Transport maritime : l’absence de réserves précises et immédiates du manutentionnaire lors du déchargement établit la présomption de livraison conforme et exonère le transporteur de sa responsabilité (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 72094

Identification

Réf

72094

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1791

Date de décision

18/04/2019

N° de dossier

2019/8232/860

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 54 - Dahir n° 1-05-146 du 20 chaoual 1426 (23 novembre 2005) portant promulgation de la loi n° 15-02 relative aux ports et portant création de l’Agence nationale des ports et de la Société d’exploitation des ports
Article(s) : 5 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 218 - 221 - Dahir du 28 joumada II 1337 (31 mars 1919) formant Code de commerce maritime
Article(s) : 373 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime et du manutentionnaire portuaire, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'opposabilité d'un délai de prescription conventionnel et sur l'étendue de l'obligation de livraison du transporteur. Le tribunal de commerce avait déclaré l'action contre le manutentionnaire irrecevable pour cause de prescription conventionnelle et rejeté celle dirigée contre le transporteur faute de réserves émises à la livraison. L'assureur subrogé soutenait en appel, d'une part, l'inapplicabilité du délai de prescription annal prévu par un protocole d'accord antérieur à la réforme portuaire au profit du délai quinquennal de droit commun commercial, et d'autre part, l'extension de la responsabilité du transporteur au-delà de la phase de déchargement sous palan. La cour d'appel de commerce écarte le premier moyen en retenant que le protocole d'accord demeure opposable au manutentionnaire, dès lors qu'en application de l'article 54 de la loi 15-02, ce dernier a succédé à l'ancien office portuaire dans l'ensemble de ses droits et obligations, y compris conventionnels. La cour écarte également le second moyen en rappelant que la responsabilité du transporteur maritime cesse lors de la remise de la marchandise sous palan, moment où la garde est transférée au manutentionnaire. Elle précise qu'en l'absence de production des fiches de pointage contenant des réserves précises et datées, le transporteur bénéficie d'une présomption de livraison conforme, que le seul rapport d'expertise, apte à prouver l'étendue du dommage mais non la responsabilité, ne saurait renverser. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 29/01/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 08/11/2018 حكم عدد 10557 ملف عدد 4067/8218/2018 فيما قضى به من عدم قبول الطلب في مواجهة شركة (إ. م.) ورفض الطلب في مواجهة ربان الباخرة (ف.) مع تحميلها الصائر.

في الشكل :

حيث إن الاستئناف مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء وأجلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة و وثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنة تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 17 أبريل 2018، والذي تعرض فيه أنها بطلب من شركة (د.) أمنت بضاعة متكونة من لفائف وحزم من الحديد بقيمة تأمين قدرها 3.027.020,00 درهم، نقلت على ظهر الباخرة (ف.)، التي عند إفراغ حمولتها بمعرفة متعهدة الإفراغ، شركة (ص.) وجد بها عوار، وأن العوار اللاحق بالشحنة تؤكده الخبرة الحضورية للخبير سعيد المرزوقي، الذي انتدب للغاية حيث عاين العوار اللاحق بالشحنة ومدى جسامته، ويتضح من الخبرة المنجزة أن مسؤولية العوار تقع على عاتق المدعى عليهما، وأنه جبرا للضرر اللاحق بالمؤمن لها واحتراما لالتزاماتها التعاقدية أدت العارضة لهذه الأخيرة ما قدره 47.093,31 درهم مفصلا كالتالي: من قبل العوار 41.427,31 درهم، من قبل أتعاب الخبرة 3.000 درهم، من قبل مصاريف تصفية العوار 2.666 درهم، وأن العارضة طالبت المدعى عليهما حبيا بضرورة أدائهما لها المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه باعتبارهما المسؤولان الوحيدان عن العوار لكن بدون جدوى. لأجله تلتمس الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا فيما بينهما لفائدتها مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مبلغ 47.093,31 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلهما الصائر. وأرفقت مقالها ب: أصل شهادة التأمين عدد 01005/2016، أصل الفاتورة التجارية، سند الشحن رقم 02، أصل تقرير الخبرة للسيد سعيد المرزوقي، صورة فاتورة أتعاب الخبرة، أصل وصل تصفية العوار عدد 118/2016، أصل عقد الحلول.

وبناء على المقال الإصلاحي المدلى به من طرف نائب المدعية والمؤداة عنه الرسوم القضائية والتي تلتمس من خلاله بإصلاح دعواها باعتبارها موجهة ضد شركة (إ. م.) بوصفها متعهدة الإفراغ عوض شركة (ص.).

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه الأول والتي جاء فيها أن المدعية لم ترفق مقالها بأية وثيقة تثبت صفتها في الادعاء كما أنها لم تدل بوصل الحلول الذي يفيد أدائها مبلغ التعويض ويخولها الحلول محل المؤمن له في مطالبة الغير بتعويض هاته الأضرار.لأجله يلتمس الحكم بعدم قبول الطلب.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه الأول والتي جاء فيها أن الأمر يتعلق بنقل 320 طردا من الحديد من تركيا إلى ميناء الدار البيضاء الذي وصلت إليه الباخرة يوم 15 أبريل 2016، وأن أعوان شركة (إ. م.) الذين حضروا عمليات التفريغ بحكم الاحتكار المخول لهم في هذا الميدان وأبدوا تحفظات عامة وجزافية، فقد لاحظوا أن 17 فاردو من الحديد أفرغت وهي معوجة وعليها آثار الصدأ دون بيان نوعها في حين أبرز الخبير السيد سعيد المرزوقي أن مهمته انصبت على 31 فاردو من الحديد تبين أن 7 كانت في حالة جيدة بينما الباقي أي 24 تضرر محتواها وأصابها الإعوجاج والصدأ مبرزا بكل تفصيل الأضرار التي أصابتها والتي لم تقع الإشارة إليها في التحفظات المتخذة تحت الروافع، و إن الأضرار التي عاينها الخبير لم يرد أي ذكر لها في التحفظات المتخذة تحت الروافع والتي اقتصرت على الإشارة لاعوجاج بعض الفاردوات فقط، مما يؤكد تضرر الحمولة بعد إفراغها وحين كانت بمخازن مكتب استغلال الموانئ، و إن عدم دقة التنقيط وعدم تطابقه مع نتائج الخبرة يعد قرينة قاطعة للناقل البحري على التسليم المطابق لوثيقة الشحن الموجب لإعفائه من كل مسؤولية باعتبار أن مسؤوليته طبق اجتهاد قار مستخرج من الفصلين 218 و221 ق.ت.ب تنتهي تحت الروافع بانتهاء حراسته للحمولة وسيطرته الفعلية عليها، كما أن المادة 4 من اتفاقية هامبورغ ذهبت بدورها إلى أن مسؤولية الناقل البحري تنتهي بانتهاء الرحلة البحرية وتسليم الحمولة للمرسل إليه أو لأي شخص أو سلطة توجب القوانين واللوائح السارية بالميناء تسليم البضائع له، وأن عدم دقة التنقيط كما هو الحال في هاته النازلة يمتع الناقل بقرينة التسليم المطابق الموجب لإعفائه من كل مسؤولية. وحول الخبرة فإن الخبير جزأ المسؤولية بين كل من الناقل البحري والمتعهد و إن الخبرة لم تنجز بصفة فورية ولم تكن مواكبة لعمليات التفريغ باعتبار أن الحمولة أفرغت يوم 16/04/2016 ولم تتم معاينتها من طرف الخبير إلا في 05/05/2016 أي أنها مكثت 4 أسابيع بمخازن المتعهد قبل أن تخضع للخبرة، وبذلك تكون الحمولة قد تضررت بعد إفراغها وحين خرجت من حراسة الناقل البحري وحدود مسؤوليته. لأجله يلتمس الحكم بإعفاء الناقل من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته والحكم بتحميل شركة (إ. م.) كامل مسؤولية الأضرار والحكم عليها بأداء مطالب المدعية، والبت في الصائر وفق القانون.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها الثانية والتي جاء فيها أنها قد أبرمت اتفاقية مع شركات التأمين المغربية تم الاتفاق خلالها على أن جميع الدعاوى التي تقيمها شركات التأمين ضد مكتب استغلال يجب أن ترفع داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ وصول البضاعة، وأنه بموجب المادة 54 من القانون 02-15 المتعلق بإحداث شركة إستغلال الموانئ والوكالة الوطنية للموانئ أصبحت كل واحدة منهن تحل محل مكتب استغلال الموانئ في الحقوق والالتزامات التي كانت تربط هذا المكتب بالأغيار، و ان البضاعة موضوع النزاع الحالي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء يوم 15/05/2016 بينما لم تسجل الدعوى إلا يوم 17/04/2018 أي خارج أجل السنة. وأنه سبق للمحكمة التجارية بالدار البيضاء أن أكدت ذلك في عدد من الأحكام، كما أن عدة قرارات عن محكمة النقض صدرت في الموضوع قضت كلها بضرورة العمل بالإتفاقية المبرمة بين مكتب استغلال الموانئ وشركات التأمين. لأجله تلتمس التصريح بعدم قبول الدعوى لرفعها خارج الأجل المتفق عليه مع شركات التأمين مع تحميل المدعية الصائر. وأرفقت مذكرتها ب: قرار رقم 323/1، وقرار رقم 348/1، صورة من الإتفاقية.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة مستندة على أنها تعيب على الحكم المطعون فيه فساد تعليله وخرقه للقانون حينما اعتبر أن المادة 1 من بروتوكول الاتفاق حددت أجل رفع الدعوى في سنة واحدة من تاريخ وضع الشحنة رهن إشارة المرسل إليها ويكون حلول شركة (إ. م.) محل مكتب استغلال الموانئ طبقا للمادة 54 من القانون 15.02 يجعلها محقة في أن تتمسك ببروتوكول الاتفاق المتمسك به. والحال أن بروتوكول الاتفاق المحتج به من قبل المستأنف عليها شركة (إ. م.) أصبح متجاوزا بل لاغيا لمخالفته النظام العام، ذلك أنه إن كان من المبادئ المقررة قانونا أنه يسوغ للمتعاقدين بمقتضى اتفاقيات خاصة تمديد أجل التقادم ، فإنه يحرم عليهم التنازل مقدما عن التقادم أو التقليص من المدة التي يحددها القانون، وبالفعل ان البروتوكول المتمسك به كان نافذا حينما كان مكتب استغلال الموانئ يمارس مهامه بصفته مؤسسة عمومية محدثة بمقتضى ظهير 1.84.194 بتاريخ 28/12/1984 وكان آنذاك أجل رفع الدعوى في مواجهته يقل عن الأجل الاتفاقي. وانه لئن كان الأمر كذلك فإنه بعد صدور القانون 02-15 بتاريخ 23/11/2005 فإن العمل بالبروتوكول الاتفاقي أصبح في حكم العدم. وأنه بمقتضى القانون 02-15 أصبحت شركة (إ. م.) شركة تجارية تمارس مهامها باعتبارها شركة مجهولة ولم تعد مؤسسة عمومية. ومن جهتها فقد حددت المادة 5 من مدونة التجارة أجل تقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار في خمس سنوات. ومن المستقر عليه فقها ، قانونا وقضاء أنه لا يمكن إطلاقا التنازل مقدما عن التقادم أو التقليص من أجله، عملا بأحكام الفصل 373 من ق.ل.ع. وأن الاتفاقية التي اعتمدها الحكم المطعون في للتصريح بعدم قبول مقال الطاعنة في مواجهة شركة (إ. م.) كانت تجد مجال تطبيقها قبل القانون 15-02 المحدث لشركة استغلال الموانئ بصفتها شركة مجهولة. وأكثر من هذا ، فقد نصت المادة 64 من القانون 02-15 على نسخة لكل الأحكام المخالفة السابقة بما فيها القرار الوزيري لسنة 1971 المنظم لدفتر التحملات، وبالتالي فقد أصبح بروتوكول الاتفاق الذي ارتكز عليه الحكم المطعون فيه للتصريح بعدم قبول طلب الطاعنة في مواجهة شركة (إ. م.) يعد إلغاء دفتر التحملات الذي على إثره أبرم الاتفاق المحدد لأجل رفع الدعوى في سنة بدل 90 يوما ، لاغيا بدوره. وان القول بخلاف ذلك فيه خرق صريح للمادة 54 من القانون 02-15. ومن جهتها فقد أكدت المادة 1 من القانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة بوضوح على أن الشركات المجهولة شركات المساهمة شركات تجارية بحسب شكلها. أن ذلك يستتبع بالضرورة خضوع الالتزامات الناشئة بمناسبة مباشرة شركة (إ. م.) لنشاطها التجاري للتقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة. أما بخصوص رفض الطلب في مواجهة الناقل البحري، فقد علل الحكم المطعون فيه ما قضى به من رفض الطلب على أساس عدم وجود أية تحفظات حول وضعية البضاعة تحت الروافع، وأن مسؤولية الناقل البحري تبقى قائمة الى حين تسليمه الشحنة للمرسل إليه. وان الطاعنة حاليا باعتبارها حلت محل المرسل إليها أجنبية عن عملية النقل وكذا التفريغ ، وأنه لا يمكن بحال مواجهتها بأي دفع يخص المسؤولية عن العوار، ما دامت المرسل إليها التي حلت محلها الطاعنة لم تساهم في حدوث الضرر، لأجله فهي تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطلب في مواجهة شركة (إ. م.) ورفضه في مواجهة ربان الباخرة (ف.). وبعد التصدي الحكم على المستأنف عليهما ربان الباخرة (ف.) وشركة (إ. م.) بأدائهما ضامنين متضامنين لفائدتهما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مبلغ 47.093,31 درهم من قبل الأسباب المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى والمحررات بعده وتحميل المستأنف عليهما الصائر. وأرفقت مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف.

وأجابت المستأنف عليها الثانية بواسطة نائبها بجلسة 21/03/2019 ان المستأنفة أسست طعنها على عدم قانونية بروتوكول الاتفاق المبرم بين شركات التأمين ومكتب استغلال الموانئ. وان هذه المناقشة أصبحت متجاوزة بعد أن أصدرت محكمة النقض قرارات أكدت جميعها وبوضوح أن البروتوكول المعني بالأمر مازال قائما ويأتي بكل مفعوله القانوني بين الأطراف الموقعة عليه. وأنها تلتمس على هذا الأساس رد الدفع المتعلق بشرعية البروتوكول والتصريح أن تقديم دعوى شركة التأمين خارج الأجل الاتفاقي الوارد في فصه الأول يجعل دعواها غير مقبولة شكلا والحكم بعدم قبول الطلب في مواجهتها. لأجله فهي تلتمس تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى في مواجهتها. مرفقة مذكرتها بقرار محكمة النقض عدد 261/1 وقرار محكمة الاستئناف عدد 5252.

وأجاب الربان بواسطة نائبه بجلسة 21/03/2019 ان المستأنفة خصصت حيزا كبيرا من مقالها هذا لمناقشة الشطر المتعلق بعدم قبول طلبها في مواجهة شركة (إ. م.) لتقديمه خارج الأجل الاتفاقي المنصوص عليه في بروتوكول الاتفاق المبرم مع مكتب استغلال الموانئ سابقا. وان هاته الدفوع تهم بالدرجة الأولى شركة (إ. م.) التي ستتولى الرد عليها بدون شك، في حين خصصت الفقرة الأخيرة من مقالها الاستئنافي لمناقشة ما ذهب إليه الحكم الابتدائي من رفض الطلب في مواجهة الناقل البحري على أساس عدم وجود تحفظات تحت الروافع والحال أن مسؤولية الناقل البحري تظل قائمة لغاية التسليم للمرسل إليه مستدلة باجتهاد قديم لمحكمة النقض. وانه لا اجتهاد مع النص. وان مقتضيات الفصل 218 ق.ت.ب. واضحة وصريحة في أن مسؤولية الناقل البحري تنتهي تحت الروافع حيث تنص بصريح العبارة على أن الربان ملزم بتسليم البضائع على حافة السفينة وأن يضعها في ميناء الوصول تحت الرافعات. أما الفصل 221 فقد نص على أن مؤجر السفينة يبقى مسؤولا عن كل هلاك او عوار يصيب البضاعة ما دامت تحت حراسته، وان الاجتهاد القضائي المتواتر في هاته النوازل استقر على أن هاته الحراسة بمفهومها القانوني تعني السيطرة الفعلية على الحمولة، وان مسؤولية الناقل مرتبطة بحراسته للحمولة، وأنه بمجرد تسليمها تحت الروافع لمكتب الشحن يفقد هاته الحراسة وتنتهي مسؤوليته تبعا لذلك. وأن هذا القرار وضع ورسخ مبدأ هاما وقاعدة قانونية مستخرجة من روح الفصلين 218 و 221 ق.ت.ب. مفادها أن مسؤولية الناقل تنتهي تحت الروافع بانتهاء حراسته للحمولة وسيطرته الفعلية عليها ولا يمكن أن تستمر لغاية التسليم للمرسل إليه بحكم تدخل طرف ثالث يحتكر ميدان الشحن والتفريغ في كل موانئ المملكة وهو الذي يحتفظ بالبضاعة في مخازنه في انتظار تسليمها للمرسل إليه. وان انتقال الحراسة لشركة استغلال الموانئ يقتضي انتقال المسؤولية أيضا أما المادة 4 من اتفاقية هامبورغ فقد نصت على أن مسؤولية الناقل البحري تنتهي بانتهاء الرحلة البحرية وتسليم الحمولة للمرسل إليه أو لأي شخص أو سلطة توجب القوانين او اللوائح السارية بالميناء وتسليم البضائع له. وان الناقل البحري تم إعفاؤه جزئيا من مهامه ومسؤولياته بخصوص هاته الخدمات وأصبح تسليم البضاعة وفق مفهوم المادة 4 من اتفاقية هامبورغ يتم لا تحت الروافع بل على مستوى العنابر والمناولة على متن البواخر، وبالتالي فإن هاته المسؤولية لا يمكن أن تستمر لغاية التسليم للمرسل إليه كما ذهبت الى ذلك المؤمنة في استئنافها بل تنتهي بمجرد انتهاء الرحلة البحرية وشروع أعوان شركة (إ. م.) في إخراج الحمولة من عنابر الباخرة. وأن مناط مسؤولية الناقل البحري من عدمها هي التحفظات التي يجب اتخاذها تحت الروافع وأن تكون دقيقة وفورية ومطابقة لنتائج الخبرة. وفي نازلة الحال فإن الخبير المرزوقي أشار في معرض تقريره الى أن أعوان شركة (إ. م.) أبدوا تحفظات بخصوص 17 فاردو من الحديد معوجة وعليها آثار الصدأ (علما أن شركة (إ. م.) لم تدل بأوراق التنقيط لغاية يومه مما يؤكد عدم إبدائها لأية تحفظات)، في حين أن مهمته انصبت على 24 فاردو تضرر محتواها وأصابها الإعوجاج والصدأ، ليخلص في الختام أن الأضرار لحقت الفاردوات قبل وبعد إفراغها. وان الخبير لم يكن محقا في تجزئة المسؤولية بين كل من الناقل البحري والمتعهد باعتبار أن التحفظات (على فرض وجودها) أوردت أن بعض الفاردوات أفرغت معوجة. وان الخبرة التي لم تنجز بصفة فورية ولم تكن مواكبة لعمليات التفريغ حيث أفرغت الحمولة يوم 16/04/2016 ولم تتم معاينتها من طرف الخبير إلا في 05/05/2016 أي أنها مكثت 4 أسابيع على أرضية الميناء قبل معاينتها من قبل الخبير وأفرزت أضرارا وخسائر بالفاردوات لم يرد ذكرها بالتحفظات و وصفت بكل دقة الحالة المزرية لمحتوى الأضرار اللاحقة بها وهي بالمخازن. وعليه فإن هاته الفاردوات تكون قد تضررت بعد إفراغها وحين بقيت بمخازن المتعهد عرضة لمختلف الأضرار، مما يستوجب إعفاء الناقل من مسؤوليتها ورفض الطلب في مواجهته. وان الحكم الابتدائي كان على صواب حين ذهب في تعليله الى أنه بالاطلاع على وثائق الملف يتضح أنها تخلو مما يفيد اتخاذ شركة (إ. م.) باعتبارها الطرف الذي قام بالإفراغ بأية تحفظات، وبالتالي فإن الناقل البحري يفترض أنه سلم البضاعة بشكل مطابق لما هو منصوص عليه في وثيقة الشحن ، وبالتالي تنعدم مسؤوليته ويتعين التصريح برفض الطلب في مواجهته. وان هذا الحكم كان على صواب مما يستوجب تأييده في كل ما قضى به من رفض الطلب في مواجهة الناقل البحري لانعدام مسؤوليته وتحميل المستأنفة الصائر.

وأجابت الطاعنات بواسطة نائبها بجلسة 04/04/2019 حول المذكرة الجوابية لشركة استغلال الموانئ أنها تتمسك بكل ما ورد في مقالها بالطعن بالاستئناف وتلتمس الحكم وفقه . وأنه مع الاحترام الواجب للقرارات والأحكام القضائية فإن هذه الأخيرة لا تكتسب صيغة القداسة بحيث أنها تعبر عن وجهة نظر يمكن أن تتغير وتتطور. وان المادة 64 للقانون 15.02 نصت على نسخ مقتضيات القانون 6.84 المتعلق بإحداث مكتب استغلال الموانئ. وان المادة 64 من القانون 15.02 جاءت بصيغة العمومية والشمولية حينما نصت على أنه تنسخ جميع الأحكام المخالفة ثم بعد ذلك وخصت بالنسخ القانون 6.84 بإحداث مكتب استغلال الموانئ. وأن ذلك يعني أن كل المقتضيات والاحكام المخالفة قد طالها النسخ بحيث أصبحت والعدم سيان. ومن جملة المقتضيات المنسوخة بمقتضى القانون، تلك المرتبطة بدفتر تحملات مكتب استغلال الموانئ خصوصا أن مقتضياته تخالف مقتضيات مدونة التجارة وتناقضها. وأنه طبقا للمادة 5 من دفتر تحملات مكتب استغلال الموانئ كان أجل رفع الدعوى محددا في 90 يوما. وانه بشكل اتفاقي تم تمديد أجل رفع الدعاوى في مواجهة مكتب استغلال الموانئ الى سنة بحسب مقتضيات المادة 1 من بروتوكول الاتفاق المبرم بين هذا الأخير وشركات التأمين. وأن تمديد أجل رفع الدعاوى من 90 يوما الى سنة أمر ممكن وجائز طالما أن الأمر يتعلق بتمديد أجل التقادم لا التخفيض منه وباعتبار أنه تعبير عن إرادة الأطراف المتعاقدة والتي لا تتعارض مع القانون والنظام العام. في حين بعد صدور القانون 15.02 فقد أصبح دفتر تحملات مكتب استغلال الموانئ منسوخا بفعل نسخ المادة 64 منه للقانون 6.84. وما غاب على ذهن المستأنف عليها ان أساس وجود وصدور القرار الوزيري المنظم لدفتر تحملات مكتب استغلال الموانئ هو القانون 6.84 الذي أصبح منسوخا بصريح المادة 64 من القانون 15.02 ومن ثمة تصبح جميع الاتفاقات المبرمة في ظله منسوخة بقوة القانون. ومن غير المستساغ أن ينسخ الأصل وهو القانون 6.84 في قضية الحال ، أي يبقى العمل ساريا بدفتر تحملات مكتب استغلال الموانئ على الرغم من أنه مخالف للقانون. كما أنه مع صدور القانون الجديد أصبحت شركة (إ. م.) شركة تجارية يسري عليها نفس ما يسري على باقي الشركات التجارية بخصوص التقادم المحدد في 5 سنوات. ومن الممكن على سبيل المثال، تمديد الأجل المذكور على ألا يتجاوز 15 سنة غير أنه لا يمكن بحال اعتماد أجل أقل من الأجل المحدد قا نونا لمخالفة ذلك النظام العام. وأن الفصل 373 من ق.ل.ع. واضح بهذا الخصوص، كما أنه من المستقر عليه فقها وقضاء أنه لا يمكن إطلاقا التنازل مقدما عن التقادم أو التقليص من أجله. أما حول مذكرة الناقل البحري الجوابية، فإن المادة 4 من اتفاقية هامبورغ التي ربما نسيها أو يتناساها الناقل البحري أكدت على قيام مسؤولية الربان الى حين تسليمه الشحنة سالمة للمرسل إليه أو بوضعها تحت تصرفه أو تسليمها لسلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح بتسليم البضائع إليه. وأن معنى ذلك أن الناقل البحري يبقى مسؤولا عن الشحنة خلال عملية الإفراغ، وبالتالي يكون الربان في قضية الحال مسؤولا الى جانب شركة (إ. م.) عن الضرر اللاحق بالشحنة المؤمن عليها. وأن المقتضى القانوني الذي أكد على قيام مسؤولية الناقل البحري الى غاية تسليمه الشحنة للمرسل إليه والذي تبناه فقهاء القانون البحري أكده كذلك الاجتهاد القضائي. وأن أهمية الاجتهاد القضائي لا تندثر أو تنقص بمرور الزمن كما دفع بذلك المستأنف عليه. وان الناقل يحاول التملص من مسؤولية عن طريق تشكيكه في تحفظ شركة (إ. م.) بشأن 17 حزمة. وباستقراء تقرير خبرة الخبير السيد سعيد المرزوقي يتبين أنه لم يكتف بالإشارة الى تحفظ شركة (إ. م.) وإنما ذكر أيضا رقم ورقة التنقيط 20126، حيث مهما يكن من أمر فإن العوار الذي طال الشحنة مرده مناولة خشنة قبل وبعد تكفل متعهدة الإفراغ بها. وأكد الخبير وأوضح بشكل لا لبس فيه على أن العوار مرده مناولة بدون عناية قبل وبعد إبداء متعهد الإفراغ لتحفظاته الى الربان، وان متعهد الإفراغ أبدى تحفظات أثناء تفريغه للشحنة، مما يعني أن الضرر اللاحق بالشحنة كان قبل تفريغها وحينما كانت بعهدة الناقل البحري. وأنها تذكر المستأنف عليه بأن مسؤوليته تبقى قائمة عن كافة الحوادث والأضرار التي تحصل للبضاعة أثناء عمليات الإفراغ. وأن مسؤولية المستأنف عليه عن الضرر قائمة وثابتة بحيث يتقاسمها مع متعهد الإفراغ خصوصا وأن الطاعنة أجنبية عن عملية الشحن والإفراغ والمناولة. لأجله فهي تلتمس التصريح برد مزاعم المستأنف عليهما والحكم وفق مقالها بالطعن بالاستئناف وتحميل المستأنف عليهما الصائر.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 04/04/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 18/04/2019 .

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة على الحكم مجانبته الصواب فيما قضى باعتبار أن بروتوكول الاتفاق المحتج به من طرف شركة (إ. م.) أصبح لاغيا لمخالفته للنظام العام وبأن مسؤولية الربان قائمة الى حين تسليمه للبضاعة للمرسل إليه.

وحيث إنه وبخصوص الطلب في مواجهة شركة (إ. م.)، فالثابت من الوثائق المرفقة أن البضاعة المنقولة قد وصلت الى ميناء البيضاء بتاريخ 15/05/2016 في حين أن الطاعنات لم تتقدم بمطالبها إلا بتاريخ 17/04/2018 .

وحيث إنه وعملا بمقتضيات البند الأول من برتوكول الاتفاق المبرم بين شركات التأمين وبين مكتب استغلال الموانئ شركة (إ. م.) حاليا فإن جميع الدعاوى التي تقيمها شركات التأمين ضد مكتب استغلال الموانئ يجب رفعها داخل أجل سنة من تاريخ وصول البضاعة.

وحيث إن تمسك الطاعنات بأن برتوكول الاتفاق أصبح لاغيا فهو مردود طالما أنه وعملا بمقتضيات المادة 54 من القانون رقم 02/15 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة (إ. م.) واللتين حلت كل واحدة منهما فيما يخصها محل مكتب استغلال الموانئ بشأن التزاماته وكل الاتفاقيات المبرمة قبل دخوله حيز التطبيق، فإن الاتفاقية المذكورة والبرتوكول يظل ساريا مفعوله ولو رفعت الدعوى خلال سريان مدونة التجارة الذي يحدد الفصل 5 منها أمد التقادم بالنسبة للدعاوى الناشئة عن الالتزامات بين التجار وغيرهم في خمس سنوات وبالتالي فإنه في غياب ما يثبت إلغاء البرتوكول المذكور أو فسخه فإن الدعاوى التي يتم رفعها خارج أجل سنة من تاريخ التوصل بالبضاعة من طرف شركات التأمين في مواجهة مكتب استغلال الموانئ يكون مآلها السقوط، مما يبقى معه الحكم اعتبارا لما سبق مصادفا للصواب فيما قضى به من عدم القبول في مواجهة شركة (إ. م.).

وحيث إنه وبخصوص الطلب في مواجهة الناقل البحري فالثابت من خلال الوثائق أن شركة (إ. م.) لم تدل بأوراق تنقيط تتضمن تحفظات دقيقة فورية مؤرخة بخصوص البضاعة المسلمة إليها.

وحيث إن مناط تحميل الناقل المسؤولية هي التحفظات المحررة بمقتضى أوراق تنقيط وأنه وفي غيابها فإن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية.

وحيث إن الثابت قانونا أن الناقل البحري تنتهي مسؤوليته بمجرد خروج البضاعة من حراسته وتسليمها تحت الروافع لمكتب الشحن والتفريغ والذي تنتقل إليه السيطرة الفعلية على البضاعة. وأن هذا الأخير لا يسوغ له التمسك بدفع المسؤولية عنه إلا في حالة تحريره لأوراق التنقيط منجزة بتاريخ الإفراغ يتضمن وصفا دقيقا لوضعية البضاعة المتضررة أو الناقصة، وأن مجرد إدلاءه بالتحفظات لدى الخبير لا يقوم مقام الإدلاء بها أمام المحكمة كجهة مختصة مخول لها قانونا مراقبة الوثائق وقيمتها القانونية، هذا فضلا على أن إشارة الخبير الى تحفظ شركة (إ. م.) بخصوص 17 فاردو من الحديد ليس من شأنه القول بإعفائها من المسؤولية خاصة وأن الخبرة لا يعتد بها كوسيلة إثبات في الميدان البحري وإنما يعتد بها لإثبات الخسارة فقط، وبالتالي فإنه وفي غياب ذلك فالحكم المطعون فيه يبقى مصادفا للصواب فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة الناقل البحري .

وحيث إن الحكم المطعون فيه يبقى تبعا لذلك مصادفا للصواب فيما قضى به، مما يتعين معه التصريح برد الاستئناف وتأييده.

وحيث يتعين إبقاء الصائر على المستأنف عليها.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial