Action en paiement du solde d’un compte courant entre assureur et courtier : la prescription quinquennale court à compter de la date de clôture du compte (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 82000

Identification

Réf

82000

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6678

Date de décision

31/12/2019

N° de dossier

2019/8232/521

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 5 - 19 - 492 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 36 - Dahir n° 1-02-238 du 25 rejeb 1423 (3 octobre 2002) portant promulgation de la loi n° 17-99 portant code des assurances
Article(s) : 417 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce, statuant sur renvoi après cassation, se prononce sur la prescription applicable aux créances nées d'une relation entre une compagnie d'assurance et son intermédiaire. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en paiement en retenant la prescription quinquennale de l'article 5 du code de commerce et en écartant la qualification de compte courant. L'appelante soutenait au contraire que la relation devait être qualifiée de compte courant, de sorte que la prescription ne pouvait courir qu'à compter de la clôture de celui-ci. La cour retient, à l'inverse des premiers juges, qu'aucune disposition légale n'interdit de qualifier de compte courant la relation commerciale entre un assureur et son intermédiaire. Elle rappelle que la prescription quinquennale applicable aux obligations entre commerçants ne court, en présence d'un tel compte, qu'à compter de sa clôture. S'appuyant sur une expertise judiciaire ordonnée pour déterminer cette date, la cour constate que le compte a été clôturé le 31 mars 1998. L'action ayant été introduite le 17 mars 2008, soit plus de cinq ans après la date de clôture, la cour la juge prescrite en application de l'article 5 du code de commerce. Le jugement est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (ت. ن.) بواسطة نائبها الأستاذ حسن (م.) بمقال مؤدى عنه بتاريخ 30/06/2009 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 24/02/2009 في الملف رقم 2526/6/2008 و القاضي برفض طلبها وإبقاء الصائر على عاتقها.

وحيث سبق البت فيه بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 19/03/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف أن شركة (ت. ن.) تقدمت بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها في إطار أعمالها التجارية كشركة تأمين وإعادة التأمين على الأخطار اتفقت مع المدعى عليها من أجل التعاون والوساطة بصفتها وسيطا في التأمين، وكلفت المدعى عليها بإبرام عقود التأمين لحسابها والقيام بجميع مهامها على الوجه الأحسن، وفي هذا الإطار تخلذ بذمة المدعى عليها مبلغ 828.155,24 درهم الثابت بموجب الكشوفات الحسابية، وأنها بذلت محاولات حبية لفض النزاع ووجهت عدة رسائل إنذار إلى المدعى عليها ظلت بدون جدوى، وان امتناعها عن أداء مابذمتها ألحق بها عدة أضرار سيما وأنها تخضع لنظام التصفية الإدارية الناتج عن الصعوبات المالية ، لذلك تلتمس الحكم لفائدتها بتعويض مسبق قدره 6000 درهم والحكم بإجراء خبرة حسابية لتحديد مستحقاتها مع حفظ حقها في التعقيب على ضوء تقرير الخبرة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر . وأرفقت المقال بكشفين حسابيين بمبلغ 828.155,24 درهم – رسائل – صورة لقرار وزير المالية ونسخة من اتفاقية التعاون.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطلب شكلا لعدم الإدلاء بأي عقد من العقود المزعومة ولكون الوثائق المرفقة بالمقال هي مجرد صور شمسية لا ترقى إلى وسائل الإثبات كما أن الطلب طاله التقادم المنصوص عليه في المادة 36 من مدونة التأمينات لكون الأقساط المطالب بها تتعلق بالمدة 11/01/82 و31/12/2005 وأن المدعية لم تطالب بها قضائيا الا بتاريخ 17/03/08 وفي الموضوع فإن المدعية تزعم أن المبلغ المستحق هو 828.155,24 درهم في حين حددته في رسالتها الموجهة بتاريخ 29/11/2005 في مبلغ 489.289,15 درهم، ملتمسة لذلك الحكم برفض الطلب.

وعقبت المدعية بأنها عززت طلبها بوثائق حاسمة لها حجيتها وقوتها الاثباتية وان هناك حسابا جاريا بين الطرفين تتم في إطاره كل العمليات، وفيما يخص التقادم فإن الطلب لا يتعلق بأقساط التأمين ولا بعلاقتها بالمؤمن، وان الدعوى كانت في مواجهة المدعى عليها بصفتها وسيطا في التأمين وأن جميع العمليات كانت تتم في إطار الحساب الجاري وان الحساب الجاري لا يسري عليه التقادم طالما أنه لازال مفتوحا ومشغلا ، وان سريان التقادم لا يكون الا من تاريخ قفله وإغلاقه وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد إغلاقه أو تسويته، وان الأمر يتعلق بتسوية الحساب من العارضة والمدعى عليها لحسابها الجاري الذي تراكمت به ديون العارضة وظل الحساب مفتوحا ومنتجا لأثاره القانونية ولم يقع إغلاقه، وان المدعى عليها لم تدل بما يفيد أنها أغلقت الحساب أو قامت بتسوية وضعيتها الحسابية مع العارضة، وان اجتهاد المحكمة سار في نفس الاتجاه في عدة أحكام، ملتمسة رد الدفوع المثارة والحكم وفق الطلب. وأرفقت المذكرة بنسخ لأحكام، قرار استئنافي، اجتهاد قضائي.

وبعد تبادل المذكرات ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه بناء على التعليلات التالية : " في الشكل : حيث قدم الطلب وفق الشروط والشكليات المتطلبة مسطريا فهو مقبول.

في الموضوع : حيث يروم الطلب الحكم وفق ما سطر أعلاه.

وحيث دفعت المدعى عليها بتقادم الدعوى وذلك عملا بنص المادة 36 من مدونة التجارة ملتمسة الحكم بسقوطها للتقادم.

وحيث انه لا مجال للتمسك بمقتضيات المادة 36 من مدونة التجارة لكون موضوع الدعوى لا يتعلق بأقساط التامين وأنها تتعلق بالمؤمنة في علاقتها بالمدعى عليها كوسيط في التأمين وبالتالي فإن النص الواجب التطبيق للقول بوجود تقادم من عدمه هو الفصل 5 من مدونة التجارة الذي حدد أمد التقادم في خمس سنوات كما أنه لا مجال للقول بأن الدعوى يحكمها نظام الحساب الجاري وذلك لكون الحساب لا يمكن تصوره في إطار العلاقة بين شركة التأمين الأم وسيطها في التأمين والتي تبقى علاقة تجارية عادية تخضع في قوانينها للقواعد التي تحكم معاملات التجار فيما بينهم أما الحساب الجاري فهو يتعلق بالمؤسسات البنكية مع زبنائها.

وحيث انه بالاطلاع على الكشوف الحسابية المدرجة بالملف يتبين ان الأقساط الغير المؤداة تتعلق بسنوات 1984 إلى 1995.

وحيث انه بمقارنة تاريخ العمليات المتعلقة بالسنوات 1982 و83 و 84 و 92 و 95 وذلك باعتبار السنة التي خضعت فيها المدعية للتصفية الإدارية من جهة ولعدم إثبات إنجاز عمليات بين الطرفين بعد التاريخ المذكور وتاريخ المطالبة القضائية 17/03/2008 يتبين ان مجموع الأقساط قد طالها التقادم المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة ويتعين بالتالي التصريح برفض الطلب للتقادم مع إبقاء الصائر على رافعه.

أسباب الاستئناف

حيث تمسكت المستأنفة ضمن مقالها الاستئنافي بكون قاضي الدرجة الأولى قضى برفض الطلب بعلة التقادم مستدلا بمقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة علما أن المستأنف عليها قد أثارت دفعها المتعلق بالتقادم وتمسكت بمقتضيات المادة 36 من مدونة التجارة واعتبرت ان الدين يتعلق بأقساط تأمين ، وأنه بالرغم من تفسير القاضي للفصل المتمسك به ولطبيعة المعاملة إلا أن التعليل الذي ذهب إليه يبقى فاسدا. وأنه لا مجال للحديث عن مقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة لأن العمليات كانت تتم في إطار حساب جاري تتداخل فيه عمليات الطرفين، وان هذا الحساب ظل مفتوحا ومنتجا لأثاره القانونية ولم يتم إغلاقه أو حصره بصفة نهائية ، وانه تم الإدلاء في المرحلة الابتدائية بعدة اجتهادات قضائية صادرة في هذا الاتجاه. وأن العارضة لم تتوقف أبدا عن المطالبة بديونها وعن توجيه كشوفها الحسابية بشكل منتظم إلى المستأنف عليها التي لم تبد أي تحفظ أو ملاحظة بشأنها وأن محكمة الاستئناف التجارية سبق لها في مناسبة أخرى ان ردت الدفع بالتقادم بعلة ان الأمر في النازلة يتعلق بعقد يخص الوسيط في التأمين وان التقادم الذي يتعين تطبيقه هو المنصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود ومدته 15 سنة لأن الأمر يتعلق بعقد تجاري أبرم بين تاجرين قبل دخول مدونة التجارة حيز التنفيذ وتم استبعاد المادة 5 من مدونة التجارة. وأن العارضة وان توقفت عن مزاولة نشاطها التجاري إلا أنها لم تتوقف عن المطالبة بديونها وكل مستحقاتها علما ان خضوعها للتصفية الإدارية لم يحرمها من هذا الحق ، وأنه يتبين من الكشف الحسابي المستدل به عدم تحقق التقادم. وأن التقادم مبني على قرينة الوفاء وان المستأنف عليها تدعي أداء كل ديونها وتصفية حساباتها، وهذا يشكل منازعة في الأداء وتكون المستأنف عليها بالتالي قد هدمت قرينة الوفاء. وبخصوص ثبوت الدين فإن العارضة قد دعمت الطلب بكشوف حسابية ووثائق حاسمة ونسخ مصادق عليها من دفاترها التجارية تبين من خلالها عدم تحقق التقادم بالإضافة إلى أنه يشكل سندا قويا لإثبات الدين المطالب به، وأن المشرع أضفى على الدفاتر التجارية قوة ثبوتية من خلال المادتين 19 و 492 من مدونة التجارة والفصل 106 من ظهير 6/7/1993 والفصل 417 من ق.ل.ع، ملتمسة في الأخير التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وحيث أدلت المستأنف عليها بمذكرة جوابية أوضحت فيها ان المستأنفة خضعت لنظام التصفية الإدارية وأنها لم تدخل المصفي في الدعوى الحالية وبالتالي فإن الاستئناف يبقى غير مقبول. وأن الدفع بكون المبلغ المطالب به لم يطله التقادم وكون الدين ثابت بمقتضى كشوف حسابية يبقى دفعا واهيا، ذلك ان الدين المطالب به ترتب عن أقساط غير مؤداة خلال المدة المتراوحة مابين 11/1/1982 و 31/12/2005 وان المستأنفة لم تطالب بهذا الدين إلا بتاريخ 17/3/2008 وأن جميع الأقساط قد طالها التقادم المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة، وأن القاضي الابتدائي أكد أن الحساب الجاري لايمكنه ان يحكم العلاقة بين شركة التأمين ووسيطها في التأمين التي تبقى علاقة تجارية، وان الحساب الجاري يتعلق بالمؤسسات البنكية وزبنائها، ملتمسة رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها أن المجلس الأعلى حسم في مسألة النظام الذي ينظم العلاقة بين شركة التأمين الوسيط واعتبر أن المعاملة تقع في إطار الحساب الجاري وأنه لا يوجد قانونا ما يمنع مؤسسة التأمين من تضمين عملياتها التجارية بهذا الشكل مؤكدة باقي دفوعاتها الواردة بالمقال الاستئنافي.

وحيث أدلت المستأنف عليها بمذكرة جوابية ثانية أكدت من خلالها ما جاء في المذكرة الجوابية الأولى.

وحيث أدلت المستأنفة بمقال إصلاحي أوضحت فيه أنه سبق لها أن تقدمت بدعواها في مواجهة المستأنف عليها التمست فيه الحكم لها بتعويض مسبق حددته في 6.000,00 درهم مع تعيين خبير لإجراء المحاسبة بين الطرفين وحفظ حقها في تحديد مطالبها النهائية بعد إجراء الخبرة ، وأنها أشارت في نفس المقال الافتتاحي إلى أن رصيد الدين المتخلذ بذمة المستأنف عليها هو 828.155,24 درهم ، لذلك فإنها تلتمس إلغاء الحكم المستأنف والحكم لها بالمبلغ المذكور مع الفوائد القانونية من تاريخ التوقف عن الأداء ، واحتياطيا إجراء خبرة حسابية وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وحيث إنه بتاريخ 06/06/2011 أصدرت هذه المحكمة قرارا تمهيديا قضى بإجراء خبرة حسابية لتحديد الدين محل النزاع على ضوء وثائق وحجج الطرفين ودفاترهما التجارية عهد بها إلى الخبير المحلف السيد خالد (ب.) الذي وضع تقريره في الملف بتاريخ 27/01/2012 خلص فيه إلى أن المبلغ الإجمالي للدين الذي بذمة المستأنف عليها هو 828.155,22 درهم.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة على ضوء الخبرة مؤدى عنها أوضحت فيها أنها أدلت بكل الوثائق للخبير في حين لم تعط للمستأنف عليها أي اهتمام لعملية الخبرة، وأنها صرحت للخبير بأنها كانت تتعامل مع المستأنف عليها وان المعاملات بين الطرفين كانت تخضع لتقنية الحساب الجاري، وأن المستأنف عليها، رغم توصلها بالاستدعاء، لم تحضر لعملية الخبرة، ملتمسة استنادا إلى تقرير الخبرة وإلى الوثائق التي استند إليها الخبير وإلى محاسبتها الممسوكة بانتظام، الحكم لها في مواجهة المستأنف عليها بمبلغ 828.155,22 درهم كأصل الدين مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والصائر.

وحيث أدلت المستأنف عليها بمذكرة بعد الخبرة أوضحت فيها أن الأقساط المطالب بها قد طالها التقادم المنصوص عليه وعلى أمده في المادة 5 من مدونة التجارة، وأنه لا يمكن الأخذ بتقرير الخبرة لخرقه مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م على اعتبار أن الخبير، حسب ما هو ثابت من تقريره ومن إقراره، قد أنجز الخبرة قبل تبليغ الاستدعاء إلى العارضة ملتمسة أساسا الحكم برفض الطلب للتقادم، واحتياطيا استبعاد تقرير الخبرة لعدم احترام الفصل 63 من ق.م.م.

وحيث أصدرت هذه المحكمة قرارا تمهيديا ثانيا قضى بإرجاع المهمة إلى الخبير للعمل على إنجازها وفق القانون والذي وضع تقريره الثاني خلص فيه إلى تحديد مديونية المستأنف عليها في مبلغ 828.155,22 درهم.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة بعد انجاز الخبرة الثانية أوضحت فيها ان الخبير أعد تقريره من جديد وقام بكل الإجراءات التي تتطلبها عملية الخبرة بما فيها استدعاء الأطراف، وأنها أدلت بوثائق منتجة في النزاع وان الخبير انتهى في تقريره إلى تحديد مبلغ الدين في 828.155,22 درهم لم يتم دحضه بأي وثيقة ملتمسة الحكم وفق مذكرتها التعقيبية التي أدلت بها بجلسة 23/4/2013.

وحيث أدلت المستأنف عليها بمذكرة على ضوء الخبرة أوضحت فيها أن النتيجة التي انتهى إليها الخبير جاءت في إطار المجاملة، وان الخبير الحيسوبي انتهى إلى كون المستأنفة لم تدل بوثيقة شاملة تتضمن مبلغ الدين المستحق لها في إطار الوساطة في التأمين ولم تستطع الإدلاء بالسجلات الرسمية لإنتاج كل سنة ملتمسة استبعاد ما جاء في تقرير الخبير السيد خالد (ب.).

وحيث أدرج الملف بجلسة 30/9/2013 حضرته الأستاذة (م.) عن الأستاذ (ع.) حازت نسخة من مذكرة الأستاذة (ش.) فتقرر حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 21/10/2013 وتمديدها لجلسة 28/10/2013.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة بتاريخ 06/06/2011 قرارا تحت عدد 4568/2013 يقضي بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليها بأدائها للمستأنفة مبلغ 828.155,22 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ هذا القرار مع الصائر.

وحيث طعنت المستأنف عليها بالنقض في القرار الاستئنافي المشار إليه أعلاه فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 04/10/2018 قرارا تحت عدد 435/1 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي :

«حيث إن المحكمة ردت تمسك الطالبة بالتقادم الخمسي بتعليل جاء فيه " ان الثابت من وثائق الملف أن الطاعنة استدلت بكشوف حسابية تفيد تضمين العمليات التي كانت تتم بينها وبين المستأنف عليها في حساب جاري بين الطرفين وتداخل الدائنية والمدينية بخصوص أقساط التأمين، وأن المستأنف عليها لم تدل بما يفيد خلاف ذلك أو عدم موافقتها على تعاملها مع المستأنفة في إطار حساب جاري، وبالتالي يكون الحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب، مع أن المعاملة كانت تتم بين الطرفين في إطار الحساب الجاري، ومع أنه لا يوجد ما يثبت أن المدة الفاصلة بين تاريخ قفل الحساب المذكور وبين تاريخ رفع الدعوى قد مرت عليه أكثر من خمس سنوات قد جانبت الصواب....» وهو تعليل أقرت فيه المحكمة كون الحساب الجاري قد تم قفله وأنه لم تمض مدة التقادم بين تاريخ القفل ورفع الدعوى دون أن تبرر التاريخين المذكورين حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على التعليل المذكور، كما أنها لم تستبعد بمقبول تمسك الطالبة بكون تاريخ التقادم يبتدئ من سنة 1995 تاريخ تصفيتها إداريا، مما يكون معه القرار المطعون فيه غير مبني على أساس وعرضة للنقض".

وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالتعقيب على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 05/03/2019 حضر خلالها نائبا الطرفين وأدلى نائب المستأنف عليها بمذكرة مستنتجات بعد النقض أثار من خلالها دفوعا لا علاقة لها بالنزاع المعروض وقد جاء فيها أن ما تعيبه العارضة في محضر عدم الاتفاق المستدل به هو خرقه للقانون المتمثل في خرقه لمقتضيات الفصل 494 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أنه من خلال المحضر المذكور يلاحظ أن محكمة الدرجة الأولى لم تقم بتأخير الملف إلى جلسة أخرى واستدعاء العارضة (المحجوز عليه) وكذا الطرف الثاني في الدعوى طالب الحجز من أجل الاستماع إليهما في مواجهة بعضهما البعض فيما يرجع لصحة أو بطلان الحجز، كما خرقت من جهة أخرى مقتضيات الفصل 488 من ق.م.م، ذلك أن المبلغ المحكوم به خصصته العارضة من أجل مصاريفها ونفقة المكتب، وتنقل موظفيها وكذا التعويضات والمنح والأجور والرواتب، لذلك فإنه لا يقبل التحويل والحجز على هذا المبلغ، ليكون الحجز الواقع على مبلغ 21.395,93 درهم باطلا طبقا للفصل 488 من قانون المسطرة المدنية، مما يتعين معه القول بإلغاء وبطلان ما جاء في محضر عدم اتفاق الأطراف لخرقه القانون واحتياطيا حفظ حق العارضة في الاطلاع والتعقيب في حالة الإدلاء بأية وثيقة أو جواب.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 05/03/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 12/03/2019.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 19/03/2019 والقاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف (ع.) الذي أودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة أوضح فيه جوابا على النقطة التي حددتها له المحكمة بأنه سبق لشركة التأمين أن قامت بقفل الحساب بتاريخ 31/12/1995 وذلك بمبلغ 671.434,51 درهم وعادت إلى إغلاقه أيضا بتاريخ 31/03/98 بنفس المبلغ أعلاه.

وخلال المداولة أدلت نائبة المستأنف عليها بمذكرة ثانية بعد النقض جاء فيها أن محكمة النقض بقرارها الصادر في النازلة قد حسمت في النزاع وبتت في الموضوع بصفة نهائية، الشيء الذي تلتمس معه العارضة الحكم وفقه وإلغاء القرار الاستئنافي عدد 4568/2013 الصادر بتاريخ 28/10/2013 مع القول والحكم بتأييد الحكم المستأنف، فتقرر ضم المذكرة المدلى بها خلال المداولة إلى الملف للنطق بالقرار بجلسة 19/03/2019.

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد الخبرة للمستأنف عليها المدلى بها بجلسة 05/11/2019 والتي تلتمس فيها بواسطة نائبها المصادقة على تقرير الخبير الحيسوبي السيد عبد اللطيف (ع.) وبتأييد الحكم المستأنف.

وبناء على المذكرة بعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب المستأنفة بجلسة 19/11/2019 والتي أورد فيها أن الخبير لم يتقيد بالنقط المحددة في القرار التمهيدي، إذ أنه لم يطلع على الدفاتر التجارية حتى يتمكن من الوقوف على كونها ممسوكة بانتظام لدى الطرفين، وكون الكشوف الحسابية وكل الوثائق المدلى بها مطابقة ومستخرجة من هذه الدفاتر التي تستمد حجيتها وقوتها الثبوتية من مقتضيات المادة 19 من مدونة التجارة، والتي جعلتها وسيلة إثبات بين التجار. كما ان الخبير اكتفى بالاطلاع على الوثائق التي هي معروضة على المحكمة والتي يمكن لهذه الأخيرة الاطلاع عليها دون الاستعانة بأهل الخبرة، مما جعله في الأخير يتوصل إلى خلاصة مناقضة لم تحدد بدقة وضعية العارضة القانونية هل هي دائنة أم لا، وأن الخبير أشار في تقريره ان ممثل مكتب المشاورات والتوظيف اطلع على الوثائق المدلى بها من طرف العارضة وقبل بها وصرح ان بعض العمليات تم احتسابها مرتين ولم يثبت ذلك، علما ان قوائم الإنتاج لا توجد بها عمليات مكررة، وإنما أقساط التأمين لنفس البوليصة مقسمة إلى أقساط عن كل ثلاث أشهر، مما يتعين معه استبعاد الخبرة الحالية والاحتكام إلى خبرة خالد (ب.) أو الأمر بإجراء خبرة أخرى تكون مهمة الخبير الأساسية الاطلاع على الدفاتر التجارية. وفيما يخص وضعية الحساب الجاري، فإن الخبير توصل ودائما من خلال الوثائق المعروضة عليه إلى أن هناك معاملات تمت بين الطرفين حتى بعد خضوع العارضة للتصفية الإدارية وتوصل أيضا إلى وجود للتسيير قديم وتسيير جديد، وأن هذا يؤكد بأن العارضة تواصلت مع وسيطها في التأمين حتى بعد خضوعها للتصفية الإدارية، وقد أدلت العارضة بقرارات وأحكام يتبين من خلالها بأنها بالرغم من سحب الترخيص عنها وتوقف نشاطها، إلا أن ذلك لم يقطع علاقتها مع الوسطاء، بل ظلت العلاقة مستمرة إلى حين تصفية كل عقودها، وأن علاقة العارضة مع وسيطها في التأمين لم تنته بالرغم من وضعها في إطار التصفية الإدارية لان سحب الرخصة عنها لم يحرمها من المطالبة بمستحقاتها المتراكمة لدى كل الوسطاء، وفيما يخص قفل الحساب، فقد توصل الخبير في تقريره إلى ان تاريخ قفل الحساب كان هو 31/12/2012، الشيء الذي يؤكد بأن المعاملات ظلت مستمرة بين الطرفين، وأن المحاسبة ظلت جارية بينهما، وأن الحساب الجاري ظل مفتوحا ومنتجا لآثاره القانونية، وأن العارض ظلت تطالب المستأنف عليها بأداء المبالغ المحصورة بشكل مؤقت وتوجه لها كشوف حسابية مستخرجة من دفاترها التجارية إلا أن هذه الأخيرة كانت تدعي أنها أدت كل المبالغ المطلوبة منها، وان التقادم مبني على قرينة الوفاء، وأن المستأنف عليها عندما تدعي الأداء تكون قد هدمت هذه القرينة، والتمست المستأنفة في الأخير الحكم أساسا وفق القرار الاستئنافي عدد 3431/2009/2014 واحتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة مضادة وحفظ حقها في التعقيب. مرفقة مذكرتها بنسخة من تقرير خبرة للخبير خالد (ب.) ونسخة من القرار التمهيدي عدد 710 ونسخة من القرار عدد 878.

وبناء على مذكرة جواب المستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 17/12/2019 مفادها أن الخبرة المأمور بها أنجزت بحضور طرفي النزاع، ولذلك فهي مقبولة شكلا. ومن حيث الموضوع فقد تبين للخبير بعد اطلاعه على الدفاتر المحاسبية للعارضة أنها ممسوكة بانتظام بخلاف شركة (ت. ن.)، وأن الوثائق لا تتضمن تفاصيل العمليات التي نتجت عنها تلك المديونية، وأن الخبير لما اطلع على الوثائق المحاسبية للمستأنفة وجدها مجسدة في كشف حسابي، وأن هذا الكشف لا يتضمن تفاصيل كل عملية على حدة، وهذا يعني ان كل واحدة من العمليات المدرجة به هل تتعلق بتأمين حريق، أم مسؤولية مدنية أم أخطار مختلفة أو غيرها. ناهيك عن التكرار في أعداد البوليصات، وبالنسبة لاستدلال المستأنفة بخبرة خالد (ب.)، فإن هذه الخبرة كانت محل طعن بالنقض، مع العلم أن الخبير (ب.) قد بنى تقريره بكامله على لوائح العمليات الدائنية والمدينية المتعلقة بالوسيط تحت رقم 019 وهي لوائح مجردة من كل البيانات الضرورية كما أن الخبرة المستدل بها كانت مبنية على ما صرحت به شركة (ت. ن.) وفق ما جاء في تقرير الخبير. وأن النازلة المستدل بها لا تمت بصلة للملف الحالي، لا من حيث ظروفه أو مبلغ مديونيته، وأن تنزيل مقتضيات نازلة بتفاصيلها الجزئية على نازلة أخرى لا يستقيم، خصوصا في المثال المقدم من طرف المستأنفة، ملتمسة في الأخير تأييد الحكم المستأنف والحكم برفض الطلب.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 17/12/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 31/12/2019.

التعليل

حيث إن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه بعلة أن المحكمة مصدرته اعتبرت أن الحساب الجاري تم قفله، وأنه لم تمض مدة التقادم بين تاريخ القفل ورفع الدعوى دون أن تبرر التاريخين المذكورين، كما أنها لم تستبعد بمقبول تمسك المستأنف عليها بكون تاريخ التقادم يبتدئ من سنة 1995 تاريخ تصفيتها إداريا.

وحيث يترتب عن النقض والإحالة عودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من ق.م.م.

وحيث تعيب الطاعنة الحكم المستأنف بفساد التعليل الموازي لانعدامه بدعوى أن المحكمة مصدرته بعدما استبعدت الدفع بالتقادم المنصوص عليه في المادة 36 من مدونة التأمينات الجديدة، اعتبرت أن التقادم الواجب اعتباره في النازلة هو المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة ، والحال أن العمليات بينها وبين المستأنف عليها كانت تتم في إطار حساب جاري تتداخل فيه العمليات بين الطرفين، وأنها لم تتوقف عن المطالبة بديونها، وأن التقادم الواجب تطبيقه هو المنصوص عليه في قانون الالتزامات والعقود الذي يحدد أمد التقادم في 15 سنة.

وحيث خلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف من كون المعاملة في إطار الحساب الجاري لا يمكن تصورها إلا في العلاقة بين المؤسسة البنكية وزبنائها، وان العلاقة بين شركة التامين ووسيطها تبقى علاقة تجارية تخضع في قوانينها للقواعد التي تحكم المعاملات التجارية فيما بينهم، فإنه لا يوجد قانونا أي مقتضى يمنع مؤسسة التأمين من تضمين عملياتها التجارية في إطار حساب جار، كما هو الوضع في النازلة الحالية، علما أن التقادم بالنسبة للحساب الجاري لا يسري إلا من تاريخ قفله، وبالتالي فإن التقادم الواجب اعتباره هو المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة التي تحدد أمد تقادم الدعاوى الناشئة عن الالتزامات بين التجار في خمس سنوات.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف ان الطاعنة استدلت بكشوف حسابية تفيد تضمين العمليات التي كانت تتم بينها وبين المستأنف عليها في حساب جاري بين الطرفين وتداخل الدائنية والمدينية بخصوص أقساط التأمين.

وحيث إن الحساب الجاري لا يسري عليه التقادم طالما أنه لا زال مفتوحا ومشغلا، وأن سريان التقادم لا يكون إلا من تاريخ قفله وإغلاقه كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

وحيث إن هذه المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق وتبعا لمنازعة المستأنف عليها في مديونيتها بالمبلغ المطالب به فقد أمرت بمقتضى قرارها التمهيدي الصادر بتاريخ 19/03/2019 بإجراء خبرة حسابية أنيطت مهمة القيام بها إلى الخبير السيد عبد اللطيف (ع.) وذلك قصد التأكد مما إذا كان الحساب الجاري للطاعنة قد عرف تقييدات ومعاملات حتى بعد خضوعها للتصفية الإدارية مع تحديد تاريخ آخر معاملة تمت بين الطرفين بكل دقة وتاريخ قفل الحساب وعند الاقتضاء تحديد الدين محل النزاع على ضوء وثائق وحجج الطرفين.

وحيث أفاد الخبير المنتدب في تقريره المنجز في النازلة بأنه سبق لشركة التأمين أن أغلقت الحساب بتاريخ 31/12/1995 وذلك بمبلغ 671.434,51 درهم كما عادت إلى قفله بتاريخ 31/03/1998 بنفس المبلغ المذكور.

وحيث إنه بالنظر إلى الأقساط المطالب بها التي تتعلق بالمدة من 11/01/1982 وبمقارنة تاريخ قفل الحساب في 31/03/1998 مع تاريخ رفع الدعوى في 17/03/2008 تكون الدعوى قد قدمت خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة التي تحدد أمد تقادم الدعوى الناشئة عن الالتزامات بين التجار في 5 سنوات.

وحيث إنه بالاستناد إلى ما ذكر، يكون مستند الطعن على غير أساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به الأمر الذي يناسب تأييده مع تحميل الطاعنة الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا :

في الشكل : سبق البت فيه بقبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع تحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial