Transport de voyageurs : Le jet de pierres contre un train, événement prévisible, n’est pas un cas de force majeure exonérant le transporteur de son obligation de sécurité de résultat (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 67871

Identification

Réf

67871

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5489

Date de décision

16/11/2021

N° de dossier

2021/8232/3489

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un litige relatif à la responsabilité du transporteur ferroviaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur la qualification de force majeure d'un jet de pierres ayant blessé un voyageur. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité de l'opérateur ferroviaire et de son assureur.

En appel, ces derniers invoquaient le fait d'un tiers comme cause d'exonération, arguant du caractère imprévisible et irrésistible de l'agression. La cour écarte ce moyen en retenant que le jet de pierres ne constitue pas un cas de force majeure mais un risque prévisible inhérent à l'exploitation de la ligne.

Au visa de l'article 485 du code de commerce, elle rappelle que le transporteur est tenu d'une obligation de sécurité de résultat et qu'il lui incombait de prendre les mesures préventives adéquates, telles que l'installation de protections sur les vitres. La cour juge en outre que l'indemnisation du préjudice relève de l'appréciation souveraine des juges du fond et non du barème prévu par le dahir du 2 octobre 1984, dès lors que le dommage est survenu à l'intérieur du véhicule.

Le jugement entrepris est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم كل من المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة (ت.) بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه على التوالي بتاريخ 17/05/2021 و11/06/2021 يستأنفان بمقتضاه الحكم عدد 416 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 25/01/2019 في الملف عدد 4315/8201/2019 القاضي في منطوقه في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع بأداء المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية لفائدة المدعي مبلغ 35 الف درهم مع احتساب الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ الأداء الفعلي وإحلال شركة (ت. و.) محل مؤمنها في الأداء وتحميل خاسر الدعوى المصاريف.

وحيث يتعين التصريح بقبول الاستئنافين لاستيفائهما لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 04/12/2019 تقدم المدعي السيد علاء (ح.) بواسطة نائبته الاستاذة نادية (ت.) بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي الى المحكمة التجارية بالرباط عرض فيه أنه بتاريخ 19/03/2019 حوالي الساعة 15:35 وأثناء تواجده بمعية زوجته بالقطار رقم 128 المتوجه من مدينة فاس إلى مدينة سلا تعرضا لحادث الرشق بالحجارة من طرف أحد الاشخاص الشيء الذي تسبب في تطاير شظايا الزجاج من النافذة التي يجلس بمحاذاتها مما تسبب له في جروح على مستوى العنق والذراع الايسر، فترتب عن ذلك توقف القطار مباشرة على مستوى قنطرة ويسلان ليستأنف السير الى المحطة الكبيرة بمدينة مكناس فتكلف المسؤولون هناك بنقله إلى مستشفى محمد الخامس ثم إلى مستشفى المولى اسماعيل بمكناس حيث تلقى الإسعافات الأولية وسلمه الطبيب المعالج شهادة طبية أولية أمد العجز بها 20 يوما قابلة للتمديد. وأضاف أن الضابطة القضائية حررت محضرا في الموضوع ضمنته جميع معطيات الحادثة. لأجل ذلك فهو يلتمس تحميل المدعى عليهما کامل مسؤولية الحادثة والحكم عليهما بأداء مبلغ 3000,00 درهم كتعويض مسبق تضامنا فيما بينهما وإجراء خبرة طبية عليه مع حفظ حقه في تقديم مستنتجاته بعدها واحلال شركة (ت. و.) محل مؤمنها في الأداء مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ النطق بالحكم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر. وأرفق المقال بصورة لمحضر الضابطة القضائية وصورة لشهادة طبية.

وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها أن المدعي لم يرفق مقاله بأية وثيقة تبرر جدية طلبه مما يعرضه لعدم القبول. كما أن المدعي يحاول تحميله مسؤولية الحادث دون وجه حق فقد أقر بنفسه أن الحادث حصل برشق حجارة من طرف احد الاشخاص وهو فعل لا يستوجب مساءلته بل هو سبب خارجي وقوة قاهرة لا دخل له ولمصالحه وأعوانه فيها وهو الشيء الذي درجت عليه محكمة الموضوع ومحكمة النقض أيضا أنه في حالة رشق القطار بالحجارة من خارجه وهي حالة من حالات القوة القاهرة تعفي الناقل من المسؤولية. كما أضاف المدعى عليه أنه هو أيضا تضرر من الاعتداء المذكور وتكبدت مصالحه خسائر جسيمة لاصلاح معدات القاطرة المتضررة فضلا عن تأخير مواعيد السفر وتعطيل مصالح زبنائه. لذلك فهو يلتمس الحكم اساسا برفض الدعوى وبصفة احتياطية وحول التعويض وفي حالة تجاوز المحكمة لدفوعاته الإشهاد له أنه مؤمن لدى شركة (ت. و.) وبالتالي اعتبار الدعوى موجهة في مواجهتها ايضا وإحلالها محله في حالة الحكم باي تعويض. وأرفق مذكرته بصورة لعقد التأمين ونسختي قرار.

واجابت شركة (ت. و.) بواسطة نائبها بمذكرة أوضحت من خلالها أنه حسب عناصر النازلة وتصريح المدعي نفسه فإن وقوع الحادث يرجی لحادث فجائي غير منتظر ولقوة قاهرة وأن المكتب الوطني للسكك الحديدية لا ذنب له في وقوعه. كما أن المدعي لم يوضح العلاقة بين إصابته بحجر ملقى من الأغيار وطبيعة الإخلال الذي ينسبه للمدعى عليه. ذلك فهي تلتمس الحكم بعدم قبول الدعوى وبصفة احتياطية رفضها مع حفظ حقها في إثارة اي دفع يمكنه حماية مصالحها وجعل الصائر على من يجب.

وبعد تمام الإجراءات أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء خبرة طبية بواسطة الخبير عبد الرحمان (ب.). وبعد إيداع الخبير لتقريره بكتابة الضبط وتعقيب الطرفين على ضوئه ومناقشة القضية اصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه والذي استأنفه المدعى عليهما.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف الذي تقدمت به شركة (ت. و.) والمكتب الوطني للسكك الحديدية بواسطة نائبهما الاستاذ محمد جلال (ك.) بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنه فيما يخص مسؤولية الحادثة: فإنه حسب عناصر هذه النازلة وتصريح المدعية ذاتها أن سبب وقوع هذه الحادثة يرجى لحدث فجائي غير منتظر ولقوة قاهرة وذلك برشق نافذة القطار بالحجارة وتناثر شظايا الزجاج . وانه تبعا للفصلين 79 و 88 من قانون الالتزامات والعقود فإن المرء يسال عن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته الا إذ تبين أن الضرر يرجع إما لحادث فجائي أو لقوة قاهرة او لخطأ الضحية. وإن السبب في حصول الضرر في هذه النازلة للمدعية يرجع فعلا إلى حادث فجائی و قوة قاهرة. وإنه لم يكن للمكتب الوطني للسكك الحديدية ذنبا في وقوع هذا الحدث الفجائي ولا مسؤولية من ورائه. وان الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بالرباط بتاريخ 2010.06.30 في ملف القضاء الشامل عدد2009.1520 رمز 12 قد كرس قاعدة "عدم ثبوت قيام مسؤولية الإدارة عن الخطا المنسوب لها ... التصريح بعدم قبول الطلب الرامي الى التعويض عنه.. نعم…" وورد في حيثيات الحكم المذكور أنه بعد اطلاع المحكمة على وثائق الملف فإنه لم يثبت لديها قناعة ارتكاب الإدارة خطا كان من شانه اثبات مادية الحادثة…" و أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 20/10/2010 في ملف القضاء الشامل عدد 2010.147 رمز 12 قد كرس قاعدة "عدم ادلاء المدعي بما يثبت خطا الجهة المدعى عليها في وقوع الحادثة المطلوب التعويض عن الأضرار الناتجة عنها … عدم قبول الطلب... نعم." وورد في حيثيات الحكم المذكور انه " وحيث لئن كانت مادية الحادثة ثابتة باقرار المدعى عليه من خلال مذكرته المدلى بها بتاريخ 06/04/2010 إلا أن عنصر الخطا غير ثابت في حق المدعى عليه لاسيما وأن نسخة معاينة الحادثة المؤرخة في 01/03/2009 المحررة من طرف رئیس محطة الرباط المدينة تشير إلى أن الضحية سقط من السلم الآلي المؤدي إلى الرصيف المركزي لمحطة الرباط المدينة. وإن اختلال عنصر الخطأ باعتباره أحد أركان المسؤولية يجعل طلب المدعي غير مرتكز على أساس صحیح و يتعين الحكم بعدم قبوله…. و من جهة ثانية فإن تقرير المسؤولية الادارية يقتضي قيام أركانها المتمثلة في الخطأ و الضرر والعلاقة بينهما، ولذلك فإن عدم توفر احد هذه العناصر يجعل المسؤولية المذكورة غير قائمة. وإنه لاستيفاء عنصر الخطأ اللازم لقيام المسؤولية الادارية للمكتب المدعى عليه يقضي تحقق إخلاله بأحد الالتزامات الملقاة على عاتقه. و إنه و بالرجوع إلى الوسائل المرتكز عليها في الطلب يتبين أن المدعية لم توضح العلاقة بين إصابتها بحجر ملقى من الأغيار و طبيعة الإخلال الذي يمكن نسبته للمكتب المدعى عليه في هذه النازلة، ذلك أن هذا المكتب مكلف باحترام قواعد النقل وفقا للقوانين المنظمة له، دون تحمل منع الأفعال المرتكبة الصادرة عن الغير التي يمكن أن تسبب للمنقولين أضرارا معينة لا تدخل في التزاماته، سيما أن الفعل المرتكب في هذه النازلة المتمثل في إلقاء حجارة على مركبة القطار يشكل جريمة معاقب عليها بالقانون الجنائي، و بذلك يظل مرتكب الفعل هو المسؤول عن الأضرار اللاحقة بالغير جراء ذلك. و إن إلقاء الحجارة صدر عن شخص يتموقع خارج مجال مركبة القطار ليصيب من بداخلها، و هو ما لا يمكن تحميل مسؤوليته للمكتب الوطني للسكك الحديدية. وإن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 21/12/2015 في ملف القضاء الشامل عدد 277/2015 رمز 7112 قد كرس قاعدة "قيام المسؤولية الإدارية الموجبة للتعويض تستوجب توافر ثلاثة عناصر أساسية و هي الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما ... نعم" و أن عدم إثبات وقوع خطا من جانب الإدارة على الطلب الرامي إلى الحصول على تعويض في إطار الدعوى المسؤولية الإدارية معرضا للرفض… نعم". وورد في حيثيات الحكم المذكور انه "بعد دراسة المحكمة لمعطيات القضية ووثائقها سيما محضر الضابطة القضائية تبين لها أن المدعية تعرضت لرشق بالحجارة على مستوى سيارتها بالطريق السيار من طرف اشخاص تم الاستماع إليهم و تقديمهم للعدالة الأمر الذي ينتفي معه عنصر الخطا من جانب المدعى عليها ما دام المتسبب في الحادث الذي وقع للمدعية كان بفعل الاغيار و يشكل عملا جرمیا و كان على المدعية أن تطالب بالتعويض في مواجهة المتسبب في الضرر … سيما و أن مسؤولية الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب إنما ينحصر في الاهمال والتقصير في صيانة الطرق و حاية مستعمليها من الناحية التقنية و تقديم المساعدات اللازمة في حالة وجود عطب ………. دون أن تكون مسؤولة عن الأفعال التي تشكل جرائم بمقتضى القانون الجنائي مما يكون الخطا المنسوب إلى المدعى عليها غير ثابت و بالتالي انتفاء أركان المسؤولية الإدارية ... و تبعا للمعطيات المذكورة أعلاه يكون طلب المدعية غير مؤسس من الناحية القانونية و يتعين التصريح برفضه …". وإنه استنادا لكل ذلك ولما كان الضرر اللاحق بالمدعية قد نتج عن فعل الغير من غير نسبة خطا ثابت للمكتب المدعى عليه، فإن مسؤولية هذا الأخير تكون منتفية، مما يكون معه طلب التعويض المقدم في مواجهة المكتب الوطني للسكك الحديدية غير مؤسس و مآله الرفض. و إنه لم يكن للمكتب الوطني للسكك الحديدية ذنبا في وقوع هذا الحدث ولا مسؤولية من ورائه والتمس دفاع المستأنفين في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف في جميع مقتضياته و بعد التصدي القول بعدم مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية في وقوع هذه الحادثة. والحكم تبعا لذلك برفض جميع مطالب المستانف عليها لعدم قيامها على أساس صحيح و حفظ حق العارضين في إثارة أي دفع أو عنصر يحمي مصالحهما. وجعل الصائر على من يجب. وارفق المقال بنسخة عادية من الحكم المستأنف.

كما جاء في أسباب الاستئناف الذي تقدم به المكتب الوطني للسكك الحديدية بواسطة نائبه الاستاذ عمر (خ.) أن حاصل تعليل الحكم المستأنف أن الناقل يلتزم بضمان سلامة المسافر وتحقيق النتيجة، فاعتمد بذلك تعليله على تجزيء الفصل 485 من مدونة التجارة، فتبنى تعليلها ما يهم مسؤولية الناقل ولم يناقش ما أوجب القانون من شروط إعفاء الناقل من المسؤولية، والتأكد مما إذا توافرت تلك الشروط، اذ اشترط الجزء الثاني من نفس المادة لإعفاء الناقل من المساءلة إثبات القوة القاهرة أو خطأ المتضرر. وأنه بالرجوع الى وثائق القضية وردود الأطراف والمناقشات يتضح أن الحادثة وقعت بفعل خارجي. وإنه بموجب الفصل 485 مدونة التجارة فإن العارض يعفي من المساءلة عما قد يلحق المسافرين من أضرار أثناء النقل أو السفر بثبوت حالة القوة القاهرة، أو خطأ المتضرر. وإن عاينت الضابطة القضائية والاعوان المحلفين ملابسات الحادثة وتم تحرير محاضر ثبت منها أن الحادثة وقعت بسبب رشق مجهولين للقاطرة التي كان يستقلها المدعي بالحجارة من خارج القطار. و إن الواقعة أعلاه ثابتة أيضا بإقرار المدعية المستأنفة عليها نفسها إذ يؤخذ من مقالها في سطره الثالث وما يليه"... لحادث الرشق بالحجارة من طرف أحد الأشخاص تسبب في تطاير ..."، وهو ما يعني ويفيد أن المستأنفة عليها نفسها تعترف وتقر أن كسر زجاج النافذة لم يكن بفعل ما يستوجب مساءلة العارض، إنما كان بسبب خارجي وقوة قاهرة لا دخل للعارض ولمصالحه وأعوانه فيها . وتكون الحادثة تبعا لذلك مشمولة بتحقيق شرط عدم مساءلة الناقل طبقا للفصل 485 من مدونة التجارة. وإن العارض تضرر بدوره من الاعتداء المذكور، وتكبدت مصالحه خسائر جسيمة لإصلاح معدات القاطرة المتضررة فضلا عما نجم عن ذلك من تأخير مواعيد السفر وتعطيل مصالح زبنائه. ويكون واضحا أن سبب الحادثة كان بسبب خطأ أجنبي عن العارض، ثم إن الحادثة موضوع الدعوى تندرج ضمن ما لا يمكن توقعه أو حصوله فتكون بذلك من قبيل القوة القاهرة والحادث الفجائي. و يذكر العارض بما دفع به أمام محكمة الدرجة الأولى لغاية التذكير بالمقتضيات القانونية المبررة لرد الدعوى لتوافر الشرط المقرر قانونا لإعفاء الناقل من المسؤولية كما هو صريح النص المؤطر الموضوع الدعوى. واستقر عمل محاكم الموضوع على رد الطلبات المماثلة وأجمعت على أن فعل الغير يعتبر فعلا خارجيا لا يمكن تصور حدوثه، ولا يمكن اعتباره، فهو يعزى إلى عملية مباغتة. "قرار محكمة الاستئناف بطنجة 2217 بتاريخ 08/10/1997 في الملف المدني 8/96/7 "، واعتبرت محكمة الاستئناف بفاس حسب قرارها 698/00 تاريخ 27/04/2000 في الملف المدني 607/99 " أن قيام شخص أجنبي برمي القطار بحجارة لا يمكن توقعه في ظرف وزمان معينين ... وان تقدير الضرر أمر مستحيل لا يمكن دفعه. وأنه يتضح مما درجت عليه محكمة الموضوع ومحكمة النقض أيضا أن حالة رشق القطار بالحجارة من خارج القطار من حالات القوة القاهرة تعفي الناقل من المسؤولية. و إنه بموجب الفصل 95 من قانون الالتزامات والعقود:" لا محل للمسؤولية المدنية في حالة ...، أو إذا كان الضرر نتج عن حدث فجائي أو قوة قاهرة". ولا يخفى على المحكمة أن مهمة الأمن وضمان سلامة الأفراد مهمة لا يتحمل العارض مسؤوليتها. وان الحكم المستأنف لم يجب على ما تمسك به العارض بخصوص تلك النقطة، وان حاول تحميل العارض تلك المسؤولية بعدم إحداث سياج حديدي واقعي لزجاج النوافذ دون أن تتأكد المحكمة بأي موجب أو دليل يصف حالة الزجاج إن كان من النوع الواقي أو غيره، فيكون بذلك الحكم المستأنف قد بني على استنتاج واحتمال لا يمكن اعتباره تعليلا مقنعا لصنيع منطوقه، ويكون مناسبا والحالة ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برد الدعوى. وإن المحكمة قضت بتعويض إجمالي في إطار سلطتها التقديرية ودون أن تخضع ذلك التقييم الحكم القانون الذي يفرض تطبيق مقتضيات ظهير 02/10/1984 بشان التعويض عن الحوادث التي تتسبب فيها عربات برية ذات محرك. وإن العارض تمسك في ردوده بوجوب إخضاع أي تقييم في حالة تجاوز المحكمة لدفاع العارض برد الدعوى إخضاع التعويض لظهير 02/10/1984 ، وهو ما يمتثل له الحكم المستأنف، خاصة أن الجهة المدعية لم تصب بأي ضرر يستدعي ذلك التعويض. ملتمسا لأجله التصريح بقبول المقال شكلا. وموضوعا بالغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي عدم قبول الدعوى ورفضها لعدم ارتكازها على اساس. وفي جميع الأحوال إحلال شركة (ت. و.) محل العارض في الأداء في حالة الحكم بأي مبلغ، وتحميل المستأنف عليها الصائر. وارفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه وغلاف تبليغه.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها ردا على المقال أن الثابت من أوراق الملف، وخاصة المحضر المنجز من قبل الممثل القانوني للقطار الذي يقر فيه هذا الأخير أنه تعرض لحادث الرشق بالحجارة على متن القطار، وهو ما يؤكد أن الحادث وقع داخل القطار و ليس فوق السكة الحديدية، و أنه تبعا لذلك فإن مسؤولية المكتب ( المستأنف ) في نازلة الحال تكون قائمة و لو بدون ارتكابه (أي المكتب) لأي خطأ من جانبه، استنادا إلى نظرية المخاطر الناتجة عن استعمال أشياء خطيرة كالقطار، خاصة و أنه ليس في الملف ما يثبت أن الضرر راجع لخطأ الضحية ، مما يبقى معه ما أثارته الجهة المستأنفة بخصوص القوة القاهرة غير ذي جدوى وهو سبب غير مرتكز على اساس ويتعين رده . وعليه فإن تقديمه لدعواه موضوع الطعن في الملف نازلة الحال ضد المكتب الوطني للسكك الحديدية من أجل المطالبة بالتعويض أمام المحكمة، إجراء عادي يضمن حق التقاضي الذي نص عليه الدستور للحصول على الحقوق إثر المنازعات. ثم إن الناقل مسؤول عن كافة الأضرار الجسمانية و المادية اللاحقة بالضحية دون ما حاجة إلى إثبات خطأ الناقل، على اعتبار أن عليه قانونا أن يوفر السلامة التامة للمسافر و أن يوصله في الوقت المحدد دون تأخير، وإلا يتحمل جميع الأضرار بما فيها فوات الكسب . وقد درج المكتب الوطني للسكك الحديدية في السنوات الأخيرة على تنفيذ الأحكام التي تصدر عن المحاكم باداء التعويضات. وكانت أغلب الحوادث تتعلق بالرشق بالحجارة من الخارج ، وسقوط المسافرين خلال الصعود أو النزول، إضافة إلى تأخر مواعيد وصول القطارات. كما دفع مكتب السكك الحديدية بأن التعويض الممنوح له يجب احتسابه استنادا لظهير 02/10/1984، على اعتبار أن أحكام هذا الظهير تطبق على العربات المتعلقة بالسكة الحديدية لا على السلطة التقديرية للمحكمة. و إن ما أثير في هذا الشق غير مؤسس. ذلك أن الحادث الذي تعرض له قد وقع داخل إحدى عربات القطار، وليس فوق خط السكة الحديدية، مما يتعين معه احتساب التعويض استنادا إلى السلطة التقديرية للمحكمة بناء على العناصر الثابتة في الملف، وليس وفقا لظهير 02/101984 المتعلق بتعويض ضحايا الحوادث التي تتسبب فيها عربات ذات محرك، مما يكون معه السبب المثار في هذا الشأن غير مرتكز على أساس ويتعين رده. وبالتالي يبقى الحكم الابتدائي مصادف للصواب ، مما يتعين معه القول بتأييده مع رفع التعويض إلى القدر المطلوب ابتدائيا

وحيث أدرج ملف القضية بجلسة 02/11/2021 تخلف خلالها نائب المستأنفة رغم التوصل، كما تخلف نائب المستأنف عليه رغم إعلامه في جلسة سابقة والفي بالملف مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية إلى تطبيق القانون، فاعتبرت المحكمة القضية جاهزة للبت وحجزتها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 16/11/2021.

التعليل

حيث إن الثابت من وثائق الملف كما هي معروضة على محكمة اول درجة أن المستأنف عليه كان منقولا على متن القطار القادم من مدينة فاس في اتجاهه الى مدينة سلا، وأن الحادثة التي تعرض لها ناتجة عن تطاير زجاج نافذة القطار بفعل رشقه بالحجارة من طرف شخص مجهول، مما تسبب له في عدة أضرار.

وحيث إنه بمقتضى المادة 485 من مدونة التجارة فإن الناقل يسأل عن الأضرار اللاحقة بشخص المسافر خلال النقل ولا يمكن إعفاؤه من هذه المسؤولية إلا بإثبات حالة القوة القاهرة أو خطأ المتضرر.

وحيث استقر العمل القضائي لهذه المحكمة على انه يقع على عاتق المكتب الوطني للسكك الحديدية التزام بضمان سلامة المسافر وذلك بإيصاله الى الجهة المتفق عليها سليما، وإذا حدث أن اصيب هذا الأخير بأي ضرر فيكفيه إثبات إصابته به أثناء تنفيذ عقد النقل، وهذا يعد في حد ذاته إثبات منه لعدم قيام المكتب بالتزامه وهو ما يرتب مسؤوليته عن الضرر من غير حاجة لاثبات وقوع خطأ من جانبه ما عدا إذا كان الحادث ناتجا عن القوة القاهرة.

وحيث إن ما حدث للمستأنف عليه وهو يمتطي القطار يعتبر داخلا فيما يمكن توقعه وليس بحادث فجائي ولا بقوة قاهرة، وهو الأمر الذي يفرض على المكتب كمرفق عمومي اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحيلولة دون وقوع أضرار مثل التي تعرض لها المستأنف عليه، وذلك من قبيل إحداث سياج حديدي واقي لزجاج النوافذ أو أية وسيلة خرى من شانها منع وقوع الحادث، كما لاحظ ذلك عن صواب الحكم المستأنف، ولما لم يفعل تكون مسؤوليته ثابتة في النازلة وفقا لأحكام المادة 485 أعلاه .

وحيث خلافا لما هو مثار فإن التعويض يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة بناء على العناصر الثابتة في الملف وليس ظهير 02/10/1984 المتعلق بالتعويض الممنوح للمصابين في حوادث تسببت فيها عربات ذات محرك، طالما أن الحادثة التي تعرضت لها الضحية وقعت داخل إحدى عربات القطار. وقد استقر العمل القضائي على إخضاع التعويض عن الأضرار اللاحقة بالمتعاقد داخل عربات القطار للسلطة التقديرية للمحكمة.

وحيث إنه بالاستناد إلى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به الأمر الذي يناسب تأييده مع تحميل كل مستأنف صائر استئنافه .

لهذه الأسباب

فإن تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : بردهما و تاييد الحكم المستانف مع تحميل كل مستانف صائر استئنافه.

Quelques décisions du même thème : Commercial