها من مخازن المدعى عليها لكن ايام العطل او ايام الاضراب وكذا تعطل بعض اليات المدعى عليهم حالت دون تمكنها من ذلك ومن جهة اولى فان هذا التصرف يعد خرقا وتحايلا من طرفهما ووسيلة للإثراء بلا سبب على حساب العارضة وضربا للقدرة الشرائية للمواطن المغربي خصوصا ان المشرع المغربي عمد في العديد من المناسبات الى اعفاء المستثمرين في مجال استيراد الحبوب والقطاني من الواجبات الجمركية او تخفيضها في العديد من الأحيان وذلك دعما للقدرة الشرائية للمواطن البسيط ومن جهة ثانية فان هذا التصرف ينم عن سوء نية واضحة من طرف المدعى عليهما ويتسم بالتعسف في استعمال الحق المتجلي في الحاق ضرر بالغ للعارضة والممثل في اجبارها عن طريق تنفيذ الكفالتين البنكيتين على اداء مبالغ غير مستحقة وبدون مبرر وبعد ايام قليلة من مطالبة العارضة للمدعى عليها الثانية بكون احتساب مصاريف التخزين يجب الا يأخذ بعين الاعتبار ايام العطل الرسمية وأيام الراحة الأسبوعية أيام الاضرار وكذا ايام تعطل بعض الآليات هذا اضافة الى احتساب مبالغ عن التخزين عن كميات غير حقيقية كما يتجلى ذلك من الرسالة المؤرخة في 11/10/2017 كما عمدت المدعى عليها الى تحرير مذكرة وجهتها الى جميع المعنيين بتجارة الحبوب تؤكد من خلالها انه سيشرع ابتداء من تاريخ 01/01/2018 في احتساب مصاريف التخزين دون الاخذ بعين الاعتبار ايام العطل الرسمية وايام الراحة الاسبوعية وايام الاضراب وبالرجوع الى توقيف هذه المذكرة سيتبين وبكل وضوح مدى سوء نية المدعى عليهما اللتان هدفا من خلال مخططهم هذا الى حرمان العارضة من هذا الاعفاء بخصوص ايام العطل والراحة الاسبوعية والاضراب اجبارها تبعا لذلك على اداء مبالغ غير مستحقة عن طريق استغلالهم لوجود الكفالتين البنكيتين والمطالبة بتنفيذهما وان اقدام المدعى عليهما على احتساب مبالغ لا يجوز احتسابها وذلك باستعمالهم وسائل تدليسية كما يتجلى ذلك من خلال توقيت المذكرة التوضيحية الذي ينم عن سوء نية وتعسف في استعمال الحق مما يشكل تعدي صريح على حقوق العارضة، وانه لما كان من المقرر قانونا انه من حق من دفع ما لم يجب عليه كن له حق الاسترداد على من دفعه له وهذا اكدت مقتضيات الفصل 68 من ق ل ع وبالتالي فان المدعى عليهما يبقى ملتزمتان برد ما أخذتا تطبيقا لمقتضيات الفصل 66 من ق ل ع، ملتمسة الحكم اساسا على المدعى عليهما بإرجاعهما مبلغ 572049.27 درهم الذي تم احتسابه ضمن المبلغ الاجمالي المطالب به بغير وجه حق وفي مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل ودون سند قانوني يبرر ذلك والكل مع الفوائد القانونية من تاريخ تنفيذ الكفالتين الى يوم التنفيذ واحتياطيا الامر تمهيديا بإجراء خبرة حسابية يعهد بها لخبير مختص تكون مهمته الاطلاع على الوثائق المدلى بها من طرف العارضة وذلك جميع الوثائق ذات الصلة مع اطراف الدعوى وكذلك قصد تحديد مبلغ المديونية بدقة بعد خصم المبالغ التي تم احتسابها في الايام التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف وكذا التي تم احتسابها دون الاخذ بعين الاعتبار الكمية المسحوبة وتحرير تقرير في ذلك وتحميل المدعى عليهما الصائر وارفقت المقال بنسخة من كفالتين بنكيتين صادرتين عن بنك (ق. ف.)، نسخة من الفاتورة رقم FC 00064/2017، نسخة من الرسالة المؤرخة في 11/10/2017، نسخة من بيان تفصيلي لأيام العطل والاضراب تقرير شركة (F. E.)، نسخة من اشعار بعملية دائنة، نسخة من طلب تنفيذ الكفالتين البنكيتين الموجه من طرف شركة (م. م. س.) ونسخة من المذكرة التوضيحية الصادرة عن شركة (م. م. س.) ونسخة من الرسالة المؤرخة في 21/11/2017 واصل شهادة التسليم.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليهما بجلسة 13/01/2021 والتي جاء فيها بان المدعية تزعم انها استوردت كمية من الحبوب وافرغتها في ميناء الدار البيضاء على يد مخازن الحبوب وحازت جزءا منها وخزنت الباقي في مطامير الحبوب وكل ذلك خلال الشهور ابريل ويوليوز 2017 وتزعم انها ادت للعارضة مبلغ 3.274.139,00 درهم والحال ان الثمن الحقيقي لخدمات التفريغ والتخزين لا يتجاوز مبلغ 2.702.090 درهم اي انها ادت مبلغا غير مستحق قدره 572.049 درهم، لذلك تطلب اساسا الحكم على العارضة بأداء هذا المبلغ واحتياطيا تطلب الحكم بإجراء خبرة لتحديد تكلفة التفريغ والتخزين وان هذه الدعوى غير مقبولة ولا ترتكز على اساس في الموضوع، ذلك ان هذه الدعوى ليست الا رجع صدى لدعوى سابقة كانت المدعية قد رفعتها امام هذه المحكمة بمقتضى المقال المسجل يوم 16/01/2018 والذي كان موضوع الملف رقم 572/8204/2018 وبالرجوع الى ذلك المقال نجد انه كان يرمي الى وقف تنفيذ خطاب الضمان الذي كان بنك (ق. ف.) قد كفل المدعية وضمان اداء مستحقات المخازن في حدود مبلغ 3.300.000 درهم وكان يرمي كذلك الى اجراء خبرة لتحديد المبلغ الذي تزعم المدعية انه غير مستحق وقدره 572049 درهم وهو المبلغ المقابل لاحتساب تكاليف التخزين عن مدة 19 يوما وهذا المطلب هو نفس الهدف الذي يرمي الى اليه المقال موضوع الدعوى التي بين ادينا وان الدعوى الحالية ارتكزت على نفس الوثائق التي كانت الدعوى السابقة ترتكز عليها وان الدعوى السابقة انتهت بالحكم عدد 11075 الصادر بتاريخ 26/11/2018 الذي قضى برفض الطلب وان اطراف الدعوى السابقة هم نفس اطراف الدعوى الحالية الشيء تتحقق معه قوة الشيء المقضي به المنصوص عليها في الفصل 451 من ق ل ع وبالفعل فان شروط قوة الشيء المقضي به متوفرة في النازلة، فالشيء المطلوب في تلك الدعوى هو الشيء نفسه في الدعوى الحالية اي طلب اجراء خبرة للتأكد من عدم استحقاق مبلغ 572049 درهم والدعوى الحالية مبنية ومؤسسة على نفس الاسباب ونفس الوقائع ونفس الوثائق والمقال الحالي نسخة طبق الاصل للمقال السابق والخصوم في الدعوى الحالية هم نفس الخصوم في الدعوى السابقة وتبعا لذلك فان هناك محلا للتصريح بعدم قبول الدعوى بناء على قوة الشيء المقضي به، كما ان المقال مرفوع ضد شركة (س.) والتي يتضمن المقال البيانات المتعلقة بها من نظامها القانوني ومن عنوانها ومرفوع كذلك ضد مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء وان المقال لم يبين النظام القانوني للمطامير هل هي مؤسسة عمومية وهل هي شركة ما هو نوعها وطبيعتها ولا يتضمن عنوانها واكتفى بالإشارة الى رقم صندوق بريدها وهذا الصندوق ليس هو بالعنوان ولا بالمقر ولا بالموطن ولا بالمركز وان الفصل 32 من ق م م يحدد بصيغة الوجوب البيانات التي يجب ان يتضمنها مقال الدعوى وان هذه البيانات من النظام العام يترتب على الاخلال بها الحكم بعدم القبول ما لم يقتضي نظر المحكمة دعوة المدعي الى استكمال البيانات الناقضة طبقا لما تنص عليه الفقرة الاخيرة من الفصل 32 المذكور واحتياطيا في الموضوع أن المبلغ المضمون بخطاب الضمان يبلغ 3.300.000 درهم ولكن شركة (س.) لم تستوف الا ما هو مستحق وهو مبلغ 3.274.139 درهم ومن جهة اخرى فان المدعية تزعم ان مطامير الحبوب قد احتسبت رسوم مصاريف التخزين بأكثر من السعر الذي حددته الوكالة الوطنية للموانئ غير انها لم تدل بلائحة الاسعار المحددة حتى يتأتى للمحكمة التأكد من كونها تقل عن الاثمان المحددة في الفاتورة الصادرة عن المطامير والتي ادلت بها المدعية لتعزيز مقالها وعلى العكس من ذلك فان المدعية قد ادلت بالمذكرة التوضيحية الصادرة من شركة (س.) والتي تتضمن الاثمان التي يجري العمل بها ابتداء من فاتح يناير 2018 وهو تاريخ لاحق للواقعة التي تنشأ عنها لدين وهذه المذكرة ليس لها مفعول رجعي ولا تستفيد منها عمليات ووقائع حدثت في سنة 2017 ومن جهة ثالثة فان المدعية تزعم ان بعض الايام المشمولة بالفاتورة كان العمل متوقفا فيها بسبب الاضرار غير انها لم تثبت واقعة الاضراب ولا عدد الايام التي استغرقها وان الورقة الوحيدة التي استندت عليها المدعية في المطالبة بمبلغ 572049.00 درهم هي ما سمته بتقرير شركة (F. E.) وهي شركة خاصة وليس جهة معتمدة ولا عمومية والتقرير انجزته بطلب وتكليف من المدعية ولا قيمة ولا حجية له ولا تواجه به العارضة وتبعا لذلك فان الخبرة التي طلبت الحكم بها على سبيل الاحتياط ترمي من ورائها الى الحصول من القضاء على ادلة لإثبات الدين والقضاء لا يتطوع بجمع الادلة للخصوم كما جاء في احد قرارات محكمة النقض قرار 791 بتاريخ 06/07/2005، ملتمستين الحكم اساسا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها وأرفقت المذكرة بصورة المقال المسجل بتاريخ 16/01/2018، صورة رسالة الوثائق المدلى بها في الملف رقم 572/2018 وصورة الحكم عدد 11075.

وبناء على المذكرة الجوابية مع مقال اصلاحي المدلى بها من طرف نائب المدعية والمؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 27/01/2021 والتي جاء فيها ان الثابت فقها وقضاءا ان الاخلالات الشكلية وحالات البطلان المثارة لا يكون لها اي تأثير على المسطرة ومسار الدعوى الا اذا اثبت الطرف الاخر ان مصالحه جرائها قد تضررت فعلا وبالرجوع الى مقال العارضة سوف تقف على انه جاء مستوفيا لكافة شرائط قبوله شكلا على اعتبار ان مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء جاء تعريفها تعريفا منافيا للجهالة وان خير دليل على ذلك هو تسجيل دفاعها نيابته عنها بل تمسكه بسبقية البت في الدعوى اما بخصوص الدفع المتعلق بالإشارة فقط الى عنوانها البريدي فانه مادام انها توصلت في الدعوى الحالية فان الدفع الحالي اصبح غير ذي موضوع في الدعوى هذا فضلا عن ان عنوانها ومقرها يتواجد بميناء الدار البيضاء وهو عنوان كامل وصحيح، كما أن العارضة توصلت من مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء بإنذار تطالبها بأداء مبلغ 3.274.139,98 درهم الذي يمثل العديد من الخدمات حسب زعمها دون اي اثبات وفي مخالفة صريحة للأسعار المسموح بها في الموانئ المتعلقة بالخدمات المينائية والمحددة بنصوص تنظيمية من طرف الوكالة الوطنية للموانئ وتبعا لذلك اضطرت العارضة الى مراسلة شركة مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء بواسطة رسالة تتحفظ من خلالها على المبالغ المطالب بها لكون هذه الاخيرة قامت باحتساب المبالغ المطالب بها بخصوص مصاريف التخزين لمدة 68 يوما دون الاخذ بعين الاعتبار الايام التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف وبالرجوع الى الفاتورة المشار اليها يتبين بوضوح احتساب المدعى عليها لمصاريف التخزين خلال الايام التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف والتي حددتها العارضة احتياطيا في 19 يوما اي ما يعادل مبلغ 572049.27 درهم والتي يجب خصمها من المبلغ الاجمالي المطالب به لكون العارضة كانت مستعدة لتسلم وإخراج بضاعتها من مخازن المدعى عليها لكن ايام العطل او ايام الاضرار وكل الايام المشار اليها اعلاه حالت دون تمكنها من ذلك وبالتالي فلا سند قانوني للمدعى عليها يبرر احتسابها لهذه الايام التي تشكل خرقا وتحايلا من طرفها ووسيلة لإثراء بلا سبب على حساب العارضة وضربا للقدرة الشرائية للمواطن المغربي خصوصا ان المشرع المغربي عمد في العديد من المناسبات الى اعفاء المستثمرين في مجال استيراد الحبوب والقطاني من الواجبات الجمركية او تحفيظها في العديد من الأحيان وذلك دعما للقدرة الشرائية للمواطن البسيط وبإقدام المدعى عليها على احتساب مبلغ 572049.27 درهم والذي يوازي 19 يوما التي لا يجوز فيها احساب اية مصاريف تكون قد خرقت وهدمت جميع المجهودات التي تقوم بها الدولة من اجل توفير الحبوب والقطاني بكمية كافية حتى لا تتأثر القدرة الشرائية للمواطن وان المدعى عليها قد تعسفت في احتساب مبالغ التخزين دون ان تقدم هذه الخدمة فعليا لأسباب تعود اليها وخرقها من جهة اخرى للقوانين التنظيمية التي تحدد اسعار التخزين والايام التي يستفيد منها المستفيد من الخدمات من الاعفاء وكذلك الأيام التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف بشأنها، مؤكدة جميع دفوعاتها السابقة والتمست الحكم وفق مقالها الافتتاحي كما التمست الاشهاد لها بإصلاح الخطأ المادي المطبعي الوارد في اسم المدعى عليه الثاني واعتبار دعواها مقدمة في مواجهة المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء مع ما يترتب عن ذلك من اثار قانونية.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف نائب المدعى عليهما بجلسة 10/02/2021 الرامية اساسا الى التصريح بان احد اطراف الدعوى مؤسسة عمومية والتصريح تبعا لذلك باختصاص القضاء الاداري والحكم بما يقتضيه القانون واحتياطيا الحكم بعدم قبول الدعوى وعدم قبول المقال الاصلاحي لعدم ادخال الوكيل القضائي في الدعوى ولكون هذا المقال غامضا وملتبسا واحتياطيا جدا في الموضوع الحكم برفض الطلب لعدم اثبات الدين المطلوب الحكم بأدائه.

وبناء على مذكرة الادلاء بوثيقة لنائب الطرف المدعى عليه بجلسة 10/03/2021 وهي صورة لشهادة بعدم الاستئناف.

وبناء على ملتمس النيابة العامة المدلى به بالملف بجلسة 10/03/2021 والرامي الى تطبيق القانون.

و بناء على الحكم التمهيدي عدد 801 الصادر بتاريخ 21/04/2021 القاضي بإجراء خبرة حسابية يعهد للقيام بها للخبير السيد محمد جواد.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة التجارية الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه الذي استأنفته شركة (م. م. س.).

أسباب الاستئناف

حيث جاء في بيان أوجه الاستئناف بخصوص إغفال البت في الدفع بعدم الاختصاص. فقد أثارت المستانفة دفعا باختصاص القضاء الإداري، لكون أحد أطراف الدعوى مؤسسة عمومية، وهو المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني. وأن المحكمة لم تبت في هذا الدفع لا داخل الأجل المحدد في المادة السادسة من القانون رقم 95-53 ولا خارج هذا الأجل. وان الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام يجب على المحكمة ان تثيره تلقائيا طبقا لما تنص عليه المادة 12 من القانون رقم 90/41 المتعلق بالمحاكم الادارية. وان المادة 13 من هذا القانون والمادة 6 من القانون رقم 95-53 توجب كل منهما البت في عدم الاختصاص بحكم مستقل. وان اي واحد من الحكمين التمهيدي والقطعي لم يبت في الدفع بعدم الاختصاص الشيء الذي يعتبر خرقا للمادتين السالفتي الذكر. أما حالة إغفال البت في الدفع وعدم البت لا بالسلب ولا بالإيجاب، فإن المحكمة لا تملك الا إلغاء الحكم و ارجاع القضية إلى المحكمة التجارية لتحكم اما بالاختصاص واما بعدم الاختصاص، وبذلك تتاح الفرصة لأطراف الدعوى لمناقشة هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف وبذلك يتحقق مبدأ التقاضي على درجتين. علما بان قرار محكمة الاستئناف في موضوع الاختصاص قرار نهائي لا يقبل الطعن بالنقض، الشيء الذي يستوجب مراعاة حق الأطراف في التقاضي على درجتين بالنسبة لهذا النوع من القرارات. وبناء على ذلك يتعين الغاء الحكمين فيما أغفله كل منهما من البت في الدفع بعدم الاختصاص مع إرجاع القضية إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء للبت في الدفع وفق ما يقتضيه القانون

وبخصوص تحريف الوقائع باختزالها: فإنها دفعت بعدم قبول الدعوى بسبب قوة الشيء المقضي به المنصوص عليها في الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن المستانف عليها كانت قد رفعت دعوى سابقة طلبت فيها الحكم بايقاف تنفيذ الكفالة البنكية والحكم باجراء خبرة لتحديد المديونية وفق معايير التسعيرة المسموح بها طبقا للنصوص التنظيمية للوكالة الوطنية للموانئ. وأن تلك الدعوى كانت موضوع الملف عدد 572/8204/2018 الذي انتهى بالحكم عدد 11075 الصادر بتاريخ 26/11/2018 الذي قضى برفض الطلب والذي ادلت بنسخته وبشهادة عدم استئنافه. وان الدعوى الحالية ترمي احتياطيا الى الحكم باجراء خبرة قصد تحديد مبلغ المديونية بدقة بعدم خصم الايام التي تم احتسابها. وان الحكم التمهيدي المستانف رد الدفع بقوة الشيء المقضي به. ولا يخفى من تعليل الحكم المشار اليه من أختزال لموضوع الدعوى ومن تحريف لوقائعها ومن تجاهل لموجبات الحكم عدد 11075، ويتضح من حيثياته أن موضوع الدعويين الحالية والسابقة هو المنازعة في المديونية المترتبة عن الخدمات التي استفادت منها المستأنف عليها. وأن ما ذهبت إليه المحكمة التجارية من القول باختلاف موضوع الدعويين غير صحيح وفيه تحريف للوقائع باختزالها في طلب وقف تنفيذ الكفالتين وفيه تجاهل للطلب الثاني الذي هو المنازعة في المديونية وطلب إجراء خبرة لتحديدها. وأن شروط قوة الشيء المقضي متوفرة، والحكم عدد 11075 كان قد حسم في المنازعة في الدين وقضى برفض طلب المستأنف ضدها، ورغم أن منطوق الحكم التمهيدي لم يصرح برفض الدفع، رغم التمهيد لذلك بحيثياته. لكن الحكم القطعي قضى بقبول الدعوى، الشيء الذي يمكن اعتباره تتميما لمنطوق الحكم التمهيدي واعتباره ردا ضمنيا للدفع بعدم القبول. فإذا كان الحكم التمهيدي مشوبا بالقصور لكونه لم يبت في الدفع، رغم الحيثية الموجبة لرده . وإذا كان الأمر كذلك، فإن الحكم القطعي مشوب بالقصور لكونه قضى ضمنا برد الدفع وصرح بقبول الدعوى، ولكن دون أن يبين سبب الرد ولا تعليله. ويترتب على ذلك أن الحكمين معا غير قائمين على أساس وينبغي إلغاؤهما ومن جديد الحكم بعدم قبول الدعوى لهذا السبب

وبخصوص خرق الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية و عدم إدخال الوكيل القضائي في الدعوى: ان المستأنف ضدها تقدمت بمقال إصلاحي أكدت فيه أن الدعوى مرفوعة ضد العارضة وضد المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني. وأن هذا الأخير مؤسسة عمومية كما تنص على ذلك المادة الأولى من القانون رقم .12-94 ورغم أن الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية ينص على وجوب إدخال الوكيل القضائي في الدعوى كلما كانت ترمي إلى الحكم على الدولة أو مكتب او جماعة أو مؤسسة عمومية، تحت طائلة عدم القبول. وهذا مقتضى اجرائي ملزم ويعتبر من النظام العام يثيره القضاء تلقائيا ولم يثره احد. و رغم ذلك فإن العارض قد نبه والتمس في المذكرة التي أدلى بها في جلسة 2021.02.10 الحكم بعدم القبول لهذا السبب. وأن كل واحد من الحكمين تجاهل هذا الدفع ولم يتعرض له في الموجبات رغم أنه من النظام العام، الشيء الذي يتعين معه إلغاء الحكمين، ومن جديد الحكم بعدم قبول الدعوى لهذا السبب

وبخصوص خرق الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية والذي ينص على أن المحكمة بناء على طلب أحد الأطراف أو تلقائيا، لها قبل البت في جوهر الدعوى أن تأمر باجراء خبرة . وأن إجراءات تحقیق جوهر الدعوى لا يصار إليه إلا بعد البت في قبول الدعوى. وأن المحكمة كان عليها أن تبت في الجانب الشكلي وفي عدم القبول قبل أن تخوض في جوهرها طبقا للفصل 55 الذي ينص على ذلك صراحة. وبناء على ذلك، فإن الحكم التمهيدي يعتبر معيبا ومخالفا للقانون، مما يتعين معه إلغاءه مع ما يترتب على ذلك قانونا

في الأسباب الخاصة بالحكم القطعي: فإن المحكمة التجارية حكمت بالمصادقة على تقرير الخبرة الذي حدد الرسوم المستخلصة بغير حق في مبلغ 318.072,01 درهم. وقد فصل الخبير هذا المبلغ إلى ثلاثة مفردات من جملتها مبلغ 93 ,28.987 درهم تم احتسابها عن ثلاثة أيام وهي فاتح ماي، ويومي عطلة عيد الفطر الموافقين يومي 26 و27 يونيو. وأن هذا التقدير غير صحيح، والمستانفة لم تحتسب هذه الأيام بل أعفت منها المستانف ضدها، كما هو ثابت بالفواتير التي أدلت بها هذه الأخيرة. وقد فصلت المستانفة الكلام عن الأيام الثلاثة هاته سواء في التصريح الذي سلمته للخبير، أو في المذكرة بعد الخبرة التي أدلت بها في جلسة 2022.02.09. ولكن الخبير تجاهل هذا الكلام ولم يلتفت إليه ولم يكلف نفسه مجهود مراجعة الفواتير التي تتضمن الأيام والكميات المأخوذة في الحساب. وأن هذا التنبيه أعادت التفكير به في مذكرتها بعد الخبرة، لكن المحكمة لم تتطرق له حتى بالذكر، وأحرى أن تتعرض له بالمناقشة وتعليل عدم الأخذ به. ومن جانب آخر، فإن الخبير ذهب إلى القول بأن الرسوم غير مستحقة عن أيام الإضراب، وحدد الرسوم المستخلصة عنها في مبلغ 172,342,06 درهم. وانها قد ناقشت مناقشة مستفيضة أيام الإضراب، ونبهت على أنها تؤخذ في الاعتبار، وكانت تستوفي عنها الرسوم طبقا لما هو محدد في الدورية رقم 07DG09 المؤرخة في 2009.07.06 والمدلى بها في الملف. و هذه الدورية تنص على احتساب أيام الأسبوع كاملة و دون استثناء، ولا تعفي من الرسوم الا في أيام الأعياد . وأن الدورية المؤرخة في 2009.07.06 نسختها الدورية رقم 1349/12/17، المؤرخة في 2018.1.1، التي أعفت المخزون من الرسوم أيام الأحد، وأيام الإضراب وابتداء من 2018.1.1. وانها قد فصلت الكلام عن مفردة الحساب المتعلقة بالإضراب، سواء في التصريح الذي قدمته إلى الخبير، أو في مذكرتها الجوابية المدلى بها في جلسة 20211.13 او في المذكرة حول الخبرة. وأن الخبير فصل النزاع حول الإضراب، وحشر نفسه في جانب القانوني. ولا يخفى ما في هذا الكلام من الخوض في الجانب القانوني لهذا الخلاف، ومن سطو على صلاحيات و اختصاص القضاء، وخرق سافر للفقرة الأخيرة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية . وأن المحكمة التجارية تبنت رأي الخبير، بل نقلت نص كلامه . وان التعليل مشوب بخرق مبدا عدم رجعية القوانين. ذلك أن الدورية رقم 1349/12/17 تنص بصراحة على أن مفعولها يبتدئ في فاتح يناير .2018 وهذه الدورية أصدرتها الوكالة الوطنية للموانئ في إطار الصلاحيات التي اسندها اليها القانون رقم 02-15 المحدث للوكالة. وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في مذكرتها بعد الخبرة، ووجهت فيها نظر المحكمة إلى المادتين 31 و 36 من القانون رقم 02-15 اللتين أسندتا إلى الوكالة صلاحية تنظيم العمل في الموانئ، وصلاحية اللوائح التنظيمية، ومذكرات تحديد أسعار ورسوم الخدمات . وأن المذكرة رقم 1349/12/17 تنص على الإعفاء من الرسوم في أيام الإضراب. في حين أن المذكرة السابقة والمؤرخة في 06 /07 /2009 كانت تنص على الإعفاء فقط في أيام الأعياد دون غيرها. وأن الحكم القطعي لم يجب عن وسائل دفاعها سواء ما تعلق بأيام الإضراب ولا ما يتعلق بفاتح ماي ولا ما يتعلق بعطلة عيد الفطر. كما أن الحكم قضى بالتصديق على تقرير الخبرة رغم ما يشوبه من حالة البطلان حين تناول الجانب القانوني لموضوع الخبرة، ورغم عدم صحة ما زعمه الخبير من احتساب الرسوم عن فاتح ماي و عن يومي عطلة عيد الفطر. وأن الحكم بذلك يكون مشوبا بانعدام التعليل، وبعدم الارتكاز على أساس . والتمست لاجل ما ذكر إلغاء الحكمين التمهيدي والقطعي ومن جديد. أساسا: الأمر بإرجاع القضية إلى المحكمة التجارية لتبت في الدفع وفق ما يقتضيه القانون. واحتیاطا: الحكم بعدم قبول الدعوى بسبب قوة الشيء المقضي به. واحتياطا جدا: الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم إدخال الوكيل القضائي في الدعوى. واحتياطيا جدا جدا الحكم برفض الدعوى لعدم ارتكازها على أساس وتحميل المستانف عليها الصائر. وارفقت مقاله بنسخة من الحكم التمهدي ونسخة من الحكم القطعي وطي التبليغ.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستانف عليها بواسطة دفاعها بجلسة 13/09/2022 جاء فيها حول الشكل فإن شكليات الاستئناف تؤطرها قواعد قانونية آمرة يبقى بعضها من النظام العام وتثيره المحكمة تلقائيا ولو لم تتمسك به . وتاسيسا على ذلك فانها تسند النظر للمحكمة لمراقبة هذه الشكليات من صفة ومصلحة وأداء وكل ذلك تحت طائلة التصريح بعدم قبول الاستئناف شكلا .

وفي الموضوع: بخصوص اغفال البت في الدفع بعدم الاختصاص: فان المستأنفة تزعم انها دفعت بعدم الاختصاص على اعتبار ان المكتب الوطني للحبوب والقطاني مطامير الحبوب لميناء الدار البيضاء هو مؤسسة عمومية وان المحكمة لم تجب على هذا الدفع رغم جديته. وأن الأمر يتعلق بمؤسسة غير عمومية وان النزاع هو نزاع ذي طبيعة تجارية تختص المحكمة التجارية للبث فيه. وأن الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية ليس من النظام العام، وانه بمقتضى الفقرة التالية من الفصل 19 من ق احداث المحاكم التجارية تطبق أمام هذه الأخيرة وامام محاكم الاستئناف التجارية القواعد المقررة في ق م م ما لم ينص على خالف ذلك وانه طبقا لقواعد هذه المسطرة الفصل 16 منه والذي لم يستثني احكامه بمقتضى المحاكم التجارية، فان الاختصاص النوعي يجب ان يثار قبل كل دفع او دفاع ولا يمكن اثارته أمام محكمة الاستئناف الا بالنسبة للأحكام الصادرة غيابيا في حق مثير الدفع. و أنه بالرجوع الى الوثائق المدلى بها نجد ان المستأنفة لن تتر الاختصاص النوعي الا من خلال مذكرتها المؤرخة بتاريخ 2021/02/10 في حين ان اول دفوعها الشكلية وفي الموضوع تمت اثارتها بموجب المدكرة الجوابية المؤرخة بتاريخ 2022/01/13 والتي تضمنت دفوعا شكلية تمثلت بسبقية البت ومخالفة الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية واحتياطيا في الموضوع برفض الطلب. و أن قضاء محكمة النقض قد اكد هذا التوجه من خلال مجموعة من القرارات منها القرار عدد882 المرخ في 2007.09.05 ملف تجاري عدد 458/3/2/2007. مما يتعين معه رد هذا الدفع لعدم جديته وسماع القول بتأييد الحكم المستأنف.

وبخصوص تحريف الوقائع اختزالها: فان المستانفة تدعي انه سبق للعارضة ان تقدمت في مواجهتها بدعوى قصد إيقاف تنفيد كفالات وأخرى بإجراء خبرة لتحديد مبلغ المديونية بدقة بعد خصم الأيام التي تم احتسابها. ودفعت المستانفة بسبقية البت في الدعوى و بأن مقتضيات الفصل 451 من قانون الالتزامات العقود، د، متوفرة في النازلة على اعتبار أن الدعوى الحالية ارتكزت على نفس الوثائق التي كانت الدعوى السابقة ترتكز عليها. وخلافا لما جاء في المقال الاستئنافي فان حقيقة الأمر أن الدعوى التي سبق للعارضة أن قدمتها أمام المحكمة التجارية هي دعوى من أجل إيقاف تنفيذ الكفالتين البنكيتين، مع طلب إجراء خبرة حسابية لتحديد القيمة الحقيقية للمديونية في حين أن الدعوى موضوع المقال الاستئنافي ترمي إلى الحكم باسترجاع ما دفع بغير حق، وهو المبلغ المحدد في 572.049,27 درهم على اعتبار أن احتساب مصاريف التخزين، يجب أن لا يأخذ بعين الاعتبار أيام العطل الرسمية ، أيام الراحة الأسبوعية و الإضراب، و بالتالي تبقى موجبات الفصل 451 من قانون الالتزامات و العقود، غير متوافرة في النازلة لاختلاف موضوع الدعوتين و أطرافهما و سببهما كذلك مما يجعل من الدفع المثار في هذا الشأن غیر مرتكز على أساس قانوني أو واقعي سليم وان تعليل المحكمة صاحبة الحكم المطعون فيه قد صادف الصواب مما يتعين معه استبعاد هدا الدفع لعدم جديته

وبخصوص خرق الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية: فان المستانفة تزعم ان العارضة لم تحترم مقتضيات الفصل 515 قانون المسطرة المدنية وان المستأنفة هي مؤسسة عمومية طبقا لمقتضيات الفصل الأول من قانون 12-94 والتي تنص على ادخال الوكيل القضائي. و ان المستأنف عليها تزعم انها مؤسسة عمومية وانها تنطبق عليها مقتضيات الفصل المشار اليه أعلاه. والحال ان المستأنفة هي شركة مساهمة تخضع لمقتضيات قانون 95/17 وبالتالي فان قانون شركات المساهمة هي التي يجب تطبيقها في نازلة الحال. وحيث أن اختصاص النوعي يكون في هاته الحال للقضاء التجاري وليس القضاء المدني كما ان الاجتهادات القضائية سارت على هذا المنحى وهو ما تؤكده الاقرارات كما هو الشأن مع القرار عدد قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم " 727" الصادر بتاريخ 19/04/2012 ملف عدد 2012/503.

وبخصوص الحكم التمهيدي: فإن المستأنفة تطعن في الحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة حسابية أوكلت للخبير ابن الزيات عبد الحق قصد تحديد واحتساب مصاريف وتكاليف الخدمات التي قامت بها المدعى عليها الثانية المكتب الوطني المهنى للحبوب والقطاني التي احتسبت بغير حق حيث تزعم المستأنفة أن المحكمة خرقت الفصل 55 على اعتبار انه كان يتعين على المحكمة البت في الدفع بعدم القبول قبل اللجوء الى اجراء من إجراءات التحقيق، وانه وخلافا لذلك فان المحكمة لها كامل الحق في ارجاء البت في الدفوع الشكلية الى حين البت في الموضوع. و انه يتضح أن السبب غير مؤسس ويتعين استبعاده.

وبخصوص الحكم القطعي: فان المستأنفة تزعم أن الخبير قد احتسب مثلا أيام 1 ماي ويومي 26 و 27 يونيو والذان يوافقان ايام أعياد وان المستأنفة لن تقم باحتساب تلك الأيام، فإنه بالرجوع الى الفاتورة يتبين ان هذه المزاعم غير مؤسسة وهو ما أثاره الخبير الذي أكد ان المستانفة قامت باحتساب تلك المبالغ بل انه بالرجوع الى الفاتورة الصادرة عن المستأنفة يتبين انها احتسبت الايام المشار مما يجعل من تلك المزاعم غير مؤسسة والغاية منها الاثراءعلى حساب العارضة. و أن المستأنفة لا تزال تزعم أن الرسوم المستحقة على ايام الاضراب هي قانونية طبقا لما هو محدد في الدورية عدد 07DG09 المؤرخة في 06 يوليوز 2009 و ان المستأنفة تأكد ان الدورة تشير الى انها يتم احتساب ایام الأسبوع كاملة ودون استثناء ولا تعفي من الرسوم الا الأعياد وايام الاحد. وأن الخبير قد صادف الصواب في تقريره لاحتساب الأيام التي يفترض احتسابها وهو ما صادقت عليه المحكمة وما أكدت في تعليلها للحكم المطعون فيه مما يكون معه السبب المثار للطعن بالاستئناف غیر مؤسس ويتعين رده. وانه بالرجوع إلى الفاتورة المشار إليها أعلاه سيتبين بوضوح احتساب المدعى عليها لمصاريف التخزين خلال الأيام التي لا يجوز فيها احتساب أية مصاريف، لكونها كانت مستعدة لتسلم و إخراج بضاعتها من مخازن المستانفة لكن أيام العطل أو أيام الإضراب، و كل الأيام المشار إليها أعلاه حالت دون تمكنها من ذلك وبالتالي، فلا سند قانوني للمستأنفة يبرر احتسابها لهذه الأيام التي تشكل خرقا و تحايلا من طرفها و وسيلة لإثراء بلا سبب على حساب العارضة، و ضربا للقدرة الشرائية للمواطن المغربي، خصوصا إن المشرع المغربي عمد في العديد من المناسبات إلى إعفاء المستثمرين في مجال استيراد الحبوب والقطاني من الواجبات الجمركية أو تخفيضها في العديد من الأحيان ، و دان دعما القدرة الشرائية للمواطن البسيط . وباقدام المستانفة على حساب المبلغ المحكوم به يوما التي لا يجوز فيها احتساب اية مصاريف تكون قد خرقت وهدمت جميع المجهودات التي تقوم بها الدولة من أجل توفير الحبوب والقطاني بكمية كافية حتى لا تتاثر القدرة الشرائية للمواطن، وان المستانفة قد تعسفت في احتساب مبالغ التخزين دون أن تقدم هذه الخدمة فعليا لاسباب تعود إليها، وخرقها من جهة أخرى القوانين التنظيمية التي تحدد أسعار التخزين في الأيام التي يستفيد منها المستفيد من الخدمات من الإعفاء و كذلك الأيام التي لا يجوز فيها احتساب أي مصارف بشأنها مما يتعين من استبعاد الدفع لعدم جديته. والتمست لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستانف و تحميل المستأنفة الصائر. وارفقت مذكرتها بنسخة من فاتورة.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية الى تطبيق القانون المدلى بها بجلسة 13/09/2022

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستانفة بواسطة دفاعها بجلسة 10/11/2022 تلتمس من خلالها الحكم وفق المطالب المحددة في مقالها الاستئنافي.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 10/11/2022 الفي بالملف مذكرة تعقيبية للأستاذ أبو بكر (ه.) وحضر الأستاذ (ت.) عن الأستاذة (غ.) وتسلم نسخة من المذكرة التعقيبية وحضر الأستاذ (ب.) عن الأستاذ أبو (ق.)، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 15/11/2022,

محكمة الاستئناف

حيث عابت المستأنفة على الحكم المطعون فيه مجانبته للصواب من حيث إغفال البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل إذ سبق لها أن أثارت دفعا باختصاص القضاء الإداري لكون أحد أطراف الدعوى مؤسسة عمومية وهو المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني والمحكمة الابتدائية التجارية لم تبث في هذا الدفع ملتمسة إرجاع القضية إلى المحكمة التجارية للبت في الدفع وفق ما يقتضيه القانون.

وحيث التمست النيابة العامة في ملتمسها الكتابي إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بإرجاع الملف للمحكمة مصدرة الحكم المستأنف للبت في الدفع المتعلق بالاختصاص النوعي وذلك وفق المادة (8) من القانون المحدث للمحاكم التجارية.

وحيث إن المحكمة برجوعها لوثائق الملف اتضح لها صحة ما نعته المستأنفة إذ أدلت المستأنف عليها بمقال إصلاحي مؤرخ في 27/01/2021 ملتمسة من خلاله جعل الدعوى مقدمة في مواجهة المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني في شخص ممثله القانوني والتمست المستأنفة من جهتها في مذكرتها المدلى بها بجلسة 10/02/2021 التصريح بعدم الاختصاص النوعي بالنظر لكون الاختصاص ينعقد للقضاء الإداري لكون الأمر يتعلق بمؤسسة عمومية والثابت أن المحكمة المطعون في حكمها لم تبث في الدفع المثار بحكم مستقل. وهو ما يستوجب الغاؤه وإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء للبت فيه من جديد طبقا للقانون وبدون صائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبث علنيا انتهائيا وحضوريا:

في الشكل:قبول الاستئناف

في الموضوع : باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف وإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء للبت فيه من جديد طبقا للقانون بدون صائر.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile