Assurance transport : L’assureur est fondé à refuser sa garantie pour un dommage qualifié de vice propre par une décision antérieure ayant autorité de la chose jugée (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55597

Identification

Réf

55597

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3374

Date de décision

12/06/2024

N° de dossier

2024/8238/414

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande en garantie d'assurance sur facultés, la cour d'appel de commerce examine l'autorité de la chose jugée attachée à une décision antérieure qualifiant la cause du dommage. Le tribunal de commerce avait écarté la demande de l'assuré au motif que le dommage relevait d'un vice propre de la marchandise non couvert par la police.

L'appelant soutenait la responsabilité du transporteur maritime pour avarie, tandis que l'assureur intimé opposait un précédent arrêt ayant statué sur cette même question entre lui et le transporteur. La cour retient que cette décision antérieure a définitivement jugé que le dommage ne constituait pas une avarie de transport mais un vice propre lié à la qualité de la marchandise.

Faisant application de l'article 418 du Dahir des obligations et des contrats, elle confère à cet arrêt une autorité de la chose jugée s'imposant comme preuve péremptoire de la cause du dommage. Le sinistre relevant dès lors d'un vice propre expressément exclu des garanties de la police, la demande de l'assuré ne pouvait prospérer.

Le jugement est en conséquence confirmé, par substitution de motifs, avec rejet de l'appel principal.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة س. بواسطة دفاعها ذ/ طيب محمد عمر بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 18/12/2023 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/09/2023 تحت عدد 7645 في الملف رقم 959/8235/2023 و القاضي في الشكل: بعدم قبول طلب الإدخال وتحميل رافعه الصائر وقبول الطلب الأصلي و في الموضوع: برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

و حيث تقدمت الشركة م.م.ت. بواسطة دفاعها ذ/ كثير الشلائفة بالأستئناف فرعي مؤدى عنه الصائر .

في الشكل:

و حيث قدم الاستئناف وفق للشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أجلا و أداء ، مما يتعين معه قبوله شكلا .

و حيث ان الاستئناف الفرعي الرامي الى تأييد الحكم المستأنف يبقى غير مبرر لكون مصلحة المستأنفة فرعيا في التقدم باستئناف فرعي تبقى منعدمة بعد صدور حكم برفض طلب الطاعنة أصليا، مما يتعين معه عدم قبول الاستئناف الفرعي شكلا مع تحميل رافعته الصائر ،

وفي الموضوع:

حيث يستفاذ من وثائق الملف ووقائع الحكم المطعون فيه أن شركة س. تقدمت بمقال افتتاحي مؤدى عنه بتاريخ 16/01/2023 تعرض فيه أنها قد استوردت من شركة " م.ك. " باعتبارها بائعة 7.700 طن من القمح الصلب من أصل كندي بقيمة إجمالية قدرها 00، 5.682.600 دولار أمريكي حسب الفاتورة عدد C1226081 المؤرخة في 04/03/2022 وأن هذه البضاعة تم شحنها، من تاريخ 2022/03/02 إلى تاريخ 2022/03/04، بميناء قادس (CADIZ) باسبانيا على متن السفينة "لايدي آيز LADY AYSE ، حسب

الثابت من بوليصة الشحن رقم 1 المؤرخة في 2022/03/04 وأن الواضح من شهادة الجودة المنجزة، طبقا لمعيار "كافتا (Gafta) " قبل شحن البضاعة، وبطلب من الشاحن بميناء قادس من طرف الشركة الإسبانية للمراقبة "س.ج.س" اسبانيولا دي کنٹرول SGS ESPANOLA DE CONTROL، المؤرخة في 2022/3/4 والحاملة لرقم 22030707D6 ، أن تحاليل مختبرية قد أنجزت على البضاعة، أثبتت أن نسبة الرطوبة هي 13.61 % ، وأنه لا وجود لأية روائح كريهة أو غير عادية وأن البضاعة خالية من أي عيب وأن الثابت من خلال من وثيقة سرد الأحداث (Statements of Facts) المحررة بميناء الشحن، الموقعة من طرف ربان السفينة ( المسمى في هذا المقال باسمه أو الناقل أن عملية الشحن قد تم توقيفها، بسبب تهاطل الأمطار، يوم 03/03/2022 بدءا من الساعة 14 و 45 دقيقة إلى غاية الساعة 18 و 05 دقائق وأنه بعد وصول السفينة بتاريخ 2022/03/05 إلى ميناء الدار البيضاء، لم ترس به إلا بتاريخ 10 مارس ،2022 وبمجرد الشروع في تفريغ البضاعة من عنابر السفينة، بتاريخ 11/03/2022 تبين أن رائحة التعفن تنبعث منها ، فتوقفت عملية التفريغ وتم فورا إشعار جميع المتدخلين في العملية. وبناء على ذلك، سارع كل الأطراف إلى المطالبة بإجراء خبرات فورية وحضورية سواء على ظهر السفينة أو بمخازنها ، تمت حسب التسلسل التاريخي التالي، بتاريخ 2022/3/10 انتقل خبير المؤمنة المدعى عليها السيد خالد (ب.) فأثبت أن ربان السفينة قد صرح له بأنه لم يقم بأي تحفظ، بخصوص البضاعة وقت توقيعه وثيقة الشحن بتاريخ 2022/3/4، التي تضمنت عبارة بدون تحفظ وأنه بتاريخ 11/03/2022 انتقل نفس الخبير الى ميناء التفريغ حيث التقى الخبير السيد عمر (ق.) ، المعين من طرف البائعة بعد إلحاح ممثلها القانوني على وجود رائحة التعفن وروائح خاصة تنبعث من كمية من البضاعة التي تم التوصل بها أوليا وهي 1.231 طن، لينتهي الخبير في تقريره بشأن البضاعة بموجب الخبرة المجراة بتاريخ 2022/3/14 ، إلى أن البضاعة ليس بها أي شيء " غير عادي ظاهر (Anomalie apparente)"، بعد ملاحظة ان الجزء العلوي والظاهر من البضاعة جاف وليست هناك علامات خاصة تؤكد وجود أضرار، كما أكد الخبير أن ربان الباخرة صرح له بالتاريخ المذكور بأن البضاعة لم يتم شحنها من مخازن القمح (Silos) بميناء قادس لأنه لا يتوفر عليها، وأن الشحن قد تم من أرضية رصيف la" "CABEZUELA بالميناء المذكور ، حيث كانت البضاعة تصبها شاحنات تفريغ على أرضية الرصيف، ومنها تنقل إلى الباخرة، وأن الشحن قد تم في جو ممطر، وأن ممثلها القانوني طلب منه إجراء خبرة عن طريق أخذ عينات من طرف شركة "ك.ا." وهو ما يؤكده تقرير الخبرة المذكور المؤرخ في 20/06/2022، وأنه فعلا بتاريخ 2022/03/14 زوالا قامت شركة كونطرول يونيون بحضور جميع الأطراف، بأخذ عينات من القمح باستعمال " مسبار RKS ، الذي ينفذ إلى مسافة مترين داخل البضاعة، وتم إرسالها إلى مختبر أ. ، كما قام الخبير التهامي (و.) المعين بطلب من البائعة بحضور خبراء كل الأطراف بإجراء خبرة ، يوم 2022/3/14، أنجز على إثرها تقريرا أكد فيه " أن القمح كان يفرغ على رصيف الميناء قبل شحنه على الباخرة، وأن الواضح من تقرير سرد الأحداث المنجز من طرف ربان الباخرة أن عملية الشحن قد تم تعليقها بتاريخ . 2022/03/03 ابتداء من الساعة 14 و 45 دقيقة إلى غاية الساعة 18 و 05 دقائق بسبب الأمطار، وخلص إلى أن جزءا من البضاعة قد بلل بالماء على متن السفينة وجزءا آخر على الرصيف، وأن ربان الباخرة لم يضمن بوليصة الشحن أي تحفظ ، وأعفى بذلك الشاحن من أية مسؤولية، وبالتالي فان المسؤولية عن الضرر اللاحق بالحمولة يتحمله مالك الباخرة." كما يثبته التقرير المؤرخ في 2022/3/18 ، وأن خبير شركة التامين أكد أن الربان قد بعث يوم 2022/3/14 برسالة احتجاج وتحفظ ( Letter of Protest) تتضمن أن الجو لم يكن ممطرا خلال شحن ونقل البضاعة وأن مختبر أ. أكد في خلاصة تقريريه الحاملين لرقمي 22/192 و 22/249 أن درجة الرطوبة قد ارتفعت مقارنة مع تلك المأخوذة بميناء قادس بإسبانيا، إذ كانت 13.61 وأصبحت 14.33 %، 13.69 % و 14.38% في عنابر السفينة رقم 1 ، 2 ،و 4 ، وأن هناك رائحة زنخة rance تنبعث من العينات، وأضافت بأنه خلال اجتماع تم يوم 2022/3/18 ضم الأطراف المعنية والذين اتفقوا على إجراء معاينة وأخذ العينات وإرسالها إلى المختبر الرسمي التابع لوزارة الفلاحة (LOARC ) .. وبتاريخ 2022/3/28 ، وبعد اتفاق يوم 2022/03/18، تم إجراء خبرة حضورية من طرف الخبير الربان محمد (ف.)، المعين قضائيا بناء على طلب الربان ، الذي بمحضره أيضا، تم إجراء خبرة بمخازن العارضة يوم 2022/3/29، حيث تم العثور على تكتلات عنقودية، تنبعث منها روائح التعفن، سواء بعنابر السفينة أو بمخازن من تسلموها، وأنه لا يوجد ما يفيد أن البضاعة أو بعضها قد تعرضت للبلل خلال أربع ساعات يوم 03 مارس 2022 بميناء قادس، وأن ربان السفينة قد أعطى الخبير نسخة محادثاته مع الوكيل البحري بقادس عبر WhatsApp ، تبرز أن ربان السفينة رفض شحن الكمية المبللة، وأن هذه الكمية قد أزيحت بعيدا عن منطقة الشحن وراء السفينة "، واعتبر أن الضرر اللاحق بالبضاعة يتعلق بجودتها وليس مسألة عوار، وأن . النزاع هو مسؤولية البائع والمشتري أو المورد والمستورد . كما أن المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية التابع لوزارة الفلاحة (LOARC) أكد في تقريره انجاز تحاليل بتاريخي 12 و 2022/5/17 على البضاعة أسفرت عن كون جميع العينات تنبعث منها رائحة التعفن. وأكدت أنه بخصوص المسؤولية عن العوار الذي أصاب البضاعة يرجع إلى الرطوبة التي أصابت البضاعة بسبب هطول الأمطار كما تتثبته بوثيقة سرد الإحداث ( Statment of facts) الموقعة من طرف الربان بتاريخ 2022/3/4 وحملته بالتالي المسؤولية ما دام لم يبد أي تحفظ على سند الشحن عند تنفيذ التزامه بتسلم البضاعة من الشاحن والتي لم تكن معيبة قبل شحنها، وبان العوار ناتج عن تعرضها للمطر بالرصيف وبالسفينة، وعدم تحفظ الربان، وأكدت ادلاءها بالوثائق الخاصة بشحنتين تم شحنها من نفس الميناء ومن طرف نفس الشاحن (V.A.E. ، من دون تسجيل أية ملاحظة أو عيب طال الشحنة المخزنة في عنابر السفن، الأولى سابقة للشحنة موضوع النزاع وتم شحنها على متن الباخرة NAVIN EAGLE بحمولة قدرها 7054.56 طنا من القمح الكندي، والثانية لاحقة للشحنة موضوع النزاع وتم شحنها على متن الباخرة NAVIN OSPREY تتعلق بالقمح الكندي. وأن الفرق الوحيد بين الشحنتين المذكورتين والشحنة موضوع النزاع هو الناقل فقط الذي تبقى مسؤوليته قائمة طبقا للمادتين 459 و460 من مدونة التجارة وكذا المادة 4 من اتفاقية هامبورغ والتي تنص على أن مسؤولية الناقل تشمل المدة التي تكون فيها البضائع تحت حراسته في ميناء الشحن ، وأثناء النقل وفي ميناء التفريغ " وأضافت بأنه وبصرف النظر عن كون الخبراء قد اختلفت آراؤهم، باختلاف الجهة التي عينت كل خبير، ومصلحتها في النزاع، إذ أن منهم من حمل المسؤولية للناقل، ومنهم من حملها للشاحن أو للبائع، فإن جميع التحاليل المختبرية، خاصة تلك المنجزة باتفاق الأطراف، من طرف خبراء لا مصلحة لهم، وبطرق علمية متفق عليها دوليا، ولم تقتصر على ظاهر البضاعة، بصفة حضورية وفورية، وغير ارتجالية، قد أكدت انبعاث رائحة التعفن من القمح المستورد من طرف العارضة، وإصابته بتكتلات عنقودية. وأن استخلاص النتائج المنطقية السليمة من كل وثائق الملف، بدءا من شهادة الجودة المؤرخة في 2022/03/04 ، والمبنية على خبرة طبقت معيار كافتا ،مرورا بالمواقف المتناقضة للربان، وانتهاء بالخبرات المحايدة التي أنجزت بالميناء وبمخازن العارضة، فان التكتلات العنقودية إن كانت ظاهرة على البضاعة، وهي على الرصيف، أو وقت شحنها في عنابر السفينة، فان التعرف عليها من الخارج ممكن جدا، الأمر الذي مؤداه أنها قد تكونت في الفترة الفاصلة بين شحن البضاعة من رصيف الميناء، وبين فترة تفريغها يوم .2022/03/11 ترتيبا على ذلك فإن التعفن الذي أصاب القمح المستورد ، ليس مرجعه إلى عيب ذاتي في هذا القمح، بل إلى تعرضه للبلل نتيجة تهاطل الأمطار عليه بميناء الشحن، و على ظهر السفينة أيضا والتي لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة الثابت من العمل القضائي ، لاسيما إذا هطلت في نهاية فصل الشتاء و بداية فصل الربيع مستدلتا بقرارات وأحكام قضائية. وأضافت بأنها أمنت نقل البضاعة موضوع الاستيراد لدى شركة التأمين الملكية المغربية بموجب بوليصة التامين عدد 124100320210039، وذلك عن جميع المخاطر بما في ذلك الخصاص والنقص في الوزن والنوعية. وأن هذه الأخيرة رفضت تعويضها عن الأضرار اللاحقة بها ، بعلة أن المسؤولية يتحملها البائع وليس الناقل كما يؤكده الكتاب الصادر عنها بتاريخ 2022/06/29 وذلك بدون مبرر طالما أن مسؤولية الناقل عن العوار الذي أصاب البضاعة ثابتة كما تم بيانه أعلاه ، وخصوص الضرر اللاحق بها أكدت أن قيمة البضاعة تقدر حسب الفاتورة عدد C12226081 المرفق رقم 1) بمبلغ 57.502.240 درهما وأنه نتيجة تحلل القمح وتعفنه، وارتفاع مصاريف تخزينه ومعالجته، وبعد فشل جميع المحاولات المبذولة مع شركة التأمين من أجل تنفيذ التزاماتها اضطرت إلى اللجوء إلى القضاء، حيث استصدرت من المحكمة أمرا بتاريخ 2022/08/12 تحت عدد 4441 في الملف رقم 2022/8101/4189 بتعيين الخبير السيد عبد الحق (ح.) قصد معاينة القمح وتحديد قيمته الحالية، والذي أنجز تقريرا حضوريا توصل في خلاصته إلى أن القمح الصلب مخزن في ظروف جيدة وملائمة وأنه متضرر ظاهريامع انبعاث رائحة زنخة ووجود تكتلات عنقودية، راجعة إلى تسرب المياه إليه، وأنه غير صالح للاستعمال البشري، ونسبة العور تصل إلى مائة بالمائة، وحدد قيمته السوقية بتاريخ إنجاز الخبرة (2022/08/29) في حالة بيعه كعلف للماشية في مبلغ 15.400.000 درهم، على أساس در همين للكيلوغرام الواحد وأنه قد يصبح غير صالح حتى للعلف في حالة ما إذا طالت مدة تخزينه وأن كلفة التخلص منه سترتفع ، وأنها وجهت كتابا إلى شركة التأمين من أجل مطالبتها بالعمل على بيع القمح الصلب وخصم منتوج بيعه من التعويض المستحق لها، إلا أنها تقاعست عن ذلك ، الأمر الذي اضطرت معه إلى اللجوء مرة أخرى إلى القضاء واستصدار أمر تحت عدد 5476 بتاريخ 2022/10/26 في الملف رقم 2022/8101/5211 قضى ببيع القمح المذكور بالمزاد العلني، انطلاقا من الثمن المحدد من طرف الخبير السيد عبدالحق (ح.)، مع تمكينها من منتوج البيع كما تؤكده الوثائق الملفى بها بالملف، وأنه فعلا تم بيع البضاعة بالمزاد العلني بتاريخ 2022/12/12 بمبلغ 15.409.000 درهم حسب الثابت من محضر إرساء المزاد ومحضر إيداع المبلغ بصندوق المحكم وانه بذلك تكون قيمة القمح قد انخفضت من مبلغ 57.502.240 درهما إلى مبلغ 15.409.000 درهم، أي بفارق 42.093.240 درهما. كما أن تكاليف الميناء والرسوم المؤداة من طرفها عن العملية المذكورة قد بلغت ما مجموعه 12 ، 817.384 درهما كما أن نقل البضاعة من الميناء إلى مخازن خاصة، قد كلف العارضة مبلغ 207.715,80 درهما حسب ما تثبته الفواتير المرفقة، كما أنها قد اضطرت إلى أداء مصاريف تخزين القمح ومعالجته إلى غاية بيعه بالمزاد العلني، بما قدره 40، 3.154.210درهما حسب فاتورة شركة ف. وفاتورة شركة ج.س.م. س. المدلى بهما، وأضافت بأنها قد مولت العملية المذكورة عن طريق الاعتماد المستندي بواسطة القرض ع.س.، بلغت مصاريفه 68.774 درهما ، كما هو واضح من الإشعار بالخصم الصادر عن البنك المذكور (وثيقة رقم 25) ) وبلغت فوائده إلى غاية شهر أكتوبر 2022 ما مجموعه 1.135.702 درها ، كما أن مصاريف تجاوز سقف السحب على المكشوف المسموح به الناتج عن عدم أداء قيمة الاعتماد المستندي قد بلغت 2.871.879 درهما حسب كشف الحساب والجداول المفصلة المدلى بها وبأن احتساب المصاريف المالية المذكورة ،وتراكمها لازال مستمرا وأنها تحتفظ بحقها في تقديم أي طلب إضافي بشأنها خلال سريان الدعوى وأنه من جهة أخرى، فان القمح الصلب موضوع العملية المذكورة كان مبرمجا بيعه خلال شهري شعبان ورمضان، حيث يبلغ الاستهلاك ذروته. وحيث إن هامش الربح المعمول به في الميدان ، لا يقل عن 7674.04 درهما للطن، أي ما مجموعه 4.757.90.80 دراهم ( طن * 620 7674،04 درهما). الأمر الذي أثر سلبا على سمعتها والحق بها ضررا فادحا نتيجة فقد زبنائها ، لا يمكن تحديد التعويض عنه إلا بواسطة خبير مختص، وأنه لأجله تبقى محقة في مطالبة شركة التأمين المدعى عليها بتعويضها عن جميع الأضرار اللاحقة بها، والمفصلة كما يلي : انخفاض القيمة بمبلغ 00،42.093.240 درهما– وتكاليف الميناء والرسوم بمبلغ 12، 817.384 - وتكاليف نقل البضاعة بقيمة 207.715.40 درهما. – ومصاريف التخزين والمعالجة بمبلغ 40، 3.154.210 دراهم- ومصاريف الاعتماد المستندي بمبلغ 68.774،00 درهما- وفوائد بنكية إلى غاية شهر أكتوبر 2022 بمبلغ 1.135.702.00 درهما - ومصاريف تجاوز سقف السحب على المكشوف بمبلغ 2.871.879.00 درهما. بما مجموعه : 00 ،50.348.904 درهما.

وبناء على المذكرة الجوابية للمدعى عليها المقدمة بواسطة نائبها أكدت من خلالها أن مصدر الضرر يعود لعيب ذاتي في جودة البضاعة كما هو ثابت بمقتضى تقارير خبرة فورية و حضورية وقضائية ولعدم تحفظ ربان الباخرة والتي انطلقت من ميناء قادس في 2022/03/04 ووصلت ميناء الدار البيضاء في 2022/03/05 و تشرع في تفريغها في 11/03/2022، وأوضحت أن أي بضاعة أو مادة معدة للاستهلاك البشري مستوردة تخضع وجوبا و قبل الشروع في تفريغها لعملية فحص وتحاليل مخبرية يقوم بها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) باعتباره مؤسسة عمومية تحت طائلة إتلافها أو رفض ولوجها التراب الوطني، وأن المكتب المذكور أبدى موافقته بتاريخ 11/03/2022 للشروع في عمليات تفريغ البضاعة معتبرا إياها مطابقة للمعايير وصالحة للاستهلاك. وأنها بصفتها تؤمن البضاعة ضد الأخطار التي قد تلحق بها في إطار عملية النقل المشمولة بالضمان بادرت إلى تعيين الخبير السيد خالد (ب.) لمراقية حالة البضاعة و هي على متن السفينة ومواكبة تفريغها حتى تسليمها للمرسل إليها والذي عاين بمعية الربان بتاريخ 2022/03/10 فتح العنابر الأربعة المحملة بالبضاعة واطلع عليها وقام بتفتيش العنابر و المقصورات و التي سجل بخصوصها بأنها جافة و بدون أثر لأي تسربات غير الفتحات المتواجدة بها و بأنها سالمة من أي عيب يذكر. وأنه خلال عملية التفريغ و بعد تسلم المدعية 1.231 طن ونقلها لمخازنها، فإن هاته الأخيرة زعمت أن الكمية المستلمة تنبعث منها رائحة غريبة مما أسفر على إعادة معاينة و فحص للبضاعة التي لم يتم تفريغها بعد ، ليتبين مرة أخرى خلوها من علامات تلف أو بلل أو أية رائحة معينة كما جاء في تقرير خبرة السيد (ب.) وأنه و بعد إجراء فحوصات وتحاليل أخرى خلص بعدها خبير العارضة إلى أن البضاعة بها مشكل جودة مرده عيب ذاتي في جودة البضاعة، مما أدى إلى التخفيض من قيمتها بنسبة 20%، وهو ما أكده مكتب ONSSA بتاريخ 30/03/2022 في فحصه الثاني نتائج فحصه الثاني القاضي لمطابقة البضاعة لمعايير السلامة بعد أخذه عينات أخرى من عنابر الباخرة بتاريخ 25/03/2022 بناء على طلب المدعية. كما أنه بمقتضى أمر صادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في 2022/03/25 تحت رقم 22/455 ملف عدد 2022/8113/8702 عينت المحكمة الخبير السيد محمد (ف.) لإنجاز خبرة قضائية محددة مهمته في : الإستماع لجميع الأطراف. أخذ عينات من عنابر الباخرة و من مخازن المستلمين - وصف حالتها و ظروف شحنها. LCZA و تحديد طبيعة الضرر ونسبة البضاعة المتضررة والذي انتهى في تقريره إلى أن التحاليل الجديدة على عينة تمثل خليط من جميع العينات المأخوذة بطريقة تشاركية بين الجميع أسفرت على ما يلي : أن نسبة الرطوبة بالبضاعة تمثل 13.1% أي أقل من نسبة 13,60% المسجلة قبل شحن البضاعة بميناء قادس الإسباني حسب تقرير شركة SGS عند الشحن وأن طبيعة الضرر المتمثل في إحتواء البضاعة على تكتلات عنقودية تنبعث منها رائحة العفن و أن هذه التكتلات مردها حسب تحريات الخبير لظروف تخزين البضاعة لمدة طويلة في ظروف غير ملائمة قبل الشحن وأن هذه التكتلات مردها عيب ذاتي في جودة البضاعة و لا يشكل عوارا ، كما إنتهى الخبير إلى أن البضاعة أدى التخفيض من قيمتها التسويقية بنسبة 25% مقارنة مع بضاعة مماثلة بجودة عالية ودفعت باستبعاد الخبرة القضائية الثانية المنجزة من طرف الخبير السيد (ح.) القائلة بتعرض البضاعة لعوار البلل لعدم فوريتها و لعدم حضوريتها إزاء الربان و ذلك لإنجازها بعد 4 أشهر من التسليم و في مخازن المدعية فقط ولتناقضها مع الفحوصات و التقارير المخبرية الفورية و الحضورية إزاء الزبان و خلال عمليات الإفراغ عن مكتب ONSSA الرسمي ومع : الخبرات المنجزة فوريا و حضوريا وقضائيا خلال عمليات التفريغ. تقارير موضحة بأن المدعية إستصدرت أمرا بإجراء خبرة بقضائية بتاريخ 12/08/2022 ملف عدد 2022/8101/4189 والذي خلص الخبير العين فيها إلى أن البضاعة موضوع الخبرة غير صالحة للاستعمال البشري و نسبة العوار اللاحق بما تصل إلى مائة بالمائة و قدر الخبير القيمة السوقية للبضاعة على حالتها في مبالغ 45,400,000,00 درهم في حال ما إذا تم بيعها كعلف للماشية لأنها غير صالحة للاستهلاك البشري وأن سبب تلف البضاعة هو تضررها بسبب تسرب المياه إليها . والحال أنه لم يحدد مصدر البلل و توقيته كما أن عدة معاينات فورية وفحص حالة البضاعة داخل عنابر الباخرة الناقلة أكدت لها أن البضاعة جافة و لا أثر للبلل بها أو تسرب للمياه داخلها أو أن نسبة الرطوبة مختلفة عن تلك المشار إليها في تقرير شركة SGS عند الشحن الأمر الذي يتعين معه استبعادها، وحول عدم ضمانها لضرر العيب الذاتي في جودة البضاعة : أوضحت أن ضمانها للبضاعة المنقولة يشمل فقط الرحلة البحرية التي يبتدئ من شحن البضاعة بميناء الشحن حتى بلوغها ميناء الوصول وتسليمها للمتلقي ، والحال أن الخبرات والتحاليل الفورية أثبتت أن البضاعة تم نقلها دون أن يلحق بها أي ضرر خلال نقلها عدا ما تعلق بجودتها، إذ خلص الخبير المعين من طرفها وكذا الخبير القضائي الأول أن مشكل البضاعة هو مشكل جودة و ليس مشكل عوار و أن العيب الذاتي في الجودة لا يشمله ضمانها طبق المادة 7 فقرة 2 من الشروط العامة لبوليصة التأمين و الذي يستبعد من الضمان عيب الجودة المنسوب إلى منشأ البضاعة (vice de qualité d'origine) والتمست رفض الطلب.

وبناء على المذكرة التعقيبية للمدعية المقدمة بواسطة نائبها لجلسة 20/03/2023 أوضحت أن دفوعات المدعى عليها متناقضة والتي ما دامت تؤكد وجود ضرر بالبضاعة سواء أكان ناتجا عن جودتها أو عن ظروف نقلها، فان الاحتجاج بتقارير المكتب الوطني للسلامة الصحية التي أكدت خلاف ذلك، لا يقوم على أي أساس، شأنه شأن التحجج بتقرير الخبير السيد خالد (ب.)، المعين من طرفها، والذي أكد في تقريره بأن خبرته قد أنجزت على الجزء العلوي والظاهر من البضاعة، متجاهلة بأنه لهذا السبب تم اللجوء إلى شركة "ك.ا." التي أخذت عينات، بحضور جميع الأطراف، باستعمال " مسبار RKS" الذي ينفذ إلى مسافة مترين داخل البضاعة، وتم إرسال العينات إلى مختبر أ. "، الذي أكد في تقريريه أن درجة الرطوبة قد ارتفعت مقارنة مع تلك المأخوذة بميناء قادس بإسبانيا، إذ كانت 13.61 % وأصبحت 14.33 ، 13.69 % و %14.38 في عنابر السفينة رقم 1 ،2 و 4 وأن هناك رائحة زنخة rance تنبعث من العينات وأن المدعى عليها قد تجاهلت وقائع حاسمة في النزاع، منها أن البضاعة كانت قد تمت مراقبتها وأنجزت عليها تحاليل مختبرية قبل شحنها أثبتت أن نسبة الرطوبة هي 13.61 %، وأنه لا وجود لأية روائح كريهة أو غير عادية وأنها خالية من أي عيب كما تتبثه شهادة الجودة وأن البضاعة لم يتم شحنها في يوم واحد بل تم شحنها من تاريخ 02/03/2022 إلى تاريخ 04/03/2022. وأن عملية الشحن قد تم توقيفها، بسبب تهاطل الأمطار، يوم 03/03/2022 بدءا من الساعة 14 و 45 دقيقة إلى غاية الساعة 18 و 05 دقيقة حسب وثيقة سرد الأحدات وأن عملية الشحن قد تمت من أرضية بالميناء، حيث كانت البضاعة تصبها شاحنات تفريغ على أرضية الرصيف، ومنها تنقل إلى الباخرة وأن الشحن قد تم في جو ممطر حسب الثابت من تصريح ربان السفينة المضمن بتقرير خبير شركة التأمين السيد (ب.) وأوضحت بأن البضاعة إن كانت بيا تكتلات عنقودية قبل شحنها، فإن تعرف الناقل عليها من الخارج وهي على الرصيف الذي كانت تصب عليه، أو وقت شحنها في عنابر السفينة، كان أمرا ممكنا جدا وأن كمية من القمح كانت قد أصيبت بالبلل وأن وبان الباخرة زعم بأن هذه الكمية قد أزيحت بعيدا عن منطقة الشحن وراء السفينة محادثات ربان السفينة مع الوكيل البحري بقادس عبر WhatsApp ، المسلمة للخبير محمد (ف.) وأن السفينة رغم وصولها إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 05/03/2022، فإنها لم ترس به إلا بتاريخ 10 مارس 2022. وأن ربان السفينة لم يقم بأي تحفظ، بخصوص البضاعة وقت توقيعه وثيقة الشحن الي تضمنت عبارة "بدون تحفظ الأمر الذي يعتبر قرينة على أنه تسلمها وهي في حالة جيدة مستشهدة بقرار محكمة النقض عدد 77 بتاريخ 29/02/2017 وقرار عدد 135 بتاريخ 22/03/2018 .وأشارت إلى أن ذات البضاعة القمح الكندي. كانت موضوع عملتي شحن من نفس الميناء وبواسطة نفس الشاحن، ولكن بواسطة ناقلين مختطفين الأولى سابقة للعملية موضوع النزاع والثانية لاحقة لها، ولم تسجل بشأنهما أية ملاحظة أو عيب الأمر الذي يفند ادعاء المدعى عليها من كون التعفن الذي أصاب القمح المستورد مرده عيب ذاتي. وحول منارعة المدعى عليا في تقرير الخبير السيد عبد الحق (ح.) بدعوى أنه لم كن حضوريا بالنسبة لريان الباخرة وأجر بعد أربعة أشهر من تسليم البضاعة، ل دفعت بأنه لا يرتكز على أي أساس قانوني أو واقعي أولا لأن مسطرة تعيين الخبير المذكور قد تمت بحضور ربان الباخرة الذي تم استدعاؤه من طرف الخبير وتوصل بالاستدعاء وحضر نيابة عنه ممثل شركة تأمين الباخرة، كما هو ثابت من تقرير الخبرة، ولأن الهدف من تعيين الخبير المذكور لم يكن هو إثبات إصابة البضاعة بالتعفن، لأن هذه الواقعة كانت ثابتة من خلال التحاليل المختبرية المنجزة باتفاق الأطراف، من طرف خبراء لا مصلحة لهم، وبطرق علمية متفق عليها دوليا، بصفة حضورية وفورية وغير ارتجالية بل أن الهدف كان هو تحديد قيمة وقت انجاز الخبرة قصد بيعه بالمزاد العلني، الأمر الذي تكون معه منازعة المدعى عليها فيها غير جديرة بالاعتبار. وحول الدفع بعدم ضمان الضرر الناتج عن العيب الذاتي في جودة البضاعة، أكدت أنه لا موجب للرد عليه طالما أن المدعى عليها لم تدل بما يثبت خلاف الثابت من جميع أوراق الملف، والتمست رد دفوع المدعى عليها مع الاحتفاظ بحقها في الاطلاع على أية وثيقة قد تدلي بها المدعى عليها، وأكدت سابق مكتوباتها. وأرفقت مذكرتها بصورتين لقرار محكمة النقض عدد 77 بتاريخ 2017/02/09 في الملف عدد 2015/1/3/571. وقرار محكمة النقض عدد 153 بتاريخ 2018/03/22 في الملف رقم 2016/1/3/988.

وبناء على المذكرة الجوابية للمطلوب حضوره الربان المقدمة بواسطة نائبه أجاب حول تطرق المدعية لمسؤوليته : من حيث تقارير الخبرة أكد أن هناك مجموعة من تقارير الخبرة التي أنجزت على البضاعة منذ وصولها إلى المغرب وبعد أن تم توقيف عملية الإفراغ وحجز الباخرة منها ما هو ودي ومنها ما تم بناء على طلب إلى المحكمة والتي أكدت منذ البداية أن البضاعة لم تكن تشكو من عوار وقع أثناء الرحلة البحرية وأن الأمر يتعلق بضعف في الجودة. وأن تقرير خبير المؤمنة المدعى عليها تضمن تفصيلا دقيقا لكل العمليات ومجموعة من الحقائق خلافا لما ارتكزت عليه المدعية في تقرير الخبير (و.) الذي أنجز مهمته بطلب من شركة م.ك. البائعة الذي جاء من أجل إبعاد مسؤولية البائعة ومحاولة إلصاق المسؤولية بالربان كونه قام بشحن البضاعة تحت جو ماطر وأنه أصدر وثيقة شحن دون أي تحفظ وأن ذلك يعتبر خطا يجب أن يتحمل مسؤوليته، وذلك بناء على معلومة غير مفصلة وردت ببيان الوقائع بميناء الشحن STATEMENT OF FACTS تتعلق بكون عملية الشحن شهدت تهاطل للأمطار مما أدى إلى توقف عملية الشحن. في 03/03/2022، موضحا أن نفس الخبير أكد في خلاصة تقريره بأن البضاعة لا تشكو من أي عوار حصل أثناء الرحلة البحرية وأن الأمر يتعلق بضعف في الجودة، وأضاف بأن تقرير خبرة الخبير محمد (ف.) المعين قضائيا وبعد اطلاعه على مواقع إلكترونية تهتم بالأرصاد الجوية وقام بنسخ حالة الجو خلال فترة من28/02/2022 إلى غاية .04/03/2022 أكد أن توقف عملية الشحن كان لمدة 4 ساعات فقط وتم إستئنافها باليوم الموالي تحت جو مشمس، وأنه بخصوص التقارير التي تفيد أن شحن البضاعة بميناء قادس كان يتم عن طريق تفريغ الشاحنات للبضاعة على الرصيف مباشرة قبل أن يتم شحنها بالرافعات ووضعها داخل عنابر السفينة فإن نفس الخبير أرفق تقريره أيضا بصور تثبت أن الربان رفض شحن بضاعة بقيت على الرصيف فأصابها البلل خلال توقف عملية الشحن وتم إستبعادها وإزاحتها عن مكان الشحن كما أنه أرفق تقرير بصور لمراسلات نصية بين الربان والوكيل البحري تثبت هذا الرفض وهو ما يفنذ مزاعم المدعية بهذا الخصوص. ومن حيث طبيعة الضرر: أجاب أنه بالرجوع إلى تقارير الخبرة فالملاحظ أن المدعية منذ البداية تمسكت بوجود رائحة زنخة ووجود تكثلات عنقودية وأن إن الخبير القضائي أكد في تقريره بالفقرة 7 أنه أخد عينة من البضاعة الموجودة بالعنبر رقم 4 و التي تم شحنها يوم 02/03/2022 وكان يوما مشمسا و سابق عن اليوم الممطر الذي تم توقيف عملية الشحن خلال 4 ساعات. والذي أكد أن حتى هذا الجزء من البضاعة كانت تعاني من نفس الأضرار أي وجود رائحة زنخة وتكتلات عنقودية. موضحا بأن ثبوت وجود نفس الأضرار حتى في الحمولة التي تم شحنها قبل يوم هطول الأمطار يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تلك الأضرار لم يكن سببها شحن البضاعة تحت جو ماطر كما زعم الخبير (و.) في تقريره والمدعية في مقالها، وأن ذلك مرده - حسب ذات التقرير - إلى تخزين القمح مدة طويلة وفي ظروف غير ملائمة في حين أن العنابر كانت أبوابها كاتمة بشكل محكم وأنه لا يمكن لرحلة دامت 17 ساعة فقط أن تتشكل خلالها تكتلات عنقودية، وضاف أنه وبخصوص التحاليل المخبرية والتي لها مصداقية أكدا كلها أن البضاعة لا تشكو من أي عوار وأنها صالحة للاستهلاك وأن الأمر يتعلق بضعف في الجودة فقط.ثم أوضح بأن الخبير ذاته وبعد إطلاعه على نتائج مجموع التحاليل المنجزة من طرف عدة مختبرات وبطلب من الأطراف ومن مكتب السلامة الصحية ONSSA قام بدوره بإرسال العينات إلى مختبر LC2A وقارن نتائجها مع نتائج تحاليل مختبر LOARC التابعة لوزارة الفالحة بطلب من ONSSA واللتان تعتبران مؤسستان رسمیتان مسؤولتان عن تحليل المواد الغذائية قبل الشروع في إفراغها وأن النتائج المذكورة جاءت متطابقة معها من جهة ومعاكسة لنتائج مختبر أ. الذي قام بتحاليل بناء على طلب خبير بائعة البضاعة التي كانت تحاول نفي مسؤوليتها، موضحا بأن الخبير المعين من طرف المحكمة من أجل تحديد ثمن بيع البضاعة بالمزاد العلني قام بدوره بتوجيه العينات إلى مختبر أ. وأنه بطبيعة الحال فإن هذا المختبر مجبر على تأكيد نتائجه السابقة، لذلك فإن ترجيح نتائج التحاليل المخبرية وكذا تقارير الخبرة يبقى من إختصاص المحكمة وأن تقرير الخبرة القضائية أقوى من تقارير الخبرة الودية كما أن نتائج تحاليل مختبرات رسمية ومؤسسات رسمية أقوى من تحاليل مختبر خاص، موضحا بأنه خلافا لما جاء المقال الافتتاحي فإن الأمر لا يتعلق بعوار وإنما بضعف في جودة البضاعة لا علاقة له بعملية النقل البحري مما يؤكد صحة السبب المعتمد من طرف المؤمنة في رفض تعويض المدعية كمؤمن لها. والتمس في الأخير التصريح بعدم قبول الطلب. و بعدم قيام مسؤوليته .

وبناء على المذكرة الجوابية الثانية للمدعى عليها المقدمة بواسطة نائبها لجلسة 10/04/2023 والمشفوعة بطلب إدخال المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 10/04/20223 أجابت في مذكرتها حول تعقيب المدعية بأن مصدر الضرر اللاحق بالبضاعة هو عيب ذاتي بعكس ادعاء المدعية وذلك مبني معطيات موضوعية بمقتضى قراري مكتب ONSSA الأول و الثاني والذي إستند فيهما على تحاليل مخبيرية وخلص فيها إلى أن البضاعة سالمة وصالحة للاستهلاك البشري باعتباره مؤسسة وطنية مختصة ومجهزة تقنيا وبشريا للتصريح بمدى مطابقة المنتوجات الاستهلاكية لمعايير السلامة الصحية، وأضافت بأن الخبرة القضائية الفورية المنجزة من طرف الخبير محمد (ف.) والتي استندت على تحاليل عينات مأخوذة بطريقة تشاركية خلصت إلى أن احتواء البضاعة على تكتلات عنقودية ذات رائحة عفنة مرده تخزين البضاعة قبل الشحن لمدة طويلة في ظروف غير ملائمة وكذا عيب ذاتي في جودة البضاعة انخفضت جرائه قيمة البضاعة بنسبة %25 مقارنة مع قمح مماثل ذو جودة عالية، كما أن الخبير المعين من طرفها خبير مكتب خ. 2. قد عاين البضاعة فور فتح عنابر السفينة و قبل وأثناء تفريغها بصفة تواجهية مع الربان و المتلقية خلص بعد التحاليل والفحوصات إلى أن البضاعة بها عيب جودة ذاتي أدى إلى تخفيض قيمتها بنسبة 20%، كما سجل بعد تفتيش تواجهي لعنابر السفينة ومقصوراتها أن البضاعة جافة و خالية من أي عوار وأن هذه الخلاصة هي نفسها التي خلص إليه كذلك الخبير القضائي السيد (ف.). وأكدت بأن القول بعدم إصابة البضاعة بأي عوار ظاهر، بل بإصابتها فقط يعيب ذاتي أدى إلى التخفيض من قيمتها، ليس فيه أي تناقض، إذ أن العيب الذاتي بحكم تعريفه هو عيب غير ظاهر وأن موقفها بهذا الخصوص يتسم بكامل الانسجام و مبني على معطيات موضوعية استنادا إلى خبرات وتحاليل مخبرية توافقت خلاصاتها على خلو البضاعة من أي عوار بل فقط بإصابتها بعيب ذاتي أدى إلى التخفيض من قيمتها، وتعقيبا على الخبرة القضائية الثانية المنجزة من طرف الخبير السيد (ح.) : أكدت بأنها خبرة غير فورية انجزت بعد 4 أشهر من تفريغ البضاعة وتسليمها أي بعد تفاقم التخفيض من جودة البضاعة وبالتالي من قيمتها بنسبة 100% جراء عيبها الذاتي الأصلي كما تثبته باقي الخبرات مما يتعين معه استبعادها .

وبخصوص طلب الإدخال تبنت دفوع المدعية بخصوص مسؤولية الربان نتيجة شحنه البضاعة في جو ممطر في جو ممطر ترتب عليه بللها دون أي تحفظ يحل والتمست إدخاله وتحميله كامل مسؤولية الأضرار والحكم عليه بأداء جميع المبالغ المطالب التعويض عنها وإخراجها من الدعوى بدون صائر وأرفقت مقالها ب: صورة عقد تأمين وصورة تقرير خبرة مكتب 2.E. وصورة تقرير الخبرة القضائية المنجزة من طرف الخبير القضائي وصورة تقرير سرد الأحداث وصورة رسالة احتجاج الصادرة عن ربان السفينة في 2022/03/14 وصورة تحاليل مختبر LOARC.

وبناء على المذكرة الجوابية للمدعية المقدمة بواسطة نائبها لجلسة 22/05/2023 أكدت من خلالها سابق مكتوباتها والتمست الحكم وفق ما جاء فيها موضحة أن الدعوى مرفوعة أصلا بحضور الربان الأمر الذي يجعل من طلب الإدخال في مواجهته غير مقبول شكلا لعدم تقديم أي طلب في مواجهته والذي يستوجب أداء الرسوم القضائية .

وبناء على المذكرة الإدلائية للمدعى عليها الشركة م.م.ت. بواسطة نائبها لجلسة 22/05/2023 أدلت من خلالها بصورة الشروط العامة لبوليصة التأمين وصورة للشروط الخاصة وأوضحت أن المادة ط-7 تنص على عدم ضمان البضاعة المتضررة بسبب عيبها الذاتي وذلك تعزيزا لسابق دفوعها.

وبناء على المذكرة التعقيبية لربان باخرة "ليدي إيز" بواسطة نائبه لجلسة 19/06/2023 عقب على دفوع المدعية ضده بخصوص تقرير الخبير (ح.) دفع بأنه تجاوز المهمة المسندة إليه بمقتضى الأمر 4441 والمحددة في نقطتين فقط وهما الإنتقال إلى أماكن تخزين القمح وتحديد قيمته هناك وذلك بتطرقه لكيفية حصول الضرر والمسؤولية أو وجود الضمان من عدمه خلافا لما ورد في تعليلات الأمر الاستعجالي الذي رد بعض الدفوع المثارة من طرفه أو المؤمنة وأكد على أن الخبرة التي تم تكليف السيد (ح.) بإنجازها تختلف عن الخبرات الموجودة لأن دوره سيقتصر على معاينة وإثبات حال البضاعة وتحديد قيمتها ساعة إجراء الخبرة والتمس إستبعاد هذا التقرير برمته وإحتياطيا الإكتفاء بالشق المتعلق بتحديد قيمة البضاعة فقط وعدم الإلتفات للباقي. وبخصوص ما دفعت به المدعية أن نفس البضاعة تم شحنها من نفس الميناء في مناسبتين قبل وبعد رحلة باخرة العارض ودون أن تسجل أي ملاحظة أو عيب: عقب بأنه ادعاء مجرد من أي دليل يعززه مما يليق معه تكليف المدعية الإدلاء بما يثبته أو عدم الإلتفات إليه. ومن حيث باقي الدفوع أكد تمسكه بالدفوع السابقة حول فحوى تقارير الخبرة المنجزة وأن أسباب النزاع هو ضعف جودة البضاعة خلافا لما تمسكت به المدعية بناء على تقرير الخبير (و.) و(ح.) من أجل تحميل العارض المسؤولية و ستبعادها شهادة مصالح ONSSA، مؤكدا أن وثائق الملف تثبت أن الأمر يتعلق بضعف جودة البضاعة وليس عيب ذاتي بها، وأن مجرد إصداره وثيقة شحن دون أي تحفظ لا يعتبر دليلا على تضرر البضاعة أثناء الرحلة لأنه لا يعلم شروط الجودة التي تعاقدت المدعية على أساسها مع البائعة. ما دام يمكن أن يتم إستيراد نفس البضاعة بنفس الحالة التي أفرغت عليها لأغراض غير التغدية البشرية وهو أمر لا يمكن العلم بشروط بيعه. ومن حيث طلب إدخاله في الدعوى وتحميله المسؤولية من طرف المدعى عليها شركة التأمين دفع بعدم قبوله شكلا لعلة أنه يعتبر دعوى فرعية تستوجب التوفر على شروط قبولها وأن أساس الدعوى الأصلية لا يتعلق بمسؤولية الناقل البحري وإنما بطلب تفعيل عقد التأمين الذي يربط المدعية بمؤمنتها والتي تتمسك بكون الضرر غير مشمول بالضمان بالتالي تنعدم صفتها ومصلحتها في تقديم مقال إدخاله في ا الدعوى ما دامت صفتها في مقاضاته تستمدها من آلية الحلول التي تنتقل بموجبها الحقوق بعد أداء التعويضات للمؤمن لها وهو الأمر المنتفي في نازلة الحال في ظل تمسك المؤمنة بعدم أحقية المؤمن له في هذا التعويض لعدم شموله بالضمان. كم سبق أن قضت بمثله المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم عدد 2120 الصادر بتاريخ 2020/03/09 في إطار الملف عدد 2020/8235/985 ، واحتياطيا من حيث الموضوع أكد ما سبق إثارته حول إاعدام مسؤوليته انطلاقا مما جاء في تقرير خبير المؤمنة نفسها وباقي تقارير الخبرة وباقي الوثائق ملتمسا في الأخير في الطلب الأصلي التصريح بعدم قيام مسؤوليته والبت وفق القانون ومن حيث مقال الإدخال التصريح بعدم قبوله شكلاوبرده موضوعا وتحميل المؤمنة الصائر، وأرفق مذكرته بنسخة من الأمر الإستعجالي بتعيين الخبير (ح.). نسخة من الحكم 2120 المتعلق بالملف 2020/8235/985.

وبناء على المذكرة الجوابية الثالثة للمدعى عليها المقدمة بواسطة نائبها خلال المداولة 26/06/2023 أكدت سابق مكتوباتها ودفوعها أساسا واحتياطيا دفعت بعدم الضمان بخصوص الضرر اللاحق بالبضاعة بعد تسليمها للمؤمن لها المدعية بتاريخ 07/04/2022 وهو التاريخ الثابت من خلال جميع التقارير المنجزة في الملف موضحة أن الضمان يقتصر فقط على فترة مخاطر النقل البحري إلى حين التسليم الفعلي وأن البضاعة خلال هذه المرحلة لم يصبها أي عوار وهي نفس فترة سريان ضمانها وأن الضرر الجديد اللاحق بالبضاعة وقع معاينته بصفة لاحقة على هذا التاريخ من طرف الخبير (ح.) المعين قضائيا ما يجعله غير مشمول بالضمان كذلك بالضمان والذي انتهى سريانه بتاريخ التسليم النهائي القبلي بدون عوار منذ 07/04/2022 واحتياطيا جدا التمست في حالة ما اعتبرت المحكمة أن الضرر الذي وقع معاينته قبل هذا التاريخ يعود إلى عوار بحري، حصر الضمان في حدود مبلغ يوازي نسبة تخفيض القيمة التسويقية للبضاعة في حدود نسبة 20 %إلى 25 % والمحددة في تقريري الخبرتين الحضوريتين والفوريتين لكل من الخبير خالد (ب.) و الخبير محمد (ف.) وأضافت بأنها وحفاظا على حقوقها من التقادم، فإنها أقامت دعوى تحفظية ضد ربان الباحرة LADY AYSE طبق مقتضيات الفصل 367 من ق.ت.ب وطالبت بتحميله كامل مسؤولية الحادث الحالي وبأدائه تعويضا موقتا قدره 100.000 درهم مع حفظ حقها في تحديد مطالبها النهائية فور إنتهاء التحاليل المخبرية التي كانت جارية على البضاعة آنذاك وبأن المحكمة التجارية بالدار البيضاء أصدرت حكما رقم 2022/06/07 في الملف عدد 2022/8234/3907 قضی غيابيا في حق الربان بتحميله كامل المسؤولية وبأدائه لفائدتها تعويضا قدره 00 100.000 درهم وأن ربان الباخرة إستأنف الحكم المشار إليه أعلاه ودفع بانعدام مسؤوليته عن الضررموضوع النزاع وتقدم بنفس الدفوع التي تقدم بها في الملف الحالي فأصدرت محكمة الاستيناف التجارية بالدار البيضاء قرار رقم 3412 بتاريخ 2023/05/22 في الملف عدد 2023/8238/442 قضى بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب، وأوضحت أن نسخة القرار الاستينافي المذكور لازالت غير جاهزة بعد، وأكدت أن هذا القرار بت في طبيعة الضرر موضوع النزاع وفي مسؤوليته، وهل هو يرجع إلى عوار بحري مرده خطأ الربان، أم أنه ضرر غير بحري يعود إلى عيب ذاتي للبضاعة قبل شحنها، لأجله التمست الحكم بتأخير الملف الحالي الجلسة لاحقة لتمكينها من الإدلاء بنسخة القرار الاستينافي المذكور لتفادي صدور أحكام متناقضة،

وبناء على مذكرة الإدلاء بقرار استئنافي للمدعى عليها المقدمة بواسطة نائبها أدلت من خلالها بنسخة القرار الاستينافي المذكور وأوضحت أنه بت في مسؤولية الأضرار موضوع النزاع وفي عدم ضمانها من طرفها، حسب ما يستفاد من حيثيته الأساسية المضمنة به وبصفة نهائية في النقط التالية : - أن الضرر موضوع النزاع يتعلق بنقص في جودة البضاعة موضوع النزاع. - وأن مسؤولية النقال البحرى تبقى منتفية على هذه الأضرار والتي لا تدخل في تعريف العوار البحري - وأن الأمر يتعلق بمسؤولية البائع والمشتري مادام الأمر يتعلق بالجودة. – وأنها تؤمن العوار البحري ولا تؤمن الأضرار موضوع النزاع والناتجة عن نقص في جودة البضاعة. لأجله التمست الحكم برفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه، وأرفقت مذكرتها بصورة قرار استئنافي صادر عن محكمة الاستيناف التجارية بالدار البيضاء رقم 3412 تاريخ 2023/05/22 ملف عدد 442/8238/2023.

وبناء على المذكرة التعقيبية للمدعية المقدمة بواسطة نائبها أوضحت من خلالها أن طريقة تدبير المدعى عليها للنزاع موضوع الملف الحالي يمثل أبهى صور التقاضي خارج قواعد حسن النية والتناقض والتضارب في المواقف، ولا يمكنها نهائيا أن توصلها إلى النتيجة التي توختها وخططت لها بتواطؤ أو بدونه مع ربان الباخرة. ذلك أن الواضح من الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي المدلى بها من طرفها، أنها كانت قد رفعت بتاريخ 2022/04/13 دعوى في مواجهة ربان الباخرة في إطار المادة 367 من قانون التجارة البحرية، طلبت فيها تحميله مسؤولية العوار اللاحق بالبضاعة المستوردة من طرف العارضة والحكم عليه بأدائه لفائدتها تعويضا قدره 100.000 درهم والحال أن: التحاليل المخبرية على البضاعة كانت لا تزال جارية بالتاريخ المذكور، إذ أن تقرير مختبر أ. عدد 22/249 لم ينجز إلا بتاريخ 2023/04/12 ، وتقارير المختبر الرسمي والأبحاث الكيماوية التابع لوزارة الفلاحة لم تنجز إلا بتاريخ 2023/05/12، وبالتالي لم تكن لديها رؤيا واضحة عن الضرر اللاحق بالبضاعة وسببه، بدليل أنها اعتمدت في دعواها على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير المعين من طرفها فقط دون أية وثيقة أخرى. وأن قيمة القمح المتضرر تقدر ب 5.682.000 دولار أمريكي، وحتى تقرير الخبرة المعتمد من طرف شركة التأمين في إطار الدعوى المرفوعة من طرفها قد حدد الضرر الاحتمالي والأولي في مبلغ 5.000.000 درهم، إلا أنها بالرغم من إشارتها إلى هذه الواقعة في مقالها، لم تطلب إلا تعويضاً قدره 100.000 درهم لتفادي أداء الرسوم القضائية عن دعوى تعلم أنه لا أساس لها، لأن الشروط المنصوص عليها في المادة 367 من قانون التجارة البحرية لم تكن متوفرة. وأنها قد استصدرت بتاريخ 2022/06/07 حكما غيابيا في مواجهة ربان الباخرة يقضي بتحميله مسؤولية الأضرار اللاحقة بالبضاعة وأدائه لها تعويضا قدره 100.000 درهم، إلا أنها خلافا لما أكده هذا الحكم، وحمت بتاريخ 2022/06/29 كتابا إلى العارضة تخبرها بموجبه بموقفها الرافض لمبدأ التعويض بعلة أن الضرر اللاحق بالبضاعة يرجع إلى عيب ذاتي في جودتها يتحمله البائع 111 . وأن شركة التأمين تعلم جيداً بأن رفضها لمبدأ التعويض يجرد دعواها الرامية إلى الحكم على زبان الباخرة بأداء التعويض من أي سند قانوني لأن أساس الحكم لفائدتها بالتعويض هو حلولها محل المؤمن لها المتضررة. وأن إن المدعى عليها قد أخفت من جهة الحكم الصادر لفائدتها عن المحكمة وعن العارضة خلال الدعاوى التي سلكتها هذه الأخيرة ) دعوى تعيين خبير لمعاينة البضاعة وتحديد قيمتها ودعوى الإذن بيع البضاعة بالمزاد العلني). وسلمت من جهة أخرى، نسخة من رسالتها المشار إليها لريان الباخرة أو حصل عليها بطرقه الخاصة وطعن بالاستئناف، وتهجت في إطار المدعوى الحالية سياسة المماطلة في انتظار مال استئناف ربان الباخرة ذلك أنها أدلت بجلسة 2023/03/06 بمذكرة جوابية مع طلب التأخير للإدلاء بالوثائق فتقرر تأخير الملف الجلسة 2023/03/20 وبهذه الجلسة أدلت العارضة وربان الباخرة كل واحد جوابه، دون أن تدلي شركة التأمين بأية وثيقة، فتقرر تأخير الملف الجلسة 2023/04/10، وبهذه الجلسة أدلت شركة التأمين بمذكرة جوابية ثانية مع طلب إدخال الربان في الدعوى رغم أنه مدخل فيا أصلا، وبجلسة 2023/04/24 التي تأخر إليها الملف أسندت العارضة النظر للمحكمة في الوقت الذي طلبت فيه شركة التأمين أجلا، ومنح لها إلى غاية 2023/05/22 فأدلت بهذه الجلسة ببوليصة التأمين المرفقة أصلا بمقال العارضة، فكان من الطبيعي أن تقرر المحكمة تأخير الملف، وبجلسة 2023/06/19 أدلى ربان الباخرة بمذكرة جوابية وتم حجز الملف للمداولة ليتم إخراجها منها بطلب من شركة التأمين، بدعوى أنها تتوفر على حكم ابتدائي صادر منذ تاريخ 2022/06/07 وأن محكمة الاستئناف قد الغته بتاريخ 2023/05/22 والملاحظ أن شركة التأمين لم تبادر إلى تبليغ الحكم الصادر لفائدتها إلى ربان الباخرة، وأن هذا الأخير قد طعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر غيابيا في حقه قبل أن يبلغ إليه، معتمدا على الرسالة الموجهة إلى العارضة من طرف شركة التأمين : و أن هذه الأخيرة لم تنازع خلال المرحلة الاستنافية، في مبلغ 100.000 درهم المحكوم به لفائدتها كتعويض، بل إنها لم تدافع عن موقفها، واكتفت بالإدلاء بمذكرة مرفقة بالمقال المرفوع من طرفها، موضوع الملف الحالي للقول بأحقيتها في المطالبة بالتعويض قبل أدائه، دون الإدلاء بالتقارير المخبرية التي كانت قد حفظت حقها في الإدلاء بها خلال المرحلة الابتدائية وفي تقديم مطالبها بعد انجازها، ودون الإدلاء بأي تقرير من تقارير الخبرة المضافة للملف الحالي والمنجزة قبل بت محكمة الاستئناف التجارية في النزاع، أو بأية وثيقة من وثائق الملف ولم تنازع أو تناقش الرسالة الصادرة عنها بتاريخ 2022/06/29. وأنه لما كان القضاء بيت في المنازعات بناء على الوقائع والحجج المدلى بها من الأطراف، فإن محكمة الاستئناف التجارية، التي لم يكن معروضا عليها إلا تقرير خبرة ربان الباخرة وتقرير خبرة شركة التأمين ورسالة هذه الأخيرة التي ترفض فيا تعويض العارضة وتؤكد بأن الضرر راجع لعيب ذاتي في القمح، تكون قد صادقت الصواب لما ألغت الحكم الذي قضى على ربان الباخرة بأداء تعويض لفائدة شركة التأمين التي ترفض أصلا مبدأ تعويض المؤمن له ومن الناحية القانونية فإن الدفع "بسبقية البت" مخالف لشروط الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود، وكما جاء في قرار محكمة النقض عدد 521 بتاريخ 2005/02/26 في الملف رقم 031228، المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 66 الصفحة 38 واضافت أنه إذا كان المطلوب في الدعوى موضوع القرار الاستئنافي هو أداء تعويض قدره 100.000 درهم عن ضرر احتمالي، وثبت المحكمة الاستئناف بأن شركة التأمين لم تثبت حجم الضرر المطلوب تعويضه وقيمة الخسائر المسجلة فان المطلوب في النازلة هو تعويض قدره 50.348.904.92 درهما، عن ضرر ثابت ومحقق وأنه إذا كانت شركة التأمين في الدعوى موضوع القرار الاستئنافي قد ادعت بأنها تحل محل المؤمن لها في المطالبة بالتعويض، قبل أدائه فالبين من خلال رسالتها المؤرخة في 2022/06/29 أنه لا حق لها في المطالبة بالتعويض، لأنها ترفض أصلا تعويض المؤمن له وبالتالي فإن أساس الدعوى الحالية يختلف عن أساس الدعوى الأخرى، وأضافت أنه إذا كان القرار الاستئنافي قد أسس بصفة أساسية على الرسالة المذكورة وبصفة احتياطية على تقرير الخبير السيد محمد (ف.)، فإن ملف النازلة الحالية يضم وثائق حاسمة لم تكن معروضة على المحكمة مصدرة القرار المذكور ولم تناقش أمامها : كشهادة الجودة المنجزة من طرف الشركة الإسبانية للمراقبة: وكوثيقة سرد الأحداث ، وكتقرير الخبير التهامي (و.) وكتقريري مختبر أ. الحاملين لرقي 22/192 و 22/249 : والتقارير المنجزة طرف المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية التابع لوزارة الفلاحة:(LOARC) وتقرير الخبير السيد عبد الحق (ح.) : بالإضافة إلى ثبوت شحن ذات البضاعة من ميناء قادس الذي شحنت منه البضاعة موضوع النزاع، ومن طرف نفس الشاحن (V.A.E.)، الأولى سابقة للشحنة موضوع النزاع والثانية لاحقة للشحنة موضوع النزاع دون أن تصاب البضاعة بأي ضرر، و بخصوص الشرط الثالث الذي هو وحدة الأطراف، أكدت أنها لم تكن طرفا في القرار الاستئنافي، الذي صدر بين شركة التأمين وربان الباخرة في حين أن الدعوى الحالية مرفوعة من طرف شركة س. في مواجهة طرفي القرار المذكور وأنه بالتالي تكون شروط الدفع بسبقية البت غير متوفرة، وتبقى حجية القرار الاستئنافي نسبية يقتصر أثرها على الخصوم في الدعوى التي صدر بشأنها و لا تتعداها إلى من لم يكن طرفا فيها. والتمست رد الدفع بسبقية البت، والحكم وفق محرراتها السابقة والحالية.

وبعد تبادل المذكرات و الردود أصدرت المحكمة الحكم المشار اليه أعلاه موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك المستأنفة بكون التعليل المذكور يبقى تعليلا فاسدا لتأسيسه على قرائن ضعيفة وغير خالية من اللبس ولم يحصل أي توافق بينها رغم محاولة بيان كونها متعددة ولأن المحكمة التجارية استبعدت فيه دفوعها، بتعليل مخالف للواقع وعن طريق تحريف واضح لوثائق حاسمة في النزاع، أدلة كتابية وقرائن أقوى في الإثبات من القرائن التي اعتمدتها و إن الواضح من تعليل المحكمة أنها قد اعتمدت مدة تساقط الأمطار وكمية القمح التي سبق شحنها في جو مشمس قبل سقوط الأمطار كقرينة على عدم إمكانية ارتفاع نسبة الرطوبة في البضاعة، معتبرة أن "تهاطل الأمطار لم يستغرق إلا مدة 3 ساعات و 20 دقيقة بعدما تم شحن معظم البضاعة المحملة في العنبر رقم 4 من السفينة في جو مشمس... وأن ارتفاع نسبة الرطوبة في البضاعة لا يمكن أن يعزى بشكل مباشر إلى تساقط الأمطار خلال ساعات إبان عملية الشحن ما دام أن أغلب البضاعة تم شحنها في جو مشمس و انه من جهة ،أولى فان مدة تساقط الأمطار تبقى غير ذات تأثير، إذ يكفي تساقط الأمطار خلال عملية الشحن سواء أكانت مدة التساقط 3 ساعات أو دقيقة واحدة، بل إن ما لم يبرزه الحكم المستأنف هو أن كمية الأمطار التي يمكن أن تنزل في ساعة واحدة، قد تكون الغزارة، التي تجعلها تفوق كمية الأمطار التي يمكن أن تتساقط خلال يوم كامل و إن واقعة سقوط المطر خلال عملية الشحن ثابتة ولا جدال فيها، وقد أثبتتها وثيقة سرد الأحداث، وأكدت ذلك المحكمة التجارية في حكمها بقولها أن الأمطار قد تساقطت "أثناء عملية شحن البضاعة"، و "تساقط الأمطار خلال ساعات إبان عملية الشحن" و انه لما كان الأمر كذلك فان المحكمة كانت ملزمة مادامت القرينة التي اعتمدها مؤثرة في الدعوى، بأن تبحثها وتبين أن عملية الشحن كانت جارية وقت بدء الأمطار في التساقط أم كانت متوقفة قبل بدء الأمطار؟ لأن تساقط الأمطار خلال عملية الشحن وتبلل جزء من البضاعة، يجعل تبلل القمح على الرصيف أكثر احتمالا من عدم تبلله بعلة أن تهاطل الأمطار لم يستغرق إلا مدة 3 ساعات20 دقيقة و أرضية الرصيف كانت قد جفت بعد توقف الأمطار ومتابعة عملية الشحن ؟ وهو ما لا يمكن تصوره لان تساقط الأمطار قد توقف حسب وثيقة سرد الأحداث على الساعة 18H15، وبالتالي لم يكن هناك جو مشمس يسمح بجفاف الأرضية و أنها تدلي بالصور المسلمة من طرف ربان الباخرة للخبير محمد (ف.) والتي ضمنها بالصفحة 7 من تقريره لأخذ فكرة عن نوعية أرضية الرصيف وللتأكد من أنه لا يمكن تجفيفها يدويا لأن بها حفرا صغيرة تحفظ المياه، وبمجرد صب فوقها يتبلل والتفضل كذلك بالاطلاع على محادثات الربان عبر تطبيق واتساب المسلمة للخبير المذكور والتي تضمنت بوضوح أن عملية التجفيف جارية وأنه من المؤكد أنه يستحيل تجفيفها تماما و كذا العنابر كانت مغلقة وقت بدء الأمطار في التساقط في حين أن العنابر لا يمكن أن تكون في الوقت الذي كانت فيه عملية الشحن ،جارية، الأمر الذي يجعل تسرب المياه إليها أكثر احتمالا من عدم تسربه حتى لو تم إغلاقها بمجرد شروع المطر في التساقط، لان عملية الإغلاق تستغرق وقتا مهما كان وجيزا و انه من جهة ثانية فان شحن البضاعة في جو مشمس وتسرب المياه إليها بعد ذلك خلال عملية الشحن أو إضافة كمية أخرى مبللة إليها، ومدى تأثير ذلك على نسبة الرطوبة فيها يبقى مسألة تقنية لا يمكن للمحكمة الحسم فيها عن طريق الافتراض بالقول أن " ارتفاع نسبة الرطوبة في البضاعة لا يمكن أن يعزى بشكل مباشر إلى تساقط الأمطار خلال ساعات إبان عملية الشحن ما دام أن أغلب البضاعة تم شحنها في جو مشمس بنسبة تقارب، %68 لاسيما تلك المحمولة في العنبر رقم 4 والذي سجل بشكل متناقض أكبر نسبة رطوبة بلغت %14.38 مقارنة مع باقي العينات"، لان هذه العوامل التي أشارت إليها المحكمة شحن أغلبية البضاعة في جو مشمس وتساقط الأمطار خلال ساعات إبان عملية الشحن قد تكون سببا في ارتفاع نسبة الرطوبة وليس العكس و انه بالإضافة إلى ذلك، فان المحكمة التجارية قد أسست الفرضية التي بنت عليها حكمها على أن كمية كبيرة من القمح قد تم شحنها في جو مشمس قبل بدء المطر في السقوط، دون أن تحدد مصدرها في العلم بالظروف الجوية التي تمت فيها عملية شحن هذه الكمية قبل بدء المطر، لأن الثابت من تقرير الخبير خالد (ب.) أن عملية الشحن كاملة قد تمت في جو ممطر منذ بدايتها إلى نهايتها طبقا لقرار محكمة النقض عدد 3029 بتاريخ 2012/06/29 في الملف المدني عدد 2011/07/2180، منشور بكتاب المرجع العملي لقضاء محكمة النقض في البيوع العقارية لمولاي رشيد العلوي مبروك الصفحة 477 ومعلوم أن شهادة الشهود هي أقوى من القرائن، باعتبار أن الأولى أدلة مباشرة، والثانية ليست كذلك ومن جهة أخرى، فإن الثابت فقها أن " الاستدلال بالقرائن في القانون هو الوصول إلى نتائج معينة من وقائع ثابتة، أو استنباط أمر غير ثابت من أمر ثابت أو استنباط واقعة مجهولة من واقعة معلومة، تؤدى إليها بالضرورة، وبحكم اللزوم العقلي والمنطقي، كما في حالة استنتاج دم آدمي على ملابس شخص يشتبه أن يكون هو الجاني" و إن القرائن المشار إليها والتي هي سقوط المطر في الوقت الذي كانت فيه عملية الشحن جارية والعنابر مفتوحة وشحن البضاعة من أرضية الرصيف المبللة تبقى عقلا ومنطقا أقوى من قرينة مدة تساقط الأمطار وشحن كمية كبيرة قبل بدء المطر في جو مشمس، وترجح تسرب المياه إلى عنابر السفينة خلال عملية الشحن وتبلل القمح على الرصيف لان العملية برمتها تمت في جو ممطر وتبلل فعلا جزء من البضاعة و انه ترتيبا على ذلك فان القرينة التي اعتمدتها المحكمة تبقى قرينة ضعيفة جدا، ولا تقوم على أساس من المنطق والعقل من جهة، ولأنها لا تؤيدها الوثائق المضافة لأوراق الملف، خاصة وثيقة سرد الأحداث وتقرير الخبير المذكور والذي أكدت في حكمها بأنها اعتمدته، من جهة أخرى إذ اعتبرت المحكمة بان الناقل يكون بتوقيفه عملية الشحن خلال فترة المطر، قد اتخذ ما كان من المعقول تطلب اتخاذه من تدابير لتجنب الحادث وتبعاته، وهو ما ينسجم مع ما ورد في الفقرة الأولى من المادة 5 من اتفاقية هامبورغ و انه بالإضافة إلى أن التزام الناقل في عقد النقل هو التزام بتحقيق نتيجة وليس ببذل العناية، فان شحن بضاعة عبارة عن قمح صلب في جو ممطر، ومن أرضية رصيف الميناء المبلل، وليس من صوامع silos من شأنها حماية القمح، يعتبر خطأ جسيما، لأن الربان يعلم، مادام الجوكان ممطرا بأن الأمطار قد تفاجئه في أي وقت وبأن وصول الماء إلى القمح يفسده، بالإضافة إلى النقص في الكمية الذي يمكن أن يحدث نتيجة الرياح والشحن بواسطة les pennes preneuses، وبالتالي فان توقيف عملية الشحن بعد هطول المطر وتبلل جزء من البضاعة، سواء ا أو لم يتم شحنها وتسرب المياه إلى العنابر ، لا يمكن اعتباره معيارا للقول بان الناقل قد بذل ما في وسعه لتجنب تضرر البضاعة في الوقت الذي كان يجب عليه عدم شحنها أصلا في جو ممطر لاحتمال تبللها ولعدم وجود صوامع تحميها و انه حتى على فرض أن الأمطار قد فاجأته خلال عملية الشحن، فقد كان من الواجب عليه أن يسجل تحفظا في سند الشحن ، كما جاء في تعليل المحكمة أنه وفي ظل غياب تحفظات المرسل إليها ضد الناقل، فإن هذا الأخير يتمتع بقرينة التسليم المطابق للبضاعة كما هي مضمنة في سمنة في سند الشحن، استنادا إلى المادة 19 من اتفاقية هامبورغ، الأمر الذي يلقي بعبء إثبات كون أن الضرر وقع خلال الوقت الذي كانت فيه البضاعة في عهدة ربان باخرة لايدي "أيز" على عاتق المرسل إليها" و انه جهة أولى، فان التعليل المذكور يبقى تعليلا فاسدا لمخالفته للواقع، لأن العارضة قد وجهت رسالة احتجاج ضد الناقل بتاريخ 2022/03/14، وهي الرسالة المرفقة بتقرير الخبير محمد (ف.) تحت رقم 12 انه من جهة ثانية، فان المادة 19 من اتفاقية هامبورغ تنص في فقرتها رقم 3 و إن الثابت من أوراق الملف أن جميع تقارير الخبرة قد أنجزت حضوريا بين جميع الأطراف وتم خلالها معاينة الضرر اللاحق بالبضاعة وهي لازالت في عهدة الناقل أثناء عملية الإفراغ، بل إن المحكمة التجارية قد أكدت في تعليلها بان "معظم الخبرات المنجزة على البضاعة المحمولة اتفقت على وجود تكتلات عنقودية وروائح زنخة منبعثة منها"، وبان " تقارير الخبرات القضائية والخبرات المنجزة إبان تفريغ السفينة وبحضور أطراف عملية النقل"، الأمر الذي يكون ما ذهبت إليه من قلب لعبء إثبات الخطأ المفترض في حق الناقل على العارضة، مجانبا للصواب و كذا قرار محكمة النقض عدد 162 بتاريخ 2018/03/29 في الملف رقم 2015/1/3/438 ، منشور على المنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض و أنه وبصرف النظر عن كون العارضة ليست ملزمة بإثبات الخطأ المفترض في حق الناقل فإنها قد أثبتت الخطأ المرتكب من طرف هذا الأخير من خلال إقدامه على شحن بضاعة أفسدتها المياه في جو ممطر ، كما تمت مناقشته أعلاه، ودون إبداء أية تحفظات سند الشحن على أن البضاعة قد سلمت إليه سليمة (CLEAN ON M BOARD)، ومن خلال اضطراب موقفه لما بعث إلى خبير شركة التأمين يوم 2022/3/14 برسالة احتجاج وتحفظ Letter of Protest تتضمن أن الجو لم يكن ممطرا خلال شحن ونقل البضاعة، في تناقض مع ما جاء في وثيقة سرد الأحداث وبالتالي فان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من استفادة الناقل من قرينة التسليم المطابق للبضاعة كما هي مضمنة في سند الشحن بدعوى غياب تحفظ العارضة، غير قائم على أي أساس واقعي أو قانوني ، كما اعتبرت المحكمة التجارية أن الخبرات المنجزة على البضاعة المحمولة و التحاليل المنجزة من طرف مختبري " لوراك " و " أكرولاب"، قد اتفقت على وجود تكتلات عنقودية و روائ زنخة منبعثة منه، إلا أنها اعتبرت عن غير صواب، كما سبق بيانه أعلاه، بأن السبب في ذلك لا يمكن أن يعزى إلى خطأ الربان بسبب شحن البضاعة في جو ممطر، وإنما يرجع إلى وجود عيب ذاتي بالبضاعة، وأن العارضة لا ينفعها التمسك بتقرير مكتب SGS الإسباني والذي أنجز بتاريخ 2022/02/21 أي قبل 10 أيام من شحن البضاعة والذي ابتدأ بتاريخ 2022/03/02 و إن السبب الذي اعتمدته المحكمة التجارية لاستبعاد تقرير مكتب SGS الإسباني غير صحيح ومخالف للواقع، ويؤكد أن وقائع النزاع لم تستقر الاستقرار التام في ذهن المحكمة وبأنها لم تبحث كافة أوجه الدفاع المثارة أمامها ذلك أن الواضح من تقرير شركة مراقبة الجودة الاسبانية أن العينات قد أخذت طبقا لمعيار "كافتا (Gafta) وهذا المعيار هو اختصار ل The Grain and Feed Trade Association ، وهي جمعية تجارية دولية تعمل على تطوير وتعزيز التجارة العالمية في مجال الحبوب والأعلاف والبذور و البقوليات والتوابل والزيوت والدهون والمنتجات ذات الصلة، و يتم تحديد معاييرها للتجارة الدولية في هذه المجالات وأنها أرسلت العينات المأخوذة إلى مختبر متخصص وبعد توصلها بالنتائج أنجزت تقريرها بتاريخ 2023/03/07 وليس بتاريخ 2022/02/21، كما ذهب إلى ذلك الحكم الابتدائي و إن الوثيقة المذكورة تعتبر حاسمة في النزاع واستبعادها بتعليل فاسد مفاده أنها أنجزت 10 أيام قبل بدء عملية الشحن يعتبر تحريفا لوقائع النزاع، وهو التحريف الذي كان له تأثير على استخلاص المحكمة للمسؤول عن الضرر ، لان هذه الوثيقة التي تعتبر الوسيلة الوحيدة المعمول بها في التجارة الدولية لإثبات حالة الحبوب قبل الشحن، تؤكد بأن البضاعة لم يكن بها أي عيب وبالتالي فان اتفاق جميع تقارير الخبرة والتحاليل المختبرية على وجود تكتلات عنقودية وروائح زنخة منبعثة من البضاعة عند التفريغ لا يمكن أن يعزى إلا إلى خطأ الربان بسبب شحن البضاعة في جو ممطر، خلافا لما ذهب إليه الحكم الابتدائي و إنه بالإضافة إلى ذلك فان المحكمة التجارية قد وقعت في خطأ كبير، يتجلى في اعتمادها في تعليلها على شهادة الجودة المتعلقة بعملية أخرى غير العملية موضوع النزاع ذلك أنها كانت قد أدلت لإثبات أن البضاعة لم يكن بها أي عيب ذاتي، بالوثائق الخاصة بشحنتين تم شحنها من نفس الميناء قادس الذي شحنت منه البضاعة موضوع النزاع، ومن طرف نفس الشاحن (V.A.E.) ، من دون تسجيل أية ملاحظة أو عيب لحق الشحنة المخزنة في عنابر السفن الأولى سابقة للشحنة موضوع النزاع وتم شحنها على متن الباخرة NAVIN EAGLE بحمولة قدرها 7054.56 طنا من القمح الكندي، والثانية لاحقة موضوع النزاع وتم شحنها على متن الباخرة NAVIN OSPREY بحمولة قدرها 7039.40 طنا الكندى، وأن الفرق الوحيد بين الشحنتين المذكورتين والشحنة موضوع النزاع هو الناقل فقط إذ يبدو أن المحكمة اعتمدت في تعليلها على شهادة الجودة المتعلقة بالعملية السابقة للعملية موضوع النزاع لأنها هي المؤرخة في 2022/02/21، الأمر الذي يؤكد، من جهة، بأنها قد وقعت في خطأ كان له تأثير على النتيجة التي توصلت إليها و يؤكد من جهة أخرى، بأنها قد تجاهلت ما أثارته العارضة بخصوص الشحنتين المشار إليها، واللتين تعتبران قرينة قوية على حالة القمح المستورد و إن المحكمة التجارية قد عللت حكمها بخصوص عدم تحفظ ربان باخرة "لايدي ايز" ب "أنه استنادا إلى المادة 16 من اتفاقية هامبورغ المذكورة آنفا، فإن وجوب تسجيل الناقل لتحفظاته على سند الشحن رهين بأن يكون عالما بأن تفاصيل البضاعة المدونة في سند الشحن متطابقة مع البضاعة الظاهرة التي تسلمها من الشاحن أو أن تكون توفرت لديه أسباب معقولة تحمله على الاشتباه في ذلك، والحال أن عيب البضاعة الذاتي المرتبط بنقص في جودتها لا يعتبر عيبا ظاهرا يمكن التعرف عليه من طرف الشخص العادي متوسط الفطنة والذكاء استنادا إلى المعيار الموضوعي " و إنه من جهة ،أولى فان التعليل المذكور مؤسس على استنتاج خاطىء، ناتج على القرائن الضعيفة التي ساقتها المحكمة في حكمها وعلى الخطأ في تاريخ شهادة الجودة، للوصول إلى أن البضاعة كان بها عيب ذاتي قبل شحنها، وفقا لما تم بيانه أعلاه ومن جهة ثانية، فان الفقرة الأولى من المادة 16 من اتفاقية هامبورغ و انه خلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف فان تسجيل الناقل لتحفظاته على سند الشحن ليس رهينا بعلمه بعدم وجود تطابق بين تفاصيل البضاعة المدونة في سند الشحن والبضاعة الظاهرة التي تسلمها من الشاحن أو في اشتباهه في ذلك، بل رهين أولا بوجود تفاصيل محددة تتعلق بالبضاعة، مضمنة بسند الشحن، فإذا كانت هناك تفاصيل، فان الناقل يبقى ملزما أن يدرج في سند الشحن سند الشحن تحفظا يثبت أوجه عدم صحة هذه التفاصيل، أو الأسباب التي حملته على الاشتباه في ذلك، أو لم تتوفر لديه الوسائل المعقولة للتحقق من هذه التفاصيل و إن بالرجوع إلى سند الشحن ، يتبين بأنه تضمن أن القمح من النوع الممتاز رقم 1 إنه إذا كان الناقل غير عالم بأن التفاصيل المذكورة غير متطابقة مع البضاعة الظاهرة التي تسلمها من الشاحن ولم تتوفر لديه أسباب معقولة تحمله على الاشتباه في ذلك، كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه، فان الحالة الثالثة والتي حذفتها المحكمة التجارية تلزمه بان يسجل تحفظا بأنه لم تتوفر لديه الوسائل المعقولة للتحقق من هذه التفاصيل و انه إذا تضمن سند الشحن تفاصيل البضاعة ولم يقم الناقل بإثبات الحالة الظاهرة للبضائع في سند الشحن بإدراج أي تحفظ من التحفظات المذكورة، فانه يعتبر قد أثبت في هذا السند أن البضائع كانت في حالة سليمة ظاهرة طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 16 من اتفاقية هامبورغ و انه بالإضافة إلى ذلك فان سند الشحن قد تضمن ملاحظة مفادها عدم وجود أية تحفظات CLEAN ON BOARD ، وبالتالي فإننا نكون أمام مفهوم المخالفة لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 16 المشار إليها، أي أن الناقل أكد بأنه علم بمطابقة مواصفات البضاعة المحددة في الشحن مع البضاعة الظاهرة التي تسلمها من الشاحن، و بأنه لم يتوفر لديه أي سبب معقول يحمله على الاشتباه في ذلك، وبأنه توفرت لديه وسائل معقولة للتحقق و إنه من جهة أخرى فان قول المحكمة بان عيب البضاعة الذاتي المرتبط بنقص في جودتها لا يعتبر عيبا ظاهرا يمكن التعرف عليه من طرف الشخص العادي متوسط الفطنة والذكاء استنادا إلى المعيار الموضوعي"، يقتضي تحديد طبيعة العيب الذي اعتبرت أنه كان موجودا بالبضاعة ومدى ارتباطه بالجودة و انه لما كان العيب الذي وجد بالبضاعة يتجلى كما جاء في مختلف أوراق الملف، في وجود " تكتلات عنقودية وروائح زنخة ، فان الناقل من واجبه معاينة البضاعة عند تسلمها الشاحن وقبل شحنها على متن السفينة، وبالتالي فان كان العيب المذكور موجودا بالقمح، فان علم الناقل به من الخارج وهو على الرصيف الذي كان يصب عليه، أو وقت شحنه في عنابر السفينة، كان أمرا ممكنا جدا، سواء من خلال معاينته للتكتلات العنقودية أو شمه الرائحة الزنخة و انه لما كانت التكتلات العنقودية والروائح الزنخة لا تنتج إلا عن طريق وصول المياه إلى القمح، فان هذا الأخير إذا كان مبللا قبل شحنه فان البلل كان باستطاعة الناقل التعرف عليه ومعاينته بالعين المجردة و إن قول المحكمة بان البضاعة كان بها عيب ذاتي مرتبط بنقص في جودتها، وثبوت أن هذا العيب هو وجود تكتلات عنقودية وروائح غير عادية، يجعل الخلاصة التي توصلت إليها المتجلية في كون هذا العيب لا يعتبر عيبا ظاهرا يمكن التعرف عليه من طرف الشخص العادي، غير مرتكزة على أي أساس منطقي و انه على مقتضى ذلك، يكون استبعاد المحكمة لدفع العارضة بعدم تحفظ ربان الباخرة عند شحنه البضاعة، غير قائم على أساس قانوني سليم و إن المحكمة التجارية قد اعتبرت أن العارضة قد استندت في إثبات مسؤولية الربان على حجج من بينها أساسا شهادة الجودة الصادرة عن مكتب SGS بالإضافة إلى خبرة الخبير التهامي (و.) تقريري التحاليل المنجزة من طرف مختبر أ. " رقم 22/192 و 22/249 وتقرير خبرة الخبير (ح.)، المنجز بتاريخ 2022/08/29 ، وأن الجهة المستأنف عليها والربان تمسكوا بحجج من بينها أساسا تقرير الخبير محمد (ف.) المؤرخ في 2022/04/25 وتقرير الخبير خالد (ب.) المنجز من طرف مكتب خ. 2. المؤرخ في 2022/06/20 والمرتكز على تحاليل مختبر " لوراك " LORAC التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري، وانه بما لها "من سلطة تقديرية في تقدير الحجج المعروضة عليها والترجيح بينها وأمام عدم انسجام تقارير الخبرة المحتج بها من الطرفين، فإن تقارير الخبرات القضائية والخبرات المنجزة إبان تفريغ السفينة وبحضور أطراف عملية النقل تبقى مرجحة على غيرها ويتعين اعتبارها واستبعاد باقي الخبرات المدلى بها لا سيما تقرير الخبير (ح.) الذي جاء بوقت لاحق والذي تحددت مهمته الأساسية في الأمر التمهيدي رقم 4441 في تحديد قيمة القمح موضوع النزاع" فإنها لم تستند على تقرير الخبير (ح.) لإثبات مسؤولية الربان، وأكدت ذلك في مذكرتها المدلى بها بجلسة 2023/03/20 و إن المحكمة كانت ملزمة بتعليل استبعادها لتقرير الخبير التهامي (و.) المنجز بطلب من البائعة الذي يدخل في إطار ما اعتبرته مرجحا لأنه أنجز إبان تفريغ السفينة وبحضور أطراف عملية النقل، والذي أكد أن جزءا من البضاعة قد بلل بالماء على متن السفينة وجزءا آخر على الرصيف وأن ربان الباخرة لم يضمن بوليصة الشحن أي تحفظ وأعفى بذلك الشاحن من أية مسؤولية، وبالتالي فان المسؤولية عن الضرر اللاحق بالحمولة يتحمله مالك الباخرة و انه من جهة ثانية، فان الخلاصات التي توصل إليها كل خبير من الخبراء الثلاثة تخدم مصالح من قام بتعيينه، وكان من الواجب على المحكمة استخلاص النتائج المنطقية السليمة من كل وثائق الملف، بدءا من شهادة الجودة المؤرخة في 2022/03/07 ، والمبنية على خبرة طبقت معيار كافتا 124 مرورا بالمواقف المتناقضة للربان، وانتهاء بالتحاليل المختبرية المحايدة والخبرات التي أنجزت على البضاعة، وليس الوقوف عند خلاصة تقريري خبيري شركة التأمين وربان السفينة، خاصة إذا كان التقريران معا يتضمنان ما يرجح استبعادها؛ فتقرير الخبير خالد (ب.) أكد على وجود تكتلاث عنقودية ورائحة زنخة، تنبعث من القمح، إلا انه خلص إلى أن ذلك راجع إلى عيب ذاتي في القمح دون أن يبين كيف توصل إلى ذلك، و الخبير محمد (ف.) حرف نتائج تحاليل مختبر LOARC إذ أشار في خاتمة تقريره، إلى أنها تظهر أن البضاعة خالية من العوار، في الوقت الذي يشير فيه تقرير هذا المختبر إلى وجود رائحة تعفن ، كما أن ما توصل إليه الخبيران مبني على مجرد احتمالات ليس من شأنها إثبات حالة البضاعة عند شحنها ، خلافا لما أثبته شركة المراقبة الاسبانية التي أخذت عينات من كامل الحمولة منذ بداية شحنها إلى غاية انتهائها و إنه ترتيبا على ذلك فان ما توصل إليه الحكم المطعون فيه من انعدام مسؤولية الناقل بدعوى أن القمح كان به عيب ذاتي، يبقى غير جدير بالاعتبار و أن القمح المستورد من النوع الجيد رقم 1، وكانت حالته جيدة ولا توجد به أية روائح كريهة أو غير عادية وأنه خال من أي عيب وأن نسبة الرطوبة فيه هي 13.61 %، وذلك استنادا إلى شهادة شركة مراقبة متخصصة أنجزت تحاليلها قبل عملية الشحن، ووفقا لمعايير دولية معمول بها التجارة الدولية للحبوب، وهي ذات المعايير التي تم اعتمادها عند تفريغ القمح وثبت أن رائحة لتعفن تنبعث منه ، بالإضافة إلى ارتفاع درجة الرطوبة و أن عملية الشحن كانت جارية وقت تهاطل الأمطار، مما أدى إلى توقيفها، بعد إصابة كمية ن القمح بالبلل و أن عملية الشحن قد تمت من أرضية رصيف بالميناء، حيث كانت البضاعة تصبها شاحنات تفريغ على هذه الأرضية، ومنها تنقل إلى الباخرة، وأن عملية الشحن بكاملها قد تمت في جو ممطر و أن الناقل لم يقم بأي تحفظ في سند الشحن وأكد أنه تسلم البضاعة بدون أية تحفظات و أن ذات البضاعة القمح الكندي، كانت موضوع عملتي الشاحن، ولكن بواسطة ناقلين مختلفين، الأولى سابقة للعملية موضوع النزاع والثانية لاحقة لها، ولم شحن من نفس الميناء وبواسطة نفس تسجل بشأنها أية ملاحظة أو عيب و أن جميع الخبرات والتحاليل المختبرية المنجزة على البضاعة المحمولة اتفقت على وجود تكتلات عنقودية وروائح زنخة منبعثة منها و واعتبارا لكون القرائن التي اعتمدتها المحكمة للقول بعدم قيام مسؤولية الربان عن الضرر اللاحق بالبضاعة ثبت أنها قرائن ضعيفة جدا مقارنة مع باقي القرائن المشار إليها، الكتابية ، فان الحكم الابتدائي يبقى جديرا بالإلغاء و إن ثبوت مسؤولية الناقل البحري عن العوار الذي أصاب البضاعة تترتب عنه مسؤولية شركة م.م.ت. التي أمنت نقل البضاعة موضوع الاستيراد بموجب بوليصة التامين عدد 124100320210039، عن جميع المخاطر ويجعل امتناعها عن تعويض العارضة غير قائم على أي أساس قانوني و أنها تبقى محقة في مطالبة شركة التأمين المستأنف عليها بتعويضها عن جميع الأضرار اللاحقة بها المفصلة في مقالها الافتتاحي ، لذلك تلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم من جديد على الشركة م.م.ت. بأدائها لفائدتها تعويضا قدره 92 50.348.904 درهما، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، والأمر تمهيديا بإجراء خبرة بواسطة خبير مختص تكون مهمته تحديد جميع الأضرار اللاحقة "العارضة نتيجة ضياع زبائنها وتفويت فرص الكسب والمساس بسمعتها التجارية، مع حفظ حقها في مطالبها النهائية بعد انجاز الخبرة وتحميلها الصائر.

و بجلسة 28/02/2024 أدلى دفاع المستأنف عليها بمقال من أجل استئناف فرعي و بمذكرة جوابية على الاستئناف الأصلي جاء فيها في الاستيناف الأصلي وطلب التأخير للإداء بمذكرة جوابية : أن شركة س. إرتأت أن تستأنف بصفة أصلية الحكم المشار إليه في صدر مقالها الإستينافي والحال أنه ينبغي تأخير الملف الحالي لجلسة لاحقة لتمكينها من الإدلاء بمذكرة جوابية والرد على جميع أوجه طعن المستأنفة ضد الحكم الابتدائي.

في الاستيناف الفرعي : أنها تتقدم باستيناف فرعي ضد جميع مقتضيات الحكم الابتدائي المستأنف رقم 7645 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في 2023/09/11 في الملف عدد 2023/8235/959 ، وذلك فيما قضى به من عدم قبول مقال الابتدائي لإدخال الغير ربان الباخرة LADY AYSE في الدعوى، وعدم البث في دفعها بحجية القرار الاستينافي المستدل به إبتدائيا طبق مقتضيات الفصل 418 من قانون الالتزامات و العقود.

حول مقالها الابتدائي لإدخال الربان في الدعوى الحالية : أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من عدم قبول مقالها لإدخال ربان الباخرة LADY AYSE لعلة إنعدام صفة هذا الأخير في الدعوى الحالية المتعلقة تفعيل عقد التأمين الرابط بينها والمدعية الأصلية المؤمن لها شركة س.، ولعلة أنها كمؤمنة لا تكتسب صفتها في الرجوع على الغير الربان المتسبب في الضرر، إلا بعد ثبوت آدائها للتعويضات المترتبة عن الحادث المؤمن عنه والذي تتمسك بأنعدام التأمين بخصوصه والحال أنها بصفتها مؤمنة محقة في مقاضاة ربان الباخرة المدخل في الدعوى من أجل تحميله كامل مسؤولية الأضرار والحكم عليه بآداء كل تعويض يمكن الحكم به للمدعية الأصلية طبق مقتضيات الفصل 103 من ق.م.م مما ينبغي الحكم وفق مطالبها المفصلة في مقالها الابتدائي لإدخال الغير ربان الباخرة LADY AYSE في الدعوى الحالية.

حول عدم البث في دفعها بحجية القرار الاستينافي المستدل به إبتدائيا طبق مقتضيات الفصل 418 من ق.إ.ع : أن المحكمة الابتدائية قضت فقط باستبعاد دفعها بسبقية البث في النازلة الحالية من طرف القرار الاستينافي المستدل به إبتدائيا لعدم توفر شروط الفصل 451 من ق.إ.ع، ودون البث في دفعها وتمسكها فيه بحجية القرار الاستينافي المذكور فيما قضى به من أن مصدر الضرر موضوع النزاع يعود لعيب ذاتي في جودة البضاعة ولا يشكل عوارا بحريا، والكل طبق مقتضيات الفصل 418 من ق.إ.ع والحال أنه بالرجوع إلى الحيثية الأساسية للقرار الاستينافي المستدل به إبتدائيا من طرفها ضمن مرفقة مذكرتها الجوابية الثالثة خلال مداولة 2023/02/26، و يتبين بالتالي أن القرار الإستينافي المذكور يكون بذلك قد عاين طبيعة الضرر و سببه و ثبت له بأنه يعود إلى نقص في جودة البضاعة و ليس إلى عوار بحري و أن الأحكام القضائية تكتسي الحجية بمجرد صدورها وفق ما تنص عليه مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من ق إ ع و يتبين بالتالي أن القرار الإستينافي المذكور هو حجة قاطعة على ما ثبت له من أن الضرر الحالي يعود إلى جودة البضاعة و ليس بعوار بحري طبق مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من ق إ ع ، كما أن حجية التي يمنحها القانون للشيء المقضى به تعتبر قرينة قانونية تعفيها من كل إثبات يخالف تلك القرينة القانونية وفق إجتهاد محكمة النقض في قرار صارد عن محكمة النقض بتاريخ 2005/12/14 تحت عدد 3330 في الملف المدني 04/3926 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 67 صفحة 34 و ما يليها و أن القرار الإستينافي المذكور أعلاه الذي ثبت له طبيعة الضرر موضوع النزاع و سببه ثبت له أنه يعود إلى نقص الجودة و ليس إلى عوار ،بحري هو حائز لحجية الأمر المقضي به حول هاته النقطة طبق مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من ق إ ع، مما ينبغي معه الحكم بإعمال حجيته في النازلة الحالية بخصوص طبيعة الضرر موضوع النزاع و سببه و بأنه يعود إلى نقص في الجودة و ليس إلى عوار بحري و أنه ينبغي من أجله الحكم بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الطلب بناءا على الضرر لا يشكل عوارا بحريا ولعيب ذاتي في البضاعة، وذلك بناءا على حجية القرار الاستينافي المشار إليه أعلاه والقاضي بذلك طبق مقتضيات الفصل 418 من ق.إ.ع ، لذلك تلتمس في طلب التأخير للادلاء بمذكرة جوابية حول الاستيناف الأصلي لشركة س. الحكم بتأخير الملف لجلسة لاحقة لتمكينها من الإدلاء بمذكرة جوابية للرد على أوجه الطعن بالإستيناف الأصلي لشركة س. و في الإستيناف الفرعي لها الحكم وفق جميع مطالبها المفصلة في مقالها لإدخال الغير ربان . الباخرة LADY AYSE في الدعوى، والحكم عليه بتحميله كامل مسؤولية الأضرار موضوع النزاع وبآدائه كل تعويض يمكن الحكم به للمدعية الأصلية شركة س. طبق مقتضيات الفصل103 من ق.م.م و الحكم بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الطلب الأصلي وذلك بناءا أيضا على حجية القرار الاستينافي الصادر عن محكمة الاستيناف التجارية بالدار البيضاء رقم 3412 بتاريخ 2023/05/22 في الملف عدد 2023/8238/442 طبق مقتضيات الفصل 418 من ق.إ.ع والمدلى به من طرفها إبتدائيا رفقة طلبها للإدلاء به خلال مداولة 2023/06/26 والقاضي بأن الضرر الحالي اللاحق بالبضاعة لا يشكل عوارا بحريا، وبأن مصدره يعود لعيب ذاتي في جودة البضاعة و الحكم بتحميل المستأنف عليهما فرعيا الصائر تضامنا.

و بجلسة 13/03/2024 أدلى دفاع المستأنف عليه بمذكرة جوابية جاء فيها إنه وكما سبق لهأن أشار إلى ذلك خلال المرحلة الإبتدائية فإن الدعوى الحالية لا تروم الحكم على العارض وإنما تفعيل شروط عقد التأمين الرابط بين الطاعنة وشركة م.م.ت. المستأنف عليها و إنه بالنظر إلى كون المستأنف عليها الأولى رفضت تعويض الطاعنة في إطار عقد التأمين لكون الضرر غير مشمول بالضمان لتعلقه بضعف جودة البضاعة وليس بسبب خطأ الربان فإن الطاعنة مجبرة على إثبات خطأ العارض من أجل تبرير حصولها على التعويض من مؤمنتها و إنه في هذا المسعى فإن الطاعنة حاولت بكل الطرق توريط الربان رغم غياب أي خطأ من جانبه ورغم أن وثائق الملف تؤكد ذلك إن الطاعنة لا يمكنها أن تصل إلى مبتغاها إلا عن طريق محاولة نسف قيمة الوثائق التي تثبت عدم قيام مسؤولية العارض ومحاولة إقناع محكمة الإستئناف بعدم صواب تعليل الحكم المستأنف وجعل الوثائق التي تعتمدها الطاعنة أعلى درجة من الوثائق الأخرى المدلى بها لأنها تعلم أن معيار الترجيح ليس في صالحها.

من حيث طبيعة الضرر وعلاقته بالناقل البحرى : أن عابت الطاعنة على الحكم إعتماده على قرائن تعتبرها ضعيفة وغير جديرة بالإعتبار وأن المحكمة التجارية استبعدت أدلة كتابية وقرائن أقوى في الإثبات و إنه في هذه المحاولة راحت الطاعنة تحلل جميع النقط التي جاءت في تعليل من أجل والقرائن من أجل إثبات أن تعليل الحكم ناقص و إن الفكرة العامة التي يمكن إستخلاصها أن الطاعنة كما الخبير (و.) حاولا أن يستغلا إلى أبعد درجة ما جاء في بيان الوقائع أنه تم توقيف عملية الشحن يوم 2022/03/03 بسبب سقوط المطر و أنه من أجل فهم هذه الإصرار من الطاعن وخبير البائعة على كون البضاعة أصيبت بعوار بسبب هذه الواقعة فإن العارض يثير إنتباه المجلس الموقر إلى مسألتين هامتين جدا الأولى تتعلق بنتيجة تقرير الخبير القضائي السيد محمد (ف.) الذي أنجز تقريرا قدم عدة إجابات منها أن الأمر يتعلق بضعف جودة البضاعة وأنه لا علاقة له بواقعة سقوط المطر أثناء عملية الشحن إن النقطة الثانية تتعلق بقرار المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية التي أعطت قرارها بإدخال القمح إلى التراب الوطني لأنه يتوفر على المواصفات المطلوبة إنه يجدر التذكير أن هذا القرار تم إتخاده على ضوء نتائج تحاليل مخبرية تم إجراؤها من طرف مختبر عمومي تابع للدولة قبل الشروع في الإفراغ أثبتت عدم وجود أي عوار في البضاعة إنه بعد أن تم إفراغ وإخراج جزء من البضاعة وبناء على طلب الطاعنة وباقي المستوردين فإن نفس المكتب أجرى تحاليل أخرى من طرف نفس المختبر العمومي أكدت عدم وجود أي عوار وأن البضاعة صالحة للإستهلاك و إنه بالنظر إلى كون البضاعة كانت ذات جودة ضعيفة فإن الطاعنة والخبير (و.) الذي تم تعيينه من طرف البائعة جعلا من واقعة توقيف الشحن بسبب المطر فرصة لا تعوض من أجل تحميل الربان المسؤولية وحصول الطاعنة على التعويض من مؤمنتها وحصول البائعة على ثمن مقابل بضاعة ذات جودة ضعيفة دون إمكانية مطالبتها بالتعويض من طرف الطاعنة و أن البضاعة كانت في الأصل موجهة إلى تونس إلا أنه لسبب مجهول تم إفراغها في ميناء قاديس و إنه عكس ما جاء في أوجه الطعن فإن الحكم إستند في قضائه إلى مجموعة من الوقائع والقرائن إضافة إلى وتقارير خبرة وتحاليل مخبرية مما جاء معه تعليل الحكم تعليلا سليما و إنه الطاعنة وخبيرها أكدا أن خطأ العارض يكمن في كونه قام بشحن البضاعة وقت نزول المطر ومن أجل ربط هذه الواقعة مع الأضرار إعتمدت الطاعنة على تقرير الخبير (و.) الذي سلم عينة من البضاعة إلى مختبر أ. أكد أن نسبة الرطوبة إرتفعت مقارنة مع تلك التي تم تسجيلها في ميناء الشحن وذلك بسبب إصابة البضاعة بالبلل أثناء شحنها و إنه بالمقابل هناك تقرير الخبير القضائي السيد (ف.) الذي سلم عينة من البضاعة إلى مختبر LC2A أثبتت تحاليله أن نسبة الرطوبة كانت أقل مما هو مسجل في ميناء الشحن و إن من ضمن الوثائق التي اعتمدها الخبير (ف.) يلاحظ أنه حصل على من التحاليل التي تم إجراها من طرف مختبر المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية LOARC التابع لوزارة الفلاحة بطلب من ONSSA إن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA لا يسلم الإذن بدخول المواد الفلاحية إلى التراب الوطني إلا بعد إجراء تحاليل LOARC. و إن الخبير (ف.) وبعد إطلاعه على نتائج تحاليل LOARC أكد بأن الأمر لا يتعلق بعوار ناتج على شحن بضاعة مبللة وإنما بضعف جودتها وذلك بعد وقوفه على نتائج تحاليل ما يعرف ب ال MYCOTOXINE التي تعتبر من أنواع الفطر أو الخمج التي تتكون في المواد الفلاحية أو الغذائية نتيجة الرطوبة أو الماء والحرارة و إن الطاعنة وباقي المستوردين تقدموا بطلب فحص ثاني إلى مصالح ONSSA والتي قامت بتحاليل أثبتت خلو MYCOTOXINE وتم إنجاز محضر بذلك و إن الخبير السيد (ف.) لم يكتف بهذه النتائج و طلب من مختبر LC2A التأكد من وجود هذا الفطر على مختلف أنواعه 1 2 و 3 فكانت النتائج سلبية مما يؤكد صحة نتائج مختبر LOARC إن الخبير (و.) كان يبحث عن أقرب السبل لإبعاد المسؤولية عن البائعة وفي نفس الوقت تمكين الطاعنة من تعويض مؤمنتها لذلك فإنه لم يحاول أن يبحث عن علاقة ارتفاع نسبة الرطوبة والضرر الذي تدعيه الطاعنة وذلك عن طريق البحث في وجود الMYCOTOXINE التي تعتبر المعيار الصحيح للقول بجود عوار نتيجة البلل و إنه غني عن البيان أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA غير معني بالبحث حول جودة البضاعة بقدر أن ما يهمه التأكد من عدم وجود أي ضرر قد يعرض صحة المواطنين أو الحيوان لمخاطر صحية ، لذلك فإن التحاليل التي يعتمدها هذا المكتب ويكلف بها LOARC تنصب بالأساس على عدم وجود الفطريات MYCOTOXINE أو على الأقل بنسب مقبولة نفس الشيئ بالنسبة لرواسب المبيدات أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA رصد وجود الMYCOTOXINE فالأكيد أنه ما كان ليسمح بإدخال البضاعة خاصة وأنها موجهة للإستهلاك الآدمي و إن منح الإذن بإدخال البضاعة المسلم من طرف ONSSA دليل على أنها لم يكن بها أي عوار بالرغن من أنها ذات جودة ضعيفة و إن الخبير (ف.) ومن أجل تقديم تفسير للرائحة التي كانت تفوح من البضاعة و وجود الكثل العمنقودية أكد أنه بإستشارة معه بعض المهنيين أن ذلك تخزين القمح لمدة طويلة في ظروف غير جيدة و إنه كما أكد ذلك الخبير القضائي (ف.) والخبير (ب.) عن المؤمنة فإن الحمولة كانت موجهة فى الأصل إلى تونس إلا أنها لم تكن رحلتها وتم إفراغها بميناء قاديس و إن هذا الميناء لا يعرف بأنه من الموانئ التي يتم فيها تخزين الحبوب لأنه لا يتوفر على المخازن الصومعية SILOS التي تضمن تخزين الحبوب في ظروف جيدة ولو لمدة طويلة و إن الطاعنة حاولت تحميله المسؤولية لأنه تم شحن البضاعة من ميناء لا يتوفر على مطامير صومعية والحال أنه يجب عليها أولا أن تثبت المدة التي تم فيها تخزين البضاعة بميناء قاديس قبل شحنها على متن الباخرة وما الظروف التي تم فيها تخزينها و إنه من المعمول به أن تتوصل المشترية بعينة من البضاعة المتعاقد بشأنها يتم الإحتفاظ بها إلى حين وصول البضاعة من أجل مقارنتهما في وصول البضاعة إلى ميناء الإفراغ و إن عدم إدلاء الطاعنة بهذه العينة رغم إجراء خبرات عديدة منها واحدة قضائية دليل على أنها ترفض الإدلاء بها لغاية تعلمها و أن واقعة سقوط المطر أثناء شحن جزء من البضاعة بتاريخ 2022/03/03 مجرد ذريعة لمحاولة حصول الطاعنة على التعويض من مؤمنتها ومحاولة يائسة لتحميله المسؤولية و أن الحكم كان معللا تعليلا سليما وكافيا ويليق معه رد الطعن الحالي وتأييده.

من حيث واقعة سقوط المطر بميناء الشحن إنه كما سبقت الإشارة لذلك فإن الطاعنة والبائعة وجدتا الفرصة المنشودة في واقعة بسيطة تحدث بشكل متكرر وهي هطول الأمطار أثناء شحن القمح من أجل تبرير تحميل الربان المسؤولية والحصول على التعويض من المؤمنة و إن الحكم وبالنظر إلى المعلومات الكبيرة التي وفرتها وثائق الملف وخاصة تقرير الخبير القضائي (ف.) وتحاليل منجزة من طرف مؤسسات عمومية مؤتمنة على صحة الشعب المغربي فإن الحكم رتب الأثر القانوني لهذه الوقائع كما إستخلص المعلومات التي كانت مجهولة عن طريق الربط بين هذه الوقائع والمعلومات ونتائج التحاليل و إن الثابت من وثائق الملف أن الربان وبمجرد بداية تساقط الأمطار قام بإغلاق العنبر الذي كانت تشحن به البضاعة وقام بتعليق عكلية الشحن و إن تساقط الأمطار لا يكون بكمية كبير منذ الوهلة الأولى خاصة وأن ميناء الشحن لم يكن في المناطق الإستيوائية مما يمكن معه إتخاد الإجراءات الناجعة في الوقت المناسب عن طريق إغلاق باب العنبر والذي يتم في ظرف جد وجيز لأن الباخرة من النوع الجديد و إن الخبير (ف.) وفر معلومتين أساسيتين لفهم محاولة الطاعنة وخبير البائعة إستغلال واقعة غير مؤثرة وجعلها سببا للإثراء على حساب الغير إن الخبير قام بتجريب مدى كتامة أبواب العنابر عن طريق أنابيب ذات الضغط العالي وتأكد بالملموس من عدم نفاد المياه عبر هذه الأبواب و إن أهمية هذه التجربة تكمن في أن الخبير وقف على أنه يوم سقوط الأمطار كانت عملية الشحن قد تمت بنسبة %68% في جو مشمس وبعنابر غير العنبر موضوع عملية الشحن عندما بدأ سقوط المطر و إن خبير البائعة حدد السبب الوحيد لما يسميه عوارا في ارتفاع نسبة الرطوبة بسبب تسرب المياه إلى العنابر أثناء عملية الشحن و إن الخبير (ف.) أوضح في الصفحة 13 من تقريره أنه 2022/03/03 الذي شهد توقف عملية الشحن بسبب المطر كانت هذه العملية تهم العنبرين 1 و 3 كما بين أن يوم 2022/03/02 شهدت شحن البضاعة في العنابر1 و 2 و 4 و إنه منطق خبير البائعة يفترض أن تكون نسبة الرطوبة أعلى في العينات المأخودة من العنبرين 1 و 3 و إن المفاجأة أن المختبر الذي لجأ إليه خبير البائعة أكد بأن نسبة الرطوبة كانت مرتفعة في العينة المأخودة من العنبر 1 والعنبر 4 بل لم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن نفس المختبر أكد بأن العينة المأخودة من العنبر 3 شهدت تراجعا في نسبة الرطوبة إن المنطق السليم كان يفرض أن تكون نسبة الرطوبة أقل في المأخودة من العنبر 4 لأنه لم يكن بابه مفتوجا يوم 2022/03/03 الذي شهد سقوط المطر إلا المختبر الذي إحتاره خبير البائعة كان له رأي آخر مما يؤكد عدم جدية السبب المعتمد من طرفه حول سبب حالة البضاعة التي اقتنتها الطاعنة ، إذ تكمن أهمية تجربة كتامة أبواب العنابر التي أجراها الخبير (ف.) لأن العنبر رقم 4 لم تتسرب له مياه الأمطار يوم 2022/03/03 لأنه كان مقفلا طالما عملية الشحن بهذا التاريخ كانت تتعلق بالعنبرين 1 و 3 فقط إن هذا ما يفسر إنفراد هذا المختبر في نتائجه التي جاءت عكس باقي التحاليل الأخرى بما فيها تلك التي أنجزت مرتين من طرف المختبر الرسمي الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية LOARC التابع لوزارة الفلاحة بطلب من ONSSA كما يتجلى من خلال المحضر المحرر من طرف ONSSA و إن الخبير (ف.) رغم توفره على تحاليل LOARC فإنه أخد عينة من البضاعة التي كانت لا تزال على متن السفينة من العنبر رقم 4 الذي تم شحن البضاعة داخله في جو مشمس وكانت أبوابه كاتمة لا تسمح بترسب مياه المطر أو غيره إلا أن الخبير توصل إلى نفس النتيجة أي وجود تكتلات عنقودية ذات رائحة كريهة و إنه بالنظر إلى مجموعة من الحقائق الثابتة بوثائق منجزة من أطراف لا مصلحة لها في النازلة وتحاليل مخبرية من مؤسسات عمومية وبالنظر إلى تجربته کربان سابق خلص الخبير في تقريره أن الأمر لا يتعلق بعوار أصاب البضاعة وإنما بجودتها الضعيفة وأن الأمر يخص العلاقة بين الطاعنة والبائعة التي حاول خبيرها تحميل الربان المسؤولية لسبب واضح إلا بالنسبة للطاعنة و إنه عكس ما جاء في أوجه الطعن فإن الحكم بنى قضاءه على وثائق وقرائن تؤكدها تحاليل مخبرية وتقارير خبرة وتعتبر متناسقة فيما بعضها وتؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم المطعون فيه مما يجعل الطعن الحالي غير ذي الحكم معللا تعليلا سليما وجديرا بالتأييد مع تحميل الطاعنة الصائر.

من حيث قرار محكمة الإستئناف حول مسؤولية الربان : إن المؤمنة المستأنف عليها سبق لها أن تقدمت بدعوى ضده تتعلق بنفس البضاعة ونفس العوار محددت مطالبها بصفة مؤقتة في مبلغ 100.000،00 قضت فيه المحكمة التجارية على العارض بالأداء إلا أن محكمة الإستئناف الحكم وتم الإدلاء بنسخة من هذا القرار خلال المرحلة الإبتدائية إن الحكم رد الدفع المثار من طرف المستأنف عليها بسبقية البث بالتعليل الذي تضمنه الحكم المطعون فيه أصليا من طرف المؤمن لها وفرعيا من طرف المؤمنة وكما سبق أن أشار إلى ذلك فإن البث في الدعوى الحالية لا يمكن أن يتم إلا بعد الحسم كون الضرر المطلوب التعويض عنه مشمول بالضمان إنه من أجل أن يكون مشمولا بالضمان يجب أن يكون وقع أثناء الرحلة البحرية المؤمن عليها وألا يكون متعلقا بجودة البضاعة و إنه كما جاء في تعليل الحكم وما أثبتته التحاليل المخبرية وتقارير الخبرة فإن البضاعة كانت تعاني من نقص في جودتها ولا علاقة لذلك بخطأ الربان أو بتسرب مياه المطر كما سبق طرح ذلك و إنه ما دام أن الأمر يتعلق بضعف الجودة فإن الضرر كان موجودا قبل الرحلة البحرية وفي جميع الأحوال غير ناشئ عن خطأ الغير الذي يمكن الرجوع عليه وبالتالي لا يمكن تفعيل الضمان بشأنه و إن قرار محكمة الإستئناف قد حاز قوة الشيئ المقضي به وأصبح نهائيا بالنسبة لإنعدام مسؤوليته مما لا يتصور معه عدم نفاذ هذه الواقعة على الدعوى الحالية حتى دون التمسك بسبقية البث لكل ما تقدم وما يمكن للمحكمة إثارته تلقائيا فإنه يلتمس رد الطعن الحالي وتأييد الحكم المستأنف مع تحميل رافعته الصائر من حيث باقي الدفوع والرد على الإستئناف الفرعي يلتمس رد الطعن الحالي و تأييد الحكم مع تحميل رافعته الصائر.

و بجلسة 27/03/2024 أدلى دفاع المستأنفة بمذكرة جوابية على الإستئناف الأصلي لشركة سيريليس جاء فيها حول أن سبب الضرر مصدره يعود لعيب ذاتي : أن أدلت بمذكرة جوابية خلال المرحلة الابتدائية دفعت من خلالها أن البضاعة كان بها عيب ذاتي في الجودة و أنه بناء على تقارير فورية و حضورية حرة و قضائية أن حمولة القمح الصلب تم شحنها بميناء قادس الاسباني على متن الباخرة LADY AYSE بمقتضى سند الشحن رقم 1 أصدره ربان الباخرة خال من أي تحفظ على مطابقتها لما هو مصرح به و أن الباخرة غادرت ميناء الشحن قادس في 2022/03/04 لتصل لميناء الدار البيضاء في 2022/03/05 و تشرع في تفريغ حمولتها في 2022/03/11 و أنه على غرار أي بضاعة أو أي مادة أخرى مستوردة معدة للإستهلاك البشري، فإنها تخضع وجوبا و قبل الشروع في تفريغها لعملية فحص و تحاليل مخبرية ينجزها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA و أن مكتب ONSSA هو مؤسسة عمومية مسؤولة عن السلامة الصحية للمنتجات الغذائية و عن مطابقة المواد المستوردة للمعايير العلمية الجاري بها العمل تحت طائلة رفض ولوجها للتراب الوطني أو إتلافها بأمر و تحت مراقبة المكتب المذكور و أن مكتب ONSSA أبدى موافقته في 2022/03/11 للشروع في عمليات تفريغ البضاعة بعد التأكد من مطابقتها لمعايير السلامة وصلاحيتها للإستهلاك و أنها تؤمن البضاعة ضد الأخطار التي قد تلحق بها خلال عملية النقل منذ شحنها على متن السفينة ونقلها بحرا وتفريغها حتى تسليمها للمتلقية المؤمنة و أنها عينت الخبير السيد (ب.) الذي توجه للباخرة و عاين إلى جانب الربان فتح العنابر الأربعة المحملة بالبضاعة واطلع عليها كما قام بتفتيش العنابر و المقصورات و أنها جافة و بدون أثر لأي تسربات عبر الفتحات المتواجدة بها (Panneaux de cales) بأنها سالمة من أي عيب يذكر و أنه خلال عملية التفريغ و بعد تسلم المتلقية لكمية 1.231 طن من البضاعة ونقلها لمخازنها، فإن هاته الأخيرة زعمت أن الكمية المستلمة تنبعث منها رائحة غريبة مما أسفر على إعادة معاينة وفحص البضاعة التي لم يتم تفريغها ،بعد ليتبين مرة أخرى خلوها من أي علامات تلف أو بلل أو أية رائحة معينة كما سجل ذلك الخبير السيد (ب.) عن مكتب 2. في تقريره الفوري و الحضوري و أنه بعد إجراء فحوصات و تحاليل أخرى خلص نفس الخبير السيد (ب.) على أن البضاعة بها مشكل مرده لعيب ذاتي في جودتها و هو ما أدى إلى التخفيظ من قيمتها التجارية بنسبة 20% و أنه بناء على طلب المتلقية شركة س. و باقي المتلقين قام مكتب ONSSA للمرة الثانية بتاريخ 2022/03/25 بأخذ عينات أخرى من عنابر الباخرة وصرح بعد إخضاعها للفحص و التحليل بخلوها من أي عوار و أصدر على إثر ذلك في 2022/03/30 نتائج الثاني القاضي بمطابقة البضاعة لمعايير السلامة و أنه بمقتضى أمر صادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في 2022/03/25 عدد 2022/455 ملف عدد 2022/8113/8702، عينت المحكمة التجارية الخبير السيد محمد (ف.) لإنجاز خبرة قضائية و أن الخبير السيد محمد (ف.) قام بالمهمة المسندة إليه و أنجز تقريرا خلص فيه إلى أن التحاليل الجديدة على عينة من البضاعة تمثل خليط جميع العينات المأخوذة بطريقة تشاركية بين كافة الأطراف، أسفرت على أن نسبة الرطوبة بالبضاعة تمثل 1315% أي أقل من نسبة 13,60% المسجلة بميناء الاسباني الواردة بتقرير شركة SGS عند الشحن و أن طبيعة الضرر المتمثل في احتواء البضاعة على تكتلات عنقودية تنبعث منها رائحة العفن و مصدرها حسب تحريات الخبير القضائي هو ظروف تخزين البضاعة لمدة طويلة في ظروف غير ملائمة قبل الشحن و أن التكتلات ناتجة بالتالي عن عيب ذاتي في جودة البضاعة و لا تشكل عوارا و خلص إلى أن البضاعة انخفظت قيمتها التسويقية بنسبة 25% مقارنة مع بضاعة مماثلة بجودة عالية.

حول عدم ضمانها لضرر العيب الذاتي في جودة البضاعة : أنها استنادا إلى تقارير الخبرة دفعت في نفس مذكرتها الجوابية لجلسة 2022/03/06 ضمان العيب الذاتي حسب شروط التأمين و أدلت تأسيسا لموقفها لجلسة 2022/05/22 ببوليصة التأمين التي تربطها بشركة س. التي تستثني ضمان العيب الذاتي من شروطها.

حول استبعاد الخبرة القضائية الثانية المنجزة من طرف الخبير السيد (ح.) : أن المستأنفة شركة س. استصدرت خلال المرحلة الابتدائية امرا بإجراء خبرة قضائية ثانية صادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 4441 في 2022/08/12 ملف عدد 2022/8101/4189 حدد مهمته في استدعاء الأطراف و الانتقال إلى مخازن المتلقية شركة س. و بمعاينة البضاعة و وصفها وصفا دقيقا مع تحديد جودة التخزين و هل البضاعة في حالة جيدة أم لا و تحديد نسبة فسادها عند الاقتضاء و السبب الذي أدى إلى تلفها إذا كان بها تلف و تحديد قيمتها الحالية و الإدلاء بإستنتاج عام ، كما خلص الخبير السيد (ح.) بعد القيام بالمهمة المسندة إليه بأن البضاعة غير صالحة للإستعمال البشري و نسبة العوار اللاحق بها تصل إلى 100%. و أن قدر قيمتها التسويقية على حالتها في 45.400.000,00 درهم في حال ما إذا تم بيعها كعلف للماشية و أنها عقبت من خلال مذكرتها لجلسة 2023/04/10 على أن الخبير السيد (ح.) لم يحدد مصدر تسرب البلل و توقيته و أن المعاينات الفورية المشتركة و فحص البضاعة داخل عنابر السفينة من طرف ممثلى الأطراف المعنية بمن فيهم ممثل البائع و المتلقية أكدت أن البضاعة عند وصولها و تسليمها كانت جافة و لا أثر للبلل بها و أن المعاينات الفورية و المشتركة بعنابر السفينة و مقصوراتها لم تشر إلى علامات أي تسرب للمياه داخلها و أن الفحص الأول الذي أنجزه مكتب ONSSA في إطار مهامه النظامية و الفحص الثاني الذي أنجزه نفس مكتب ONSSA بطلب من المتلقية أكدا سلامة البضاعة وصلاحيتها للإستهلاك البشري و أن أيا من فحوصات مختبر LC21 و LOARC على العينات المأخوذة بصفة مشتركة خلال عمليات الإفراغ لم تشر إلى نسبة رطوبة مختلفة عن تلك المشار إليها في تقرير شركة SGS عند الشحن بميناء قادس و أن الخبرة القضائية الثانية التي أنجزها الخبير القضائي الثاني السيد (ح.) غشت أي بعد أربعة أشهر من تسليم البضاعة إلى المتلقية بتاريخ 2022/04/07 و أنه بناء على ما تم بسطه أعلاه التمست استبعاد الخبرة القضائية التي أنجزها لافتقادها للفورية و لتناقض خلاصاتها مع الفحوصات و التقارير المخبرية الفورية و الحضورية إزاء ربان الباخرة و خلال عمليات الإفراغ التي أنجزها مكتب ONSSA و كذلك تقارير الخبرات المنجزة فوريا وحضوريا و الخبرة القضائية الأولى التي أنجزت خلال عمليات تفريغ البضاعة بأمر من السيد رئيس السيد رئيس المحكمة .

حول التأكيد على أن مصدر الضرر مرده لعيب ذاتي بها : أنه زيادة على دفوعها بمذكرتها الجوابية لجلسة 2023/03/06 فإنها أدلت بمذكرة جوابية ثانية لجلسة 2023/04/10 إذ تمسكتها بأن مصدر الضرر راجع لعيب في جودتها و أن موقفها بهذا الخصوص مبني على المعطيات الواقعية والموضوعية التي خلص إليها مكتب ONSSA من خلال فحصين اثنين استند فيهما على تحاليل مخبرية و جزم بصفة قطعية أن البضاعة سالمة وصالحة للإستهلاك البشري. حيث ذكرتها بأن قرارات مكت و الاستقلالية من جهة و تندرج من جهة ثانية في إطار المسؤولية الجسيمة التي يتحملها كمؤسسة بالحياد و الموضوعية عمومية وطنية في مجال السلامة والصحة العامة. حيث أنه لإنجاز مهامه فإن مكتب ONSSA له من الخبرة والتجهيزات التقنية و الموارد البشرية ما يمكنه من التصريح بمدى مطابقة المنتوجات الاستهلاكية لمعايير السلامة الصحية حسب بروتوكولات علمية مضبوطة وذات مصداقية وذلك تحت طائلة رفض ولوجها السوق المغربية أو الأمر و السهر على إتلافها ، كما أكدتها من جديد في مذكرتها الجوابية الثانية المذكورة لجلسة 2023/04/10 أن الخبرة القضائية المنجزة وفق المادة 63 من ق م م من طرف السيد محمد (ف.) استندت على تحاليل عينات مأخوذة بطريقة حضورية مع ممثل شركة س. و خلصت إلى رائحة العفن راجع لتخزينها قبل الشحن لمدة طويلة في ظروف غير ملائمة مما أدى إلى عيب ذاتي في جودتها التي انخفضت على إثره قيمتها بنسبة 25% مقارنة مع قمح مماثل ذي جودة عالية. حيث أن العارضة ردا على ادعاء شركة س. القائل بأن هناك تناقض بين القول بعد إصابة البضاعة بأي عوار و في نفس الوقت الدفع بأن بها عيب ذاتي، أكدتها على أن موقفها لا يشوبه أي تناقض إذ أن العيب الذاتي هو بحكم تعرفيه ضرر غير ظاهر أصلا و أنها أكدت على انسجام موقفها الذي أسسته على معطيات واقعية و موضوعية بدء من قراري مكتب ONSSA و ما عززهما من خبرات و تحاليل مخبرية توافقت خلاصاتها على خلو البضاعة من أي عوار بل فقط بإصابتها بعيب ذاتي أدى إلى التخفيظ من قيمتها.

بخصوص الخبرة القضائية الثانية الغير الفورية المنجزة عدة أشهر بعد إفراغ البضاعة من طرف الخبير السيد (ح.) : أن أثارتها في نفس مذكرتها الجوابية الثانية بجلسة 2022/04/10 أن خبرة السيد لم تتسم بالفورية بل أنها أنجزت بعد أربعة أشهر من تفريغ البضاعة و تسليمها للمتلقية و تخزينها لديها أن أكدت أن حالة البضاعة عند وصولها وتسليمها هي مفصلة بكل دقة في تقارير الخبرات الفورية لكل مكتب خ. 2. و القضائية المنجزة من طرف السيد محمد (ف.) اللتان خلصنا إلى تخفيض في جودتها و بالتالي في قيمتها بنسبة تتراوح بين 20 و 25% بسبب عيبها الذاتي في حين أن الخبرة القضائية الثانية تم إنجازها بعد 4 أشهر من وصول البضاعة وتفريغها و تسليمها و تخزينها بمخازن المتلقية لمدة طويلة أدت إلى تفاقم عيبها الذاتي و التخفيظ من جودتها و بالتالي من قيمتها بنسبة 100% جراء عيبها الذاتي الأصلي و أنه خلافا لخلاصات الخبرات و الفحوصات السابقة زعم السيد (ح.) في تقريره أن البضاعة تضررت بسبب البلل إلا أنه لم يثبت واقعة البلل المزعوم و مصدره و توقيته مما جعل خلاصته مجرد فرضية تفتقر للإثبات.

حول إدخال ربان الباخرة في الدعوى : أنها و بمقتضى نفس مذكرتها الجوابية الثانية لجلسة 2023/04/10 تقدمت بطلب إدخال ربان الباخرة في الدعوى في تفاعل مع ادعاءات شركة س. التي تمسكت ضدا على كل المعطيات التي تفند مزاعمها بأن مسؤولية ربان الباخرة LADY AYSE قائمة بسبب شحن البضاعة في جو ممطر مستدلا بتقرير سرد الأحداث Statement of Facts) الصادر بميناء الشحن الذي ورد فيه " من الساعة 14:45 إلى الساعة 18:05 توقف الشحن الأمطار المستمرة، جميع فتحات العنابر مغلقة" ، كما ادعت شركة س. أيضا أن الربان و في تناقض مع ما دونه بتقرير سرد الأحداث أصدر بعد وصوله إلى ميناء الدار البيضاء رسالة احتجاج في 2022/03/14 نفى فيها شحن البضاعة في جو ممطر أنه في ميدان الملاحة و النقل البحري قد تصادف عمليات الشحن أو الإفراغ أجواء ممطرة أن أي ربان مجهز للتوصل بنشرات دقيقة حول أحوال الطقس بما فيها إحتمال سقوط المطر تمكنه من توقيف عمليات الشحن أو الإفراغ و غلق فتحات العنابر منعا لتسرب المياه داخلها و أن فتحات العنابر يجب أن تكون محكم و حتى مياه الأمواج في حالة الابحار وفق قواعد السلامة البحرية الصارمة التطبيق تحت طائلة توقيف الإغلاق و مانعة لتسرب مياه الأمطار نشاط السفينة في حال أفضت المراقبة التي تقوم به سلطات الميناء إلى معاينة أن الفتحات غير محكمة الإغلاق حيث تعتبر السفينة غير صالحة للإيجار (en état d'innavigabilite ) كما التمست بالرغم مما بسط أعلاه في حال اقتنعت المحكمة بأن سبب الضرر راجع لشحن البضاعة في جو ممطر تسبب في بللها و أن الضرر مرده لذلك البلل، فإن الربان يكون مسؤولا عن الضرر خاصة و أنه أصدر سند شحن خال من أي تحفظات فإنه يحق لها إدخال الربان في الدعوى لتحميله كامل المسؤولية عن الأضرار و الأداء و أنه للمزيد من التأكيد على دفوعها السابقة المبسوطة بمذكراتها الجوابية أعلاه أدلت العارضة بمذكرة جوابية ثالثة خلال مداولة 2023/06/26 التمست بمقتضاها من المحكمة التأخير للإدلاء بما يفيد سبقية البت في المسؤولية بمقتضى قرار استينافي صدر عن محكمة الإستئناف التجارية. حيث أنها أكدت بنفس مذكرتها الجوابية خلال المداولة كل الدفوع التي أدلت بها من خلال مذكرتها لجلسة 2023/03/26 بخصوص مصدر الضرر و أنه راجع لعيب ذاتي في جودة البضاعة.

بخصوص الضمان : أن أكدت كل الدفوع الواردة في مذكرتها لجلسة 2023/03/26 و إحتياطيا أن أكدت على عدم ضمان العارضة لضرر البضاعة بعد تسليمها للمؤمن لها في.2022/04/07 أن ذكرتها أن ضمان البضاعة موضوع النزاع يغطى فترة مخاطر النقل البحري إلى حين التسليم الفعلي للمرسل إليها المؤمن لها المدعية و أن تاريخ تسليم البضاعة للمؤمن لها كان في 2022/04/07 حسب جميع تقارير الخبرة المنجزة في الملف و أن لضمانها ينتهي بالتالي بتاريخ التسليم المذكور للبضاعة موضوع النزاع للمرسل إليها المؤمن لها المدعية و أن تقارير الخبرة الفورية و الحضورية المنجزة خلال عمليات الافراغ و التسليم من طرف كل من الخبير الحر السيد خالد (ب.) و الخبير القضائي السيد محمد (ف.) أكدتا كلتا هما على أن البضاعة سلمت في حالة مطابقة لمعايير السلامة وصالحة للإستعمال البشري وفق قراري مكتب ONSSA آخرها المؤرخ في 2022/03/30. و أن الخبير الحر السيد خالد (ب.) و الخبير القضائي السيد محمد (ف.) أكدا في تقريريهما الحضوريين و الفوريين خلال عمليات الإفراغ و الى حين التسليم النهائي، أن البضاعة إن كانت لم تتعرض لأي عوار خلال الرحلة البحرية و كانت مطابقة لمعايير السلامة الصحية وصالحة للاستعمال البشري، فإنه ظهر عليها رغم ذلك ضرر تكتلات عنقودية تنبعث منها رائحة العفن أن هذه التكتلات مردها لعيب ذاتي في جودة البضاعة قبل الشحن، أدى إلى تخفيض قيمتها التسويقية بنسبة 20% حسب تقرير الخبير الحر السيد (ب.) و بنسبة 25% حسب الخبير القضائي السيد محمد (ف.) و بتاريخ التسليم النهائي للبضاعة في 07/04/2022 ، فإنه يصبح مطابقة البضاعة لمعايير السلامة، عن مكتب ONSSA و بمقتضى تقرير الخبرتين الحضوريتين ثابتا بمقتضى شهادة و الفوريتين لكل من الخبير الحر السيد خالد (ب.) و الخبير القضائي السيد محمد (ف.) أن البضاعة لم يصبها أي عوار خلال مدة الرحلة البحرية و إلى حين تسليمها النهائي للمرسل إليها المؤمن لها المدعية و هي نفس فترة تأمين العارضة و ان كل ضرر وقع معاينته على البضاعة بصفة لاحقة على تاريخ التسليم النهائي في2022/04/07 للمرسل إليها المؤمن لها المدعية، فإنه يبقى غير مغطى بضمان العارضة و الذي انتهى للتذكير بتاريخ التسليم النهائي القبلي للبضاعة المذكورة في 07/04/2022 و أن الضرر الجديد الذي وقع معاينته على البضاعة لاحقا بعد 4 أشهر من تاريخ تسليمها النهائي من طرف الخبير القضائي الثاني السيد (ح.) بمقتضى تقريره المنجز بناء على أمر السيد رئيس المحكمة التجارية الحالية رقم 4441 في 2022/08/12 ملف عدد 2022/8101/4189 ، يبقى أي الضرر الجديد المذكور غير مغطى بضمانها و الذي سبق أن انتهى سريانه بتاريخ التسليم النهائي القبلي بدون عوار منذ 2022/04/07 (أي قبل 4 أشهر) وفق ما سبق تفصيله أعلاه أن دفعتها و جد إحتياطيا : في حصر ضمان العارضة في حدود قيمة الضرر قبل التسليم 2022/04/07 و بنسبة 20 إلى 25% كتخفيض لقيمة البضاعة و المحدد في تقريري الخبرتين الحضوريتين و الفوريتين لكل من الخبير الحر السيد خالد (ب.) و الخبير القضائي السيد محمد (ف.) أن دفعت به من خلال مذكرتها لجلسة 2023/06/26 أنه في حال ما اعتبرت المحكمة أن الضرر الذي وقع معاينته على البضاعة قبل التسليم النهائي في 2022/04/07 يعود إلى عوار بحري وليس إلى عيب ذاتي في جودة البضاعة فإنه ينبغي حصر العوار البحري المذكور في مبلغ يوازي نسبة تخفيض القيمة التسويقية للبضاعة و التي تتراوح بين 20 وفق تقرير الخبير الحر السيد خالد (ب.) و ما بين 25% وفق تقرير الخبير القضائي السيد محمد (ف.) و المنجزين بصفة حضورية و فورية خلال عمليات الإفراغ من الباخرة إلى حين التسليم النهائي للمرسل إليها و المؤمن لها المدعية في 2022/04/07 مع الحكم بعدم ضمانها لأي ضرر عوار بحري جديد وقع معاينته لاحقا عن فترة ضمانها و التي تنتهي بإنتهاء التسليم النهائي للبضاعة في 07/04/2022 وفق ما سبق تفصيله أعلاه.

حول طلب التأخير للإدلاء بما يفيد مآل البث في المسؤولية عن نفس الضرر بمقتضى قرار استينافي في إطار دعوى موازية أقامتها: أن ما ذكرته بمذكرتها المذكورة أعلاه أنها و حفاظا على حقوقها من التقادم، فإنها أقامت دعوى تحفظية ضد ربان الباخرة LADY AYSE طبق مقتضيات الفصل 367 من ق ت ب و طالبت بتحميله كامل مسؤولية الحادث الحالي و بأدائه تعويضا مؤقتا قدره 100.000,00 درهم، مع حفظ حقها في تحديد مطالبها النهائية فور انتهاء التحاليل المخبرية التي كانت جارية على البضاعة انذاك و أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء أصدرت حكمها رقم 6085 بتاريخ 2022/06/07 في الملف عدد 2022/8234/3907 قضى غيابيا في حق الربان بتحميله کامل المسؤولية و بأدائه له تعويضا قدره 100.000,000 درهم و أن ربان الباخرة استأنف الحكم المشار إليه أعلاه و دفع بإنعدام مسؤوليته عن الضرر موضوع النزاع و تقدم بنفس الدفوع التي تقدم بها في الملف الحالي. فأصدرت محكمة الاستيناف التجارية بالدار البيضاء قرارا رقم 3412 بتاريخ 2023/05/22 في الملف عدد 2023/8238/442 قضى بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد برفض الطلب

بخصوص القرار الاستينافي الصادر عن محكمة الاستيناف التجارية و الذي بث في المسؤولية عن الضرر موضوع النازلة الحالية : أن أدلت لجلسة 2023/06/23 بصورة قرار محكمة الاستيناف التجارية بالدار البيضاء رقم 3412 بتاريخ 2023/05/22 في الملف عدد 2023/8238/442 و أن ذات القرار بث في مسؤولية الأضرار موضوع النزاع الحالي و في عدم ضمانها طرفها و أن الضرر موضوع النزاع يتعلق بنقص في جودة البضاعة موضوع النزاع أن مسؤولية الناقل البحري تبقى منتفية عن هاته الأضرار و التي لا تدخل في تعريف العوار بحري و أن الأمر يتعلق بمسؤولية البائع والمشترى ما دام المشكل يتعلق بالجودة و أنها تؤمن العوار البحري و لا تؤمن الأضرار موضوع النزاع و الناتجة عن نقص في جودة البضاعة. 418 من ف ا ع حيث التمست العارضة الحكم وفق ما قضى به القرار الاستينافي أعلاه نظرا لسبقية البث بان الضرر الحالي لا يشكل عوارا بحريا بل هو ناتج عن ضعف في جودة البضاعة و بأن العارضة لا تؤمن الضرر المذكور و أن شركة س. أدلت بمذكرة تعقيبية لجلسة 2023/09/04 تمسكت فيها بأن شروط إعمال سابقية البت للفصل 451 من ق ل ع غير متوفرة في النازلة و طالبت بالتالي استبعاد القرار الاستينافي المدلى به من عيب ذاتي في جودة البضاعة و لا يشكل عوارا بحريا و يتبين بالتالي أن القرار الإستينافي المذكور و سببه و ثبت له بأنه يعود إلى نقص في جودة البضاعة، و ليس إلى عوار بحري أن الأحكام القضائية تكتسي الحجية بمجرد صدورها وفق ما تنص عليه مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من ق إ ع و يتبين بالتالي أن القرار الاستينافي المذكور هو حجة قاطعة على ما ثبت له من أن الضرر الحالي يعود إلى جودة نقض في البضاعة و ليس بعوار طبق مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من ق إ ع ، كما أن الحجية التي يمنحها القانون للشيء المقضى به تعتبر قرينة قانونية تعفيها من كل إثبات يخالف تلك القرينة القانونية وفق اجتهاد محكمة النقض قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 2005/12/14 تحت عدد 3330 في الملف المدني 04/3926 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 07 صفحة 34 و ما يليها)، مستخرج من كتاب محمد بلفقير رئيس غرفة محكمة الاستيناف بعنوان قانون الالتزامات و العقود و العمل القضائي المغربي العدد 6 الصفحة (273) و أن القرار الاستينافي المذكور اعلاه الذي ثبت له طبيعة الضرر موضوع النزاع و سببه ثبت له أنه يعود على نقص الجودة و ليس إلى عوار ،بحري هو حائز لحجية الأمر المقضى به حول هاته النقطة طبق مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من ق ل.ع ، مما ينبغي الحكم بإعمال حجيته في النازلة الحالية بخصوص طبيعة الضرر موضوع النزاع و سببه و بأنه يعود إلى نقص في الجودة و ليس إلى عوار بحري ، لذلك تلتمس تأكيد الحكم المستأنف في جميع مقتضياته و في الإستيناف الفرعي لها أنها تؤكد جميع مطالبها المفصلة في إستينافها الفرعي المدلى به لجلسة 2024/02/28 ، لذلك تلتمس الحكم وفق ما سبق تفصيله أعلاه

و بجلسة 08/05/2024 أدلى دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها من حيث الاستئناف الفرعي : أن عابت المستأنفة فرعيا على الحكم الابتدائي مجانبته للصواب، فيما قضى به من عدم قبول طلبها الرامي إلى إدخال ربان الباخرة في الدعوى بعلة انعدام صفته في الدعوى الحالية المتعلقة بتفعيل عقد التأمين، وبعلة أنها كمؤمنة لا تكتسب صفتها في الرجوع على الربان إلا بعد ثبوت أدائها التعويضات المترتبة عن الحادث، كما عابت على ذلك الحكم عدم الجواب عن دفعها المؤسس على حجية القرار الاستئنافي عدد 3412، فيما قضى به من أن مصدر الضرر موضوع النزاع يعود لعيب ذاتي في جودة البضاعة و إنه من جهة أولى فإن الاستئناف الفرعي غير مقبول شكلا لمجموعة من الأسباب منها توجيه ضد مستأنف عليه أصلي ،آخر هو ربان الباخرة رغم عدم توفره على صفة مستأنف أصلي، ومنها انعدام مصلحة المستأنفة فرعيا في الطعن ما دام الحكم المستأنف استجاب لأوجه دفاعها وقضى برفض طلب العارضة، ومنها أيضا أن المستأنفة فرعيا لم تتقدم بأي طلب في مواجهة هذه الأخيرة، خلال المرحلة الابتدائية، ومعلوم أن الاستئناف الفرعي ينصب على الطلبات التي وقع إغفالها أو رفضها ابتدائيا وليس على الدفوع التي لم يتم الجواب عنها ، أو التي لم تكن المحكمة في حاجة للجواب عنها انه من جهة ثانية، فان السببين المؤسس عليهما الاستئناف الفرعي متناقضان ولا يمكن الجمع بينها فالمستأنفة فرعيا تدعي بأنها بصفتها مؤمنة، محقة في مقاضاة ربان الباخرة الذي طلبت إدخاله في الدعوى من أجل تحميله كامل المسؤولية والحكم عليه بأداء كل تعويض يمكن الحكم عليها بأدائه لفائدة العارضة، وتتشبث في الوقت نفسه بالقرار الاستئنافي عدد 3412 الذي صدر بتخطيط وسبق إصرار منها والذي قضى برفض طلبها في مواجهة ربان الباخرة و من جهة ثالثة، فان إطار الدعوى الحالية هو عقد التأمين الرابط بينها والمستأنفة فرعيا، وهو العقد الذي لا علاقة لربان الباخرة به و يكون الإستئناف الفرعي غير التفضل مقبول شكلا وينبغي بالتصريح بذلك.

من حيث جواب المستأنف عليهما عن الاستئناف الأصلي : إن مذكرة جواب شركة التأمين لم تتضمن إلا تجميعا لمضمون محرراتها المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية، ولم تأت بما يمكن اعتباره مناقشة لأسباب الاستئناف وجوابها، كجواب ربان الباخرة مبني على تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير الذي عينه كل واحد منها وعلى تقرير مكتب السلامة الصحية والقرار الاستئنافي عدد 3412 و إن جميع الخبرات والتقارير المنجزة بطلب من جميع الأطراف عند تفريغ البضاعة أو بعد ذلك قد أنجزت لإثبات حالة القمح عند تفريغه، وأجمعت كلها بدون أي استثناء على أن القمح تكتلات عنقودية ورائحة زنخة منبعثة منه، أي أنه كان متضررا عند تفريغه و أنه لما كانت الواقعة المذكورة ثابتة ثبوتا قطعيا فان النقاش يبقى منحصرا في إثبات حالة القمح عند شحنه و انه في هذا الإطار، فان شركة التأمين وربان الباخرة يعتمدان على ادعاءات مجردة من الإثبات كالقول بأن القمح كان موجها إلى دولة أخرى، وأنه كان فاسدا قبل شحنه وتفاقم الضرر خلال النقل وغير ذلك من القرائن الضعيفة جدا، كمدة سقوط المطر ، خلال عملية الشحن، وكالإدعاء بأن العنابر كانت مغلقة بإحكام ولم تتسرب إليها المياه، وهي في مجملها ادعاءات منتظر إثارتها من طرف كل ناقل يحاول التملص من المسؤولية ومن طرف كل شركة تأمين تحاول تفادي أداء التعويض الملزمة تعاقدا بأدائه و انه في مقابل ذلك تعتمدها على الوثائق الوحيدة المعمول بها في ميدان التجارة الدولية للحبوب لإثبات حالة البضاعة عند الشحن وهي شهادة مراقبة الجودة المنجزة وفق المعايير الدولية، والتي أخطأ الحكم الابتدائي في تاريخ انجازها، ووثيقة الشحن التي ضمنها ربان الباخرة بأن البضاعة قد سلمت له في حالة جيدة وبدون تحفظ (CLEAN ON BOARD) و إنه ترتيبا على ذلك، فان مناقشة المستأنف عليها المؤسسة على الوثائق المنجزة عند والتي أثبتت وجود عوار بالبضاعة، تبقى غير جديرة بالاعتبار، طالما أن القمح التفريغ، عند شحنه كان في حالة جيدة ومن النوع الكندي الممتاز رقم 1 وطالما أنهما لم يدليا بما يثبت خلاف ما أثبتته الوثائق الجازي بها العمل في الميدان فإنها تؤكد أساسا ، مقالها الاستئنافي، وتلتمس التفضل بالحكم وفق ما جاء فيه و إن المستأنف عليهما متفقان على الدفع بحجية القرار الاستئنافي رقم 3412 الصادر عن الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2023/05/22 ، في الملف عدد 2023/8238/442 والقاضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض طلب شركة التأمين في مواجهة ربان الباخرة ذلك أن شركة التأمين التي تعلم بأنه بانتفاء مسؤولية الناقل ستتحلل هي من التزامها بالتعويض ويتحلل الربان من المسؤولية في حالة مقاضاتهما من طرف مالكة البضاعة المتضررة، فقد استصدرت القرار المذكور باتفاق مع الربان، دون استدعاء العارضة رغم كونها هي صاحبة البضاعة إن قيمة القمح المتضرر تقدر ب 5.682.000 دولار أمريكي، تقرير الخبرة المعتمد من طرفها قد حدد الضرر الاحتمالي والأولي في مبلغ 5.000.000 درهم، إلا أنها بالرغم من إشارتها إلى هذه الواقعة في مقالها، لم تطلب إلا تعويضا قدره 100.000 درهم لتفادي أداء الرسوم القضائية عن دعوى تعلم أنه لا أساس لها، لأن الشروط المنصوص عليها في المادة 367 من قانون التجارة البحرية لم تكن متوفرة، كما أنها قبلت بمبلغ 100.000 درهم كتعويض ولم تستأنف الحكم الابتدائي لا أصليا ولا فرعيا و إن الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بتاريخ 07/06/2022 قد أكد مسؤولية الربان عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة، إلا أنه خلافا لذلك فقد وجهت شركة التأمين كتابا إلى العارضة بتاريخ 29/06/2022 تخبرها بموجبه بموقفها الرافض لمبدأ التعويض بعلة أن الضرر اللاحق بالبضاعة يرجع إلى عيب ذاتي في جودتها يتحمله البائع، رغم علمها بأن رفضها لمبدأ التعويض يجرد دعواها في مواجهة ربان الباخرة من أي سند قانوني لأن أساس الحكم لفائدتها بالتعويض هو حلولها محل العارضة كمؤمن لها و أنها في الوقت الذي رفعت فيه دعوى سابقة لأوانها ، لعدم توفر شروط مطالبتها لربان الباخرة بتعويضها، فقد أخفت عن القضاء وعن العارضة الحكم الصادر لفائدتها، سواء في إطار دعوى تعيين خبير لمعاينة البضاعة وتحديد قيمتها أو في إطار دعوى الإذن ببيع البضاعة بالمزاد العلني، كما أنها سلكت في إطار الدعوى موضوع الملف الحالي سياسة المماطلة والتأخير إلى غاية استصدار القرار المتعرض عليه ذلك أنها قد أدلت بجلسة 06/03/2023 ، بمذكرة جوابية مع طلب التأخير للإدلاء بالوثائق، فتقرر تأخير الملف الجلسة 20/03/2023 وبهذه الجلسة أدلت العارضة وربان الباخرة كل واحد بجوابه، دون أن تدلي شركة التأمين بأية وثيقة، فتقرر تأخير الملف لجلسة 10/04/2023 ، وبهذه الجلسة أدلت شركة التأمين بمذكرة جوابية ثانية مع طلب إدخال الربان في الدعوى رغم أنه مدخل فيها أصلا، وقد كان الغرض ذلك من هو كسب مزيد من الوقت وبجلسة 2023/04/24 التي تأخر إليها الملف أسندتها النظر للمحكمة في الوقت الذي طلبت فيه شركة التأمين ،أجلا ومنح لها إلى غاية 2023/05/22 فأدلت بهذه الجلسة ببوليصة التأمين المرفقة أصلا بمقال العارضة، فكان من الطبيعي أن تقرر المحكمة تأخير الملف وبجلسة 19/06/2023 أدلى ربان الباخرة بمذكرة جوابية وتم حجز الملف للمداولة ليتم إخراجها منها بطلب من شركة التأمين، بدعوى أنها تتوفر على حكم ابتدائي صادر منذ تاريخ 07/06/2022 وأن محكمة الاستئناف قد ألغته بتاريخ 22/05/2023 و إن تواطؤ ربان الباخرة مع شركة التأمين، يتجلى في إخفائه أيضا واقعة وجود الحكم المذكور وطعنه ضده بالاستئناف ذلك أنه قد أدلى بمذكرتين الأولى بتاريخ 20/03/2023 والثانية بتاريخ 19/06/2023 ، دون الإشارة إلى الحكم المذكور أو طعنه بالاستئناف، الذي كان منذ تاريخ 19/01/2023 بل إن مذكرته المدلى بها بجلسة 19/06/2023 لم تتضمن أية إشارة للقرار المتعرض عليه، الصادر بتاريخ 22/05/2023 رغم أنه كان قد صدر لصالحه، وترك الأمر لشركة التأمين لتدلي به هي، الأمر الذي يؤكد بأن هذه الأخيرة هي التي كانت تخطط لاستصدار القرار المذكور و إن حصول ربان الباخرة على نسخة من رسالة شركة التأمين المؤرخة في 2022/06/29 وطعنه بالاستئناف ضد حكم كان قد صدر غيابيا في حقه ولم يبلغ إليه، وبالتالي يبقى علمه بصدوره محل تساؤل، إن لم يكن دليلا على التقاضي خارج قواعد حسن النية و أن عدم تقديم شركة التأمين لمطالبها التي كانت قد احتفظت بتقديمها بعد حصولها على الحجج، وعدم منازعتها في مبلغ 100.000 درهم، المحكوم به لفائدتها كتعويض ، ولم تدافع عن موقفها، ولم تنازع أو تناقش الرسالة الصادرة عنها بتاريخ 2022/06/29 ، ولم تدل بأية وثيقة من وثائق الملف كشهادة الجودة المنجزة من طرف الشركة الإسبانية للمراقبة التي أكدت أن البضاعة قد تمت مراقبتها وأنجزت عليها تحاليل مخبرية قبل شحنها أثبتت أن نسبة الرطوبة هي 13.61 %، وأنه لا وجود لأية روائح كريهة أو غير عادية وأنها خالية من أي عيب وهي الشهادة المنجزة بناء على عينات من البضاعة، كانت قد أخذت طبقا لمعيار افتا (Gafta) "وهذا المعيار هو اختصار ل The Grain“” and Feed Trade Association وهي جمعية تجارية دولية تعمل على تطوير وتعزيز التجارة العالمية في مجال الحبوب والأعلاف والبذور والبقوليات والتوابل والزيوت والدهون والمنتجات ذات الصلة ويتم تحديد معاييرها للتجارة الدولية في هذه المجالات وتعتبر حاسمة في النزاع لأنها تعتبر الوسيلة الوحيدة المعمول بها في التجارة الدولية لإثبات حالة الحبوب قبل الشحن وكوثيقة سرد الأحداث الواضح منها أن البضاعة لم يتم شحنها في يوم واحد، بل تم شحنها من تاريخ 02/03/2022 إلى تاريخ 04/03/2022 ، وأن عملية الشحن قد تم توقيفها، بسبب تهاطل الأمطار، يوم 03/03/2022 بدءا من الساعة 14 و 45 دقيقة إلى غاية الساعة 18 و 05 دقيقة، وأنها تمت من أرضية رصيف بالميناء، حيث كانت البضاعة تصبها شاحنات تفريغ على أرضية الرصيف، ومنها تنقل إلى الباخرة، وأن الشحن قد تم في جو ممطر، وأن السفينة رغم وصولها إلى ميناء الدار البيضاء، بتاريخ 05/03/2022 ، فإنها لم ترس به إلا بتاريخ 10 مارس 2022 وكرسالة التحفظ أو الاحتجاج ) Letter of Protest) التي تناقض فيها الربان مع وثيقة سرد الأحداث، وادعى فيها أن البضاعة لم تتعرض لسقوط المطر وكتقرير الخبير التهامي (و.) المنجز بطلب من البائعة إبان تفريغ السفينة وبحضور أطراف عملية النقل، والذي أكد أن جزءا من البضاعة قد بلل بالماء على متن السفينة وجزءا آخر على الرصيف، وأن ربان الباخرة لم يضمن بوليصة الشحن أي تحفظ وكتقريري مختبر أ. الحاملين لرقمي 22/192 و 22/249 اللذين أثبتا أن نسبة الرطوبة قد ارتفعت، مقارنة مع تلك المسجلة قبل الشحن ووجود تكتلات عنقودية وروائح زنخة منبعثة من البضاعة وكالتقارير المنجزة طرف المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية التابع لوزارة الفلاحة LOARC ، وتقرير الخبير السيد عبد الحق (ح.) وكالوثائق التي تثبت شحن البضاعة نفسها من ميناء قادس الذي شحنت منه البضاعة موضوع النزاع، ومن طرف نفس الشاحن (V.A.E.) ، الأولى سابقة للشحنة موضوع النزاع والثانية لاحقة لها ، دون أن تصاب البضاعة بأي ضرر و إن القرار الصادر عن محكمة الإستئناف التجارية، والذي لم تستدع له العارضة قد مس بحقوقها، مساسا كبيرا لما اعتبر بأن خطأ الناقل البحري غير محقق استنادا إلى رسالة شركة التأمين المشار إليها، والحكم المستأنف وإن كان قد استبعد القرار المشار إليه لعدم توفر شروط سبقية البت إلا أن هذا القرار كان له رغم ذلك، تأثير على حكمها، إذ أنها قد ذهبت في ذات الاتجاه، الذي ذهب إليه بالبحث عن انتفاء مسؤولية الناقل البحري وعللت حكمها تعليلا فاسدا أسسته على قرائن ضعيفة وغير خالية من اللبس لم يحصل أي توافق بينها، رغم محاولة بيان كونها متعددة، واستبعدت فيه، بتعليل مخالف للواقع وعن طريق تحريف واضح لوثائق حاسمة في النزاع أدلة كتابية وقرائن أقوى في الإثبات من القرائن التي اعتمدتها، وهو موضوع الطعن بالاستئناف، المرفوع من طرفها و إنه ليس من قبيل التطبيق العادل للقانون أن تتم مواجهة هذه الأخيرة بوقائع قرار لم تكن طرفا فيه، ولم تتح لها فرصة للإدلاء بما بحوزتها من وثائق، الأمر الذي يستتبع القول بأن القرار المشار إليه لا يسري في مواجهتها، ولذلك طعنت ضده بتعرض الغير الخارج عن الخصومة، وافتتح لطعنها الملف عدد 2497/8232/2024 المدرج بجلسة 2024/05/21 و إن القرار المشار إليه لا يجوز أية حجية، مادام أمر الطعن فيه لازال على القضاء ، لذلك تلتمس الحكم وفق مقالها الاستئنافي، وبعدم قبول الاستئناف.

و بجلسة 22/05/2024 أدلى دفاع المستأنف عليها بمذكرة تعقيبية جاء فيها من مقال الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة : إنه دون مجاراة الطاعنة في نظريتها التي قد تصل حد الفصام فإنه يليق تنبيهها أنه على فرض وجود إتفاق بين العارض والمؤمنة فهل كان هناك ضمانة بأن محكمة الإستئناف التجارية ستصدر قرارا بإلغاء الحكم و إن على الطاعنة أن تجيب على سؤال ماذا لو لم تعتبر محكمة الإستئناف طعن العارض ولم تقتنع بوسائل وحجج الطعن فأيدت الحكم إذ يبدو أن الطاعنة تحاول الهروب إلى الأمام وتحويل النزاع عن إطاره الحقيقي و إنه يمكن للعارض أن يطرح وجهة نظر فيها نفس النهج والدفع بوجود تواطؤ بين البائعة والطاعنة من أجل إقتناء القمح الذي بقي مخزنا لمدة طويلة بميناء لا يتوفر على صوامع وكان في الأصل موجها لتونس وأن تتبع الأرصاد الجوية مكنهما من أن فترة الشحن ستعرف تساقط أمطار مما سيعطي مبررا لمقاضاة الربان و إن ما تتمسك به الطاعنة بشأن هذه النقطة يؤكد ضعف موقفها وصحة تعليل الحكم الإبتدائي الذي رد على إدعاءاتها بتعليل سليم.

من حيث طبيعة الضرر وعلاقته بالناقل البحري: أن جددت الطاعنة نفس الدفوع التي ردها الحكم المطعون فيه لعدم جديتها وبتعليل أحاط بجميع هذه الدفوع و إنه بالنسبة لتمسك الطاعنة بشهادة الجودة المنجزة بميناء الشحن فإنه يثير إنتباهها إلى شهادة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ONSSA بميناء الإفراغ. وحيث إنه بالنسبة لإدعاء تضرر البضاعة بسبب المطر بميناء الشحن فإن العارض يثير إنتباه الطاعنة إلى نتائج التحاليل التي أنجزت على عينات أخدت من عنابر أخرى وفق ما سبق طرح ذلك في المذكرة السابقة وما أشار إليه المستأنف و إن التحاليل أثبتت تطابق النتائج بالنسبة للعينات المأخودة من العنبر الذي كان مفتوحا قبل إغلاقه بسبب بدء هطول المطر مع تلك التي تم أخدها من عنابر أخرى تم شحنها ذلك أو بعد مما يدل أن الأمر يتعلق بعيب ذاتي ناتج عن ضعف الجودة و إن تقرير الخبير (و.) يقابله تقارير خبير العارض وخبير المؤمنة والخبير القضائي السيد (ف.) الذي لا يمثل أطراف النزاع و إنه بالمسبة لتقرير الخبير (ح.) فإنه فضلا عن كونه أنجز بعد مدة طويلة فإنه تجاوز مهمته التي كانت محصورة في تحديد قيمة القمح ساعة معاينته وتطرق للمسؤولية وكيفية حصول العوار المزعوم فأنجز تقريرا على مقاس رغبات الطاعنة والمرسل إليه ثاني إنه بالنسبة للتحاليل المنجزة من طرف مختبر أ. بطلب من البائعة هناك نتائج تحاليل المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية LOARC التابع لوزارة الفلاحة بطلب من ONSSA بطلب من الخبير القضائي السيد محمد (ف.) و إن تطابق نتائج تحاليل المختبر الرسمي للتحاليل والأبحاث الكيماوية LOARC مع تحاليل مختبر LC2A المنجزين بطلب من أطراف محايدة وبعيدة عن أطراف النزاع يبين لماذا تحاليل محتبر أكرولاب هي الوحيدة التي جاءت مختلفة و إنه يكفي التأكد من أن هذا المختبر أكد بأن نسبة الرطوبة كانت الأعلى في العينة المأخودة من عنبر تم شحنه يوما قبل يوم هطول المطر وتوقيف عملية الشحن و يتضح مما سلف أنه خلافا لما تتمسك به الطاعنة فإن جميع وثائق الملف تؤكد غياب مسؤولية الربان مما يليق معه رد دفوع الطاعنة مع تأييد الحكم.

من حيث قرار محكمة الإستئناف التجارية: إنه فضلا عن الإتهام بالتواطؤ بينها والمؤمنة في إطار الدعوى التي صدر بشأنها قرار محكمة الإستئناف فإن الطاعنة أشارت إلى أنها تضررت من هذا القرار وأنها طعنت في مقتضياته بتعرض الغير عن الخصومة إنه برجوع إلى الحكم المطعون فيه حاليا سيسجل حتما أن المحكمة التجارية ردت الدفع بسقية البث للأسباب التي عللت بها ثم بنت قضاءها على ضوء الوثائق المدلى بها ودفوع الأطراف ولم يتضمن تعليلها أنه لا يتحمل أية مسؤولية لأن محكمة الإستئناف سبق أن بثت في نقطة مسؤوليته بالنفي و إن الدعوى الحالية أساسها تفعيل عقد التأمين الذي يربط الطاعنة بمؤمنتها والدليل أن الطاعنة أقامت الدعوى بحضوره فقط ولا تلتمس الحكم عليه بل على مؤمنتها في إطار تفعيل الضمان و إن الدعوى التي تقدمت بها المؤمنة ضده كانت في إطار الفصل 367 من القانون البحري التي تعطي المؤمن الملزم بالأداء الحق في التقدم بدعوى بإسمه حتى وإن كان الأداء لا زال لم يتم لفائدة المؤمن له إنه بمناسبة كلتا الدعويين تقدمه بأوجه دفاعه المعززة بالوثائق المدلى بها وتم التصريح بعدم وجود أي خطأ من جانبه للأسباب التي جاء بها الحكم المستأنف حاليا أو قرار محكمة الإستئناف في الدعوى بين العارض والمؤمنة و إن عدم اشارته في مستنتجاته المدلى بها إبتدائيا إلى قرار محكمة الإستئناف كان بسبب إختلاف أساس الدعويين فضلا عن عدم إطلاعه على التعليل الذي إعتمدته محكمة الإستئناف ليس إلا وليس بسبب ما جاء في رواية الطاعنة. وحيث يتضح مما سلف أن مسؤوليته قد تم نفيها إبتدائيا و استئنافيا و إنه في جميع الأحوال فإن الطعن الحالي لا يقوم على أساس قانوني أو واقعي بالنظر إلى التعليل السليم للحكم المطعون فيه مما يليق معه رده والتصريح بتأييد الحكم.

من حيث الإستئناف الفرعي للمؤمنة إن الطاعنة تلتمس إلغاء الحكم فيما قضى به من عدم قبول مقالها الرامي إلى الادخال في الدعوى إضافة إلى عدم أخدها بسبقية البث المتمسك به و أنهما كان يعتبر من أطراف هذه الدعوى فإن الطاعنة لا تلتمس الحكم عليه بأي مبلغ بل تقدمت بدعواها بحضوره فقط و إنه بالنسبة للمؤمنة فإنه يليق تذكيرها بسقية البث لأن ما تلتمسه في مقال الإدخال هو نفس ما سبق البث فيه بمقتضى قرار محكمة الإستئناف التجارية عدد 3412 الصادر بتاريخ 2023/05/22 في إطار الملف عدد 2023/8238/442 المدلى به إبتدائيا و إنه أكثر من ذلك فإن هذا القرار حاز قوة الشيئ المقضي به كما يتضح من خلال شهادة عدم الطعن بالنقض المدلى ، لذلك يلتمس رد الطعن الحالي وتأييد الحكم مع تحميل رافعته الصائر.

و بجلسة 22/05/2024 أدلى دفاع المستأنف عليها بمذكرة جوابية ثانية جاء فيها حول الإستيناف الفرعي : أن شركة س. دفعت بعدم قبول الاستيناف الفرعي لها لعلة توجيهه ضد الربان بصفته مستأنف عليه أصلي ،آخر و لعلة إنعدام مصلحتها فيه بعد صدور حكم برفض طلب المدعية، و لعلة عدم إمكانية الجمع بين سببي الإستيناف الفرعي و هما تحميل الربان كامل المسؤولية و في نفس الوقت المطالبة بإعمال قاعدة حجية القرار الإستينافي المستدل به فيما قضى به ضرر البضاعة يعود إلى عيب ذاتي في جودة البضاعة، حسب زعمها و الحال و أنه خلافا لما تزعمه شركة س. ، فإنها تقدمت إبتدائيا بدعوى فرعية لإدخال الربان من أجل المطالبة بتحميله كامل مسؤولية الأضرار موضوع النزاع و الحكم عليه بالأداء و أن المحكمة الإبتدائية كانت قد قضت بعدم قبول مقالها المذكور لإدخال الربان في الدعوى، فإنها تصبح محقة في التقدم باستينافها الفرعي الحالي ضد مقتضى الحكم الإبتدائي المذكور ، كما أن المحكمة الإبتدائية كانت قد قضت برد دفعها بإعمال سبقية البث في النازلة من طرف القرار الإستينافي في المستدل به إبتدائيا لعدم توفر شروط الفصل 451 من ق إ ع، و دون البث في الدفع الثاني لها بإعمال قاعدة حجية القرار الإستينافي المذكور فيما قضی به من أن مصدر الضرر موضوع النزاع يعود لعيب ذاتي في جودة البضاعة و لا يشكل عوارا بحريا طبق مقتضيات الفصل 418 من ق إ ع، مما يحق معه لها في التقدم باستيناف فرعي ضد مقتضي الحكم الإبتدائي المطعون فيه الذي لم يبث في الدفع المذكور

في الإستيناف الأصلي لشركة س. : أن شركة س. تمسكت بنفس دفوعاتها التي أجابت عنها في مذكراتها السابقة، مما لا يسع معها إلا أن تؤكد مضمونها جملة وتفصيلا ، كما أن شركة س. تقدمت بتعرض خارج عن الخصومة ضد القرار الإستينافي المستدل بحجيته في النازلة الحالية، مما يؤكد على أنها تعترف بذلك صراحة بحجية القرار الإستينافي المذكور في الملف الحالي فيما أن مصدر الضرر موضوع النزاع يعود إلى عيب ذاتي في البضاعة و ليس إلى عوار بحري، و هو بذلك غير مؤمن عنه من طرفها و أنه لتفادي إعمال القرينة القانونية لحجية القرار الإستينافي المذكور في الملف الحالي، فإن شركة س. طعنت فيه بالتعرض الخارج عن الخوصصة، مما ينبغي الحكم بالتالي برفض الطلب الحالي لكونه جاء سابقا لأوانه، و إحتياطيا الحكم بإيقاف البث في النازلة الحالية، و ذلك إلى حين البث في طعنها المذكور ، لذلك تلتمس الحكم وفق ما سبق تفصيله أعلاه .

وحيث عند إدراج القضية بجلسة 22/05/2024 حضر نائب المستانف عليها الاولى وادلى بمذكرة جوابية ثانية وحضر نائب المستانف عليه الثاني وادلى بمذكرة تعقيب الملف جاهز فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 05/06/2024 مددت لجلسة 12-6-2024

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة بأسباب الاستئناف المشار اليها أعلاه و المتمثلة في مجانبة الحكم للصواب فيما قضى به لكون مسؤولية الربان ثابتة و لارتباط الطاعنة بعلاقة تعاقدية مع المستأنف عليها متمثلة في عقد تأمين يلزمه كمؤمنة بأداء التعويض عن الضرر اللاحق بالبضاعة المؤمن عليها .

و حيث ان المحكمة باطلاعها على جميع وثائق الملف تبين لها أن موضوع النزاع يندرج في اطار تفعيل عقد التأمين الرابط بين المؤمن و المؤمن له قصد استيفاء التعويض عن الضرر اللاحق بالبضاعة المؤمن عليها و أنه خلافا لما تمسكت به المستأنفة من أسباب فان المستأنف عليها أدلت أمام محكمة اول درجة بقرار استئنافي صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 3412 بتاريخ 2023/05/22 في الملف عدد 2023/8238/442 و الذي تبين لهذه المحكمة من خلاله أنه بت في المسؤولية عن الأضرار اللاحق بالبضاعة موضوع النقل البحري و حدد صراحة أن الضرر يتعلق بنقص في جودة البضاعة، وأن مسؤولية الناقل البحري منتفية ، و تأسيسا عليه فلا مجال لإعادة مناقشة مسؤولية الناقل البحري في اطار النزاع الحالي مادام القرار الاستئنافي المستدل به حسم في هذه المسألة ، و لكون القرار المذكور قد عاين طبيعة الضرر و سببه و ثبت له بأنه يعود إلى نقص في جودة البضاعة ، ذلك أنه من المعلوم أن الأحكام القضائية تكتسي الحجية بمجرد صدورها وفق ما تنص عليه مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 418 من قانون الالتزامات و العقود ، و عليه فان القرار الإستينافي المذكور هو حجة قاطعة على مصدر الضرر و حائز لقوة الشيء المقضي به، هذا من جهة.

و من جهة ثانية، فانه برجوع هذه المحكمة الى عقد التأمين الرابط بين المستأنفة و المستأنف عليها يتبين من خلاله أن الطاعنة تؤمن عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة أثناء عملية نقلها ولا تؤمن الأضرار الناتجة عن نقص في جودة البضاعة، ذلك ان عقد التأمين موضوع البوليصة 124100320210039 يحيل من خلال شروطه العامة على البوليصة الفرنسية و التي تستثني بمقتضى بندها السابع العيوب الذاتية للبضاعة، و بذلك فان الضرر المتمثل في العيب الذاتي للبضاعة حسب ما حسم فيه القرار الاستئنافي المشار اليه أعلاه يبقى غير مؤمن عليه من طرف شركة التأمين المستأنف عليها ، و بالتالي فان مبررات تفعيل عقد التأمين تكون منتفية مما يقتضي رفض الطلب في مواجهة المؤمنة و يتعين معه تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به و ان بعلل أخرى مع إبقاء الصائر على الطاعنة اعتبارا لما ال اليه طعنها.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا.

في الشكل : قبول الاستئناف الأصلي و عدم قبول الاستئناف الفرعي مع إبقاء الصائر على رافعته

في الموضوع : برده و تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعته.

Quelques décisions du même thème : Assurance