Preuve de la livraison de marchandises : les attestations du transporteur et les écritures comptables du vendeur ne peuvent suppléer l’absence d’un bon de livraison signé par l’acheteur (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 70663

Identification

Réf

70663

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

76

Date de décision

13/01/2020

N° de dossier

2019/8202/3172

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la charge et les modes de preuve de la livraison dans le cadre d'une vente commerciale. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en paiement du solde du prix, faute de preuve de la livraison, et avait ordonné la restitution de l'acompte versé par l'acheteur.

L'appelant soutenait que la livraison était établie par les attestations concordantes de la société de transport et de son chauffeur, et sollicitait une mesure d'enquête pour les entendre comme témoins. La cour, se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, écarte ces attestations comme mode de preuve suffisant.

Elle retient que la société de transport, attraite en la cause, a un intérêt direct au litige et que son témoignage, comme celui de son préposé, est dépourvu de la neutralité requise. La cour relève en outre que l'expertise comptable, si elle confirme l'enregistrement de l'opération dans les livres du vendeur, établit que seule la mention de l'acompte figure dans la comptabilité, également régulière, de l'acheteur, rendant ainsi la comptabilité du vendeur inopposable à ce dernier.

Dès lors, en l'absence de tout bon de livraison ou titre de transport signé par le destinataire, la preuve de l'exécution de l'obligation de délivrance n'est pas rapportée. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث تقدمت شركة (أ. ت. ف.) بواسطة نائبها بمقال استئنافي مسجل ومؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 19/05/2016 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 2151 بتاريخ 07/03/2016 في الملف رقم 10258/8202/2015 والقاضي في الشكل بقبول الطلب الأصلي والمضاد وفي الموضوع في الطلب الأصلي برفضه وتحميل المدعى عليها الصائر وفي الطلب المضاد بأداء المستأنفة شركة (أ. ش. ت. ف.) للمستأنف عليها مبلغ 50.000 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتحميلها الصائر وبرفض باقي الطلبات.

وحيث سبق البت بقبول الإستئناف شكلا بمقتضى القرار التمهيدي رقم 684 بتاريخ 29-07-2019

وفي الموضوع:

حيث يتجلى من وثائق الملف والحكم المطعون فيه، أن شركة (أ. ش. ت. ف.) ،تقدمت بمقال افتتاحي لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 10/11/2015، مفاده أنها شركة مختصة في استيراد وتسويق وتوزيع الأدوية الصيدلية والتجميلية، وأنه في إطار نشاطها التجاري أبرمت مع شركة (أ. ف.) ،عقدة توزيع حصري للعلامة التجارية د س ل، المتعلقة بمواد التجميل المؤرخة في 09/10/2012 ، وأنها زودتها بمجموعة من السلع قامت باستيرادها من الخارج بناء على عقد التوزيع الاحتكاري المبرم بين الطرفين ، وأنها قامت بتسليم البضاعة إلى شركة (أ. ف.) من طرف شركة (ش. ب. ت.) إلى عنوانها الكائن بشارع [العنوان] الدار البيضاء، بعد تسلمها من مطار محمد الخامس بتاريخ 07/01/2015 ، وأن شركة (أ. ف.) بعد توصلها بالبضاعة سلمت للمستأنفة مبلغ 50.000,00 درهم ،كجزء من قيمة الفاتورة كما تم الاتفاق عليه في عقد التوزيع الحصري المبرم بين الطرفين بمقتضى شيك عدد 465361 ،وأنها رفضت أداء باقي المبلغ وقدره 271354,00 درهم وذلك بمقتضى الفاتورة عدد FC106455 المؤرخة في 05/02/2015 ، وأن جميع المساعي الحبية مع شركة (أ. ف.) قصد حثها على أداء هذا الدين باءت بالفشل، كان آخرها الرسالة الإلكترونية الموجهة لها بتاريخ 14/10/2015 والرسالة الإنذارية الموجهة من طرف دفاعها والمؤرخة في 19/10/2015 توصلت بها شركة (أ. ف.) في شخص ممثلها القانوني . ملتمسة الحكم على شركة (أ. ف.) بأدائها لفائدتها مبلغ 271354,00 درهم أصل الدين ، ومبلغ 20.000,00 درهم كتعويض عن التماطل والتسويف، وبالفوائد القانونية من تاريخ استحقاق الدين إلى يوم الأداء الفعلي، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى وتحميلها الصائر. و أدلت شركة (أ. ف.) بمقال مضاد التمست من خلاله الحكم لها باسترجاع مبلغ التسبيق المسلم للمستأنفة مع تعويض عن المطل بمبلغ 5000.00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر.

و بعد تبادل باقي المذكرات والردود صدر الحكم أعلاه ،استأنفته الطاعنة على أساس أنها قامت بشراء البضاعة من مزودها بالخارج مختبر (د. س. ل.) ،بمقتضى الفاتورة عدد 06839/00 وقامت بالتصريح الجمركي بالاستيراد، بناء على البيان الجمركي المؤرخ في 06/01/2015 بعد أن قامت بإصدار أمر لبنكها بتحويل مبلغ الفاتورة للخارج لفائدة شركة مختبر (د. س. ل.) ،وأن البضاعة شحنت من طرف شركة النقل الجوي إلى المغرب عن طريق مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وأن الطاعنة أدت عن هذه البضاعة الرسوم الجمركية، كما أنها أدت فاتورة النقل لشركة النقل شركة (ش. ب. ت.) التي تسلمت البضاعة موضوع الفاتورة من مطار محمد الخامس وقامت بتسليمها إلى المستأنف عليها بمستودعها الكائن بشارع [العنوان] الدار البيضاء، وهو ما أكدته في شهادة صادرة عنها ،وأن المستأنف عليها سلمت الطاعنة بناء على هذه الطلبية موضوع الفاتورة تسبيقا قدره 50.000 درهم كجزء من قيمة الفاتورة كما هو منصوص عليه في عقد التوزيع الحصري ،وأن الحكم الابتدائي حينما اعتبر أن الملف يخلو من أي وثيقة تفيد تسلم البضاعة من طرف المستأنف عليها وأن الإشهاد الصادر عن شركة النقل الذي يفيد الاستلام اعتبرتها شركة أجنبية عن النزاع ولا تواجه بها المستأنف عليها، دون أن تقوم بالأمر بإجراءات التحقيق في الدعوى، وأن الإشهاد الصادر عن شركة النقل فإنه سلم للطاعنة بناء على عقد النقل الذي يربط الطاعنة بشركة النقل شركة (ش. ب. ت.)، الذي يفيد أنها المسئولة الوحيدة عن توصيل البضاعة إلى المستأنف عليها التي كان عليها أن تطعن في هذا الإشهاد بطرق الطعن القانونية المنصوص عليها ،وليس مجرد إنكار هذه الوثيقة. لذلك تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف والأمر بإجراء بحث للوقوف على واقعة تسليم البضاعة إلى المستأنف عليها بعد التأكد من استيراد البضاعة من الخارج وتسلمها من مطار محمد الخامس من طرف شركة النقل، وتسليمها إلى المستأنف عليها من طرف هذه الأخيرة، وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفق المقال بنسخة حكم مع غلاف تبليغ.

وحيث أجابت المستأنف عليها بأن الإشهاد الصادر عن شركة (ش. ب.) يخلو من توقيعها وتأشيرها عليه، ولا يفيد لا تسليم البضاعة ولا تسلمها من قبلها ،وبالتالي فهو لا يصلح أن يكون حجة ضدها ويبقى مجرد وثيقة تخص علاقة المستأنفة بشركة النقل وحدهما، دون غيرهما وأن الطعن بالزور في وثيقة مدلى بها لا يكون ممكنا، إلا إذا أنكرت العارضة كونها صادرة عنها أو نفت توقيعها عليها. أما وأن يكون الإشهاد المدلى به على أنه شهادة تسليم غير صادر عن العارضة ويفتقر إلى توقيعها أو حتى تأشيرها عليه ,فهذا لا يستوجب الطعن فيه بالزور، حتى تتمكن للعارضة المنازعة فيه وإنما نفيه .ويبقى على المستأنفة إثبات حجيته وأن عبئ إثبات تسليم البضاعة إلى العارضة يقع على المستأنفة رافعة الدعوى التي لم تدل بما يفيد ذلك ،لكون العارضة لم تتوصل بأية بضائع مزعومة. لذلك تلتمس تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به مع تحميل المستأنفة الصائر. وأرفقت المذكرة بنسخة من جواب على إنذار.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة تعقيب مع مقال إدخال الغير في الدعوى تلتمس من خلالهما الإشهاد لها بإدخالها شركة النقل شركة (ش. ب.)، والأمر باستدعائها بعنوانها الكائن بشارع [العنوان] الدار البيضاء .والأمر بإجراء بحث يحضره أطراف النزاع للوقوف على واقعة تسليم البضاعة إلى المستأنف عليها، من طرف شركة النقل والتعشير شركة (ش. ب.) المدخلة في الدعوى .وذلك بالاستماع إلى كافة أطراف النزاع والشهود الذين عاينوا وحضروا شحن البضاعة من مطار محمد الخامس ونقلها وتسليمها إلى المستأنف عليها وتفريغها بمستودعها التابع لها.

وحيث أجابت المدخلة في الدعوى بأنها شركة متخصصة في التعشير والنقل ,وتقوم بخدمات لفائدة زبنائها لدى الجمارك بخصوص تعشير البضائع وجميع العمليات الجمركية الخاصة بالاستيراد والتصدير, وكذلك خدمات النقل واللوجيستيك ، وأن العارضة كانت مكلفة من طرف زبونتها شركة (أ. ت. ف.) لتعشير البضاعة التي يتم استيرادها من الخارج, وتقوم بأداء الرسوم الجمركية عليها لفائدة شركة (أ. ف.) ، بخصوص المنتوجات موضوع العقد الحصري الرابط بينهما .وأن جميع العمليات التي كلفت بها العارضة لفائدة شركة (أ. ف.) تقوم على أساس تعشير البضاعة لدى إدارة الجمارك وشحنها من مطار محمد الخامس ونقلها من طرف سائق الشاحنة المسمى منصور (ذ.)، وبطلب من شركة (أ. ت. ف.) يتم نقلها إلى مستودع شركة (أ. ف.) .وأن العارضة حضرت لخمسة عمليات تجارية تتعلق بتعشير البضاعة وشحنها من مطار محمد الخامس ونقلها بواسطة نفس سائق الشاحنة المسمى منصور (ذ.)،وتسليمها إلى شركة (أ. ف.) بمستودعها بحضور ممثل شركة (أ. ت. ف.) أحمد (ق.), وممثلي شركة (أ. ف.) المسميين مراد (م.) ورشيد (مس.). وأن العارضة لها شهود على واقعة تسليم البضاعة موضوع النزاع إلى شركة (أ. ف.) وأنها مستعدة للحضور إلى هذه المحكمة للإدلاء بالشهادة.

وحيث عقبت المستأنفة بأنها حصلت على إشهاد صادر من سائق الشاحنة التي نقلت البضاعة من مطار محمد الخامس بناء على طلب شركة التعشير شركة (ش. ب.) والمستوردة من طرف شركة (أ. ت. ف.) وتسليمها إلى شركة (أ. ف.) بمستودعها الكائن بحي [العنوان] ، بحضور ممثلي الشركتين ،وأن العارضة حصلت على إشهاد صادر من الممثل القانوني والصيدلي المسؤول للشركة العارضة، والذي صرح فيه أنه نظرا للعلاقات التجارية السابقة مع شركة (أ. ف.)، فإن الطريقة هي أن يتم استيراد البضاعة من الخارج بناء على طلبها وتشحن إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وتنقل بواسطة شاحنة في ملك شركة النقل بعد تعشيرها وأداء الرسوم الجمركية عليها، وتسلم إلى شركة (أ. ف.) في مستودعها بناء على العقد التجاري الحصري الرابط بينهما.

و بعد حجز الملف للمدولة لجلسة 30-11-2016 , أصدرت محكمة الإستئناف قرارها بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد في الطلب الأصلي بأداء شركة (ا. ف.) مبلغ 271.354 درهم لفائدة المستأنفة مع الفائدة القانونية من يوم الطلب وتعويضا عن المطل قدره 20.000 درهم ورفض الطلب المضاد وتحميل رافعه كافة الصائر.

و حيث إنه بعد النقض المقدم من طرف المستانف عليها شركة (أ. ف.) أصدرت محكمة النقض القرار عدد 72/3 بتاريخ 13-02-2019 قضى بنقض القرار المطعون فيه, و بإحالة القضية إلى نفس المحكمة مصدرته لتبت فيه من جديد طبقا للقانون, وتحميل المطلوبة الصائر .

وحيث عقبت المستانفة بعد النقض ، بأن المستأنف عليها وفي جميع مراحل الدعوى، لم تطعن بالزور أو بأي طريقة أخرى ضد الإشهاد الصادر عن شركة النقل شركة (ش. ب.)، الذي يثبت أنها هي التي قامت بشحن البضاعة من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء وتسليمها إلى المستأنف عليها بمستودعها التابع لها.و أن المشرع اعتمد مبدأ حرية الإثبات في المادة التجارية و حدد وسائل الإثبات، كإجراء تحقيق في الدعوى ومنها إجراء بحث للاستماع إلى جميع الأطراف والشهود والأمر بإجراء خبرة حسابية، للتأكد من تقييد المعاملة التجارية في الدفاتر التجارية الممسوكة من الطرفين.وأن المستأنف عليها كانت تربطها مع الطاعنة عقد احتكار التوزيع الحصري للعلامة التجارية، التي تملكها الطاعنة والمتعلقة بالمنتوجات التجميلية، وفي إطار هذا العقد وبسبب الثقة في التعامل بينهما ،كانت تستورد لها من الخارج البضاعة بناء على طلبها ،وتقوم بأداء قيمتها لفائدة زبونها المورد ،وتؤدي الواجبات والمكوس الجمركية عليها وتسلمها إلى المستأنف عليها بعد شحنها من مطار محمد الخامس من طرف شركة النقل و التعشير. و انها اثبتت بالوثائق ، انها قامت بشراء البضاعة من مزودها بالخارج مختبر (د. س. ل.) بمقتضى الفاتورة عدد 06839، وقامت بالتصريح الجمركي بالاستيراد بناء على البيان الجمركي المؤرخ في 06-01-2015 ،بعد أن قامت بإصدار أمر لبنكها بتحويل مبلغ الفاتورة للخارج لفائدة مزودتها، وأن البضاعة شحنت من طرف شركة الشحن الجوي إلى المغرب عن طريق مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ،وأنها أدت عن هذه البضاعة الرسوم والمكوس الجمركية كما أنها أدت فاتورة النقل لشركة النقل شركة (ش. ب.) التي شحنت البضاعة من المطار وسلمتها إلى المستأنف عليها بمستودعها الكائن بشارع [العنوان]، وهو ما أكدته شركة النقل في الإشهاد الصادر عن ممثلها القانوني. وهو ما أكده كذلك الشاهد سائق الشاحنة السيد منصور (ذ.) الذي صرح أنه نقل البضاعة من مطار محمد الخامس بناء على طلب شركة التعشير والنقل والمستوردة من طرف العارضة وسلمها إلى المستأنف عليها بمستودعها الكائن بحي [العنوان] بحضور ممثل الشركتين وكذلك أكده السيد محمد (ق.) الصيدلي المسؤول وممثل العارضة في إشهاده الموقع والمصحح الإمضاء .و انها قد أكدت في جميع مراحل الدعوى ،أن المستأنف عليها توصلت بالبضاعة بمستودعها الكائن بحي [العنوان] وتسلمتها بحضور الشاهدين منصور (ذ.) ومحمد (ق.). و أن ما يثبت أن المستأنف عليها توصلت بالبضاعة هو عدم طعنها بأي وسيلة من وسائل الطعن القانونية في الإشهاد الصادر عن شركة النقل والتعشير و تناقضها في عنوان تسلم البضاعة بمستودعها الكائن بحي [العنوان] والذي أكده سائق الشاحنة السيد منصور (ذ.) أنه قام بنقل البضاعة إلى المستأنف عليها بمستودعها الكائن بحي [العنوان] ، و ما يثبت صحة عنوان مستودعها الذي تسلمت به البضاعة هو توصل ممثلها القانوني مراد (م.) بالإنذار الغير القضائي لأداء ثمن البضاعة بتاريخ 19-10-2015 ووقع على توصله ووضع خاتم الشركة مما يفيد أن عنوان تسلمها للبضاعة هو تابع للشركة المستأنف عليها . ملتمسة إلغاء الحكم الإبتدائي فيما قضى به و الحكم من جديد بأداء المستانف عليها مبلغ الفاتورة مع التعويض المضمن في مقالها الأصلي و الحكم برفض الطلب المضاد و احتياطيا الأمر بإجراء بحث للوقوف على واقعة تسلم المستانف عليها للبضاعة بعد الإستماع إلى جميع أطراف الدعوى و الشهود و ممثل شركة النقل و التعشير و سائق الشاحنة و تحميل المستانف عليها الصائر

و حيث عقبت المستانف عليها بعد النقض، بكون المستأنفة لم تدل للمحكمة بما يفيد تسليمها البضاعة التي طالبت بأداء ثمنها، والمحكمة لما اعتمدت على تصريحات كتابية فقط، دون الوقوف على حقيقة تسليم البضاعة، التي يستدل على تسليمها بواسطة وصل الطلب ووصل التسليم ،تكون قد خالفت ما هو منصوص عليه في المادة 448 من مدونة التجارة ،التي أوجدت لشركات نقل البضائع الإطار القانوني والعملي لعملية تسليم البضائع، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العمليات الجمركية والإدارية التي يقتضيها تعشير و شحن ونقل البضائع ونقل ملكيتها من المرسل إلى المرسل إليه. ومن هنا ضرورة توثيق هذه العملية عن طریق سند النقل المنصوص عليه في المادة المذكورة، والذي يضمن سلامة البضاعة المرسلة والإجراءات الجمركية التابعة لها، وكذلك سلامة تسليم هذه البضاعة إلى المرسل إليه, وتأكيد صحة تسليمها إلى المرسل عن طريق نظير سند النقل الذي يوقع عليه المرسل إليه، والذي يشهد من خلاله بتوصله بالبضاعة وفق الشروط المتفق عليها كما وعددا . و ان المدخلة في الدعوى شركة النقل شركة (ش. ب. ت.) هي شركة نقل متخصصة في التعشير والنقل، وتقوم بخدمات لفائدة زبنائها لدى الجمارك، بخصوص التعشير وجميع العمليات الجمركية الخاصة بالاستيراد والتصدير وكذلك خدمات النقل و اللوجيستيك. و بحسب الطاعنة فإن شركة النقل شركة (ش. ب. ت.) هي من تسلمت البضاعة من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وقامت بتعشيرها وشحنها والقيام بكل الإجراءات الجمركية والإدارية التي تلت تسلم البضاعة وتسليمها إلى العارضة. و أن عملية إدارية وجمركية معقدة كهذه تستوجب أوراقا صحيحة بقوة سند النقل المذكور في المادة 448 من مدونة التجارة، والذي يتم تسليمه إلى المرسل إليه العارضة- حتى يتسنى نقل ملكية البضاعة لها، بمقابل توقيعها على نظير سند النقل، الذي يقوم الناقل - المدخلة في الدعوی- بتسليمه إلى المرسل المستأنفة- كدلیل تمام إجراءات النقل وتسليم البضاعة إلى المرسل إليه. و أنه كان على المستأنفة أن تساءل قضائيا شركة النقل المدخلة في الدعوى، التي أبرمت معها عقد النقل بحكم مسؤوليتها القانونية عن البضاعة التي تسلمتها من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، على اعتبار أن العارضة لم تتوصل قط بالبضاعة المذكورة، والتي تدعي المطعون ضدها استيرادها لفائدتها .و إن الإشهاد الصادر عن شركة النقل شركة (ش. ب. ت.) لا يعد حجة ضد العارضة لكونه لا يحمل توقيعها ولا تأشيرها عليه، كما أنه لا يوثق إلى عملية تسليم البضاعة للعارضة، ويبقى مجرد وثيقة صادرة عن طرف لا تربطه أي علاقة قانونية بالعارضة ،ويسعى بكل الطرق إلى التغطية عن مسؤوليته على البضاعة التي كان مسؤولا عن نقلها. حيث إن المستأنفة ولحد الآن لم تستطع إثبات مزاعمها بخصوص تسليم العارضة للبضاعة المزعومة، التي لم تتسلمها العارضة أصلا.و فيما يخص أحقية العارضة في استرجاع المبلغ المسلم للمستأنفة موضوع المقال المضاد،فإن القرار الذي تم نقضه من قبل محكمة النقض قد جانب الصواب ،لما قضى برفض طلب العارضة المضاد، وذلك لكون العارضة محقة في استرجاع مبلغ 50.000,00 درهم الذي سلمته للمستأنفة كتسبيق عن بضاعة لم تتسلمها. ذلك إن المستأنفة زعمت بكون المبلغ المذكور يندرج ضمن المبلغ الذي تحمله الفاتورة عدد FC106455، والحال أن المبلغ الذي دفعته هو تسبيق لبضاعة أخرى، لم تتوصل بها . وهو ما حذا بها إلى مطالبة المستأنفة من أجل إرجاعه إليها، إلا أنها امتنعت عن ذلك.وأن العارضة سبق لها وأن بينت لمحكمة الدرجة الأولى، وكذا هذه المحكمة، على أن المستأنفة لم تنفذ التزامها بتزويدها بالبضائع المتفق عليها، كما أن المستأنفة أيضا لم تنكر كونها تسلمت المبلغ المذكور، بل إنها أقرت بتسلمه كتسبيق عن البضاعة، و انها تبقي محقة في استرجاع مبلغ 50.000,00 درهم درهم بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ الطلب . ملتمسة تأييد الحكم الإبتدائي فما قضى به و تحميل المستأنفة الصائر .

و حيث أمرت المحكمة بموجب قرارها 684 بتاريخ 29-07-2019 بإجراء خبرة عهد بها إلى الخبير محمد الصفريوي الذي خلص في تقريره إلى ان الدفاتر المحاسبية للطرفين ممسوكة بانتظام و قيدت بها العملية في حدود مبلغ 50.000 درهم كتسبيق بمحاسبة شركة (ا. ف.) في حين أن الشركة المستانفة دونت العملية كاملة بمحاسبتها أي قيمة الفاتورة و قيمة التسبيق ليبقى الرصيد غير المؤدى في مبلغ 221.354 درهم و ان التسبيق يتعلق بالفاتورة موضوع النزاع و في غياب وصل التسليم المتعلق بالفاتورة لا يمكن القول بوجود مديونية مترتبة بذمة المستانف عليها .

و حيث عقبت المستأنف عليها بكون العملية المتعلقة بالفاتورة لم يتم تنفيذها في غياب ما يفيد تسليم البضاعة طبقا للمادة 448 من م ت ملتمسة تأييد الحكم المستانف و تحميل المستانفة الصائر .

وحيث أدرجت القضية بجلسة 06-01-2020 تخلف نائبا الطرفين و ألفي بالملف مذكرة بعد الخبرة لنائب المستانفة ورد فيها بكون الخبير ليس من اختصاصه البت في النقطة المتعلقة بالتسليم لأنها من إختصاص المحكمة و أن هذه النقطة يتعين على المحكمة إجراء بحث فيها بالاستماع إلى الشهود للتأكد من واقعة التسليم و أكدت ما سبق .ملتمسة استبعاد الخبرة و الأمر بإجراء بحث بالاستماع إلى أطراف النزاع و الشهود . فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 13/01/2020.

محكمة الاستئناف

و حيث قضت محكمة النقض بنقض قرار محكمة الاستئناف بعلة أن المحكمة اعتمدت في قضائها، على مجرد ما استدلت به المطلوبة من اشهادين صادرين عن الشركة المكلفة بالنقل و التعشير، و سائق شاحنة النقل ،و الحال أن ما ضمن بهما مجرد تصريحات كتابية، صادرة عن الغير. و القرار المطعون فيه لم يجب بمقبول عما تم الدفع به من طرف الطاعنة، بخصوص قيمة هذين الاشهادين في الإثبات، في غياب ما يثبت المعاملة التجارية من وصل الطلب و وصل التسليم ، و هي لم تحقق من الوقائع التي يدعيها المدعي، و بنت قضاءها على الظن و التخمين، تكون قد عللته تعليلا سيئا منزلا كانعدامه مما يتعين نقضه .

وحيث إن محكمة الإحالة ملزمة بالتقيد بالنقطة القانونية, التي بتت فيها محكمة النقض وفق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 369 ق م م . و عدم البت بما يخالف تلك النقطة , دون أن يغل يد المحكمة من اللجوء إلى استنتاج تعليلاتها من وسائل أخرى , باعتبار أن النقض ينشر الدعوى من جديد شريطة عدم تعارض ذلك مع النقطة التي بتت فيها محكمة النقض .

و حيث إن المحكمة و في إطار إجراءات تحقيق الدعوى، أمرت بإجراء خبرة حسابية للوقوف على الفاتورة موضوع النزاع رقم FC 106455 و ما إذا كانت مسجلة في الدفاتر المحاسبية للطرفين و التحقق من الأداء المتعلق بالشيك رقم 465361 و ما إذا كان يتعلق بتلك الفاتورة . عهد بها إلى الخبير محمد الصفريوي الذي خلص في تقريره إلى ان الدفاتر المحاسبية للطرفين ممسوكة بانتظام ،و قيدت بها العملية في حدود مبلغ 50.000 درهم كتسبيق بمحاسبة شركة (ا. ف.). في حين أن الشركة المستأنفة دونت العملية كاملة بمحاسبتها أي قيمة الفاتورة بمبلغ 271.354,00 درهم و قيمة التسبيق بمبلغ 50.000,00 درهم ، ليبقى الرصيد غير المؤدى في مبلغ 221.354 درهم ،و أن التسبيق يتعلق بالفاتورة موضوع النزاع .و في غياب وصل التسليم المتعلق بالفاتورة فإن العملية لم يتم تنفيذها و لا يمكن القول بوجود مديونية مترتبة بذمة المستانف عليها .

و حيث إن ما تتمسك الطاعنة ، من كون الخبير تأكد من محاسبتها الممسوكة بانتظام ، و مع ذلك انتهى بانعدام المديونية ، يبقى غير مرتكز على أساس ،لأنه خلص أيضا إلى كون محاسبة المستأنف عليها هي الأخرى ممسوكة بانتظام ، و تشير فقط إلى مبلغ التسبيق و ليس الفاتورة المنازع بشأنها . و بالتالي لا يمكن للطاعنة أن تتمسك بحجية محاسبتها في مواجهة المستأنف عليها، لكونها هي الأخرى تمسك محاسبة منتظمة .

و حيث إنه لما كان سند الشحن و وثائق تعشير البضاعة المستوردة كلها في اسم الطاعنة ، في حين أن الملف خال مما يفيد أن المستانف عليها توصلت بتلك البضاعة ، مما تبقى معه المديونية منتفية في حقها. و لا يمكن الركون إلى تصريحات شركة النقل (ش. ب. ت.) ، لكونها طرفا في الخصومة الإستئنافية بحكم إدخالها من قبل الطاعنة، و إدلائها بجوابها في الموضوع ، فضلا عن كونها لها مصلحة شخصية ومباشرة في النزاع، و لا يعتد بتصريحاتها من أجل إثبات التزام يقع عبؤه على عاتقها ، بحكم كونها هي التي تكلفت بنقل البضاعة و مسؤولة عنها ، و هي الملزمة قانونا بإثبات تسليمها للمرسل إليها، عن طريق وصل تسليم موقع عليه من قبل هذه الأخيرة ، و ما أدلت به من إشهاد لفائدة الطاعنة ،لا يمكن أن يحتج به في مواجهة المستأنف عليها، و حتى إشهاد سائقها السيد منصور (د.) لا يعتد به بحكم علاقة التبعية التي تجمعه بها ، وهو ما ينطبق أيضا على إشهاد المسمى محمد (ق.) الذي يعمل لدى الطاعنة ،مما لا يبقى معه أي مسوغ لإجراء بحث في القضية ، و يبقى سبب الطعن غير مرتكز على أساس و يتعين رده، و تأييد الحكم المستأنف لموافقته الصواب، وفق تعليل سليم من الناحيتين الواقعية و القانونية ، مع تحميل الطاعنة الصائر اعتبارا لمآل طعنها .

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا و بعد النقض و الإحالة ، و تأسيسا على قرار محكمة النقض عدد 72/3 بتاريخ 13-02-2019

في الشكل : سبق البت فيه بقبول الاستئناف .

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف ، و تحميل الطاعنة الصائر .

Quelques décisions du même thème : Commercial