Transport maritime et freinte de route : L’usage fixant le taux de manquant toléré doit être établi par expertise technique et ne peut être déduit de la seule jurisprudence (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 77662

Identification

Réf

77662

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4492

Date de décision

10/10/2019

N° de dossier

2019/8232/2321

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 461 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 4 - 5 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la responsabilité du transporteur maritime pour manquant à la livraison d'une cargaison en vrac, la cour d'appel de commerce se prononce sur les modalités de preuve de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, au motif que le manquant constaté entrait dans la freinte de route usuelle établie par la jurisprudence. La cour rappelle que l'usage, en tant que source formelle du droit, ne peut être prouvé par le seul recours à la jurisprudence, source non formelle, et que la détermination de la freinte de route admise doit résulter d'une analyse des circonstances propres à chaque transport. Se fondant sur les conclusions d'une expertise judiciaire ordonnée en appel, la cour fixe la freinte de route applicable à la cargaison litigieuse à un taux inférieur à celui du manquant total. La responsabilité du transporteur est par conséquent engagée pour la part du manquant excédant cette tolérance, en application des dispositions des conventions internationales. Le jugement de première instance est donc infirmé et le transporteur condamné à indemniser l'assureur à hauteur du préjudice établi par l'expert.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 5/4/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 12115 بتاريخ 13/12/2018 في الملف عدد 10346/8218/2018 والقاضي في الشكل بقبول الدعوى وفي الموضوع برفض الطلب وتحميل المدعية الصائر.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 500 الصادر بتاريخ 13/06/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنة تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 23/10/2018 والتي تعرض فيه أنها أمنت بطلب من شركة لوسيور كريستال بضاعة متكونة منGRAINE DE SOJA EN VRAC وأن هاته البضاعة نقلت بمقتضى سند شحن على ظهر الباخرة (م. ر.) التي وصلت الى ميناء الدارالبيضاء بتاريخ 19/10/2016 وأنه وجد خصاص في البضاعة عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 24/10/2016 وأنه وقع معاينة هذا الخصاص من طرف مكتب خبرة SGS في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 26/10/2016 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة وأن الشركة العارضة أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما قدره 251.608,08 درهم وأنها طالبت غير ما مرة بصفة حبية الناقل البحري الممثل من طرف شركة (د.) بضرورة أدائه لها المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه بصفته المسؤول عن الخصاص طبقا لمستنتجات الخبرة المشار إليها أعلاه ولكن بدون جدوى وأن العارضة أصبحت مضطرة اللجوء الى القضاء قصد المطالبة بالتعويض المستحق لها طبقا لعقد الحلول الذي تتوفر عليه لذلك تلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدة العارضة مبلغ 251.608,08 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والحكم بتحميله الصائر والأمر بشمول الحكم بالنفاذ المعجل رغم كل طرف الطعن وبدون كفالة. وأرفقت المقال بالوثائق التالية : عقد حلول موقع من طرف المؤمن لها، وصل تصفية صائر العوار، شهادة التأمين، سند الشحن، صورة من فاتورة شراء البضاعة، تقرير خبرة مكتب خبرة SGS، صورة تصريح جمركي، صور رسائل إلكترونية متبادلة مع شركة (د.) آخرها صادرة عنها في 3/10/2018.

وبناء على إدلاء المدعى عليه بمذكرة جوابية بواسطة نائبه بجلسة 27/11/2018 تمسك من خلالها بانعدام مسؤولية الناقل البحري لأن الأمر في النازلة يتعلق بنقل حمولة من زريعة الصوجا على شكل خليط من اوكرانيا إلى ميناء الدار البيضاء وأن الناقل البحري لا يتحمل أية مسؤولية عن الخصاص اللاحق بها وبالفعل فإن هاته الحمولة وصلت الى ميناء الدار البيضاء يوم 18/10/2016 وخضعت عند وصولها لمعاينة أنجزها مكتب SGS الذي أبرز في البداية أن الحمولة وصلت سالمة و خالية من كل عوار أو خصاص ليلخص في الختام أن عمليات التفريغ أسفرت عن خصاص قدره 61 طن من مجموع الوزن الإجمالي البالغ 11863.981 طن وأن هذا الخصاص حدث بعد الإفراغ و بعد خروج الحمولة من حراسة الناقل وحدود مسؤوليته مما يستوجب إعفاءه من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته وأنه حول نظرية الخصاص الطبيعي فإن الأمر في هاته النازلة كان يتعلق بنقل حمولة من مسحوق نوارة الشمس بوزن بلغ 11863.981 طن سجلت خصاصا قدره 29 طن أي بنسبة0,52% و أن هاته النسبة ضئيلة تكاد تكون منعدمة قياسا بالوزن الأساسي وتدخل ضمن الاعفاءات التي حددها المشرع في مدونة التجارة وأكدها الفقه والاجتهاد عند تطبيق نظرية الخصاص الطبيعي أو ضياع الطريق وبالفعل فإن المشرع قد كرس ضمن المادة 461 من مدونة التجارة نظرية عجز الطريق في ميدان النقل البري و جعلها سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها بحيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه و أن هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري حيث استقر عرف ميناء الوصول على إعفاء الناقل من المسؤولية بقوة القانون كلما توفرت مبررات الإعفاء كما أن الفقه بدوره ذهب الى أن نظرية الخصاص الطبيعي تعتبر سببا من أسباب إعفاء الناقل من المسؤولية في أحمال معينة يلحقها نقص في وزنها

أو حجمها و يكون هذا النقص ناتجا عن أسباب طبيعية لا يد للناقل فيها ، وعلى من يدعي العكس أن يثبت ما يدعيه كما ذهبت إلى ذلك محكمة النقض في قرار حديث لها على أن مبدأ الاعفاء من مسؤولية الخصاص الناتج عن الضياع الطبيعي يؤخذ به ولو لم تنص عليه المادة5 من اتفاقية هامبورغ وأن سند الأخذ به هو القواعد العامة في المسؤولية وهذا ما جاء في القرار عدد 1834 بتاريخ 25/11/2009 ملف تجاري عدد 919/3/2009 وكما أن بيان الخبراء في الشؤون البحرية أقروا قاعدة الخصاص بالنسبة للزيوت والمواد السائلة في 1,5% في موانئ أوروبا و إفريقيا وأن المحاكم التجارية بالدار البيضاء دأبت على إعفاء الناقل البحري من مسؤولية الخصاص الطبيعي لغاية 1% و أن نسبة الخصاص الإجمالي الملاحظ في هاته الحمولة عند نهائية التسليم بلغت 0,52 % مما يستوجب اعتباره خصاصا طبيعيا وإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته. وأرفق المذكرة بصورة من البيان المشترك للخبراء البحريين وصور لأحكام و قرارات قضائية صادرة في نوازل مماثلة.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من رفض الطلب محددة من تلقاء نفسها أن عرف نسبة ضياع الطريق المعفية للمسؤولية هي بنفس نسبة الخصاص في الملف الحالي 0,52 %. والحال أنه إذا كان العرف هو بمثابة قانون، وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له، فإنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكله الاجتهاد القضائي، مهما تواتر هذا الأخير، بناءا على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون، على الاجتهاد القضائي كمصدر رسمي للقانون. وأنه ينبغي من أجله أساسا الحكم لها وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حق العارضة في التعقيب على مستنتجاتها. لهذه الأسباب فهي تلتمس الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي وفي حكم جديد أساسا الحكم للعارضة وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليه واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها. وأرفق المقال بصورة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 30/5/2019 أن المستأنفة خصصت مقالها لإعطاء تفسيرات للعرف والعادة ملتمسة في الختام إجراء خبرة تقنية لتحديد نسبة عجز الطريق المعمول بها في ميناء الدار البيضاء لكن ان الحكم الابتدائي كان على صواب مما يستوجب تأييده في كل مقتضياته والحكم

من جديد برفض الطلب ذلك أن الأمر في هاته النازلة كان يتعلق بنقل حمولة من "زريعة الصوجا" من اوكرانيا إلى ميناء الدار البيضاء بوزن 11863,981 طن وأن عمليات التفريغ التي واكبها مكتب "SGS" أسفرت عن خصاص قدره 61 طن أي نسبة 0,52 % وأن هذا الخصاص حدث بعد الإفراغ . علاوة على ذلك فإن نسبة الخصاص ضئيلة وتدخل في إطار الإعفاءات التي حددها المشرع في مدونة التجارة وأكدها الفقه والاجتهاد عند تطبيق نظرية الخصاص الطبيعي أو عجز الطريق وأن الاجتهادات قارة ومتواترة في باب الضياع الطبيعي حيث استقرت على إعفاء الناقل البحري من مسؤولية الخصاص في أحمال معينة يلحقها نقص في الوزن والحجم رغم محافظتها على حالتها ويكون ذلك بفعل عوامل طبيعية لا يد للناقل البحري فيها وأن بعض القرارات ذهبت إلى أن إعفاء الناقل من المسؤولية في مثل هاته الأحمال يؤخذ به دون قيد أو شرط ولو لم تنص عليه مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ لأن سند الأخذ به هو القواعد العامة في المسؤولية التي تجعل الربان غير مسؤول عن الأضرار الناتجة عن طبيعة البضاعة نفسها بسبب التبخر أو الجفاف، بل ان محكمة النقض أصدرت بتاريخ 26/04/2012 في الملف 791/2011 قرارا ذهبت فيه إلى أن نسبة الإعفاء من المسؤولية في مثل هاته الأحمال قد تصل إلى 2 % دون القيام بأية خبرة أو أي إجراء من إجراءات التحقيق مادام لم يثبت أن الخصاص نتج عن سبب آخر غير عجز الطريق وذلك إعمالا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة وأن المحكمة التجارية كانت على صواب حين أعملت نظرية الخصاص الطبيعي

في هاته النازلة وقضت بإعفاء الناقل من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته. لهاته الأسباب فهو يلتمس تأييد الحكم الابتدائي في كل مقتضياته وتحميل المستأنفة الصائر.

بناء على القرار التمهيدي عدد 500 بتاريخ 13/06/2019 والقاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد الرفيع زاز.

وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة العجز المسجل في 0,522% من الوزن الإجمالي للحمولة ونسبة عجز الطريق في 0,10% والتعويض المستحق على النسبة الزائدة في 201.435,00 درهم.

وعقبت الطاعنة بجلسة 03/10/2019 بمذكرة التمست خلالها المصادقة على الخبرة المنجزة والحكم وفق مطالبها المحددة ابتدائيا واستئنافيا.

وعقب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 03/10/2019 أن حسابات الخبير خاطئة ومعلوماته وخبرته مجهولة المصدر إذ لم يبين سند ولا اساس تحديده لنسبة الخصاص في 0,10% باعتبار أن هاته النسبة ضئيلة جدا ولا يمكن اعتمادها حتى في الموانئ المجهزة بأحدث التقنيات. وأنه يذكر من جديد بان الأمر في هاته النازلة كان يتعلق بنقل حمولة من نوارة الشمس بوزن بلغ 11863,981 طن وصلت مطابقة لوثيقة الشحن. وعمليات التفريغ اسفرت عن خصاص قدره 61 طن اي بنسبة 0,52% . وان هذا الخصاص حدث بعد الإفراغ وبعد خروج الحمولة من حراسة الناقل البحري وحدود مسؤوليته. إضافة الى ذلك فإن نسبة الخصاص المسجلة ضئيلة جدا بالنسبة لحمولة من الحبوب نقلت من مسافة بعيدة وبالضبط من اوكرانيا الى ميناء الدار البيضاء، تضاف لها مدة التفريغ وعمليات التسليم في شاحنات المرسل إليه وعبورها بالميناء الى مكان الوزن وما ينتج عن ذلك من تسرب إضافي مؤكد يضاف للضياع المرتبط بنوع البضاعة. وأن هاته العوامل معتادة في الموانئ بعد النقص الحاصل اثناء النقل البحري مما يلزم الخبير بأخذها بعين الاعتبار عند تحديد نسبة الخصاص المتسامح بشأنه. لكنه لم يفعل وحدد دون اي سند نسبة 0,10% من اصل 0,52% كنسبة معفية من المسؤولية، كما أنه لم يتقيد بمنطوق الحكم التمهيدي الذي ألزمه بالانتقال الى ميناء الإفراغ من أجل التحري عن نسبة الضياع المتسامح بشأنها ولم يستفسر ذوي الاختصاص عن العرف المعمول به في مثل هاته النوازل بل اكتفى بإجراء مهمته في مكتبه بناء على اجتهاده الشخصي دون أدنى عمل فني أو تقني. وأن الخبير داب على تحديد نسبة 0,10% في كل رحلة كيفما كان نوعها ومهما كانت المسافة التي قطتها والظروف التي صادفتها في عملية النقل مما يستوجب استبعاد خبرته وعدم الاعتداد بها. وعلى اية حال فإن المحكمة لا تلزم بنتائج الخبرة وتاخذ بها على سبيل الاستئناس لتبت في المسؤولية بناء على سلطتها التقديرية. وانه يشير الى أن الخبراء البحريين أنجزوا بيانا مشتركا حددو فيه نسبة الخصاص المعفي من المسؤولية في أحمال الحبوب والقطاني في 2% بالنسبة للأحمال المنقولة من آسيا وأمريكا. كما أن الخبراء المنتدبين من طرف محكمة الاستئناف التجارية دأبوا على تحديد نسبة الخصاص المتسامح بشانها في مواد الحبوب في 1%. مما يجعل خبرة السيد عبد الرفيع زاز بعيدة عن كل موضوعية ويستوجب استبعادها والحكم بإعفاء الناقل من كل مسؤولية باعتبار أن نسبة الخصاص الملاحظ لم تتعد 0,52% وهي نسبة جد ضئيلة وتقل عن النسب المتسامح بشأنها في النوازل المماثلة. وأن هاته الخبرة كان فيها إجحاف كبير بمصلحة وحقوه . وانه يلتمس لذلك إجراء خبرة مضادة تسند لخبير يلتزم بمنطوق القرار وبمقتضيات القانون والفصل 59 ق م م الذي ينص على أن تجري الخبرة على أساس أن تكون تقنية في حين ان الخبرة التي انجزها السيد عبد الرفيع زاز خالية من كل عمل تقني وبنيت على أساس تخميني وحسب خواطر ذاتية. لهاته الأسباب فهي تلتمس الحكم بتأييد الحكم الابتدائي في كل ما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهة الناقل البحري وتحميل المستانفة كل الصوائر. واحتياطيا إجراء خبرة مضادة تسند لخبير أكثر دقة وموضوعية مع حفظ حق الناقل البحري في التعقيب بعدها. وارفقت مذكرتها بصورة لبيان الخبراء المشترك وصورة من خبرة السيد عبد العزيز (ج.).

وبناء على إدراج الملف لجلسة 03/10/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 10/10/2018.

محكمة الاستئناف

حيث نعت الطاعنة على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص المسجل يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن 1 % غير مبرر قانونا ، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواترة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين السيد عبد الرفيع زاز حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 0,522 % كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في0,10 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 201.435,00 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن مادة حبوب الصوجا تم نقلها على شكل خليط وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.

وحيث إن منازعة الناقل البحري في الخبرة غير مؤسسة قانونا طالما أنه وبالرجوع إلى تقرير الخبرة تبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة وتاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.

وحيث انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق المدلى بها ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة.

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,10 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ. مما يتعين معه و اعتبارا لما سبق التصريح بالغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفة مبلغ (201.435 درهم).

وحيث إن الفوائد القانونية يتعين الحكم بها من تاريخ القرار.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

وحيث يتعين رفض باقي الطلبات.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل :

في الجوهر: باعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفة مبلغ ≠ 201.435,00 درهم ≠ مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميله الصائر بالنسبة ورفض الباقي.

Quelques décisions du même thème : Commercial