La créance d’un courtier d’assurance contre la compagnie mandante est soumise à la prescription quinquennale prévue par le Code de commerce (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 82242

Identification

Réf

82242

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

878

Date de décision

05/03/2019

N° de dossier

2015/8221/5058

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 5 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 372 - 382 - 389 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à l'apurement des comptes entre une compagnie d'assurance en liquidation administrative et son intermédiaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur la prescription d'une demande reconventionnelle en paiement de commissions. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande principale de la compagnie et fait droit à la demande reconventionnelle de l'intermédiaire. En appel, la compagnie contestait les expertises comptables et soulevait la prescription de la créance de l'intermédiaire. La cour confirme le rejet de la demande principale, relevant que toutes les expertises judiciaires ont conclu à la position débitrice de la compagnie. En revanche, elle fait droit au moyen tiré de la prescription de la demande reconventionnelle. La cour retient que la dernière opération commerciale entre les parties datant de 1994, la demande formée en 2008 est tardive au regard de la prescription quinquennale prévue par le code de commerce pour les obligations entre commerçants. L'interruption de la prescription par une mise en demeure en 1997 est jugée inopérante, le délai de cinq ans s'étant écoulé avant l'introduction de la demande. Le jugement est par conséquent infirmé en ce qu'il a accueilli la demande reconventionnelle, laquelle est rejetée, et confirmé pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (ت. ن.) في شخص مصفيها بواسطة نائبها الأستاذ حسن (م.) بمقال مؤدى عنه بتاريخ 19 مارس 2012 تستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي عدد 1253 المؤرخ في 13/10/2010 وكذا الحكم القطعي عدد 10441 بتاريخ 14/12/2011 في الملف التجاري عدد 6407/6/2008 والقاضي في الطلب الأصلي برفضه وإبقاء الصائر على رافعه وفي الطلب المضاد الحكم على المدعى عليها بأدائها للمدعية مبلغ 1.088.027.21 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

وحيث سبق البت في الشكل بقبول الاستئناف الأصلي وعدم قبول الاستئناف الفرعي وعدم قبول الطلب الإضافي وإبقاء الصائر على رافعه بمقتضى القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 01/03/2016.

وفي الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 02/07/2008 تقدمت المدعية شركة (ت. ن.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها كانت تتعامل مع المدعى عليه بصفته وسيطا في التأمين يبرم باسمها عقودا مع الأغيار مستعملا مطبوعاتها مقابل أقساط التأمين التي كانت يحصل عليها نيابة عنها، غير انه ظل محتفظا بتلك الأقساط وتخلذ بذمته مبلغ 1.801.320,99 درهم حسب كشف الحساب المدلى به. وأنها بذلت معه كل المجهودات قصد استخلاص المبلغ المذكور وقد بقيت بدون جدوى ملتمسة الحكم عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 1.801.320,99 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب إلى تاريخ الأداء والصائر والنفاذ المعجل والإكراه البدني في الأقصى.

وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بمذكرة مع مقال مضاد مؤدى عنه نفى من خلالها المديونية مؤكدا على انه هو الدائن للمدعية، ملتمسا في المقال المضاد الحكم له بمبلغ 1.329.200,87 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ حصر الدين وهو 06/02/2005 وتعويضا قدره 100.000,00 درهم مع فوائده القانونية من تاريخ الحكم إلى يوم الأداء الفعلي وشمول الحكم بالنفاذ المعجل والصائر.

وبتاريخ 04/03/2009 أصدرت المحكمة حكمها التمهيدي القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير احمد (ب.). كما أمرت المحكمة بتاريخ 13/10/2010 بإجراء خبرة حسابية ثانية عهد القيام بها للخبير عبد الكبير (ز.)

وبعد تعقيب الطرفين على الخبرة وتبادل المذكرات فيما بينهما ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم الذي استأنفته المدعية اصليا.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب استئناف الطاعنة بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن محكمة الدرجة الأولى اعتمدت في قضائها على خبرة حسابية خالية من العناصر الهامة والمتعلقة بالمحاسبة وغيرت من المركز القانوني لها وحولتها من دائنة إلى مدينة وان الحكم التمهيدي القاضي بإجراء هذه الخبرة لم يحدد للخبير المهام الأساسية التي ينبغي القيام بها ومنها الإطلاع على الدفاتر التجارية، وأن كل الخبرات المنجزة في الملف لم تستطع تحقيق الغاية التي يسعى إليها الخبير من خلال الاستعانة بأهل الخبرة وأنها سبق أن أبدت كل الخروقات والإخلالات التي شابت الخبرة ، إلا أن قاضي الدرجة الأولى لم يتعرض لها ولم يأخذها بعين الاعتبار، وبناء على ذلك طالبت بخبرة مضادة ، الشيء الذي لم تستجب إليه المحكمة ، كما أنها أبدت منازعة جادة بشأن الخبرة المعتمدة وأوضحت في مذكرتها بعد الخبرة كل الإخلالات والخروقات التي شابت الخبرة والتقصير والإغفال الذي تعمده الخبير، كما نازعت كذلك في كل الوثائق المدلى بها كونها غير مطابقة للدفاتر التجارية وغير مستخرجة منها وأنها ناقصة وتم بترها بالإضافة إلى كون الطلب المضاد المدلى به من طرف المستأنف عليه لم يتضمن أية وثيقة وأن القاضي الابتدائي حينما أصدر حكمه لم يأخذ بعين الاعتبار قواعد التصفية الإدارية والتي لا تختلف عن التصفية القضائية في بعض مقتضياتها وأن العمولة المطالب بها قد تقادمت حسب نص المادة 389 من ق.ل.ع. التي تنص على ان العمولة تتقادم بمرور سنة وأن المستأنفة دعمت طلبها بالكشف الحسابي، في حين أن الشركة الوسيط في التأمين لم تستطع دحض مضمونها ملتمسة التصريح بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد بأداء مبلغ 1.801.320,99 درهم ورفض الطلب المضاد وبصفة احتياطية إجراء خبرة مضادة مع حفظ حقها في التعقيب عليها وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وحيث أدلى المستأنف عليه بمذكرة جوابية بجلسة 24/4/2012 أورد فيها أنه خلافا لما جاء في أسباب الاستئناف فإن الأمر يتعلق بإجراء محاسبة تجارية بشأن تفاصيل المعاملة التجارية بين الطرفين سعت إليها المستأنفة نفسها بعد تقديمها لجميع الوثائق المحاسبتية اللازمة ، ولما أسفرت الخبرة على غير ما كانت تأمل به المستأنفة تراجعت عن موقفها والحال أنه لم تقدم أي طعن ضد هذه الخبرات، سيما وأن الخبير أكد بأنه اطلع على مختلف الوثائق المدلى بها من طرف الأطراف ويبقى الدفع المتعلق بالتقادم غير ذي موضوع لأنها قبلت الاحتكام إلى خبرة حسابية لتحديد الوضعية بينهما ملتمسة القول والحكم بتأييد الحكم المستأنف مع تحميل المستأنفة الصائر.

وحيث أدلت المستأنفة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب بجلسة 05/06/2012 أكدت من خلالها دفوعاتها السابقة، ملتمسة في نهايتها الحكم وفق مقالها الاستئنافي.

وحيث أصدرت هذه المحكمة بتاريخ 09/10/2012 قرارا تمهيديا تحت رقم 552/2012 يقضي بإجراء خبرة حسابية عهد القيام بها إلى الخبير السيد بدر الدين (م.) لتحديد الدين بكل دقة مع بيان مصدره والفوائد المترتبة عنه وذلك اعتمادا على الدفاتر التجارية وكافة الوثائق التي لها علاقة بالنزاع والذي أنجز تقريره وضمنه العمليات والنتائج التي توصل إليها وهي كالتالي :

تحديد المبالغ المستحقة لمكتب (س.) المتعلقة بالسير القديم رقم 910 :

أخطاء في احتساب الضريبة على القيمة المضافة : 658,41 درهم

أخطاء في وضعية أقساط التأمين على السيارات : 37.624,71 درهم

التحفيزات لعدم ارتكاب حوادث (BNS) عن السيارات : 42.140,05 درهم

الإخلالات المتعلقة بصرف العمولة على تأمين السيارات : 84.286,91 درهم

البوليصة المتعلقة بالدراجات النارية مبلغها : 38.979,16 درهم

الإخلالات المتعلقة بتأمينات النقل العمومي بمبلغ : 114.446,79 درهم

الفرق الحاصل في وضعية الإنتاج الموقوفة بتاريخ يونيو وغشت 2007 : 137.140,43 درهم.

الإخلالات لعدم صرف العمولات البحرية بمبلغ : 1589,43 درهم

الحاصل في نقل الرصيد المؤرخ في 31/12/1989 بمبلغ : 200.000,00 درهم

وضعية الشيكات الغير المسجلة بدائنية الحساب بمبلغ : 50.000,00 درهم

البوليصة التي تم استرجاعها بعدما ألغيت بمبلغ : 402.838.11 درهم

العمليات المسجلة خطأ في مدينية الحساب بمبلغ : 102.987.21درهم

عمليات النسبة (PRORATA) بمبلغ : 22.029,67 درهم

المجموع : 1.234.720,52 درهم

وحيث أدلى المستأنف عليه بواسطة دفاعه بمستنتجات ختامية بعد الخبرة مع استئناف فرعي و طلب إضافي مؤدى عنه بتاريخ 06/01/2014 عرض فيها أنه بعد دراسة وتحليل علمي ومحاسبتي خلال عدة جلسات تواجهية بين طرفي النزاع انتهى الخبير إلى النتيجة التي ضمنها تقريره المودع بالمحكمة بتاريخ 30/10/2013 وارد فيها بإشهاد إصلاح خطأ مادي مؤرخ في 14/11/2013 يبين أن دين العارض استغرق دين المدعية الأصلية وأن هذه الأخيرة بقيت مدينة للعارض بمبلغ 2.717.978,91 درهم وأنه أدى الرسوم القضائية على المرحلة الابتدائية في حدود مبلغ 1.429200,87 درهم و أن الخبرة أظهرت بأن المبلغ المستحق للعارض هو 2.717.978,91 درهم و أنه يبادر إلى الاستئناف فرعيا للحكم المستأنف ويدلي بصورة لوصل أداء الرسوم القضائية عن المبلغ الزائد مما يجعل الطلب الإضافي مقبولا شكلا لوقوعه طبقا لمقتضيات الفصلين 135 و 143 من ق.م.م. ومن حيث الموضوع أوضح أن التقرير المنجز جاء مستجمعا لجميع الشروط القانونية و الموضوعية ولا يمكن المنازعة فيه بأي وجه من الوجوه وأن الخبير عالج كل حالة على حدة بناء على الوثائق المقدمة إليه و أبدى ملاحظته حولها، حيث تأكد له في النهاية بأن المستأنفة الأصلية بقيت مدينة له بمبلغ 2.723.188,05 درهم لذلك يلتمس رفض الاستئناف الأصلي وقبول الاستئناف الفرعي شكلا وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا فيما قضى به من مبلغ 1088027,21 درهم وتتميمه بالحكم على المستأنف عليها فرعيا بأدائها للعارض باقي الدين المستحق بمقتضى الخبرة وهو 2.723.188,05 درهم –1.088.027,21 درهم المبلغ المحكوم به ابتدائيا = 1.629.951,70 درهم و الكل مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و تحميلها الصائر مع مراعاة أن الصائر القضائي أدي في الحدود التي لم يشمله كافة المبلغ.

وحيث أدلت المستأنفة شركة (ت. ن.) بواسطة دفاعها بمذكرة تعقيب بعد الخبرة الحسابية عابت من خلالها على الخبرة المنجزة أن الخبير أخل بالمهام الموكولة إليه بمقتضى القرار التمهيدي، إذ لم يطلع على الدفاتر التجارية للطرفين و التي لا يمكن نقلها إلى المحكمة لضخامتها و حجمها، إذ اكتفى بالإطلاع على الوثائق المعروضة و أن الإخلالات التي شابت هذه الخبرة مفصلة كالتالي :

- بالنسبة لمبلغ 402838.11 درهم فقد أشار الخبير في تقريره أنه ومن خلال الاطلاع على الوثائق بأن السيد (ب.) غير محق فيه وأن هذا الأخير لا يستحقه وتبين له ذلك من خلال الوثائق المعروضة عليه إلا أنه في ختام تقريره فقد احتسبها لفائدته بدون أي مبرر.

- بالنسبة لمبلغ 114446.79 درهم و الذي يشمل أقساط التأمين عن سيارات الأجرة التي تخضع لنظام خاص والتي وافاهم بها والتي تحمل مدة 6 أشهر وفي الأخير راسلهم برسالة يطلب فيها إلغاء المدة من 6 أشهر واحتسابها لمدة سنة وهذا ثابت من خلال الرسالة الموجهة إلى العارضة والمؤرخة في 10/02/1998. وأن السيد (ب.) قد أشار في رسالته إلى أرقام شهادة التأمين، وقد تعمد ذلك لأنه يعلم جيدا أن العارضة تشتغل برقم البوليصات، وبالرغم من ذلك فإن أرقام شواهد التأمين كانت تتطابق مع بوليصات التأمين إلا أن الخبير وجد بها فرصة للادعاء بأن المطالب تنصب حول بوليصات أخرى. وأن العارضة تدلي بالوثيقة رقم 2 لإثبات ذلك. كما انها ومنذ خضوعها للتصفية الإدارية بتاريخ 17/10/1995 وبالنسبة لجميع عقود التأمين التي بقيت مستمرة بعد هذا التاريخ فحسب تعليمات الجهة الوصية ووزارة المالية، فإنه يتعين على الوسطاء اعتماد تحويل لهذه العقود إلى شركات تأمين أخرى مع إدلائهم بما يفيد ذلك، في حين أن المستأنف عليه أصليا لم يدل بأي شيء وهو بذلك يبقى غير محق فيها. وأن الخبير ذهب في تقريره إلى أن العارضة ترفض منح التحفيزات لعدم الإدلاء بشهادة التأمين لدى مكتب آخر. وأن العارضة تخضع لوصاية الجهة المعنية وأن ذلك من صميم عملها. وعلى العكس من ذلك فإن الخبير هو الذي يسعى جادا لحرمان العارضة من مستحقاتها و إثقال كاهلها بمبالغ يرى أنها من حق المستأنف عليه. إذ أعطى لنفسه صلاحية التدخل في مسائل قانونية ينعقد الاختصاص فيها للمحكمة. وأشار في تقريره إلى أن المكتب يبقى محقا في هذه المبالغ مادام أن العارضة لم تقدم ما يفيد رفضها لهذه التحفيزات. وأن هذا وإن كان يعتبر تدخلا في مسألة قانونية فإنه غير صحيح لأن العارضة قدمت كل مبرراتها من أجل ذلك. وبالنسبة لمبلغ 441.621,87 درهما فإن الخبير قد أشار في تقريره إلى أن مكتب (س.) غير محق فيه وبالرغم من ذلك فإنه قد احتسبها لفائدة هذا الأخير، علما أن العارضة محقة في هذا المبلغ. وبالنسبة لوضعية الحوادث بالنسبة لمبلغ 84286.91 درهم و المتعلق بصرف العمولة على تأمين السيارات فقد أكدت العارضة للخبير على أن المكتب سبق له أن استفاد منها، في حين أن الخبير احتسبها لفائدة المستأنف عليه أصليا وهذا ثابت من خلال نسخة من وضعية الإنتاج العام المدلى به. وبالنسبة لمبلغ 2.000.000,00 درهم فقد أكدت العارضة للخبير أن الأمر كان يتعلق بخطأ في التسجيل وقد أدلت له بما يفيد تصحيح هذه العملية في الكشف المؤرخ 28/02/1993 و قد أشار الخبير إلى أن العملية كانت سليمة وانتقل بعد ذلك إلى احتسابها ضمن المبالغ المستحقة للسيد (ب.) هذا كل ما يتعلق بالتسيير القديم أما بالنسبة للتسيير الجديد، فقد أوضحت العارضة للسيد الخبير أنها قد أعادت تنظيم عملية التسيير وأنها أصبحت تعتمد بيانات مفصلة بدل البيانات الإجمالية. وأن الخبير أعاد احتساب كل المبالغ ورأى بأن مكتب (س.) محقا فيها، علما أن هذا الأخير قد استفاد من كل العمليات المدرجة في التسيير القديم لأنها نفس العمليات المدرجة بالتسيير الجديد، إلا أنه أعاد احتسابها من جديد. وأن التقرير المنجز يتضمن عدة تناقضات وأخطاء في الاحتساب وأن هناك مبالغ عديدة أعاد احتسابها لفائدة المستأنف عليه بالرغم من أنه قد أشار إلى عدم أحقية هذا الأخير في ذلك، ومن ثمة كان التقرير مجحفا بحق العارض وكان خاليا من الموضوعية والنزاهة وكل ذلك لأن السيد (ب.) خبير حيسوبي ويعمل في نفس الميدان مع زملائه الخبراء وهذا بالطبع سبب لاستبعاد الخبرة المنجزة.

وبنفس الجلسة أدلى دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيبية عرض فيها أن الاستئناف الفرعي لا يتوفر على الشكليات القانونية و لم يحدد البيانات اللازمة المتعلقة بالحكم المطعون فيه بالاستئناف الفرعي وأن ذلك يعد خرقا شكليا إضافة إلى ذلك فإن المستأنف الفرعي لم يتقدم باستئنافه الفرعي إلا بعد أن صدر قرار تمهيدي بإجراء خبرة مضادة و هذا سيساهم في التأخير في طلبها الأصلي وبالتالي فهو لا يستجيب لمقتضيات المادة 135 من ق م م كما أنه استند في استئنافه على الخبرة المنجزة ورأى بأنها موضوعية ووجيهة والحال أنها شابتها عدة إخلالات وخروقات عاجزة عن مد المحكمة بالعناصر التقنية وتحيزها الكبير للمستأنف فرعيا، ملتمسة لذلك التصريح بعدم قبول الاستئناف الفرعي شكلا وبرده موضوعا والحكم وفق مقال الاستئناف الأصلي مع تأكيد كل ما ورد به وتحميله الصائر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 28/01/2014 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 11/02/2014 وتمديدها لجلسة 11/03/2013.

وبعد مناقشة القضية أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/03/2014 قرارا تحت عدد 1327 يقضي في منطوقه في الشكل سبق البت فيه بالنسبة للاستئناف الأصلي بالقبول وبعدم قبول الاستئناف الفرعي والمقال الإضافي وفي الموضوع برد الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه، تم الطعن فيه بالنقض من طرف المستأنفة – شركة (ت. ن.) – فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 27/05/2015 قرارا تحت عدد 158/3 بالنقض والإحالة بعلة "أن الطالبة وبمقتضى مذكرتها التعقيبية بعد الخبرة دفعت بكون الخبرة شابتها عدة اختلالات فبالنسبة لمبلغ 402.838,11 درهم فقد أشار الخبير في تقريره أن السيد (ب.) غير محق فيه، إلا أنه في ختام تقريره فقد احتسبه لفائدة المطلوب وبدون مبرر، ونفس الشيء بالنسبة لمبلغ 114.446,77 درهم المتعلق بأقساط التأمين على سيارة الأجرة، وكذا مبلغ 441.446,77 درهم المتعلق بأقساط التأمين على سيارة الأجرة، وكذا مبلغ 441.621,87 درهم ومبلغ 84.286,91 درهم المتعلق بصرف العمولات ومبلغ 200.000,00 درهم المتعلق بالخطأ في التسجيل، والمحكمة ردت الدفوع المثارة بما يلي: "وحيث إن التقرير المذكور استجمع جميع الشروط القانونية والموضوعية ، وعالج كل حالة على حدة وأبدى الخبير ملاحظاته بصفة موضوعية وعملية، مما يتعين معه رد جميع الدفوع المثارة بشأنه لعدم ارتكازها على أساس" دون أن ترد على ما جاء في المذكرة بتفصيل حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة التعليل بخصوص كل إخلال تدعيه الطالبة إضافة إلى ذلك، وبالرجوع إلى تقرير الخبرة يلفى أن الخبير أشار فيما عنونه في تقريره تحت رقم 17 بقائمة البوليصة تم استرجاعها بعد الغائها ومبلغ 402.838,11 درهم بعد دراسة جواب شركة التأمين يتبين أن جميع هذه العمليات قد تم تسجيلها لفائدة المكتب بعد ما ألغيت ثمانية عمليات مرفق رقم 1/18 وهكذا يكون المكتب غير مستحق لهذا المبلغ، وبالرجوع إلى ما أسماه الخبير تحديد المبالغ المستحقة بمكتب (س.) يلفى انه احتسب فيه المبلغ المشار إليه أعلاه 402.838,11 درهم، مما يكون معه القرار سيء التعليل".

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد النقض والإحالة المدلى بها من طرف نائب المستأنف عليه بجلسة 26/01/2016 أورد فيها ان قرار محكمة النقض رقم 158/3 الصادر بتاريخ 27/05/2015 قضى بنقض القرار المطعون فيه والإحالة مستندا في ذلك إلى أن القرار المطعون فيه لم يأخذ بعين الاعتبار التناقض الوارد في تقرير الخبرة المنجز على ذمة الملف من طرف الخبير المنتدب بدر الدين (م.) والإخلالات الخاصة حصريا ببعض الأرقام التي كان يجب احتسابها وخصمها من مبلغ الدين وأن ذلك يدعو إلى تكليف نفس الخبير لمراجعة وتصحيح الأرقام والمبالغ موضوع النقطة القانونية التي قررتها محكمة النقض وتقديم تفسيره وتعليله لذلك بشكل دقيق حتى يضطر إلى تغيير تلك الأرقام تطبيقا لمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.

وبناء على إدراج ملف القضية بجلسة 26/01/2016 حضر خلالها نائب المستأنف عليه وأكد مذكرة المستنتجات بعد النقض وتخلف نائب المستأنفة رغم سابق توصله فتقرر حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 23/02/2016.

وخلال المداولة تقدم نائب المستأنفة أصليا بمذكرة مستنتجات بعد النقض يؤكد من خلالها مضمون مقالها الاستئنافي، فتقرر ضمها إلى الملف للنطق بالقرار بجلسة 23/02/2016 وتمديدها لجلسة 01/03/2016.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 01/03/2016 والقاضي بإجراء خبرة حسابية ثلاثية بواسطة الخبراء السادة عبد اللطيف (ع.)، وأحمد (ص.) ومحمد (ا.) وذلك بقصد تحديد الدين محل النزاع على ضوء وثائق وحجج الطرفين.

وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 12/05/2017 والذي خلص فيه الخبراء المنتدبون إلى تحديد مديونية الطاعنة شركة (ت. ن.) لفائدة السيد ميمون (ب.) صاحب تأمينات (س.) في مبلغ 3.251.764,26 درهم.

وبناء على مذكرة تعقيب المستأنف عليه أصليا المدلى بها بجلسة 06/06/2017 والتي التمس فيها بواسطة نائبه تأييد الحكم المستأنف مع حفظ حقه في المطالبة بالمبالغ الزائدة المتخلذة بذمة المستأنفة.

وبناء على إدراج ملف القضية بعدة جلسات من بينها جلسة 25/07/2017 ألفي بالملف طلب سحب نيابة للأستاذ حسن (م.)، كما ألفي كذلك مذكرة بعد الخبرة مدلى بها من طرف هذا الأخير نيابة عن شركة التأمين جاء فيها انه لم يتم تبليغ العارضة بقرار انتداب الخبير حتى تتمكن من ممارسة حقها في تجريح الخبير وفقا لمقتضيات الفصل 62 من ق.م.م، مما يتعين معه التصريح ببطلان الإجراءات اللاحقة. ومن حيث الخروقات التي شابت عملية الخبرة، فانه بتصفح التقرير المنجز، سيلاحظ بأنه يحمل توقيع الخبير السيد أحمد (ص.) دون الباقي، الشيء الذي يؤكد أنها أنجزت من طرفه وحده وبدون إشراك بقية الخبراء من جهة أخرى، فان القرار التمهيدي جاء واضحا ولا يحتاج إلى أي تفسير، إلا انه بالإضافة إلى انجاز التقرير من طرف الخبير أحمد (ص.) لوحده، فانه أيضا لم يتقيد بالمهام الموكولة إليه بمقتضى القرار التمهيدي المشار إليه والتي حددت المهمة المسندة إلى الخبراء في استدعاء الأطراف والاطلاع على الدفاتر التجارية وتحديد الدين بكل دقة مع بيان أصله، وان التقرير المنجز لا يتضمن أية إشارة إلى ان الخبير قد اطلع على الدفاتر التجارية، واكتفى فقط بالإشارة إلى بعض الوثائق المدلى بها من الطرفين بدون ان يجري المقارنة اللازمة بينها وبين الدفاتر الممسوكة، وانه بالاطلاع على الدفاتر التجارية والتأكد من كونها ممسوكة بانتظام ستتمكن المحكمة من الوقوف على القوة الثبوتية للحجج المعروضة عليها، وان تقصير الخبير وإغفال الاطلاع على الدفاتر التجارية والسجلات الحسابية، وان كل الخبراء الذين تعاقبوا على هذا الملف أنجزوا خبرات تطبعها المحاباة والانحياز للمستأنف عليه الذي هو بدوره خبير حيسوبي وان عدم قيام المستأنف عليه بالتصريح بديونه لدى المصفي باعتبار ان العارضة تخضع للتصفية القضائية، وهو ما يشكل قرينة على انه ليس دائنا للعارضة، وان المحكمة غير ملزمة بالتقيد بعمل الخبير، وانها تملك السلطة التقديرية في تقييم عمل الخبير والوقوف على مدى صحة التقرير. وانه من خلال الاطلاع على كل الخبرات المنجزة، فان المحكمة ستقف لا محالة على انحيازها للمستأنف عليه والذي تغير مركزه القانوني، وأصبح دائنا بمبالغ جد هامة بعدما كان مدينا، مما يتعين معه استبعاد الخبرة المنجزة لعدم ارتكازها على أساس قانوني سليم والأمر بإجراء خبرة مضادة تكون مهمة الخبير فيها التقيد بمقتضيات القرار التمهيدي والاطلاع على الدفاتر التجارية وحفظ حق العارضة في التعقيب والحكم وفق المقال الاستئنافي.

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد الخبرة للمستأنفة المدلى بها بواسطة نائبها بنفس الجلسة 25/07/2017 أوردت فيها ان العارضة تتمسك بالتقادم في مواجهة المستأنف عليه لكون الدين المزعوم يعود إلى ما قبل سنة 1996، أي قبل خضوع العارضة لمسطرة التصفية الإدارية، وانه بالتاريخ المذكور توقفت جميع المعاملات التجارية للعارضة بمقتضى قرار خضوعها للتصفية الإدارية الصادر عن السيد وزير المالية والاستثمارات الخارجية الصادر بتاريخ 12 شتنبر 1995 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4326 بتاريخ 27/09/1995 وان مطالبة المستأنف عليها بدينها المزعوم يعود إلى سنة 2008 وبالضبط بمقتضى مذكرتها المودعة بجلسة 24/05/2008 والمعنونة ب " مذكرة جوابية مع طلب مقابل " والتي التمست من خلالها من المحكمة الحكم لها بمبلغ 1.329.200,87 درهم مع الفوائد القانونية وتعويضا قدره 100.000,00 درهم في مواجهة العارضة. وان مقتضيات الفصل الخامس من مدونة التجارة تنص على ان الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار تتقادم بمضي خمس سنوات، وان الدفع بالتقادم هو دفع موضوعي، ويمكن إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى استنادا لتوجه محكمة النقض في العديد من قراراتها، ومن ذلك القرار الصادر عن الغرفة التجارية في الملف التجاري عدد 1157/3/2/2010 بتاريخ 24/03/2011 تحت عدد 428 وبذلك يكون الطلب المقابل للمستأنف عليها قد طاله التقادم تأسيسا على مقتضيات المادة الخامسة من مدونة التجارة، مما يتعين معه التصريح برفض الطلب المضاد مع تحميل رافعه الصائر. واحتياطيا حول الخبرة، فان مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. توجب على الخبراء استدعاء دفاع الأطراف، وان السادة الخبراء لم يقوموا باستدعاء دفاع العارضة الأستاذ محمد (د.)، بل قاموا باستدعاء الأستاذ حسن (م.) والذي كان ينوب سابقا عن شركة (ت. ن.)، مما يكون معه تقرير الخبرة قد خرق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. ويتعين لذلك القول بعدم قبوله مع الأمر بإعادة الخبرة. واحتياطيا جدا، فان أول ما يمكن إثارته حول تقرير الخبرة هو الخرق الجوهري للقانون والقواعد المحاسبية، أي قانون 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها من طرف الخبراء، كما انه بالرجوع إلى تقرير الخبرة، سيلاحظ على ان المستأنف عليها لم تدل للخبراء بالقانون التأسيسي للشركة وكذا بنسخة من نموذج " ج " للشركة وكذا بالقوائم التركيبية السنوية عند افتتاح الدورات الحسابية المؤسسة على بيانات المحاسبة والجرد المقيدة في دفتر اليومية ودفتر الأستاذ ودفتر الجرد، الفصل 9 من قانون 9.88 وان هذه الوثائق غير متوفرة في ملف الخبرة لسبب بسيط وهو انه لا وجود للمستأنف عليها قانونا لكونها منحلة، وان انحلال الشركة يؤدي حتما إلى تصفيتها وبالتالي إلى انعدام وجودها، وان ما يؤكد ذلك هو كون المستأنف عليها في مراسلتها الموجهة إلى العارضة والمؤرخة ب 10 ماي 2016، والمدلى بأصلها رفقة المذكرة، لم تشر إلى المعلومات المتعلقة بها، من صفتها ورقمها بالسجل التجاري RC ورقم انخراطها في صندوق الضمان الاجتماعيCNSS ورقم ضريبة التجارة PATENTE ورقم التعريف الموحد للمقاولة PCE وان المعلومات المذكورة ملزمة للمستأنف عليها في جميع مراسلاتها لإثبات صفتها، مما تكون معه صفة المستأنف عليها منعدمة وغير ثابتة، ولذلك يكون تقرير الخبرة المدلى به في ملف نازلة الحال أحد طرفيه غير ذي صفة، مما يتعين التصريح بعدم قبوله، واستطراديا بخصوص مبلغ المديونية، فان العارضة تنازع بشدة في تقرير السادة الخبراء وترفضه رفضا باتا لانحيازه الصارخ للمستأنف عليها، مع الإشارة إلى ان الخبراء لم يلتزموا بأدنى شروط قواعد المحاسبة، وذلك بمطالبة المدعى عليها بالإدلاء بوثائقها الثبوتية وبالبيانات الواجب توفرها عليها قصد إنجاز خبرة قضائية وفقا لمنطوق القرار التمهيدي. وان ما يلاحظ على التقرير هو كونه عوض شركة (س.) كشخص معنوي بالسيد ميمون (ب.) بصفته الشخصية، وان هذا خطأ فادح مرتكب من طرف الخبراء، لكون السيد ميمون (ب.) لا علاقة له بالمعاملة التجارية بين شخصين معنويين والتي نتجت عنها المديونية الحالية. بالإضافة إلى الخروقات الحسابية الواردة بتقرير الخبرة. ملتمسا في الأخير استبعاد تقرير الخبرة لعدم موضوعية.

وبناء على مذكرة المستأنف عليه المدلى بها بواسطة نائبه بجلسة 19/09/2017 جاء فيها ردا على الدفع بالتقادم الذي أثارته الطاعنة ان المسطرة الحالية التي تنظر فيها المحكمة هي مسطرة بعد النقض والإحالة بموجب القرار رقم 158/3 المؤرخ في 27/05/2015، وان محكمة النقض استندت في قضائها إلى كون القرار المطعون فيه كان سيء التعليل عندما لم يأخذ بعين الاعتبار، دفوعات الشركة حول الخبرة المعتمدة، وانه استنادا إلى هذه النقطة القانونية المعتمدة من طرف محكمة النقض أمرت المحكمة بصفتها محكمة الإحالة بإجراء خبرة حسابية عهد بها إلى لجنة ثلاثية من الخبراء وبناء على طلب الشركة المستأنفة. وقد أنجزت الخبرة المأمور بها طبقا للقانون وقد تولى العارض التعقيب في مذكرته السابقة. وان الفصل 369 من ق.م.م. ينص على انه يجب على المحكمة التي احيل عليها الملف التقيد بقرار محكمة النقض في النقطة التي اعتمدتها في قرارها، لذلك يكون ما تحاول الشركة التمسك به من دفع بالتقادم في غير محله ولا يجوز الالتفات إليه. وبخصوص الدفع المتعلق بالفصل 63 من ق.م.م. فان زعم شركة التأمين ان الخبراء المعينين لم يعملوا على استدعاء دفاعها (الأستاذ محمد (د.)) بل استدعوا بدله (الأستاذ حسن (م.)) وبأن ذلك يعتبر خللا شكليا. فان شركة (ت. ن.) كانت ممثلة بواسطة دفاعها الذي استدعى لحضور الخبرة ولم يتم المنازعة أو التحفظ في ذلك، وليس بالملف ما يفيد انسحاب الأستاذ حسن (م.) خلاف ما جاء في مذكرة الأستاذ (د.) والادعاء بخرق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. دفع غير صحيح لا يجوز الالتفات إليه. وليس بالملف ما يفيد ما جاء في مذكرة الأستاذ (د.) من انسحاب الأستاذ (م.) من الملف بل ومذكرته المؤرخة في 17/07/2017 المدلى بها بكتابة الضبط بتاريخ 20/07/2017 يؤكد خلاف ذلك وبالتالي فان الادعاء بخرق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.m. دفع غير صحيح ولا يجوز الالتفات إليه. وحول الدفع الاحتياطي والاستطرادي، فان محاولة مناقشة المديونية من جديد وأسسها وأسبابها ومستنداتها يعتبر أمرا متجاوزا بعد إنجاز السادة الخبراء تقريرهم في الموضوع وتقديمه للمحكمة بعد استنفاذ جميع أقوال وملاحظات الطرفين وجاءت مستفيضة ومحيطة بجميع الجوانب ودقيقة جدا. وان من أقصى ضمانات التقاضي هو الاحتكام إلى خبرة ثلاثية حسب مقتضيات الفصل 66 من ق.م.م. وهو ما أمرت به المحكمة وبالتالي فما لم تشبها شائبة فهي جديرة بالاعتماد سيما وانه قبل ذلك خضعت المديونية لعدة خبرات أثبتت صحة موقف العارض. وحول الدفع بالصفة، فان ما تدعيه الشركة من كون شركة (س.) منحلة وتفتقر لذلك للصفة، فان هذا القول مردود ولا أساس له من الصحة وينم على التقاضي بسوء نية، ذلك ان المحكمة سوف تلاحظ ولا شك من خلال جميع وثائق الملف من مقالات وطعون بان علاقتها منحصرة بين العارض ميمون (ب.) بصفته شخص ذاتي مدير مكتب تأمينات (س.) وبالتالي فهي تقاضيه بصفته الشخصية تلك وبدوره يقاضي الشركة بنفس الصفة وعليه، يكون الدفع المثار في هذا الباب دفع زائد ولا سبيل للأخذ به سيما وانه دفع يأتي في مرحلة ما بعد النقض، مما يتعين معه رده. وحول الدفع باعتبار الشركة في طور التصفية، فان شركة (ت. ن.) تزعم في مذكرة دفاعها الأستاذ (م.) بانها خاضعة للتصفية وكان جدير بالعارض في نظرها التصريح بمديونيته أمام المصفي، فان شركة التأمين تقدمت بدعواها الأولية بصفتها شركة مساهمة في طور التصفية الممثلة في شخص المصفي. وان العارض تقدم بطلب مضاد بصفته مدعى عليه ضد ذات المدعية وهي حاملة لذات الصفة وان الشركة المستأنفة وهي مدركة بانها خاضعة للتصفية الإدارية وليس للتصفية القضائية، الأمر الذي أكدته المذكرة المعقب عنها، وان ذلك يؤدي حتما إلى اعتبار غياب مسطرة التصفية القضائية المنصوص عليها في المادة 560 من مدونة التجارة التي تلمح اليها شركة (ت. ن.) وبالتالي فلا مجال للتمسك بالدفع المذكور وعليه يتعين القول بعدم اعتبار الدفع لعدم جديته. وإذا كان القصد من الدفع يعني المصفي الذي انتدبته وزارة المالية لتصفية الوضعية المالية للشركة بعد سحب رخصتها وتوقيف نشاطها فالدفع المثار لا محل له ولم يرتب أي جزاء على مطالبة الشركة بالديون المترتبة بذمتها رأسا أمام القضاء وقبل مطالبة المصفي الإداري بها ومع ذلك ولقطع دابر هذا الدفع الذي تحاول ان تتذرع به شركة التأمين، فان العارض يؤكد انه ما فتئ يطالب هذه الأخيرة بواسطة رسائل موجهة إلى المصفي بتسوية وضعيتها وتسديد ما بذمتها لفائدته وكان آخرها الرسالة المضمونة مع الإشعار بالتوصل المؤرخة في 15/11/1997 توصلت بها بتاريخ 20/11/1997 كما تشهد بذلك صورة الرسالة والإشعار بالتوصل المرفقين بهذه المذكرة والتي بقيت بدون جواب إلى تاريخه، مما يتعين معه رد دفوعاتها. وحول الدفع المتعلق بشكل تقرير الخبرة، فان شركة التأمين المستأنفة تدفع بان تقرير الخبرة المعقب عليه يحمل توقيع خبير واحد وهو السيد أحمد (ص.) دون سواه من الخبراء المعنيين غير انه بعد الاطلاع على نسخة التقرير المودعة بملف المحكمة بكتابة الضبط بتاريخ 12/05/2017 وهي النسخة المعتمدة، فان المحكمة ستلاحظ ولا شك بانها تحمل توقيع الخبراء الثلاثة ويكون لذلك دفع الشركة مجرد افتراء على الخبراء، مما يتعين معه الحكم وفق الاستئناف الفرعي للعارض ومذكراته مع حفظ حقه في المطالبة بباقي المديونية التي أظهرها تقرير الخبرة الثلاثية. مرفقا مذكرته بصورة من الرسالة المؤرخة في 15/11/1997، وصورة من الإشعار بالتوصل بتاريخ 20/11/19997.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 10/10/2017 والقاضي بإرجاع المهمة الى الخبراء الذين انتدبتهم المحكمة للقيام بالمهمة المسندة إليهم وذلك قصد التقيد بالنقط الواردة بمنطوق القرار التمهيدي وذلك بالاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين لتحديد الدين محل النزاع مع التأكد كذلك مما إذا كان الحساب الجاري للطاعنة قد عرف تقييدات ومعاملات حتى بعد خضوعها للتصفية الإدارية والى غاية قفل الحساب مع الإشارة بكل دقة الى تاريخ آخر عملية.

وبناء على التقرير التكميلي المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 24/05/2018 والذي خلص فيه الخبراء المنتدبون الى تحديد مديونية المستأنفة في مبلغ 3.251.764,26 درهم لفائدة المستأنف عليها.

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد الخبرة للمستأنفة المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 24/07/2018 أوضح فيها أن القرار القاضي بإرجاع المأمورية الى الخبراء قد ألزمهم بعد الاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين تحديد مبلغ الدين محل النزاع مع التأكد مما إذا كان الحساب الجاري للطاعنة قد عرف تقييدات ومعاملات حتى بعد خضوعها للتصفية الإدارية لغاية قفل الحساب والإشارة بكل دقة الى تاريخ آخر عملية . غير أن السادة الخبراء لم يجيبوا على هذه النقطة ، مكتفين بإعادة صياغة التقرير المنجز من طرفهم والإدلاء به للمحكمة، وأن العارضة تؤكد للمحكمة كونها توقفت بصفة نهائية عن ممارسة نشاطها التجاري ابتداء من تاريخ وضعها تحت التصفية الإدارية بمقتضى قرار السيد وزير المالية والاستثمارات الخارجية الصادر بتاريخ 12/09/1995 وتعيين مصفي لها. لأجله فهي تلتمس الحكم وفق مقالها الاستئنافي وكذا مذكرتها المدلى بها بجلسة 25/07/2017.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة للمستأنف عليه المدلى بها بواسطة نائبه بجلسة 25/09/2018 جاء فيها أن الخبراء المنتدبين حددوا دين العارض المتخلد بذمة شركة (ت. ن.) في طور التصفية الإدارية في مبلغ 3.251.764,26 درهم ، ملتمسا لأجله الحكم وفق مذكراته وملتمساته السابقة مع تحميل المستأنفة كافة الصوائر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 25/09/2018 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 09/10/2018 وتمديدها لجلسة 16/10/2018.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 16/10/2018 والقاضي بإجراء بحث بواسطة الهيئة بحضور الخبراء لمناقشة التقرير المنجز من طرفهم والجوانب التي تم إغفال التطرق إليها في تقريرهم، أدرج ملف القضية بجلسة 13/11/2018 حضر خلالها الطرفان ودفاع كل منهما كما حضر الخبراء السادة عبد اللطيف (ع.) ومحمد (ا.) وأحمد (ص.) وصرح ممثل الشركة الطاعنة بأنه لم تبق للشركة أية معاملة تجارية مع الوسيط منذ سنة 1995 . وحول سؤال المحكمة للخبراء عن عدم تقيدهم بالنقط الواردة بمنطوق القرار التمهيدي الذي أسندت إليهم المهمة بمقتضاه وخصوصا ما تعلق منها بالاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين والتأكد مما إذا كان الحساب الجاري للطاعنة قد عرف تقييدات ومعاملات حتى بعد خضوعها للتصفية الإدارية والى غاية قفل الحساب مع الإشارة بكل دقة الى تاريخ آخر عملية. أجاب الخبير السيد عبد اللطيف (ع.) أنه اكتفى هو وزملاؤه بالبت فقط في المديونية، وأكد الخبير السيد محمد (ا.) أنه فعلا تم إغفال التطرق لهذه النقطة التي أوردها القرار التمهيدي. وعبر الخبراء عن استعدادهم لتدارك الإغفال الذي طال تقريرهم بخصوص الاطلاع على الدفاتر التجارية للتأكد من آخر معاملة تجارية تمت بين الطرفين.

وتدخل دفاع الطرف المستأنف عليه موضحا أن طرفي النزاع لم تتوقف المعاملات التجارية بينهم مؤكدا سابق دفوعاته. فتقرر ختم البحث وإرجاع المهمة الى الخبراء لاستكاملها.

وبناء على تقرير الخبراء التكميلي المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 14/12/2018 خلصوا فيه الى تحديد مديونية الشركة الطاعنة في مبلغ 3.251.764,26 درهم لفائدة السيد ميمون (ب.) صاحب تأمينات (س.)، مضيفين أن آخر عملية مقيدة بين الطرفين تعود لتاريخ 30/09/1994 وأن العمليات اللاحقة تخص فقط تقييدات محاسبية بالمدينية والدائنية المتعلقة بعمليات إنتاجية سابقة لتاريخ التصفية الإدارية لشركة (ت. ن.).

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد الخبرة مع الطعن بالزور الفرعي المدلى بها من طرف نائب المستأنفة بجلسة 15/01/2019 جاء فيها أن ما ورد في خلاصة التقرير " كون الرصيد النهائي يكون دائنا بمبلغ 3.251.764,26 درهم لفائدة السيد ميمون (ب.) صاحب تأمينات (س.) وليس لفائدة شركة (ت. س.)..." ينم عن محاباة صريحة للسيد ميمون (ب.) وإخلالا بقواعد المهنة وكذا اليمين المؤداة من طرف الخبراء أمام المحكمة، ذلك أن علاقة المديونية تجمع بين كل من شركة (س. ل.) بصفتها شخصا اعتباريا خاضعة في تنظيمها لقانون 5.96 وشركة (ت. ن.) التي توجد في حالة تصفية إدارية، وهو ما يجعل العارضة تطعن في تقرير الخبرة بالزور ويتعين لذلك تطبيق مقتضيات الفصل 92 من قانون المسطرة المدنية. ومن جهة أخرى، فقد سبق للعارضة أن أكدت للمحكمة بأن تاريخ 12/09/1995 يعتبر تاريخ إنهاء مزاولة نشاطها في ميدان التأمين، وأن آخر عملية إنتاج بينها وبين شركة (س.) كانت بتاريخ 30/09/1994 كما أوضح ذلك ممثل الشركة أثناء جلسة البحث وأكده السيد ميمون (ب.) بصفته الممثل القانوني لشركة (س.)، وأن العارضة تؤكد لذلك الدفع بالتقادم المثار من طرفها في مذكراتها السابقة، ملتمسة في نهاية مذكرتها الحكم وفق ما جاء في مقالها الاستئنافي ومذكرتها المدلى بها بجلسة 25/07/2017 والإشهاد لها بأنها تطعن بالزور الفرعي في تقرير الخبرة المنجزة من طرف السادة الخبراء عبد اللطيف (ع.)، وأحمد (ص.) ومحمد (ا.)، مع تطبيق الإجراءات المسطرية المتعلقة بالفصل 92 وما يليه من ق.م.م. وأرفقت مذكرتها بصور شمسية لتصاريح ضريبية.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة للمستأنف عليه المدلى بها بنفس الجلسة 15/01/2019 والتي يلتمس فيها بواسطة نائبه تمتيعه بأقصى ما ورد في مقالاته ومذكراته السابقة.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة للمستأنف عليه المدلى بها بواسطة نائبه بجلسة 12/02/2019 أورد فيها أن المحكمة تنظر في القضية الحالية بصفتها محكمة الإحالة وذلك بناء على قرار محكمة النقض رقم 158/3 والتي تكون ملزمة طبقا لمقتضيات الفقرة 2 من الفصل 369 من ق.م.م. بالتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض، وأنه بمراجعة قرار محكمة النقض الصادر في النازلة يتبين بأنه يتعلق بمدى تطابق الخبرات المنجزة سابقا مع واقع الحال والتي أثبتت تباينا بين مستحقات كل طرف، وبذلك تكون النقطة القانونية المطلوب البت فيها هي المديونية القائمة بين الطرفين المتنازعين، وأنه وانسجاما مع النقطة القانونية المذكورة أمرت محكمة الإحالة بإجراء خبرة حسابية للتأكد ما بذمة كل واحد من طرفي النزاع لفائدة الآخر، عهدت بها الى لجنة ثلاثية من الخبراء المتخصصين المحلفين والذين أعدوا تقريرا خلصوا فيه الى تحديد مديونية شركة (ت. ن.) لفائدة السيد ميمون (ب.) بمبلغ 3.251.764,26 درهم وأكد الخبراء هذه المديونية أيضا بعد إرجاع المهمة إليهم بعد البحث المجرى في النازلة. وأنه بخصوص دفع المستأنفة بانعدام العلاقة بين الشركة والعارض، فالملاحظ أن المقال الافتتاحي كان موجها ضد السيد ميمون (ب.) صاحب مكتب تأمينات (س.) أي بصفته شخص ذاتي، كما أن مقال الدعوى المضاد رفع من طرفه بصفته تلك ضد شركة (ت. ن.)، هذا فضلا على أن جميع الأحكام الصادرة في الموضوع وآخرها قرار محكمة النقض رقم 158/3 صدر حاملا لهذه الصفة، فضلا على أنه ليس لشركة (ت. ن.) أن تتنكر للاتفاقية التي تربطها بالعارض كوكيل بصفته شخص ذاتي وليس غير ذلك، مما يكون معه الادعاء المتعلق بهذا الجانب عديم الأساس، وبخصوص الدفع بالتقادم، فإن دعوى العارض كطلب مقابل كانت نتيجة الدعوى الأصلية التي رفعتها شركة (ت. ن.) هذه، وأنه في معرض الرد على الدعوى المقابلة من طرف شركة (ت. ن.) بواسطة مذكرتها المؤرخة في 27/10/2008 تجاوزت هذه الأخيرة الدفع بالتقادم ولم تأت على ذكره انسجاما مع طلبها الأصلي وناقشت المديونية مباشرة بين الطرفين الى أن صدر الحكم رقم 1440، وأنه بالاطلاع على المقال الاستئنافي ضد الحكم المذكور المرفوع من طرف شركة التأمين يتبين أن مسألة التقادم لم يتم تناولها بصفة مطلقة، وبالتالي تكون المدعية قد تجاوزت مرة أخرى الدفع بالتقادم في المرحلة الاستئنافية أيضا، وأنه بالاطلاع أيضا على عريضة النقض سوف تلاحظ المحكمة أنها خالية من أي دفع يتعلق بالتقادم، وأن الدفع بالتقادم الذي ينظمه الفصل 372 من ق.ل.ع. لئن كان يعتبر دفعا في الموضوع، إلا أن ذلك مقرون بإثارته من طرف من له المصلحة ويفترض أن يثار قبل كل دفع أو دفاع، بمعنى أنه لا يجوز التمسك به بعد مناقشة الموضوع، ومن جهة أخرى فإنه بناء على مقتضيات الفصل 382 من ق.ل.ع. الذي ينص على أن التقادم ينقطع بكل دفع بالتمسك بالمقاصة عند مطالبة الدائن له بالمدين، فإنه على خلاف أن مقال الدعوى المرفوع من طرف المدعية شركة (ت. ن.) ضد العارض كان بتاريخ 30/04/2008 في الوقت الذي تقدم به العارض بطلب مضاد مؤرخ في 19/09/2008، فإنه بذلك يكون طلب العارض مندرج ضمن مقتضيات الفصل 382 من ق.ل.ع. ويجب إعمال أحكامه وبالتالي رد الدفع بالتقادم لعدم تأسيسه . وبخصوص الدفع بالزور الفرعي، فإن الدفع بالزور الفرعي تنظمه الفصول 89 و 92 من ق م م وأنه ليس بالملف ما من شأنه أن يندرج في إطار المقتضيات السالفة الذكر، مما يبقى معه الدفع المثار بمنأى عن كل مطعن جدي من شأنه أن يمس بالخبرة شكلا أو جوهرا، ويتعين لذلك رد الدفع المثار والحكم وفق ما جاء في تقرير الخبرة الثلاثية وباقي المقالات والمذكرات المدلى بها في جميع المراحل.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 12/02/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 26/02/2019 وتمديدها لجلسة 05/03/2019.

التعليل

حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة أن المحكمة مصدرته لم ترد بتفصيل على ما أثارته الطاعنة بمقتضى مذكرتها التعقيبية بعد الخبرة من كون الخبرة شابتها عدة تناقضات واكتفت بالقول بأن التقرير جاء مستوفيا لشروطه القانونية والموضوعية .

وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض ، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من ق.م.م.

وحيث إنه تبعا لمنازعة الطاعنة في نتائج الخبرة المأمور بها ابتدائيا والمعتمدة من طرف محكمة أول درجة، فإن هذه المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى قد أمرت بإجراء خبرة حسابية لتحديد الدين محل النزاع على ضوء وثائق وحجج الطرفين أنيطت مهمة القيام بها الى الخبير السيد بدر الدين (م.) الذي تبين بالاطلاع على تقريره المنجز في النازلة صحة ما نعته عليه الطاعنة من كونه شابته عدة تناقضات تتمثل على الخصوص في احتساب الخبير لمبالغ لفائدة الوسيط في التأمين بعدما ذكر أنه غير محق فيها، مما ارتأت معه هذه المحكمة وتماشيا مع قرار محكمة النقض الصادر في النازلة استبعادها والأمر بإجراء خبرة حسابية ثلاثية عهد القيام بها الى الخبراء السادة عبد اللطيف (ع.)، ومحمد (ا.) وأحمد (ص.) الذين أعدوا تقريرا خلصوا الى تحديد مديونية الشركة الطاعنة لفائدة المستأنف عليه في مبلغ 3.251.764,26 درهم ، وهو المبلغ الذي تم تأكيده من طرف الخبراء المذكورين بعد إرجاع المهمة إليهم للتأكد مما إذا كان الحساب الجاري للطاعنة قد عرف تقييدات ومعاملات حتى بعد خضوعها للتصفية الإدارية والى غاية قفل الحساب مع الإشارة بكل دقة الى تاريخ آخر عملية.

وحيث خلافا لدفوعات الطاعنة المرتكزة على الادعاء بانعدام العلاقة بينها وبين المستأنف عليه بدعوى أن العلاقة التجارية تربطها بالشخص المعنوي المتجسد في شركة (س.) وليس بهذا الاخير، فإنه بالرجوع الى مقال الادعاء الأصلي يلفى أن الطاعنة قد أقامت دعواها في مواجهة السيد ميمون (ب.) صاحب تأمينات (س.) وذلك بصفته كوكيل للتأمين، مما يبقى معه ما أثارته بهذا الخصوص في غير محله.

وحيث إنه ما دامت كافة الخبرات المنجزة في النازلة سواء المأمور بها ابتدائيا أو استئنافيا قد أجمعت على مديونية الطاعنة لفائدة المستأنف عليه بغض النظر عن مبالغ المديونية التي أسفرت عنها كل واحدة من تلك الخبرات فإن دفع الطاعنة بتغيير مركزها القانوني من دائنة الى مدينة يبقى في غير محله ومردودا عليها، طالما أن ما توصل إليه الخبراء الذين تم انتدابهم للقيام بالمهمة سواء ابتدائيا أو استئنافيا، جاء مؤسسا على الوثائق المقدمة إليهم وبعد قيامهم بالإجراءات المتطلبة ، مما يبقى معه الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به من رفض للطلب الأصلي الذي سبق أن تقدمت به الطاعنة ويتعين تأييده فيما قضى به بهذا الخصوص.

وحيث إنه فيما يخص ما قضت به المحكمة في الطلب المضاد فإن هذه المحكمة وكما سبقت الإشارة الى ذلك وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى قد أمرت بإجراء خبرة ثلاثية بواسطة الخبراء السادة عبد اللطيف (ع.) وأحمد (ص.) ومحمد (ا.) لتحديد ما لكل طرف اتجاه الآخر، وقد أعدوا تقريرا خلصوا فيه الى تحديد مديونية المستأنفة في مبلغ 3.251.764,26 درهم لفائدة المستأنف عليه.

وحيث خلافا لما تمسكت به الجهة المستأنف عليها، فإنه فضلا على أن الدفع بالتقادم هو دفع موضوعي يمكن إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى، فإن الطاعنة قد تمسكت بالتقادم ضمن مقالها الاستئنافي كسبب من أسباب الاستئناف (والذي أوردته في الصفحة 7 من المقال الاستئنافي السطر 10) والذي جاء فيه " حيث إن المستأنف عليه تقدم بطلبه المضاد من أجل استيفاء المبلغ المطلوب من طرفه والذي لا يمكن أن يكون إلا مترتبا عن العمولات المستحقة والتي تكون مقابل الخدمات التي قام بها لفائدة العارضة". مضيفة في السطر الموالي:

"وحيث إنه وبمنظور القانون فإن العمولة تتقادم بمرور سنة وهذا ما تكرسه المادة 389 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص في فقرتها الثالثة " دعوى الوسطاء من أجل استيفاء السمسرة ابتداء من تاريخ الصفقة ..." ، مما يبقى معه ما تمسك به المستأنف عليه بهذا الخصوص في غير محله ومردودا عليه ".

وحيث إن الثابت من تقرير الخبرة الثلاثية المنجزة في النازلة أن المعاملات بين الطرفين قد توقفت قبل خضوع الشركة المستأنفة للتصفية الإدارية وأن آخر عملية مقيدة يعود تاريخها الى 30/09/1994، وان العمليات اللاحقة تخص فقط تقييدات محاسبية بالمدينية والدائنية المتعلقة بعمليات إنتاجية سابقة لتاريخ التصفية الإدارية لشركة (ت. ن.).

وحيث واجه الطرف المستأنف عليه الدفع بالتقادم بكونه وجه عدة رسائل قاطعة للتقادم للمصفي لتسوية وضعية الشركة وتسديد ما بذمتها لفائدته كانت آخرها الرسالة المضمونة المؤرخة في 15/11/1997 توصلت بها الشركة بتاريخ 20/11/1997. ولئن كان المستأنف عليه قد استدل على قطع التقادم برسالة مع الإشعار بالتوصل توصلت بها المستأنفة بتاريخ 20/11/1997 فإنه بمقارنة هذا التاريخ مع تاريخ تقديم الطلب المقابل في 22/09/2008 يتضح أن الدعوى قد طالها التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة من مدونة التجارة التي تحدد أمد تقادم الدعاوى الناشئة عن الالتزامات بين التجار في خمس سنوات، الأمر الذي يكون معه الدفع المثار في محله ويتعين الاستجابة له والتصريح تبعا لذلك بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الطلب المضاد والحكم من جديد برفضه مع تأييده في الباقي وترك الصائر على عاتق الطاعنة.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا:

في الشكل: سبق البت فيه بقبول الاستئناف الأصلي وعدم قبول الاستئناف الفرعي والمقال الإضافي وإبقاء الصائر على رافعهما بمقتضى القرار التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 01/03/2016.

في الموضوع : باعتباره جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء في الطلب المقابل والحكم من جديد برفضه وإبقاء الصائر على رافعه وتأييده في الباقي مع تحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial