Défaut de paiement des frais d’expertise : la carence du demandeur à consigner la provision fait obstacle à l’administration de la preuve et justifie le rejet de sa demande (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56591

Identification

Réf

56591

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4255

Date de décision

12/09/2024

N° de dossier

2024/8202/1533

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Statuant sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la charge de la preuve d'une créance commerciale lorsque la mesure d'instruction ordonnée pour en vérifier l'existence échoue. Le tribunal de commerce avait initialement jugé la demande irrecevable au motif que les factures produites n'étaient pas acceptées par le débiteur.

Liée par le point de droit jugé par la Cour de cassation qui imposait une vérification technique, la cour avait ordonné une expertise comptable afin d'examiner la régularité de la comptabilité du créancier. Elle constate cependant que cette mesure a échoué faute pour l'appelant d'avoir consigné la provision pour frais d'expertise.

La cour retient que cette carence procédurale, exclusivement imputable au créancier, fait obstacle à ce que ses propres documents comptables et ses factures non signées puissent constituer une preuve suffisante de la créance, nonobstant le principe de liberté de la preuve posé par l'article 334 du code de commerce. La demande de prestation de serment décisoire est par ailleurs écartée en raison de la défaillance du débiteur, représenté par un curateur.

Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث بتاريخ 04/10/2017 تقدمت شركة "إ.ل. IPSEN LOGISTICS " بواسطة دفاعها بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسوم القضائية تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 3670 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 03/04/2017 في الملف عدد 965/8202/2017 القاضي "بعدم قبول الطلب مع تحميل رافعته الصائر".

في الشكل:

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي رقم 468 الصادر بتاريخ 04/07/2024.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أن شركة "إ.ل. IPSEN LOGISTICS " تقدمت بواسطة دفاعها بمقال أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/10/2017، أفادت فيه أنها شركة متخصصة في النقل والتخزين، وانها في اطار ممارسة نشاطها التجاري مكنت المدعى عليها من مجموعة من الخدمات المتعلقة بنقل بعض الآليات والمعدات من مكان إلى آخر وتخزينها بإحدى مخازنها وتحملت جميع المصاريف المترتبة عن ذلك، من قبيل مصاريف اليد العاملة الشحن التنقلات ذهابا وإيابا والتسليم وكذا التخزين اللوجيستيكي، وأنه بلغ مجموع ما قامت به المدعية لفائدة المدعى عليها مبلغ 183.386,40 درهم على النحو المحدد في الفواتير التالية : 2016/0479 و 2016/0539 و 2016/0556 و 2016/0636 و 2016/0737 و 2016/0799 و 2016/0947 و 2016/1004 و 2016/1143 و 2016/1256، وان آخر سعر محدد من طرف بنك المغرب كما هو مشار إليه بالموقع الإلكتروني لبنك المغرب بكون سعر غرامة التأخير محدد في 10% ، و التمست الحكم على المدعى عليها بأداء مبلغ 183.386,40 درهم مع الفوائد القانونية وغرامة تأخير بسعر 10% والنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر .

و بعد استيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 03/04/2017 الحكم المطعون فيه بالإستئناف.

أسباب الإستئناف

حيث تتمسك الطاعنة بأن الحكم اعتبر أن الفواتير موضوع الطلب غير موقعة ولا تحمل تأشيرتها وبالتالي فإنها لا تعتبر حجة لإثبات الدين ، ومن جهة أخرى فإن المعاملة التجارية تقتضي التعاقد الذي ينبني على الإيجاب والقبول، إلا أن المدعية لم تدل بأية وثيقة تفيد قبول المدعى عليها للمعاملة التجارية من قبيل وصولات الطلب أو التسليم، و أن ما ذهب إليه الحكم المستأنف غير مبني على أي أساس قانوني سليم، ذلك أن دينها ثابت بموجب الفواتير والمراسلات المدلى بها من قبلها والتي تثبت نوع الخدمات التي قامت بها لفائدة المستأنف عليها التي استفادت منها ولم تف بالتزامها القاضي بأداء مقابل تلك الخدمات وبالتالي يبقى الدين المطالب به من قبلها ثابت و متخلذ في ذمة المستأنف عليها، ومادام أن الطرفين شركتين تجاريتين وان المعاملة تجارية فالثابت قانونا وقضاء أن المبدأ الراسخ في المجل التجاري هو حرية الإثبات تطبيقا لمقتضيات المادة 334 من م.ت التي تنص على أنه " تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات غير انه يتعين الإثبات بالكتابة اذا نص القانون أو الإتفاق على ذلك"، وأن معنى مبدأ حرية الإثبات في المجال التجاري أن كل وسائل الإثبات تكون مقبولة لدى القضاء في المجال التجاري ، مادام أن القانون لم ينص على شكل معين لإثبات هذا النوع من المعاملات، وهو الشيء الذي تجاهله الحكم الإبتدائي ولم يلتفت إليه عندما رد طلبها ،زد على ذلك أنها أثبتت العلاقة الكرائية كتابة من خلال الفواتير المدلى بها وكذا مجموع المراسلات الإلكترونية، مما يتضح معه أن الحكم غير قائم على أساس على اعتبار أنه قد الزمها بشكل معين للإثبات، في حين أن القانون نفسه لم يلزمها بشكل معين للإثبات عملا بالمبدأ الراسخ في مجال التقاضي أنه لا اجتهاد مع وجود نص، وان الفواتير المدلى بها من قبلها صادرة وفقا لمحاسبتها الممسوكة بانتظام، وأمام عدم إدلاء المستأنف عليها بأي وسيلة إثبات تثبت عكس ما ورد بالفواتير فالعلاقة التعاقدية ثابتة والدين المتخلذ بذمة المستأنف عليها ثابت، وان الحكم الإبتدائي لما رد طلبها يكون غير مرتكز على أساس مادام أن المبدأ المنصوص عليه في المادة 334 من م.ت لا يستلزم ذلك، ومادام أن المستأنف عليها لم تنكر المعاملة ولم تدع عكس ما ورد بالفواتير ، والثابت قانونا أن الرسائل المتبادلة عبر البريد الإلكتروني والتي تعتبر محررات على دعامة الكترونية لها نفس الحجية مقارنة بالمحررات الورقية على النحو المنصوص عليه بالفصلين 1-2 و 417-1 من قانون الإلتزامات والعقود، كما استقر الإجتهاد القضائي الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء على اعتبار أن الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين الطرفين عبر البريد الإلكتروني تكتسي حجية في الإثبات عملا بمقتضيات الفصل 417 من ق.ل.ع وخاصة الفقرتين 1 و 2 ، مما يتعين معه التصريح بالغاء الحكم الإبتدائي والحكم وفق المقال الإفتتاحي للمستأنفة، ومن حيث طلب توجيه اليمين الحاسمة فإنه عملا بمقتضيات الفصل 85 من ق.م.م وما يليه فإنها تلتمس توجيه اليمين للمستأنف عليها بشأن إثبات وجود علاقة ومعاملة تجارية بينها وبين المستأنف عليها ، من أجل إثبات أن المبلغ المطالب به لازال عالقا بذمة المستأنف عليها بعد إسداء الطاعنة لها مجموعة من الخدمات المتعلقة بنقل بعض الآليات والمعدات من مكان إلى آخر وتخزينها بإحدى مخازنها مع تحملها جميع المصاريف المترتبة عن ذلك، من قبيل مصاريف اليد العاملة الشحن التنقلات المتكررة ذهابا وإيابا التسليم وكذا التخزين اللوجستيكي كما هو مبين من خلال الوثائق المدلى بها، و أن هذا الملتمس لا يعتبر طلبا جديدا عملا بمقتضيات الفصل 143 من ق.م.م على اعتبار أنه لا يعدون أن يكون سوى دفاعا عن الطلب الأصلي، و أدلت بتوكيل يفيد الإذن لدفاعها بتوجيه اليمين للمستأنف عليها مما يتعين معه الإستجابة لهذا الملتمس والإذن لها بتوجيه اليمين، و التمست إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليها بأدائها مبلغ 183.386,40 درهما مشفوعا بالفوائد القانونية من تاريخ ثبوت المطل وبغرامة التأخير بسعر 10% إلى تاريخ التنفيذ وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، والحكم على المستأنف عليها بأداء اليمين الحاسمة وتحميل المستأنف عليها الصائر الإبتدائي والإستئنافي.

و بعد استيفاء الإجراءات أصدرت محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء القرار رقم 1371 بتاريخ 1993-03-2018 قضى بتأييد الحكم المستأنف إبقاء الصائر على رافعته ، طعنت فيه المستأنفة بالنقض، و أصدرت محكمة النقض القرار رقم 3/113 بتاريخ 04-03-2020 القاضي بنقض القرار المطعون فيه و بإحالة الملف على نفس المحكمة للبت فيه من جديد.

و تقدمت المستأنفة بمذكرة بعد النقض ، أوضحت فيها بأن المحكمة ملزمة بمناقشة مستخرج الدفتر الكبير المدلى به ، بما معناه أن المحاسبة الممسوكة بانتظام تكون وسيلة إثبات أمام القضاء بين التجار في الأعمال المرتبطة بتجارتهم طبقا للمادة 19 من مدونة التجارة، و فيما يخص حجية الفواتير و الوثائق المحاسبية فإن الطرفان هما شركتان تجاريتان و أن المبدأ حسب المادة 334 من م ت هو حرية الإثبات، بمعنى أن كل وسائل الإثبات تكون مقبولة، مادام أن القانون لم ينص على شكل معين للإثبات، و أنها أثبتت العلاقة التعاقدية كتابة من خلال الفواتير المدلى بها و مجموع المراسلات الإلكترونية، و هذا يوضح بأن الحكم غير قائم على أساس و أن الفواتير صادرة وفقا لمحاسبتها الممسوكة بانتظام و أمام عدم إدلاء المستأنف عليها بأي وسيلة إثبات تثبت عكس ما ورد بالفواتير و أن الدفتر الكبير و هو دفتر الأستاذ المنصوص عليه بالمادة 2 من القانون رقم 88.9 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها و هو القانون المحال عليه بالمادة 19 من م ت ، و من جهة ثانية فإن المحاسبة الممسوكة بانتظام تكون وسيلة إثبات، ومن جهة ثالثة أن الأصل السلامة من كل خلل إلى أن يثبت العكس، و الأصل القائم هو أن محاسبة الطاعنة سليمة من كل فيما يخص حجية الرسائل الإلكترونية المتبادلة عبر البريد الإلكتروني و التي تعتبر محررات على دعامة الكرتونية لها نفس الحجية مقارنة بالمحررات الورقية، و أن الحكم المستأنف أضر بمصالح الطاعنة و تجاهل المبادئ و النصوص القانونية، و في طلب توجيه اليمين الحاسمة فإنه عملا بالمادة 85 فإنها تلتمس توجيه اليمين الحاسمة للمستأنف عليها بشان إثبات وجود العلاقة تجارية بينهما، و ثانيا من أجل إثبات أن المبلغ المطالب به لازال عالقا بذمة المستأنف عليها بعد إسداء الطاعنة لها مجموعة من الخدمات المتعلقة بنقل الآليات و المعدات من مكان إلى آخر و تخزينها بمخازنها، و أن ذلك لا يعتبر طلبا جديدا حسب المادة 143 من ق م م، و أنها تدلي بتوكيل لتوجيه اليمين الحاسمة، و التمست من حيث الشكل قبول الاستئناف، و في الموضوع إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بأدائها المستأنف عليها مبلغ 183.386,40 درهم مع الفوائد القانونية و غرامة تأخير بسعر 10 في المائة إلى تاريخ التنفيذ و النفاذ المعجل، و توجيه اليمين الحاسمة بشان إثبات وجود علاقة تجارية ومعاملة تجارية بينهما، و ثانيا من أجل إثبات أن المبلغ المطالب به لازال عالقا بذمة المستأنف عليها بعد إسداء الطاعنة لها مجموعة من الخدمات المتعلقة بنقل بعض الآليات و المعدات من مكان إلى أخر و تخزينها بمخازنها مع تحمليها جميع مصاريف اليد العاملة و الشحن و التنقلات المتكررة و التسليم و لتخزين اللوجيستيكي، و تحميل المستأنف عليها الصائر.

و بعد استيفاء الإجراءات أصدرت محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء القرار رقم 1850 بتاريخ 12/04/2021 ملف عدد 2656/8202/2020 قضى بتأييد الحكم المستأنف إبقاء الصائر على رافعته ، طعنت فيه المستأنفة بالنقض، و أصدرت محكمة النقض القرار رقم 534/3 بتاريخ 19/12/2023 القاضي بنقض القرار الاستئنافي السالف الذكر بعلة « حيث اكتفت المحكمة فيما انتهت إليه من تأييد الحكم القاضي بعدم قبول الطلب بأنه " بتفحصها لمستخرج الدفتر الكبير المستدل به من قبل الطاعنة لإثبات المديونية، ثبت لها أنه يخص الفترة المالية لسنة 2017... وأن الفواتير المدعى بشأنها كلها تخص سنة 2016، وتم تسجيلها في السنة المالية الموالية ، ... وأن المحاسبة التي تعتبر وسيلة إثبات مقبولة أمام القضاء هي التي تكون ممسوكة بانتظام.... والرسائل الإلكترونية ليس فيها ما يثبت صحة المديونية، لأنها جارية بين الطاعنة من جهة وشركة أخرى تسمى (ر.م.) ، ولا تصلح لإثبات العلاقة التعاقدية بين الطاعنة والمستأنف عليها في غياب، فواتير مقبولة من هذه الأخيرة "، في حين أن التثبت من تعلق الفاتورة سند الدعوى بما ضمن بمستخرج الدفتر الكبير، وكذا نظامية محاسبة الطالبة يقتضي اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق المقررة قانونا اعتبارا لأن الأمر يتعلق بمسألة تقنية لا يمكن الحسم فيها دون دراسة شاملة لمحاسبة الطرفين معا، وعلى ضوء ذلك الحسم في صحة المديونية من عدمها، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ركزت قضاءها على ما أوردته بتعليلها سالف الذكر، دون اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحقيق الدعوى، جاء قرارها بذاك مشوبا بنقصان التعليل الموازي لانعدامه، عرضة للنقض«.

و بجلسة 18/04/2024 أدلى دفاع المستأنفة بمذكرة بعد النقض جاء فيها أن محكمة النقض قد توقفت على نقطة قانونية مهمة ،وهي أن التثبت من تعلق الفاتورة سند الدعوى بما ضمن بمستخرج الدفتر الكبير وكذا نظامية محاسبة الطالبة يقتضي اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق المقررة قانونا، اعتبارا لأن الأمر يتعلق بمسألة تقنية لا يمكن الحسم فيها دون دراسة شاملة لمحاسبة الطرفين معا وعلى ضوء ذلك الحسم في صحة المديونية من عدمها ؛ و معنى ذلك أن النقطة التي فصل فيها قرار النقض تتمثل في أنه "يتعين على المحكمة اللجوء إلى إجراءات التحقيق كالخبرة الحسابية للحسم في المديونية من عدمها والتثبت من تعلق الفاتورة سند الدعوى بما ضمن بمستخرج الدفتر الكبير و كذا نظامية محاسبة الطالبة"؛ و أن محكمة الإحالة مقيدة بما بتت فيه محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية، مما يتعين معه على هذه المحكمة البت في الملف، بعد النقض، على ضوء ما فصلت فيه محكمة النقض، و في مخالفة الحكم المستأنف للواقع و للقانون، لأنه اعتبر أن الفواتير موضوع الطلب غير موقعة ولا تحمل تأشيرة المدعى عليها وبالتالي فإنها لا تعتبر حجة لإثبات الدين هذا من جهة ،ومن جهة أخرى فإن المعاملة التجارية تقتضي التعاقد الذي ينبني على الايجاب والقبول إلا أن المدعية لم تدل بأية وثيقة تفيد قبول المدعى عليها للمعاملة التجارية من قبيل وصلات الطلب أو التسليم؛و أن الطاعنة والمستأنف عليها شركتان تجاريتان وأن المعاملة تجارية، والثابت قانونا وقضاء أن المبدأ الراسخ في المجال التجاري هو حرية الإثبات تطبيقا المقتضيات المادة 334 من مدونة التجارة التي تنص على أنه "تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك"؛ ومعنى مبدأ حرية الإثبات في المجال التجاري أن كل وسائل الإثبات تكون مقبولة لدى القضاء ، وما دام أن القانون لم ينص على شكل معين لإثبات هذا النوع من المعاملات، وهو الشيء الذي تجاهله الحكم الابتدائي،ولم يلتفت إليه؛ سيما و أن أثبتت العلاقة التعاقدية كتابة من خلال الفواتير المدلى بها وكذا مجموع المراسلات الإلكترونية، مما يتضح معه أن الحكم غير قائم على أساس على اعتبار أنه قد ألزم العارضة بشكل معين للإثبات، في حين أن القانون نفسه لم يلزمها بشكل معين للإثبات عملا بالمبدأ الراسخ في مجال التقاضي أن لا اجتهاد مع وجود نص؛ و أن الفواتير المدلى بها من قبل الطاعنة صادرة وفقا لمحاسبتها الممسوكة بانتظام، وأمام عدم إدلاء المستأنف عليها بأي وسيلة إثبات تثبت عكس ما ورد بالفواتير، فالعلاقة التعاقدية ثابتة والدين المتخلذ بذمة المستأنف عليها ثابت؛ و هو ما يجعل الحكم الابتدائي لما رد طلب العارضة غير مرتكز على أي أساس، ما دام أن المبدأ المنصوص عليه في المادة 334 من مدونة التجارة لا يستلزم ذلك، وما دام أن المستأنف عليها لم تنكر المعاملة ولم تدع عكس ما ورد بالفواتير؛ وتعزيزا للإثبات أدلت العارضة للمحكمة بنسخة من مستخرج الدفتر الكبير ، الذي هو "دفتر الأستاذ" المنصوص عليه في المادة 2 من القانون رقم 88.9 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، وهو القانون المحال عليه بالمادة 19 من مدونة التجارة، ومن جهة ثانية أن المحاسبة الممسوكة بانتظام تكون وسيلة إثبات أمام القضاء بين التجار في الأعمال المرتبطة بتجارتهم طبقا للمادة 19 المذكورة، ومن جهة ثالثة أن الأصل السلامة من كل خلل إلى أن يثبت العكس، والأصل في النازلة الحالية هو أن محاسبة الطالبة سليمة من كل خلل، أي أنها منتظمة، و أن الحكم الإبتدائي اعتبر أن الفواتير لا تثبت الدين بعلة أنها لا تحمل توقيع المستأنف عليها، ولكنها لم ترد على دفوع الطاعنة المستندة إلى المادة 334 من مدونة التجارة، ولا على أن الفواتير الصادرة وفق محاسبتها الممسوكة بانتظام، و من جهة ثانية أن الثابت قانونا أن الرسائل المتبادلة عبر البريد الإلكتروني والتي تعتبر محررات على دعامة الكرتونية لها نفس الحجية مقارنة بالمحررات الورقية على النحو المنصوص عليه بالفصلين 1-2 و 417-1 من قانون الالتزامات والعقود؛ كما استقر الاجتهاد القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء على اعتبار أن الرسائل الالكترونية المتبادلة بين الطرفين عبر البريد الالكتروني تكتسي حجية في الاثبات عملا بمقتضيات الفصل 417 من قانون الالتزامات والعقود وخاصة الفقرتين 1 و2 منه ( القرار رقم 356 بتاريخ 19/01/2017 الملف عدد 3180/8202/2016) ، و التمس الحكم تمهيديا بإجراء خبرة ، و بناء على ذلك الحكم وفق مقتضيات المقال الإستئنافي، و أرفق مذكرته بصورة من قرار النقض و الإحالة.

و بناء على تنصيب قيم في حق المستأنف عليها.

و بناء على القرار التمهيدي عدد 468 الصادر بتاريخ 04/07/2024 و القاضي بإجراء خبرة حسابية كلف للقيسام بها الخبير سعد الموساوي.

و بجلسة 18/07/2024 أدلى نائب المستأنفة برسالة سحب النيابة مرفقة بإيصال بعيثة مضمونة.

وحيث أدرج الملف بجلسة 05/09/2024 تخلفت عنها المستأنفة رغم توصلها شخصيا و لم تؤد صائر الخبرة ، و سبق أن ألفي بالملف جواب القيم وتقرر حجز القضية للمداولة بجلسة 05/09/2024.

محكمة الاستئناف

حيث إن محكمة النقض نقضت القرار الإستئنافي عدد 1850 الصادر بتاريخ 12/04/2021 في الملف عدد 2656/8202/2020 بعلة « حيث اكتفت المحكمة فيما انتهت إليه من تأييد الحكم القاضي بعدم قبول الطلب بأنه " بتفحصها لمستخرج الدفتر الكبير المستدل به من قبل الطاعنة لإثبات المديونية، ثبت لها أنه يخص الفترة المالية لسنة 2017... وأن الفواتير المدعى بشأنها كلها تخص سنة 2016، وتم تسجيلها في السنة المالية الموالية ، ... وأن المحاسبة التي تعتبر وسيلة إثبات مقبولة أمام القضاء هي التي تكون ممسوكة بانتظام.... والرسائل الإلكترونية ليس فيها ما يثبت صحة المديونية، لأنها جارية بين الطاعنة من جهة وشركة أخرى تسمى (ر.م.) ، ولا تصلح لإثبات العلاقة التعاقدية بين الطاعنة والمستأنف عليها في غياب، فواتير مقبولة من هذه الأخيرة "، في حين أن التثبت من تعلق الفاتورة سند الدعوى بما ضمن بمستخرج الدفتر الكبير، وكذا نظامية محاسبة الطالبة يقتضي اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق المقررة قانونا اعتبارا لأن الأمر يتعلق بمسألة تقنية لا يمكن الحسم فيها دون دراسة شاملة لمحاسبة الطرفين معا، وعلى ضوء ذلك الحسم في صحة المديونية من عدمها، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي ركزت قضاءها على ما أوردته بتعليلها سالف الذكر، دون اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحقيق الدعوى، جاء قرارها بذاك مشوبا بنقصان التعليل الموازي لانعدامه، عرضة للنقض«.

و حيث إن محكمة الإحالة مقيدة بالنقطة القانونية موضوع النقض عملا بنص الفصل 369 من ق. م. م.

و حيث إن المحكمة و في إطار تحقيق الدعوى و لتحديد ما إذا كانت الفواتير مسجلة في محاسبة الطرفين الممسوكة بانتظام أم لا؟ قضت بإجراء خبرة حسابية كلف للقيام بها الخبير سعد الموساوي و التي تعذر إنجازها لعدم أداء المستأنفة أتعاب الخبرة رغم إشعارها.

و حيث إن الثابت من الفواتير المستدل بها أنها غير مقبولة و مخالفة لمقتضيات الفصل 417 من ق.ل.ع ، كما أن الرسائل الإلكترونية المستدل بها لا تثبت صحة الدين المطالب به، فضلا على أن المستأنف عليها تعذر العثور عليها و تم تنصيب قيم في حقها و بالتالي لا يمكن توجيه اليمين الحاسمة إليها.

و حيث إنه و لئن كانت المستأنفة و المستأنف عليها شركتين تجاريتين و يتعين تطبيق مبدأ حرية الإثبات طبقا للمادة 334 من مدونة التجارة، فإنه و أمام تعذر إنجاز الخبرة الحسابية فقد تعذر التأكد من كون محاسبة المستأنفة ممسوكة بانتظام حتى يمكن اعتبارها وسيلة إثبات، و بالتالي فإن المستأنفة لم تثبت بمقبول صحة الدين المطالب به.

و حيث إنه و ترتيبا على ما ذكر يتعين رد الإستئناف و تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة علنيا غيابيا في حق المستأنفة و غيابيا بقيم في حق المستأنف عليها.

بناء على قرار محكمة النقض عدد 534/3 الصادر بتاريخ 19/12/2023.

في الشكل: سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي رقم 468 الصادر بتاريخ 04/07/2024.

في الموضوع: برده و تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile