Transport maritime : la responsabilité du transporteur est écartée lorsque le manquant de la marchandise est inférieur à la freinte de route admise par l’usage du port de destination (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 76854

Identification

Réf

76854

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4190

Date de décision

30/09/2019

N° de dossier

2019/8232/350

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 461 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'exonération de responsabilité du transporteur maritime au titre de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté l'action en indemnisation de l'assureur subrogé, au motif que le manquant constaté était inférieur à la tolérance d'usage. L'appelant contestait l'application de cette tolérance et, subsidiairement, la régularité de l'expertise ordonnée en appel. La cour retient que le rapport d'expertise, dont elle écarte les moyens de nullité tirés d'une prétendue violation du contradictoire, établit un taux de manquant inférieur à la freinte de route admise par les usages du port de destination pour la nature de la marchandise. Elle rappelle que cette exonération, fondée sur l'usage et appliquée par analogie des dispositions de l'article 461 du code de commerce, libère le transporteur lorsque la perte résulte de la nature même de la marchandise et ne dépasse pas le seuil consacré par la pratique portuaire, dont la preuve est rapportée par l'expertise. La responsabilité du transporteur étant ainsi écartée, le jugement entrepris est confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 08/01/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 11655/2018 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 05/12/2018 موضوع الملف التجاري عدد 10766/8218/2018 والقاضي برفض الطلب.

في الشكل :

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 323 بتاريخ 18/04/2019.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن الطاعنات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 02/11/2018 تعرض خلاله أنها أمنت لشركة (ك. ك.) استيراد مادة الصوجا، وأن المدعى عليه تعهد بنقل البضاعة من دولة الولايات المتحدة الأمريكية إلى المؤمن لها بمدنية الدار البيضاء ومدينة أكادير بالمغرب غير أن البضاعة المذكورة أصيبت بخصاص أثناء الرحلة البحرية مع نقصان في كمية البضاعة والتي لحقها عوار أثناء الرحلة البحرية اضطرت معه المدعية شركة التأمين (س.) بأدائها لمؤمنتها مبلغ 45.890,13 درهما حسب ما تؤكده الوثائق المرفقة بمذكرة مطالبها الختامية إذ اضطرت إلى اللجوء إلى المحكمة بعدما استنفدت جميع المحاولات للحصول على حقها المشروع، والتمست الحكم على المدعى عليه بأن يؤدي لها مبلغ الخصاص المشار إليه أعلاه مع تعويض عن التماطل والتسويف والفوائد القانونية والنفاذ المعجل.

وبناء على تخلف المدعى عليه، وقرار المحكمة لتنصيب وكيل في حقه، وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنات مستندة على أن الحكم الابتدائي جانب الصواب عندما رفض الدعوى بعلة توفر نسبة عجز الطريق. ذلك أن الطاعنات أرفقت مقالها الافتتاحي ومذكرة مطالبها الختامية بالوثائق والحجج التي تثبت أدائها المبلغ الذي تحوزت به مؤمنتها نتيجة الخصاص الحاصل بالبضاعة. كما أنها من حقها استرجاع المبلغ من المستأنف عليه باعتبار انه يتحمل مسؤولية الخصاص اللاحق بالبضاعة أثناء نقلها وفق ما ينص عليه القانون، مما يتعين معه والحالة هذه إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم لها بالمبالغ الواردة في مقالها الافتتاحي ومذكرة مطالبها الختامية جملة وتفصيلا. وحول الخبرة التقنية، فإنه بالرجوع إلى وثائق القضية وكذا معطيات النازلة يتبين للمحكمة ان نسبة عجز الطريق تختلف من سلعة إلى أخرى، كما ان الخبراء في الميدان البحري يختلفون كثيرا في تحديد نسبة عجز الطريق. وانه قد يكون الخصاص اللاحق بالبضاعة المنقولة لا يرجع إلى طبيعة البضاعة بل إلى عوامل أخرى يمكن ان تشكل خطأ مهنيا تحت مسؤولية ربان الباخرة، وانه إذا ما لم تقتنع المحكمة بمطالب الطاعنات وزيادة في البحث والتمحيص، فانها تلتمس الأمر بإجراء خبرة تقنية وحسابية للتأكد من نوع الخصاص وقيمته وقت وصول البضاعة إلى الميناء والاطلاع على كافة وثائق الملف وفق ما يخوله القانون بكل الطرق والوسائل الجاري بها العمل وحفظ حقها في تقديم مستنتجاتها بعد الخبرة المأمور بها، لهذه الأسباب فهي تلتمس إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق مقالها الافتتاحي جملة وتفصيلا . واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية وحسابية للتأكد من الخصاص الحاصل في البضاعة بواسطة خبير او خبيرين ان اقتضى الحال بعد الاطلاع على كل الوثائق والمستندات وكل ما يمكن الوصول إلى الحقيقة وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة المأمور بها وتحميل المستأنف عليه الصائر. مرفقة مقالها بنسخة طبق الأصل من الحكم المستأنف. وطي التبليغ.

وأجاب المستأنف عليه بواسطة نائبته بجلسة 04/04/2019 أنه تؤاخذ شركات التأمين على الحكم المستأنف اعتبار أن الخصاص اللاحق بالبضاعة المحدد في 0,71 % من الحمولة يدخل في إطار عجز الطريق مع اعتبار العرف الجاري به العمل بميناء الوصول، وطلبت من المحكمة إجراء خبرة تقنية لتحديد العرف اعتبارا لان نسبة عجز الطريق تختلف من سلعة إلى أخرى كما ان الخبراء في الميدان البحري يختلفون كثيرا في تحديد نسبة عجز الطريق إلا ان محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب لما اعتبرت العرف الجاري به العمل بالتسامح فيما قدره 1 % من الحمولة. وان المحكمة سايرت ما تواتر عليه العمل القضائي في تسجيل نسبة عجز الطريق المسموح بها عرفا بموانئ الوصول في 1 % من الحمولة، وبالتالي يتأكد أن محكمة الدرجة الأولى تأكدت من العرف في شأن نسبة عجز الطريق، وتأكد لها ان نسبة الضياع اللاحق للبضاعة تدخل في إطار عجز الطريق المتواتر والمتعارف عليه في العديد من النوازل المماثلة. وان اجتهاد المحكمة والتأكد من العرف يتطابق تماما مع المبادئ القانونية المنظمة للعرف حيث ان العرف يعتبر قانونا ولا يقبل من احد العذر بجهله، وأن من واجب القاضي تطبيق العرف دون ان يطلب منه ذلك على اعتبار ان من واجب القاضي العلم بالعرف، وأنه لا بد من إثبات العرف والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه وذلك يقع على القاضي لان العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي. وان منازعة المستأنفات في تطبيق مبدأ عجز الطريق يبقى مجرد دفع غير مدي ولا أثر له من الناحية القانونية، بحيث ان الناقل البحري يبقى مستفيدا من إعفاء عجز الطريق، الذي يعتبر استثناء المسؤولية المفترضة التي جاءت بها المادة 5 من اتفاقية هامبورغ وذلك عملا بالفصل 461 من مدونة التجارة. وبنت المحكمة حكمها على صواب على الفصل 461 من مدونة التجارة التي أشارت إليه صراحة وأضافت انه : وان تعليل المحكمة يؤكد على ان عجز الطريق ناتج عن عدة عناصر منها الذاتية ومنها كيفية استعمال آليات الشحن، وآليات الإفراغ ولالتصاق جزء منها بعناصر السفينة، وأكدت العرف الجاري به العمل والمحدد لنسبة عجز الطريق في 1 %. وان المحكمة التي طبقت مبدأ عجز الطريق ما دام ان الخصاص يقل عن نسبة 1 % تكون صادفت الصواب حيث تهدف إلى توحيد القضاء ولذلك تسجل العرف الجاري به العمل بالموانئ المغربية في شأن ضياع الطريق وذلك بالرجوع إلى النوازل المماثلة المطروحة عليها والوثائق المثبتة المدلى بها من طرف أطراف النازلة. وان هذا الضياع يمكن ان يحصل بسبب تطاير البضاعة بسبب الرياح، أو بسبب استعمال آليات الشحن والإفراغ أو البقايا في قعر العنابر أو بسبب التنشيف والتبييس، أو التعرض للضغط بسبب ثقل الحمولة أو بسبب تبخر الزيوت كما هو الحال في النازلة الحالية أو بسبب الفرق ما بين آليات الوزن بين ميناء الشحن وميناء التفريغ أو غير ذلك من الأسباب والأخطاء التي قد تعود إلى الأطراف المتدخلة في عملية الشحن والتفريغ. وأنه وفي النازلة الحالية تبين للمحكمة ان نسبة الخصاص المسجلة وهي 0,71 % تندرج في نطاق عجز الطريق طالما ان ملف النازلة يتعلق بمادة الصوجا المنقولة من أمريكا إلى موانئ المغرب. وأن مفهوم العرف وهو محدد بعنصر الاستقرار والثبات والتعود على نفس العادة مدة من الزمان ومتعارف ومعترف به من طرف الكل. وأن العرف غير قابل للتغيير والتحرك من نازلة إلى أخرى مما لا يدعو إلى تعيين خبير لتحديد العرف حسب ظروف النقل والعناصر الذاتية للبضاعة والمسافة وغير ذلك من معطيات النازلة. وأن دور الخبير إذا عين من طرف المحكمة هو ينحصر فقط في التأكد من العرف المعمول به بموانئ المغرب وتحديد التعويض المستحق عند الاقتضاء. وأنه يدلي بصورة من لائحة تحدد عجز الطريق في شأن مختلف المواد موقع عليها من طرف مجموعة من الخبراء يعترفون بنسب عجز الطريق حيث تبين لهم ان مادة الحبوب المنقولة من امريكا للمغرب تصاب بعجز الطريق في حدود 2 %. وعليه فان محكمة الدرجة الأولى قد صادف حكمها عين الصواب، لما اعتبرت ان الخصاص اللاحق بالبضاعة موضوع النزاع يدخل في إطار عجز الطريق ويتعين بالتالي رد استئناف شركات التأمين وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب شركات التأمين. واحتياطيا في الموضوع، فقد أفاد المستأنف عليه أنه قد تعذر عليه تقديم دفوعه في المرحلة الابتدائية وبما ان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد، فانه يتقدم بدفوعه أمام محكمة الاستئناف ذلك أنه بالنسبة للعجز المتسامح فيه المحدد اتفاقيا في نسبة 3 %، فقد جاء بالفواتير المدلى بها من طرف شركات التأمين ضمن ملف النازلة الحالية الاتفاق الصريح على التسامح في شأن خصاص في حدود +/- 3 %، وبالتالي فان الخصاص اللاحق بالبضاعة والمحدد في 0,71 % يدخل في إطار نسبة التسامح المتفق عليها تعاقديا ما بين الشاحن والمرسل إليه الذي تحل محله شركات التأمين الطاعنات، لذلك يتعين تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض الطلب الموجه ضد الناقل البحري وفي كل الأحوال اعتبار لعجز الطريق المتفق عليه تعاقديا للتصريح برفض الطلب. وبالنسبة للاستفادة من المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة، فان الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق لعلة ان المرسل إليه لم يوجه له رسالة التحفظ بعد الإفراغ وتسليم البضاعة داخل الأجل القانوني، مخالفا بذلك مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة، فضلا عن أنه لم تنجز أي خبرة حضورية تحت الروافع عند الإفراغ أو عند التسليم الفعلي للحمولة. والملاحظ من وثائق الملف المدلى بها من طرف شركات التامين ان جزء من البضاعة أفرغ بميناء اكادير في تاريخ 14/11/2016 وان المرسل إليه لم يوجه أي رسالة التحفظ للناقل البحري واكتفى بتوجيه التحفظات لشركة (م. م.) وشركة (ص.) التي لا علاقة لها به حيث لم يتوصل هذا الأخير بأي تحفظ بميناء اكادير. وان شركة (D. I.) سجلت ان البضاعة أفرغت بميناء اكادير وبها فائض بنسبة 7,41 %، وبالتالي فان كل خصاص لحق البضاعة بميناء اكادير فهو وقع بعدما خرجت البضاعة من حراسة الناقل البحري، أما بخصوص البضاعة المفرغة بميناء الدار البيضاء فإنه جاء بوثيقة DUM المقدمة للجمارك انه تمت معاينة البضاعة بالمخزن بالعبارة المضمنة بها على شكل طابع كالتالي " Vu au dépôt " وان الوثيقة الجماركية تحمل تاريخ 21/11/2016 وبالرجوع إلى الطي البريدي فيظهر ان رسائل التحفظات الموجهة لكل من الناقل البحري وشركة (م. م.) مؤرخة في 23/11/2016 أي خارج الأجل القانوني المحدد في المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة في اليوم الموالي للتسليم. وان الناقل البحري لم يتوصل لا بتحفظات متعهد الإفراغ والتخزين لشركة (م. م.) ولا بتحفظات داخل الأجل القانوني من طرف المرسل إليه. واكتفت شركة التأمين بالإدلاء بشهادة وزن صادرة عن شركة استغلال الموانئ (م. م.) تفتقد لعناصر الواقعية والأساس القانوني وكذا المصداقية حيث أنها غير مؤرخة وغير موقعة من طرف مصدرها، مما تكون عديمة الاعتبار. كما هو الحال بالنسبة للتقرير الصادر عن شركة (ك. ك. ل.) وهي فرع من شركة (ك. ك.) المرسل إليها، فهو بدوره غير مؤرخ وغير موقع. وان المعاينة لم تتم بصفة مشتركة وقت التسليم مع العلم ان الطرف الذي قام بالمعاينة لم يعاين البضاعة المفرغة بميناء اكادير، كما انه لم يقم بالمعاينة بميناء الدار البيضاء وقت التسليم بصفة مشتركة مع الناقل. وفي غياب رسالة التحفظ في مواجهته داخل الأجل وغياب تقرير خبرة منجزة تحت الروافع بصفة حضورية أو أي وثيقة إثباتية لوقوع الخصاص قبل التسليم فيبقى الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق للمرسل إليه طبقا لما تنص عليه المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة، وأن المرسل إليه عجز ان يثبت بصفة قانونية الكمية المفرغة بمينائي الوصول بأكادير وبالبيضاء، لهذه الأسباب فهو يلتمس تأييد الحكم المستأنف وإبقاء الصائر على رافعه. مرفقا مقاله بصورة من لائحة الخبراء.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 323 الصادر بتاريخ 18/04/2019 والقاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير عبدالعزيز جرير.

وبناء على تقرير الخبير المذكور المؤرخ في 10/07/2019 والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة العجز في 0,35 % ونسبة عجز الطريق في 1 % وبأن نسبة الخصاص المسجلة تدخل في خصاص الطريق.

وعقب الطاعنان بعد الخبرة بجلسة 25/07/2019 ان الخبير المذكور وضع تقريره بكتابة الضبط، وأنه لم يتقيد بما طلب منه، وان الاجتهاد القضائي استقر في مثل هذه النوازل على أن مبدأ الحضورية يعتبر دعما من دعائم حقوق الدفاع الجوهرية و وجها من أوجه النظام العام. كما ان الاجتهاد القضائي قد تصدى لمبدأ الحضورية بما فيه الكفاية وأمر بإلغاء الأحكام التي تقضي بالمصادقة على التقارير التي لم تحترم فيها الإجراءات المتعلقة بتأمين هذا المبدأ. وان الخبير المنتدب أنجز الخبرة في غياب شركة التأمين وبخطأ منه، مما يتعين معه والحالة هذه التصريح بإبطال تقريره والحكم بإجراء خبرة تقنية مضادة تكون حضورية و تحترم فيها مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. وفي الموضوع ، ان الخبير أكد وبشكل واضح وبعد تفحصه للوثائق والمستندات المتعلقة بالنازلة أنه لم يثبت لديه تسجيل ربان الباخرة لأي تحفظ او ملاحظات حول وزن السلعة المشحونة، وان عملية التفريغ تمت بشكل عادي وبواسطة آليات الرافعة المعتمدة في التفريغ، وان ربان الباخرة عند عملية التفريغ لم يتقدم بأي تعرض أو تحفظ حول عملية التفريغ، وأن الخبرة التقنية التي أنجزها الخبير عبد العزيز جرير يشوبها غموض ونقصان فيما يخص تحديد نسبة الخصاص، إذ أنه قد أكد بشكل صريح إلى أنه من الصعب تحديد نسبة هذا النقص بصفة قطعية، وان سندات الشحن قد جاءت خالية من أي تحقظات الخاصة بحالة البضاعة، مما يفترض معه ان الناقل البحري تسلم البضاعة في حالة سليمة وكاملة، وبالتالي فإن مسؤولية ربان الباخرة كاملة تطبيقا لمقتضيات الفصل 270 وما يليه وكذا الفصل 367 من القانون البحري المغربي وكذا اتفاقية هامبورغ، مما يتعين والحالة هذه أساسا تمتيع الطاعنات بكل ما جاء في مقالها الافتتاحي بما فيها المطالب لختامية جملة وتفصيلا واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة مضادة.

وعقب المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 25/07/2019 أن النسبة التي هي مسموح بها عرفا بموانئ المغرب محددة في 2 % من الحمولة، لذا يتعين التصريح أن نسبة الخصاص التي أصابت البضاعة تدخل في إطار عجز الطريق التي تعفي كليا الناقل البحري من المسؤولية، لذلك فهو يلتمس المصادقة على تقرير خبرة السيد جرير والحكم بإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية وتأييد الحكم المستأنف.

وبناء على إدراج الملف لجلسة 19/09/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 26/09/2019.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنات بعدم مصادفة الحكم الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص المسجل يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

حيث ان الثابت قانونا وقضاء ان العرف في الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل،

وان المشرع قد كرس هذه القاعدة من خلال المادة 461 من مدونة التجارة والتي تنص على جعل عجز الطريق أو الضياع الطبيعي للطريق في ميدان النقل البري سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها حيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه. وان هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري، وان العرف في ميناء الوصول قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية كلما توفرت مبررات الإعفاء.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى بمقتضى قرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 ملف تجاري عدد 671/11 اعتبر ان المحكمة ملزمة باتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد من العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية وطبيعتها وتحديد نسبة الخصاص المسجل مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة وانطلاقا من كل ذلك تحديد القدر المتسامح بشأنه بخصوص العجز المسجل خلال هذه الرحلة.

وحيث أمرت محكمة الاستئناف في إطار هذه النازلة بإجراء خبرة حسابية حضورية بين الطرفين لتحديد نسبة العجز اللاحق بالبضاعة المنقولة وتحديد ما إذا كانت هذه النسبة تشكل عجزا طبيعيا للطريق مع تحديد القدر المتسامح بشأنه وان الخبير المعين قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية والبضاعة المنقولة وحدد النسبة المسجلة في 0,35 % كما حدد النسبة التي تدخل في عجز الطريق بأنها لا تتجاوز 1 % وأضاف أن هذه النسبة المحتمل ضياعها تفوق نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة موضوع الرحلة والمحددة من خلال الوثائق وبالتالي فان نسبة الخصاص المسجلة تدخل في القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل.

وحيث يترتب على ما سلف بيانه ان الناقل البحري المستأنف عليه يستفيد من إعفاء من المسؤولية وذلك بعدما ثبت ان نسبة الخصاص المسجلة خلال الرحلة البحرية تقل عن القدر المتسامح بشأنه وذلك وفق ما جرى عليه العرف بميناء الوصول.

وحيث انه بخصوص ما تمسكت به المستأنفات بمسؤولية الناقل عن تقصيره في حماية الشحنة فهو مردود خاصة وانه ثبت من خلال الخبرة المنجزة أن الخصاص المسجل يعتبر خصاصا طبيعيا.

وحيث ان منازعة المستأنف عليها في تقرير الخبرة تبقى غير مؤسسة قانونا طالما ان السيد الخبير قام باستدعاء الأطراف الذين توصلوا بالاستدعاء، هذا فضلا على ان تحديد السيد الخبير لنسبة الخصاص التي تشكل ضياعا طبيعيا جاء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل المتعلقة بالرحلة البحرية موضوع النزاع وان تحديده لنسب معينة مختلفة عن النسبة التي حددها عن الخصاص الطبيعي لا يمس موضوعية الخبرة المنجزة أو قانونيتها خاصة. وان الثابت ان نسبة الخصاص تختلف من رحلة إلى أخرى حسب الظروف المناخية والمسافة التي مرت منها كل واحدة والوسائل المستعملة في الإفراغ وذلك عملا لما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره أعلاه، مما تبقى معه الخبرة المنجزة مستوفية لشروطها الموضوعية وتبقى مسؤولية المستأنف عليه بشأن الخصاص غير قائمة.

وحيث ان الحكم المستأنف قد صدر بذلك مصادفا للصواب فيما قضى به من رفض الطلب في مواجهة الربان، مما يتعين معه التصريح برد الاستئناف وبتأييده.

وحيث يتعين إبقاء الصائر على المستأنفات.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 323 الصادر بتاريخ 18/04/2019.

في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنات الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial