Responsabilité du transporteur maritime : Le manquant de route exonératoire de responsabilité doit être fixé par expertise au cas par cas en fonction des circonstances du voyage (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 77653

Identification

Réf

77653

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4488

Date de décision

10/10/2019

N° de dossier

2019/8232/1042

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 443 - 461 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 4 - 5 - 19 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)
Article(s) : 63 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la responsabilité du transporteur maritime pour manquant à la livraison, la cour d'appel de commerce se prononce sur la méthode de détermination de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé en se fondant sur la pratique judiciaire pour fixer le seuil de tolérance du déficit de poids. La cour rappelle que l'usage portuaire, en tant que source de droit, ne saurait être prouvé par la seule pratique judiciaire, qui n'est qu'une source d'interprétation de rang inférieur. Elle juge que la freinte admissible doit être déterminée au cas par cas, en fonction des circonstances propres à chaque transport, ce qui justifie le recours à une expertise technique. Faisant siennes les conclusions de l'expert qu'elle a désigné, la cour retient la responsabilité du transporteur pour la part du manquant excédant la freinte techniquement établie, sur le fondement de la faute présumée. En conséquence, le jugement est infirmé et la cour, statuant à nouveau, condamne le transporteur à indemniser l'assureur tout en confirmant la mise hors de cause de l'entreprise de manutention.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 12/02/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 20/09/2018 تحت عدد 7928 في الملف التجاري عدد 3070/8218/2018 والقاضي في الشكل، بعدم قبول الطلب في مواجهة شركة (ا. م.) وبقبول الباقي وفي الموضوع: برفضه وإبقاء الصائر على رافعه.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 381 الصادر بتاريخ 025/05/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها أن الطاعنات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 22 مارس 2018 تعرض خلاله أنها بمقتضى بوليصة التأمين عدد 239/2002 أمنت حمولة متكونة 5.200 طن من الشمندر على ملك مؤمنتها شركة (ن. س.). وأن هذه الحمولة نقلت على ظهر الباخرة (م.) ميناء ريكا بلاتيفا أكرانيا إلى ميناء الناظور و الذي وصلته بتاريخ 23/3/2016 حسب وثائق الشحن وقامت بعملية الإفراغ منذ تاريخ 24/03/2016 إلى غاية 29/03/2016.

وأن البضاعة التي توصلت بها المؤمن لحقها خصاص محدد في 608,80 طن كما هو واضح من شهادة الشحن رقم 016/16 FFL الصادرة بميناء الشحن بتاريخ 11/03/2016 عن شركة (S.) وأيضا شهادة الافراغ الصادرة عن شركة مارسا ماروك تحت رقم 2016/SFC/07 وجدول الافراغ.

وأن العارضة قد أدت لفائدة مؤمنتها مبلغ 100.997,67 درهم الذي يقابل مبلغ الخسارة وصائر تصفية الخصاص المحدد في مبلغ 4000,00 درهم. والتمست في الأخير الحكم لها في مواجهة المدعى عليهم بأدائهم لها مبلغ 104.997,67 درهم.

وتقدم المدعى عليهما بمذكرة بجلسة 17/05/2018 تمسكا من خلالها بانعدام صفة المدعية للحلول محل المرسل إليها لكون سند الشحن لا يتضمن اسمها. وأنه لا وجود لمشارطة الايجار، وأن الخصاص اللاحق بالبضاعة يدخل في إطار نسبة الاعفاء طبقا لنظرية عجز الطريق.

وتقدمت المدعية بمذكرة تعقيب بجلسة 24/05/2018 ردت من خلالها على دفوعات المستأنف عليه من حيث الصفة أكدت العارضة أنه بالرجوع الى وثائق الملف وسند الشحن المدلى به يتضح أنه تضمن اسم المرسل إليه وأن وثائق الملف ايضا من فواتير الشراء وباقي الوثائق تتضمن اسم المرسل إليه.

وأن الناقل هو من يتوفر على وثيقة مشارطة الايجار وهو على علم بانها لا تتوفر عليها إذ أن سند الشحن المدلى به كاف لترتيب الآثار القانونية عن عملية النقل وتحديد المراكز القانونية للاطراف وتحديد الأطراف المسؤولة عن الخصاص اللاحق بالبضاعة، وبخصوص الاحتجاج أن شركة التعشير مباشرة بعد توصلها بخبر تضرر البضاعة وجهت بتاريخ 23/03/2016 رسالة إلى ممثل المدعى عليهم بالمغرب شركة (س. ش.) توصلت بها بنفس التاريخ ووضعت تأشيرتها على الرسالة.

وبخصوص تحفظات مقاول الإفراغ أكدت أن عملية الإفراغ تمت في النازلة بشكل مباشر من الباخرة الى شاحنات المرسل إليه مما تنتفي معه الحاجة الى إصدار التحفظات ما دامت شركة (ا. م.) لم يكن لها أي دور في عملية الافراغ.

وبخصوص نظرية عجز الطريق المحتج بها فلا يمكن إخضاع هذه النظرية لنسبة محددة سلفا تطبقا على جميع النوازل. ذلك أن نسبة 2% التي سار عليها العمل مدة من الزمن لم يعد يؤخذ بها إذ أن العمل القضائي للمحكمة التجارية بالدار البيضاء دأب على عدم الأخذ بهذه النسبة في العديد من القضايا المشابهة التي أمرت فيها المحكمة بإنجاز الخبرة في كل قضية على حدة.

وأن الخبراء القضائيين اجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الاعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود 0,1% الى 0,3% . وأنه في نازلة الحال فإنه بالرجوع الى شهادة الشحن يتضح أنه تم شحن 5200 طن من الشمندر وأنه بالرجوع ايضا الى شهادة الوزن بعد الافراغ يتضح أن تم إفراغ 5139 طن اي بفارق يعادل 61 طن الذي يناهز 1,17%.

وأنه واعتبارا لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فإنها تلتمس إذا تم الأخذ بنظرية عجز الطريق تحديد نسبة الاعفاء في حدود 0,1% وتحميل الناقل البحري المسؤولية عن الفرق . واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة في الملف لتحديد النسبة الحقيقة استنادا الى وثائق الملف وظروف الرحلة البحرية وطبيعة البضاعة. وأن هذا التوجه كرسته محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في جميع الملفات التي تتضمن نظرية عجز الطريق.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنات مستندات على الأسباب التالية :

من حيث خطأ المحكمة في احتساب نسبة الخصاص: إن الثابت من خلال الحكم المطعون فيه أن المحكمة التجارية اعتبرت أن نسبة الخصاص التي تعرضت لها البضاعة لا تتجاوز 0,01%. لكن بالرجوع الى شهادة الشحن يتضح أنه تم شحن 5200 طن من الشمندر وأنه بالرجوع أيضا إلى شهادة الوزن بعد الافراغ يتضح أنه تم إفراغ 5139 طن اي بفارق يعادل 61 طن الذي يناهز 1,17%. وهي معطيات وتوضيحات ضمنتها في مذكرتها التعقيبية المدلى بها بجلسة 24/05/2018. وأن خطأ المحكمة في احتساب نسبة الخصاص أثر على قضائها وترتب عنه الحكم برفض الطلب. مما يتعين الغاء الحكم الابتدائي اعتبارا لهذه العلة.

وحول اعتماد المادة 461 من مدونة التجارة: إن مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة المستدل بها والتي تهم بالدرجة الأساس النقل البري الذي يختلف عن النقل البحري في ظروفه المناخية ومدة النقل وظروف النقل مع العلم ان تعريف عقد النقل في المادة 443 من مدونة التجارة يفيد بشكل واضح أن مجال التطبيق يهم فقط النقل البري، ورغم ان العمل القضائي اعتبر المادة 461 نصا عاما يطبق على عقد النقل البحري أيضا الا ان المجلس الأعلى في أحدث قراراته قرار عدد 235 الصادر بتاريخ 11/02/2010 في الملف عدد 733/3/1/ 2008 خفف من حدة تطبيق هذه المادة وألزم الناقل بالخضوع إلى مبادئ المسؤولية المدنية لنفيه المسؤولية عن النقص اللاحق بالبضاعة. كما أنه يمكن الرجوع في التطبيق إلى ما قررته اتفاقية هامبورغ التي وان لم تتضمن مقتضى خاص بهذه الحالة الا انها تسمح للناقل البحري الاحتجاج بعدم مسؤوليته استنادا للحالة العامة المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 5 منها والتي بمقتضاها يمكن للناقل البحري ان يعفى من مسؤولية هلاك او تلف البضاعة او التأخير في تسليمها إذا اثبت انه قد اتخذ هو ومستخدموه ووكلاؤه جميع ما كان يلزم اتخاذه بشكل معقول من تدابير لاتقاء الحادث واتقاء نتائجه. وأن ارتكاز الحكم في تعليله على مقتضيات مدونة التجارة للقيام بعملية تحديد نسبة الضياع يشكل انعدام الأساس القانوني للحكم، مما يتعين معه إلغاءه والحكم تصديا وفق مقالها .

وحول شروط نظرية عجز الطريق وقواعد إثباتها: إن التعليل الذي ساقته المحكمة الابتدائية لإعفاء الناقل من المسؤولية بنته بالأساس على مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة . وأن شروط إعفاء الناقل -استنادا على حيثيات الحكم أعلاه- تتحقق إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية أو الظروف المحيطة بعملية النقل نفسها. وان أي من هذه الشروط غير متحققة في نازلة الحال وأن المحكمة إضافة الى خطئها في احتساب نسبة الخصاص فانها لم تكلف نفسها عناء البحث في وثائق الملف للتأكد من توفر إحدى هذه الشروط من عدمها. وأن المحكمة الابتدائية حين استندت على نظرية عجز الطريق دون التحقق من توفر شروطها يكون تعليلها للحكم ناقصا وموازيا لانعدامه. وأنها بعدم مطالبتها الناقل بإثبات انتفاء مسؤوليته عن كامل الخصاص تكون قد خرقت قواعد الاثبات.

وأنه من حيث ضرورة اللجوء الى الخبرة: إن نظرية عجز الطريق لا يمكن إخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع النوازل. ذلك أن نسبة 2% التي سار عليها العمل ردحا من الزمن لم يعد يؤخذ بها إذ أن العمل القضائي للمحكمة التجارية بالدار البيضاء دأب على عدم الأخذ بهذه النسبة في العديد من القضايا المشابهة التي امرت فيها المحكمة بإنجاز الخبرة في كل قضية على حدة. وأن الخبراء القضائيين اجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الاعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود 0,1% غلى 0,3%. وأنه في نازلة الحال فإنه بالرجوع الى شهادة الشحن يتضح أنه تم شحن حمولة تتكون من 10240 طن من الصوجا وأنه بالرجوع أيضا الى شهادة الشحن يتضح أنه تم شحن 5200 طن من الشمندر وأنه بالرجوع أيضا الى شهادة الوزن بعد الإفراغ يتضح أنه تم إفراغ 5139 طن أي بفارق يعادل 61 طن الذي يناهز 1,17%. وأنه واعتبارا لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فإنها التمست من المحكمة التجارية خلال مذكرتها التعقيبية إذا تم الأخذ بنظرية عجز الطريق تحديد نسبة الاعفاء في حدود 0,1% وتحميل الناقل البحري المسؤولية عن الفارق. واحتياطا الأمر بإجراء خبرة في الملف لتحديد النسبة الحقيقية استنادا الى وثائق الملف وظروف الرحلة البحرية وطبيعة البضاعة. وأنه وسيرا على العمل القضائي الذي كرسته محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في جميع الملفات التي تتضمن نظرية عجز الطريق. لهذه الأسباب فهي تلتمس أساسا الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب وبعد التصدي والحكم على المستأنف عليهما بأدائهما للطاعنة مبلغ 104.997,67 درهم المفصل بالمقال الافتتاحي مع الفوائد القانونية والصائر. واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند الى خبير مختص من أجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حقها في التعقيب. وتحميل المستأنف عليه الصائر ابتدائيا واستئنافيا. وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 28/02/2019 أن شركات التأمين المستأنفة لا يمكن أن تجهل الاخطار المتعلقة بنقل بعض المواد مثل الحبوب والتي يستحيل اجتناب نقص في حجمها و كمها كيفما كانت الظروف و الاحوال. و أنه كيفما كانت نسبة الخصاص الملحوظة ، فإنها حتما ستكون ناتجة عن طبيعة البضاعة والمخاطر التي تتعرض لها ليس فقط نتيجة التقلبات الجوية او تأثير الحرارة والجفاف، بل كذلك الاجراءات المتعددة التي تخضع لها البضاعة. و أنه لا حاجة للتذكير في هذا الصدد بمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارية و التي تتجاهلها كذلك شركات التأمين المعنية بالأمر. و أن الحكم الابتدائي حلل هذه الظاهرة الطبيعية بصفة محكمة و مقنعة معتمدا في ذلك بصفة خاصة على التجربة القضائية. وان شركات التأمين تحاول خلق التباس في ذهن محكمة الاستئناف التجارية حول موضوع النزاع القائم ، الشيء

الذي جعلها تطلب في آن واحد خبرة تقنية و حسابية مع ان المشكل الوحيد القائم يتعلق بخصاص في البضاعة. و أن الملف الحالي لا يختلف عن الملفات الاخرى المعروضة على القضاء تتعلق بنفس المشكل المطروح أن نقصان في الوزن خاضع لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة، انه ليس حتى من الضروري إجراء خبرة في هذا الموضوع بما ان مقارنة ما تم شحنه و ما تم تسليمه كافيا لإبراز نسبة الخصاص المطروحة. وان أقوى دليل على ذلك هو أن شركات التأمين في النازلة الحالية لم تلتجئ إلى أية خبرة من أجل تبرير طلبها. كما انه لا يجب أن يغيب عن الذهن كذلك أن الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط. و أن هذه هي الحالة بالذات التي يرتفع فيها الضياع بما أن البضاعة لم تكن محمية داخل أكياس ومعرضة للإتلاف سيما إذا كانت موضع إجراءات متعددة ومن جملتها:

الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات

النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن

عملية إفراغ الشاحنات

إعادة الشحن على ظهر الباخرة ,

عملية النقل البحرية من ميناء لاباليس الى ميناء الدارالبيضاء.

إجراء الإفراغ بميناء الدارالبيضاء مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات .

وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عميات شحن أو إفراغ أو نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار، بالإضافة الى الكسور العادية والتجفيف.

و انه بالنسبة للمادة المتنازع في شانها ،فإنه بمجرد ما لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أثبتت وجود خصاص مهم ناتج عن الاجراءات السابقة و يمكن ان تبلغ نسبته أكثر من 2 في المائة . وان هذا الخصاص يستحيل اجتنابه و ذلك كيفما كانت الاحتياطات و التدابير الممكن اتخاذها . وأن شركات التأمين قبلت المبدأ المنصوص عليه في المادة 461 من مدونة التجارية وبالتالي كون البضاعة حتما تتعرض لخصاص اثناء نقلها، لكنها تطلب إجراء خبرة تقنية وحسابية للتأكد من نوع الخصاص وقيمته. وأن الشيء الوحيد المنازع فيه هو نسبة الخصاص فقط. وأنه لا يوجد أنواع من الخصاص، ذلك أن المادة 461 تتكلم على النقض في الوزن أو الحجم. وان الخبير المعين من طرف شركات التأمين اعتمد على وجود نقص في الوزن و لا حاجة بالتالي لإجراء خبرة قضائية من اجل التأكد من نوع الخصاص. و ان المشكل المطروح لا يتعلق بالملف الحالي ، ذلك ان مئات الملفات المشابهة له قد عرضت على القضاء وأخذ منها خبرة كافية تجعله يتوفر على سلطة تقديرية تساعده على الفصل في هذا النوع من القضايا بصفة موضوعية و محايدة . و ان امل شركات التأمين الوحيد هو ان يتم تعيين أحد خبرائها ضمن الذين يدافعون عن مصالحها عسى أن يقلل أكثر ما يمكن من نسبة الخصاص. وأن هذا هو الواقع ذلك ان هذه النسبة لا تختلف من سلعة إلى سلعة أخرى كما اكدت ذلك شركات التأمين ، بل من خبير إلى خبير آخر. وان هذا الوضع هو الذي جعل المحكمة تقتبس بفضل تجربتها من الملفات المعروضة عليها اقتناعها بنسبة الخصاص الأدنى التي يستحيل اجتنابها.

أما فيما يخص مسؤولية الناقل البحري: فإنه زيادة في الحجة يؤكد أن البضاعة عند شحنها قد وضعت داخل عنابر مقفلة بالرصاص. وأن هذه الأختام تمت إزالتها بميناء الإفراغ من طرف المرسل إليه دون أي تحفظ مما يدل أن البضاعة المشحونة هي نفسها التي تم إفراغها. و أن هذا يعني بأنه من المستحيل بأن يحدث خصاص في البضاعة نتيجة أخطاء الربان و دون العوامل الطبيعية التي تدخل في نطاق تطبيق الفصل 461 المذكور أعلاه . وأنه إذا كان قد حدث خصاص كيفما كانت نسبته ( دون حاجة حتى البحث عن قيمتها ) فإن ذلك حتما سيكون ناتجا عن طبيعة البضاعة و ما يمكن أن يطرأ عليها من تغيير في الحجم او الوزن لأسباب طبيعية وعادية. وان السؤال المطروح هو معرفة ماذا يمكن للربان أن يعمل من أجل اجتناب نسبة مرتفعة في الخصاص إذا كانت البضاعة مقفلة داخل عنابر مختمة بالرصاص كما هو الحال في هذه النازلة. مما يتعين التصريح بإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية. واحتياطيا جدا فإنه في جميع الاحوال يتمسك ببقية دفوعه الاساسية الوارد شرحها في مذكراته الموضوعة في المرحلة الابتدائية و من جملتها : عدم قبول طلب شركات التأمين لانعدام صفتها في الإدعاء بسبب كونها حلت محل شركة (ا.) في التزاماتها وحقوقها وأن هذه الأخيرة لم تكن هي المرسل إليه والمعلن عنه في وثيقة الشحن في الخانة الحاملة لعنوان كونسينيي - انعدام تحفظات شركة (ا. م.) - كون التحفظات المتخذة كان لها طابع احتياطي محض - وكون وثيقة الشحن كانت تحمل شرط ما يقال كائن المنصوص عليه في الفصل 265 من القانون البحري، الشيء الذي يجعل الكمية المشحونة فعليا غير معروفة. لهذه الأسباب فهو يلتمس رد الاستئناف الحالي وتأييد الحكم المستأنف.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 381 الصادر بتاريخ 02/05/2019 والقاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف (م.).

وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة العجز المسجل في 1,170 % ونسبة عجز الطريق في 0,30 % والتعويض المستحق في مبلغ 7.380,64 أورو.

وعقبت الطاعنات بواسطة نائبها بجلسة 03/10/2019 أن الخبير القضائي قام بإجراء المهمة المسندة إليه و وضع تقرير الخبرة بكتابة الضبط، وانه أنجز تقريره في احترام تام لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية مما يعطي لتقريره صبغة الحضورية. وانه حدد نسبة العجز في 0,30 % ومبلغ التعويض عن ما زاد عن نسبة العجز في 7.380,64 أورو والتي تعادل مبلغ 80.980,38 درهم بتاريخ 24 مارس 2016 طبقا لصرف سعر الأورو أي 10.972 × 7.380,64 أورو = 80.980,38 درهم. وأنها تلتمس الحكم لها بتعويض نهائي محدد على الشكل التالي: تعويض عن الخصاص 80.980,38 درهم وصائر تصفية الخصاص 4.000 درهم بما مجموعه 80.980,38 درهم مع الفوائد القانونية وتحميل المدعى عليه الصائر. وأرفقت مذكرتها بنسخة من سعر الصرف بنك المغرب.

وعقب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 03/10/2019 ان الخبير القضائي السيد عبد اللطيف (م.) أنجز مهمته و وضع تقريرا اقترح بمقتضاه تحديد نسبة عجز الطريق في 0,30 في المائة. وان هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور ان اقترحه بنفسه في ملفات متعددة قبل ان يصبح خبيرا لشركات التأمين. وانه من أجل إبراز الخطأ الجسيم الذي وقع فيه والمتناقض مع أخلاقيات الخبرات المعهودة يكفي التذكير بنتائج خبرات أنجزت بالنسبة لنفس البضاعة. تقرير الخبير السيد عبدالعالي (و. ت.) موضوع في الملف رقم 5651/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء، ذلك أن النسبة المقترحة بلغت 0,8 في المائة. تقرير لنفس الخبير الموضوع في الملف رقم 4706/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ذلك أن النسبة المقترحة بلغت 1,50 في المائة. تقرير الخبير السيد (ع.) نور الدين الموضوع في الملف رقم 6089/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء ذلك ان النسبة المقترحة بلغت 1,25 في المائة. وانه بالنسبة لمحكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء فإن العارض يشير فيما يلي الى القرار الصادر عنها بتاريخ 17/11/2015 في الملف رقم 5762/8232/2014 يتضمن التعليل الآتي: " وحيث أسفرت نتائج الخبرة المأمور بها من طرف هذه المحكمة لتحديد نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة في 0,6821 % وتحديد نسبة الخصاص الطبيعي في النازلة في 1 % وهو ما تكون معه نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة تدخل في نسبة الخصاص الطبيعي".

وان هذا من شأنه أن يعطي فكرة حول مدى تحيز الخبير المعين لصالح شركات التأمين على حساب أصحاب البواخر. وانه لو كان يتحلى بحد أدنى من النزاهة الفكرية لما اقترح النسبة المذكورة بما أنه كخبير لا يمكنه أن يجعل الإجراءات المتعددة التي تتعرض لها البضاعة منذ شحنها بمقر البائع الى غاية افراغها بميناء الإفراغ ومن جملتها:

الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات

النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن

عملية إفراغ الشاحنات

إعادة الشحن على ظهر الباخرة ,

عملية النقل البحرية.

إجراء الإفراغ بميناء الإفراغ مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات .

وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عميات شحن أو إفراغ أو نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار، بالإضافة الى الكسور العادية والتجفيف.

وانه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أدلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح ما بين 2 و 5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الاحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها. وان المشكل المطروح لم يعد قابلا لأية أبحاث أو تقديرات من طرف الخبراء وذلك للأسباب السالفة الذكر ولسبب رئيسي ألا وهو ان النسبة تختلف من خبير الى خبير آخر او من ملف الى ملف آخر بالنسبة لنفس الخبير وذلك مع اعتبار علاقاته الشخصية مع أطراف النزاع. وأنه ما دام الأمر يتعلق بمسألة تخضع للعرف فإنه يرجع للقضاء وحده تحديد هذا العرف. وانه ينبغي كذلك توضيح الفرق ما بين العادة والعرف، ذلك أن العادة هي التي حسب الفصل 476 من ق.ل.ع. يجب على من يتمسك بها أن يثبت وجودها. أما فيما يخص العرف فإنه لا دخل للخبراء أو للأطراف فيه ان القضاء يتوفر على خبرة واسعة في هذا الميدان بفضل تجربته الكبيرة والواسعة كما أنه هو الضمانة الوحيدة التي يتوفر عليها المتقاضين. وأنه لا يمكن جعل مصير حقوقهم بين يدي شخص مشكوك في نزاهته وموضوعيته نظرا للاعتبارات السالفة الذكر. وانه في جميع الأحوال فإن الخبرة المنجزة باطلة ذلك ان الخبير لم يراع مقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية. وان هذا الإجراء ضروري ويترتب عن عدم مراعاته بطلان الخبرة كما هو الحال في هذه النازلة، وانه يلتمس بالتالي الأمر بإجراء خبرة مضادة وتعيين خبير جديد أكثر نزاهة وحياد من السيد (م.) لكي يقوم بنفس المهمة، واحتياطيا فإن الدفع المبني على عجز الطريق ليس له إلا طابع احتياطي، ذلك أنه قد اعتمد على مجموعة من الدفوع الأساسية التي وقع شرحها في مقاله الاستئنافي ومذكرته السابقة و يؤكدها من جديد وتجعل الخبرة المنجزة منعدمة الفائدة بما أن الدعوى غير مقبولة وغير مبنية على أساس من حيث موضوعها. ويلتمس الحكم وفق ملتمساته.

وعقبت شركة (ا. م.) بواسطة نائبها بجلسة 03/10/2019 ان المستأنفات لم يتقدمن بأي طلب في مواجهتها بل ان المقال الاستئنافي لم يتضمن في طياته أية إشارة بخصوص مسؤوليتها عن النقص الذي أصاب البضاعة موضوع النزاع، وهو ما يؤكد أنه لا علاقة للطاعنة بالنزاع الحالي. وأنه يستفاد من وثائق الملف وتقرير الخبرة ان الملف خال مما يفيد إفراغ البضاعة موضوع الدعوى داخل مخازنها أو وضعها رهن إشارتها. وأن نطاق تدخلها في عملية مناولة هذه البضائع تقتصر في وضع آلياتها ومستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة وذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة في الشاحنات التابعة للمرسل إليه. وانه في غياب ما يفيد أي خطأ من الطاعنة ومستخدميها أو أي تحفظات كتابية عند عملية الإفراغ من قبل قبطان الباخرة حول ظروف وملابسات افراغ ومناولة البضاعة، فإن الطاعنة تكون غيرا عن النزاع الحالي وغير مسئولة عن أي خصاص، طالما أن التسليم يكون مباشرة بين يدي المرسل إليه من خلال افراغ البضاعة في الشاحنات التابعة له. ولئن كان صحيحا أن الطاعنة تكون مسئولة عن العوار الذي قد يلحق البضائع التي توضع تحت مسؤوليتها بمخازنها كلما تخلفت عن اتخاذ التحفظات عند نقل المسؤولية إليها إلا أنها لا تكون مسئولة عن أي بضاعة تم اخراجها مباشرة من الميناء، وذلك بشحنها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه. وأنه يتبين من تقرير الخبرة المنجز بالملف ان السيد الخبير قد تأكد من غياب أي خطأ من جانبها. وان قضاء المحكمة التجارية قد صادف الصواب فيما انتهى إليه في الحكم موضوع الطعن، وذلك لكونه تأكد من خلال وثائق الملف أنها غير مسئولة عن النقص الذي لحق البضاعة. وانه تبعا لما سبق بيانه أعلاه، فإن الزعم بأن الطاعنة مسئولة اتجاه أي من أطراف الدعوى عن أي خصاص ، يكون لا أساس له من الصحة ويتعين تبعا لذلك تأييد الحكم المستأنف في حدود ما يعني الطاعنة وفي مصلحتها.

وبناء على ادراج الملف بجلسة 03/10/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 10/10/2019.

محكمة الاستئناف

حيث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب باعتباره أخطأ في احتساب نسبة الخصاص التي تساوي 1,17 وتمسك بمقتضيات الفصل 461 من مدونة التجارة.

وحيث إنه وبخصوص السبب المثار حول الضياع الطبيعي للطريق ، فالثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن نسبة عجز الطريق ، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل إجراء خبرة قصد تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين السيد عبد اللطيف (م.) حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 1,17 % كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,30 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 7.380,64 أورو وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن الشمندر تم نقلها في شكل خليط وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.

وحيث إنه وبخصوص منازعة الناقل البحري في الخبرة من الناحية الشكلية والموضوعية فهي منازعة غير جدية طالما أن الثابت بمراجعة تقرير الخبرة يتبين أن الخبير قام باستدعاء الأطراف وأن الناقل توصل بالاستدعاء وأدلى بتصريحه الكتابي بواسطة نائبه، كما انه وبالرجوع إلى تقرير الخبرة أيضا يتبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة بميناء ليتوانيا باتجاه ميناء الناظور وتاريخ مغادرة الباخرة الميناء وحدد تاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وايضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.

وحيث انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبذلك فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة، مما تبقى معه الخبرة مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية ويتعين التصريح بالمصادقة عليها.

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,30 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.

وحيث إنه وبخصوص تمسك الناقل البحري بانعدام مسؤوليته وبأن البضاعة كان قد وضعت داخل عنابر مقفلة بالرصاص فهو مردود طالما أن المسؤولية في ميدان النقل البحري تقوم على أساس الخطأ المفترض والحال أنه في النازلة قد ثبت من خلال الوثائق أن البضاعة التي تعهد بنقلها قد لحقها خصاص أثناء الرحلة البحرية، وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة قصد إيصالها وفقا للمواصفات والكيفية التي شحنت عليها، فإن مسؤوليته المفترضة أصبحت ثابتة في حدود نسبة العجز غير المعفاة مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث إنه بخصوص تمسك الناقل البحري باقي دفوعاته المثارة ابتدائيا، فإنه فضلاعلى عدم إثارتها في شكل استئناف فرعي أو مثار فإنها تبقى غير مبررة قانونا اعتبارا لذلك هذا فضلا على أنها مردودة قانونا، ذلك أنه وبخصوص تمسك المستأنف عليه بانعدام صفة الطاعنات فهو مردود خاصة وانها قد حلت محل شركة (ن. س.) الوارد اسمها بوثيقة الشحن والتي لها الصلاحية لمقاضاة الناقل البحري في إطار مسؤوليته عن الخصاص اللاحق بالبضاعة باعتبارها حلت محل الطرف المرسل إليه.

وانه بخصوص تمسك الناقل بانعدام رسالة التحفظات الأساسية، فانه أيضا مردود باعتبار ان المشرع لئن أوجب في المادة 19 من اتفاقية هامبورغ توجيه رسالة إلى الناقل البحري بخصوص العوار أو الخصاص الحاصل للبضاعة في اليوم الموالي لوضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه، فانه لم يرتب أي جزاء على الإخلال بهذا الإجراء سوى تعطيل قرينة الخطأ المفترض من جانب الناقل لتحل محلها قرينة الخطأ الواجب إثباته من طرف المرسل إليه الذي يمكنه إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات بما فيها الخبرة. وانه بالرجوع إلى أوراق الملف يتبين أن المرسل إليه قد أثبت الأضرار بواسطة خبرة، مما يتعين معه رد الدفع المثار.

وحيث إنه وبخصوص التمسك بانعدام تحفظات شركة (ا. م.) فهو مردود اعتبارا لكون الضرر ناتج عن خصاص لاحق بالبضاعة المنقولة على شكل خليط والتي عرفت إفراغا مباشرا ، مما يجعل مسؤولية الناقل قائمة وثابتة في النازلة، ويبقى طلب إدخال شركة (ا. م.) ابتدائيا غير مؤسس قانونا كما يبقى الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من عدم قبول ادخالها في الدعوى.

وحيث إنه وبخصوص كون وثيقة الشحن تحمل شرط ما يقال كائن فهو مردود طالما أن فواتير الشراء تتضمن نفس مواصفات البضاعة موضوع سند الشحن من حيث النوع والكمية.

وحيث يتعين اعتبارا للحيثيات أعلاه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد لفائدة الطاعنات بالمبلغ المحددة بموجب الخبرة المنجزة إضافة الى مبلغ 4.000 درهم كصائر تصفية العوار.

وحيث إن الطاعنات تبقى محقة في الفوائد القانونية من تاريخ القرار.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل :

في الموضوع : باعتبار الاستئناف و إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفات ما يعادل مبلغ 7.380.64 اورو بالعملة الوطنية حسب سعر الصرف الجاري به العمل وقت المطالبة القضائية او التنفيذ باختيار الطاعنات و مبلغ 4.000 درهم عن صائر تسوية العوار مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وجعل الصائر بالنسبة التأييد في الباقي.

Quelques décisions du même thème : Commercial