القرار عدد: 285 المؤرخ في : 10/3/2004، ملف تجاري عدد: 368/3/1/2001
باسم جلالة الملك
بتاريخ: 10 مارس 2004، إن الغرفة التجارية، القسم الأول، بالمجلس الأعلى، في جلستها العلنية، أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: ورثة السليماني اليزيد بن علي السوسي وهم: زوجته مجكو فاطمة اصالة عن نفسها ونيابة عن محجوريها زكريا وأمال ابني اليزيد بن علي السليماني. الساكنة عند والدها مجكو تحمد بأنكريد زنقة 2 زنقة رقم 59 البيضاء. النائب عنها الأستاذ الحسن الجاي المحامي بفاس والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى.
الطالبة
وبين: السيد عبد الفتاح بن عبد الحميد بوزبع، المعتمر بمخبزة الأمل شارع أبي عبيدة بن الجراح، رقم 21، فاس.
السيد ابراهيم بن علي السليماني ـ أحمد بن علي السليماني ـ محمد بن علي السليماني ـ عبد الله بن علي السليماني. عنزانهم بمخبزة وحلويات الأطلس 158 زنقة الحسيمة المدينة الجديدة فاس.
المطلوبين
بناء على الطعن بالنقض المودع بتاريخ 3/5/01 من طرف الطالبة المذكورة حوله بواسطة دفاعها الأستاذ الحسن الجاي المحامي بفاس والرامي إلى نقض القرارين الأول تمهيدي صادر بتاريخ 14/10/98 تحت عدد: 1608/98 والثاني قطعي صادر بتاريخ 03/01/2001 تحت عدد 43/2001 في الملف عدد: 1418/97 عن محكمة الاستئناف بفاس.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر 28/1/2003.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 10/3/2004.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
بعد تلاوة التقرير من طرف المستشارة المقررة السيدة زبيدة التكلانتي، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيدة فاطمة حلاق.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
فيما يخص عدم قبول طلب نقض القرار التمهيدي،
حيث تقدم الأستاذ الحسن الجاي نيابة عن ورثة السليماني اليزيد بن علي السوسي بمقال بتاريخ 3/5/2001 رام لطلب نقض القرارين الصادرين عن استئنافية فاس في الملف 1418/97 الأول تمهيدي بتاريخ 14/10/1998 تحت عدد 1608/98 والثاني قطعي بتاريخ 3/1/2001 تحت عدد 43/2001.
وحيث لم يرفق الطاعنون مقالهم بنسخة من القرار التمهيدي المطعون فيه مما يشكل إخلالا بمقتضيات الفصل 355 من ق م م ويعرض طلب النقض لعدم القبول فيها هو موجه ضد ذلك القرار.
في شأن الفرع الأول من الوسيلة الوحيدة،
حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار القطعي المطعون فيه أن ورثة السليماني اليزيد بن علي السوسي وهم زوجته السيدة مجكو فاطمة اصالة عن نفسها ونيابة عن محجوريها زكرياء وأمال تقدموا بمقال لدى ابتدائية فاس بتاريخ 5/1/90 يعرضون فيه أن موروثهم كان يملك في شركة مع المدعى عليهم الأصل التجاري لمخبزة وبيع الحلويات المسمى أمال والكائن بزنقة أبي عبيدة بن الجراح قبالة القنصلية الفرنسية بفاس بنسبة 10% لموروثهم ومثلها لكل من السادة ابراهيم وأحمد ومحمد أبناء علي السليماني و 50% للسيد عبد الحميد بن أحمد بوزوبع وأن موروثهم كان مؤمنا على حياته لدى شركة التأمين الملكي المغربي وذلك لضمان القرض الممنوح له وللمدعى عليهم على المخبزة لفائدة البنك التجاري المغربي وقدره 285.000 درهم استخلص منها البنك مبلغ القرض وقدره 203.382.08 درهم دون أن يؤدي المدعى عليهم واجبهم من ذلك القرض والبالغ 90% وأن المدعية بذلت جميع المساعي الحبية مع المدعى عليهم لحملهم على أداء واجبهم في القرض وتقديمهم لها أو للسيد قاضي المحاجير بفاس بيانا عن الحسابات لضبط استغلال المخبزة في الجزء الذي تملكه المدعون منذ تاريخ وفاة موروثهم في شهر يوليوز 1985 إلا أنهم لم يستجيبوا لذلك رغم توصلهم بإنذار بتاريخ 14/9/1989 ملتمسة أصالة عن نفسها ونيابة عن محجوريها بأداء المدعى عليهم لها واجبهم من مبلغ 203.382.08 درهم المقتطع من البنك التجاري المغربي من المبالغ التي نابتهم عن وفاة موروثهم والمؤدى من شركة التأمين الملكي المغربي والبالغ 183.043.87 درهم وتمهيديا بإجراء خبرة لجرد السلع والمعدات والآليات وجميع مكونات الأصل التجاري لتحديد الدخل الحقيقي للمحل « مخبزة الأمل » من تاريخ الوفاة لتاريخ إجراء الخبرة وإعطاء بيان مفصل عن جميع العمليات التجارية والصناعية التي قام بها من تاريخ الوفاة لتاريخ إجراء الخبرة والمصاريف والدخل والأرباح خلال تلك الفترة وحفظ حقها في تحديد مطالبها النهائية وتحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى.
فأصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء بإجراء خبرة ثم قضت بالمصادقة على تقرير الخبير أبو عبد الله محمد شكيب وتحديد الإجبار في الأدنى وإلغاء الطلب الرامي للحكم للمدعين بمبلغ 183.043.872 درهم على الحالة ورفض باقي الطلب. وإثر استئناف المدعين للحكم القطعي أصدرت المحكمة الاستئنافية فيما قضى به من المصادقة على تقرير الخبرة والحكم من جديد على المستأنف عليه عبد الفتاح بن عبد الحميد بوزبع بأدائه للطرف المستأنف مبلغ 199.680 درهم لانفراده باستغلال المخبزة لمدة 128 شهرا وعلى المستأنف عليهم ابراهيم وأحمد وعبد الله أبناء علي السليمان بأدائهم للطرف المستأنف مبلغ 74.880 درهم وتأييده في باقي مقتضياته وتحديد الإجبار في الأدنى.
حيث تنعى الطاعنة على القرار الخرق الجوهري للقانون وعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل ونقصانه الموازي لانعدامه بدعوى أنه يتجلى من المقال الافتتاحي للدعوى ومن عريضة الاستئناف أن الدعوى قدمت باسم ورثة السليماني اليزيد بن علي السوسي وهم زوجته السيد مجكو فاطمة أصالة عن نفسها ونيابة عن محجوريها زكرياء المزداد بتاريخ 28/5/1982 وأمال المزدادة في 11/11/1984 وذلك حسب رسم الإراثة المدلى به وأن الدعوى تتعلق بذلك بفاقدين للأهلية وكان يتعين تبليغهـا للنيابـة العامة للإيـداع مستنتجـاتها وفقا للفصل 9 من ق.م.م وعدم تبليغ الدعوى لهـا وعدم إيداعها مستنتجاتها أو تلاوتها بالجلسة يعرض القرار للنقض.
لكن حيث خلافا لما تنعاه الطاعنة فإن المحكمة مصدرة القـرار المطعـون فيه، وكما يستفاد من أوراق الملف بلغت الدعوى للنيابة العامة التي أدلت بمستنتجات بتاريخ 30/7/1998 التمست فيها تطبيق القانون مما يكون معه الفرع من الوسيلة خلاف الواقع وغير مقبول.
في شأن الفرع الثاني من الوسيلة الوحيدة،
حيث تنعى الطاعنة على القرار الخرق الجوهري للقانون وعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل ونقصانه الموازي لانعدامه بدعوى أنها أدلت بواسطة دفاعها بشهادة صادرة من البنك التجاري المغربي تفيد اقتطاع مبلغ 203.220.31 درهم من المبالغ المستحقة لفائدتها ولفائدة أولادها من التعويض المستحق عن الوفاة وذلك بأداء باقي القرض الذي منحه البنك المذكور لمخبزة الأمل ورغم أن الطلب المتعلق بذلك مثبوت في المقال الافتتاحي للدعوى والمقال الاستئنافي وإدلائها بالشهادة المذكورة فإن المحكمة لم تحكم على المدعى عليهم بأداء واجبهم من ذلك الحكم معللة حكمها « بأن الجهة المدعية لم تدل بعقد القرض لمعرفة نوعه وسبب حصوله وما هي حدود استفادة المستأنف علهم وعقد التأمين … » في حين أن مقتضيات الفصل 334 من قانون المسطرة تنص على أن المستشار المقرر يأمر بتقديم المستندات التي يرى ضرورتها للتحقيق في الدعوى والأمر بأي إجراء للتحقيق … وأنها طلبت من المحكمة بمقاليها الافتتاحي والاستئنافي ضم ملف الأصل التجاري الذي تم فيه تسجيل عقد القرض لفائدة المخبزة أو تكليف الخبير بالاطلاع على حسابات الشركة والأصل التجاري للتأكد من أن المبالغ المقتطعة من التعويضات المستحقة عن وفاة موروثهم كانت مقابل القرض الممنوح للمخبزة والمحكمة بعدم مطالبتهم بالإدلاء بما ارتأته ضروريا لصدور الحكم بخصوص طلبها تكون قد خرقت مقتضيات الفصل 334 المذكور وبعدم استجابتها لضم الملف أو تكليف الخبير المعين بذلك يكون قرارها غير مرتكز على أساس ومنعدم التعليل وناقصه.
لكن، حيث إن الأطراف مدعوون تلقائيا للإدلاء بما لديهم من حجج ودفوع وأن المحكمة غير ملزمة بمطالبه الطاعنة بالإدلاء بالحجج المثبتة لطلبها الرامي للحكم على المطلوبين بأداء ما ينوبهم من المبالغ المقتطعة من التعويضات المستحقة لها ولأبنائها عن وفاة موروثهم في حادثة السير ولم يلزم الفصل 334 ق م م، المستشار المقرر بذلك بل خوله فقط تلك الإمكانيـة. وبخصوص ما اثارته الطاعنة حول طلبها ضم ملف الأصـل التجاري أو تكليف الخبيـر بالاطلاع على الأصل فإنه خلافا لما تنعاه لم يسبق لها المطالبة ضمن مقاليها الابتدائي أو الاستئنـافي بضـم الأصل التجاري أو السجل التجاري للتأكد من وجود القرض بل أثير ذلك لأول مرة من طرفها أمام المجلس الأعلى مما تكون معه الوسيلة على غير أسـاس فيما عدا ما أثير لأول مـرة فهو غير مقبول.
في شأن الفرع الثالث من الوسيلة الوحيدة،
حيث تنعى الطاعنة على القرار الخرق الجوهري للقانون وعدم الارتكاز على أساس وانعدام التعليل ونقصانه الموازي لانعدامه ذلك أنها طالبت بالحكم لها أصالة عن نفسها ونيابة عن ولديها سواء في عريضة الاستئناف أو في مذكرة تحديد الطلبات الختامية بعد الخبرة المودعة بمكتب الضبط بتاريخ 3 ماي 2000 بمبلغ 614.059.69 درهم من قبل واجبها في الاستغلال وما نابها حسبما تم الحكم به في الملف التجاري عدد 544/94 عن محكمة الاستئناف ومبلغ 100.000 درهم كتعويض عن عدم أداء المدعى عليهم (المطلوبين) المستحقات المذكورة في وقتها والحرمان من استثمارها وما أضاعته من وقت ومال للحصول على واجباتها من استغلال الأصل التجاري واستندت في ذلك للقرار الاستئنافي الصادر بين المدعى عليهم والذي حدد الدخل والواجبات عما يملكونه وقدره 90% إلا أن المحكمة لم تعتمد مطالبها المؤسسة على الحكم الصادر بين المدعى عليهم بالنسبة لنفس المدعى فيه ونفس الزمن المطالب بأداء واجبات استغلاله ولم يعلل القرار سبب عدم اعتماده طلب التعويض عن حرمانها وولديها طيلة 14 سنة من مستحقاتها وعدم عرضها عليهم مما يكون معه خارقا لقوة الشيء المقتضى به وغير مرتكز على أساس ومنعدم التعليل.
حيث طالبت الطاعنة ضمن مقالها الاستئنافي ومذكرتها بعد الخبرة المقدمة بتاريخ 3/5/2000 بالحكم لها اصالة عن نفسها ونيابة عن محجوريها بمبلغ 604.059.69 درهم من قبل واجبهم في الاستغلال ومبلغ 100.000 درهم من قبل التعويض المستحق لهم عن حرمانهم من استثمار مستحقاتهم والجهد المبذول من الطاعنة للحصول على تلك المستحقات مستندة في ذلك إلى أنه صدر قرار بتاريخ 12/11/1996 في الملفين 544/94 و 222/96 بين نفس المدعى عليهم وعن نفس المدة بناء عل خبرة قام بها نفس الخبير أوب عبد الله محمد شكيب المعين لإجراء الخبرة المأمور ها ابتدائيا وحدد فيها الدخل والواجبات بالنسبة لما يملكه المطلوبون والممثل في مجموعه ل 90% من الأصل التجاري إلا أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اعتمدت خبرة أخرى أمرت بإجرائها على يد الخبير السيد محمد بناني واستبعدت مطالب الطاعنة المعتمدة على تقرير الخبير محمد شكيب المدلى به في إطار الدعوى موضوع الملفين 544/94 و 222/96 رغم صدور ذلك القرار بين نفس الأطراف وشموله للمدة المطلوب عنها ودون أن تبين سبب استبعادها ورغم صدوره بحضور الطاعنة اصالة عن نفسها ونيابة عن محجوريها بالإضافة إلى أنها لم تجب عن طلب الطاعنة المتعلق بالحكم لها بتعويض قدره 100.000 درهم عن الحرمان من واجبات الاستغلال لمدة تزيد عن عشر سنوات مما يكون معه القرار غير مرتكز على أساس وناقص التعليل الموازي لانعدامه فيما قضى به بخصوص طلبي واجبات الاستغلال والتعويض وعرضة للنقض جزئيا بشأن ذلك.
وحيث إن الفرع الرابع من الوسيلة يهم طلب الحكم بالتضامن عن التعويض عن الاستغلال المقضى بالنقض جزئيا بشأنه.
حيث إن حسن سيـر العدالة ومصلحة الطرفيـن يقتضيان إحالـة الملف على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بعدم قبول نقض القرار التمهيدي وبنقض القرار القطعي المطعون فيه جزئيا فيما قضى به بخصوص طلبي واجبات الاستغلال والتعويض والرفض في الباقي وبإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيه من جديد وهي متركبة من هيأة أخرى طبقا للقانون، وتوزيع الصائر مناصفة.
كما قرر إثبات حكمه هذا بسجلات المحكمـة المذكورة إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا والمستشارين السادة: زبيدة التكلانتي مقررة وعبد الرحمان مزور عبد الرحمان المصباحي والطاهرة سليم وبمحضر المحامية العامة السيدة فاطمة حلاق وبمساعدة كاتبـة الضبط السيدة فتيحة موجب.