Transport maritime de marchandises : Le transporteur est responsable du manquant qui excède la freinte de route, dont le taux est déterminé par expertise selon l’usage du port de destination (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68624

Identification

Réf

68624

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1092

Date de décision

09/03/2020

N° de dossier

2019/8232/930

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de l'exonération pour déchet de route. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité intégrale du transporteur pour le manquant constaté à destination.

L'appelant soutenait que le manquant relevait d'une perte naturelle exonératoire en application de l'article 461 du code de commerce. La cour, après expertise, retient que l'usage applicable au port de destination doit être actualisé au regard des techniques modernes de déchargement.

Elle considère que le transporteur n'est exonéré de sa responsabilité que dans la limite du pourcentage de déchet de route déterminé par l'expert, sa responsabilité demeurant engagée pour tout manquant excédant ce seuil. La cour écarte en revanche l'application d'une franchise d'assurance, rappelant que le contrat d'assurance, en vertu du principe de l'effet relatif des contrats, ne peut profiter au transporteur qui y est tiers.

En conséquence, la cour réforme le jugement entrepris en réduisant le montant de la condamnation à la seule part du manquant excédant le déchet de route admis par l'expert.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الطاعن بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 31/01/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 27/11/2018 في الملف عدد 10336/8218/2018 والقاضي بأدائه لفائدة المدعيات مبلغ 131.247,80 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميله الصائر.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 277 الصادر بتاريخ 4/4/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة و وثائقها والحكم المطعون فيه أن المستأنف عليها تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 23/10/2018 يعرضن فيه أنهن بطلب من شركة (ع. س.) أمن شحنة من الذرة وزنها 15.215.165 كلغ بقيمة تأمين إجمالية قدرها 37.082.000 درهم وأن البضاعة المذكورة نقلت على ظهر الباخرة (ش.) التي عند إفراغ حمولتها وجعلها رهن إشارة المؤمن لها وجد بها خصاص كما يتضح من شهادة وزن البضاعة عند الإفراغ. وقد وقع احتجاج طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر لسنة 1978 المعروفة بقواعد هامبورغ المطبقة في النازلة الحالية وذلك بواسطة رسالة مضمونة لمستودعة الباخرة ، وأنه احتراما لالتزاماتهن التعاقدية وجدن أنفسهن مضطرات الى تعويض المؤمن لها حيث أدين ما قدره: من قبل الخصاص 127.247,80 درهم ومن قبل مصاريف تصفية الخصاص 4.000 درهم المجموع 131.247,80 درهم. كما طالبن المدعى عليه حبيا بضرورة أدائه لهن المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه باعتبار المسؤول الوحيد عن الخصاص كما يتضح من خلال وثائق الملف لكن بدون جدوى. ملتمسات الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتهن مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مبلغ 131.247,80 درهم من قبل الأسباب المذكورة أعلاه والحكم بتحميله كافة المصاريف. وأرفقت المقال بالوثائق التالية: شهادة التأمين عدد 11585/2016 لائحة توزيع النسب، فاتورتان ، سندي الشحن رقم 01 و 02 ، صورتي شهادتين تفيدان الوزن عند الشحن، شهادة الوزن المفرغ لشركة استغلال الموانئ وتقرير شركة (S.) المكلفة بمراقبة وتحديد الوزن المفرغ ، صورة رسالة الاحتجاج لمستودعة الباخرة مع صورة إيصال بعيثة مسجلة يفيد إرسالها، وصل تصفية الخصاص عدد 426/2016 وعقد الحلول.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على أن المحكمة استندت في حكمها بتحميل الناقل البحري مسؤولية الخصاص اللاحق بالحمولة في هاته النازلة على مقتضيات الفصل 5 من اتفاقية هامبورغ التي تجعل مسؤولية الناقل مفترضة ويكون الناقل مسؤولا عن كل ضرر يصيب البضاعة مادامت في عهدته والى تاريخ تسليمها للمرسل إليه الى آخر ما جاء في حكمها بهذا الخصوص. لكن هذا التعليل خاطئ وينطوي على خرق سافر لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة والاجتهادات القضائية القارة والمتواترة بخصوص ضياع الطريق. وان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد. وأن الأمر في هاته النازلة يتعلق بنقل حمولة من الذرة من ميناء روزاريو بالأرجنتين الى ميناء الدارالبيضاء الذي وصلت إليه يوم 07/11/2016، وأن هاته الحمولة نقلت على شكل خليط بوزن بلغ 15215.165 طن. وأن عمليات التفريغ أسفرت عن خصاص قدره 75 طن أي بنسبة 0,50 %. وأن هذا الخصاص حدث ولا شك بعد الإفراغ مما يجعل الناقل البحري معفيا من مسؤوليته باعتبار أن هاته المسؤولية تنتهي تحت الروافع بانتهاء حراسته للحمولة وسيطرته الفعلية عليها. وان هذا ما تنص عليه مقتضيات القانون التجاري البحري في الفصلين 218 و 221 ق.ت.ب. والاجتهادات القارة والمتواثرة بخصوصها وكذا مقتضيات الفصل الرابع من اتفاقية هامبورغ. وأن مناط مسؤوليته من عدمها هي التحفظات التي يبديها أعوان شركة استغلال الموانئ تحت الروافع وأن غيابها كما هو الحال في هاته النازلة يفيد بتسليم مطابق لوثيقة الشحن موجب لإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية. علاوة على ذلك فإن هذا الخصاص يدخل ضمن الإعفاءات التي حددها المشرع في مدونة التجارة وأكدها الفقه والاجتهاد عند تطبيق نظرية الخصاص الطبيعي أو ضياع الطريق. وأن الخصاص الطبيعي هو النقصان المألوف أثناء النقل بالنظر لنوع الحمولة والطقس ومختلف التحركات بحيث إن بعض الأحمال يلحقها نقص في وزنها رغم محافظتها على حالتها ويكون ذلك بفعل عوامل طبيعية لا يد للناقل فيها ، ومفاد هاته الفكرة هو تحديد نسبة مئوية لهذا الخصاص يعفي أطراف النقل من مسؤوليتها. وهكذا فإن المادة 461 من مدونة التجارة نصت على إعفاء الناقل إعفاءا تاما وكاملا من أية مسؤولية عن الخصاص اللاحق بأحمال معينة تكون بطبيعتها معرضة للنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها دون أن يقرن هذا الإعفاء بأية شروط أخرى. وان محكمة النقض ذهبت في عدة قرارات لها على أن الناقل يستفيد بقوة القانون من نظرية عجز الطريق في حدود الأعراف الجاري بها العمل دون أن يكون مضطرا للإدلاء بأية حجة. وان المادة 5 من اتفاقية هامبورغ التي تجعل مسؤولية الناقل مفترضة لا مجال للاستدلال بها في نوازل الضياع الطبيعي لأن الفصل 461 من مدونة التجارة أورد استثناءا واضحا عليها. وان محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ذهبت في قرار لها الى أنه لا تعارض بين المادة 5 من اتفاقية هامبورغ والفصل 461 من مدونة التجارة باعتبار أن مسؤولية الناقل البحري إن كانت فعلا مفترضة في كل النوازل فإن المادة 461 من مدونة التجارة وردت كاستثناء لهاته القاعدة حيث نصت على إعفاء الناقل إعفاءا تاما وغير مشروط من كل مسؤولية عن الخصاص وذلك في أحمال معينة يلحقها نقص في الوزن أو الحجم رغم محافظتها على حالتها ، وأن نسبة الخصاص المسجلة في هاته النازلة كانت ضئيلة مما يستوجب اعتبارها ضياعا طبيعيا موجبا لإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته. لهذه الأسباب فهي تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي في كل مقتضياته والحكم من جديد بإعفاء الناقل من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته وتحميل المستأنف عليها الصائر. وقد أرفقت مقالها بنسخة حكم مع طي التبليغ.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 21/03/2019 أن مسؤولية الربان تبقى قائمة من وقت وضع الشحنة تحت تصرفه بميناء الشحن الى غاية تسليمها فعليا للمرسل إليه. وأنه خلافا للحقيقة زعم الطاعن ان الخصاص لحق الشحنة بعد إفراغها وخروجها من حراسته وأن زعم المستأنف عليه تفنده معطيات الملف التي تفيد أن وزن البضاعة تم بالتوازي مع افراغها مما يتعين معه رد الدفع لعدم وجاهته. وان النقاش بخصوص العرف البحري وآليات تحديده والتعرف عليه قد حسمت فيه محكمة النقض من خلال قراريها الصادرين على التوالي بتاريخ 04/02/2010 في الملف 1088/2009 و 08/09/2010 في الملف 1031/2010 حيث جاء فيهما بأن نسبة الخصاص أو النقص التي تدخل في إطار عجز الطريق تحدد طبقا للعرف الجاري به العمل في ميناء الوصول، وان القضاء لا يخلق العرف وبأن دوره تطبيقه بعد التثبت من وجوده، وان إثبات العرف يكون بواسطة أراء خبراء وشواهد مصالح متخصصة وغيرها من رسائل إثبات العرف. وأنه لا يكفي الطاعن الإحالة على قرارات قضائية للقول بوجود عرف بحري من عدمه، ذلك أن القضاء إن كان بوسعه خلق قاعدة قانونية غير رسمية فإنه بالمقابل لا يمكنه أن يخلق من تلقاء نفسه العرف كقاعدة قانونية وكمصدر رسمي للتشريع. وان الأحكام القضائية ليست مصدرا من مصادر العرف كما أنه لا يمكنها أن تحدد عشوائيا ما يمكن اعتباره يدخل في عجز الطريق من عدمه. وان المستأنف لم يستوعب أن دور القضاء ليس خلق العرف وإنما ينحصر دوره في تطبيقه للعرف باعتباره مصدرا للقانون ومتضمنا لقواعد إلزامية. وأن ما يستغرب له حقيقة أن المستأنف لا زال يسير ضد التوجه الحديث للقضاء التجاري المغربي بخصوص عجز الطريق وكيفية تحديد نسبته بل إن موقفه إنما هو تعبير عن موقف كان سابقا. وان اعتماد مزاعم الطاعن سيؤدي بالضرورة الى التراجع عن التوجه الحديث لقضاء محكمة النقض الذي أكد على أن تحديد النسبة الممكن اعتبارها تندرج في عجز الطريق تدخل في صميم العرف البحري. وان اعتماد نسبة مئوية جزافية وتعميمها على جميع الحالات من شأنه إرجاع الأمور الى ما كانت عليه في سابق عهدها حينما كانت المحاكم عن خطأ تعتبر أن كل خصاص تقل نسبته عن 2 % يندرج حتما في عجز الطريق. وأن موقف فقهاء القانون البحري وكذا قضائه المتخصصين أكدوا جميعهم على أن نسبة عجز الطريق إنما تحدد وفقا لعادات وأعراف ميناء المرسل إليه أي ميناء الوصول وبالتالي فإن هذه النسبة لا تدخل في إطار حتى السلطة التقديرية للمحكمة. ومهما يكن من أمر فإن مسؤولية الناقل البحري تبقى قائمة وثابتة على اعتبار مسؤوليته المفترضة من جهة، ومن جهة أخرى ، فإن مسؤولية الناقل قائمة ما دامت نسبة الخصاص اللاحق بالشحنة تصل الى 0,50 % بحيث تتجاوز بكثير ما تم التعارف بشأنه حيث استقر العرف البحري في تحديدا في نسبة تتراوح بين 0,1 % و 0,2 % فحسب. لهذه الأسباب فهي تلتمس التصريح بأن استئناف المستأنف لا أساس له ولا مبرر والحكم برفض الاستئناف وتحميل المستأنف الصائر.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 277 الصادر بتاريخ 4/4/2019 والقاضي بإجراء خبرة حسابية لتحديد نسبة عجز الطريق.

وبناء على تقرير الخبير السيد عبد العزيز (ج.) والذي انتهى خلاله إلى تحديد نسبة عجز الطريق في 1 % وبأن نسبة الخصاص المسجلة 0,49 % تدخل في عجز الطريق.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 12/9/2019 أنه بمقتضى قرارها التمهيدي بتاريخ 04/04/2019 أمرت المحكمة بإجراء خبرة عهدت بإنجازها للخبير عبد الرفيع (ز.) وعوضا عن الخبير المعين بمقتضى القرار التمهيدي ارتأى السيد عبد العزيز (ج.) إنجاز الخبرة وأنها لا ترى ضرورة للإطالة في مناقشة تقرير خبرة أنجز من قبل من لم يعهد له بإنجازها ونص الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية على أن القاضي من يعين الخبير الذي يقوم بالمهمة وأنه في غياب تعيين صريح بمقتضى أمر قضائي، فإنه لا يمكن للخبير الاضطلاع بالمهمة وإنجاز الخبرة تحت طائلة البطلان، وأنه والحالة هذه يتعين استبعاد التقرير المودع من قبل الخبير عبد العزيز (ج.) لعدم تكليفه من المحكمة بإنجاز الخبرة.

ومن جهة ثانية، بتصفح تقرير خبرة السيد عبد العزيز (ج.) يتضح أنها باطلة لخرقها مقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ومن ثمة خرقها لحقوق الدفاع. وبالفعل فقد أكدت الفقرة الأولى من الفصل 63 المذكور على ضرورة استدعاء الخبير أطراف الدعوى لحضور إجراءاتها. والحال أن الخبير القضائي تغاضى عن استدعاء شركات التأمين جميعها، واكتفى باستدعاء شركة (ت. س.) وليس ضروريا التذكير بضرورة وإلزامية توجيه الاستدعاء للأطراف بشكل شخصي لإبداء ملاحظاتهم وكذا استدعاء وكلائهم، دون الاقتصار على استدعاء طرف دون الآخر. ويتضح من خلال ما سلف عدم تقيد الخبير القضائي عند إنجاز مهمته بنص وروح الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، مما يجعل من خبرته باطلة .

ومن جهة ثالثة، بمقارنة الخبرة المنجزة مع النقط التي حددها القرار التمهيدي للخبير بقصد إنجاز مهمته يتضح أن هذا الأخير تغاضى عنها وتجاهلها، في خرق لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية. وأن القرار القاضي بإجراء خبرة أمر الخبير ببيان مصدر علمه بالعرف البحري، لكن عوض التأكد والتثبت بعرف ميناء الوصول عن طريق الأبحاث والإحصائيات المتواجدة بميناء الإفراغ اعتمد الخبير المعين على ما اعتبره خبرته الشخصية، وان خبرة السيد عبد العزيز (ج.) لا يمكن اعتمادها لعدم تحديدها لعرف ميناء الوصول ولاعتمادها على خبرة من أنجزها فحسب وأن محكمة النقض في قضية مشابهة نقضت قرار محكمة الاستئناف لاعتمادها خبرة ارتكز فيها الخبير عند تحديد عجز الطريق على خبرته الشخصية وأن الهدف الذي توخته المحكمة قد تم نسفه، باعتماد معيار شخصي عوض المعيار الموضوعي المتمثل في الإحصائيات المتواجدة بالميناء، وأنه بتصفح تقرير خبرة السيد عبد العزيز (ج.) يتضح أنه حدد عجز الطريق في نسبة 1 % بشكل اعتباطي وان الخصاص الطبيعي وتحديد نسبته لا يتم باعتماد نسبة مئوية جزافية تخضع لهوى الخبير كما هو الأمر في قضية الحال، وإلا لأخضع الأطراف لديكتاتورية الخبراء.

وللتأكيد على مدى مزاجية الخبير وعدم موضوعيته تكفي الطاعنات الإشارة إلى أنه بمناسبة إنجاز نفس الخبير لخبرات قضائية أخرى، خلص إلى أن نسبة الخصاص الممكن اعتبارها تدخل في عجز الطريق

لا يمكنها بحال أن تتجاوز 0,3 % بحيث تتراوح بين 0,1 % و0,3 % وأن الطاعنات بحوزتهن عشرات الخبرات لنفس الخبير ولخبراء آخرين اعتبروا فيها بشكل جازم وقاطع أن النسبة القصوى الممكن اعتبارها تدخل في عجز الطريق لا يمكنها بحال أن تتجاوز 0,1 %.

لهذه الأسباب تلتمس التصريح ببطلان خبرة السيد عبد العزيز (ج.) لعدم تكليفه من المحكمة بأية مهمة ومن ثمة استبعاد تقرير خبرته والقول والقرار بإحالة الملف على الخبير المعين بمقتضى القرار التمهيدي بتاريخ 04/04/2019 لإنجاز المهمة المسندة إليه وحفظ حق الطاعنات في التعقيب على ضوء الخبرة التي سيتم إنجازها وتحميل المستأنف الصائر.

وعقب الطاعن بعد الخبرة بجلسة 12/9/2019 أن النازلة مدرجة بعد الخبرة التي أنجزها السيد عبد العزيز (ج.) وأن هذا الخبير وضع تقريرا خلص فيه إلى أقصى تقدير أن نسبة خصاص الطريق المسموح بها في هذه الحالة لا تتجاوز 1 % من مجموع الحمولة أي 152.15 طن وأن نسبة الخصاص في هذه العملية 0,49 % أي (75.065 طن) تدخل في خصاص الطريق.

وان الناقل البحري يتبنى ما جاء في تقرير الخبرة هاته ويلتمس المصادقة عليها واعتبار أن الخصاص اللاحق بالحمولة في هاته النازلة داخلا في إطار عجز الطريق الموجب لإعفائه من كل مسؤولية ويلتمس لذلك إلغاء الحكم الابتدائي في كل مقتضياته والحكم من جديد برفض الطلب في مواجهة الناقل البحري لانعدام مسؤوليته والبت في الصائر وفق القانون.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 703 الصادر بتاريخ 19/09/2019 والقاضي باجراء خبرة جديدة بواسطة الخبير عبد الحي (ب.) .

وبناء على تقرير الخبير المذكور المؤرخ في 10/02/2020 والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة الخصاص في 0,49% ونسبة عجز الطريق في 0,15% وقيمة الخسارة في 76124,23 درهم .

وعقبت الطاعنة بواسطة نائبه بجلسة 2/3/2020 أن حسابات الخبير خاطئة ومعلوماته وخبرته مجهولة المصدر إذ لم يبين سنده و لا أساس تحديده لهاته النسبة التي لا يمكن اعتمادها حتى في الموانيء المجهزة بأحدث التقنيات،وأنه يذكر من جديد بأن الأمر في هاته النازلة كان يتعلق بنقل حمولة من الذرة " بوزن بلغ 15.215,165 طن وصلت مطابقة لوثيقة الشحن. و أن عمليات التفريغ أسفرت عن خصاص قدره 75 طن أي بنسبة 0,19% ، وأن هذا الخصاص حذث بعد الإفراغ وبعد خروج الحمولة من حراسة الناقل البحري وحدود مسؤوليته، إضافة إلى ذلك فإن نسبة الخصاص المسجلة ضئيلة جدا بالنسبة لحمولة من الحبوب" نقلت من مسافة بعيدة و بالضبط من "الأرجنتين" إلى ميناء الدار البيضاء ، تضاف لها مدة التفريغ و عمليات التسليم في شاحنات المرسل إليه و عبورها بالميناء إلى مكان الوزن وما ينتج عن ذلك من تسرب إضافي مؤكد يضاف للضياع المرتبط بنوع البضاعة، وأن هاته العوامل معتادة في الموانيء بعد النقص الحاصل أثناء النقل البحري مما يلزم الخبير بأخذها بعين الإعتبار عند تحديد نسبة الخصاص المتسامح بشأنه. لكنه لم يفعل وحدد دون أي يسند نسبة 0,27% من أصل 0,49% كنسبة معفية من المسؤولية، كما أنه لم يتقيد بمنطوق الحكم التمهيدي الذي ألزمه بالإنتقال إلى ميناء الإفراغ من أجل التحري عن نسبة الضياع المتسامح بشأنها بل صرح أنه لم ير داعيا للإنتقال إلى الميناء واستفسار ذوي الإختصاص عن العرف المعمول به في مثل هاته النوازل و الحال أن المحكمة ألزمته بذلك حتى يبين بكل دقة المصادر التي استقى منها النسبة التي يحددها كعجز طبيعي وأنه اكتفى بإجراء مهمته في مكتبه بناء على اجتهاده الشخصي دون أدنى عمل فني أو تقني، و على أية حال فإن المحكمة لا تلزم بنتائج الخبرة و تأخذ بها على سبيل الإستئناس لتبت في المسؤولية بناء على سلطتها التقديرية، وأنه يشير إلى أن الخبراء البحريين أنجزوا بيانا مشتركا حددو فيه نسبة الخصاص المعفي من المسؤولية في أحمال الحبوب و القطاني في 2% بالنسبة للأحمال المنقولة من آسيا وأمريكا، كما أن الخبراء المنتدبين من طرف محكمة الإستئناف التجارية دأبوا على تحديد نسبة الخصاص المتسامح بشأنها في مواد الحبوب والقطاني في 1% مما يجعل خبرة السيد عبد الحي (ب.) بعيدة عن كل موضوعية و يستوجب استبعادها والحكم بإعفاء الناقل من مسؤولية الخصاص التي لم تتعد 0,49% و الحكم برفض الطلب في مواجهته، و تحميل المستأنف عليها كل الصوائر.

وعقبت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 02/03/2020 أنه يتضح من خلال الخبرة المنجزة أن الخصاص اللاحق بالشحنة ليس مرده عجز الطريق، ذلك أن الخبير القضائي أكد أن نسبة الخصاص الممكن التسامح بشأنها لا تتجاوز0,15% ان الخصاص اللاحق بالشحنة تجاوز ما اعتبر الخبير القضائي مما يمكن التسامح بشانه، وبغض النظر عن نسبة الخصاص المرتفعة التي اعتبر الخبير القضائي أنها تدخل في عجز الطريق، فإنه متى لم يثبت الناقل البحري أن الخصاص مرده عجز الطريق، فإن مسؤوليته تكون كاملة عن مجموع الخصاص، على اعتبار أنه قصر في حراسة الشحنة، ويكون من الثابت، في قضية الحال، أن المستانف اهمل وقصر في حراسة البضاعة التي عهد اليه بنقلها، وأن الفقرة 2 من المادة 461 من مدونة التجارة تجد مجال تطبيقها الواسع من حيث تنصيصها على عدم جواز التمسك بتحديد المسؤولية إذا ثبت أن النقص الحاصل لم ينشأ عن الاسباب التي تبرر التسامح بشأنه، و أن نسبة الخصاص اللاحق بالشحنة يؤكد على إهمال الناقل البحري، مما يتعين معه ضرورة اعتباره مسؤولا عن كامل الخصاص المعاين، وباعتبار المعطيات المذكورة يتعين المصادقة على تقرير الخبرة بخصوص ما حدد كنسبة متسامح بشأنها و هي 0,15% ، كما أن الخبير اعتمد عند تحديده التعويض المستحق ما أطلق عليه " الإعفاء من التامين "، و لعله يقصد بذلك خلوص التأمين Franchise ، وأن ما أقدم عليه الخبير القضائي ينم من جهة عن جهل بمقتضيات التأمين كما يهدف من ورائه من جهة أخرى إلى الرفع من نسبة الخصاص الطبيعي بشكل غير مباشر لتصبح 0,27% عوض 0,15% التي حددها في تقرير خبرته ، و أن خلوص التأمين باعتبارها مبلغا يتحمله المؤمن له عند أداء كل تعويض عن حادث لا يمكن اعتبارها امتیازا يستفيد منه الناقل البحري. وأن الثابت من المقرر أن المحكمة لا تأخذ بالخبرة إلا على سبيل الاستئناس، وقد حدد الخبير القضائي عجز الطريق في 0,15% و هو المعطي الذي يعني المحكمة ، وباعتماد نسبة الخصاص الطبيعي المحددة من قبل الخبير القضائي فان التعويض المستحق عن الخسارة يكون محددا في مبلغ 117.022,18 درهم ، وأن المبلغ المذكور ينبغي أن يضاف إليه مبلغ 4.000,00 درهم الممثل الصائر تسوية الخصاص ليصبح المجموع 121.022,18 درهم، لذلك فهن يلتمسن رفض استئناف المستأنف، وتحميل المستأنف الصائر، واحتياطيا الحكم عليه بأدائه لهن مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الصائر مبلغ 121.922,18 درهم من قبل الأسباب المذكورة أعلاه، وتحميل المستأنف الصائر.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 02/03/2020 تقرر خلالها إعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 09/03/2020

محكمة الاستئناف

حيث عاب الطاعن على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما ذهب إليه بتحمله مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة والذي يدخل في إطار الخصاص الطبيعي الذي يعفيه من المسؤولية.

وحيث إنه خلافا لما نعاه الطاعن على الحكم فالثابت أن العرف في الميدان البحري يتغير مع الظروف المحيطة بعملية النقل والإفراغ هذا فضلا على أن هذا العرف أصبح يسير نحو تقليص نسبة الخصاص التي يمكن اعتبار أنها تدخل في عجز الطريق أو الضياع الطبيعي وذلك نظرا للتقنيات الحديثة التي أصبحت تستعمل للتفريغ، وأن التقارير التي ينجزها الخبراء في هذا المجال تجمع على تحديد نسب ضئيلة جدا باعتبارها خصاصا طبيعيا ، وأن العمل القضائي قد سار في العديد من قراراته على اعتبار أن المحكمة عند تحديد نسبة عجز الطريق ملزمة باتخاذ التحريات الضرورية لمعرفة الظروف والملابسات التي تمت خلالها الرحلة البحرية والوسائل المستعملة أثناء النقل والتفريغ.

وحيث إن محكمة الاستئناف في هذا الإطار قد أمرت بإجراء خبرة تقنية لتحديد العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة المنقولة ونسبة عجز الطريق التي تدخل في إطار الضياع الطبيعي للطريق وأن الخبير المعين عبد العزيز (ج.) انجز تقريره الذي كان محل منازعة جدية خاصة وان الخبير المذكور تم تعيينه على ظهر الملف في حين تضمن صلب القرار التمهيدي تعيين الخبير عبد الرفيع (ز.) وبعد ان تبين للمحكمة أن الخبير (ج.) قد انجز المهمة رغم أن القرار التمهيدي يتضمن تعيين آخر في مخالفة لمقتضيات الفصل 59 من ق.م.م فقد اصدرت قرارها التمهيدي باجراء خبرة جديدة بواسطة الخبير عبد الحي (ب.) وأن هذا الخبير حدد نسبة الخصاص المسجلة في 0,49% بخصوص الحمولة موضوع النقل والتي هي عبارة عن مادة الذرة، كما حدد النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة إلى عجز الطريق بأنها لا يمكن أن تتجاوز في أقصى الحالات 0,15 % من مجموع الحمولة وحدد التعويض المقترح عن النسبة التي تتجاوز القدر المسموح به في مبلغ 76124,23 درهم.

وحيث يترتب على ذلك أن نسبة العجز المتسامح بشأنها تقل عن نسبة الخصاص المسجلة ومؤدى ذلك أن الناقل البحري يستفيد من قرينة التسليم المطابق بخصوص نسبة الخصاص المسجلة لغاية 0,15 % أما ما زاد على هذه النسبة فلا يمكن القول بإعفائه من المسؤولية عنها في غياب إدلائه بأية تحفظات حول البضاعة المسلمة إليه بمقتضى سند الشحن هذا فضلا على أن مسؤوليته تبقى قائمة إلى غاية تسليم البضاعة بصفة فعلية.

وحيث ان منازعة الطاعن في تحديد الخبير لنسبة عجز الطريق مردود طالما ان اشار الى أن البضاعة قد وصلت منذ مدة طويلة وذلك بتاريخ 17/11/2016 وبالتالي لم يكن ملائما الانتقال الى الميناء من اجل تحديد العرف السائد بالنسبة للرحلات البحرية المتعلقة بالمواد المنقولة على شكل خليط كما أكد الخبير أن الخصاص لم يكن من الممكن تحديدة خلال عمليات الشحن خاصة وأن ربان الباخرة لم يبد أي تحفظ بمقتضى سند الشحن مما يعتبر دليلا على أن البضاعة كانت سليمة من حيث الكمية والجودة عند شحن البضاعة وبالنسبة لمرحلة الرحلة البحرية اكد الخبير أن وثائق الملف تؤكد أن الرحلة تمت في ظروف ملائمة وان معاينة البضاعة قبل عمليات الافراغ بميناء البيضاء من لدن المرسل اليه قد ابانت بأنها في حالة سليمة داخل عنابر السفينة وبالنسبة لمرحلة الافراغ أكد الخبير أنه لم تسجل أي حادثة من شانها أن تؤثر على نسبة الخصاص، وبالتالي فإن عمليات الافراغ التي نفذتها سلطات الميناء (مرسي ماروك) اثناء خروج الشاحنات رصدت نسبة الخصاص في المادة المنقولة بنسبة 0,49% من مجموع الحمولة كما ان الخبير قد أكد أن عمليات الافراغ قد مرت عليها مدة طويلة فضلا على أن العرف المعمول به من شانه أن يتغير بتغيير طبيعة الحمولة والعوامل والظروف المناخية التي صاحبت الرحلة وكذالك طول وقصر المسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والافراغ .

وبالتالي فإن الخبير وانطلاقا من تحليل مجموع هذه العناصر ومن تجربته في الميدان البحري أكد أن نسبة العرف المتسامح بشأنه بخصوص نسبة عجز الطريق المتعلق بمادة الذرة على شكل خليط هي 0,15% .

مما يبقى معه التحديد الذي اعتمده مؤسس قانونا ويتعين معه التصريح باعتباره في تحديد التعويض المستحق على نسبة الخصاص الغير المتسامح بشأنها والتي لا تدخل في عجز الطريق .

وحيث إنه وبخصوص خصم الخبير لنسبة 0,12% طبقا لشهادة التأمين فالثابت أنه قد اخطأ في احتساب الاعفاء المذكور لفائدة الناقل وذلك عملا بمقتضيات الفصل 228 من ق.ل.ع باعتبار ان الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم وبالتالي فطالما أن الناقل البحري يعتبر غيرا عن عقد التأمين فإنه لا يمكنه الاستفادة من المقتضيات المتعلقة بعلاقة التأمين التي تربط المؤمنات بالطرف المؤمن له مما ارتأت معه المحكمة الاخذ بالخبرة المنجزة على سبيل الاستئناس واعتمادها بخصوص ما قضت به من تحديد نسبة عجز الطريق في 0,15% والحكم بتحديد التعويض استنادا للعملية الاتية:

التعويض عن اصل الخسارة × الفرق بين نسبة الخصاص المسجلة ونسبة عجز الطريق ÷ على نسبة الخصاص المسجل (127247,80 درهم ×0,34 %) 0,49 = 88294,39 درهم يضاف ليها مبلغ 4000 درهم عن صائر تصفية الخصاص أي ما مجموعه 92294,39 درهم .

وحيث يتعين اعتبار لذلك التصريح باعتبار الاستئناف وتعديل الحكم المستانف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في 92294,39 درهم.

وحيث يتعين تأييد الحكم المستأنف في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا ، علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع: باعتبار الاستئناف وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في ≠ 92294,39 درهم وبتأييده في الباقي و جعل الصائر بالنسبة

Quelques décisions du même thème : Commercial