La rupture d’une relation commerciale verbale et durable est abusive si le préavis accordé est insuffisant au regard de l’ancienneté de la relation (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56693

Identification

Réf

56693

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4331

Date de décision

19/09/2024

N° de dossier

2023/8201/932

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la rupture d'une relation commerciale de longue durée, la cour d'appel de commerce se prononce sur le caractère abusif de la résiliation d'un contrat de transport verbal. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande d'indemnisation du transporteur, au motif que les éléments de la responsabilité délictuelle n'étaient pas réunis. En appel, il était soutenu que la résiliation unilatérale d'une relation de vingt-trois ans, moyennant un préavis de trois mois, était en soi fautive. La cour retient que la relation commerciale, bien que verbale, s'analyse en un contrat à durée indéterminée dont la résiliation, si elle est libre, ne doit pas être abusive. Elle juge qu'au regard de l'ancienneté de la relation et de l'importance des investissements spécifiques consentis par le prestataire, le préavis de trois mois est insuffisant et confère à la rupture un caractère abusif engageant la responsabilité de son auteur. Exerçant son pouvoir souverain d'appréciation et écartant les conclusions d'une expertise jugée excessive, notamment pour ne pas avoir tenu compte de l'amortissement des actifs demeurés propriété du transporteur, la cour évalue le préjudice subi. Le jugement de première instance est par conséquent infirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بناءا على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به المستأنفة بواسطة نائبها المسجل و المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 21/02/2023 تستأنف بمقتضاه الحكم رقم 11872 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19/12/2022 في الملف عدد 9785/8236/2022 والذي قضى في الشكل قبول الطلب وفي الموضوع رفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

حيث إن الحكم المستأنف بلغ للطاعنة بتاريخ 7/2/2023 حسب الثابت من طي التبليغ واستأنفته بتاريخ 21/2/2023 أي داخل الأجل القانوني .

وحيث إن المقال الاستئنافي قدم وفق الشروط المتطلبة قانونا فهو مقبول شكلا .

وحيث إن طلب الضم منتفية موجباته مما يتعين رده .

و في الموضوع :

يستفاد من وثائق الملف و الحكم المستأنف أن شركة ب.ط. تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي مسجل ومؤداة عنه الرسوم القضائية بكتابة ضبط المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 18/10/2022 عرضت من خلاله أنها شركة متخصصة في مجال نقل البضائع انطلاقا من المعمل إلى المستودعات ومراكز التوزيع على الصعيد الوطني وتتوفر على أسطول من الشاحنات مخصصة لهذا الغرض،وأنه منذ سنة 1999 وهي ترتبط بالمدعى عليها شركة ل.ك. من أجل نقل منتجات هذه الأخيرة عبر مختلف مناطق المملكة،وأنه في هذا الإطار وضعت رهن إشارة المدعى عليها أسطولا من شاحنات النقل يفوق 60 شاحنة مسخرة كلها لخدمة المدعى عليه حتى تكون عند مستوى تطلعاتها وهو الأمر الذي جعلها تحظى بمكانة مميزة كناقل محترف وتحصل على إشادة المدعى عليها ومسؤوليتها،وفي سبيل التطور الحاصل الذي يشهده مجال نقل البضائع التي عملت على تطوير أسطولها من الشاحنات عبر تجديده في العديد من المرات،وتشغيل سائقين محترفين وإخضاعهم لدورات تكوينية خاصة في سبيل توفير خدمة للنقل في المستوى تواكب التطورات وتستجيب لدفتر تحملات وتوصيات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية،كما أنها ما فتئت تستجيب لمتطلبات المدعى عليها بتخصيص شاحنات صهريج بمواصفات معينة مخصصة لنقل زيت المائدة،وأنها قامت وبطلب من المدعى عليها بشراء شاحنتين صهريج مصنوعتين من مادة الإينوكس مخصصتين لنقل الزيوت،وكذا شاحنتي جرار من نوع سكانيا بقيمة إجمالية قدرها 4325071,28 درهم وضعتهما رهن إشارة المدعى عليها من أجل نقل الزيت،وأنه نتيجة لذلك حققت المدعى عليها أرقام معاملات كبيرة واستحودت على السوق الوطني نتيجة المجهودات الجبارة التي بذلتها في عملية نقل منتوجات المدعى عليها إلى مختلف مناطق المملكة،وأنه وبصفة مفاجئة وبدون مقدمات توصلت بتاريخ 06/05/2022 بكتاب المدعى عليها تخبرها بمقتضاه بقرارها الانفرادي بوضع حد لعقد النقل وذلك ابتداءا من 29/04/2022 دون توضيح الأسباب،وأنها حاولت مع المدعى عليها من أجل معرفة دوافع ومسببات هذا القرار المفاجئ إلا أنها لم تتلق أي رد مقنع منها،وأن هذا القرار التعسفي والذي يتسم بطابع التعسف قد ألحق بها مجموعة من الأضرار، وثانيا الطابع التعسفي لقرار المدعى عليها بفسخ العقد بصفة منفردة:فالمدعى عليها قررت وبصفة منفردة فسخ عقد النقل معها وذلك بإرادة منفردة، وأنها لم يصدر منها أي خطأ يبرر فسخ العقد،وأنها ومنذ تعاقدها مع المدعى عليها منذ أزيد من 23 سنة حققت رقم معاملات جد مهم يتزايد سنة عن أخرى بفعل المجهودات الجبارة التي بذلتها من أجل إنجاح عملية نقل منتجات المدعى عليها عن طريق ضخ استثمارات مالية مهمة لتطوير أسطولها من الشاحنات وتوفير جميع الوسائل اللوجيستيكية المتطورة،وأن المدعى عليها ورغم كل ذلك قررت وبصورة منفردة وضع حد للعقد حتى دون توضيح الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار،وأن قيامها بفسخ العقد بصورة تعسفية يرتب مسؤوليتها عن هذا الفسخ ومستوجبا للتعويض عن الضرر الذي لحقها ، وثالثا حول الضرر الذي لحقها من جراء الفسخ التعسفي للعقد أن القرار المفاجئ والتعسفي للمدعى عليها بفسخ عقد النقل معها قد خلق لها مجموعة من الأضرار، وأن المدعى عليها طالبتها تنفيذا للعقد الرابط بينهما بشراء شاحنتي صهريج بمواصفات معينة لتخصيصها لنقل الزيت،وأنه ولأجل ذلك قامت بالتعاقد مع شركة إسبانية متخصصة من أجل استرداد صهريجين من مادة الإينوكس بحمولة 30 ألف لتر لكل صهريح بقيمة إجمالية قدرها 1908725,36 درهم،كما قامت باقتناء جرارين من نوع سكانيا مخصصين لقطر الصهريجين بقيمة إجمالية بلغت 2416725,92 درهم،وأنها وبعد كل هذه الإستثمارات فوجئت بالمدعى عليها تقوم بفسخ العقد معها دون أسباب مقنعة تبرر ذلك،وأن المدعى عليها وبعد فسخها للعقد معها فإن الشاحنات والصهاريج التي اقتنتها من أجل نقل مادة الزيت ظلت مركونة في مستودعها وعرضة للتلف وهو ما يثبته محضر المعاينة المنجزة من طرف المفوضة القضائية السيدة زهرة (ب.)،وأن قرار المدعى عليها الإنفرادي والتعسفي بفسخ العقد كبدها وسيكبدها خسائر مادية جسيمة تتمثل بالأساس في المبالغ التي أنفقتها والاستثمارات الضخمة التي قامت بها،وكذا تشغيل يد عاملة هامة من سائقين محترفين وعمال وما يكلفها ذلك من ارتفاع كثلة الأجور،ناهيك عن ضياع الربح الذي كانت تحققه مع المدعى عليها والتي يمكن تفصيلها كالتالي: عن المبالغ والاستثمارات التي أنفقتها جراء العقد فإنها ومن أجل تنفيذ التزاماتها اتجاه المدعى عليها ولكي تكون عملية نقل منتوجات المدعى عليها وفقا لتطلعاتها قامت بمجموعة من الاستثمارات من شراء شاحنتي صهريج مخصصتين لنقل الزيت بالإضافة إلى شاحنتي جرار من نوع سكانيا لقطر الصهريجين، وأن قيمة هذه الاستثمارات بلغت 4325071,28 درهم،وأنه بالإضافة إلى ذلك كانت تقوم بتجديد أسطولها من شاحنات النقل وإنفاق مبالغ واستثمارات ضخمة من أجل ذلك لتكون عند حسن ظن المدعى عليها،وأن هذه الاستثمارات مكنت من تحقيق أرقام معاملات ضخمة،وهو ما يجعل الأرباح المحققة بدورها جد مهمة،وأنه خلال الستة عشر سنة الأخيرة ما بين 2006 وسنة 2021 حققت أرباحا سنوية بمعدل 7430000,00 درهم عن كل سنة،وأن قيام المدعى عليها بفسخ العقد معها بصورة انفرادية سيحرمها من هذه الأرباح ويعرضها للإفلاس بحكم أنها ركزت كل نشاطها مع المدعى عليها،وأنها تكون إذن محقة في المطالبة بتعويض عن فقدان الربح الذي تحدده بكل اعتدال في 10000000,00 درهم، وعن التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي تكبدتها وستتكبدها من جراء إخلال المدعى عليها بالتزاماتها التعاقدية وفسخها للعقد بصورة تعسفية وانفرادية أنها حصلت على مجموعة من القروض لتمويل هذه الإستثمارات وملتزمة بأداء أقساط بنكية مهمة،وأن فسخ العقد من جانب المدعى عليها سيعرضها لأزمة مالية خانقة حيث ستجد نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها مع المقترضين وهو ما سيؤدي إلى تعرضها للإفلاس ، وأن الضرر يجبر،والتمست الحكم بتحميل المدعى عليها مسؤولية فسخ عقد النقل والحكم تبعا لذلك بنفقات تنفيذ العقد بما مجموعه 4325071,28 درهم، وعن الأضرار جراء ضياع الربح 10000000,00 درهم، وعن الأضرار المادية والمعنوية عن فسخ العقد بصورة تعسفية بمبلغ10000000,00 درهم مع الحكم بإجراء خبرة حسابية للوقوف على حجم الخسائر والأضرار اللاحقة بها جراء فسخ المدعى عليه لعقد النقل مع حفظ حقها في التعويض وتحديد مطالبها النهائية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر وتحديد الاكراه البدني في الأدنى.

وبناءا على ملتمس الإدلاء بالوثائق المرفق بفواتير ورسالة فسخ ومحضر معاينة مرفق بصور وجدول بيان رقم معاملات ملتمسة ضمها للملف والحكم وفق الطلب.

وبناءا على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها جاء فيها من حيث انعدام الأساس القانوني للدعوى أن المدعية عرضت في مقالها أنها شركة متخصصة في نقل البضائع،وأنها منذ 1999 ارتبطت مع المدعى عليها من أجل توزيع منتوجاتها من مادة زيت المائدة ومختلف منتوجاتها الأخرى،وأن المدعى عليها حسب زعمها بدون مقدمات قامت بتاريخ 06/05/2022 بتبليغها بقرار وضع حد لعقد التوزيع،وأن المدعية لم تدل لتدعيم مزاعمها بأي عقد بثبت طبيعة العلاقة المزعومة من طرفها ،وأن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين ليست أبدا عقد توزيع،وذلك لأنها هي التي تقوم بالترويج لمنتوجاتها،وهي التي تتعاقد مع زبنائها وموزعيها وبائعي منتوجاتها بالجملة وبالتقسيط،وهي التي تتلقى طلبيات زبنائها وتعدها للتسليم،وتتفق مع زبنائها وموزعيها على الثمن وطريقة الأداء،وينحصر دور المدعية في تسخير أسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالح المدعى عليها،وأن الاتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص هو عقد غير محدد المدة،وأنه لا يمكن أي كان بالتزام مؤبد،وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد حصول اتفاق بين الطرفين بخصوص شكليات إنهاء العلاقة بين الطرفين،وأن المدعية تقر بكون المدعى عليها أشعرتها بإنهاء علاقتهما ومنحتها أجل ثلاثة أشهر لذلك،وأن أجل ثلاثة أشهر هو أجل معقول وكاف بين الطرفين،وأن المدعية أخفت عن المحكمة أن المدعى عليها أشعرتها منذ مدة برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضاعتها وتسليمها لزبنائها،في إطار عقلنة خدماتها، وأنها بصدد إعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص،وأن المدعية تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض،وتم استبعادها لأسباب تقنية،وأنه بذلك ليس هناك أي خرق من جهتها لأي التزام قانوني أو تعاقدي يمكن أن يرتب التزاما بالتعويض لصالح المدعية،وأن المدعية لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي الذي أسست عليها اعتبارها بالفسخ تعسفيا،أو حقها المزعوم في التعويض، ومن حيث الضرر المزعوم فالمدعية أسست طلبها على المبالغ المزعومة التي أنفقتها لشراء أسطول شاحناتها،وتجهيز محلاتها ومستودعاتها،وكذلك لرقم المعاملات الذي كانت تحققه مع المدعى عليها،وأن المدعية لم تدل بأية حجة تفيد أنها هي من طلبت منها الإستثمار أو إبرام عقود القرض أو أي التزام آخر،وأن الناقلات والتجهيزات كانت وستبقى ملكية المدعية ولن تنتقل إليها ملكيتها ،وأن رقم الماملات بين الطرفين لا يمكن أن يؤسس عليه أي طلب تعويض دون بيان الأساس القانوني لذلك،وأن المدعية من جهة ثالثة أخفت عن المحكمة أنها لا تتعامل معها وحدها وإنما تتعامل مع عدة منتجين تقوم بنقل وتوزيع منتجاتهم وأهمهم شركة ك.م.غ.م.ا.،والتي تقوم المدعية بصباغة محلاتها وشاحناتها بعلاماتها التجارية كما هو ثابت بمحضر المعاينة،وان الدعوى الحالية لا تهدف سوى للإثراء بدون سبب مشروع على حسابها ،والتمست الحكم برفض جميع مطالب المدعية مع تحميلها الصائر.وأرفقت مذكرتها بمحضر معاينة واستجواب.

وبناءا على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها جاء فيها حول الدفع بانعدام الأساس القانوني أن المدعى عليها أثارت أن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين ليست أبدا عقد توزيع على اعتبار أنها هي التي تقوم بمنتجاتها،وينحصر دورها في تسخير أسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالح المدعى عليها،وأن ما أثارته المدعى عليها هو إقرار ضمني بعلاقتها معها يتطالق مع ما سردته في مقالها الاافتتاحي، وأنه بالفعل فإنها لا تقوم بالترويج لمنتوجات المدعى عليها،وإنما تقوم بعملية توزيع المنتوجات على زبناء المدعى عليها بواسطة أسطول الشاحنات الذي سخرته لهذه العملية، كما تقوم باستخلاص مقابل هذه المنتوجات من زبناء المدعى عليها وتسليمها إليها،وأنها وفجأة ودون سابق إنذارفوجئت بالمدعى عليها تخبرها أنها قررت وضع حد للتعاون بينهما دون توضيح الأسباب وهذا هو مربط الفرس،وأنه برجوع المحكمة إلى الرسالة المدلى بها في الملف والتي توصلت بها من المدعى عليها فإنها لاتتضمن أية مبررات منطقية تعطيها الحق في وضع حد لعلاقة التي تربطها بها وأن المدعى عليها أثارت في مذكرتها الجوابية أنها أخبرتها برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها في إطار عقلنة خدماتها،وأنها بصدد إعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وأنها تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض وتم استبعادها لأسباب ثقنية،وأن هذا الكلام لم يتم الإشارة إليه في رسالة المدعى عليها المتوصل بها بتاريخ 26/05/2022 والتي تخبرها فيها بوضع حد لعقد التوزيع،وأن الأكثر من ذلك أن هذا الادعاء ليس هناك ما يثبته،وأن المدعى عليها لم تدل بما يثبت صحة ادعاءاتها في هذا الشأن بالإدلاء بالعرض الذي تقدمت لها به وتم رفضه أو حتى بباقي العروض المقدمة لها من الشركات الأخرى،وأن ما ادعته المدعى عليها هو محاولة يائسة لتبرير قرارها التعسفي بفسخ العقد الرابط بينهما ،وأن المدعى عليها أخبرتها بمقتضى رسالة إلكترونية متوصل بها بتاريخ 21/06/2022 أن السبب في قرارها هو اكتشافها لخصاص بقيمة 770000,00 درهم من المبالغ التي يتم تحصيلها من طرف سائقيها ،وأن المدعى عليها استنكفت عن الرد على هذه النقطة في مذكرتها الجوابية ،وأنها تحاول تبرير قرارها الإنفرادي بادعاءات ومبررات واهية، وأنه من الثابت أن مسؤولية المدعى عليها في قرارها بفسخ العقد ثابت ومؤكد، وحول الضرر فالمدعى عليها أثارت في مذكرتها أنه لن يلحقها أي ضرر، وأن الشاحنات التي اقتنتها والتجهيزات التي استثمرت فيها ستبقى ملكية خاصة لها،وأن أسطول الشاحنات الذي اقتنته كانت نتيجة حتمية للعلاقة الرابطة بينها وبين المدعى عليها وللاستجابة لمتطلبات هذه الأخيرة كي تكون عملية التوزيع على أحسن مايرام، وأن إقدام المدعى عليها على فسخ العقد معها بإرادة منفردة جعلها في ورطة وكبدها مجموعة من الخسائر،وأن ادعاء المدعى عليها بأنها تتعامل مع شركات أخرى لتوزيع منتجاتهم منها شركات كبرى للمشروبات الغازية لا ينفي مسؤوليتها،وأن الأضرار التي لحقتها ثابتة ومؤكدة،وأنها قامت بمجموعة من الإستثمارات الضخمة بمناسبة تعاقدها مع المدعى عليها حتى تستجيب لمتطلباتها وتكون عند مستوى تطلعاتها،وأن إقدام المدعى عليها على فسخ العلاقة معها بصورة انفرادية وتعسفية كبدها مجموعة من الخسائر المادية الضخمة،وأنه من الثابت أن كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي يحدثه للغير سواء بفعله أو بخطئه وذلك عندما يثبت أن الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر،وأن إقدام المدعى عليها على فسخ العقد معها بصورة مفاجئة ودون مبررات مشروعة يثبت مسؤوليتها،والتمست الحكم وفق طلبها ورد دفوع المدعى عليها لعدم جديتها.

و بعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه استأنفته الطاعنة وجاء في أسباب استئنافها من حيث تعليل الحكم المستأنف المتسم بالنقصان و الفساد و التناقض فحسب الفصل 50 من ق م م فان الاحكام يجب ان تكون معللة ، وهذا التعليل يجب ان يكون تعليلا سليما ومنسجما مع صحيح القانون وكذا وقائع النزاع كما عرضها الأطراف وتمت مناقشتها امام المحكمة ، واي نقصان او فساد او تناقض يترتب عنه الغاء الحكم المستانف ، ما دام ان نتيجة الحكم والمنطوق الذي آل اليه هو خلاصة حتمية لتعليله وبالرجوع الى الحكم المستأنف فقد جاء في تعليله ما يلي : "وانه الى جانب ان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 259 من ق ل ع وان تحكم بمعاينته في حال ثبوته وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل ، وانه حتى على فرض ثبوته تبعا لما سبق فان المطالبة بالتعويض دون تحديد الضرر الجسيم الذي أصاب المدعية وخطأ المدعى عليها وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر يجعل المسؤولية غير محققة عملا بمقتضيات الفصلين 77 و78 من ق ل ع" وهو التعليل الذي يستشف منه ان المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه تقر صراحة بان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة ، وفي نازلة الحال فان فسخ العقد صدر عن المستأنف عليها بإرادة منفردة وبمبادرة منها دون ان يصدر اي حكم قضائي بفسخ العقد القائم بينه و بينهما ، وهذا في حد ذاته يعتبر خطأ صادر عن المستأنف عليها لأنها لجأت الى تطبيق منطق شرع اليد " وبادرت الى فسخ العقد وهو الحق الذي لا تملكه لان الفصل 259 من ق ل ع ينص صراحة على ان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة وهذا تعليل فاسد ومتناقض وقع فيه الحكم المطعون فيه لأنه اقر الامر ونقيضه في نفس الوقت ، ففي الوقت الذي اعتبر فيه الحكم ان الفسخ لا يقع بقوة القانون و انما يجب ان تحكم به و هو ما معناه ان أي فسخ يقع دون حكم المحكمة يكون فسخا تعسفيا لأنه مخالف للقانون فإنها في المقابل نفت أي مسؤولية للمستأنف عليها عن ذلك الخطأ لانها لم تثبت عناصر المسؤولية و الحال ان الخطأ ثابت و ان الضرر الذي هو الحرمان من منافع العقد الذي هو في اصله غير محدد المدة و العلاقة السببية بينهما قائمة ثابتان أيضا وان الحكم المطعون فيه اعتبر انه على فرض تحقق الفسخ التعسفي للعقد دون تحديد الضرر الجسيم الذي أصابها وخطأ المدعى عليها وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر يجعل قيام المسؤولية غير محقق وهذا التعليل الصادر عن محكمة الدرجة الأولى يدل على انها اصدرت الحكم على عجل دون دراسة او تأني كافيين للملف لأنها على مدار جلسات ومذكرات مناقشة الملف وهي تؤكد حجم الضرر اللاحق بها من جراء الفسخ الانفرادي والتعسفي للعقد الذي كان يربطها بالمستأنف عليها ، فهي قامت بمجموعة من الاستثمارات الضخمة لإحداث أسطول من الشاحنات لتكون عملية التوزيع وفقا لتطلعات المستأنف عليها، ووفرت لها اسطولا من الشاحنات يفوق عددها 60 شاحنة تتولى نقل منتوجاتها الى مختلف مناطق المملكة ، كما عملت على تشغيل مجموعة من السائقين المحترفين والذين يستوجبون لتكوين خاص في مجال السياقة، كما انها وحتى تستجيب لمتطلبات المستأنف عليها في مجال نقل وبطلب من المستأنف عليها قامت باقتناء صهريجين بمبلغ اجمالي قدره 19087256 درهم وشاحنتين من نوع سكانيا لقطر الصهريجين المذكورين بمبلغ 2416345,92 درهم، وخلال السنوات العشر الاخيرة ومنذ 2006 الى 2021 حققت مع المستأنف عليها رقم معاملات مهم نتج عنه تحقيق ربح سنوي قدره 7430000,00 درهم ، الا انها فوجئت بعد ذلك بقرار منفرد للمستأنف عليها بفسخ العقد دون سبب هذا الفسخ ألحقها ضررا يتمثل في فوات الربح نتيجة فسخ العقد الذي كان يربطها بالمستأنف عليها وذلك على الرغم من الاستثمارات التي أنجزتها في إطار تنفيذ بنود عقد النقل الذي يربطها بها والذي يفرض عليها توفير مجموعة من الشاحنات بمواصفات محددة تلبي حاجيات المستأنف عليها ،وتلك الاضرار حددت مبالغها في ملتمساتها المسطرة في مقالها الافتتاحي وادلت بجميع الحجج والمستندات التي تثبته وكذا الوثائق التي تثبت حجم الاستثمارات التي قامت بها في اطار تلبية متطلبات العقد الذي يربطها بالمستأنف عليها إضافة الى جدول يبين رقم المعاملات الذي كانت تحققه في اطار العقد الذي يجمع الطرفين ، وأنها تتساءل كيف لحكم متناقض يتضمن تحريفا للقانون و لوقائع النزاع ان يستقيم ، ومن حيث ثبوت الفسخ التعسفي للعقد فإن اقدام المستأنف عليها على فسخ عقد النقل الرابط بينهما بمقتضى الرسالة التي بعثها لها والمتوصل بها بتاريخ 6/5/2022 يبقى فسخا تعسفيا من حيث كونه فسخ تعسفي بإرادة منفردة ومن حيث كونه فسخ بدون مبرر و هذا المقتضى يتضح من خلال اقدام المستأنف عليها على فسخ العقد بإرادة منفردة وينص على الفصل 259 من ق ل ع بشكل جلي وصريح على ما يلي ألا يقع فسخ العقد بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة '' وبالتالي فان النص القانوني صريح ولا يحتاج الى تأويل او اجتهاد على كون فسخ العقد لا يمكن ان يقع بقوة القانون ومن قبل الأطراف وبإرادتهم المنفردة, وانما لا بد ان يلجأ كل ذي مصلحة في فسخه عند توافر مبرراته الى القضاء بطلب الحكم بفسخه وان الفسخ لا يمكن ان يقع الا بناءا على حكم المحكمة ، وان أي تصرف يصدر من أحد طرفي العقد بفسخه دون اللجوء الى المحكمة يجعله فسخا تعسفيا وغير قانوني وذلك مهما كانت مبررات ذلك الفسخ ما دام انه تم خارج الاطار القانوني وبعيدا عن مراقبة القضاء الذي يبقى له وحده صلاحية مراقبة مبررات الفسخ والنطق بفسخ العقد من عدمه وبالرجوع الى رسالة المستأنف عليها المؤرخة في 6/5/2022 الموجهة اليها والمتوصل بها بنفس التاريخ والمعنونة بوضع حد للعلاقة فالبين بشكل صريح ولا لبس فيه ان المستأنف عليها قامت بصفة قطعية وجازمة ونهائية بفسخ العقد، وان قرار الفسخ اتخذ بتاريخ الاجتماع المنعقد بتاريخ 29/04/2022 وانه سيصبح منتجا لآثاره بعد ثلاثة اشهر من تاريخ الاعلام وهذا الامر يستدعي ابداء الملاحظة الأساسية التالية وهي كون المستأنف عليها اتخذت قرار الفسخ ونفذته دون انتظار اللجوء الى المحكمة ودون ان يكون هناك أي اتفاق على وجود الشرط الفاسخ الذي يمنح المستأنف عليها حق فسخ العقد بقوة القانون حسب الفصل 260 من ق ل ع الذي يعطي احد طرفي العقد حق فسخه بقوة القانون عند وجود اتفاق على ذلك وينص الفصل المذكور على مايلي : "اذا اتفق المتعاقدان على ان العقد يفسخ عند عدم وفاء احدهما بالتزاماته وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء " ، وهي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها فسخ العقد دون استصدار حكم بذلك ، لكن يظل صاحب المصلحة ملزما باللجوء الى المحكمة قصد المطالبة بمعاينة الاخلال بالتزام وتحقق الشرط الفاسخ ومعاينة انفساخ العقد بقوة القانون وترتيب الاثار القانونية على ذلك الفسخ، ويتبين من خلال هذا التحليل ان الفسخ الذي قامت به المستأنف عليها هو فسخ غير قانوني ومخالف لمقتضيات الفصل 259 من ق ل ع وذلك بغض النظر عن أسبابه او مبرراته ، واقدام المستأنف عليها على فسخ العقد بدون سبب يعرف الفقهاء الفسخ بانه انحلال الرابطة العقدية بطلب من احد الطرفين لإخلال الطرف الاخر بالتزاماته احمد شكر السباعي كتاب نظرية البطلان العقود في القانون المدني المغربي والفقه الإسلامي والقانون المقارن الطبعة II ص (21) والفسخ كجزاء قانوني عن الاخلال بالالتزام يلحق بالالتزامات المتبادلة في العقود الملزمة للجانبين ، وفي هذا الصدد نص المشرع المغربي في الفصل 259 من ق ل ع على ما يلي: '' اذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في اجباره على تنفيذ الالزام ما دام تنفيذه ممكنا فان لم يكن ممكنا جاز للدائن ان يطلب فسخ العقد وله الحق في التعويض في الحالتين'' وعلى هذا الأساس فانه لا يمكن لاحد الطرفين في العقود الملزمة للجانبين ان يلجأ الى فسخ العقد (المطالبة بفسخه امام القضاء ) الا اذا كان الطرف الاخر في وضعية اخلال بالالتزام، ويقع على عاتق المحكمة التي يرفع اليها طلب الفسخ التزام التحقق من صحة السبب او المبرر، وفي حالة عدم ثبوت صحة المبرر فان المحكمة تقضي برفض الطلب وفي نازلة الحال فالثابت ان المستأنف عليها لجات الى الفسخ الانفرادي لعقد النقل دون ان تستند على سبب معقول او تكلف نفسها حتى ذكر سبب الفسخ في الرسالة الموجهة لها بتاريخ 6/5/2022 مما يجعله فسخا تعسفيا وتوجيه الاخطار بالفسخ لا يضفي على الأخير صفة الشرعية، وان الثابت من خلال وثائق الملف ومن خلال إقرار المستأنف عليها نفسها ومن خلال ما توصل اليه الحكم المطعون فيه ان كلا منها والمستأنف عليها يربط بينهما عقد نقل لأزيد من عشرين سنة التزمت من خلالها بوضع اسطول من شاحناتها التي يفوق عددها 60 شاحنة رهن إشارة المستأنف عليها قصد استخدامها في نقل منتوجاتها وتوزيعها على مختلف مناطق المغرب ، وهذا العقد هو عقد غير محدد المدة يضع على عاتق الطرفين التزامات متقابلة لا يمكن خرقها او الاخلال بها تحت طائلة ترتيب مسؤولية الطرف المخل ، وقوام التزامها هو توفير الشاحنات بالعدد والمواصفات المطلوبة من قبل المستأنف عليها وتوفير سائقين محترفين واخضاعهم لدورات تكوينية خاصة في سبيل توفير خدمة للنقل والتوزيع تستجيب للمعايير الوطنية ولدفتر تحملات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، وفي المقابل تلتزم المستأنف عليها بتشغيل تلك الشاحنات وأداء مقابل اجرة النقل و التوزيع، ويترتب على ذلك الامر ان رغبة احد الطرفين في الفسخ يقتضي توجيه اخطار بالفسخ وان يكون مستندا على سبب قانوني يتمثل في الاخلال بالالتزام والذي يقتضي اثباته،ثم بعد ذلك اللجوء الى المحكمة قصد المطالبة بفسخ العقد واما مجرد الاكتفاء بتوجيه الاخطار بالفسخ دون الاستناد على سبب محدد و دون اللجوء الى المحكمة قصد الحكم بالفسخ بعد التثبت من صحة السبب فلا يضفي على الفسخ اية شرعية على عكس ما ذهب اليه الحكم المستأنف والذي اعتبر توجيه الاخطار بالفسخ مع منحه مهلة الثلاثة اشهر كافيا لتبرير الفسخ ، وبخصوص قلب عبئ الاثبات من جانب الحكم المستأنف اعتبرت محكمة الدرجة الأولى في حكمها " انها لم تدل بما يثبت ان المدعى عليها ( المستأنف عليها ) منعتها من تسويق منتجات أخرى غير منتجات المدعى عليها لمدة غير محددة أوانها قامت بتحميلها مجموعة من التحملات المالية التكاليف الجانبية من شراء الشاحنات وابرام عقود مع مؤسسات الائتمان في اطار تنفيذ التزامها، من شأن فسخ العقد الرابط بين الطرفين ان يؤثر على العقود المترتبة عنه وان يؤثر على الذمة المالية للمدعية ." وفي هذا التعليل خروج عن مقتضيات قانونية صريحة مفادها ان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون او بصورة انفرادية واحادية من جانب احد طرفيه وانما يجب ان تصرح به المحكمة بناءا على طلب الطرف الذي يدعي بان الطرف الاخر مخل بالتزاماته المترتبة عن العقد، وان يدلي امام المحكمة بما يثبت قيام شروط الفسخ وهي كما تضمنتها مقتضيات الفصل 259 من ق ل ع واستقر عليها الفقه والقضاء محددة كما يلي:"ان يكون العقد ملزما للجانبين وان يكون احد المتعاقدين قد تخلف عن تنفيذ التزامه وان يكون المتعاقد الاخر الذي يطلب الفسخ قد نفذ التزامه او على الأقل مستعد لتنفيذه " والمحكمة وهي تنظر في الطلب لم تلتفت الى تلك الجوانب وباقي الجوانب القانونية المتعلقة بالفسخ كجزاء قانوني يلحق العقود أحاطه المشرع بسياج من الشروط نظرا لخطورته على المراكز القانونية لأطراف العقد وعلى استقرار المعاملات واما ما أوردته محكمة الدرجة الأولى ضمن تعليلها والمشار اليه أعلاه فهو لا علاقة له بموضوع النازلة ولا يمكن ان يبرر للمستأنف عليها اللجوء الى فسخ العقد دون احترام الشروط القانونية لذلك لآن وصف فسخ العقد بانه تعسفي من عدمه يقتضي ان تتوفر فيه الشروط القانونية وان يلجأ بشأنه الى القضاء الذي له وحده سلطة الفصل والقول بما اذا كان طلب الفسخ مبررا او لا على ضوء تفحصه للشروط التي يتطلبها الفسخ ، اما البحث فيما اذا كانت ترتبطها بعقود مع شركات أخرى، وان المستأنف عليها لم تمنعها من تسويق منتجات اخرى غير منتجاتها او انها حملتها تكاليف مالية وتكاليف جانبية في اطار تنفيذ التزامها من شان فسخ العقد ان يؤثر على بقية العقود الأخرى فهو تكليف لها بما لا يقول به القانون فموضوع النزاع هو البحث فيما ذا كان الفسخ الذي صدر عن المستأنف عليها بصورة منفردة ودون احترام الشروط القانونية للفسخ وخارج سلطة القضاء هل هو فسخ تعسفي ام هذا هو ما كان يتوجب على الحكم المطعون فيه الجواب عنه وتعليله اما كونها ترتبط بعقد حصري ام لا ام ترتبط بعقود مع زبناء آخرين فهذا لا علاقة له بالحكم على الفسخ الصادر عن المستأنف عليها ضدا على القانون والقضاء ، فالمستأنف عليها قد تجاوزت كل ما هو متعارف عليه خارج سلطة القانون والقضاء ، والحكم المطعون فيه الذي اعتبر بان ذلك الفسخ ليس فسخا تعسفيا يكون قد اسبغ الشرعية على تصرف مخالف للقانون ، وبخصوص ثبوت الفسخ التعسفي للعقد فإن جميع ما سبق بسطه من تحليل يثبت بان ما أقدمت عليه المستأنف عليها من فسخ للعقد بصورة منفردة وبدون الاستناد على سبب مشروع ودون اللجوء الى استصدار حكم من القضاء يقضي بالفسخ يجعل منه فسخا تعسفيا وخطا جسيما صادر عن المستأنف عليها في حقها، وحول ثبوت مسؤولية المستأنف عليها عن الضرر الناجم من جراء الفسخ التعسفي للعقد فان العقد الذي أقدمت المستأنف عليها على فسخه بشكل تعسفي يربط بين الطرفين مند مدة طويلة حيث ظلت ملزمة بتنفيذ مجموعة من الالتزامات اتجاه المستأنف عليها حيت تلبي لها حاجياتها في مجال نقل منتوجاتها ولأجل هذا الغرض فقد وفرت لها اسطولا من الشاحنات يفوق عددها 60 شاحنة تتولى نقل منتوجاتها الى مختلف مناطق المملكة ، كما عملت على تشغيل مجموعة من السائقين المحترفين والذين يتوفرون على تكوين خاص في مجال السياقة كما انها وحتى تستجيب لمتطلبات المستأنف عليها في مجال نقل وبطلب من المستأنف عليها قامت باقتناء صهريجين بمبلغ اجمالي قدره 1908725,36 درهم وشاحنتين من نوع سكانيا لقطر الصهريجين المذكورين بمبلغ 2416345,92 درهم، وخلال السنوات العشر الاخيرة ومنذ 2006 الى 2021 حققت مع المستأنف عليها رقم معاملات مهم نتج عنه تحقيق ربح سنوي قدره 7430000,00 درهم ولكن اقدام المستأنف عليها على فسخ العقد بصورة تعسفية الحق بها ضررا بليغا وفادحا يتمثل في ضياع الربح وكذا الخسائر التي تكبدتها من اجل اقتناء الشاحنات التي ستبقى عرضة للتلف جراء عدم الاستعمال اضافة الى الاضرار المادية والمعنوية التي لحقتها جراء الفسخ التعسفي للعقد، وحسب الفصل 263 من ق ل ع فانه يستحق التعويض اما بسبب عدم الوفاء بالالتزام واما بسبب التأخير في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين حسب الفصل 264 من نفس القانون فان الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام ، لكل ما سبق بسطه أعلاه يتبين بشكل جلي وواضح ان المستأنف عليها قامت بصورة تعسفية بفسخ العقد الرابط بينهما و هو الامر الذي الحق بها ضررا بليغا و فادحا اوضحته بشكل مفصل في مقالها الافتتاحي و اثبتته بالوثائق والحجج التي ادلت بها والمتواجدة بالملف الامر الذي يجعل الحكم المستأنف الذي ذهب الى القول بالعكس مستوجبا للإلغاء ، ملتمسة قبول الاستئناف شكلا وموضوعا إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق المقال الافتتاحي للدعوى وتحميل المستانف عليها الصائر ، وأرفقت المقال بنسخة من الحكم المستأنف وطي التبليغ .

وبناءا على طلب الضم المدلى به من طرف المستانفة بواسطة نائبها والتي التمست ضم الملف عدد 932/8201/2023 الى الملف عدد 931/8201/2023 فضلا لارتباطهما من حيث الموضوع و العقد.

وبناءا على مذكرة الإدلاء بوثيقة المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها و المرفقة بتقرير خبرة حرة.

وبناءا على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها والتي أوضحت من حيث طلب الضم أن المستأنفة تقدمت بطلب ضم الملف الحالي للملف رقم 931/8201/2023 وذلك لارتباطهما حسب زعمها سواء من حيث الموضوع أو العقد الرابط بينهما وذلك تفاديا لصدور متناقضين، وأنه بالرجوع للملف المطلوب الضم إليه يتبين انه يخص الاستئناف المقدم من طرف مؤسسة ب.إ. ضدّ الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19/12/2023 تحت عدد 11863 في الملف التجاري رقم الملف التجاري رقم 9784/8236/2022 وأن الملف المذكور يتعلق بطرف ثان غير الطرف المستأنف في الملف الحالي، كما ان الحكم المستأنف بخصوصه هو حكم اخر غير الحكم موضوع الدعوى الحالية، وان المستأنفة اختارت منذ البداية فصل الملفين معا، وتقدمت بدعوى مستقلة في كل ملف على حدة وأسست دعواها في كل ملف على اعتبارات مستقلة وانه امام انتفاء وحدة الأطراف ووحدة الموضوع فانه لا يوجد مبرر قانوني لضم الملفين، ومن حيث زعم تناقض تعليل الحكم وفساده فإن المستأنفة عابت على الحكم المستأنف نقصان وفساد وتناقض التعليل، وانها زعمت في مقالها ان الحكم المستأنف تناقض بخصوص فسخ العقد الرابط بين الطرفين وأن المستأنفة عرضت في مقالها انها شركة متخصصة في نقل البضائع، وأنها منذ سنة 1999 ارتبطت معها من اجل توزيع منتوجاتها من مادة زيت المائدة ومختلف منتوجاتها الأخرى ، وأنها حسب زعمها بدون مقدمات قامت بتاريخ 6/5/2022 بتبليغها بقرار وضع حد لعقد التوزيع ، وأن المستانفة لم تدل لتدعيم مزاعمها باي عقد يثبت طبيعة العلاقة المزعومة من طرفها ، وانها بينت في جوابها أن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين ليست ابدا عقد توزيع لأنها هي التي تقوم بالترويج لمنتوجاتها، وهي التي تتعاقد مع زبائنها وموزعيها وبائعي منتوجاتها بالجملة ،وبالتقسيط وهي التي تتلقى طلبيات زبنائها وتعدها للتسليم، وتتفق مع زبنائها على الثمن وطريقة الأداء، وينحصر دور المستأنفة في تسخير اسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن و تسلم المقابل وتسليمه لمصالحها ، وأن الاتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص هو عقد غير محدد المدة ، وأنه لا يمكن إلزام أي كان بالتزام مؤبد ، وانه لا يوجد بالملف ما يفيد حصول اتفاق بين الطرفين بخصوص شكليات انهاء العلاقة بين الطرفين ، وأن المستأنفة تقر بكون المستأنف عليها اشعرتها بإنهاء علاقتهما السابقة ومنحتها اجل ثلاثة أشهر لذلك وان اجل الثلاثة أشهر هو اجل معقول وكاف بين الطرفين ، وأن المستأنفة أخفت عن المحكمة بأنها اشعرتها منذ مدة برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها، في إطار عقلنة خدماتها، وأنها بصدد اعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وان المستأنفة تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض، وتم استبعادها لأسباب تقنية ، وأنه بذلك ليس هناك أي خرق من جهتها لاي التزام قانوني او تعاقدي يمكن ان يرتب التزاما بالتعويض لصالح المستأنفة، وأنها لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي الذي أسست عليها اعتبارها الفسخ تعسفيا او حقها المزعوم في التعويض، وأن المستأنفة تشبتت بمقتضيات الفصل 259 من ق ل ع، وأنها لم تحدد طبيعة وسند الالتزام الذي كان قائما بين الطرفين والذي تدعي انه وقع فسخه فسخا تعسفيا ، وأنه يتعين التذكير بان الطرفين لا يربطهما أي عقد توزيع أو عقد خدمة أو أي عقد قد يستفاد منه الإنزام بالاستمرارية وأنه بذلك يكون الاستدلال بالفصل 259 في غير محله، ما دامت المستأنفة لم تحدد العقد المزعوم وطبيعته وسنده ، ومن حيث الضرر المزعوم فان المستأنفة أسست طلباتها على المبالغ المزعومة التي انفقتها لشراء اسطول شاحناتها، وتجهيز محلاتها ومستودعاتها، وكذلك لرقم المعاملات الذي كانت تحققه معها ، وانها لم تدل بأية حجة تفيد أنها هي من طلبت منها الاستثمار او ابرام عقود قرض أو أي التزام آخر ، وان الناقلات والتجهيزات كانت وستبقى ملكية للمدعية ولن تنتقل ملكيتها للمدعى عليها ، وان رقم المعاملات بين الطرفين لا يمكن ان يؤسس عليها أي طلب تعويض دون بيان الأساس القانوني لذلك ، وأن الحكم المستأنف وقف عن صواب على ان المستأنفة لم تثبت الضرر المزعوم والعلاقة السببية بينه وبين الفسخ التعسفي المزعوم ، وأنه بالرجوع للمقال الاستئنافي يتبين ان المستأنف لا زالت تكرر نفس المزاعم ولم تثبت أي ضرر أو علاقة سببية ، ومن حيث ادعاء قلب عبء الاثبات فإنه سبق لها ان بينت للمحكمة الابتدائية أن المستأنفة لا تتعامل معها وحدها وانما تتعامل مع عدة منتجين تقوم بنقل وتوزيع منتجاتهم واهمهم شركة ك.م.غ.م.ا.، والتي تقوم المستأنفة بصباغة محلاتها وشاحناتها بعلاماتها التجارية كما هو ثابت محضر المعاينة المدلى به، وان الدعوى الحالية لا تهدف سوى للإثراء بدون سبب مشروع على حسابها، وأن المستأنفة عابت على الحكم المستأنف ما أسمته قلب عبء الاثبات لكن المحكمة ثبت لديها فعليا ان المستانفة لا تتعامل حصريا معها ، وان الاستثمارات المزعومة لا تستفيد منها المستأنف عليها لوحدها، وان المستأنفة مستمرة في تقديم خدماتها لزبنائها ، وأن هذه الوقائع لم تكن محل منازعة أو انكار من المستأنفة حتى في مقالها الاستئنافي ، وأن المستأنفة حاولت حصر النزاع في مناقشة ثبوت الفسخ التعسفي المزعوم من عدمه والقفز على العنصر المهم في الدعوى وهو ثبوت الضرر المؤسس للحق في التعويض، وأن الحكم المستأنف كان مؤسسا تأسيسا سليما من حيث الواقع والقانون ويتعين تأييده ، ملتمسة من حيث طلب الضم التصريح برفضه لعدم قيام مبرراته شكلا وموضوعا الحكم برفض جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر .

و بناءا على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها والتي أوضحت أن المستأنف عليها أقرت بوجود علاقة تجارية تربطها معها وذلك حينما أكدت بأن دورها ينحصر في تسخير أسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لصالح المستأنف عليها ، وفي ذلك إقرار واضح بأن هناك عقد توزيع يجمع الطرفين ، وأن الرسالة المؤرخة في 06-05-2022 هي رسالة فسخ هذه العلاقة التجارية إذ جاء فيها ما يلي "تبعا للاجتماع المنعقد بتاريخ 29- 04- 2022 بمقر شركتنا نطلب منكم أن تسجلوا قرارنا بوضع حد للشراكة التي تجمع بيننا وذلك ابتداءا من اليوم ، وأن هذا الفسخ سيصبح ساري المفعول بعد فترة اشعار مدتها ثلاثة أشهر" إذن يستخلص من هذه الرسالة الصادرة عن المستأنف عليها أن هناك شراكة قائمة بين الطرفين وأن هذه الشراكة تم فسخها وأن هذا الفسخ تم من طرف المستأنفة وبإرادتها المنفردة و بدون أي سند قانوني أو خطأ يعزى إليها ، ومن تم فهو ينطوي على التعسف ، ومن البديهي أن هذا الفسخ الحق ضرراً مؤكدا بمصالحها إذ أنه حرمها من تحقيق الأرباح التي كانت تجنيها من نشاطها التجاري مع المستأنف عليها وأنها تؤكد ما جاء في مقال استئنافها من وقائع ووسائل وتود أن تضيف الى ذلك أنها أسست علاقة تجارية مع المستأنف عليها تتعلق بتوزيع منتجاتها وذلك منذ سنة 1999 ولمدة غير محددة، وانه في إطار تنفيذ هذا النشاط التجاري عملت على اقتناء أسطول من عدة شاحنات ورصدت لذلك استثمارات اقتصادية مهمة إلا أنها بتاريخ 06-05-2022 وبكيفية مفاجئة توصلت برسالة من المستأنف عليها تخبرها بأنها اتخذت قراراً بإنهاء الشراكة القائمة بينهما ابتداء من تاريخ يومه ، وأن هذا الفسخ سيصبح ساري المفعول بعد فترة إشعار ثلاثة أشهر، وأنه إذا كان يجوز لكل طرف أن ينهي التزاماته التعاقدية في أي وقت يشاء في حالة العقد غير المحدد المدة لكن شريطة احترامه لمهلة إخطار الطرف الآخر، وأن تكون مدة هذا الاخطار كافية ، وان يكون إنهاء العقد صادراً دون نية الإضرار بالطرف الآخر كما أن مبدأ حرية إنهاء العقد غير المحدد المدة في أي وقت يجب الحد من آثاره باعتبار خصوصية العقود المتعلقة بالتوزيع والتي هي عقود أعمال تنطوي على رهانات اقتصادية كبيرة، ذلك أنه إذا كان من حق أي طرف فسخ العقد غير المحدد المدة أو إنهائه في أي وقت يشاء فإن هذا الحق لا يستبعد إمكانية إجراء المراقبة القضائية، وبالتالي يحق للطرف المتضرر من هذا الفسخ اللجوء إلى المحكمة للتأكد مما إذا كان هذا الحق قد تم استعماله استعمالا تعسفياً وألحق بالطرف الآخر ضرراً يمكن أن يكون سبباً في دعوى التعويض، وأن تعليل الحكم الابتدائي المستأنف الذي جاء فيه " بانه ليس بالملف ما يفيد الفسخ التعسفي للعقد خاصة وأن المدعية لم تدل بما يفيد أن المدعى عليها منعتها من تسويق منتجات أخرى غير منتجات المدعى عليها لمدة غير محددة أو أنها قامت بتحميلها مجموعة من التحملات المالية والتكاليف الجانبية من شراء الشاحنات و إبرام عقود مع مؤسسات الائتمان في إطار تنفيذ التزاماتها، ومن شأن فسخ العقد الرابط بين الطرفين أن يؤثر على العقود المترتبة عنه، وأن يؤثر على الذمة المالية للمدعية " وأن هذا التعليل لا يرتكز على أساس قانوني ذلك أن رسالة الفسخ صدرت عن المدعى عليها بكيفية عنيفة ومفاجئة و بدون مقدمات أو أسباب مما يجعل الفسخ تعسفيا ، ومن البديهي أن هذا الفسخ ألحق بها ضررا ماديا مهما ، ليس فقط أنه أدى إلى الهبوط المريع في رقم معاملاتها مع المستأنف عليها وإنما فتح عليها سيلا من الخسائر منها ركون الشاحنات بالمرأب التي كانت مخصصة لنقل زيوت المستأنف عليها وتأكلها بمرور الوقت نتيجة عدم استخدامها وأداء أجور سائقيها إلى غاية شهر غشت 2021 ، ثم تسريحهم بعد هذا التاريخ مقابل تعويضات جزافية في إطار تسوية حبية معهم ناهيك عن أدائها لأقساط بنكية مهمة بسبب القروض التي حصلت عليها لتجديد أسطولها من شاحنات النقل، وأنه بمقتضى الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود فإن الضرر هو ما لحق الدائن من خسائر حقيقية و ما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام ، وأنها تؤكد ما جاء في مقالها الاستئنافي جملة وتفصيلا ، ملتمسة قبول الاستئناف شكلا وموضوعا أساسا إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق ما جاء في المقال الافتتاحي واحتياطياً الأمر بإجراء خبرة حسابية قصد الوقوف على حجم الخسائر و الأضرار اللاحقة بها جراء فسخ المدعى عليها لعقد التوزيع مع حفظ حقها في التعقيب على ضوئها و تحديد مطالبها النهائية وتحميل المستأنف عليها الصائر .

وبناءا على المذكرة المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها والتي أوضحت أن المستأنفة تزعم أن رسالة فسخ صدرت عن المدعى عليها بشكل تعسفي وعنيف ومفاجئ ، وأنه سبق لها أن دفعت بأن المستأنفة لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي الذي أسست عليها اعتبارها الفسخ تعسفيا او حقها المزعوم في التعويض وأنها لم تحدد طبيعة وسند الالتزام الذي كان قائما بين الطرفين والذي تدعي انه وقع فسخه فسخا تعسفيا، وأنه يتعين التذكير بان الطرفين لا يربطهما أي عقد توزيع أو عقد خدمة أو أي عقد قد يستفاد منه التزام بالاستمرارية وأن الرسالة الموجهة من طرفها للمستأنفة ليست أبدا رسالة فسخ لأنه لم يقم أصلا عقد بين الطرفين بمقتضياته القانونية لتكون هناك حاجة لفسخه، وأن الرسالة المذكورة صريحة في الفاظها بوضع حد للشراكة القائمة بين الطرفين partenariat ، وليس عقد توزيع او أي عقد تجاري آخر، وأن المستأنفة تتحدث في مذكرتها الجوابية عن عقد توزيع، وأنها بينت في جوابها أن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين ليست أبدا عقد توزيع وذلك لان المستأنف عليها هي التي تقوم بالترويج لمنتوجاتها وهي التي تتعاقد مع زبائنها وموزعيها وبائعي منتوجاتها بالجملة وبالتقسيط ، وهي التي تتلقى طلبيات زبنائها وتعدها للتسليم وهي التي تتفق مع زبنائها على الثمن وطريقة الأداء، وينحصر دور المستأنفة في تسخير اسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالحها، وأن الاتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص هو غير محدد المدة وأنه لا يمكن إلزام أي كان بالتزام مؤبد، وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد حصول اتفاق بين الطرفين بخصوص شكليات انهاء العلاقة بين الطرفين، وأن المستأنفة تقر بكونها قد اشعرتها بإنهاء علاقتهما السابقة ومنحتها اجل ثلاثة أشهر لذلك ، وأن اجل الثلاثة أشهر هو اجل معقول وكاف بين الطرفين ، وأن المستأنفة اخفت عن المحكمة بانها قد اشعرتها منذ مدة برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها في إطار عقلنة خدماتها، وأنها بصدد اعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وان المستأنفة تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض، وتم استبعادها لأسباب تقنية ، وأنه بذلك ليس هناك أي خرق من جهتها لاي التزام قانوني او تعاقدي يمكن ان يرتب التزاما بالتعويض لصالح المستأنفة، وانه لذلك يتعين التصريح برفض طلبها لانعدام أساسه القانوني، وأن المستأنفة التمست الأمر بإجراء خبرة لتقويم الضرر المزعوم، وأنه يتعين من المستأنفة تحديد الضرر المدعى به واثباته خطأ المستأنف عليها واثبات قيام علاقة سببية ما بين الضرر المزعوم والخطأ المزعوم، وأن الحكم المستأنف وقف عن صواب على ان المستأنفة لم تثبت الضرر المزعوم والعلاقة السببية بينه وبين الفسخ التعسفي المزعوم ، وأنه بالرجوع للمقال الاستئنافي يتبين ان المستأنف لا زالت تكرر نفس المزاعم ولم تثبت أي ضرر أو علاقة سببية وأن الحكم المستأنف كان مؤسسا تأسيسا سليما ، ملتمسة الحكم برد جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر.

و بناءا على المذكرة المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها والتي أوضحت أن شركة ب.إ. تقدمت بمذكرة مرفقة بما أسمته تقرير خبرة حرة لتحديد ما تزعم انه لحقها من خسائر مادية وما فاتها من كسب نتيجة ما تسميه فسخا انفراديا، وأنها تؤكد جميع دفوعاتها السابقة وخصوصا أن المستأنفة لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي الذي أسست عليها اعتبارها الفسخ تعسفيا أو حقها المزعوم في التعويض، وأنها لم تحدد طبيعة وسند الالتزام الذي كان قائما بين الطرفين والذي تدعي انه وقع فسخه فسخا تعسفيا، وأنه بالرجوع للوثيقة المدلى بها رفقة المذكرة التعقيبية يتبين أن ما سمي بالخبرة هو فقط إعادة تجميع لتصريحات ومزاعم المستأنفة بحيث ان محرر التقرير اكتف بالعناصر التي قدمت له من طرفها وأعاد تكرارها وترتيبها بحيث تبدو كأنها خبرة ، وأن محرر التقرير وفي بداية تقريره تجاوز مهمة إعطاء رأي فني حول الموضوع المطروح عليه وانطلق في الحسم في نقط قانونية لا يمكن الحسم فيها الا من طرف المحكمة بحيث اعطى رأيه في تحديد الطبيعة القانونية للعلاقة بين الطرفين، وفي الفسخ التعسفي حسب زعمه للعقد الرابط بين الطرفين، وبالرجوع لأرقام المعاملات المدلى بها في التقرير والمبنية على تصريحات ومزاعم الطرف المستأنف يتبين أنها تتغير حسب كل سنة تغيرا كبيرا جدا، وتقلصت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث كان رقم المعاملات المسجل حسب تصريحات المستأنفة 10.106.799.74 درهما هو سنة 2014 ، و11.570.583.47 درهما سنة 2015، ثم تقلص بشكل متدرج ليصبح 3.479.397.62 سنة 2019 ثم 3648113.78 سنة 2020 ،ثم 5.315.988.39 سنة 2021 ، وهذه الأرقام التي تبين رقم المعاملات بين الطرفين توضح بجلاء ان العلاقة التجارية بين الطرفين ليست مستقرة او مطردة بل تختلف كل سنة وحسب عدد المهام التي كلفت المستأنفة للقيام بها ، وأن التقرير وتحت عنوان "آثار الفسخ التعسفي للعقد على الوضعية المالية للمستأنفة" سجل بأن رقم المعاملات قد انخفض بنسبة %34% ما بين سنتي 2015 و 2016 واستمر في الانخفاض في حين ان ذلك لا علاقة له بالفسخ المزعوم الواقع خلال شهر يونيو 2022 ،وبموازاة الانخفاض المهم لرقم المعاملات فان التقرير سجل تطور استثمارات الشركة المستأنفة في اقتناء مجموعة من الشاحنات والآليات بالرجوع للتقرير المذكور والذي تم خلال عدة سنوات سابقة وتسجل كذلك انه في الجدول الموجود في الصفحة 10 سجل رقم المعاملات الإجمالي للمستأنفة عن سنة 2020 في مبلغ 34.380.857.39 درهما وعن سنة 2021 في مبلغ 33.845.167.68 درهما وبمقارنة رقم المعاملات الإجمالي للشركة المستأنفة، برقم المعاملات الخاص بعلاقتها بالمستأنف عليها المسجل أعلاه خلال نفس الفترة يتبين ان هذا الأخير لا يشكل حتى 15% من رقم المعاملات الإجمالي، أي ان النشاط الأكبر للمستأنفة تحققه زبناء آخرين، وقام التقرير باحتساب ما اسماه "هامش الربح الواجب "تعويضه بزعمه على رقم المعاملات الإجمالي للشركة المستأنفة، أي باحتساب جميع معاملاتها مع مختلف زبائنها، بدون أي أساس منطقي أو قانوني ، ولم يثبت التقرير ابدا قيام أي التزام من جهة المستأنف عليها، بل اثبت من جهة ان المستأنف تحقق رقم معاملاتها الأساسي من خلال معاملاتها مع الأغيار، كما أثبت أن علاقة المستأنفة بالمستأنف عليها ليست مطردة ومستقرة، وانما متغيرة حسب المهام والسنوات ، واثبت التقرير المدلى به أن الرسالة الموجهة من المستأنف عليها للمستأنفة ليست أبدا رسالة فسخ، لأنه لم يقم أصلا عقد بين الطرفين بمقتضياته القانونية لتكون هناك حاجة لفسخه، وأن الرسالة المذكورة صريحة في الفاظها بوضع حد للشراكة القائمة بين الطرفين partenariat ، وليس عقد توزيع او أي عقد تجاري آخر، وأن المستأنفة التمست من المحكمة الأمر بإجراء خبرة لتقويم الضرر المزعوم، وأنه يتعين قبلا من المستأنفة تحديد الضرر المدعى به واثباته خطأ المستأنف عليها واثبات قيام علاقة سببية ما بين الضرر المزعوم والخطأ المزعوم، وان التقرير المدلى به يؤكد ان الضرر المزعوم لا علاقة له بالفسخ المزعوم، وانما هو مرتبط بعناصر أخرى حسبما تم تفصيله أعلاه ، ملتمسة الحكم برد جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر.

و بناءا على الإدلاء باجتهادات قضائية مدلى بها من طرف المستانفة بواسطة نائبها.

وبناءا على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 12/10/2023 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير السيد بدر الدين الديهي والذي تم استبداله بالخبير محمد فالح بعد ان ألفي بالملف طلب إعفائه من المهمة.

وبناءا على التقرير المنجز من طرف الخبير محمد فالح.

وبناءا على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف المستأنفة بواسطة نائبها والتي أوضحت أنها ركزت و تمسكت في جميع مذكراتها خلال المرحلة الابتدائية و أمام المحكمة بأن علاقتها التجارية بالمستأنف عليها انطلقت منذ سنة 1999 و كانت مكلفة بنقل و توزيع بضائع المستأنف عليها عبر جميع مدن المملكة، وانها في إطار تنفيذ هذا النشاط التجاري عملت على اقتناء أسطول من عدة شاحنات و رصدت لذلك استثمارات اقتصادية مهمة، إلا انه بتاريخ 06/05/2022 و بصفة مفاجئة توصلت برسالة من شركة ل.ك. تخبرها فيها بقرارها الانفرادي بفسخ العلاقة القائمة بينهما وذلك ابتداءا من 29/04/2022دون توضيح ، و من المعلوم أن هذا القرار المفاجئ و التعسفي من جانب المستأنف عليها و غير المنتظر لعدم وجود أي إخلال من جانبها قد أثر سلبا على النشاط التجاري لها و على وضعيتها المالية و قد احدث لها مجموعة من الأضرار ، وانه إذا كان من حق أي طرف أن يضع حدا لأي عقد غير محدد المدة في أي وقت شاء فإن هذا الحق يجب استعماله استعمالا عقلانيا بدون أي تعسف و ان تراعى في إنهائه مدة العلاقة بين الطرفين بحيث يكون أجل الإخطار الممنوح للطرف المتضرر يتناسب و مدة العلاقة التجارية بين الطرفين و في النازلة فإن هذه العلاقة استمرت ما يزيد على 23 سنة، لذلك يجب احتساب التعويض على أساس السنوات التي قضتها في خدمة المستأنف عليها بناءا على معدل الربح السنوي الذي كانت تجنيه في إطار هذه العلاقة و في هذا السياق أمرت المحكمة بإجراء خبرة من اجل تحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها من خلال معاملاتها مع المستأنف عليها خلال السنوات الخمس الأخيرة و ما إذا كانت تتعامل مع زبناء أخرين مع تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها في حالة وجودها جراء فسخ المستأنف عليها للعلاقة الرابطة بين الطرفين و كلفت القيام بها الخبير السيد محمد فالح، وأن السيد الخبير بعد استدعاء الطرفين و محاميهما طبقا للقانون و اطلاعه على وثائق الملف و تلك المدلى بها أمامه من الطرفين وما تم التصريح به خلال جلستي الخبرة المنعقدتين بمكتبه تبين له ان العلاقة التي كانت تربط الطرفين تعد علاقة تجارية محضة تعود إلى أكثر من 23 سنة و أنها كانت مكلفة بنقل بضائع المستأنف عليها ، و كانت توفر لهذا الغرض أسطولا من الشاحنات الكبيرة الحجم بغطاءات تحمل اسم شركة الزبون او اسم المنتج ، و ان السيد الخبير لإنجاز صلب المهمة المكلف بها بمقتضى القرار التمهيدي و التي هي تحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها من خلال المستأنف عليها خلال السنوات الخمس الأخيرة، قام بتحديد معاملاتها مع الهامش الربحي المحقق من طرفها خلال الخمس سنوات الأخيرة من سنة 2017 إلى 2021 في 57,31 في المائة وذلك بعد اطلاعه على بيان أرصدة الإدارة ضمن البيانات الختامية بالقوائم التركيبية، واعد لذلك الجدول الوارد في الصفحة 7 من تقريره ثم من خلال اطلاعه على الوثائق المحاسبية المدلى بها تبين له ان رقم المعاملات دون الرسوم المحقق بين الطرفين خلال السنوات الخمس الأخيرة أي 2017-2018-2019-2020-2021 هو 23.154.892,35 درهم، و لتحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها من خلال معاملاتها مع المستأنف عليها خلال السنوات الخمس الأخيرة انطلق من مجموع رقم المعاملات خلال تلك السنوات المذكورة الذي هو 23.154.892,25 درهم مضروب في نسبة الهامش الربحي المحدد في 57,31 في المائة كما يلي: 23.154.892.35 درهم مضروب في 57,31 في المائة = 13.270.068,80 درهم و ان هذا المبلغ هو الذي يشكل التعويض عن الأرباح الضائعة، و لتحديد ما إذا كانت تتعامل مع زبناء أخرين فإن السيد الخبير و إن ضمن تقريره لائحة بزبناءها إلى جانب المستأنف عليها إلا انه أوضح و اكد على أنها تخصص لكل زبون جهازا إداريا و جهاز تسيير خاص به و ترصد لكل زبون شاحنات تتماشى مع طبيعة طلبياته و منتجاته، فالشاحنات التي تعمل لفائدة المستأنف عليها تحمل على غطائها علامة ل.ك. و بالتالي لا يمكن بتاتا استعمالها لتلبية طلبات زبناء آخرين كما ان الشاحنات المخصصة لنقل الزيوت لا يمكن ان ترصد لنقل الغاز او أي مادة أخرى وان جميع الشاحنات و الصهاريج التي كانت مخصصة لنقل مادة الزيت أصبحت مركونة في مستودعها عرضة للتلف كما هو ثابت من محضر المعاينة المنجزة من طرف المفوضة القضائية السيدة زهرة (ب.) الموجود ضمن وثائق الملف، و لتحديد الاضرار المباشرة اللاحقة بها في حالة وجودها جراء فسخ المستأنف عليها للعلاقة الرابطة بينهما قام السيد الخبير باستحضار أرقام المعاملات التي حققها طرفي النزاع المستأنف عليها ، و أنها خلال السنوات من 2012 إلى 2021 و التي وصل مجموعها 73.837.02012 درهما موضحا عن صواب ان تدفق المعاملات التجارية و المتواصلة و المستمرة دفعها إلى تجديد كل طاقتها ووسائل عملها من اجل تحسین و رفع مستوى أدائها إيمانا منها بان هذه العلاقة التجارية بينهما راسخة و مستمرة نتيجة التراكم الدائم للطلبيات و هو الشيء الذي دفعها إلى القيام بمجموعة من الاستثمارات من اجل تعزيز هذه العلاقة كما هو ثابت من مجموع الفاتورات و العقود الإيجارية المرفقة بتقرير الخبرة منها شراء شاحنتين مجهزتين بصهريجين بمواصفات معينة لتخصيصها لنقل الزيت و جرارين لشاحنين من نوع سكانيا هذا الشأن حدد السيد الخبير التعويض عن هذه الاستثمارات في مبلغ 4.325.071,28 درهما قيمة الصهريجين و الجرارين دون باقي الشاحنات التي تنقل باقي منتوجات المستأنف عليها، و بالنسبة للتعويض عن الأجور المؤداة للعمال والموظفين فقد اعتمد السيد الخبير كثلة الأجور السنوية المبينة بالحصيلة النهائية عن السنوات الخمس الأخيرة من 2021/2017 وحدده في مبلغ 4.442.711,40 درهما وأن السيد الخبير انتهى إلى تحديد مجموع التعويض المستحق لها جراء فسخ العقد الرابط بينها و بين المستأنف عليها في مبلغ 22.037.851,48 درهما وذلك اعتمادا على الوثائق المحاسبية المدلى بها والتي تعكس رقم المعاملات المحقق بين الطرفين خلال السنوات الخمس الأخيرة من 2017 إلى 2021 تقيدا بالمهمة الموكولة إليه بمقتضى القرار التمهيدي آخدا بعين الاعتبار التعويض عن الأرباح الضائعة الذي حدده في مبلغ 13.270.068,80 درهما و التعويض عن الاسثتمار الذي حدده في 4.325.071,28 درهم زائد التعويض عن الأجور في 4.442.711,40 درهما و بذلك يكون مجموع التعويضات المترتبة عن الفسخ هو 22.037.851,48 درهما، وأن السيد الخبير بمراعاته الوثائق المحاسبية في تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها جاء تقريره متسما بالموضوعية إلا أن مبلغ التعويض الذي توصل إليه لا يغطي جميع الأضرار التي لحقتها نتيجة فقدان أهم زبون لديها وأهم رقم معاملات محقق معه و ما ترتب عن ذلك من اضطراب تجاري سيصاحبها عقدا من الزمن ، ملتمسة المصادقة على تقرير خبرة السيد محمد (ف.) والحكم وفق مطالبها المسطرة في مقالها الافتتاحي وما جاء في مقالها الاستئنافي و باقي مذكراتها .

و بناءا على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها والتي أوضحت من حيث انعدام أساس الدعوى وعدم قيام مسؤولية الشركة وانعدام واقعة الفسخ التعسفي حول انعدام الأساس القانوني للدعوى تأسست دعوى الشركة المستأنفة على افتراض تواجد عقد توزيع وهمي بين الطرفين وعلى الزعم بقيام الشركة بالفسخ التعسفي للعقد الوهمي المفترض بين الطرفين وذلك في غياب تواجد أي اتفاق تعامل بينهما اللهم فيما يتعلق بقيام المستأنفة بشكل حر ومستقل بنقل بضائعها إلى نقط البيع وتقاضي عمولة عن هذا العمل في إطار تدخل فوري وتقديم الخدمة المتعلقة بالنقل مع استخلاص عمولة فورية على كل عملية على حدة وانتهى الأمر ، وأن الشركة ترتبط بعقود التوريد مباشرة مع زبائنها وتقوم بالدعاية والإشهار لمنتوجاتها، وينحصر دور المستأنفة في إيصال منتوجاتها لزبنائها فقط دون أي تدخل من جانبها في هذه العقود، وتحاول المستأنفة خلق علاقة قانونية تعاقدية بينها وبين الشركة أمام انعدام تواجد أي اتفاقية مكتوبة لتحديد شروط وإلتزامات الطرفين وآثار الإخلال بها وعدم الإلتزام بتنفيذها ولا أدل على هذا الوضع أكثر من أن المستأنفة عجزت تماما عن الإدلاء بأي اتفاقية تعامل مكتوبة أو غيرها تُحدد إطارا تعاقديا معينا يتضمن شروط وحقوق والتزامات الطرفين وآثار الإخلال بهم ، وأن طبيعة التعامل الذي كان يجمع بين الشركة والشركة المستأنفة كان محدد بالتدخل الفوري في كل عملية نقل مستقلة ومحددة في تغطية الرحلة وإيصال المنتوجات لزبائنها وليس على سبيل الإلتزام المؤبد، كما أن الطرفين غير مرتبطين باتفاقية محددة الأجل أو غير محددة الأجل حتى يتسنى القول بفسخها قبل الأجل ، وأيضا فإن التعامل بين الطرفين لم يكن قائما على الإستئثار الحصري في النقل لا من هذا الطرف أو من الآخر، إذ ثبت أن المستأنفة تقوم بخدمات النقل لفائدة زبائن آخرين غيرها وهو الأمر الثابت من خلال محضر المعاينة المدلى به كما أنها تلجأ إلى ناقلين آخرين لتغطية حاجياتها في نقل منتوجاتها لزبائنها ، وأمام انعدام تواجد أي إلتزام تعاقدي أو قانوني بين الطرفين فإن أساس الدعوى المعتمد على افتراض تواجد عقد ومن تم الزعم بحصول فسخه تعسفيا يبقى مجرد مزاعم وإدعاءات فارغة المحتوى للإثراء على حسابها، ومن جهة أخرى، فإن العمليات الإستشهارية المزعومة من جانب المستأنفة لفائدة الشركة هي الأخرى غير قائمة في النازلة بالنظر إلى انعدام تواجد عقد التسويق والإشهار يحدد إلتزامات الطرفين وحقوقهما وشروط التعاقد بهذا الشأن وأن الشركة قامت بإنجاز معاينة حرة بواسطة مفوض قضائي، تم من خلاله الانتقال إلى مستودعات الشركة المستأنفة، تبين على إثرها على أن شاحنات الشركة المستأنفة تعمل على نقل بضائع شركات كبرى في السوق كما هو الحال بالنسبة شركة م.ك. وهي العلامة التي تحملها الشاحنات المتواجدة بمخازن الشركة المستأنفة وأن الخبرة المنجزة في الملف أظهرت ان علاقة المستأنفة بالمستأنف عليها لا تتجاوز نسبة 13 من رقم اعمالها، كما أظهرت ان المستأنفة تتعامل مع شركات منافسة للمستأنف عليها، وأن الإلتزام لا يفترض وإنما على كل من يدعي تواجد إلتزام في حق غيره أن يثبته بشكل قانوني ومن جهة أخرى فإنها نظمت عملية متعلقة بتعلق بطلب عروض بخصوص عمليات نقل بضائعها Appeal doffre وشاركت فيها الشركة المستأنفة بعد أن وافقت على شروط دفتر التحملات المرفق بالعملية كما يتبين من خلال بريدها الإلكتروني المؤرخ في 19/7/2022 وآخر بتاريخ 28/6/2022 إلا أنه تم استبعاد عرضها لعدم توفره على الشروط المطلوبة تقنيا، وأن المستأنفة بمشاركتها في طلب العروض وفق الشروط المطلوبة، تكون قد قبلت انتهاء العلاقة التجارية بين الطرفين وفق الشروط السابقة المعمول بها بين الطرفين، وتطلعت لعلاقة تجارية وفق الشروط الجديدة وأنه أمام انعدام تواجد عقد توزيع مكتوب مبرم بين الطرفين بشكل صريح يحدد شروطه وأركانه وحقوق والتزامات الطرفين، وأمام عدم تواجد عقد استشهاري مبرم بين الطرفين يحدد حقوق والتزامات الطرفين فإنه لا يمكن أن يكون للدعوى محلا ويتعين القول أساسا بعدم قبولها واحتياطيا برفضها ، وبخصوص انعدام عناصر المسؤولية والضرر لقيام أية مسؤولية قانونية في حق جهة كيفما كانت فإنه يتعين تحديد عناصرها القانونية من خطا وضرر وعلاقة سببية، وأن مستويات المسؤولية تتحدد حسب طبيعة الخطأ المعتمد في إثارة المسؤولية هل يرجع لخطأ في تنفيذ التزام تعاقدي المسؤولية التعاقدية الفصول 263 و 264 من ق.ل.ع. أو خطأ في تنفيذ التزام قانوني مباشر يلزم به القانون المسؤولية التقصيرية الفصول 77 و 78 من ق.ل.ع. ، وأنه في غياب أي مستوى من مستويات المسؤولية المذكورة فإنه لا مجال لإثارة أي مسؤولية كيفما كانت كما هو الحال بالنسبة لنازلة الحال في حقها وتنص الفصول المذكورة اتبعا على ما يلي: بخصوص المسؤولية التقصيرية الفصل 77 " كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار ، ومن غير أن يسمح له به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر '' والفصل 78 " كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر والخطأ هو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه وذلك من غير قصد إحداث الضرر، و بخصوص المسؤولية التعاقدية الفصل 263 يستحق التعويض إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين والضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام وتقدير الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه، يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على التعويض عن الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه ويقع باطلا كل شرط يخالف ذلك ويتبين من النصوص المذكورة أن المشرع جعل من شروط إثارة المسؤولية في جميع مستوياتها من النظام العام ولا يمكن مخالفتها أو إضافة مستوى آخر من المسؤولية أو تأسيس أية دعوى ترمي إلى إثارة مسؤولية جهة ما على عناصر أخرى غير تلك المؤطرة بالفصول المذكورة، وأنها تستغرب تماما لموقف الشركة المستأنفة حول تقديم هذه الدعوى أمام انعدام تواجد أي خطأ في جانب الشركة سواء في إطاره التعاقدي أو التقصيري، وأنه لا يمكن تحميلها استثمارات الشركة المستأنفة في تكوين أسطول شاحناتها للنقل لأنها في آخر المطاف تبقى استثمارا لفائدة الشركة المستأنفة وليس لها أي تدخل فيه، كما لم تلزم الشركة الشركة المستأنفة بشراء الناقلات أو تشغيل عمال أو ما شابه، كما أنه لا يمكن تحميلها مسؤولية انخفاض أو ارتفاع رقم معاملات الشركة المستأنفة لأن الأمر يتعلق بتدبير مالي مستقل من جانب الشركة المستأنفة لنشاطها الإستغلالي وتوجيهه لفائدة عملائها بما فيهما التي تعتبر واحدة من بين الكثير من الزبائن ولذلك فإن دعوى الشركة المستأنفة تبقى عديمة الأساس ويتعين القول بعدم قبولها وهو ما يقتضي تأييد الحكم الإبتدائي الذي صادف الصواب فيما قضى به، وبخصوص انعدام واقعة الفسخ التعسفي تأسست دعوى الشركة المستأنفة على الزعم أولا بافتراض تواجد عقد توزيع مستمر ثم حصول واقعة فسخه بشكل تعسفي بموجب المراسلة الصادرة عنها بتاريخ 6/5/2022 ، وبغض النظر عن انعدام تواجد تعاقد بين الطرفين كما تم توضيحه أعلاه فإن المراسلة المذكورة الصادرة عن الشركة تتعلق بإيقاف التعامل وليس بفسخ تعاقد، وأن مراسلتها تؤكد انعدام تواجد أي تعاقد أو اتفاقية بخصوص العلاقة بين الطرفين وأنهت إلى علم الشركة المستأنفة بإنهاء التعامل الجاري بينهما خارج أي تعاقد أو اتفاق مزعوم، وأنه أمام انعدام تواجد أي تعاقد أو اتفاق صريح ومكتوب فإنه من باب أولى لا يمكن الحديث عن أي فسخ للعقد وبالأحرى كذلك أن يكون فسخا تعسفيا، وأن الشركة المستأنفة تحاول تكييف مراسلتها إلى خطأ تعاقدي بالفسخ التعسفي في حين أن العلاقة بين الطرفين ليست ذات طبيعة تعاقدية أصلا ولا يمكن إقحام الفسخ التعسفي في هذه العلاقة القائمة أصلا على عمليات النقل المستقلة والحرة تبدأ وتنتهي بنقل البضاعة لزبنائها فقط لا غير مع تقاضي عمولة عن كل تدخل على حدة وبالتالي فإن انعدام تواجد اتفاق تعاقدي بين الطرفين يحدد حقوق وواجباتهما يجعل العلاقة بينهما قائمة بشكل عرضي وبالأحرى أن يكون فسخا تعسفيا لعقد وهمي لا وجود له لا حقيقة ولا حكما ، وأنها منحت الشركة المستأنفة أجل ثلاثة أشهر فقط كإخطار أدبي وليس بقانوني في إطار احترام ضوابط وأعراف التجارة ليس إلا، ومن حيث الإخلالات اللاحقة بالخبرة وانعدام حياد الخبير المعين ارتأى نظر المحكمة بتاريخ 12/10/2023 الحكم تمهيديا بخبرة حسابية لتحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها المستأنفة من خلال معاملاتها مع المستأنف عليها وخاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة وما إذا كانت تتعامل مع زبناء آخرين مع تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها في حالة وجودها جراء فسخ المستأنف عليها للعلاقة الرابطة بينهما عهدت بها للخبير بدر الدين ديهي والذي تم استبداله بالخبير محمد فالح وحددت المحكمة مهمة الخبير بمنطوق الحكم التمهيدي في العناصر التالية استدعاء الطرفين ونوابهم وفقا لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م والاطلاع على الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام والوثائق بالملف و تحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها المستأنفة من خلال معاملاتها مع المستأنف عليها وخاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة وما إذا كانت تتعامل مع زبناء آخرين مع تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها في حالة وجودها جراء فسخ المستأنف عليها للعلاقة الرابطة بينهما ، وأنجز الخبير المعين تقريره بعد إجراءات الخبرة المتخذة من طرفه وأودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 10/07/2024 خلص فيه إلى تحديد مبلغ الأرباح الصافية خيالي حدده في 22.037.851,48 درهم زعم أنه يمثل أرباح الشركة المستأنفة في إطار تعاملها مع الشركة والأضرار المباشرة التي لحقتها جراء إنهاء التعامل الذي يربطها بالشركة حسب زعم الخبير، وأن الشركة تعتبر أن العمليات التي لجأ إليها الخبير محمد فالح في تقريره والطريقة اتبعها في عمله خارجة عن منطوق القرار التمهيدي ولا تلامس ماهيته لا من قريب ولا من بعيد ولا تستجيب لأبسط ضوابط الخبرة العلمية وتمثل دفاعا وتمثلا لمصالح المستأنفة ليس إلا، وتعقيبا على ما أورده الخبير المذكور في تقريره فإن الشركة تطعن في طريقة عمل الخبير وفي خلاصات تقريره التي تمثل مرافعة غير محايدة ومنحازة لفائدة الشركة المستأنفة، وحول عدم اختصاص وتأهيل الخبير المعين في مراقبة نظامية المحاسبة فمن ضمن النقط التي جاءت في المهمة المسندة للخبير الاطلاع على الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام والوثائق المتوفرة بالملف وأن مراقبة نظامية المحاسبية عمل من أعمال تدقيق المحاسبة (Audit comptable) الذي ألزم المشرع للقيام به بتوفر مجموعة من الشروط المنصوص عليها القرار الوزيري رقم 2010/22 بتاريخ 18/7/2022 وخاصة دبلوم خبير محاسب Expert-comptable وليس خبير في المحاسبة expert en comptabilité كما هو الشأن بالنسبة للخبير محمد فالح، ولذلك فإن الخبير المعين غير مؤهل للقيام بالخبرة المحكوم بها التي تتضمن في جانب مهم منها اعتماد الوثائق المحاسبية الممسوكة بانتظام مما يتعين معه استبعاد الخبرة المنجزة بواسطة الخبير محمد فالح والقول بخبرة مضادة ومن حيث حياد الخبير عن مفهوم الربح الصافي فإن الخبير انتهج سلوكا خارج الموضوع بمناسبة تحديده للربح الصافي وقام بربطه بتحديد قيمة الإستثمار والإستغلال والتعويضات عن الفسخ التعسفي وعن الأجور المؤداة للعمال وهي عناصر خارج نطاق المهمة الموكولة إليه علما أن مفهوم الربح الصافي المحاسبي محدد من خلال معايير محاسبية مضبوطة ترتبط برقم المعاملات مطروح منه جميع تكاليف ونفقات الإستغلال والكل بناء على وثائق محاسبية وفقا لقانون المحاسبة ومصرح بها لدى المصالح الضريبية والتي يفترض أن تتضمن الخسارات اللاحقة بالشركة خلال المدة المعنية بالمهمة ويمكن تعريف الربح بالإنجليزية Profit بأنه مقدار الكسب بعد خصم كافة التكاليف المدفوعة، والتي قد تشمل تكاليف العمال والمواد والفوائد والضرائب، ويُستخدم مصطلح الربح عادة في المعاملات التجارية، كما يمكن استخدامه في المعاملات اليومية، فكل ما يفيض عن الحاجة من الدخل بعد دفع التكاليف أو الالتزامات الشهرية يعتبر ربحاً ويتم حساب صافي الربح Net) Profit كمفهوم اقتصادي ومالي، سواء كان حساب صافي الربح شهري ام اسبوعي ام سنوي، في كل الحالات يجب ان يتم خصم جميع التكاليف العامة المتعلقة بالإنتاج والإستغلال بما في ذلك قيمة الاهتلاكات في البضائع والأصول المستخدمة و قيمه الفواتير المستحقة كفواتير الكهرباء والمياه و الهواتف و قیمه مرتبات العمال و قيمه الضرائب و قيمه الخصومات لتجديد المشروع و تطويره وقيمة الفوائد المتعلقة بالقروض ونفقات الإيجار، ومن تم وكل تلك البنود يتم خصمها من الدخل الكامل لتحديد صافي الربح المتبقي واقتصر الخبير في تحليله على النفقات المباشرة دون النفقات الأخرى التي يتعين خصمها من الدخل العام (رقم المعاملات) كما هي متعارف عليها في قانون المحاسبة وطنيا ودوليا لاستخلاص الربح الصافي وتختلف حسب طبيعة النشاط الإستغلالي الممارس وهي على سبيل المثال لا الحصر كما يلي: النفقات المتعلقة بقيمة المواد الأولية، النفقات المتعلقة بقيمة الاهتلاك في البضائع والأصول المستخدمة ، النفقات المتعلقة بقيمة الفواتير المستحقة كفواتير الكهرباء والمياه والهواتف ، النفقات المتعلقة بتكلفة قيمه مرتبات العمال، النفقات المتعلقة بتكلفة قيمه الضرائب،النفقات المتعلقة بقيمة الخصومات لتجديد المشروع وتطويره ، النفقات المتعلقة بقيمة الفوائد المتعلقة بالقروض ،النفقات المتعلقة بالإيجار ، النفقات المتعلقة بالتأمين عن مخاطر المشروع ،النفقات المتعلقة بالتأمين عن حوادث الشغل ويتبين أن الخبير اعتمد منهجا بعيدا عن المنهج العلمي في حساب الربح الصافي معتمدا قيمة الاستثمار ورقم معاملات وقيمة الاستغلال والتعويضات عن كل من الفسخ التعسفي والأجور المؤداة العمال والتي أمدته بمعطياتهم الشركة المستأنفة دون الرجوع إلى وثائق محاسبية ممسوكة بانتظام ومقدمة للمصالح الضريبية مما أدى به إلى خلاصات غير حقيقية ولا تعكس الصورة الحقيقية للريح الصافي للشركة المستأنفة مما يتعين استبعاد تقريره والحكم بخبرة مضادة، ومن حيث معايير الخبرة فإن الخبير قام بعدة عمليات حسابية ليس لها أي أساس علمي او موضوع احتساب هامش الربح الخام على أساس معدل أرباح المستأنفة مع جميع المتعاملين معها، دون اعتبار لاختلاف طبيعة مجال اشتغال كل زبون للمستنأنفة واختلاف الخدمات المقدمة له واحتساب التحملات على أساس معدل عام واحتساب عدد المستخدمين المخصصين حسب الخبير لخدمة العلاقة التجارية بين الطرفين على أساس معدل نسبة رقم المعاملات الخاص بينها لرقم العاملات العام للشركة واحتساب ما اسماه تعويض المستخدمين على أساس سنوات الخدمة و احتساب قيمة التجهيزات بقيمة شرائها دون مراعاة الاهتراء amortissement، ودون اعتبار القيمة الفعلية لهذه التجهيزات، وحول عدم اعتبار استمرار تملك المستأنفة للتجهيزات بعد انتهاء العلاقة التجارية بين الطرفين كل هذه المعايير ليس لها أي أساس علمي او موضوعي وتبين الاختلال الذي شاب الخبرة ، ومن حيث ضرورة استبعاد الوثائق المدلى بها من طرف الشركة المستأنفة والمعتمدة من طرف الخبير في تحديد رقم المعاملات والربح والتعويض فبالرجوع إلى تقرير الخبرة يتبين أن الخبير اعتمد موقف الشركة المستأنفة وما أدلت به من وثائق مجردة من كل حجية في الإثبات المحاسباتي وهي مجرد مخطوطات من صنع يدها، وأن الوثائق المحاسبية المعتبرة في الإثبات كحجة قانونية هي تلك الوثائق المحاسبية الممسوكة بانتظام وفقا لقانون المحاسبة رقم 9.88 يتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها وهو ما تفتقر إليه الوثائق المدلى بها من طرف الشركة المستأنفة، وأن الشركة المستأنفة لم تقدم للخبير الوثائق المحاسبية المنصوص عليها بقانون المحاسبة وبالأحرى أن تكون ممسوكة من جانبها بانتظام وتعبر عن الصورة الصادقة وتنص مقتضيات المادة 19 من مدونة التجارة على ما يلي "يتعين على التاجر أن يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.138 بتاريخ 30 من جمادى الآخرة 1413 (25) ديسمبر (1992) إذا كانت تلك المحاسبة ممسوكة بانتظام فإنها تكون مقبولة أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار في الأعمال المرتبطة بتجارتهم ، وبمفهوم المخالفة لنص المادة المذكورة فإن المحاسبة غير الممسوكة بانتظام لا تقبل في الإثبات أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار كما هو الشأن بالنسبة للوثائق المقدمة من طرف الشركة المستأنفة وبالأحرى أن تكون وثائق معتمدة في تقرير الخبرة، وأن الخبير بمناسبة إنجاز مهمته تغاضى عن كل هذه المقتضيات وعمد خطأ إلى تحديد قيمة الإستثمار والتعويضات عن الفسخ التعسفي وعن الأجور المؤداة للعمال ولجأ إلى مجرد مخطوطات أمدته بها الشركة المستأنفة مؤكدا موقف الشركة المستأنفة دون إثبات، وأن الخبير في الوقت الذي كان ينبغي عليه دراسة الوثائق والرجوع إلى الوثائق المحاسبية للشركة المستأنفة وخاصة دفتر الأستاذ ودفتر اليومية ودفتر الجرد والقوائم التركيبية ووثائق الموازنة والتي تم تقديمها لمصالح إدارة الضرائب، اكتفى بما أمدته به الشركة المستأنفة من وثائق من صنع يدها دون التعريف بماهية هذه الوثائق حتى تتبين منها المحكمة وتتم مناقشتها بشكل حضوري وتواجهي أمامها وأن الخبير المعين يحترف مهنة الخبرة المحاسبية ويفترض فيه العلم بقانون المحاسبة رقم 9.88 يتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها الذي يفرض على التجار شركات كانوا أو أشخاص ذاتيين الالتزام بالقواعد المحاسبية وخاصة بمسك دفتر اليومية ودفتر الأستاذ وتسجيل جميع العلميات في نسق محكم بسجلات ممسوكة بانتظام لكي تكون لها الحجية القانونية، وبالرجوع إلى تقرير الخبرة وبشكل خاص إلى الوثائق المعتمدة من طرف الخبير يتبين أنه بعيدا كل البعد عن الوثائق المذكورة بقانون المحاسبة، إذ لم يكلف الخبير نفسه عناء الرجوع إلى الوثائق المحاسبية المقدمة للمصالح الضريبية والتي تبين هامش الربح الفعلي والحقيقي المصرح به من طرف الشركة المستأنفة، مما يتعين معه استبعاد تقريره والحكم بخبرة مضادة ، وبخصوص خروج الخبير عن نطاق المهمة المسندة إليه وتحديده لمجموعة من التعويضات خارج نطاق المهمة فإن منطوق القرار التمهيدي جاء واضحا وصريحا في حصر المهمة بشكل دقيق في تحديد الربح الذي حققته الشركة المستأنفة في تعاملها مع الشركة خلال خمس سنوات الأخيرة وأن الخبير محمد فالح خاض في مناقشة عناصر خارج نطاق المهمة المسندة إليه تمهيدا من أجل التوصل إلى مبالغ خيالية لفائدة الشركة المستأنفة، وتتجلى مظاهر خروج الخبير عن نطاق المهمة في النقط التالية: خوض الخبير في تحديد طبيعة العلاقة بين الطرفين بكونها تضاهي عقدا مكتوبا ، وخوض الخبير في تحديد إنهاء التعامل بأنه فسخا تعسفيا من جانب واحد خوض الخبير في تحديد استثمارات الشركة المستأنفة خلال سنة 2013 و 2014 معتبرا أنها قامت باستثمارات مهمة للوفاء بالتعامل الذي يجمع بينهما وخوض الخبير في تحديد التعويض عن الإستثمار وفي تحديد التعويض عن أجور العمال المؤداة وخلافا للمهمة المسندة له في تحديد الربح عن الخمس سنوات الأخيرة لتعامل الشركة فإنه خاض في تحديد مجموعة من التعويضات المختلفة توهما منه مع خارج نطاق المهمة المؤطرة لعمله وأن التعويضات المحددة من جانب الخبير عن الإستثمارات والعمال لا علاقة لها بها على اعتبار أنها ستظل في ملكية الشركة المستأنفة وتكون رأسمالها علما أن قابلة للإندثارات المحاسبية دون أخذ ذلك بعين الإعتبار، وأن الغريب في موقف الخبير هو أنه اشتغل خارج نطاق المهمة المحددة له بموجب القرار التمهيدي دون أن يأخذه أي وازع للقسم الذي أقسم عليه بالمادة 18 من قانون الخبراء القضائيين كما يلي: "أقسم بالله العظيم أن أؤدي مهام الخبرة التي سيعهد بها إلي بأمانة وإخلاص ونزاهة، وأن أبدي رأيي بكل تجرد واستقلال وأن أحافظ على السر المهني." وأن هذا التحليل المعتمد على عناصر لا علاقة لها بمفهوم الربح المطلوب بالمهمة إلا أن الخبير خاض في مسالكه دون أي اعتبار للمهمة المسندة إليه، إذ لا وجود في المهمة المسندة إليه لتحديد التعويضات المذكورة وأن الخبير سمح لنفسه بالتطرق للعلاقة القانونية بين الطرفين وإعطاء الرأي القانوني بشأنها علما أنها لا علاقة لها بالمهمة التي تم تكليفه بها قضائيا بموجب الحكم التمهيدي وهو ما يعتبر زيغ منه عن مهمته وخوضه في نقط قانونية يمنح عليه التدخل فيها وفقا لمقتضيات المادة 2 من قانون 45.00 من قانون الخبراء القضائيين التي تنص على ما يلي '' الخبير القضائي هو المختص الذي يتولى بتكليف من المحكمة التحقيق في نقط تقنية وفنية، ويمنع عليه أن يبدي أي رأي في الجوانب القانونية ويمكن للمحاكم أن تستعين بآراء الخبراء القضائيين على سبيل الاستئناس دون أن تكون ملزمة لها '' وأن خوض الخبير في مناقشة المسائل القانونية وإعطاء الرأي بشأنها إما تصريحا أو تلميحا يجعل الخبرة باطلة ولا يمكن اعتمادها في البت والفصل في النزاع ولذلك يتعين أساسا استبعاد تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد فالح والحكم من جديد بخبرة مضادة يتقيد فيها الخبير بماهية الحكم التمهيدي وبأدبيات الخبرة وفقا للقانون، وأن الخبرة عموما يؤخذ بها على سبيل الإستئناس على اعتبار أن المحكمة هي خبيرة الخبراء، إذ تؤكد لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 2 من قانون 45.00 من قانون الخبراء القضائيين على ما يلي '' يمكن للمحاكم أن تستعين بآراء الخبراء القضائيين على سبيل الاستئناس دون أن تكون ملزمة لها." وأن الخلاصة التي توصل إليها الخبير بتقريره غابت عنها الضوابط المحاسبية في تحديد مفهوم الربح الصافي واعتمد وثائق بعيدة عن الوثائق المحاسبية الموصى بها بموجب قانون المحاسبة، مما أدى به إلى خلاصة لا تعكس حقيقة رقم المعاملات الحقيقي والفعلي للشركة ولا نفقات استغلالها بشكل علمي ومحاسباتي وهو ما أدى إلى نتيجة عكسية تماما لحصر الربح المحقق خلال الخمس استبعاد تقريره سنوات الأخيرة من التعامل بين الشركة المستأنفة والشركة ، مما يتعين معه والحكم بخبرة مضادة ، ملتمسة أساسا من حيث الدعوى الحكم أساسا باستبعاد تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد فالح وصرف النظر عن الخبرة والحكم برفض الدعوى وتحميل المستأنفة الصائر واحتياطيا من حيث التعقيب على الخبرة الحكم باستبعاد تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد فالح والحكم بخبرة مضادة تسند لخبير محاسب للوقوف على الربح الصافي وفقا للمعايير المحددة لمفهوم الربح الصافي اعتمادا على وثائق قانونية معتبرة في الإثبات أمام القضاء بخصوص تعامل الشركة مع الشركة المستأنفة وحفظ حقها في التعقيب عليها ، وأرفقت المذكرة بمرسلات الإلكترونية .

و بناءا على إدراج الملف بجلسات آخرها جلسة 12/09/2024 حضر دفاع الطرفين وادلى الأستاذ بيرواين بتعقيب بعد الخبرة والفي بالملف تعقيب الأستاذ بنمبارك فتقرر حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 19/09/2024.

محكمة الاستئناف

حيث عرضت الطاعنة اوجه استئنافها تبعا لما سطر اعلاه.

وحيث انه بالرجوع الى كتابات المستأنف عليها تبين أنها تقر بدور المستأنفة في تسخير اسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسليم المقابل وتسليمه لمصالحها، كما انه وبالرجوع الى الرسالة الموجهة من طرفها الى المستأنفة والمتوصل بها من طرف هذه الأخيرة بتاريخ 6/5/2022 تبين أنها أشعرتها بقرارها بوضع حد للعلاقة الرابطة بين الطرفين وبأن الفسخ يقوم بتاريخ نهاية فترة الاشعار البالغة ثلاثة اشهر، وان كل ذلك يقوم دليلا على قيام علاقة تعاقدية بين الطرفين استمرت منذ 1999 ، وبذلك يبقى ما أثارته المستأنف عليها بشأن الدفع بعدم الادلاء بأي عقد يثبت العلاقة بين الطرفين غير مرتكز على اساس ويتعين رده.

وحيث ان العقد الشفوي ينزل منزلة العقد غير محدد المدة وأنه لإن كان طرفيه غير مقيدين بأجل معين لانهائه فإن ذلك مرتبط بمنح الطرف الآخر مهلة كافية من خلال اشعار بوضع حد له ومنحه اجلا معقولا حماية لمصالح الطرف الآخر حتى لا تتضرر وحتى لا يكون الانهاء مشوبا بطابع التعسف، وفي حالة عدم الاستجابة لذلك يمكن اللجوء الى القضاء لفسخه .

وحيث انه بالنظر لطبيعة العلاقة الرابطة بين الطرفين وأهميتها واستمرارها منذ 1999 فإن اقدام المستأنف عليها على وضع حد لها بشكل انفرادي ودون منح المستأنفة مهلة كافية لتدبير أمورها واتخاذ الاجراءات اللازمة للتخفيف من آثار الانهاء، على اعتبار ان اجل ثلاثة أشهر يبقى غير كافي ، وهو ما يجعل من القرار الانفرادي بالفسخ لتلك العلاقة يتسم بالتعسف ويجعل المستأنف عليها مسؤولة عن جبر الضرر الناتج عنه، ولا تأثير لنوع العقد الذي كان يربطها بالمستأنفة او ارتباطها بعقود مع زبناء آخرين على الطابع التعسفي للفسخ الصادر عنها ، ولانه للوقوف على مدى تأثير الفسخ المذكور على المستأنفة فقد تقرر اجراء تحقيق بواسطة خبرة اسندت مهمة القيام بها الى الخبير محمد فالح الذي انجز تقريرا تبين بعد الرجوع إليه ان ما حدده الخبير من تعويضات اتسم بالمغالات لانه حدد التعويض عن الاستثمارات من شراء شاحنات وصهريجين وجرارين دون مراعاة لعنصر الاهتلاك سيما ان الاستثمارات المذكورة ستبقى بحوزة المستأنفة الامر الذي كان يستوجب اخذ هذه العناصر بعين الاعتبار عند تحديد التعويض، وكذا الشأن بالنسبة للتعويض عن الاشهر المؤداة للعمال والموظفين ، ولان استعانة المحكمة بالخبراء لايعني التقيد بما جاء في تقاريرهم فلها ان تأخذ منها ما تراه مطابقا للواقع والقانون ، ولان الغاية من اجراء خبرة كان هي معرفة حجم المعاملات بين الطرفين والوثيرة التي كانت عليها والارباح التي كانت تجنيها المستأنفة من خلال ذلك سيما خلال الخمس السنوات الأخيرة حتى يتسنى للمحكمة تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بالمستأنفة والتعويض المستحق عنها ،وانه بالنظر الى ان الفسخ الانفرادي للعلاقة التعاقدية الرابطة بين الطرفين لم يمنح للمستانفة أجلا معقولا حتى يتسنى لها مواجهة آثاره بالنظر لطول مدة التعامل بينها التي استمرت 23 سنة سخرت خلالها المستأنفة قصد تنفيذ التزاماتها مجموعة من الامكانيات والاستثمارات وما كانت تجنيه من وراء هاته العلاقة من ارباح مما سيجعل تجاوز آثاره داخل الاجل الممنوح لها في الأخطار يجب الا يقل عن سنة، وان تعامل المستأنفة مع شركة آخرى لا تأثير له على علاقتها مع المستأنف عليها بالنظر لاهمية الارباح التي كانت تجنيها من خلال تعاملها معها، مما ارتأت معه المحكمة لكل ذلك الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض للطلب والحكم من جديد وبما لها من سلطة تقديرية بتحديد التعويض في مبلغ 4500.000 درهم .

وحيث انه يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا و حضوريا:

في الشكل : قبول الاستئناف.

في الموضوع : الغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها لفائدة المستأنفة مبلغ (4500.000) درهم وتحميلها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial