Transport maritime : La responsabilité du transporteur est écartée lorsque l’avarie résulte d’un vice propre de la marchandise (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55857

Identification

Réf

55857

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3660

Date de décision

02/07/2024

N° de dossier

2024/8232/2497

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'une tierce opposition formée par la propriétaire d'une cargaison contre un arrêt ayant exonéré le transporteur maritime de sa responsabilité, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'origine du dommage affectant la marchandise. La tierce opposante soutenait que l'avarie résultait des conditions de chargement et que l'arrêt, rendu en son absence, portait atteinte à ses droits en déchargeant le transporteur. La cour écarte ce moyen en retenant que le dommage ne constitue pas une avarie de transport mais un vice propre de la marchandise. Elle fonde sa décision sur les conclusions d'une expertise judiciaire et sur une correspondance de l'assureur lui-même, tous deux attribuant la dépréciation de la cargaison à un défaut de qualité préexistant au transport. La cour relève en outre que la tierce opposante avait déjà été déboutée de sa demande en garantie contre son assureur dans une instance distincte, confirmant ainsi que le sinistre n'était pas couvert. Dès lors, la responsabilité du transporteur maritime ne saurait être engagée pour un dommage non imputable à l'exécution du contrat de transport. En conséquence, la cour d'appel de commerce rejette la tierce opposition sur le fond.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة س. بتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد 3412 بتاريخ 22/05/2023 في الملف عدد 442/8238/2023 والقاضي الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.

في الشكل :

حيث قدم تعرض الغير الخارج عن الخصومة وفق الشكليات المتطلبة قانونا وبعد إيداع الوديعة المنصوص عليها قانونا مما يكون معه حريا التصريح بقبول التعرض شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها و الحكم المطعون فيه أن المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه تعرض خلاله أنها أمنت بطلب من شركة س. بضاعة متكونة من القمح الصلب ، وأن هذه البضاعة نقلت على ظهر الباخرة L.A. التي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ2022/03/10، وأنه وجد عوار عند تفريغ البضاعة وانه وقع معاينة هذا العوار من طرف مكتب خبرة G.2. في تقريره الحضوري بالنسبة جميع الأطراف والمؤرخ في2022/03/21 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية العوار الحاصل للبضاعة، وأنها محقة في إقامة الدعوى الحالية ضد الربان المدعى عليه من أجل تحميله كامل مسؤولية العوار وأدائه التعويض الذي ستضطر إلى أدائه لفائدة المؤمن لها طبق مقتضيات الفصل 367 من ق.ت. ب، ملتمسة الحكم بتحميل المدعى علیه کامل مسؤولية العوار اللاحق بالبضاعة موضوع النزاع و الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ100.000.00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الحكم بتحميله الصائر و الأمر بشمول الحكم بالنفاذ المعجل رغم كل طرق الطعن وبدون كفالة حفظ حقها في التقدم بمطالبها الاضافية فور توصلها بوثائق وحجج الأداء.

وارفقت المقال بصورة تقرير الخبرة الأولى وصورة سند الشحن وصورة شهادة التامين وصورة فاتورة شراء البضاعة وصورة الأمر بالحجز التحفظي .

وبعد تمام الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه، فاستأنفه الطاعن مستندة على ان الحكم المستأنف بخصوص إنعدام صفة المستأنف عليها فإنه يلتمس حفظ حقه في التطرق إلى هذا الدفع بالتفصيل في إنتظار تأكده منبعض الوقائع وبخصوص انعدام الأساس القانوني اعتمدت محكمة الدرجة الأولى في تعليلها على المادة 367 من مدونة التجارة البحرية لكون المستأنف عليها حددت طلبها بصفة مؤقتة في مبلغ 100.000،00 درهم مع حفظ حقها في التقدم بمطالبها النهائية في إنتظار توصلها بالوثائق وحجج الأداء وحول عدم تحديد قيمة الخسائر التي تلتزم المستأنف عليها بأدائها تنص الفقرة الثانية من المادة 367 المعتمدة في تعليل الحكم على أنه " يجوز أيضا للمؤمن الملزم بأداء الخسائر و العواريات التي تقع مسؤوليتها على الغير أن يطالب هذا الأخير باسمه الخاص، حتى ولو كان الأداء من طرفه لم يقع بعد"لكن بالرجوع إلى وثائق الملف سنجد أن طلب المستأنف عليها اقتصر على طلب مؤقت وهو ما يعني أن المستأنف عليها نفسها لا تعرف حدود التزامها وأن المستأنف عليها أقرت بنفسها أنها لا زالت لا تتوفر على حجج الأداء لفائدة المؤمن له لذلك لم تحدد طلبها النهائي وأنها بهذا الإقرار فإن المستأنف عليها كانت في وضعية لا زالت لم تحدد ما إذا كان المؤمن له محقا في التعويض وهل الضرر يدخل في الضمان أو أنه مستثنى منه إلى غير ذلك من الإحتمالات وأنه كان حريا إنذار المستأنف عليها بتحديد مطالبها النهائية قبل إصدار الحكم طالما أن إلتمست في مقالها الإفتتاحي حفظ حقها وأنه ما دام أن الدعوى مقدمة من طرف شركة تأمين فإن هذه الأخيرة من حقها البحث والتحقق حول شروط الضمان ونوع الضرر إلى غير ذلك مما يؤثر في تعويض المؤمن له أو رفض ذلك حسب شروط عقد التأمين الرابط بينهما وأنه في غياب تحديد قيمة الخسائر التي ستلزم المستأنف عليها بتعويضها يستعصي علينا معرفة حدود التزامها في تعويض الخسائر، ومن تم لا يمكن اعتبار المادة 367 من مدونة التجارة البحرية أساسا قانونيا للدعوى الحالية مما يتعين معه إبطال الحكم المستأنف و الحكم من جديد برفض الطلب وبخصوص فساد التعليل المتعلق بتحميله المسؤولية عن الضرر الحاصل للبضاعة فإن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما قضى به من اعتباره مسؤولا عن إصابة القمح بالعفن لشحنه في جو ممطر ومن دون إبداء أي تحفظات وأنه لا بد من الإشارة إلى كون المستأنف عليها حينما تقدمت بدعواها الحالية أخفت حقيقة كونها تعلم يقينا أنه غير مسؤول عن الضرر المسجل في البضاعة بل و أنها رفضت تعويض المؤمنة لها شركة س. لنفس العلة معتمدة على تقرير أنجز بناء على طلبها خلص من خلاله مكتب خبرة 2.G.E. إلى كون العوار المسجل في البضاعة مرتبط بعيب في جودة القمح من المصدر و ليس ناتجا عن مسؤوليته وذلك من خلال ما يلي:

« La dépréciation du produit est imputable quant à elle au défaut de sa qualité dont le fournisseur est le principal et l'unique responsable »

وأن رفض المستأنف عليها تعويض المؤمنة لها كان موضوع رسالة وجهتها للمرسل إليها و ضمتها هذه الأخيرة إلى وثائق الملف المشار إليه أعلاه وعللت المستأنف عليها رفضها التعويض، بالاعتماد على دراسة التقرير و الوثائق التي في حوزتها، بكون الضرر المسجل في البضاعة مرتبط بعيب في جودة البضاعة يتحمله البائع وحده وذلك بالقول

« Les dommages subis par la marchandise sont consécutifs à un défaut de qualité dont le fournisseur est le principal et l'unique responsable »

وأن رفض المستأنف عليها تعويض المؤمنة لها لكون الضرر المسجل في البضاعة مرتبط بعيب في جودة البضاعة يتحمله البائع وحده، ليعد إقرارا منها بانتفاء مسؤوليته عن الضرر الذي تعرضت له شحنة القمح رغم أنها اخفت الأمر عن محكمة الدرجة الأولى لتصدر هذه الأخيرة حكمها المطعون فيه وأن انتفاء مسؤوليته تتأكد أكثر من خلال تقرير الخبرة القضائية المنجزة بناء على طلبه و التي أسندت المحكمة التجارية مهمة القيام بها إلى الربان السيد محمد الفضالي وخلص السيد الخبير - بالاعتماد على التحاليل المخبرية التي أجرتها كل من L. و L. بالإضافة على تقرير السلامة الصحية ONSSA الذين أجمعوا على خلو البضاعة موضوع هذه الدعوى من العوار إلى كون الأمر يتعلق بمشكلة في الجودة و ليست مشكلة عوار و أن موضوع النزاع هو مسؤولية البائع والمشتري( أو المورد و المستورد) ما دام الأمر يتعلق بالجودة ، ملتمسا قبول الاستئناف شكلا وموضوعا أساسا إبطال الحكم المطعون فيه وبعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا إبطال الحكم المطعون فيه وبعد التصدي التصريح برفض الطلب واحتياطيا جدا إبطال الحكم المطعون فيه لانعدام مسؤوليته وبعد التصدي التصريح برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر في جميع الأحوال . وأرفق المقال بنسخة طبق الأصل من الحكم المطعون به بالاستئناف وصورة من رسالة المؤمنة التي ترفض من خلالها تعويض المستأنف عليها لانتفاء مسؤولية الربان وصورة من تقرير الخبرة القضائية المنجزة من طرف الربان محمد الفضالي و صورة من تقرير الخبرة المنجزة من قبل مكتب خبرة 2.G.E..

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من دفاع المستأنف عليها بجلسة 13/03/2023 عرض فيها أنها تواجه دعوى قضائية مرفوعة ضدها من طرف متلقية البضاعة المؤمن لها شركة س. بصفتها مؤمنة للبضاعة على أخطار النقل من طرفها وأن هذه الدعوى فتح لها بالمحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء ملف تحت عدد 2023/8235/959 وهي موجهة ضد الطاعنة بصفتها مؤمنة بحضور ربان الباخرة "L.A." وأن المؤمن لها شركة س. تلتمس الحكم عليها بأداء مبلغ حددته في50.348904,91 درهم و أن البضاعة موضوع الدعوى عبارة عن 7.700,00 طن من القمح الصلب بقيمة إجمالية قدرها 5.682.600,000 دولار أمريكي تم نقلها على متن السفينة L.A." من ميناء قادس الإسباني إلى ميناء الدار البيضاء بمقتضى و سند الشحن رقم 1 و التي وصلت لميناء الدار البيضاء في 05/03/2022 وجاء في مقال الدعوى المرفوعة من طرف شركة س. في مواجهتها أن البضاعة المذكورة أعلاه أصابها عوار تمثل في رائحة كريهة مع وجود تكتلات عنقودية و ذلك إثر بلل تعرضت له أثناء شحنها في جو ممطر بميناء قادس و أن ربان السفينة "L.A." أصدر سند الشحن خال من أي تحفظ أو تقييد وأن المتلقية تستظهر في دعواها بعدة مستندات أبرزها خبرة أنجزها الخبير السيد (و.) المعين من طرف الشركة البائعة للبضاعة خلصت إلى أن البضاعة أصابها البلل أثناء عمليات الشحن وتحاليل مخبرية لعينات من البضاعة أنجزها مختبر A. خلصت إلى أن رائحة كريهة تتبعت من البضاعة مع تواجد تكتلات عنقودية مردها للبلل الذي تعرضت له وخبرة قضائية أنجزها الخبير السيد الحيتومي عبد الحق المعين من طرف المحكمة التجارية بالدار البيضاء بمقتضى أمر رقم 4441 في 2022/08/12 ملف 2022/8101/4189 خلص فيه أيضا أن عوار البضاعة ناتج لتعرضها للبلل وحيث تلتمس المؤمن لها في مواجهتها الحكم لها بتعويض عن اللاحقة بها حددتها بمبلغ 50.348.904,92 درهم شامل لإنخفاض قيمة البضاعة و تكاليف أخرى كما جاء مفصل بمذكرتها 5 حيث يتبين مما بسط أعلاه أن صفة ومصلحتها في الدعوى الموجهة للناقل البحري الممثل في شخص ربان الباخرة L.A. ثابتة و أساسها الواقعي و القانوني قائم وأنه في حال ما إذا قضت المحكمة أن المتلقية محقة في إسترجاع قيمة البضاعة المتضررة فإن ربان السفينة L.A. يكون هو المسؤول الوحيد عن الضرر بمقتضى المادة 4 من إتفاقية هامبورغ لسنة 1978 وأن إدعاءات المستأنف غير مبنية على أساس و يتعين عدم الإلتفات إليها ، ملتمسة الحكم برد الإستئناف بناء لما تم بسطه أعلاه. وادلت بنسخة من المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف شركة س. المؤمن لها.

وبناء على مذكرة إسناد النظر المدلى بها من دفاع المستأنف بجلسة 03/04/2023عرض فيها أنه يسجل كون الطاعنة لا تنازع في صحة ما تمسك به من خلال مقال الطعن بكون مسؤوليته منتفية وأن الأمر يتعلق بعيب في جودة البضاعة وأنه أدلى برسالة الطاعنة الموجهة إلى المؤمن له من أجل رفض تفعيل الضمان لكون الضرر يتعلق بضعف جودة البضاعة وأن المستأنف عليها تمسكت أيضا بكونها مواجهة بدعوى تعويض طرف المؤمن لها وهذا دليل آخر على أن الطاعنة لا زالت لم تؤد أي تعويض لعدم إقتناعها بمسؤوليته ولكون ضعف الجودة لا يشمله عقد التأمين ، ملتمسا عدم قبول الطلب والتصريح بعدم قيام مسؤولية الربان والبث وفق القانون.

و بناء على إدراج الملف بجلسة 03/04/2023 ، تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة و حجزها للمداولة لجلسة 22/05/2023.

فصدر القرار المتعرض عليه المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه.

أسباب التعرض

حيث جاء في أسباب التعرض أن الثابت من الوقائع المبينة في الطلب أن المطعون ضدها شركة التأمين تتقاضى خارج قواعد حسن النية، بتواطؤ أو بدونه مع ربان الباخرة وتوصلت بتخطيط ممنهج، إلى استصدار القرار المتعرض عليه دون استدعاء العارضة بصفة شخصية، أو من ينوب عنها في إجراءات الدعوى، رغم أنها هى مالكة البضاعة المتضررة. وأن شركة التأمين قد خططت لذلك ، لأنها تعلم بأنه بانتفاء مسؤولية الناقل تتحلل هي من التزامها بالتعويض ويتحلل الربان من المسؤولية في حالة مقاضاتهما من طرف مالكة البضاعة المتضررة. وأن عدم التقاضي داخل قواعد حسن النية، يتجلى في أنه بتاريخ رفع الدعوى من طرف شركة التأمين في مواجهة ربان الباخرة كانت التحاليل المخبرية على البضاعة لا تزال جارية، إذ أن تقرير مختبر ك. عدد 22/249 لم يكن قد انجز إلا بتاريخ 2023/04/12، وتقارير المختبر الرسمي والأبحاث الكيماوية التابع لوزارة الفلاحة لم يكن قد انجز الا بتاريخ 2023/05/12، وبالتالي لم تكن لديها رؤيا واضحة عن الضرر اللاحق بالبضاعة وسببه، بدليل أنها اعتمدت في دعواها على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير المعين من طرفها فقط دون أية وثيقةأخرى. وأن قيمة القمح المتضرر تقدر ب 5.682.000 دولار أمريكي، وحتى تقرير الخبرة المعتمد من طرف شركة التأمين في إطار الدعوى المرفوعة من طرفها قد حدد الضرر الاحتمالي والأولي في مبلغ 5.000.000 درهم، إلا أنها بالرغم من إشارتها إلى هذه الواقعة في مقالها، لم تطلب إلا تعويضا قدره 100.000 درهم، لتفادي أداء الرسوم القضائية عن دعوى تعلم أنه لا أساس لها، لأن الشروط المنصوص عليها في المادة 367 من قانون التجارة البحرية لم تكن متوفرة ، كما أنها قبلت بمبلغ 100.000 درهم كتعويض ولم تستأنف الحكم الابتدائي لا أصليا ولا فرعيا. وأن المحكمة التجارية كانت قد أكدت بموجب حكمها الصادر بتاريخ 2022/06/07 مسؤولية الربان عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة إلا انه خلافا لذلك وجهت شركة التأمين بتاريخ 2022/06/29 كتابا إلى العارضة تخبرها بموجبه بموقفها الرافض لمبدأ التعويض بعلة أن الضرر اللاحق بالبضاعة يرجع إلى عيب ذاتي في جودتها يتحمله البائع، رغم علمها بأن رفضها لمبدأ التعويض يجرد دعواها في مواجهة ربان الباخرة من أي سند قانوني لأن أساس الحكم لفائدتها بالتعويض هو حلولها محل المؤمن لها المتضررة. وأنها قد اخفت عن القضاء وعن العارضة الحكم الصادر لفائدتها، سواء في إطار دعوى تعيين خبير لمعاينة البضاعة وتحديد قيمتها ودعوى الإذن ببيع البضاعة بالمزاد العلني، كما أنها سلكت في إطار الدعوى المرفوعة من طرف العارضة سياسة المماطلة والتأخير إلى غاية صدور القرار المتعرض عليه، إذ أنها أدلت بجلسة 06/03/2023 بمذكرة جوابية مع طلب التأخير للإدلاء بالوثائق، فتقرر تأخير الملف الجلسة 20/03/2023 وبهذه الجلسة أدلت العارضة وربان الباخرة كل واحد بجوابه، دون أن تدلي شركة التأمين بأية وثيقة، فتقرر تأخير الملف الجلسة 10/04/2023 ، وبهذه الجلسة أدلت شركة التأمين بمذكرة جوابية ثانية مع طلب إدخال الربان في الدعوى رغم أنه مدخل فيها أصلا، وقد كان الغرض من ذلك هو كسب مزيد من الوقت ، وبجلسة 24/04/2023 التي تأخر إليها الملف أسندت النظر للمحكمة في الوقت الذي طلبت فيه شركة التأمين أجلا ، ومنح لها إلى غاية 22/05/2023 فأدلت بهذه الجلسة ببوليصة التأمين المرفقة أصلا بمقال العارضة، فكان من الطبيعي أن تقرر المحكمة تأخير الملف، وبجلسة 19/06/2023 أدلى ربان الباخرة بمذكرة جوابية وتم حجز الملف للمداولة ليتم إخراجها منها بطلب من شركة التأمين، بدعوى أنها تتوفر على حكم ابتدائي صادر منذ تاريخ 7/06/2022 وأن محكمة الاستئناف قد ألغته بتاريخ 22/05/2023. وأن تواطؤ ربان الباخرة مع شركة التامين، يتجلى في إخفائه أيضا واقعة وجود الحكم المذكور وطعنه ضده بالاستئناف، ذلك انه قد أدلى بمذكرتين الأولى بتاريخ 20/03/2023 والثانية بتاريخ 19/06/2023، دون الإشارة إلى الحكم المذكور أو طعنه بالاستئناف الذي كان بتاريخ 19/01/2023، بل إن مذكرته المدلى بها بجلسة 19/06/2023 لم تتضمن أية إشارة للقرار المتعرض عليه الصادر بتاريخ 22/05/2023 رغم انه كان قد صدر لصالحه وترك الأمر لشركة التأمين هي التي أدلت به، وهو ما يؤكد بأن هذه الأخيرة هي التي كانت تخطط لاستصدار القرار المذكور. وحصول ربان الباخرة على نسخة من رسالة شركة التأمين المؤرخة في 29/06/2022 وطعنه بالاستئناف ضد حكم كان قد صدر غيابيا في حقه ولم يبلغ إليه، وبالتالي يبقى علمه بصدوره محل تساؤل. وعدم تقديم شركة التأمين لمطالبها التي كانت قد احتفظت بتقديمها بعد حصولها على الحجج، وعدم منازعتها في مبلغ 100.000 درهم المحكوم به لفائدتها كتعويض، و لم تدافع عن موقفها، ولم تنازع أو تناقش الرسالة الصادرة عنها بتاريخ 29/06/2022 ، ولم تدل بأية وثيقة من الوثائق المرفقة بمقالها كشهادة الجودة المنجزة من طرف الشركة الإسبانية للمراقبة، التي أكدت أن البضاعة قد تمت مراقبتها وأنجزت عليها تحاليل مخبرية قبل شحنها أثبتت أن نسبة الرطوبة هي 13.61%، وأنه لا وجود الأية روائح كريهة أو غير عادية وأنها خالية من أي عيب وهي الشهادة المنجزة بناء على عينات من البضاعة ، كانت قد أخذت طبقا لمعيار "كافتا" (Gafta) (وهذا المعيار هو اختصار ل " The Grainand Feed Trade Association")، وهي جمعية تجارية دولية تعمل على تطوير وتعزيز التجارة العالمية في مجال الحبوب والأعلاف والبذور والبقوليات والتوابل والزيوت والدهون والمنتجات ذات الصلة، ويتم تحديد معاييرها للتجارة الدولية في هذه المجالات ، وتعتبر حاسمة في النزاع لأنها تعتبر الوسيلة الوحيدة المعمول بها في التجارة الدولية لإثبات حالة الحبوب قبل الشحن. وكوثيقة سرد الأحداث الواضح منها أن البضاعة لم يتم شحنها في يوم واحد، بل تم شحنها من تاریخ 02/03/2022 إلى تاريخ 04/03/2022 ، و أن عملية الشحن قد تم توقيفها بسبب تهاطل الأمطار يوم 03/03/2022 بدءا من الساعة 14 و 45 دقيقة إلى غاية الساعة 18 و 05 دقيقة، وأنها تمت من أرضية رصيف بالميناء، حيث كانت البضاعة تصبها شاحنات تفريغ على أرضية الرصيف، ومنها تنقل إلى الباخرة، وأن الشحن قد تم في جو ممطر ، وأن السفينة رغم وصولها إلى ميناء الدار البيضاء ، بتاريخ 2022/03/05 ، فإنها لم ترس به إلا بتاريخ 10 مارس 2022. وكرسالة التحفظ أو الاحتجاج (Letter of Protest ) التي تناقض فيها الربان مع وثيقة سرد الأحداث، وادعى فيها أن البضاعة لم تتعرض لسقوط المطر. وكتقرير الخبير التهامي (و.) المنجز بطلب من البائعة إبان تفريغ السفينة وبحضور أطراف عملية النقل، والذي أكد أن جزءا من البضاعة قد بلل بالماء على متن السفينة وجزءا آخر على الرصيف، وأن ربان الباخرة لم يضمن بوليصة الشحن أي تحفظ. وكتقريري مختبر أ. الحاملين لرقمي 22/192 و22/249 اللذين اثبتا أن نسبة الرطوبة قد ارتفعت مقارنة مع تلك المسجلة قبل الشحن ووجود تكتلات عنقودية وروائح منبعثة من البضاعة. وكالتقارير المنجزة طرف المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية التابع لوزارة الفلاحة ((L.، و تقرير الخبير السيد حيتومي عبد الحق. وكالوثائق التي تثبت شحن البضاعة نفسها من ميناء قادس الذي شحنت منه البضاعة موضوع النزاع، ومن طرف نفس الشاحن (V.A.E.)، الأولى سابقة للشحنة موضوع النزاع والثانية لاحقة لها ، دون أن تصاب البضاعة بأي ضرر. وأن القرار المتعرض عليه قد مس بحقوقها مساسا كبيرا ، لما اعتبر بان خطأ الناقل البحري غير محقق استنادا إلى رسالة شركة التأمين حسب الواضح من القرار المتعرض عليه. وانه لئن كانت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قد استبعدت في إطار الدعوى المرفوعة من طرف طالبة القرار المشار إليه لعدم توفر شروط سبقية البت، إلا أن هذا القرار كان له رغم ذلك تأثير على حكمها، إذ أنها قد ذهبت في ذات الاتجاه ، الذي ذهب إليه بالبحث انتفاء مسؤولية الناقل البحري وعللت حكمها تعليلا فاسدا أسسته على قرائن ضعيفة وغير خالية من اللبس، لم يحصل أي توافق بينها ، رغم محاولة بيان كونها متعددة و استبعدت فيه، بتعليل مخالف للواقع وعن طريق تحريف واضح لوثائق حاسمة في النزاع أدلة كتابية وقرائن أقوى في الإثبات من القرائن التي اعتمدتها، وهو موضوع طعن بالاستئناف لأسباب من بينها أن المحكمة أكدت واقعة سقوط المطر خلال عملية الشحن، إلا أنها اعتبرت أن تساقطها خلال ساعات إبان عملية الشحن لا تأثير له. وأنها اعتبرت بان الناقل يكون بتوقيفه عملية الشحن خلال فترة المطر، قد اتخذ ما كان من المعقول تطلب اتخاذه من تدابير لتجنب الحادث وتبعاته، وهو ما ينسجم مع ما ورد في الفقرة الأولى من المادة 5 من اتفاقية هامبورغ، والحال أن الناقل كان يجب عليه عدم شحن قمح صلب في جو ممطر، ومن أرضية رصيف الميناء المبلل لعلمه بأن الماء يفسده، وان كانت الأمطار قد فاجأته خلال عملية الشحن ، فقد كان من الواجب عليه أن يسجل تحفظا في سند الشحن. وأن المحكمة عللت حكمها بعدم وجود تحفظات للمرسل إليها ضد الناقل، متجاهلة رسالة جميع الاحتجاج ضد الناقل الصادرة عن العارضة بتاريخ 2022/03/14 و الخبرات المنجزة حضوريا بين الأطراف والتي تم خلالها معاينة الضرر اللاحق بالبضاعة وهي لازالت في عهدة الناقل أثناء عملية الإفراغ، والتي من شأنها تعطل قرينة التسليم المطابق، المقررة لفائدة الناقل البحري. و أن المحكمة استبعدت تقرير مكتب S. الإسباني بعلة أنه أنجز بتاريخ 21/02/2022 أيقبل 10 أيام من شحن البضاعة، والذي ابتدأ بتاريخ 02/03/2022 ، والحال أن التقرير المذكور منجز بتاريخ 07/03/2023 وليس بتاريخ 21/02/2022 ، الذي هو تاريخ تقرير صادر عن ذات المكتب يتعلق بعملية أخرى تمت قبل العملية موضوع النزاع. وأن المحكمة اعتبرت بان وجوب تسجيل الناقل لتحفظاته على سند الشحن رهين بأن يكون عالما بأن تفاصيل البضاعة المدونة في سند الشحن غير متطابقة مع البضاعة الظاهرة التي تسلمها من الشاحن ، أو أن تكون توفرت لديه أسباب معقولة تحمله على الاشتباه في ذلك، وهو ما اعتبرته تفسيرا فاسدا للفقرة الأولى من المادة 16 من اتفاقية هامبورغ، للأسباب المفصلة في مقالها الاستئنافي. وأنها قد تشبثت في مقالها الاستئنافي بأن الخلاصات التي توصل إليها كل خبير من الخبراء الثلاثة خبير شركة التأمين خبير الناقل البحري وخبير البائعة، تخدم مصالح من قام بتعيينه، وكان من الواجب على المحكمة استخلاص النتائج المنطقية السليمة من كل وثائق الملف، بدءا من شهادة الجودة المؤرخة في 07/03/2022 ، والمبنية على خبرة طبقت معيار كافتا 124 مرورا بالمواقف المتناقضة للربان، وانتهاء بالتحاليل المختبرية المحايدة والخبرات التي أنجزت على البضاعة، وليس الوقوف عند خلاصة تقريري خبيري شركة التأمين وربان السفينة، خاصة إذا كان التقريران معا يتضمنان ما يرجح استبعادها. فتقرير الخبير خالد (ب.) أكد على وجود تكتلات عنقودية ورائحة تنبعث من القمح، إلا انه خلص إلى أن ذلك راجع إلى عيب ذاتي في القمح دون أن يبين كيف توصل إلى ذلك، والخبير لفضالي محمد حرف نتائج تحاليل مختبر L. إذ أشار في خاتمة تقريره، إلى أنها تظهر أن البضاعة خالية من العوار في الوقت الذي يشير فيه تقرير هذا المختبر إلى وجود رائحة تعفن. كما أن ما توصل إليه الخبيران مبني على مجرد احتمالات ليس من شأنها إثبات حالة البضاعة عند شحتها، خلافا لما أثبته شركة المراقبة الاسبانية التي أخذت عينات من كامل الحمولة منذ بداية شحنها إلى غاية انتهائها. وأن النزاع لازال معروضا على المحكمة في إطار الملف عدد 2024/8238/414 . وأن الطالبة تخشى تأثير ما أثبته القرار المتعرض عليه من وقائع بتخطيط وتدبي مسبقين من شركة التأمين والناقل البحري على حقوقها، خصوصا أن الدعوى التي كانت قد رفعتها شركة التأمين كانت سابقة لأوانها لعدم توفر شروط مطالبتها لربان الباخرة بتعويضها، الأمر الذي كان يقتضي التصريح بعدم قبول طلبها وليس رفضه.كما أن العوار اللاحق بالبضاعة لم يكن ممكنا مناقشته في غيبة مالكة هذه البضاعة، ودون الاطلاع على كافة الوثائق التي لها علاقة بالنزاع والمعمول بها في التجارة الدولية، والتي تم إخفاؤها من طرف شركة التأمين على النحو المشار إليه. وأنه ليس من قبيل التطبيق العادل للقانون أن تتم مواجهتها بوقائع قرار لم تكن طرفا فيه، ولم تتح لها فرصة للإدلاء بما بحوزتها من وثائق، الأمر الذي يستتبع القول بأن القرار المتعرض عليه لا يسري في مواجهتها. والتمست لاجل ما ذكر إلغاء القرار المتعرض عليه، والتصريح بإلغاء الحكم عدد 6085 الصادر بتاريخ 07/06/2022 في الملف رقم 2022/8234/3907، والحكم من جديد بعدم قبول الطلب، وتحميل رافعته الصائر. واحتياطيا التصريح بان القرار رقم 3412، لا يسري في مواجهة العارضة، وتحميل المتعرض ضدهما الصائر. وارفقت مقالها بنسخة الحكم المتعرض عليه. ووصل أداء الغرامة ونسخة من المقال الاستئنافي .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المتعرض ضدها الشركة م.م.ت. بواسطة دفاعها بجلسة 04/06/2024 جاء فيها أن أوراق الملف و خاصة منها تقارير الخبرة الفورية و الحضورية من خبرة حرةو قضائية، تؤكد كلها أن حمولة القمح الصلب تم شحنها بميناء قادس الاسباني على متن الباخرة L.A. بمقتضى سند الشحن رقم 1 أصدره ربان الباخرة خال من أي تحفظ على مطابقتها لما هو مصرح به. وأن الباخرة غادرت ميناء الشحن قادس في 04/03/2022 لتصل لميناء الدار البيضاء في 05/03/2022 و تشرع في تفريغ حمولتها في 11/03/2022. وأنه على غرار أي بضاعة أو أي مادة أخرى مستوردة معدة للإستهلاك البشري، فإنها تخضع وجوبا و قبل الشروع في تفريغها لعملية فحص و تحاليل مخبرية ينجزها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA . و أن المكتب المذكور هو مؤسسة عمومية مسؤولة عن السلامة الصحية للمنتجات الغذائية و عن مطابقة المواد المستوردة للمعايير العلمية الجاري بها العمل تحت طائلة رفض ولوجها للتراب الوطني أو إتلافها بأمر و تحت مراقبة المكتب المذكور والذي أبدى موافقته في 11/03/2022 للشروع في عمليات تفريغ البضاعة بعد التأكد من مطابقتها لمعايير السلامة وصلاحيتها للإستهلاك. وأن المستعرض ضدها تؤمن البضاعة ضد الأخطار التي قد تلحق بها خلال عملية النقل منذ شحنها على متن السفينة ونقلها بحرا و تفريغها حتى تسليمها للمتلقية المؤمنة. وأنها عينت الخبير السيد (ب.) الذي توجه للباخرة و عاين إلى جانب الربان أنها جافة و بدون أثر لأي تسربات عبر فتح العنابر الأربعة المحملة بالبضاعة و اطلع عليها كما قام بتفتيش العنابر والمقصورات وتأكد من الفتحات المتواجدة بها (Panneaux de cales) وبأنها سالمة من أي عيب يذكر. وأنه خلال عملية التفريغ و بعد تسلم المتلقية لكمية 1.231 طن من البضاعة و نقلها لمخازنها، فإن هاته الأخيرة زعمت أن الكمية المستلمة تنبعث منها رائحة غريبة مما أسفر على إعادة معاينة وفحص البضاعة التي لم يتم تفريغها بعد، ليتبين مرة أخرى خلوها من أي علامات تلف أو بلل أو أية رائحة معينة كما سجل ذلك الخبير السيد (ب.) عن مكتب 2.G. في تقريره الفوري و الحضوري. وأنه بعد إجراء فحوصات و تحاليل أخرى خلص نفس الخبير السيد (ب.) على أن بنسبة 20% البضاعة بها مشكل مرده لعيب ذاتي في جودتها و هو ما أدى إلى التخفيض من قيمتها التجارية. وأنه بناء على طلب المتلقية شركة س. و باقي المتلقين قام مكتب ONSSA للمرة الثانية بتاريخ 2022/03/25 بأخذ عينات أخرى من عنابر الباخرة وصرح بعد إخضاعها للفحص و التحليل بخلوها من أي عوار و أصدر على إثر ذلك في 30/03/2022 نتائج فحصه الثاني القاضي بمطابقة البضاعة لمعايير السلامة. وأنه بمقتضى أمر صادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في 25/03/2022 عدد 2022/455 ملف عدد 2022/8113/8702، عينت المحكمة التجارية الخبير السيد محمد الفضالي لإنجاز خبرة قضائية، خلص من خلالها إلى أن التحاليل الجديدة على عينة من البضاعة تمثل خليط جميع العينات المأخوذة بطريقة تشاركية بين كافة الأطراف، أسفرت على : أن نسبة الرطوبة بالبضاعة تمثل 13,15% أي أقل من نسبة 13,60% المسجلة بميناء قادس الاسباني الواردة بتقرير شركة S. عند الشحن. وأن طبيعة الضرر المتمثل في احتواء البضاعة على تكتلات عنقودية تنبعث منها رائحة العفن و مصدرها حسب تحريات الخبير القضائي هو ظروف تخزين البضاعة لمدة طويلة في ظروف غير ملائمة قبل الشحن. وأن التكتلات ناتجة بالتالي عن عيب ذاتي في جودة البضاعة و لا تشكل عوارا و خلص إلى أن البضاعة انخفضت قيمتها التسويقية بنسبة 25% مقارنة مع بضاعة مماثلة بجودة عالية.

وحول استبعاد الخبرة القضائية الثانية غير الفورية المنجزة من طرف الخبير السيد حيتومي : فبعد 4 أشهر من تسلم البضاعة، فإن شركة س. استصدرت امرا بإجراء خبرة قضائية ثانية عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 4441 في 12/08/2022 ملف عدد 2022/8101/4189، فخلص الخبير السيد حيتومي بعد القيام بالمهمة المسندة إليه بأن البضاعة غير صالحة للإستعمال البشري و نسبة العوار اللاحق بها تصل إلى 100%. و قدر قيمتها التسويقية على حالتها في 45.400.000,00 درهم في حال ما إذا تم بيعها كعلف للماشية. وأنها توضح أن الخبير السيد حيتومي لم يحدد مصدر تسرب البلل و توقيته. و أن المعاينات السابقة الفورية المشتركة و فحص البضاعة داخل عنابر السفينة من طرف ممثلي الأطراف المعنية بمن فيهم ممثل البائع والمتلقية أكدت أن البضاعة عند وصولها و تسليمها كانت جافة و لا أثر للبلل بها. وأن المعاينات السابقة الفورية والمشتركة بعنابر السفينة و مقصوراتها لم تشر إلى علامات أي تسرب للمياه داخلها. وأن الفحص الأول الذي أنجزه مكتب ONSSA في إطار مهامه النظامية و الفحص الثاني الذي أنجزه نفس مكتب ONSSA بطلب من المتلقية أكدا سلامة البضاعة وصلاحيتها للإستهلاك البشري. وأن أيا من فحوصات مختبر L. و L. على العينات المأخوذة بصفة مشتركة خلال عمليات الإفراغ لم تشر إلى نسبة رطوبة مختلفة عن تلك المشار إليها في تقرير شركة S. عند الشحن بميناء قادس. وأن الخبرة القضائية الثانية التي أنجزها الخبير القضائي الثاني السيد حيتومي كانت في شهر غشت أي بعد أربعة أشهر من تسليم البضاعة إلى المتلقية بتاريخ 04/07/2022. وأنه بناء على ما تم بسطه أعلاه، فإنه ينبغي استبعاد الخبرة القضائية التي أنجزها السيد حيتومي لافتقادها للفورية ولتناقض خلاصاتها مع الفحوصات و التقارير المخبرية الفورية و الحضورية إزاء ربان الباخرة و خلال عمليات الإفراغ التي أنجزها مكتب ONSSA و كذلك تقارير الخبرات المنجزة فوريا وحضوريا و الخبرة القضائية الأولى التي أنجزت خلال عمليات تفريغ البضاعة بأمر السيد رئيس المحكمة.

وحول التأكيد على أن مصدر الضرر مرده لعيب ذاتي بها : فإن مصدر الضرر في البضاعة راجع لعيب في جودتها بناءا على المعطيات الواقعية و الموضوعية التي خلص إليها مكتب ONSSA من خلال فحصين اثنين استند فيهما على تحاليل مخبرية و جزم بصفة قطعية على أن البضاعة سالمة وصالحة للإستهلاك البشري. ذلك أن قرارات مكتب ONSSA تتسم بالحياد والموضوعية و الاستقلالية من جهة وتندرج من جهة ثانية في إطار المسؤولية الجسيمة التي يتحملها كمؤسسة عمومية وطنية في مجال السلامة والصحة العامة . وأنه لإنجاز مهامه، فإن مكتب ONSSA له من الخبرة و التجهيزات التقنية و الموارد البشرية ما يمكنه من التصريح بمدى مطابقة المنتوجات الاستهلاكية لمعايير السلامة الصحية حسب بروتوكولات علمية مضبوطة وذات مصداقية وذلك تحت طائلة رفض ولوجها السوق المغربية أو الأمر و السهر على إتلافها. كما أن الخبرة القضائية المنجزة وفق المادة 63 من ق م م من طرف السيد لفضالي محمد استندت على تحاليل عينات مأخوذة بطريقة حضورية مع ممثل شركة س.، وخلصت إلى أن رائحة العفن راجع لتخزينها قبل الشحن لمدة طويلة في ظروف غير ملائمة مما أدى إلى عيب ذاتي في جودتها و انخفضت على إثره قيمتها بنسبة 25% مقارنة مع قمح مماثل ذي جودة عالية. وردا على ادعاء شركة س. القائل بأن هناك تناقض بين القول بعدم إصابة البضاعة بأي عوار و في نفس الوقت، الدفع بأن بها عيب ذاتي، لا يشوبه أي تناقض إذ أن العيب الذاتي هو بحكم تعرفيه ضرر غير ظاهر أصلا.

وبخصوص الخبرة القضائية الثانية الغير الفورية المنجزة عدة أشهر بعد إفراغ البضاعة من طرف الخبير السيد حيتومي : فانها لم تتسم بالفورية بل أنها أنجزت بعد أربعة أشهر من تفريغ البضاعة وتسليمها للمتلقية و تخزينها لديها. وأن حالة البضاعة عند وصولها و تسليمها هي مفصلة بكل دقة في تقارير الخبرات الفورية لكل من مكتب خبرة 2.G. و القضائية المنجزة من طرف السيد محمد الفضالي اللتان خلصتا إلى تخفيض في جودتها وبالتالي في قيمتها بنسبة تتراوح بين 20 و 25% بسبب عيبها الذاتي. في حين أن الخبرة القضائية الثانية تم إنجازها بعد 4 أشهر من وصول البضاعة و تفريغها وتسليمها وتخزينها بمخازن المتلقية لمدة طويلة أدت إلى تفاقم عيبها الذاتي والتخفيض من جودتها وبالتالي من قيمتها بنسبة 100% جراء عيبها الذاتي الأصلي. وخلافا لخلاصات الخبرات الفورية الحضورية الحرة والقضائية، و كذا الفحوصات السابقة، فإنه ينبغي إستبعاد الخبرة القضائية الثانية للسيد حيتومي لعدم فوريتها و لإنجازها بعد 4أشهر من تسليم البضاعة في مقر المرسل إليها، و لتناقضها مع تقارير الفحوصات و التحاليل الفورية و الحضورية المشتركة لمكتب ONSSA و كذا الخبراء السابقين.

وحول قانونية دعوى الرجوع الحالية للعارضة ضد الربان في إطار مقتضيات الفصل من ق.ت.ب، و حول تبلور موقفها بعدم الضمان بناءا على تعليل القرار الاستئنافي المطعون فيه حاليا بالتعرض : فإنه ينبغي التذكير أن العارضة كانت محقة في رفع دعوى الرجوع الحالية ضد الربان الغير من أجل التعويض بناءا على مسؤوليته المفترضة و الكل طبق مقتضيات الفصل 367 من ق . ت . ب و كذا المادة 5 من إتفاقية هامبورغ لسنة 1978. و أن القرار المطعون فيه إنتهى إلى ان البضاعة يشوبها عيب ذاتي و أن الربان لا يتحمل بالتالي مسؤوليته مما أضطرها إلى إستخلاص جميع النتائج القانونية لتعليل القرار المطعون فيه، و من أهمها عدم ضمانها لضرر العيب الذاتي للبضاعة موضوع النزاع وفق شروط بوليصة التأمين موضوع النزاع، ومما لا يمكن معه النعي على العارضة امتثالها للقرار القضائي للمحكمة الحالية موضوع الطعن الحالي، ومما ينبغي معه رد طعن شركة س. على حالته مع تحميلها صائره.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المتعرض ضده ربان الخبارة L.A. بواسطة دفاعها بجلسة 04/06/2024 جاء فيها أساسا من حيث الشكل، فإن من شروط قبول الطعن بالتعرض الغير خارج الخصومة نجد بأن المشرع إشترط شرطين جوهريين أولهما أن يتم من طرف من لم يكن طرفا في الدعوى ولم يتم استدعاؤه أو لم يكن ممثلا فيها والثاني أن يكون الحكم قد مس بحقوقه. فمن حيث الشرط الأول، فإنه بالرجوع إلى أطراف القرار المتعرض عليه نجد بأن من ضمن أطراف شركة ت.م.م. التي أمنت حمولة القمح المملوكة للمتعرضة. وأن هذه المؤمنة تقدمت بالدعوى في إطار الفصل 367 من القانون البحري الذي الحق للمؤمن أن يتقدم بإسمه الخاص بدعوى الأداء ضد المتسبب في الضرر حتى وإن كان المؤمن لا زال لم يقم بتعويض المؤمن له. وأن التأمين البحري يمتاز بهذه الخاصية التي اعطت الحق للمؤمن في إقامة الدعوى ضد من تعتبره متسببا في الضرر دون إشتراط أن يكون هذا المؤمن قد عوض المؤمن له. وأن الدعوى التي أقامتها شركة التأمين كانت في إطار تمثيلها مصالح المتعرضة مما لا يمكن اعتبارها غيرا لأن مصالحها كان تدافع عنها شركة ت.م.م. في إطار عقد التأمين الذي يربطهما. وأنه بذلك يكون الطعن الحالي غير مقبول شكلا. ومن حيث الشرط الثاني، فإنه يعتبر حجر الزاوية في هذا الطعن لأن الغير لا يمكنه الطعن ضد أي قرار قضائي ما لم تكن حقوقه قد تضررت مما قضى به هذا القرار. وأن الطاعنة تقدمت بدعوى ضد مؤمنتها بحضوره ترمي إلى تفعيل عقد التأمين وحصولها على التعويض بسبب العوار الذي إدعت أن بضاعتها تعرضت له خلال نقلها بحرا. وأن مؤمنة الطاعنة أدلت أمام المحكمة التجارية بنسخة من القرار المتعرض عليه حاليا من أجل التمسك بسبقية البت في نقطة مسؤوليته طالما أن هذا القرار بت بإنعدام مسؤولية الربان عن الأضرار المدعاة لأنها تتعلق بضعف جودة البضاعة أي أنها لا علاقة لها بعملية النقل البحري وإنما هي سابقة للرحلة البحرية. وأن الحكم الصادر عن المحكمة التجارية رد ما تمسكت به المؤمنة بسبقية البت معللة ذلك بأن أساس الدعويين مختلف أي عدم توفر وحدة الموضوع لأن الدعوى الصادر بشأنها القرار المتعرض عليه تقوم على مسؤولية الناقل البحري في إطار إتفاقية هامبورغ في حين أن الدعوى المقدمة من طرف الطاعنة تتعلق بتفعيل التأمين الذي يربطها بمؤمنتها. وأنه بعد إستبعادها القرار المتعرض عليه حاليا فإن المحكمة التجارية تطرقت للوثائق والدفوع المقدمة من الأطراف دون الإعتماد في ذلك على ما جاء في القرار المتعرض عليه. وأن المحكمة التجارية استبعدت القرار المتعرض عليه وتصدت للدعوى وبنت تعليلها على ضوء ما تم الدفع به في مستنتجات الأطراف والوثائق المدلى بها من كل طرف قبل أن تكون قناعتها وتقضي برفض طلب الطاعنة. وأنه طالما أن المحكمة التجارية لم تعتمد القرار المتعرض عليه في تعليلها لرفض طلب الطاعنة فإن هذا القرار لم يضر بمصالحها مما يؤكد إنتفاء الشرط الثاني الذي يعطي الغير الحق في التعرض على كل قرار قضائي مس بحقوقه. وأنه في محاولة إثباتها الضرر المزعوم الذي تدعي أن حقوقها تعرضت له فإن الطاعنة أكدت بأن القرار كان له تأثير على حكم المحكمة التجارية لأنها ذهبت في نفس إتجاهه. وأن الضرر كما عرفه الفقه هو ما لحق المتضرر من ضرر ناتج مباشرة عن السبب الذي يتمسك به المتضرر. وإن كان القرار المتعرض عليه قد مس بحقوق الطاعنة فإنها ملزمة بإثبات ذلك كما أن تطابق حكم المحكمة التجارية مع ما جاء في القرار المتعرض عليه بعدم قيام مسؤولية الربان وأن الضرر سببه ضعف جودة البضاعة لا يمكن إعتباره سببا لتعرض الغير لأن المحكمة التجارية إعتبرت القرار المتعرض عليه كما لو أنه غير موجود ولم تعتمده في تعليلها وبالتالي لا يمكن القول بأن الطاعنة تضررت من القرار المتعرض عليه. وأن الطاعنة لم تبين أثر القرار المتعرض عليه على حكم المحكمة التجارية طالما أن هذه الأخيرة ردت الدفع بسقية البت وإعتمدت عللها الخاصة كما يتضح من خلال الحكم المدلى بنسخته رفقة هذه المذكرة. وأن إعتماد حكم المحكمة التجارية نفس الأسباب التي إعتمدها القرار المتعرض عليه دليل على جديتها ولا يمكن أن يشكل سببا للقول بأنه أضر بمصالح الطاعنة يعطيها المصلحة للتعرض عليه طالما أن المحكمة التجارية لم تأخذ بالدفع بسبقية البت. وأن الضرر يجب أن يكون محققا وليس مبنيا على مجرد تأويل بتأثيره على حكم المحكمة التجارية الذي يكذب تأويل الطاعنة لأنه لم يعتمد القرار في تعليله. ويتضح مما سلف أن الطاعنة لم تثبت الضرر التي تدعي أن حقوقها تعرضت له مما يجردها من أي صفة أو مصلحة للتقدم بالطعن الحالي. والتمس لاجل ما ذكر التصريح بعدم قبول الطعن الحالي. واحتياطيا من حيث الموضوع يلتمس حفظ حقه في الإدلاء بباقي أوجه دفاعه بعد الإطلاع على ما قد يدلي به باقي الأطراف. وادلى بنسخة من الحكم عدد 7645/2023 ونسخة من شهادة بعدم الطعن بالنقض.

وحيث ادلت المتعرضة بواسطة دفاعها بجلسة 25/06/2024 تؤكد من خلالها سابق دفوعاتها المضمنة بمقالها.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 25/06/2024 حضرها الأستاذ نصري عن نائب المتعرض عليه الثاني الاستاذ محمد لحلو كما حضر الأستاذ الادريسي عن الأستاذ الشلائفة عن المتعرض عليها الأولى الشركة م.م.ت. كما حضر نائب المتعرضة وأدلى بمذكرة تاكيدية لمقال التعرض فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 02/07/2024.

محكمة الاستئناف

حيث أسست المتعرضة تعرضها على الأسباب المبسوطة أعلاه.

وحيث خلافا لما تمسكت به المتعرضة فإن الثابت من وثائق الملف أن الضرر اللاحق بالبضاعة يرجع إلى عيب ذاتي في جودة البضاعة يتحمله البائع وهو الأمر الذي أكدته الخبرة المنجزة بناء على أمر قضائي من طرف الخبير محمد لفضالي الذي انتقل إلى ميناء الافراغ وعاين السفينة الراسية بالميناء بحضور ربان الباخرة وممثل المرسل إليها وكذا مكتب الشركة المكلفة بأخذ العينات وكذا ممثل الشركة المكلفة بأخذ العينات واخذ جزءا من هذه العينات من العنابر وعينات من البضاعة المسلمة وبعد إجراء التحاليل بواسطة المختبرين ONSSA و L.+L. تبين أن البضاعة خالية من العوار وأن الأمر يتعلق بعيب ذاتي وليس ناتجا عن عوار لحقها أثناء الرحلة البحرية فالأمر يهم الجودة وأن هذا الاستنتاج تدعمه الرسالة المبعوثة من شركة م.م.ت. التي ورد فيها أن الشحنة المفرغة منذ نونبر 2020 تمت في ظروف غير معروفة وأن البضاعة بها عيب ذاتي وهو عيب غير مشمول بالضمان مما تكون معه مسؤولية الناقل البحري منتفية في نازلة الحال.

وحيث تكون الاسباب المبسوطة من طرف المتعرضة غير مبنية على اساس سليم فضلا عن كون المتعرضة سبق لها أن تقدمت بدعوى ضد مؤمنتها بحضور ربان الباخرة ترمي إلى تفعيل عقد التأمين وحصولها على التعويض بسبب العوار الذي ادعت من خلاله أن بضاعتها تعرضت له خلال نقلها بحرا فصدر حكم برفض الطلب الأمر الذي يكون معه ما تمسكت به الطاعنة من دفوع غير مبني على أساس ويكون حليفه رفض التعرض.

وحيث بالنظر لما آل إليه التعرض فإنه يتعين إبقاء الصائر على عاتق المتعرضة وتغريمها مبلغ (300 درهم) لفائدة الخزينة العامة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل : قبول التعرض.

في الموضوع: برفضه وإبقاء صائره على رافعته وتغريمها مبلغ (300 درهم) لفائدة الخزينة العامة.

Quelques décisions du même thème : Commercial