Transport maritime : la freinte de route est déterminée selon l’usage du port de déchargement et doit être établie par une expertise judiciaire (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68016

Identification

Réf

68016

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5713

Date de décision

25/11/2021

N° de dossier

2021/8232/725

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'une action en responsabilité du transporteur maritime pour manquant à la livraison, la cour d'appel de commerce examine les conditions d'indemnisation de l'assureur subrogé dans les droits du destinataire. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à une indemnisation intégrale. L'appelant soulevait principalement la prescription de l'action, l'inopposabilité de l'expertise amiable et l'application d'une freinte de route coutumière exonératoire. La cour écarte le moyen tiré de la prescription, retenant que le délai biennal de l'article 20 de la convention de Hambourg a été suspendu par l'effet de la législation relative à l'état d'urgence sanitaire. Sur le fond, la cour rappelle que la détermination du manquant indemnisable doit tenir compte de la freinte de route, dont le taux relève de l'usage du port de déchargement. S'appropriant les conclusions de l'expertise judiciaire qu'elle a ordonnée, la cour fixe le taux de déchet de route applicable à la marchandise litigieuse à 0,20 %. Elle juge le rapport d'expertise probant, peu important que l'expert ait pu se prononcer différemment dans d'autres dossiers, dès lors que chaque transport présente des circonstances propres. Le jugement est donc confirmé dans son principe mais réformé sur le quantum de l'indemnisation, qui est réduit en conséquence.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

تقدم ربان الباخرة (ت. ب.) بواسطة نائبته بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 29/1/2021 بمقتضاه يستأنف الحكم عدد 5064 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 20/10/2020 بالملف عدد 6166/8234/2020 القاضي بأداء المدعى عليه لفائدة المدعيات مبلغ 290.519,87 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى غاية يوم الأداء وتحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.

حيث سبق البت في الشكل بقبول الاستئناف بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 2/9/2020 تقدمت المدعيات بمقال عرضت فيه أنها أمنت لفائدة مؤمنتها شركة (ك.) عملية نقل بضاعة متكونة من حبوب الذرة والصوجا وان هذه البضاعة تم نقلها على ظهر الباخرة من ميناء الأرجنتين الى ميناء الدار البيضاء الذي وصلته بتاريخ 16/05/2018 وانه عند جعلها رهن إشارة مؤمنتها تبين أنها أصيبت بخصاص محدد في 99,800 طن يمثل نسبة 0,60 % بالنسبة لحبوب الذرة وخصاص محدد في 24,600 طن يمثل نسبة 0,65 % بالنسبة للصوجا وأن الخصاص المذكور عاينه الخبير (و.) وحدد قيمة التعويض عنه في مبلغ 32.793,96 دولار وأنه تنفيذا لالتزاماتها التعاقدية أدت لفائدة مؤمنتها المقابل للخسارة المحدد في 251.857,87 درهم كما تحملت مصاريف أخرى من جملتها مصاريف تسوية الملف المحدد في مبلغ 4000 درهم وكذا مصاريف الخبرة في 32700 درهم وصائر تصفيتها 1962 درهم، وأن مسؤولية المدعى عليه ثابتة، لذلك تلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتها مبلغ 290.519,87 درهم مع الفوائد القانونية والنفاذ المعجل والصائر، وعزز المقال بشهادة تأمين، فواتير الشراء، سندات الشحن، تقرير خبرة، ووصل صائرها وشواهد الوزن مع وصل الحلول.

وبعد استدعاء المدعى عليه وتخلفه رغم التوصل صدر الحكم المشار إليه أعلاه.

وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف الربان الذي أسس استئنافه على الأسباب التالية :

فيما يخص الصفة، تقدمت شركة التأمين بدعواها ضد ربان الباخرة (ت. ب.) زاعمة أنها كانت مسماة سابقا (س.) دون إثبات مزاعمها بأية وثيقة وبالتالي فإن العارض يثير الدفع بعدم قبول الدعوى الموجهة ضده وهو غير معني بالنزاع تطبيقا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية ويتعين بالتالي إلغاء الحكم التجاري والحكم بعد التصدي بعدم قبول الدعوى شكلا لانعدام الصفة.

وفيما يخص الإخلال المسطري وخرق حقوق الدفاع، اعتبرت المحكمة التجارية أن القضية جاهزة ملاحظة تخلف المستأنف رغم التوصل. لكن بالاطلاع على وثائق الملف وعلى الخصوص الوثائق المسطرية يظهر أن شهادة التسليم المتعلقة باستدعاء المستأنف لجلسة 13 أكتوبر 2020 تحمل البيانات المتعلقة بالملف وبيان اسم المعني بالاستدعاء وهو ربان الباخرة (ت. ب.) وأنه لا دليل على العلاقة ما بين ربان الباخرة (ت. ب.) وباخرة (س.) التي جعلت محل المخابرة معها لدى شركة (ص.) وأنه لا يمكن اعتبار الاستدعاء الموجه لشركة صوماشيب صحيحا في حين أن بيان اسم الباخرة المعنية بالنازلة منعدم وأن العلاقة إن وجدت ما بين باخرة (ت. ب.) وباخرة (س.) غير بارزة أو ثابتة وإن المحكمة لما اعتبرت القضية جاهزة رغم عدم صحة بيانات الاستدعاء قد أضرت بحقوق العارض وخرقت حقه في الدفاع و يتعين بالتالي الحكم بإلغاء الحكم التجاري وإرجاع الملف للمحكمة التجارية للبت فيه من جديد.

وفيما يخص التقادم، إن باخرة (س.) وصلت إلى ميناء الإفراغ في تاريخ 15 ماي 2018 وانتهت إجراءات الحمولة في تاريخ 26 ماي 2018. وطبقا لمقتضيات المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة فإن أجل تقادم الدعوى البحرية ينقضي بمرور سنتين من تاريخ التسليم وبالتالي انتهى أجل التقادم في النازلة الحالية في تاريخ 26 ماي 2020 مما تكون معه الدعوى الحالية المقدمة في تاريخ 02 شتنبر 2020 قد قدمت خارج الأجل القانوني ويتعين بالتالي إلغاء الحكم والتصريح بعد التصدي بعدم قبول الدعوى لسقوطها بالتقادم.

وفيما يخص الضرر المزعوم خرق مقتضيات المادة 4 و5 و19 من اتفاقية هامبورغ والفقرة 9 من قانون 15-02، ادعت شركات التأمين المستأنف عليها أنها أدت لفائدة المؤمن له مبلغ 251.857,87 درهم من قبل خصاص مزعوم أنه أصاب البضاعة المنقولة على ظهر باخرة (ت. ب.) وأدلت من أجل إثبات ادعاءاتها برسالة تحفظ موجهة للناقل البحري ربان الباخرة (س.) في تاريخ 16 ماي 2018 إلا أن الوثيقة المذكورة لا تشتمل فيها الشروط المنصوص عليها في المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة ولا تتوفر فيها عنصر الجدية. وبالفعل فإن رسالة التحفظ وجهت للناقل البحري في تاريخ 16 ماي 2018 في حين أنه لم يشرع في عمليات الإفراغ إلا في تاريخ 16 ماي 2018 وانتهت في تاريخ 26 ماي 2018 وذلك يدل على أن المرسل إليه وجه تحفظاته في الوقت الذي كانت فيه الحمولة لا زالت على ظهر الباخرة وبالطبع قبل تسلم المرسل إليه البضاعة والتأكد من صحة الضرر المزعوم. وإن هذه التواریخ ثابتة من خلال مضمون تقرير خبرة السيد (و.) التي استندت إليها شركات التأمين لإثبات الخصاص المزعوم. هذا وأنه بالاطلاع على رسالة التحفظ يظهر أن مصدرها يعيب على الناقل البحري واقعة الإصابة المزعومة للحمولة بعيوب مع احتمال وجود خصاص. وإن الرسالة الموجهة للناقل البحري غير محترمة للأجل المنصوص عليه بالمادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة التي تلزم المرسل إليه بتوجيه تحفظاته في اليوم الموالي للتوصل بالبضاعة أي بعد التأكد من الحمولة المسلمة وداخل أجل جد قصير الأمد لتمكين الناقل البحري من الجواب على التحفظات. وعلاوة على ذلك يلاحظ العارض أن الرسالة الموجهة له تضمنت تحفظات احتمالية فقط وسابقة لأوانها وغير جدية حيث تضمنت الملاحظة أن البضاعة في حالة سيئة وبها خصاص محتمل وذلك قبل إفراغها وتسليمها للمرسل إليه وإن العبرة في التحفظات هي أن تكون حقيقية ومدققة وليس للمرسل إليه أن يوجه بصفة احتمالية فقط تحفظاته في الوقت الذي لم يتوصل فيه بالبضاعة.

ومن جهة أخرى فإنه لا يوجد بالملف أي تقرير خبرة منجزة تحت الروافع من أجل معاينة البضاعة بصفة حضورية ومشتركة مع ممثل الناقل البحري وإن التقرير الصادر عن الخبير (و.) المدلى به في النازلة قد تم بصفة غير حضورية بالنسبة للناقل البحري حيث لم يحضر هذا الأخير عملية الوزن التي قامت بها وقت خروج شاحنات المرسل إليها من الميناء والدليل على ذلك هو عدم استدعاء العارض للحضور لعملية الخبرة أو الوزن وعدم توقيعه على التقرير المدلی به. وإن العارض يذكر بنص المادة 19 الفقرة 3 منها التي جاء بها: " إذا كانت قد أجريت بصورة مشتركة من الطرفين عملية معاينة أو فحص لحالة البضائع وقت تسليمها إلى المرسل إليه انتفت الحاجة إلى توجيه الإخطار الكتابي عما يتم التحقق منه أثناء المعاينة أو الفحص المذكورين من هلاك أو تلف" وبالتالي فإنه لا يجوز اعتبار تقرير المعاينة المنجز في غيبة الناقل البحري بمثابة إجراء يعفي المرسل إليه من توجيه رسالة التحفظ للناقل البحري هذا الأخير الذي يبقى في هذه الحالة يتمتع بقرينة التسليم المطابق. وللتذكير والتوضيح فإن خلاصات الخبير مبنية على وزن الحمولة وهي تتواجد بشاحنات المرسل إليه وقت خروجها من الميناء باستعمال آليات شركة مارسا ماروك وكل هذه العمليات تمت في غيبة الناقل البحري مما لا يمكن معه علم هذا الأخير بنتائج الخبرة المدلى بها. وأدلت شركات التامين بتقرير ثان صادر عن شركة (ف. إ.) التي قامت بمعاينة الحمولة وقت تسليم البضاعة للمرسل إليهم وإن الناقل البحري لم يحضر هذه العمليات مما لا يمكن كذلك مواجهته بالتقرير المذكور. وإن العارض يؤكد على أن وزن الحمولة المعمول به في حالة نقل سائب أو سائل يسجل بطريقة (Ullage) أي بجر المياه ومقارنة وزن الباخرة دون حمولة ووزنها وبها الحمولة المشحونة وإن عملية وزن الحمولة التي تقام بعد الإفراغ وقت خروج شاحنات المرسل إليه من الميناء وفي غيبة الناقل البحري لا تنتج أي أثر قانوني في مواجهته.

ومن جهة أخيرة يثير العارض الملاحظة أنه لا وجود لأي تحفظ صادر عن متعهد الإفراغ تحت الروافع أي في الوقت الذي تنتهي فيه مسؤولية الناقل البحري يمكن الأخذ بها مع الملاحظة أن شواهد الوزن الصادرة عن شركة استغلال الموانئ هي جميعها لا يمكن مجابهتها ضد الناقل البحري ويتعين استبعادها لأنها منعدمة الأثر القانوني وعديمة الاعتبار لعدم تضمينها لتاريخ إنجازها والتوقيع عليها إضافة إلى أنها لم تبلغ للناقل البحري. وإن العارض يذكر بالفصل 9 في الفقرة 5 منه من القانون عدد 15-02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ الذي جاء به: « يشمل الاستغلال المينائي (..): 5- المناولة المينائية التي تتكون من مجموع العمليات على ظهر السفن وعلى الرصيف لشحن أو إفراغ البضائع. 6- « (...)

وجاء بالفصل 76 من تنظيم الموانئ الوطنية أن: «عمليات الشحن والإفراغ تقام عن طريق وسائل مستغل الميناء».

وإن المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة تحدد فترة مسؤولية الناقل البحري وتنص على أنها تنتهي بميناء الإفراغ بتسليمها لسلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضاعة إليه.

وتطبيقا لهذه النصوص فإن على كل من المرسل إليه وشركة استغلال الموانئ توجيه تحفظات قانونية في شأن الحمولة المسلمة لهما وإلا يبقى الناقل البحري يستفيد من قرينة التسليم المطابق. وفي النازلة الحالية وفي غياب التحفظات المذكورة أو شهادة الوزن صادرة عن شركة استغلال الموانئ يتمتع الناقل البحري بقوة القانون بقرينة التسليم المطابق لكل من متعهد الإفراغ والمرسل إليه لما جاء بوثيقة الشحن. وعليه فان جميع المعطيات أعلاه تصب في اتجاه واحد، وهو خرق مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ، الشيء الذي يترتب عنه استفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق لسند الشحن، أي أنه سلم الحمولة على النحو الذي تسلمها شخصيا بميناء الشحن و يتعين تبعا لذلك الحكم برفض الطلب الموجه ضد الناقل البحري.

وفيما يخص وقت نشوء الضرر المزعوم ونشوئه بعد خروج الحمولة من عهدة الناقل البحري، يتأكد من خلال التقريرين المدلى بهما من طرف شركات التأمين المدعيات أن الخصاص موضوع النزاع لحق البضاعة بعدما أخرجت من تحت مسؤولية الناقل البحري بعد تسليمها لمتعهد الإفراغ وللمرسل إليه. وللتذكير فإن المادة 5 من اتفاقية الأمم المتحدة تنص على أن الناقل البحري يسأل عن كل خصاص يصيب البضاعة وهي في عهدته من تاريخ تسلمه البضاعة إلى غاية تسليمها للمرسل إليه أو لطرف ثالث يوجب قوانين وأعراف ميناء الوصول التسليم إليه. وعليه فإن أي خصاص لم تتم معاينته إلا بعد خروج البضاعة من عهدة الناقل لا ترجع مسؤوليته للناقل البحري، إذ أن ذلك الضياع لا يمكن أن يكون حصل إلا بعد إفراغ البضاعة أي بعدما أصبحت خارجة عن عهدة ومسؤولية الناقل. والملاحظ أن كل من الخبير السيد (و.) و شركة (ف. إ.) سجلا أن الحمولة كانت في حالة جيدة وقت فتح العنابر وأنه لا آثار للتشتت والضياع من العنابر. وإن العارض الذي لم يستدع بصفة قانونية في المرحلة الابتدائية تعذر عليه تقديم مقال إدخال الغير في الدعوى من أجل تحميل متعهد الإفراغ مسؤوليته عن عملية الإفراغ وإنه لا يمكن في كل الأحوال تحميل الناقل البحري مسؤولية الإفراغ والخصاص الذي يلحق البضاعة بعدما تخرج من عهدته وبالتالي يتعين الحكم بإلغاء الحكم التجاري والحكم بعد التصدي بإرجاع الملف للمحكمة التجارية للبت فيه من جديد وتمكين المستأنف من إدخال في الدعوى المسؤولين عن الضرر واحتياطيا رفض الطلب الموجه ضده.

وفيما يخص استفادة الناقل البحري من مبدأ عجز الطريق، إنه بالرجوع إلى وثائق الملف يلاحظ أن الخصاص المزعوم الذي لحق البضاعة لا يتعدى نسبة الخصاص التالية : 0,60 % بالنسبة لحبوب الذرة و0,65 % بالنسبة لمادة الصوجا. وهكذا فإن نسبتي الخصاص محددتين في النازلة تقلان بكثير عن نسبة 2% التي هي النسبة المأخوذ بها والجاري بها العمل عرفا وفقها على اعتبارها سقفا لاستفادة الناقل البحري من الإعفاء المخول له بمقتضى قاعدة عجز الطريق. وإن العارض يدلي بصورة من لائحة الخبراء الذين أجمعوا في تحديد العرف بموانئ المغرب حسب المادة المنقولة وموانئ الشحن وحسب هذه الوثيقة فإن العرف المأخوذ به بالنسبة للحبوب المنقولة من أمريكا اللاتينية إلى المغرب يحدد نسبة الضياع في 2 %. وعلى الرغم من أن مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ تجعل مسؤولية الناقل البحري مفترضة فإن قاعدة عجز الطريق تعد استثناء لما جاءت به المادة 5 من الاتفاقية وهو ما تزكيه المادة 461 من مدونة التجارة التي تنص على أن: "إذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة بطبيعتها في الوزن أو الكم بمجرد نقلها فلا يسأل الناقل إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف بالتسامح فيه ....". وتجدر الإشارة إلى أن الحمولة موضوع الخصاص المزعوم تتعلق بمادة الحبوب التي هي من زمرة المواد التي تتأثر بحسب طبيعتها بالنقصان خاصة أمام رحلة بحرية طويلة امتدت من أمريكا إلى ميناء البيضاء. وبالتالي فإن إعمال مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ بمعزل عن إعفاء عجز الطريق الذي يعد استثناء للمسؤولية المفترضة تجعل الحكم المطعون فيه بالاستئناف مجانبا للصواب.

ومن جهة أخرى فإن المستأنف يثير الملاحظة أن نسبة الخصاص المطالب بها في النازلة منحصرة في 0,50 % و 0,55 % حيث أن المدعيات وتنفيذا لشروط عقد التأمين قد خصمت نسبة 0,10 % عن كل مادة المتعلق بشرط الإعفاء الاتفاقي (Franchise) وإن نسبة الخصاص المطالب بالتعويض عنها والمنحصرة في 0,50 % و0,55 % هي جد ضئيلة وتدخل بالطبع في إطار الإعفاء عن عجز الطريق وبالتالي فإن نسبتي الخصاص المسجلة في النازلة في 0,60 % و0,65 % على فرض وجودها ووقوعها لما كانت البضاعة تحت عهدة الناقل البحري وكذا نسبتي 0,50 % و0,55 % المطالب بهما فعلا في الدعوى الحالية تندرج في نطاق عجز الطريق نظرا للظروف المناخية والجوية وعناصرها الذاتية الشيء الذي يترتب عنه إعفاء الناقل من كل مسؤولية. لهذه الأسباب يلتمس إلغاء الحكم المستأنف وإرجاع الملف للمحكمة التجارية للبت فيه من جديد واحتياطيا الحكم في الشكل بعدم قبول الدعوى وفي الموضوع برفض الطلب في مواجهة الناقل وإخراجه من الدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفق المقال بطي التبليغ، أصل النسخة التبليغية للحكم المستأنف ولائحة الخبراء.

وأجابت المستأنف عليها بجلسة 1/4/2021 أن الربان دفع بانعدام الصفة زاعما أنه لا علاقة بين ربان الباخرة (ت. ب. 246) و(س.) إلا أن هذا الأمر غير صحيح ذلك أن الباخرة (س.) غيرت اسمها لتصبح (ت. ب. 246) وهذا الأمر ثابت من خلال الرجوع إلى المستخرج من موقع إكواسيس المختص في تسجيل البواخر الذي يؤكد جليا أن الباخرة (ت. ب. 246) كانت مسماة سابقا (س.) على اعتبار الترقيم الدولي IMO 9276779 الذي كان لدى (س.) هو نفسه الذي أصبح لدى (ت. ب. 246). زد على ذلك أن العارضة ضمنت اسم الباخرة الأول واسمها الحالي بمقالها الافتتاحي وضمنت عنوان وكيلها بالمغرب شركة (ص.) مما يليق معه رد هذا الدفع لعدم جديته.

ومن حيث التقادم، ان ربان الباخرة (ت. ب. 246) المسمى سابقا (س.) دفعت بتقادم الدعوى لتقديمها خارج أجل السنتين. لكن كما هو معلوم فإنه صدر مرسوم 292.20.2 بتاريخ 23/03/2020 قضى بوقف الآجال القانوني من تاريخ 24/03/2020 إلى غاية 27/07/2020 تاريخ صدور القانون رقم 20.42 المعدل للمرسوم السابق الذي نص على سريان الآجال. وأنه في نازلة الحال إذا خصمنا مدة وقف الآجال (أكثر من 4 أشهر) من الفترة الممتدة من تاريخ وضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه 26/05/2018 وتاريخ وضع العارضة لمقالها 02/09/2020 يتضح معه أن المدة المتبقية اقل من السنتين مما يكون معه مقال العارضة مقدم داخل الأجل ويتعين معه رد دفع المستأنف بهذا الخصوص.

ومن حيث خرق مقتضيات المادة 4 و5 و19 من اتفاقية هامبورغ والفقرة 9 من قانون 02/15، زعم الربان أن متعهدة الشحن والإفراغ لم تتخذ أي تحفظ تحت الروافع وهو ما يمتعه بقرينة التسليم المطابق وهو ما يمثل حسب زعمه خرقا لمقتضيات المادة 4 و5 من اتفاقية هامبورغ. وأن مثل هذا الزعم لا يمكن التأكد من صحته مادامت الجهة المعنية به ليست بطرف في الدعوى الحالية ومادامت عملية الإفراغ بشكل مباشر من الباخرة إلى شاحنات المرسل إليها. ومما لا جدال فيه أن مسؤولية الناقل تبقى ثابتة في جميع الأحوال كلما ثبت نقص في البضاعة، استنادا إلى مقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ وأن مسؤولية الناقل بناء على المقتضيات أعلاه تؤسس لمبدأ مسؤولية الناقل المفترضة التي تعني أن الناقل يبقى مسؤولا عن البضاعة من وقت تسلمه البضاعة بميناء الشحن إلى غاية وضعها رهن إشارة المرسل إليه بغض النظر عن الجهة

أو الجهات التي قد تتدخل في عمليتي الشحن والإفراغ وأن هذه المسؤولية لا يمكن دحضها إلا بإثبات التسليم المطابق للبضاعة وفق الحالة التي شحنت عليها في ميناء الشحن. أما فيما يخص خرق المادة 19 من اتفاقية هامبورغ، إنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ والتي تنص في فقرتها 3 على أنه : " إذا كانت قد أجريت بصورة مشتركة من الطرفين لحالة البضائع وقت تسليمها انتفت الحاجة إلى توجيه الإخطار الكتابي..." وأنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة نجد أن الخبير أنجز معاينته بشكل فوري بميناء الدار البيضاء بتاريخ 15/05/2018 وهو تاريخ رسو الباخرة وانطلاق عملية الإفراغ وأن غياب الربان عن مثل هذه المعاينات لا يسعفه في التنصل من مسؤوليته والادعاء عدم القيام بأية معاينة مشتركة مادام الخبير في تقريره يقر بكونه تلقى مجموعة من المعلومات والوثائق من قبطان الباخرة. والحالة هذه يتعين رد الدفع المتعلق بهذه النقطة لعدم ارتكازه على أي أساس.

ومن حيث عجز الطريق، وبخصوص نظرية عجز الطريق المحتج بها فإن هذه النظرية لا يمكن إخضاعها لنسبة محددة سلفا تطبق على جميع النوازل ذلك أن نسبة 2 % التي سار عليها العمل ردحا من الزمن لم يعد يؤخذ بها إذ أن العمل القضائي لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء دأب على عدم الأخذ بهذه النسبة في العديد من القضايا المشابهة التي أمرت فيها المحكمة بإنجاز الخبرة في كل قضية على حدة. (قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15/06/2017 رقم 3639 ملف عدد 5888/8232/2016 وقرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 31/05/2018 رقم 2860 ملف عدد 5128/8232/2017) وأن الخبراء القضائيين أجمعوا في هذه النوازل على تحديد نسبة الإعفاء المعتبرة بمثابة عجز طريق في حدود 0,1 % إلى 0,3 %. وأنه في نازلة الحال واعتبارا لكون الرحلة البحرية مرت في ظروف حسنة فإن العارضة تلتمس اذا تم الأخذ بنظرية عجز الطريق تحديد نسبة الإعفاء في حدود 0,1 % أو الأمر بإجراء خبرة في الملف لتحديد النسبة الحقيقية استنادا إلى وثائق الملف وظروف الرحلة البحرية وطبيعة البضاعة. لهذه الأسباب تلتمس رد جميع مزاعم المستأنف لعدم جديتها وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وتحميل المستأنف جميع الصوائر. واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة قضائية تسند إلى خبير مختص من أجل تحديد نسبة العجز في النازلة مع حفظ حق العارضة في التعقيب. وأدلت بمستخرج من موقع إكواسيس وقرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15/06/2017 رقم 3639 ملف عدد 5888/8232/2016.

وعقب المستأنف بجلسة 22/4/2021 أن المستأنف عليها زعمت أنها قدمت دعواها مطابقة للشروط الشكلية المتطلبة قانونا وأن الباخرة (ت. ب. 246) كانت تسمى سابقا (س.) وأنها اعتبارا لذلك ضمنت اسم الباخرة الأول واسمها الحالي بمقالها الافتتاحي وضمنت عنوان وكيلها بالمغرب شركة (ص.) إلا أنه وبعد التأكيد على مضامين شهادة تسليم الاستدعاء الموجه لشركة (ص.) فإنها لم تشر إلى الاسم السابق للباخرة مما أدى إلى عدم معرفة شركة (ص.) موضوع الاستدعاء مع العلم أن الباخرة التي وكلتها حين تواجدها بميناء البيضاء كانت تسمى (س.) وليس (ت. ب.) وأدى ذلك إلى المس بحقوق العارض لعدم توجيه له الاستدعاء على الوجه الصحيح ويتمسك المستأنف بدفوعه الشكلية.

وحاولت المستأنف عليها الاقتناع بأن الناقل البحري مسؤول عن الحمولة من وقت تسلمه البضاعة بميناء الشحن إلى غاية وضعها رهن إشارة المرسل إليه وانه لا داعي لمساءلة أي جهة التي قد تتدخل في عملتي الشحن والإفراغ وأنه لا يمكن التأكد من توجيه تحفظات متعهدة الشحن والإفراغ بميناء الوصول (أي شركة استغلال الموانئ) مادامت هذه الأخيرة ليست بطرف في الدعوى. إلا أن مزاعم وتأويلات المستأنف عليها تخالف مضامين المقتضيات الواضحة والصريحة المنصوص عليها بالمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة التي تحصر مدة مسؤولية الناقل البحري حيث نصت على أن مسؤولية الناقل تنتهي بميناء الإفراغ بتسليم الحمولة للسلطة او لطرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضاعة إليه. ومن المعلوم أن شركة استغلال الموانئ هي التي قامت بعمليات الإفراغ بميناء الوصول وهو ميناء البيضاء مع التذكير بالقانون 02.15 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية في ديباجة أن : " الهدف من هذا القانون (...) هو إحداث هيئتين جديدتين وهما على الخصوص : - الوكالة الوطنية للموانئ التي يعهد إليها أساسا بمهام السلطة – شركة استغلال الموانئ تتكلف مع متعهدي ومستغلي الموانئ بمهام ذات طابع تجاري ". وقد حدد القانون المهام التجارية التي تقوم بها شركة استغلال الموانئ بمقتضى المادة 9 حيث جاء بالفقرة 5 منها أنه يشمل الاستغلال المينائي : "(...) 5- المناولات المينائية التي تتكون من مجموع العمليات على ظهر السفن وعلى الرصيف لشحن أو إفراغ البضائع". وأن هذه النصوص القانونية تؤكد أن شركة استغلال الموانئ تتدخل بوجوب القانون في عملية الإفراغ. ويبقى على عاتق شركات التأمين بصفتها مدعيات أن تدخل جميع الأطراف المعنية أو أن تقدم الإثبات بأن الطرف المتدخل في عملية الإفراغ قد وجه تحفظاته للناقل البحري لإثبات أن الضرر المزعوم لحق قبل التسليم لمتعهد الإفراغ تفعيلا لمبدأ الملزم لمن ادعى بشيء أن يثبته وإلا فليبقى الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق للمرسل إليه مادام لم تثبت أن متعهدة الإفراغ قد وجهت تحفظاتها وقت الإفراغ. أما فيها يخص المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة فتمسكت المدعيات بتقرير الخبرة المنجز بشكل فوري بميناء البيضاء بتاريخ 15/05/2018. إلا أن هذه المعاينة لم تتم بصفة مشتركة مع الناقل البحري الذي لم يتوصل بأي إشعار في خصوص المعاينة ولم يوقع على تقرير المعاينة ولم يحضر عمليات الوزن بآليات الوزن وقت خروج شاحنات المرسل إليه من الميناء وأن تقرير المعاينة المنجز بصفة غير مشتركة لا ينشئ أي آثار في خصوص تحديد وقت وقوع الضرر هل قبل الإفراغ أم بعده وبالتالي يتأكد أن الناقل البحري يبقى يتمتع بقرينة التسليم المطابق لكل من المرسل إليه وشركة استغلال الموانئ.

وبخصوص عجز الطريق، اقترحت شركات التأمين حصر نسبة عجز الطريق في 0,1 % من الحمولة أو إجراء خبرة في الملف لتحديدها وأن هذه النسبة لا توافق العرف المعمول به بميناء البيضاء في خصوص مادة الحبوب التي تنقل من أمريكا اللاتينية إلى المغرب وسبق للعارض أن أدلى بلائحة صادرة عن مجموعة الخبراء تحدد العرف في تطبيق الإعفاء عن عجز الطريق في نسبة 2 % ويتعين بالتالي استبعاد جميع مزاعم المستأنف عليها والحكم وفق ما جاء بمقاله الاستئنافي.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 06/05/2021 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد الحي بلامين وذلك لتحديد العرف السائق بميناء الإفراغ للمادة المنقولة.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن نسبة الخصاص الطبيعي للطريق لمادة الذرة والصوجا هي 0,20 % وحدد التعويض المستحق عن النسبة الزائدة فيما مجموعه 170.373,39 درهم.

وعقب المستأنف بعد الخبرة بجلسة 04/11/2021 انه يود إثارة الملاحظة أن وثائق الشحن موضوع النزاع كلها صادرة لأمر أي أنها تقبل التداول بالتظهير مع العلم أنه لا يسمح للناقل البحري تسليم البضاعة إلا للمظهر الأخير الذي له صفة مالك البضاعة حيث جاء بالفصل 246 من القانون التجاري البحري: «ان السند (البوليصة) المتضمن ما هو مشحون وموسوق والذي تحت الإذن، يمكن التعامل به بتحويله للغير بالإمضاء على ظهره ولا يجوز لرئيس المرکب أن يسلم السلعة إلا لحامل سند الشحن الجاري تحويله بالإمضاء على ظهره كما ذكر ولو كان على بياض». وان وثائق الشحن غير مظهرة من طرف المؤمن لدى المدعيات شركة (ك.). وان ما يؤكد أنه لم تكن الشركة المذكورة أعلاه صاحبة الحق ولم تتوفر على الصفة لتقاضي الناقل البحري هو أن شركة (ف. إ.) ضمنت بتقريرها أنها عاينت عمليات التسليم وأشارت إلى أن التسليم تم لفائدة شركات (س. ن. ف.) و (أ. ا.) و (ب.) و (أ. س. ن. ف.) وأن شركة (ك.) لم تتسلم أي جزء من الحمولة، وبالتالي يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى المقدمة من طرف المدعيات وهي تحل محل طرف غير معني ولم يتوفر على الصفة.

بالنسبة للجواب على تقرير الخبرة، فان تقرير الخبير بلامين قد ورد خارقا لمقتضيات الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية الذي نص على أنه: « يحدد القاضي النقط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئلة فنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون يجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا وواضحا على كل سؤال فني (...) » وفي نازلة الحال فإن القرار التمهيدي عدد 395 الصادر بتاريخ 06/05/2021 حدد حصريا مهمة الخبير في الانتقال إلى ميناء إفراغ البضاعة وذلك قصد معرفة نسبة الخصاص الطبيعي لمادة حبوب الذرة والصوجا وفق العرف السائد بميناء الإفراغ مع مراعاة ظروف الرحلة ومسافة النقل والوسائل المستعملة في الإفراغ وفي حالة تجاوز الخصاص النسبة المعتبرة عجزا للطريق تحديد للتعويض عن النسبة الزائدة، وباستقراء وملاحظة مضامين تقرير الخبرة المنجز من طرف الخبير بلامين سيتأكد أن الخبير المنتدب لم يتقيد ببنود المهمة الموكولة إليه طبقا لمقتضيات الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية، وأن الخبير لم ينتقل إلى ميناء الإفراغ البضاعة قصد معرفة العرف السائد به بخصوص عجز الطريق واكتفى بالقول والتصريح بما يلي: "بناء على خبرتنا وبحثنا في الموضوع و طبيعة عملنا المتواصل و المرتبط بميناء الوصول قصد تحديد العرف السائد بخصوص الإعفاء المخول للناقل البحري" وبشأن البند الثاني من المهمة المتعلق بالظروف المحيطة بإفراغ البضاعة والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن وميناء الإفراغ والوسائل المستعملة فإن الخبير قد استبعد الجواب عن هذا البند من مهمته لعدم انتقاله إلى ميناء الإفراغ لم يستفسر أو يتحرى عن الوسائل المستعملة وطبيعتها وجودتها وحدها وما إذا كان من الممكن أن يكون لها أي دور في الخصاص الحاصل للبضاعة المنقولة مكتفيا بالقول بمرور ثلاث سنوات تقريبا على عمليات التفريغ. وأن مرور ثلاث سنوات لا يمنع البحث والتحري عن الوسائل التي كانت تستعمل وإجراء الرقابة عليها. كما لاحظ الخبير أنه لم يتعرف على نسبة الرطوبة المسجلة على البضاعة أثناء شحنها وأثناء إفراغها مع العلم أن هذا المعطى له اهميته حيث انه من شأنه يستخرج الخبير الخصاص الناتج عن الخصائص الذاتية للحمولة والتي تستنتج منها أساسا نسبة عجز الطريق المسموح بها، وخلص الخبير في تقريره واستنادا إلى رأيه الخاص ودون تعرفه على جميع عناصر الملف أنه يمكنه القول بأن منطق عجز الطريق في هذه النازلة قد يكون في حدود نسبة 0,20 % لكل من حمولة الذرة وحمولة الصوجا أي ما يعادل 33,166 طن من الذرة و7,540 طن من الصوجا. كما أن خرق الخبير لمقتضيات الفصل 59 بعدم تحريه الدقة واليقين وتحريفه لوقائع ومعطيات الملف تتجلى في تصريحه بالصفحة 3 من تقريره في الفقرة المعنونة ب : 1- " بالنسبة لمرحلة عمليات الشحن بما يلي : لقد شحنت على متن الباخرة M/V SILVRETTA كمية 16583,00 طن من مادة الذرة و3.770 طن من الصوجا على شكل سائب من ميناء Rosario تاريخ 2018/04/11 منطلقا من وثائق الشحن المنجزة والخالية من أي تحفظ من طرف ربان الباخرة". وأن هذا التصريح ورد محرفا لمضامین وثائق الشحن التي تفيد أن كمية الحمولة محدد في 16.383.000 طن من الذرة وليس 16.583,00 طن و3.770.000 طن من الصوجا وليس 3.770 طن كما تؤكد نفس وثائق الشحن أن ربان الباخرة قد تحفظ عن كمية وجود وزن الحمولة، وبالتالي فإن الخبير يكون قد حرف أو أغفل الاطلاع جيدا والتدقيق في مضامین وثائق الملف خاصة وثائق الشحن. وأن الخبير قد استند في تقريره إلى المعطيات الواردة بتقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد العالي (و.) المدلى به من طرف شركات التأمين. وأنه اعتمد على نتائج عملية وزن الحمولة التي تمت في غيبة الناقل البحري وقت خروجها من الميناء في حين أن مسؤولية الناقل البحري تنتهي بمجرد تسليم الحمولة لأعوان الإفراغ تحت الروافع. وما سجله الخبير السيد (و.) الوزن المصرح به عند خروج البضاعة من الميناء وتسجيل وجود خصاص فإنه نتج بالضرورة بعد الإفراغ وانتهاء مدة حراسة الناقل البحري على الحمولة وبالتالي يكون الخبير السيد بلامين قد اعتمد معطيات منازع فيها أمام المحكمة دون المعطيات التي تفيد أن الحمولة وصلت إلى ميناء الإفراغ و سلمت لمتعهد الإفراغ دون تحفظ بدل تنفيذ المهمة الموكولة إليه والجواب على الأسئلة الفنية موضوع مهمته استنادا للوقائع والمعطيات التي استقاها بعد انتقاله لميناء الإفراغ. وبخصوص العرف الذي صرح الخبير العمل به فقد حدده في نسبة 0,20 % من الحمولة المتكونة من الذرة وكذا المتكونة من الصوجا، وقد اعتمد الخبير على رأيه الخاص وقام بتحديده للعرف دون التعرف على العرف بالميناء ودون أن يأخذ بلائحة الخبراء التي سلمها له العارض. وان تحديد نسبة العجز في 0,20 % لا يستند إلى أي أساس ولا يطابق العرف. ويذكر العارض أن العرف هو العادة الثابتة المستقر عليها ومتعودة مدة من الزمان ويعرفها الكل وقد جرى العمل بأن عجز الطريق محدد في موانئ المغرب بالنسبة للحبوب المنقولة من أمريكا في نسبة 2 % حسب ما أجمع عليه مجموعة من الخبراء باللائحة المدلى بها من طرف العارض ومنهم السيد بلامين عبد الحي الذي أنجز تقريره في النازلة الحالية. وان الخبير تراجع عن موقفه المدون بلائحة الخبراء دون أن يحدد سبب تراجعه على تلك الوثيقة والتي سبق له أن وقع عليها وأقر من خلالها أن العرف محدد في نسبة 2 % بالنسبة للحبوب المنقوله من أمريكا إلى المغرب وبالتالي يتعين استبعاد تقرير الخبير عبد الحي بلامين لعدم المصداقية والجدية ولعدم الإجابة على تساؤل المحكمة في شأن تحديد العرف ولعدم الأخذ بتحديد العرف الوارد بلائحة الخبراء والتي سبق له أن صادق عليها المحددة لنسبة عجز الطريق حسب العرف في 2 % بالنسبة للحبوب المنقولة من أمريكا إلى المغرب والتصريح والحكم أن الخصاص اللاحق للبضاعة يدخل في إطار عجز الطريق يعفى عنه الناقل البحري من كل مسؤولية ويدخل في الوزن المتسامح فيه بقوة القانون وكذا تعاقديا في إطار الإعفاء التعاقدي، لهذه الأسباب يلتمس الحكم باستبعاد خلاصات الخبير والقول أن الخصاص يدخل في إطار عجز الطريق والإعفاء التعاقدي والحكم وفق ما جاء بمقال استئناف العارض ومذكراته السابقة والمذكرة الحالية.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 04/11/2021 ان الخبير بناء على كون وزن البضاعة هو 16.583 طن بالنسبة لمادة الذرة وحجم الخصاص هو 99,800 طن فانه توصل إلى أن نسبة العجز في 0,20 % وبالنسبة لمادة الصوجا فإن وزن البضاعة هو 3.770 طن وحجم الخصاص هو 24.600 طن فإنه توصل إلى أن نسبة العجز في 0,20 % وبذلك حدد مبلغ التعويض المستحق عن ما زاد عن نسبة العجز والإعفاء في 110.906 درهم بالنسبة لمادة الذرة و59.467,39 درهم بالنسبة لمادة الصوجا أي ما مجموعه 170.373,39 درهم. وان العارضة تفاديا لطول المسطرة فإنها تلتمس المصادقة على الخبرة والحكم لها بتعويض نهائى محدد على الشكل التالي : التعويض عن الخصاص المحدد من طرف الخبير 170.373,39 درهم، مصاريف تصفية الأضرار 4.000 درهم، مصاريف الخبرة 32.700 درهم، صائر تصفية مصاريف الخبرة 1.962 درهم، ما مجموعه 209.035,39 درهم، لهذه الأسباب تلتمس المصادقة على تقرير الخبير والحكم على الناقل بأدائه للعارضة مبلغ 209.035,39 درهم مع الفوائد القانونية وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 25/11/2021.

محكمة الاستئناف

حيث تمسك الطاعن في معرض بيان أسباب استئنافه على ما تم بسطه أعلاه.

وحيث إنه بخصوص انعدام الصفة فانه خلافا لما تمسك به الطاعن فان الثابت من المستخرج من موقع اكواسيس المختص في تسجيل البواخر أن الباخرة (ت. ب. 246) كانت سابقا تحمل اسم (س.) على اعتبار الترقيم الدولي IMO 9276779 الذي كان لدى (س.) هو نفس الرقم الذي اصبح لدى (ت. ب. 246) وان الوثيقة عرضت على الطاعن ولم يدل بما يخالف ذلك، مما يبقى معه الدفع بانعدام الصفة غير جدي ويتعين رده.

وأنه بخصوص ما تمسك به الطاعن أن المستأنف عليها لم تشر بالاستدعاء الموجه له بعنوان وكيلها بالمغرب شركة (ص.) للاسم السابق للباخرة الأمر الذي أدى بوكيلها عدم معرفة موضوع الاستدعاء فان هذا السبب كسابقه مردود لكون الطاعن هو الملزم باخبار وكيله البحري بكل تغيير قد يطرأ على اسم الباخرة ولا يمكن الاحتجاج بذلك على المستأنف عليها التي ضمنت المقال الاسمين السابق والحالي للطاعن.

وحيث إنه بخصوص التقادم، فان الثابت من وثائق الملف أن البضاعة وضعت رهن إشارة المرسل إليه بتاريخ 26/05/2018 وان المستأنف عليها تقدمت بمقالها بتاريخ 02/09/2020 وبما أن أجل التقادم المنصوص عليه في المادة 20 من اتفاقية هامبورغ قد تخللته في نازلة الحال فترة توقف نتيجة الحالة الوبائية التي عرفها العالم بأسره داء كوفيد والذي على إثر ذلك صدر مرسوم 2/20/292 بتاريخ 23/03/2020 قضى بوقف جميع الآجال القانونية ابتداء من تاريخ 24/03/2020 إلى غاية صدور القانون رقم 4-20 بتاريخ 27/07/2020 المعدل للمرسوم السابق الذي قضى برفع حالة التوقف، فإن مدة التوقف أربعة أشهر يجب خصمها من أجل سنتين وانه بمقارنة تاريخ وضع البضاعة رهن الإشارة مع تاريخ تقديم المقال يتبين أن الدعوى لم ينصرم على تقديمها اجل سنتين، مما يبقى معه السبب كسابقه مردود لعدم جديته.

وحيث إنه بشأن السبب أن وثائق الشحن موضوع النزاع كلها صادرة لامر وانها قابلة للتداول بالتظهير وان الناقل البحري لا يسلم البضاعة إلا للمظهر الأخير الذي له صفة مالك البضاعة طبقا للفصل 246 من القانون التجاري البحري وبالتالي فان شركة (ك.) ليس لها الصلاحية والصفة لتقاضي الناقل البحري، فانه خلافا لما تمسك به الطاعن فانه بالرجوع إلى وثائق الشحن يتبين أن شركة (ك.) طرفا في عقد النقل كما انها هي من قامت بالتامين على البضاعة لدى المستأنف عليها وبالتالي فان صفتها في الادعاء ثابتة ويبقى السبب كسابقه غير مؤسس ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص عجز الطريق فان المستقر عليه قضاء واجتهادا أن عجز الطريق أو ما يعرف بالخصاص الطبيعي للطريق لا يمكن معرفة نسبة التسامح بشأنه إلا استنادا على عرف ميناء الوصول وان هذه المحكمة واستنادا للأثر الناشر للاستئناف ونظرا لإثارة الناقل أن النقص يدخل في عجز الطريق امرت المحكمة بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد الحي بلامين الذي خلص في تقريره إلى أن الخصاص الطبيعي لمادة الذرة والصوجا في 0,20% محددا التعويض المستحق عن النسبة الزائدة فيما مجموعه 170.373,39 درهم.

وحيث إنه خلافا لما نعاه الطاعن على الخبير انه حدد نسبة عجز الطريق دون الانتقال إلى ميناء الإفراغ وتحديد الخصاص استنادا للعرف السائد به، فانه بالاطلاع على التقرير يلفى أن الخبير قد أشار في الصفحة 2 منه انه بحث في الموضوع وطبيعة عمله المتواصل المرتبط بميناء الوصول قصد تحديد العرف السائد وهو ما يفيد أن النسبة التي حددها كانت نتيجة الانتقال إلى ميناء الإفراغ ومعاينة العرف السائد به، وان عدم التنصيص بالتقرير على الانتقال لا يمكن تفسيره انه لم ينتقل إلى الميناء خاصة وان الانتقال إلى الميناء كان من بين النقط المحددة له في القرار التمهيدي مما يتعين رد الدفع المثار بهذا الشأن.

وحيث انه بخصوص تراجع الخبير على النسبة التي كان يعتبرها عجزا للطريق وفق نوازل سابقة فان هذا الدفع مردود لكون كل نازلة تنفرد بمعطيات وظروف تختلف عن الأخرى وانه كان من الطبيعي أن تتغير هذه النسبة بتغير الظروف المصاحبة لنقل البضاعة ووسائل إفراغها ومسافة نقلها.

وحيث إنه استنادا لما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك بحصر مبلغ التعويض في مادة الذرة 110.906 درهم ومبلغ 59.467,39 درهم لمادة الصوجا أي ما مجموعه 209.035,39 درهم الذي يمثل أصل الخسارة وصائر إنجاز البيان وصائر الخبرة.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا :

في الشكل:

في الموضوع : بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك بحصر المبلغ في 209.035,39 درهم وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial