Responsabilité du transporteur maritime : Le manquant de marchandises en vrac engage la responsabilité du transporteur pour la part excédant la freinte de route déterminée par expertise judiciaire (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 69048

Identification

Réf

69048

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1543

Date de décision

14/07/2020

N° de dossier

2019/8232/4333

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à une action subrogatoire de l'assureur contre le transporteur maritime pour manquant de marchandises, la cour d'appel de commerce était amenée à se prononcer sur la responsabilité de ce dernier. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser l'assureur.

En appel, le transporteur soulevait, d'une part, la nullité du contrat d'assurance souscrit après l'expédition et, d'autre part, l'irrecevabilité de l'action faute de protestation formelle du destinataire à la livraison. La cour d'appel de commerce écarte le moyen tiré de la nullité de la police d'assurance en retenant que les obligations de déclaration des expéditions prévues par l'article 368 du code de commerce maritime sont stipulées au seul bénéfice de l'assureur, de sorte que le transporteur, tiers au contrat, est sans qualité pour s'en prévaloir en vertu du principe de l'effet relatif des conventions.

Elle rejette également le moyen fondé sur l'absence de protestation, au motif que la constatation contradictoire du manquant par un expert en présence du capitaine du navire supplée l'exigence d'une notification écrite prévue par l'article 19 de la Convention de Hambourg. S'appuyant sur une expertise judiciaire ordonnée pour déterminer le fret de route admissible, la cour retient la responsabilité du transporteur pour le manquant excédant la tolérance d'usage fixée par l'expert.

Le jugement est par conséquent réformé uniquement sur le quantum de l'indemnisation, qui est réduit pour correspondre aux conclusions de l'expertise.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم ربان الباخرة " (أ.) " بواسطة نوابه بمقال استئنافي مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 15/08/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/09/2012 في إطار الملف عدد 6767/6/2011 تحت عدد 11410/12 القاضي في منطوقه في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع بأداء المدعى عليه لفائدة المدعيات مبلغ 380.359,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى غاية يوم الأداء وتحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.

وحيث سبق البت بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 26/11/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 26/12/2011 تقدمت المدعيات بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي إلى المحكمة التجارية بالدارالبيضاء عرضت فيه أنها أمنت نقل حمولة من الذرة على ملك مؤمنتها شركة (س. س.) وقع نقلها على متن الباخرة " (أ.) " الى ميناء الجرف الأصفر في 21/11/2011، وأن الحمولة لحقتها أضرار تمت معاينتها من طرف الخبير السيد عبدالرفيع (ز.)، وأن قيمة الخسارة بلغت 350.359,00 درهم، وأن العارضات أدت للمؤمن لها المبلغ المذكور مضاف إليه صائر الخبرة وصائر بيان تسوية الأتعاب، أي ما مجموعه 380.359,00 درهم ، وأن مسؤولية الناقل البحري ثابتة في النازلة، ملتمسة لأجله الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها المبلغ المذكور مع الفوائد القانونية والنفاذ المعجل والصائر. مرفقة مقالها بشهادة التأمين – وثائق الشحن – فواتير الأصل – تقرير الخبرة – بيان تسوية الخسائر – وصل الحلول – فاتورة أتعاب الخبير وبيان تسوية الخسائر.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم الذي استأنفه المدعى عليه الذي جاء في أسباب استئنافه بعد عرض موجز لوقائع الدعوى ان الحكم المستأنف جانب الصواب فيما قضى به، ففيما يخص بطلان التأمين، فإن البضاعة تم شحنها يوم 16/04/2015 بينما لم تبرم عقدة التأمين إلا يوم 30/04/2015، وان العارض في هذا الصدد يتمسك بمقتضيات المادة 368 من القانون البحري التي تنص على مايلي: " في التأمينات على البضائع المبرمة بواسطة العقد المسمى "عقدا مفتوحا" أو "عقد اشتراك " يكون المؤمن له ملزما بان يصرح بجميع الإرساليات الموجهة لحسابه أو لحساب الغير الذين أسندوا إليه وكالة صحيحة ليقوم بإبرام التأمين وذلك خلال مدة سريان العقد، وما دامت هذه الإرساليات منطبقة عليه في حالة ما إذا لم يمتثل لهذا الالتزام أصبحت كل مطالبة غير مقبولة بقوة القانون مع احتفاظ المؤمن بالحق في المطالبة بوجيبات التأمين المترتبة على الإرساليات التي لم يصرح بها، وعلاوة على ذلك يجوز للمؤمن أن يفسخ العقد ويجب على المؤمن له أن يدلي بتصريحاته عن الإرساليات التي ينسحب عليها العقد المذكور سابقا داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام لا تحسب ضمنها أيام العطلة ابتداء من تاريخ تسلمه الإعلام بالإرسال". وانه يستخلص من المقتضيات السالفة الذكر أنه ما دام الأمر يتعلق بعقد مفتوح، فإنه كان على المؤمن له أن يصرح بالإرسالية التي يمكن أن ينطبق عليها العقد داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام. وأنه بمجرد ما قد ثبت بأن شركة التأمين لم تراع هذا الالتزام الصريح فإن الجزاء هو بطلان التأمين طبقا للعبارات الصريحة الواردة في الفصل 368 من القانون البحري المشار إليه أعلاه. كما أن الفصل 363 من نفس القانون ينص بدوره على ما يلي: " كل تأمين يبرم بعد هلاك الأشياء المؤمن عليها أو إصابتها بعوار يكون باطلا إذا ثبت أن خبر هلاكها وإصابتها بعوار قد وصل إلى المكان الذي كان يوجد فيه المؤمن له قبل ان يعطي الأمر لإبرام التأمين او إلى المكان الذي أبرم فيه العقد قبل إمضائه". كما أن المادة 50 من مدونة التأمين تنص بدورها على ما يلي: "يعتبر التأمين باطلا إذا كان الشيء المؤمن عليه قد أتلف وقت اكتتاب العقد أو لم يعد معرضا للأخطار". وان المشرع إذا كان قد استعمل في النصوص السالفة الذكر عبارة " باطل " فمن أجل التأكيد بأن الأمر يتعلق ببطلان مطلق، وذلك اجتنابا للتلاعب الذي يمكن أن يحدث في ميدان التأمين سيما في التأمينات البحرية. وأنه ما دام أن عقد التأمين باطل فإن الدعوى الحالية تكون غير مقبولة شكلا. وفيما يخص انعدام رسالة الاحتجاج، فإن المدعية لم تدل برسالة التحفظات المنصوص عليها في الفصل 262 من القانون البحري والمادة 19 من اتفاقية هامبورغ والمادة 472 من مدونة التجارة. وانه بالنسبة للمادة 19 من اتفاقية هامبورغ فإنها تشترط على المرسل إليه بأن يوجه رسالة احتجاج للناقل في تاريخ لا يتجاوز يوم العمل التالي لتسليم البضاعة إليه وبطبيعة الحال اذا ما أصيبت هذه البضاعة بأضرار. وانه في حالة العكس فإن الناقل يتمتع بقرينة التسليم المطابق. و أن المادة 472 من مدونة التجارة تنص بدورها على أن المرسل إليه عليه أن يقوم عند التسليم بإجراء فحص بحضور الناقل لإثبات حالة الأشياء المنقولة و وصفها ولو لم تظهر أية علامة خارجية تدل على إصابتها بعوار. وفيما يخص انعدام تحفظات استغلال الموانئ، فإن شركة استغلال الموانئ المتعهدة بالإفراغ لم تأخذ أي تحفظ تحت الروافع، وان هذا من شأنه أن يجعل الربان يتمتع بقرينة التسليم المطابق، وان العارض ليس في حاجة بأن يذكر بكون مسؤولية الناقل البحري تستمر من الوقت الذي يتسلم فيه البضاعة لغاية الوقت الذي يقوم فيه بتسليمها للمرسل إليه أو بوضعها تحت تصرفه أو بتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين تسليمها إليها. وهو بالنسبة للمغرب شركة استغلال الموانئ. وان الشيء الذي يزيد في تأكيد ذلك هو ان المشرع في ظهير 23 نونبر 2005 قد حدد فترة المسؤولية بالنسبة لشركة استغلال الموانئ وجعلها تبتدئ بخدمات المناولة على ظهر السفن أي إخراج البضاعة من العنابر. وانه بعبارة أخرى فإن مسؤولية شركة استغلال الموانئ قد تم تمديدها إلى مرحلة ما قبل الإفراغ من الباخرة ما قبل حتى مستوى الرافعات. وان هذه المسؤوليات مستقلة تمام الاستقلال عن مسؤولية الناقل التي تقتصر على مرحلة النقل البحرية. وانه كان بالتالي على شركة التأمين ان تقيم دعواها على شركة استغلال الموانئ بما أنه لا وجود لأي تحفظات تكون قد أخذتها لا تحت الروافع ولا فيما بعد. لذلك يلتمس العارض إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي التصريح برفض الطلب. وفيما يخص حجية الخصاص، ان البضاعة عند إفراغها لم يتم وزنها من أجل التحقق من الكمية المفروغة من الباخرة والمسلمة لشركة استغلال الموانئ المتعهدة بالإفراغ. وان عملية الوزن لم تتم إلا عند خروج البضاعة أي في المنطقة التي تخضع لمراقبة إدارة الجمارك. وأن المدعيات أدلت كذلك بشهادة وزن صادرة عن شركة (م. س. م.) مؤرخة في 08/03/2011 في حين ان الإفراغ انتهى بتاريخ 28/01/2011. وان الوزن الذي يمكن الاحتجاج به على الناقل البحري هو الذي يتم عند الإفراغ ، وانه بمجرد ما تعرضت البضاعة لعدة آفات فيما بعد سواء الناتجة عن عملية الإفراغ أو الإجراءات المعهودة على أرضية المرسى، سيما فيما يخص شحن البضاعة على ظهر الشاحنات فإنه لا يمكن مواجهة الناقل البحري بها لأنها تكون قد حدثت بعد خروج البضاعة من حيازة الناقل، وانه يتضح من نماذج العمل القضائي ان مناط تحميل الناقل للمسؤولية عن العوار أو الخصاص وجود تحفظات دقيقة وهادفة من طرف مقاول الشحن والإفراغ ومتخذة تحت الروافع بصفة تواجهية. وانه بالرجوع إلى وثائق الملف ستقف المحكمة على خلوه مما يثبت وجود مثل هذه التحفظات، وأن هذه هي الحالة بالذات التي يرتفع فيها الضياع بما أن البضاعة لم تكن محمية داخل أكياس ومعرضة للإتلاف سيما إذا كانت موضع إجراءات متعددة ومن جملتها:

- الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات .

– النقل البري ما بين مقر البائع وميناء الشحن .

عملية إفراغ الشاحنات.

إعادة الشحن على ظهر الباخرة.

عملية النقل البحرية من ميناء لاباليس إلى ميناء الدارالبيضاء.

إجراء الإفراغ بميناء الدارالبيضاء مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات .. الخ

وان فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو إفراغ أو نقل البضاعة، ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار بالإضافة إلى الكسور العادية والتجفيف. وانه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أكدت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح ما بين 2 و 5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الاحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها. وان العارض ليس في حاجة بأن يناقش من جديد هذا المشكل القانوني الذي نال ما يكفي من اهتمام ودراسات وأحكام وقرارات على كل المستويات القضائية، والتمس دفاع المستأنف في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم المستأنف من جديد بعدم قبول الطلب شكلا أو رفضه موضوعا مع تحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه.

وبناء على ذلك أدرج ملف القضية بعدة جلسات آخرها لجلسة 15/10/2019 حضر خلالها نائبا الطرفين ولم يدل نائب المستأنف عليها بأي جواب رغم سبق إمهاله، لذلك تقرر اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 29/10/2019.

وخلال المداولة أدلى نائب المستأنف عليها بمذكرة جوابية جاء فيها أن الحكم المستأنف بلغ للطاعن بتاريخ 30/05/2013 وسلم رئيس كتابة الضبط للعارضات شهادة بعدم الاستئناف بتاريخ 30/01/2015، وأن الطعن بالاستئناف لم يرفع إلا بتاريخ 15/08/2019، ملتمسا في الأخير التصريح بعدم قبول الاستئناف مرفقا مذكرته بشهادة التسليم.

وبناء على قرار المحكمة الصادر بتاريخ 29/10/2019 والقاضي بإخراج الملف من المداولة لتمكين نائب المستأنف من الاطلاع على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليها أدرج ملف القضية بجلسة 12/11/2019 حضر خلالها الأستاذ (ن.) عن الأستاذ (ح.) وكذا الأستاذ (ذ.) عن الأستاذ (ص.) وأدلى نائب المستأنف بمذكرة جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها ان المستأنف عليها تمسكت بكون التبليغ تم بتاريخ 30/05/2013 وأدلت بشهادة التسليم لإثبات ذلك وبشهادة عدم الاستئناف. وان العارض أوضح من خلال مقاله الاستئنافي أن الحكم لم يبلغ بعد على اعتبار أنه لم يكن على علم بالدعوى أمام المحكمة التجارية ولا أدل على ذلك من صدور الحكم غيابيا في حقه. وانه بالرجوع إلى شهادة التسليم المدلى بها من طرف المستأنف عليها يتضح أن الحكم بلغ لشركة (س.) التي أشير إليها بالمقال الافتتاحي وفي شهادة التسليم المتعلقة بتبليغ الحكم على أنها تعتبر موطنا للعارض. وان العارض لا يتوفر على أي موطن أو ممثل بالمغرب كما ان تمثيل أي شخص يستوجب وجود علاقة قانونية بينهما يجسدها عقد تمثيل. وان المستأنف عليها لم تدل بأية وثيقة تثبت أن العارض مستوطن لدى شركة (س.) أو أنها تمثل العارض في المغرب. وانه بذلك تم تبليغ الاستدعاء الخاص بالملف الابتدائي وكذا الحكم إلى شخص بدعوى أنه يمثل العارض دون أي دليل على هذا التمثيل مما يكون معه هذا التبليغ غير صحيح ولا يرتب أية آثار قانونية تجاه العارض. وان شركة (س.) كانت وكيلا بحريا لسفينة العارض بمناسبة رسوها بميناء الدارالبيضاء وانتهت كل علاقة بينهما بعد مغادرة السفينة لميناء الإفراغ. وانه غني عن البيان بأن الوكالة تنتهي بانتهاء المهمة التي أعطيت من أجلها. وان الربان عندما يقوم بتعيين وكيل بحري فإن مهمة هذا الأخير تنحصر في العمليات التجارية الخاصة بتلك الرحلة فقط ولا يمكنها أن تمتد إلى ما بعد ذلك. وانه بمغادرة الباخرة للميناء تنتهي مهمة الوكيل البحري تنتهي معها الوكالة التي أعطيت له وذلك بانتفاء الغاية منها. وان نظام الوكالة البحرية تم إنشاؤه من أجل ضمان توصل السلطات المينائية بأجرة الخدمات المقدمة للسفن الأجنبية ومقابل الاستفادة من المنشآت التي توضع رهن الإشارة . وانه قبل وصول أية سفينة أجنبية يجب عليها تعيين الوكيل البحري الذي يكون هو المخاطب الوحيد من جميع المصالح العمومية أو حتى الخاصة التي تلجأ السفينة الأجنبية لخدماتها كتقديم طلب حجز مكان للرسو وبرمجة تاريخ إفراغ أو شحن الحمولة او تزويدها بالمؤمن إلى غير ذلك. وان طلب هذه الخدمات يتقدم به الوكيل البحري باسمه ويبقى الملزم بالأداء تجاه هذه المؤسسات لأنه بعد مغادرة السفينة لن يكون هناك أي ضمان للحصول على مقابل الخدمات المقدمة للسفن. وان استيطان الباخرة لدى وكيلها البحري يكون خلال فترة تواجدها بأحد الموانئ التي يوجد بها ذلك الوكيل البحري. وان إلزامية تعيين وكيل بحري تنتهي بمغادرة السفينة ولا يمكن القول ببقاء هذه الإلزامية حتى بعد مغادرة السفينة للميناء. وان القول بأن التبليغ الذي تم لدى شركة (س.) تبليغ صحيح يعني القول بأن الوكالة البحرية تستمر إلى ما لانهاية رغم عدم وجود الباخرة بأي ميناء مغربي وهو ما يعتبر تعسفيا ومخالفا لقانون الوكالة التي لا تخفى مبادؤها العامة خصوصا كيفيات انتهاء الوكالة. وان الوكيل البحري ليست له صفة الممثل المحلي للربان بل ان وكالته خاصة بالرحلة البحرية التي عين خلالها وتنتهي بانتهاء تلك الرحلة. وان القضاء استقر على عدم اعتبار التبليغ الذي يتم لدى الوكيل البحري ويشير العارض إلى قرار المجلس الأعلى عدد 449/1 المؤرخ في 02/11/2017 في إطار الملف عدد 485/3/1/2016. وقد سبق لمحكمة الاستئناف التجارية ان اعتمدت نفس العلل في إطار قرارها التمهيدي عدد 235 الصادر بتاريخ 22/03/2018 في اطار الملف عدد 746/8234/2018. وانه يتضح مما سلف ومما يمكن للمحكمة إثارته تلقائيا ان تبليغ الحكم لشركة (س.) بصفتها موطنا للعارض رغم انتهاء الرحلة التي كانت خلالها وكيلة بحرية له يعتبر تبليغا غير قانوني ولا يرتب أي أثر مما يكون معه الطعن الحالي مستوفيا كافة شروطه الشكلية ويليق التصريح بقبوله.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 12/11/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 26/11/2019.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 26/11/2019 والقاضي بإجراء خبرة تقنية بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي الذي حددت مهمته في الانتقال إلى ميناء الوصول للتعرف على العرف السائد به بالنسبة للرحلات البحرية المماثلة للرحلة البحرية موضوع النازلة والقول ما إذا كانت نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة المنقولة تدخل في نطاق عجز الطريق المتسامح فيه انطلاقا من ظروف الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ، وعند الاقتضاء تحديد التعويض عن الخصاص الذي تزيد نسبته عن القدر المتسامح فيه.

وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 09/03/2020 والذي خلص فيه الخبير المنتدب إلى القول بأن النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة إلى عجز الطريق لا يمكن أن تتجاوز في جميع الحالات 0,35 % من مجموع الحمولة، وأن العجز الحاصل للبضاعة هو نقص طبيعي ناتج عن تبخر وتجفف البضاعة حسب مدة الرحلة البحرية والمناطق الجغرافية التي أبحرت فيها السفينة والوسائل المستعملة في الشحن والتفريغ وتطاير وتشتت غبار البضاعة أثناء الشحن والتفريغ، محددا في الأخير التعويض المستحق في مبلغ 273.256,60 درهم.

وبناء على إشعار دفاع كلا الطرفين بالتعقيب على ضوء الخبرة المنجزة في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 07/07/2020 أدلى خلالها نائب المستأنف عليها بمذكرة بعد الخبرة أكد فيها ان مسؤولية الطاعن ثابتة في النازلة باعتبار أن الخصاص المسجل على البضاعة يتجاوز بكثير نسبة الضياع الطبيعي الأمر الذي لا يمكن معه الأخذ بهذه النظرية باعتبار أنه من الثابت أن الخصاص مرده لأسباب أخرى تعزى إلى خطأ الناقل البحري، مما ينبغي معه رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تحميل الطاعن الصائر. فيما أدلى نائب المستأنف بمذكرة جاء فيها أن الخبير حدد نسبة الخصاص التي تعتبر عجزا طبيعيا في 0,35 % وأن هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور ان اقترحه بنفسه في ملفات متعددة. وان تحديد نسبة عجز الطريق بكيفية أوتوماتيكية يعتبر خروجا عن الغاية التي بررت اتجاه محكمة النقض إلى ضرورة اللجوء إلى تعيين الخبراء من أجل تحديد نسبة عجز الطريق بعدما كان المعمول به هو تطبيق نسبة محددة في 2 %، وأن العارض أكد للخبير على دور طول المدة التي تفصل بين تاريخ إفراغ البضاعة وتاريخ إخراجها من الميناء والتي تتعدى الشهر، وأنه رغم تأثير بقاء البضاعة في ظروف تخزين مجهولة لمدة شهر، فإن الخبير لم يتطرق لهذه النقطة رغم أهميتها طالما أن العبرة بوزن البضاعة مباشرة بعد إفراغها وليس بعد شهر من ذلك. وبما أن البضاعة موضوع الدعوى تتبخر بفعل الحرارة نظرا لكونها تتكون في جزء مهم منها من الماء، فإن بقاءها مدة شهر بمخازن الميناء بعد إفراغها زاد من استفحال عملية التبخر، وبالتالي من نقص في وزن البضاعة وكان على الخبير ان يأخذ بهذا المعطى الذي كان بين يديه. ومن حيث عدم الأخذ بنسبة الإعفاء الاتفاقي، فإنه برجوع المحكمة إلى وثائق الملف وخاصة شهادة التأمين يلاحظ أنه تم الاتفاق على نسبة إعفاء تستفيد منه المستأنف عليها محددة في

0,25 % إلا أن الخبير لم يطبق هذه النسبة ولم يدخلها في النسبة المعتبرة عجزا للطريق، مما يتعين معه إرجاع المهمة للخبير من أجل إنجاز مهمته على ضوء ما سبق أو تعيين خبير تحدد مهمته باعتبار هذه النسبة. ومن حيث قيمة كمية الخصاص، فإن العارض سيناقش على سبيل الاحتياط مبلغ التعويض المحدد من طرف الخبير، وأنه بعد اعتماده نسبة الخصاص المشار إليها والتي تمثل 102.152 طن حدد الخبير قيمة التعويض المستحق عنها، وأن الخبير اعتمد قيمة البضاعة حسب شهادة التأمين التي تتضمن القيمة المؤمن عليها في 8.191.021,44 دولار أمريكي. وأن هذا المبلغ يمثل مجموع المبالغ الواردة في الفواتير المدلى بها، وأنه بالرجوع إلى هذه الفواتير يلاحظ أن البيع تم وفق صيغه CFR أي أن الثمن الوارد في الفاتورة يشمل قيمة البضاعة وأجرة النقل. وان هذه الفواتير حددت ثمن النقل في 45 دولار أمريكي للطن الواحد، وأن القيمة المؤمن عليها أي 8.191.021,44 دولار أمريكي تشمل 1.229.760 دولا كأجرة النقل، وبذلك فإن القيمة التي حددها الخبير كتعويض عن 102.152 طن تتضمن مبلغ 4.596,84 دولار أمريكي عن أجرة النقل والتي لا يجب أن تدخل في احتساب التعويض. وأن الناقل البحري لا يسأل سوى عن القيمة الحقيقية للبضاعة دون باقي الصوائر الأخرى وفقا للمادة 5 من اتفاقية هامبورغ والمادة 463 من مدونة التجارة، على أنه " يقدر الضرر الناتج عن العوار بمبلغ الفرق بين قيمة الشيء في الحالة التي يوجد عليها وقيمته سليما " وأن الفقرة الثالثة التي تفتح المجال للتعويض الكامل، فإنها تشترط ان يصدر عن الناقل تدليس أو خطأ جسيم، ملتمسا في الأخير إرجاع المهمة للخبير للقيام بها على ضوء ما سبق أو تعيين خبير جديد واحتياطيا تأييد الحكم المستأنف.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 07/07/2020 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 14/07/2020.

التعليل

حيث تمسك الطاعن بأسباب الاستئناف المبسوطة أعلاه.

وحيث إنه بخصوص الدفع ببطلان التأمين، فإن الأمر في النازلة يتعلق بعقد تأمين مفتوح نظمه المشرع من خلال الفصل 368 من قانون التجارة البحرية، وألزم بموجبه المؤمن له بأن يصرح بجميع الإرساليات الموجهة لحسابه أو لحساب الغير خلال مدة سريان العقد، وذلك داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام لا تحسب ضمنها أيام العطلة ابتداء من تاريخ تسلمه الإعلام بالإرسال تحت طائلة احتفاظ المؤمن بحق فسخ العقد أو المطالبة بواجبات التأمين المترتبة عن الإرساليات التي لم يصرح بها، وحاصل ما ذكر أن أثر الإخلال بهذا الالتزام مقرر لفائدة المؤمن وليس الأغيار، ومن ثمة وتطبيقا لمبدأ نسبية العقود فإن الناقل البحري لا صفة له في التمسك بالدفع ببطلان التأمين، كما أن استدلاله بمقتضيات الفصل 363 من قانون التجارة البحرية يبقى في غير محله ذلك أن المقتضيات الواجبة التطبيق في النازلة هي المنصوص عليها في الفصل 368 المومأ إليها أعلاه، الأمر الذي يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.

وحيث إنه فيما يخص الدفع بانعدام رسالة الاحتجاج، فإنه لئن كانت المادة 19 من اتفاقية هامبورغ تشترط على المرسل إليه بأن يوجه احتجاجا للناقل البحري بالعوار أو الخصاص اللاحق بالبضاعة في تاريخ لا يتجاوز يوم العمل الموالي لتسليم البضاعة إليه، فإن الفقرة 3 من ذات المادة قد نصت صراحة على انه إذا كانت قد أجريت بصورة مشتركة من الطرفين عملية معاينة أو فحص لحالة البضائع وقت تسليمها إلى المرسل إليه انتفت الحاجة إلى توجيه الإخطار الكتابي، ولما كان الثابت من أوراق الملف أن المعاينة التي أجراها الخبير عبدالرفيع (ز.) للبضاعة المتنازع في شأنها كانت بحضور الربان، فإنه بذلك تكون الغاية من توجيه رسالة الاحتجاج وهي إخطار الناقل بالخصاص الحاصل للبضاعة قد تحققت، مما يتعين معه رد ما أثير بهذا الصدد ورد أيضا ما تمسك به الناقل البحري بتوفره على قرينة التسليم المطابق لسند الشحن.

وحيث دفع الناقل البحري بعدم اتخاذ أي تحفظ بشأن حالة البضاعة من طرف شركة استغلال الموانئ، مما ينفي عنه مسؤولية الخصاص الحاصل للبضاعة، يبقى مردودا عليه وذلك على اعتبار أن الأمر يتعلق بخصاص وليس بعوار، تكون معه شركة استغلال الموانئ ملزمة باتخاذ تحفظات دقيقة تحت الروافع بشأن الحالة السيئة للبضاعة لنفي المسؤولية عنها. وبما أن المادة المنقولة هي عبارة عن مادة الذرة التي تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن مرده الضياع الطبيعي أو ما يعرف بعجز الطريق والتي غالبا ما تخضع لإفراغ مباشر من عنابر السفينة، مما يكون معه السبب المثار بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده.

وحيث إنه فيما يخص التمسك بكون عملية الوزن لم تتم إلا بعد خروج البضاعة من عهدة الناقل، فإن هذا الأخير لم يدعم دفعه بأية حجة تؤيد ادعاءاته القائلة بان البضاعة لم يتم وزنها عند الإفراغ، مما يتعين معه رد ما أثير بهذا الصدد.

وحيث إنه فيما يخص الدفع بعجز الطريق، فإن المستقر عليه قضاء أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم بمجرد نقلها تختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية وطبيعة البضاعة المنقولة والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية، وأيضا بحسب وسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاءل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوئها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة لها دون غيرها من باقي الرحلات البحرية الأخرى.

وحيث إن هذه المحكمة وفي إطار إجراءات التحقيق في الدعوى فقد أمرت بمقتضى قرارها التمهيدي الصادر بتاريخ 26/11/2019 بإجراء خبرة تقنية أنيطت مهمة القيام بها إلى الخبير السيد عبد اللطيف ملوكي، وذلك قصد الانتقال إلى ميناء الوصول للتعرف على العرف السائد به من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح فيه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النازلة.

وحيث إن الخبرة المأمور بها جاءت مستوفية لشروطها الشكلية، خصوصا وأن الخبير احترم مقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية ولذلك فهي سليمة من هذه الناحية.

وحيث أفاد الخبير المنتدب في تقريره المنجز في النازلة ان النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة لعجز الطريق لا يمكن ان تتجاوز في جميع الحالات 0,35 % محددا التعويض المستحق في مبلغ 273.256,60 درهم.

وحيث إن ما توصل إليه الخبير المنتدب في تقريره جاء مؤسسا على الوثائق المقدمة إليه وبعد انتقاله إلى ميناء الإفراغ ووقوفه على مراحل الإفراغ والوسائل المستعملة في التفريغ والتعرف على العرف السائد به آخذا بعين الاعتبار قيمة البضاعة المضمنة بشهادة التأمين ، مما يتعين معه اعتماد الخبرة والحكم وفق ما جاء فيها.

وحيث خلافا لدفوعات الطاعن، فإن المستأنف عليها أقامت دعواها في إطار الفصل 367 من قانون التجارة البحرية الذي يخول لها حق مقاضاة الناقل البحري في إطار مسؤوليته عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة ومطالبته بما أدته للمؤمن له، وأن الثابت من وصل الحلول المدلى به ان المستأنف عليها أدت للمؤمن لها مبلغ التعويض بعد إعمال نسبة الإعفاء الاتفاقي المحددة في 0,25 %، مما يبقى معه ما أثير بهذا الصدد غير ذي أساس ويتعين رده.

وحيث إن التعويض في الميدان البحري يشمل قيمة الخسارة وباقي المصاريف التي أديت بمناسبتها، بما في ذلك أتعاب الخبير وصائر إنجاز بيان تسوية الخسائر، ولذلك تكون المستأنف عليها محقة في مبلغ التعويض الذي خلص إليه الخبير أي 273.256,60 درهم يضاف إليه مبلغ 28.500,00 درهم أتعاب الخبير ومبلغ 1.710,00 درهم من قبل صائر بيان تسوية الأتعاب، وهو ما مجموعه 303.466,60 درهم.

وحيث يتعين استنادا إلى ما ذكر، اعتبار الاستئناف جزئيا وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مع تعديله بخفض المبلغ المحكوم به إلى 303.466,60 درهم وبجعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا :

في الشكل : بقبول الاستئناف.

في الموضوع : باعتباره جزئيا وتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بخفض المبلغ المحكوم به إلى 303.466,60 درهم وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial