Transport maritime : la responsabilité du transporteur pour manquant s’apprécie au regard de la quantité réellement embarquée et non de celle figurant au connaissement (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 56097

Identification

Réf

56097

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3840

Date de décision

11/07/2024

N° de dossier

2024/8238/2835

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité du transporteur maritime pour manquant de marchandises. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser l'assureur subrogé dans les droits du chargeur.

L'appelant soutenait que le déficit constaté résultait d'une différence entre la quantité déclarée au connaissement et celle réellement embarquée, et non d'une perte survenue en cours de transport. La cour retient que les rapports techniques versés aux débats, notamment le rapport d'ullage, établissent que la quantité effectivement chargée était inférieure à celle mentionnée au connaissement.

Elle déduit donc ce déficit initial du manquant total pour déterminer la perte réelle imputable au transport. Après application de la freinte de route admise par l'expertise, la cour relève que le reliquat du manquant est inférieur à la franchise d'assurance contractuellement à la charge de l'assuré.

La créance indemnitaire de l'assureur se trouvant ainsi éteinte, le transporteur est exonéré de toute responsabilité. En conséquence, la cour infirme le jugement entrepris et rejette l'intégralité de la demande.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم الطاعنان بواسطة نائبهما بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 11 مارس 2021 يستأنفان بمقتضاه مقتضيات الحكم عدد 7333 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15/12/2020 في اطار الملف عدد 5488/8234/2020 والقاضي بأدائهما لفائدة المدعية مبلغ 101650,68 مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار وتحميلهما الصائر ورفض الباقي.

في الموضوع :حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 3/8/2020 تعرض من خلاله أنها أمنت حمولة من المواد النفطية على ملك مؤمنتها شركة ط.م. وأن هذه الحمولة نقلت على ظهر الباخرة تانجيس من ميناء الجرف الأصفر إلى ميناء أكادير حسب وثيقتي الشحن المرفقة بالملف طيه وأن هذه الباخرة وصلت إلى ميناء أكادير بتاريخ 10/05/2020 و شرع في تفريغ الحمولة في 11/05/2020 بمحضر جميع الأطراف و بحضور الخبير السيد عبد العلي (و.) الذي راقب عمليات الإفراغ التي تمت مباشرة من الباخرة بواسطة مضخات لينتهي التفريغ في نفس أي 11/05/2020 و أن الخبير عبد العلي (و.) الذي كان قد وقف على الكمية المشحونة بميناء الجرف الأصفر المتوسط وكذا على الكمية المفرغة أنجز تقرير مراقبة خلص فيه إلى وجود خصاص حدده في عدم تفريغ جزء من الحمولة.

وأن بيان تسوية الخسائر المنجز على أسس هذه الخبرة أثبت أن الخسارة النهائية ارتفعت إلى 85.650,68 درهم يضاف إليه مبلغ 16.000,00 درهم عن صائر الخبرة ليكون المجموع 101.650,68 درهم مفصلة كالتالي : أصل الخسارة مبلغ 81.650,68 و صائر إنجاز البيان 4000,00 درهم و صائر الخبرة 16.000,00 درهم و أنها أدت لمؤمنتها أصل مبلغ الخسارة و تكبدت مصاريف الخبرة و صائر البيان اللذين يعتبران من توابع الخسارة إذ بواسطتهما يتم تحديد مبلغ الضرر و المسؤول عنه وأنها محقة في استرجاعه ملتمسة الحكم عليهما ضامنين متضامنين بأدائهما لها المبلغ الأصلي الذي يرتفع إلى 101.650,68 درهم مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الطلب و الحكم عليهما بالصائر و الأمر بالتنفيذ المؤقت للحكم المنتظر صدوره رغم طرق الطعن و بدون كفالة نظرا لظروف النازلة و أرفقت مقالها بوثيقتي الشحن حاملتين لطابع و توقيع شركة الملاحة ب. و شهادة التأمين و أصل تقرير الخبرة و فاتورة أتعاب الخبير وشهادتين بالكمية المتوصل بها.

و بناء على مذكرة جوابية لدفاع المدعى عليها أضح من خلالها أن الأمر يتعلق بعملية نقل بحري بين مينائين مغربيين, مما تكون معه أحكام القانون البحري المغربي هي الواجبة التطبيق وليس اتفاقية هامبورغ.

كما أن الدعوى غير مقبولة شكلا لعدم الادلاء بوصل الحلول ولعدم احترام مقتضيات المادة 262 من القانون البحري المغربي إذ لا يوجد ضمن الوثائق المعتمدة من طرف المدعية أي رسالة احتجاج موجهة إلى الناقل البحري, واستدل بنسخة قرار محكمة النقض عدد 1/101 بتاريخ 21/2/2019 في إطار الملف عدد 2229/3/1/2017 و التمس احتياطيا رفض الطلب لأن نسبة الخصاص تدخل ضمن عجز الطريق.

وبناء على رسالة دفاع المدعي ارفقها باصل وصل الحلول واصل تسوية صائر الخسائر.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فإستأنفته الطاعنة مستندة على أنها أثارت دفعا بعدم القبول لعدم توجيه رسالة الإحتجاج طبقا للفصل 262 من القانون البحري ثم أدلت المستأنف عليها بوثيقة إعتبرتها رسالة إحتجاج وتمسك الطاعن بأنها مخالفة لما يشترط الفصل 262 إلا أن الحكم لم يرد على ما تمسك به من كون الرسالة المدلى بها لا تتوفر فيها الشروط التي حددها الفصل 262 من القانون البحري، وإن من الشروط التي أوجبت المادة 262 توافرها في رسالة الإحتجاج أن تكون معللة إذ أنه لا يكفي تنظيم الإحتجاج من أجل الإحتجاج بل أوجبت المادة أن تكون رسالة الإحتجاج معللة، وإنه بالرجوع إلى الوثيقة المدلى بها والمعتمدة من طرف الحكم المطعون فيه يلاحظ أنها تنص فقط على أن محررها يثير إنتباه الربان أن بعض النقط التي يمكن أن يكون لها تأثير على الكميات المشحونة، وان الجهة الطاعنة طالبت المستأنف عليها بترجمة الوثيقة من أجل الوقوف على محتواها بشكل واضح إلا أنها لم تستجب لذلك كما أن المحكمة إعتمدت الوثيقة على علتها، وانها تثير انتباه المحكمة إلى نقطة ذات أهمية قصوى فيما يتعلق بمحتوى الوثيقة المدلى بها وهي أنها تتحدث عن الفرق بين الكمية المشار إليها في وثيقة الشحن والكمية التي تم شحنها بصهاريج الباخرة بميناء الشحن وليس بميناء الإفراغ، و إن الوثيقة المعتمدة من طرف الحكم تعتبر دليلا لفائدتهما وليس ضدهما طالما أنها تؤكد بأن الكمية التي تم شحنها على متن الباخرة من أجل نقلها بلغت 2395.922 متر مکعب بدلا من 2402.744 متر مكعب الواردة في وثيقة الشحن، و إن هذه الوثيقة ليست رسالة إحتجاج بسبب الفرق بين الكمية الواردة في وثيقة الشحن والكمية المفرغة بل بالعكس تعتبر إقرارا من صاحب البضاعة أنه لم يسلم الربان كمية أقل من المتفق عليها والمضمنة في وثيقة الشحن وتعتبر دليلا على أن الأمر لا يتعلق بعدم إفراغ جزء من البضاعة بل إن الأمر يتعلق بكمية من البضاعة لم يتم تسليمها من طرف الشاحن إلى الربان بميناء الشحن، و أن هذه الحقيقة ضمنها خبير المستأنف عليها في جدول أورده بالصفحة الأخيرة من تقريره إلا أنه أدلي بتصريح کاذب عندما خلص بأن الأمر يتعلق بعدم إفراغ جزء من البضاعة والحال أن الأمر يتعلق بجزء لم يتم شحنه أصلا باعتراف المؤمن لها الذي حلت المستأنف عليها محله، وإنه بذلك تكون الوثيقة المدلى إعتراف من الشاحن بالكمية الصحيحة التي تم شحنها بالباخرة والتي كانت أقل مما هو متفق عليه ومدونة بوثيقة الشحن، و إن الفصل 262 من القانون البحري يتحدث عن رسالة إحتجاج توجه بعد إفراغ البضاعة وأوجب أن تكون معللة وهو ما لا يتوفر في الوثيقة المعتمدة من طرف الحكم، و إنه فضلا عن كون الوثيقة المستدل بها ليست رسالة تحفظات كما سبق توضيح ذلك أعلاه فإنها في جميع الأحوال تم تبليغها بواسطة إجراء غير قضائي أو رسالة مضمونة وفق ما يشترطه الفصل 262 من القانون البحري، و إن الحكم المستأنف لم يرد على كل ما تقدم به الناقل البحري مكتفيا بالإشارة إلى إدلاء المستأنف عليها برسالة تحفظات محررة باللغة الإنجليزية في حين أن محتواها يتعلق بكمية البضاعة بميناء الشحن وليس بميناء الإفراغ.

إحتياطيا من حيث كمية البضاعة الحقيقية موضوع النقل:

فان الطاعنة أثارت دفعا وضحت من خلاله أن كمية البضاعة التي تم شحنها كانت أقل مما هو متفق عليه والذي تم تضمينه في وثيقة الشحن وأنه بذلك فإن الخصاص المسجل ليس ضياعا لجزء من البضاعة بل إن هذا الجزء لم يتم شحنه بميناء الشحن، و أن الحكم المستأنف رد الدفع بإعتبار أن الربان لم يبد أي تحفظ حول الكمية المشحونة، و أن التعاقد بين الربان والشاحن يتم عن طريق توجيه طلب من هذا الأخير يتضمن تحديد الكمية البضاعة المراد نقلها فيتم الاتفاق على أجرة النقل وتاريخ الشحن وتاريخ الإفراغ، وإن الناقل البحري يصدر وثيقة الشحن على ضوء المعلومات التي توصل بها وليس بعد الإنتهاء من شحن البضاعة، و إن خير دليل أن الشاحن في النازلة طلب من الطاعنين نقل 2402.744 متر مكعب من الكازوال إلا أن الكمية التي تم شحنها كانت أقل من ذلك ولم تتجاوز 2395,922 متر مكعب في حين أن وثيقة الشحن صدرت على أساس الكمية المتفق عليها منذ البداية وليس على ضوء ما تم ضخه فعليا بعنابر السفينة، و إن هذه الحقيقة أثبتها الشاحن وفق الوثيقة التي إعتمدها الحكم على أنها رسالة إحتجاج كما أكدها الخبير (و.) في تقريره إلا أنه لم يرتب الأثر السليم على ذلك وإستغلها لإثبات نقص كمية الكازوال ونسبة ذلك لعدم إفراغها من طرفهما، وأن الشاحن يعترف بأنه ضخ بعنابر السفينة كمية أقل مما كان يفترض وأنجز وثيقة بذلك أساء الحكم قراءتها عندما إعتبرها رسالة إحتجاج، وأن الربان لم يكن في مقدوره إبداء أي تحفظ في وثيقة الشحن كما أن إصدار الشاحن نفسه الوثيقة تؤكد أن الكمية المشحونة أقل مما تم تضمينه بوثيقة الشحن يغني عن أي تحفظ لأن الإقرار كافي لإبعاد مسؤولية الربان في هذه الحالة، و إنه برجوع المحكمة إلى تقرير خبير المستأنف عليها السيد (و.) ستلاحظ أن هذا الأخير قام بتحديد كمية الكازوال التي تم ضخها بعنابر سفينة الطاعن إعتمادا تقنية ULLAGE التي تقوم على حساب الحيز الفارغ من العنبر من أجل معرفة كمية البضاعة التي داخله، و إن هذه العملية أسفرت على أن كمية الكازوال10PPMD/Dالتي تم ضخها بعنابر السفينة من أجل نقلها بلغت 2.395.922 متر مكعب ، وإنه قام بنفس العملية بعد وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ بأكادير والتي أثبتت أن كمية البضاعة بلغت 2.397،936 متر مكعب، و إن سوء نية خبير المدعية ظهرت عندما أراد تحديد كمية النقص المزعوم فقام بمقارنة كمية البضاعة التي وصلت إلى الصهاريج الموجودة داخل الميناء والتي تبعد عن رصيف الميناء بعدة كيلومترات وحددها في 2.383.447 متر مكعب مما يشكل كمية ناقصة محددة في 16.297 متر مكعب أي 0,80% وان الخبير قام بنفس العملية بالنسبة لحمولة الكازوال 10PPMS/D إذ أشار الى وزن البضاعة التي تم ضخها بالعنابر بميناء الشحن بلغت596،929متر مكعب وعند وزن البضاعة بميناء الإفراغ بلغت597،040 متر مكعب مما يشكل فائضا في الكمية المنقولة، وإن المنطق السليم بفرض أن تتم المقارنة بين الكمية التي تم التحقق منها داخل العنابر بميناء الشحن وعند وصول الباخرة إلى ميناء الشحن، وإن المحكمة ستقف على حقيقة أثبتها خبير المدعية نفسه وتتعلق بالفرق بين الكمية المشار إليها في وثائق الشحن بناء على معلومات الشاحن وبين الكمية التي تم ضخها فعليا بعنابر السفينة والتي تكون وحدها الجديرة بالإعتبار لأن مسؤولية الطاعن تهم ما تم نقله فعليا وليس ما جاء في وثيقة الشحن التي يتم تعبئتها بناء على معلومات الشاحن، و إن هذه الحقيقة تبين أن الطاعن أوصل الكمية التي تم ضخها بعنابر سفينته مع فائض بسيط.

واستثنائيا من حيث عجز الطريق أنها أثارت دفعا يتعلق بكون نسبة الخصاص تدخل في عجز الطريق إلا أن الحكم رد الدفع بتعليل جاء فيه أنه إنطلاقا من العرف المستقر في المادة البحرية وما جرى به العمل القضائي أن نسبة الخصاص المسجلة لا تدخل في عجز الطريق، و إنه وكما سبق طرح ذلك أعلاه فإن الخصاص المسجل لم يكن بسبب ضياع أو عدم إفراغ جزء من البضاعة بل بسبب أن الجزء الناقص لم يتم شحنه منذ البداية مما ينتفي معه أي خصاص ، وإنه لا يمكن للمحكمة أن تقرر النسبة التي تدخل في عجز الطريق إنطلاقا من نمادج تقارير خبرة سابقة لأن الأمر يتعلق بحالات مختلفة كما أن العمل القضائي إستقر منذ مدة على إجراء خبرة لتحديد نسبة عجز الطريق مما يكون معه الحكم مجانبا للصواب لهذه الأسباب فهي تلتمس التصريح بالغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب والتصريح برفضه موضوعا مع تحميل المستأنف عليها الصوائر الإبتدائية والإستئنافية واستثنائيا الأمر باجراء خبرة مع حفظ حقهما في التعقيب .

وارفق المقال بنسخة من الحكم المستأنف ونسخة من غلافي التبليغ.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها انه فيما يخص الدفع المادة 262 من القانون البحري فإنها قد أدلت خلال المرحلة الإبتدائية برسالة الإحتجاج الموجهة من شركة المراقبة A. إلى شركة الملاحة ب. قصد إشعارها بالخصاص الظاهر على البضاعة ، وإن شركة الملاحة توصلت بهذا الإحتجاج حسب الثابت من توقيعها وطابعها بأسفل الوثيقة، وأن هذه الرسالة عبارة عن إشعار بالخصاص الظاهر وقد توصلت بها شركة الملاحة حسب الثابت من توقيعها وطابعها بأسفل الوثيقة، وإن هاته الوثيقة توضح الخصاص اللاحق بالبضاعة وقد توصلت بها شركة الملاحة دون أي تحفظ، و بذلك تكون مؤمنتها العارضة قد احترمت مقتضيات الفصل 262 من القانون البحري بتوجيه الرسالة المذكورة وإقامة الدعوى داخل أجل 90 يوما من التوصل بالبضاعة ومن جهة ثانية فقد نازع ربان الباخرة في كمية الخصاص اللاحق بالبضاعة زاعما أن الكمية التي تم ضخها في عنابر السفينة عرفت فائضا مقارنة بالكمية المشحونة وذلك باعتماد تقنية القياس المسماة «ULLAGE، و إن العبرة في تحديد كمية الخصاص تكون بناء على الكمية المحددة في سند الشحن والكمية المفرغة في ميناء الوصول، و إن الخبير السيد عبد العالي (و.) الذي واكب عمليتي الشحن والإفراغ حدد الكمية غير المفرغة في19.297متر مكعب حسب التابت من تقريره المدلى به رفقة المقال الافتتاحي، و إن هذا النقصان أكده كذلك في الشهادتين المتعلقتين بالكمية المتوصل بها ATTESTATION DE RECEPTION والحاملتين لتوقيعه وطابعه وكذا توقيعوطابع شركة المراقبة «AMSPEC»، وان الخبرة في الميدان البحري هي وسيلة إثبات، و إن ربان الباخرة اكتفي بمنازعة مجردة في كمية الخصاص ولم يدل بأيةحجة على هذه المنازعة.

وأما حول الدفع لنظرية عجز الطريق فقد دفع الربان بنظرية عجز الطريق زاعما أن قيمة الخصاص لاتتعدى0,08 % والحال أن الخصاص بلغ 12.297 متر مکعب إي نسبة 803 ,0 % بخلاف مزاعم المستأنف الذي يحاول بسوء نية تقويم هذه النسبة، و أن المقتضى القانوني الصريح في الميدان البحري الذي ينظم نظرية عجز الطريق هو المادة 5 من اتفاقية هامبورغ التي تحمل الناقل المسؤولية عن هلاك البضاعة أو تلفها، ما لم يثبت أنه اتخذ جميع ما كان يلزم اتخاذه من تدابير لتجنب الحادث ، وأنه لا وجود لأي مقتضى في القانون البحري المغربي ينظم هذه النظرية ، وانه يستفاد من النص المذكور أن مسؤولية الناقل هي مسؤولية مفترضة، لا يستطيع نفيها عنه إلا إذا أثبت أنه اتخذ جميع الاحتياطات لتجنب الحادث أو أنه لا دخل له في إحداثه، و إن الربان كان عليه أن يثبت أن نسبة الخصاص نتجت فعلا عن النقص الطبيعي وذلك من خلال إدلائه بتقرير الرحلة البحرية الذي يثبت الظروف غير المناسبة التي قد تكون سببا في الخصاص والحال أنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد عبد العالي (و.) سيتضح أنه نص على أن الرحلة البحرية قد مرت في ظروف مناخية جيدة وأن مسافة الطريق لم تكن طويلة ، وإن الاجتهادات القضائية بهذا الخصوص تشير إلى أن نسبة الخصاص الطبيعي التي تعفي الناقل من المسؤولية هي التي ترجع إلى العوامل الجوية أو الظروف المحيطة بعملية النقل وأن نسبة هذا الخصاص تتغير من ميناء إلى آخر ومن مادة إلى أخرى، وإنه في جميع الأحوال فإن نسبة عجز الطريق بالنسبة للمواد النفطية وما شابهها لا يمكن أن تتعدى 11 ,0 % وهو الأمر الذي سار عليه جميع الخبراء ومن ذلك الخبير عبد العالي (و.) حسب التابت من تقريره المدلى به ابتدائيا المنجز بأمر من محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في إطار الملف عدد 5468/8232/2017 وهو التقرير الذي صادقت عليه محكمة الاستئناف ، لهذه الأسباب فهي تلتمس رد الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

وعقب الطاعن بواسطة نائبه بجلسة 17/05/2021 ، ان تمسك المستأنف عليها الوثيقة المدلى بها يبين اهمية ملتمسهما بتكليفها بترجمتها والوقوف على محتواها الحقيقي ، وإنه في جميع الأحوال فإن هذه الوثيقة تصرح من خلالها الشركة المعينة من طرف الشاحن أنها لاحظت فرقا بين الكمية المشار إليها في وثيقة الشحن وتلك المسجلة عند إنتهاء عملية الشحن وهي عبارة عن ناقص6.822 متر مكعب أي بنسبة0.28% ، وإن الوثيقة تتحدث عن ميناء الشحن ، وانه من حقهما ان يلتمسا من المحكمة تكليف المستأنف عليها أن تقوم بترجمة لهذه الوثيقة رفعا لكل لبس رغم وضوح عباراتها، وانهما يحيلان المحكمة إلى الصفحة رقم 3 من تقرير خبير المستأنف عليها خاصة الجدول الثاني تحت عنوان ULLAGES A BORD الذي يبين أن كمية الكازوال المشحونة بلغت 922، 2395 متر مكعب بدلا من 2402،744الواردة في وثيقة الشحن وهي نفس المعلومات المضمنة في الوثيقة المتمسك بها على أنها رسالة إحتجاج، وانه مادام أن الوثيقة المعتمدة في الحكم تهم مرحلة الشحن وليس مرحلة الإفراغ وما دام أنها تبين الكمية الحقيقية التي توصل بها الربان بميناء الشحن فإن غياب رسالة إحتجاج بعد إفراغ البضاعة يعتبر خللا شكليا مما يليق معه إلغاء الحكم وبعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب.

وإحتياطيا من حيث كمية البضاعة الحقيقية موضوع النقل أنهما يتمسكان بالنتائج المسجلة حول كميات البضاعة المشحونة وفق عملية ULLAGES والتي تبين أن كمية البضاعة التي تم ضخها بعنابر السفينة بميناء الشحن كانت أقل من الكمية المدونة في وثائق الشحنوالتي تم إنجازها بناءا على المعلومات المطلوبة من الشاحن، و إن الكمية الواردة في وثائق الشحن تم تضمينها بناء على المعلومات التي تم التوصل بها من الشاحن عند الاتفاق على عقد النقل في حين أن الكمية الحقيقية، التي تم ضخها بعنابر السفينة من أجل نقلها كانت أقل مما جاء في وثائق الشحن وهذا تم التأكد منه بصفة تواجهية بين الأطراف عن طريق محضر RAPPORT D'ULLAGE والذي تم تضمين نتائجه بتقرير السيد (و.)، وإن الجهة الطاعنة تدلي طيه بنسخة من هذا المحضر لكل غاية مفيدة.

وعقبت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 24/5/2021 انه خلافا لما تمسك به الربان وشركة الملاحة فإن الوثيقة المدلى بها واضحة وصريحة في تضمينها إشعارا بالخصاص الظاهر على البضاعة المنقولة وهذه الوثيقة تحمل في أسفلها طابع وتوقيع شركة الملاحة ب.، وإنه من المعلوم قانونا وقضاء أن المشرع لم يشترط شكلا معينا في رسالة الاحتجاج المنصوص عليها بالفصل 262 من القانون البحري، كما أنه لم يشترط تضمينها تفصيلا معينا للعوار أو النقص الحاصل للبضاعة باعتبار أن ذلك يقع أثناء الخبرة أو المعاينة التي تنجز على البضاعة أثناء عملية الإفراغ، و إن ربان الباخرة هو مسؤول عن البضاعة من مرحلة الشحن إلى مرحلة الإفراغ ورسالة الإحتجاج حتى وإن كانت اتخذت بعد مرحلة الشحن وقبل عملية الإفراغ فإن ذلك لا يعيبها شكلا ما دام أن الغاية منها هي إخبار الربان بالخصاص المحتمل للبضاعة، وإن شركة المراقبة A.M. لاحظت أن هناك نقص في البضاعة فأشعرت بذلك شركة الملاحة والتي لم تبد أي تحفظ بخصوص هذا النقص، وفيما يخص الدفع بعمليات القياس بتقنية ULLAGES فإنه حجة على كون المستأنفين كانا على علم بالنقص الحاصل في البضاعة المنقولة ومع ذلك لم يتخذا أي تحفظ بخصوص ذلك، و إن سندي الشحن موضوع هذه الدعوى حاملين لطابع وتوقيع شركة الملاحة بدون أي تحفظ ، لهذه الأسباب فهي تلتمس الحكم وفقا لمذكرتها الجوابية.

وبناء على القرار التمهيدي القاضي باجراء خبرة لتحديد نسبة عجز الطريق.

وبناء على تقرير الخبير نور الدين العماري المؤرخ في 5/11/2021 والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة العجز في 0,8031% ونسبة عجز الطريق في 0,40% والتعويض المستحق في 31645,16 درهم.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 06-12-2021 ان الملف معروض على انظار المحكمة بعد انجاز الخبرة الحسابية المأمور بها تمهيديا من طرف الخبير السيد العماري نور الدين، الذي وضع تقريره خلص فيه الى القول بأن نسبة عجز الطريق في مثل نازلة الحال لا يمكن ان تتعدى 0,40% وان نسبة الخصاص اللاحق بالبضاعة والمحددة في 0,8031% تتعدى القدر المتسامح فيه، وانطلاقا من ذلك حدد التعويض المستحق في مبلغ 31.645,16 درهم. وان الخبير ليخلص الى ما تم بيانه اعلاه، فقد حدد الخصاص اللاحق في البضاعة في 19.297 متر مكعب وخصم منه 3.604 متر مكعب عن نسبة الاعفاء " Franchise" و 9.6109 متر مكعب عن عجز الطريق ( 6.0821 م = 9.6109 م3 – 3.604 م3-19.297 م3 ).وان نسبة عجز الطريق التي حددها الخبير في 0,40 % نسبة جد مبالغ فيها بالنظر لظروف شحن البضاعة وافراغها ومرحلة الرحلة البحرية التي لم تعترضها اية عوائق يمكن ان تبرر نسبة العجز التي توصل اليها السيد الخبير.

ومن جهة ثانية فإن الخبير حينما خصم نسبة الاعفاء ' Franchise" المحددة في 3.604 م من الخصاص اللاحق بالبضاعة يكون قد جعل الربان يستفيد من هذا الخصم مرتين، مرة من خلال بيان التسوية Dispache الذي اعفى الربان اصلا من نسبة 0,15 % عن الاعفاء ومرة ثانية من خلال تقرير الخبرة الذي خصم نسبة الاعفاء من الخصاص اللاحق بالبضاعة. ويتعين والحالة هاته الامر باجراء خبرة حسابية مضادة.

وبصفة احتياطية واذا ما ارتأت المحكمة المصادقة على الخبرة المنجزة، فإنه يتعين بالاضافة الى التعويض الذي توصل اليه الخبير الحكم للعارضة كذلك بصائر انجاز البيان المحدد في 4000,00 درهم ومصاريف خبرة السيد (و.) المحددة في 16.000,00 درهم ، لتكون العارضة محقة في مبلغ 51.645,16 درهم .

و عقبت الطاعنة بعد الخبرة بجلسة 06/12/2021 أن الخبير القضائي السيد العماري نور الدين أنجز مهمته ووضع تقريرا اقترح بمقتضاه تحديد نسبة عجز الطريق في 040%. و إن السيد الخبير استبعد عدة حقائق ثابتة من خلال الوثائق التي تم الإدلاء بها بين يديه وأشار إلى محضر منجز من طرف مجموعة من الخبراء حول مختلف نسب عجز الطريق حسب نوع البضاعة وأن هذه الجدول يشير إلى أن نسبة عجز الطريق بالنسبة للمزاد النفطية يتراوح بين 5، 1% و 2% إلا أنه إرتأی أن يحدد نسبة عجز الطريق في الملف الحالي في 0.40 % و أن الخبير لم يبين الأساس المعتمد من طرفه من أجل تحديد نسبة عجز الطريق في 0.40 % بدلا من 1.5% و 2% و هناك أيضا نص تنظيمي و هو القرار عدد 871-78 الصادر عن السيد وزير المالية بتاريخ 30/12/1977 المتعلق بعجز الطريق الخاص بالمواد البترولية المدلى بنسخة طيه و إن هذا القرار حدد نسبة عجز الطريق بالنسبة للمواد البترولية في 2% من الحمولة الكاملة و إنه يتضح مما سلف أن السيد الخبير لم يأخذ بالاعتبار التقدم الموقع من طرف مجموعة مهمة من الخبراء البحريين والدين بحكم خبرت نسب عدز الطريق لعدة مواد يتم نقلها على شكل خليط كما أنه لم يطبق نصا قانونيا صادر عن وزير المالية يحدد نسبة عجز الطريف في 702 بالنسبة للمواد البترولية ، لهذه الأسباب يلتمس إرجاع المهمة للخبير للقيام بها على ضوء ماسبق أو تعيين خبير جديد وإحتياطيا تأييد الحكم.

مرفقا مذكرته : نسخة من قرار وزير المالية المشار إليه.

وبتاريخ 27/12/2021 اصدرت محكمة الاستئناف التجارية القرار عدد 6399 في الملف عدد 1523/8232/2021 قضى باعتبار الاستئناف وتعديل الحكم المستأنف وذلك بحصر المبلغ المحكوم به في51645,16 درهم وبتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة، نقضته محكمة النقض بمقتضى قرارها عدد 193/1 بتاريخ 03/04/2024 بعلة انه " حيث تمسك الطاعن بمقتضى مقاله الاستئنافي وباقي مذكراته بأن " كمية البضاعة التي تم شحنها كانت أقل مما هو متفق عليه والذي تم تضمينه في وثيقة الشحن وأن الخصاص المسجل ليس ضياعا لجزء من البضاعة بل هو جزء لم يتم شحنه بميناء الشحن ... وأن الشاحن طلب من العارض نقل 2402.744 متر مكعب من الكزوال إلى أن ما تم شحنه لم يتجاوز 2395.922 متر مكعب فيما وثيقة الشحن صدر على أساس الكمية المتفق عليها منذ البداية وليس على ضوء ما تم شحنه ... وان هذه الحقيقة اثبتها الشاحن وفق الوثيقة التي اعتمدها على انها رسالة احتجاج كما أكدها الخبير (و.) في والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ردت بالتمسك المذكور بتعليل جاء فيه إن (( ... نسبة الخصاص المسجلة قد حددها تقرير الخبرة المنجز عند وصول البضاعة وبالتالي فإن الناقل يعتبر مسؤولا عن البضاعة المسلمة إليه منذ انطلاق عملية الشحن لغاية إفراغها بميناء الوصول وان أي خصاص مسجل بعد مرحلة الشحن يبقى هو المسؤول عنه في غياب ما يثبت اتخاذه اية تحفظات بخصوص وزن وكمية البضاعة المسلمة إليه عند الشحن.)) دون ان تناقش التمسك المذكور على ضوء كمية البضاعة المشحونة حقيقة والتي أشار إليها تقرير الخبرة المنجزة وكذا الوثائق المستدل بها والمتمثلة في الاشعار بوجود تناقض وكذا تقرير Rapport d'ullage الصادرين عن شركة A. التي تراقب عملية الشحن والافراغ والتي يدعي الطالب أنهما مثبتين لكون النقص في كمية البضاعة حصل قبل بداية الرحلة البحرية وبذلك جاء تعليلها ناقصا ينزل منزلة انعدامه عرضة للنقض".

وبجلسة 27/06/2024 ادلى نائب المستأنف بمذكرة بعد النقض عرض من خلالها بخصوص نقطة الإحالة ان قرار محكمة النقض أعاب على القرار المنقوض سوء التعليل بسبب إستبعادها ما أثارته الجهة الطاعنة من كون الخصاص موضوع الدعوى لم يحدث خلال الرحلة البحرية وإنما قبل بدايتها خلال عملية الشحن أي قبل بداية الرحلة وفترة مسؤولية الناقل البحري.وبالفعل ان الجهة الطاعنة أثارت دفعا وضحت من خلاله أن كمية البضاعة التي شحنها كانت أقل مما هو متفق عليه والذي تم تضمينه في وثيقة الشحن وأن بذلك فإن الخصاص المسجل ليس ضياعا لجزء من البضاعة بل إن هذا الجزء لم يتم شحنه بميناء الشحن.

وان الحكم المستأنف رد الدفع بإعتبار أن الربان لم يبد أي تحفظ حول الكمية المشحونة كما أن محكمة الإستئناف لم تعتبره وقضت بإجراء خبرة من أجل تحديد نسبة عجز الطريق قبل أن تصدر قرارها الذي تم نقضه وانه قبل التطرق للدفع فإنه ينبغي التوضيح على أن التعاقد بين الربان والشاحن يتم عن طريق توجيه طلب من هذا الأخير يتضمن تحديد لكمية البضاعة المراد نقلها فيتم الاتفاق على أجرة النقل وتاريخ الشحن وتاريخ الإفراغ. وان الناقل البحري يصدر وثيقة الشحن على ضوء المعلومات التي توصل بها وليس بعد الإنتهاء من شحن البضاعة وان خير دليل أن الشاحن في النازلة طلب من العارضين نقل 2402،744 متر مكعب من الكازوال إلا أن الكمية التي تم شحنها كانت أقل من ذلك ولم تتجاوز 2395،922 متر مكعب في حين أن وثيقة الشحن صدرت على أساس الكمية المتفق عليها منذ البداية وليس على ضوء ما تم ضخه فعليا بعنابر السفينة.وان هذه الحقيقة أثبتها الشاحن وفق الوثيقة التي اعتمدها الحكم على أنها رسالة إحتجاج كما أكدها الخبير (و.) في تقريره إلا أنه لم يرتب الأثر السليم على ذلك وإستغلها لإثبات نقص كمية الكازوال ونسبة ذلك لعدم إفراغها من طرف العارضين.والحال أن الشاحن يعترف بأنه ضخ بعنابر السفينة كمية أقل مما كان يفترض وأنجز وثيقة بذلك أساء الحكم قراءتها عندما إعتبرها رسالة إحتجاج وان الربان لم يكن في مقدوره إبداء أي تحفظ في وثيقة الشحن للسبب الذي تم توضيحه أعلاه كما أن إصدار الشاحن نفسه لوثيقة تؤكد أن الكمية المشحونة أقل مما تم تضمينه بوثيقة الشحن يغني عن أي تحفظ لأن الإقرار كافي لإبعاد مسؤولية الربان في هذه الحالة.

وبرجوع المجلس إلى تقرير خبير المستأنف عليها السيد (و.) ستلاحظ أن هذا الأخير قام بتحديد كمية الكازوال التي تم ضخها بعنابر سفينة العارض إعتمادا تقنية ULLAGE التي تقوم على حساب الحيز الفارغ من العنبر من أجل معرفة كمية البضاعة التي داخله وان هذه العملية أسفرت على أن كمية الكازوال 10 PPM D/D التي تم ضخها بعنابر سفينة العارض من أجل نقلها بلغت 922، 2.395 متر مكعب وانه قام بنفس العملية بعد وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ بأكادير والتي أثبتت أن كمية البضاعة بلغت 2.397،936 متر مكعب وان سوء نية خبير المستأنف عليها ظهرت عندما أراد تحديد كمية النقص المزعوم فقام بمقارنة كمية البضاعة التي وصلت إلى الصهاريج الموجودة داخل الميناء والتي تبعد عن رصيف الميناء بعدة كيلومترات وحددها في 2.383،447متر مكعب مما يشكل كمية ناقصة محددة في 16،297 متر مكعب أي 0،80% وان الخبير قام بنفس العملية بالنسبة لحمولة الكازوال 10 PM S/D إذ أشار أن وزن البضاعة التي تم ضخها بالعنابر بميناء الشحن بلغت 596،929 متر مكعب وعند وزن البضاعة بميناء الإفراغ بلغت 597،040 متر مكعب مما يشكل فائضا في الكمية المنقولة وان المنطق السليم يفرض أن تتم المقارنة بين الكمية التى تم التحقق منها داخل العنابر بميناء الشحن وعند وصول الباخرة إلى ميناء الشحن.

وحيث إن المجلس سيقف على حقيقة أثبتها خبير المستأنف عليها نفسه وتتعلق بالفرق بين الكمية المشار إليها في وثائق الشحن بناء على معلومات الشاحن وبين الكمية التي تم ضخها فعليا بعنابر السفينة والتي تكون وحدها الجديرة بالإعتبار لأن مسؤولية العارض تهم ما تم نقله فعليا وليس ما جاء في وثيقة الشحن التي يتم تعبئتها بناء على معلومات الشاحن التي إعترف أنها غير مطابقة للواقع وحيث إن هذه الحقيقة تبين أن الربان أوصل الكمية التي تم ضخها بعنابر سفينته مع فائض بسيط. وان نقض قرار محكمة الإستئناف يرجع الأطراف إلى المرحلة التي كانوا عليها قبل صدوره مما يحق معه للجهة العارضة أن تثير جميع الدفوع التي سبق إثارتها.ولذلك تلتمس الجهة العارضة بناء على قرار محكمة النقض إلغاء الحكم والتصريح برفض الطلب نظرا لكون الخصاص لم يحصل خلال الرحلة البحرية وإنما قبل بدايتها مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

من حيث باقي الدفوع: حيث إن العارض سبق له أن أثار مجموعة من الدفوع في محرراته السابقة والتي يؤكدها جملة وتفصيلا خاصة ما يتعلق بعدم إحترام المستأنف عليها شروط قبول الدعوى.

لأجله يلتمس العارضان إلغاء الحكم وبعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب وإحتياطيا برفضه مع تحميل المستأنف عليها الصائر .

وبنفس الجلسة ادلى نائب المستأنف عليها بمذكرة بعد النقض عرض من خلالها ان تمسك الربان بأن كمية البضاعة التي تم شحنها بميناء الشحن هي أقل مما هو مدون في سندي الشحن لا أساس له من الصحة فمن جهة فإن الربان لم يسجل أي تحفظ على سندي الشحن بخصوص كمية البضاعة المشحونة ومن جهة ثانية فإن القياس بتقنية Ullage لا تأثير له على كمية البضاعة المشحونة خاصة وان هذه التقنية تعتمد على قياس الحيز الفارغ وهو ما أشار له الخبير السيد نورالدين العماري بالصفحة 2 من تقريره حينما أكد أن كمية البضاعة عند الشحن حينما تم قياسها على مستوى الخزان بالميناء سجلت 2402,744 متر مكعب وعند قياسها بعنابر السفينة سجلت 2395,922 متر مكعب، وبالتالي فإن هذا الخصاص حصل بعدما انتقلت البضاعة إلى حراسة الربان. وانه من المعلوم أن القياس بتقنية Ullage ليست له أية مصداقية، لأنه يتأثر بنوع البضاعة ودرجة الحرارة التي تؤدي إلى تمددها أو تقلصها الشيء الذي يؤثر على تحديد الحيز الفارغ من عنابر السفينة.

وانه في نازلة الحال فإن الأمر يتعلق بنقل كمية من المواد النفطية والتي تتمدد وتتقلص درجة الحرار، الشيء الذي يؤدي إلى اختلاف في تحديد كميتها عند قياسها بتقنية Ullage .وان تقرير الخبير نور الدين العماري أكد أن وزن البضاعة بالميناء هو 2402,744 متر مكعب نفس الوزن الوارد في سندي الشحن وأنه بعد شحن البضاعة وانتقال حراستها إلى ربان الباخرة أعيد قياس البضاعة بعنابر السفينة فسجلت 2395,922 متر مكعب اعتمادا على تقنية الحيز الفارغ من العنابر.ويتضح أن هذا الخصاص سجل بعد انتقال حيازة وحراسة البضاعة إلى ربان الباخرة لأجله تلتمس عدم اعتبار ما جاء في المقال الاستئنافي والقول بتأييد الحكم المستأنف.

وبناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 27/06/2024 فتقرر اعتبار الملف جاهزا وحجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 11/07/2024.

محكمة الاستئناف

بناء على قرار محكمة النقض عدد 193/1 الصادر بتاريخ 03/04/2024 في الملف عدد1255/3/1/2022 القاضي بنقض القرار رقم 6399 الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 27/12/2021 في الملف عدد 1523/8232/2021 وباحالة الملف على نفس المحكمة للبت فيه بهيئة اخرى.

و حيث انه وبخصوص النقطة موضوع الاحالة فان المحكمة تكون مقيدة بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض وذلك طبقا للفصل 369 من ق م م

و حيث جاء في قرار محكمة النقض ما يلي : "حيث تمسك الطاعن بمقتضى مقاله الاستئنافي وباقي مذكراته بأن " كمية البضاعة التي تم شحنها كانت أقل مما هو متفق عليه والذي تم تضمينه في وثيقة الشحن وأن الخصاص المسجل ليس ضياعا لجزء من البضاعة بل هو جزء لم يتم شحنه بميناء الشحن ... وأن الشاحن طلب من العارض نقل 2402.744 متر مكعب من الكزوال إلى أن ما تم شحنه لم يتجاوز 2395.922 متر مكعب فيما وثيقة الشحن صدر على أساس الكمية المتفق عليها منذ البداية وليس على ضوء ما تم شحنه ... وان هذه الحقيقة اثبتها الشاحن وفق الوثيقة التي اعتمدها على انها رسالة احتجاج كما أكدها الخبير (و.) في والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ردت بالتمسك المذكور بتعليل جاء فيه إن (( ... نسبة الخصاص المسجلة قد حددها تقرير الخبرة المنجز عند وصول البضاعة و بالتالي فإن الناقل يعتبر مسؤولا عن البضاعة المسلمة إليه منذ انطلاق عملية الشحن لغاية إفراغها بميناء الوصول وان أي خصاص مسجل بعد مرحلة الشحن يبقى هو المسؤول عنه في غياب ما يثبت اتخاذه اية تحفظات بخصوص وزن وكمية البضاعة المسلمة إليه عند الشحن.)) دون ان تناقش التمسك المذكور على ضوء كمية البضاعة المشحونة حقيقة والتي أشار إليها تقرير الخبرة المنجزة وكذا الوثائق المستدل بها والمتمثلة في الاشعار بوجود تناقض وكذا تقرير Rapport d'ullage الصادرين عن شركة A. التي تراقب عملية الشحن والافراغ والتي يدعي الطالب أنهما مثبتين لكون النقص في كمية البضاعة حصل قبل بداية الرحلة البحرية وبذلك جاء تعليلها ناقصا ينزل منزلة انعدامه عرضة للنقض ".

وحيث إنه إعتبارا لما تمسك به الناقل البحري من أسباب و بالرجوع إلى وثائق الملف يتضح صحة ما نعاه الطاعن بخصوص عدم مناقشة القرار المنقوض للوثائق المتمسك بها من قبل الناقل البحري الطاعن لإثبات كون كمية البضاعة المشحونة فعليا تقل عن المصرح بها في سند الشحن، ذلك أن التقرير المتمسك به الصادر عن شركة A. ) والتي تراقب عملية الشحن والإفراغ والذي إعتمده الخبير نور الدين العماري في تقريره ، يفيد كون كمية الكازوال المشحون لا تتعدى 2395,744 متر مكعب في حين أن الكمية المصرح بها في سند الشحن هي 2402,744 متر مكعب بخصاص قدره 0.28 % عما دون بهذا الأخير ، فضلا على كون تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير عبد الحي (و.) يفيد أيضا أن كمية البضاعة المشحونة عن طريق قياس الحيز الفارغ على ظهر السفينة لا تتجاوز 2395.922 متر مكعب ، و انه لما كانت نسبة 0,28 %لم تشحن بعنابر السفينة من الأصل، فإن نسبة الخصاص الفعلي المسجل في الشحنة موضوع نازلة الحال لا تتجاوز نسبة 0.52 % بعد خصم النسبة التي لم تصب في عنابر السفينة من الخصاص الكلي بين النسبة المفرغة و المدونة بسند الشحن و المقدرة في 0.803 % و التي فإن الناقل البحري لا يسوغ أن يسأل إلا عن نسبة 0.52 %.

و حيث إنه لما كان الناقل البحري تمسك أيضا من جملة أسباب طعنه بكون نسبة الخصاص تندرج في إطار الخصاص الطبيعي المعفي من المسؤولية.

و حيث إن الثابت قانونا وقضاء ان العرف في الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل، وان المشرع قد كرس هذه القاعدة من خلال المادة 461 من مدونة التجارة والتي تنص على جعل عجز الطريق أو الضياع الطبيعي للطريق في ميدان النقل البري سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها حيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه. وان هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري، وان العرف في ميناء الوصول قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية كلما توفرت مبررات الاعفاء.

و حيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى بمقتضى قرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 ملف تجاري عدد 671/11 اعتبر ان المحكمة ملزمة باتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد من العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية وطبيعتها وتحديد نسبة الخصاص المسجل مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة وانطلاقا من كل ذلك تحديد القدر المتسامح بشأنه بخصوص العجز المسجل خلال هذه الرحلة.

و حيث إنه و بالنظر إلى الخبرة المنجزة في الملف من قبل الخبير العماري نور الدين و الذي خلص في تقريره إلى كون نسبة الضياع الطبيعي المعفي من المسؤولية في نازلة الحال لا يمكن أن تتجاوز نسبة 0.40 %، و بخصم هذه النسبة من مجموع الخصاص وفق المفسر أعلاه و هو نسبة 0.52 % تظل النسبة التي يسأل عنها الناقل البحري الطاعن لا تتجاوز 0.12 % و إعتبارا لكون نسبة خلوص التامين المقدرة في 0,15 % تبقى على عاتق المؤمن له و تعفى المستأنف عليها شركة التأمين من أدائها له ومنه لا يسوغ لها المطالبة بها و عليه وجب خصمها أيضا لتبقى السنبة الممكن مسائلة الناقل بشأنها منعدمة ، مما يكون معه الحكم المستأنف القاضي عليه بالأداء غير مؤسس و يتعين تبعا لذلك إلغائهو الحكم من جديد برفض الطلب مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا و حضوريا:

بناء على قرار محكمة النقض عدد 193/1 الصادر بتاريخ 03/04/2024 في الملف عدد1255/3/1/2022

في الشكل: قبول الإستئناف.

في الموضوع : بإعتباره وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب مع إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial