Réf
81490
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
6126
Date de décision
16/12/2019
N° de dossier
2019/8232/1884
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Usage portuaire, Transport maritime, Responsabilité du transporteur, Règles de Hambourg, Présomption de faute, Manquant de marchandises, Freinte de route, Expertise judiciaire, Contrat de transport, Charge de la preuve
Base légale
Article(s) : 4 - 5 - 19 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)
Source
Non publiée
Saisi d'une action en responsabilité contre un transporteur maritime pour manquant à la livraison, la cour d'appel de commerce se prononce sur les modalités de preuve de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande de l'assureur subrogé en se fondant sur un taux de freinte consacré par un usage judiciaire. La cour rappelle que la freinte de route, en tant que coutume du port de destination, ne peut être établie par de simples précédents judiciaires mais doit faire l'objet d'une expertise tenant compte des circonstances propres au voyage, à la nature de la marchandise et aux moyens de manutention. Homologuant le rapport d'expertise ordonné en appel, la cour retient que la responsabilité de faute présumée du transporteur, au sens des conventions de Hambourg, est engagée pour toute perte excédant le taux de déchet technique ainsi déterminé. La cour écarte par ailleurs la clause de tolérance stipulée dans le contrat de vente, la jugeant inopposable au transporteur car ne liant que le vendeur et l'acheteur. Le jugement est par conséquent infirmé et le transporteur condamné à indemniser l'assureur à hauteur du préjudice expertisé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 19/03/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم القطعي الصادر عن المحكمة التجارية بتاريخ 14/02/2019 موضوع الملف التجاري عدد 1068/8218/2019 القاضي برفض الطلب.
في الشكل :
سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار عدد 447 الصادر بتاريخ 23-5-2019.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وقائع النازلة و وثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 09/01/2019 جاء فيه أنها أمنت لشركة (ك. ك.) استيراد مادة الحبوب ، وان المدعى عليه تعهد بنقل البضاعة من دولة كندا الى المؤمن لها بمدينة الدارالبيضاء بالمغرب، غير ان البضاعة المذكورة أصيبت بخصاص أثناء الرحلة البحرية مع نقصان في كمية البضاعة والتي لحقها عوار أثناء الرحلة البحرية اضطرت معه العارضات بأدائها لمؤمنتها مبلغ 146.069,81 درهم حسب ما تؤكده الوثائق المرفقة بمذكرة مطالبها الختامية ، وقد اضطرت الى اللجوء الى المحكمة بعدما استنفذت جميع المحاولات للحصول على حقها المشروع ، والتمست الحكم على المدعى عليه بأن يؤدي لها مبلغ الخصاص المشار إ ليه أعلاه مع تعويض عن التماطل والتسويف والفوائد القانونية والنفاذ المعجل.
وأجاب المدعى عليه بمذكرة جوابية أثار خلالها دفوعات من بينها عجز الطريق .
وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنات مستندة على أن الحكم الابتدائي جانب الصواب عندما رفض الدعوى بعلة توفر نسبة عجز الطريق، ذلك انها أرفقت مقالها الافتتاحي ومذكرة مطالبها الختامية بالوثائق والحجج التي تثبت أدائها المبلغ الذي تحوزت به مؤمنتها نتيجة الخصاص الحاصل بالبضاعة. وأنها من حقها استرجاع المبلغ من المستأنف عليه باعتبار أنه يتحمل مسؤولية الخصاص اللاحق بالبضاعة أثناء نقلها وفق ما ينص عليه القانون، مما يتعين والحالة هذه إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم لها بالمبالغ الواردة في مقالها الافتتاحي ومذكرة مطالبها الختامية جملة وتفصيلا. وحول الخبرة التقنية ، ان نسبة عجز الطريق تختلف من سلعة الى أخرى، كما أن الخبراء في الميدان البحري يختلفون كثيرا في تحديد نسبة عجز الطريق، وانه قد يكون الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة لا يرجع الى طبيعة البضاعة بل الى عوامل أخرى يمكن ان تشكل خطأ مهنيا تحت مسؤولية ربان الباخرة، وانه اذا ما لم تقتنع المحكمة بمطالبها وزيادة في البحث والتمحيص فإنها تلتمس الأمر بإجراء خبرة تقنية وحسابية للتأكد من نوع الخصاص وقيمته وقت وصول البضاعة الى الميناء والاطلاع على كافة وثائق الملف وفق ما يخوله القانون بكل الطرق والوسائل الجاري بها العمل وحفظ حق الطاعنات في تقديم مستنتجاتها بعد الخبرة المأمور بها. لهذه الأسباب فهي تلتمس الأمر بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق مقالها الافتتاحي جملة وتفصيلا و الأمر بإجراء خبرة تقنية وحسابية للتأكد من الخصاص الحاصل في البضاعة بواسطة خبير أو خبيرين ان اقتضى الحال بعد الاطلاع على كل الوثائق والمستندات وكل ما يمكن معه الوصول الى الحقيقة التي تنير طريق المحكمة وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة المأمور بها وتحميل المستأنف عليه الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف.
وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبه بجلسة 09/05/2019 أن المستأنفة تناقش تعليله برفض الطلب بكون الخصاص يدخل في مفهوم عجز الطريق واعتبرت أنها بمجرد أدائها تعويضا للمؤمن له تكون محقة في استرجاعه من الطاعنة، وأن شركات التأمين المستأنفة لا يمكن أن تجهل الأخطار المتعلقة بنقل بعض المواد مثل الحبوب والتي يستحيل اجتناب نقص في حجمها وكمها كيفما كانت الظروف والأحوال. وأنه كيفما كانت نسبة الخصاص الملحوظة فإنها حتما ستكون ناتجة عن طبيعة البضاعة والمخاطر التي تتعرض لها ليس فقط نتيجة التقلبات الجوية أو تأثير الحرارة والجفاف بل كذلك الإجراءات المتعددة التي تخضع لها البضاعة. وانه لا حاجة للتذكير في هذا الصدد بمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة والتي تتجاهلها كذلك شركات التأمين المعنية بالأمر، وان الحكم الابتدائي حلل هذه الظاهرة الطبيعية بصفة محكمة ومقنعة معتمدا في ذلك بصفة خاصة على التجربة القضائية، وان شركات التأمين تحاول خلق التباس في ذهن المحكمة حول موضوع النزاع القائم ، الشيء الذي جعلها تطلب في آن واحد خبرة تقنية وحسابية مع ان المشكل الوحيد القائم يتعلق بخصاص في البضاعة. وان الملف الحالي لا يختلف عن الملفات الأخرى المعروضة على القضاء تتعلق بنفس المشكل المطروح ان نقصان في الوزن خاضع لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة، وانه ليس حتى من الضروري إجراء خبرة في هذا الموضوع بما أن مقارنة ما تم شحنه وما تم تسليمه كافية لإبراز نسبة الخصاص المطروحة. وأن أقوى دليل على ذلك هو ان شركات التأمين في النازلة الحالية لم تلجأ الى أية خبرة من أجل تبرير طلبها. وانه لا يجب ان يغيب عن الذهن كذلك ان الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط، وان هذه هي الحالة بالذات التي يرتفع فيها الضياع بما أن البضاعة لم تكن محمية داخل أكياس ومعرضة للإتلاف سيما إذا كانت موضع إجراءات متعددة ومن جملتها: الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات ، النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن ، عملية إفراغ الشاحنات، إعادة الشحن على ظهر الباخرة ، عملية النقل البحرية من ميناء لاباليس الى ميناء الدارالبيضاء، إجراء الإفراغ بميناء الدارالبيضاء مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات. وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو افراغ او نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار، بالإضافة الى الكسور العادية والتجفيف. وانه بالنسبة للمادة المتنازع في شأنها فإنه بمجرد ما لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أثبتت وجود خصاص مهم ناتج عن الإجراءات السابقة ويمكن أن تبلغ نسبته أكثر من 2 %. وان هذا الخصاص يستحيل اجتنابه وذلك كيفما كانت الاحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها. وان شركات التأمين حسب ما يظهر قبلت المبدأ المنصوص عليه في المادة 461 من مدونة التجارة وبالتالي كون البضاعة حتما تتعرض لخصاص ثناء نقلها لكنها تطلب إجراء خبرة تقنية وحسابية للتأكد من نوع الخصاص وقيمته، و أن الشيء الوحيد المنازع فيه هو نسبة الخصاص فقط. وانه لا يوجد انواع من الخصاص ذلك ان المادة 461 تتكلم على النقص في الوزن أو الحجم، وان الخبير المعين من طرف شركات التأمين اعتمد على وجود نقص في الوزن ولا حاجة بالتالي لإجراء خبرة قضائية من أجل التأكد من نوع الخصاص، وان المشكل المطروح لا يتعلق بالملف الحالي، ذلك ان مئات الملفات المشابهة له قد عرضت على القضاء وأخذ منها خبرة كافية تجعله يتوفر على سلطة تقديرية تساعده على الفصل في هذا النوع من القضايا بصفة موضوعية ومحايدة. وان أمل شركات التأمين الوحيد هو ان يتم تعيين أحد خبرائها ضمن الذين يدافعون عن مصالحها عسى أن يقلل أكثر ما يمكن من نسبة الخصاص. وان هذا هو الواقع، ذلك ان هذه النسبة لا تختلف من سلعة الى سلعة أخرى كما أكدت ذلك شركات التأمين بل من خبير الى خبير آخر. وفيما يخص مسؤولية الناقل البحري وزيادة في الحجة ان البضاعة عند شحنها قد وضعت داخل عنابر مقفلة بالرصاص، وان هذا يعني بأنه من المستحيل بأن يحدث خصاص في البضاعة نتيجة أخطاء الربان ودون العوامل الطبيعية التي تدخل في نطاق تطبيق الفصل 461 المذكور أعلاه. وانه اذا كان قد حدث خصاص كيفما كانت نسبته دون حاجة حتى البحث عن قيمتها ، فإن ذلبك حتما سيكون ناتجا عن طبيعة البضاعة وما يمكن ان يطرأ عليها من تغيير في الحجم أو الوزن لأسباب طبيعية وعادية. واحتياطيا جدا فإنه في جميع الأحوال فالناقل يتمسك ببقية دفوعه الأساسية الوارد شرحها في مذكراته الموضوعة في المرحلة الابتدائية ومن جملتها: عدم قبول طلب شركات التأمين لانعدام صفتها في الادعاء بسبب كونها حلت محل شركة (أ.) في التزاماتها وحقوقها ، وان هذه الأخيرة لم تكن هي المرسل إليه والمعلن عنه في وثيقة الشحن في الخانة الحاملة لعنوان كونسينيي ، انعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ، كون التحفظات المتخذة كان لها طابع احتياطي محظ، كون وثيقة الشحن كانت تحمل شرط ما يقال كائن المنصوص عليه في الفصل 265 من القانون البحري، الشيء الذي يجعل الكمية المشحونة فعليا غير معروفة. لهذه الأسباب يلتمس رد الاستئناف الحالي وتأييد الحكم المستأنف.
وبناء على القرار التمهيدي عدد 447 الصادر بتاريخ 23-5-2019 والقاضي باجراء خبرة بواسطة الخبير عبد الحي بلامين.
وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة عجز الطريق في 0,10% والتعويض المستحق في 75244,64 درهم.
وعقبت الطاعنات بعد الخبرة بجلسة 02-12-2019 ان السيد الخبير اكد وبشكل واضح وبعد تفحصه للوثائق والمستندات المتعلقة بالنازلة انه لم يثبت لديه ان ربان الباخرة ادلى بأي تحفظ او ملاحظات حول وزن السلعة عند الشحن، وان عملية التفريغ تمت بشكل عادي وبواسطة اليات الرافعة المعتمدة، وان ربان الباخرة المذكورة عند عملية التفريغ لم يتقدم باي تعرض او تحفظ حول عملية التفريغ، وان الخبرة التقنية التي انجزها الخبير عبد الحي بلامين وصف خلالها بشكل دقيق نسبة الخصاص ، واكد فيها ان نسبة الخصاص لا تدخل في نسبة عجز الطريق، وان سندات الشحن جاءت خالية من أي تحفظ بخصوص حالة البضاعة، مما يفترض معه ان الناقل البحري تسلم البضاعة في حالة سليمة وكاملة، وبالتالي فان مسؤولية ربان الباخرة يتحملها كاملة تطبيقا لمقتضيات الفصل 270 وما يليه وكذا الفصل 367 من القانون البحري المغربي وكذا اتفاقية هامبورغ، مما يتعين والحالة هذه المصادقة على تقرير خبرة الخبير عبد الحي بلامين والحكم وفقا لمطالبها المحددة ابتدائيا.
وعقبت المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 9-12-2019 ان الخبير السيد عبد الحي بلامين انجز مهمته ووضع تقريرا اقترح بمقتضاه تحديد نسبة الخصاص في 0 ,10 في المائة، وان هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة امام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور ان اقترحه بنفسه في ملفات متعددة، وان نفس الخبير سبق له ان عبر عن رأيه حول عجز الطريق أن قبل تتجه محكمة الإستئناف التجارية الى اللجوء الى اجراء خبرة من اجل التحقق من نسبة عجز الطريق، وانه ادلى رفقة كتابه الموجه الى السيد الخبير بنسخة من تقرير سابق كان السيد بلامين من ضمن الخبراء الموقعين عليه والذين يشهدون من خلاله ان نسبة الخصاص التي تعتبر عجزا للطريق بالنسبة للقمح تصل الى 2% مما لا يتماشى مع النسبة التي اصبح يدرجها في جميع تقاريره ، وان السيد بلامين اصبح معروفا بانه يحدد نسبة خصاص ثابتة بالنسبة لجميع انواع البضائع وبصرف النظر عن مكان وجود ميناء الشحن او فترة السنة التي تمت فيها عملية النقل الى غير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحديد نسبة عجز الطريق، وان تحديد نسبة عجز الطريق بكيفية اوتوماتيكية يعتبر خروجا عن الغاية التي بررت اتجاه محكمة النقض الى ضرورة اللجوء الى تعيين الخبراء من اجل تحديد نسبة عجز الطريق بعدما كان المعمول به هو تطبيق نسبة محددة في 2%، وان هذه الظاهرة يقوم بها مجموعة من الخبراء مما يفرغ المأمورية الموكولة لهم من اية اهمية مادام انه اصبحت نسبة العجز التي سيحددها معروفة مسبقا.
أما من حيث عدم تطبيق الخبير لنسبة العجز المحددة في 3% ، انه بالرجوع الى الفواتير المتعلقة بالبضاعة فانه يلاحظ ان المشترية اقتنت البضاعة وقبلت على أن تكون الكمية عند الإفراغ تزيد او تقل عن 3% من الكمية الواردة في تلك الفواتير، وان الطرف المؤمن له قبل تحديد نسبة الخصاص او الفائض في 3% وكان على الخبير ان يطبق هذه النسبة طالما انها جاءت في اطار عقد البيع الذي تم بواسطته إقتناء البضاعة التي قام بنقلها، وانه سبق للخبير عبد العزيز (ج.) ان طبق هذه النسبة في اطار الملف عدد 1911/8232/2019، وانه بعد ان لاحظ وجود هذا الإتفاق بين البائع والمشتري فانه اعتبر ان نسبة عجز الطريق هي ما تم الإتفاق عليه أي 3%، وانه يتضح ما سلف ان خبرة السيد بلامين تفتقد للكثير من الموضوعية مما يليق معه عدم اعتبار نتائجها وارجاع المهمة له قصد انجازها على ضوء ما جاء في الفواتير المتعلقة بالبضاعة او الأمر باجراء خبرة ثانية، واحتياطيا فانه يذكر بانه قد اعتمد على مجموعة من الدفوع الإضافية وقع شرحها في محرراته السابقة يؤكدها من جديد وتجعل الخبرة المنجزة منعدمة الفائدة بما ان الدعوى غير مقبولة وغير مبنية على اساس، لهذه الأسباب يلتمس الحكم وفق مذكرته السابقة، وطيه نسخة من تقرير خبرة السيد عبد العزيز (ج.).
وبناء على ادراج الملف بجلسة 02/12/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 16-12-2019.
محكمة الاستئناف
حيث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص طبيعي يعفي الناقل من المسؤولية.
وحيث أن الثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن نسبة عجز الطريق غير مؤسس قانونا ، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.
وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).
وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل إجراء خبرة قصد تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين عبد الحي بلامين حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 0,33% كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,10 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 75244,63 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن القمح تم نقلها في شكل خليط وعرفت عمليات إفراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.
وحيث إنه وبخصوص منازعة الناقل البحري في الخبرة من الناحية الموضوعية فهي منازعة غير جدية طالما أن الثابت بمراجعة تقرير الخبرة يتبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة بميناء كندا باتجاه ميناء البيضاء وتاريخ مغادرة الباخرة الميناء وحدد تاريخ انطلاق الشحن وانتهاء عملية التفريغ ومدته وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وايضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.
وحيث انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق المتوفرة بين يديه ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة، وهو ما أكده الخبير من خلال تقريره والذي اشار خلاله ان البضاعة وصلت منذ سنتين وان الإنتقال الى ميناء الإفراغ لم يكن مقيدا وبالتالي فإن تحديده لنسبة عجز الطريق جاء انطلاقا من ظروف ومراحل النقل ابتداء من مرحلة الشحن ومرورا بمرحلة الرحلة البحرية ووصولا الى مرحلة الإفراغ مما تبقى معه الخبرة مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية ويتعين التصريح بالمصادقة عليها.
وحيث يترتب على ذلك أن الناقل البحري يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,10 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.
وحيث إنه وبخصوص تمسك الناقل البحري بانعدام مسؤوليته وان البضاعة كانت قد وضعت داخل عنابر مقفلة بالرصاص فهو مردود طالما أن المسؤولية في ميدان النقل البحري تقوم على أساس الخطأ المفترض والحال أنه في النازلة قد ثبت من خلال الوثائق أن البضاعة التي تعهد بنقلها قد لحقها خصاص أثناء الرحلة البحرية، وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة قصد إيصالها وفقا للمواصفات والكيفية التي شحنت عليها، فإن مسؤوليته المفترضة أصبحت ثابتة في حدود نسبة العجز غير المعفاة مما يتعين معه رد الدفع المثار.
وحيث انه بخصوص تمسك الناقل بتطبيق نسبة العجز المحددة في 3% المتفق عليها فهو مردود طالما ان هذه النسبة هي منصوص عليها في فواتير البضاعة وتخص العلاقة بين البائع والمشتري ولا علاقة للناقل البحري بها.
وحيث إنه بخصوص تمسك الناقل البحري بباقي دفوعاته المثارة ابتدائيا، فإنها تبقى غير مبررة قانونا ، ذلك أنه وبخصوص تمسك المستأنف عليه بانعدام صفة الطاعنات فهو مردود خاصة وانها قد حلت محل شركة (ك. ك.) الوارد اسمها بوثيقة الشحن والتي لها الصلاحية لمقاضاة الناقل البحري في إطار مسؤوليته عن الخصاص اللاحق بالبضاعة باعتبارها حلت محل الطرف المستورد للبضاعة.
وانه بخصوص تمسك الناقل كون رسالة التحفظات لها طابع احتياطي، فانه أيضا مردود باعتبار ان المشرع لئن أوجب في المادة 19 من اتفاقية هامبورغ توجيه رسالة إلى الناقل البحري بخصوص العوار أو الخصاص الحاصل للبضاعة في اليوم الموالي لوضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه، فانه لم يرتب أي جزاء على الإخلال بهذا الإجراء سوى تعطيل قرينة الخطأ المفترض من جانب الناقل لتحل محلها قرينة الخطأ الواجب إثباته من طرف المرسل إليه الذي يمكنه إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات بما فيها الخبرة. وانه بالرجوع إلى أوراق الملف يتبين أن المرسل إليه قد أثبت الأضرار بواسطة خبرة، مما يتعين معه رد الدفع المثار.
وحيث إنه وبخصوص التمسك بانعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ فهو مردود اعتبارا لكون الضرر ناتج عن خصاص لاحق بالبضاعة المنقولة على شكل خليط والتي عرفت إفراغا مباشرا تحت اشراف مكتب المراقبة، مما يجعل مسؤولية الناقل قائمة وثابتة في النازلة، ويبقى الدفع المثار غير مؤسس قانونا .
وحيث إنه وبخصوص الدفع بكون وثيقة الشحن تحمل شرط ما يقال كائن فهو مردود طالما أن فواتير الشراء تتضمن نفس مواصفات البضاعة موضوع سند الشحن من حيث النوع والكمية.
وحيث يتعين اعتبارا للحيثيات أعلاه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد لفائدة الطاعنات بالمبلغ المحددة بموجب الخبرة المنجزة إضافة الى مبلغ 4.000 درهم كصائر تصفية العوار.
وحيث إن الطاعنات تبقى محقة في الفوائد القانونية من تاريخ القرار.
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.
في الشكل:
66202
Gérance libre : le défaut de publication du contrat n’entraîne pas sa nullité entre les parties (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
21/10/2025
66201
Preuve de la créance commerciale : les factures revêtues du cachet du débiteur et établies en exécution d’un contrat font foi jusqu’à preuve du paiement (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66196
Fonds de commerce en indivision : l’héritier réclamant sa part des bénéfices d’une succursale radiée doit prouver son existence et son exploitation exclusive par les cohéritiers (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
20/10/2025
66195
Le promoteur immobilier signataire d’un contrat de maintenance des parties communes demeure tenu de son exécution en l’absence de cession du contrat au syndicat des copropriétaires (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66194
Force obligatoire du contrat – L’addendum à un bail fixant un prix forfaitaire pour la consommation d’électricité s’impose aux parties et interdit au bailleur de réclamer un montant supérieur fondé sur la consommation réelle (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66189
Le paiement partiel d’une facture vaut reconnaissance du solde de la dette et rend inopérant le moyen tiré des difficultés économiques du débiteur (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66188
Preuve commerciale : le bon de réception émis sur le papier à en-tête du destinataire fait foi de la livraison et fait échec à l’inscription de faux (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
10/12/2025
66183
La transaction conclue entre le transporteur et son assureur pour la perte des marchandises est inopposable à l’expéditeur qui n’y a pas été partie (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
27/11/2025
66182
Le destinataire apparent figurant sur le connaissement est tenu au paiement des frais de détention du conteneur, la créance y afférente se prescrivant par cinq ans (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
09/12/2025