Réf
69904
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
2582
Date de décision
22/10/2020
N° de dossier
2020/8232/97
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Usage du port, Transport maritime, Responsabilité du transporteur, Réforme du jugement, Preuve de la coutume, Marchandises en vrac, Manquant de marchandises, Freinte de route, Expertise judiciaire, Convention de Hambourg, Action en indemnisation
Source
Non publiée
Saisi d'un appel contre un jugement ayant exonéré un transporteur maritime de sa responsabilité, le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation au motif que le manquant constaté relevait de la freinte de route. L'appelant contestait cette qualification, soulevant la question de la preuve de l'usage déterminant le taux de la freinte de route admissible au port de déchargement.
La cour d'appel de commerce, après avoir ordonné une expertise judiciaire, retient que la détermination de la freinte de route ne peut résulter que d'une appréciation technique fondée sur les usages du port de destination et les circonstances propres au voyage. Elle écarte le moyen tiré d'une clause de tolérance de poids stipulée dans le contrat de vente, jugeant cette dernière inopposable au contrat de transport qui lie des parties distinctes.
La cour souligne également que la variabilité des taux de freinte retenus par un même expert dans différentes affaires est justifiée par les spécificités de chaque transport. Dès lors, elle homologue le rapport d'expertise qui fixe le taux de freinte admissible et calcule l'indemnité due pour le manquant excédentaire.
Le jugement est par conséquent infirmé, et le transporteur ainsi que sa caution bancaire sont condamnés au paiement de l'indemnité, l'engagement de la caution étant limité au montant de sa garantie.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 10/12/2019 تقدمت شركة (أ. ت. م.) ومن معها بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف الحكم عدد 9150 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 15/10/2019 في إطار الملف عدد 8373/8234/2019 القاضي في الشكل بقبول الدعوى وفي الموضوع برفضها.
حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.
في الموضوع :
حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 25/07/2019 تقدمت المدعيات بمقال عرضت فيه أنها أمنت حمولة متكونة من 24198.73 طن من كسب الصوجا و5850.84 طن من قشرة الصوجا لفائدة مؤمنتها شركة (ا. م.) قصد نقلها على ظهر الباخرة (ف.) من ميناء NORFOLK بفرجينيا في اتجاه ميناء الدار البيضاء وذلك بمقتضى وثائق الشحن عدد من 1 إلى 18، وانه عند انتهاء عمليات إفراغ البضاعة بتاريخ 08/09/2018 لوحظ خصاص في حدود 176.134 طن بالنسبة لكسب الصوجا و34.519 بالنسبة لقشرة الصوجا كما يستفاد من تقريري المراقبة المنجزين من طرف الخبير السيد عبد العلي (و.) الذي حدد قيمة هذا الضرر في مبلغ 82.578.13 دولار أمريكي، وان عملية النقل هاته خاضعة لإتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر المعروفة باتفاقية هامبورغ التي دخلت حيز التطبيق منذ شهر نونبر 1992، وان المادة 20 من هاته الإتفاقية تنص على ان الدعاوى المستمدة من عقد النقل تتقادم بمضي سنتين من تاريخ تسليم البضاعة أو جزء منها وفي حالة عدم التسليم من آخر يوم كان ينبغي ان تسلم فيه، وأن المادة 5 من نفس الإتفاقية نصت هي الأخرى على ان الناقل البحري" يسأل عن الخسارة الناتجة عن هلاك البضاعة أو تلفها وكذا الناتجة عن التأخير في التسليم إذا وقع الحادث الذي تسبب في الهلاك أو التلف أو التأخير أثناء وجود البضائع في عهدته، وانه تطبيقا لما سلف فانه بات من حق المدعيات اللجوء إلى القضاء قصد مطالبة المدعى عليه بتعويض كل الأضرار اللاحقة بالبضاعة المؤمن عليها، لذلك تلتمس الإشهاد لها ان تحدد طلبها بصفة مؤقتة في مبلغ 21.000,00 درهم مع حفظ حقها في تحديد مطالبها النهائية إلى حدود قيمة الضرر الفعلي مع جعل الصائر على عاتق المدعى عليه.
وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 01/10/2019 جاء فيها أن المدعيات لم تدل بمطالبها النهائية كما أنها لم تدل بالتوصيل الحلولي الذي يعطيها الصفة لمقاضاة المدعى عليه، وانه في غياب هذه البيانات والوثائق الحاسمة فان الدعوى الحالية تكون غير مقبولة شكلا، لذلك يلتمس حفظ حق المدعى عليه في الإدلاء بجميع أوجه دفاعه بعد إصلاح المسطرة.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليه الثاني بواسطة نائبه بجلسة 08/10/2019 جاء فيها أن الطلب غير مقبول لعدة أسباب، ذلك أن الوثائق الأساسية التي تهم هذه النازلة محررة باللغة الإنجليزية وأنه على المدعيات ترجمتها للغة العربية وإلا فان طلبها سيكون غير مقبول من الناحية الشكلية، وفيما يخص الكفالة البنكية، فإنه بالرجوع إلى عقد الكفالة البنكية يتضح بان تفعيلها ينطبق في حالتين محددتين على سبيل الحصر، وهما حالة الاتفاق الودي المكتوب وحالة تنفيذ حكم قضائي نهائي في مواجهة الربان، وان النزاع القائم بين الطرف المدعي والربان لم يصدر بشأنه حكم قضائي فاصل في الموضوع أو أنه محل إجراءات تنفيذية مما يكون معه طلب تفعيل بنود الكفالة البنكية سابق لأوانه، وان المدعى عليه قد تم استدعاؤه في هذه الدعوى باعتباره كفيلا في حدود مبلغ 82.578,13 دولار أمريكي، وان المدعى عليه الثاني اعتبارا لما سبق يبقى غير معني بالنزاع الحالي ولا دخل له في المسؤولية عن الأضرار المطالب بالتعويض عنها، ولا يمكن مساءلته عن مبلغ يفوق الكفالة البنكية المودعة لديه، وينص الفصل 1134 من قانون الالتزامات والعقود على انه لا يحق للدائن الرجوع على الكفيل إلا إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ التزامه، كما ان الفصل 1136 من القانون أعلاه أجاز للكفيل الحق في ان يطلب من الدائن ان يقوم أولا بتجريد المدين من أمواله المنقولة والعقارية، وعندئذ تتوقف مطالبة الكفيل إلى ان تجرد أموال المدين الأصلين لذا يتعين إخراج المدعى عليه من الدعوى الحالية دون قيد أو شرط والتصريح بعدم قبول طلب المقدم من طرف الفريق المدعي، لذلك يلتمس الحكم برفض الطلب واحتياطيا الحكم بإخراجه من الدعوى وتحميل المدعيات الصائر.
وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 08/10/2019 أن شركات التأمين المدعية حلت محل شركة (ا. م.) والتي ليست هي الطرف المرسل إليه المعبر عنه بعبارة CONSIGNEE، وأن الطرف المرسل إليه قد أعلن عنه بعبارة TO ORDER أي للأمر وأن شركة (ا. م.) ليست سوى طرف يشعر NOTIFY بوصول الباخرة إلى الميناء، وان الطلب لا يمكن ان يكون مقبولا إلا إذا ثبت ان وثيقة الشحن قد تم تظهيرها للشركة المؤمنة لدى المدعيات، وانه بالرجوع إلى الفواتير الخاصة بالبضاعة يلاحظ انه في اسم شركات أخرى لا علاقة لها بالمؤمن لها التي حلت المدعيات محلها، وأنه في هذا الصدد ينبغي التذكير بالمادة 246 من القانون البحري التي تنص على ان تذكرة الشحن للأمر قابلة للتداول بالتظهير كما انه لا يجوز للربان أن يسلم البضائع إلا لحامل التذكرة المظهرة ولو كان التظهير على بياض، وأنه مادام التظهير لم يتم إثباته فان الطلب غير مقبول لانعدام الصفة، وأنه بالرجوع إلى وثيقة الشحن عدد 1 يلاحظ انه وقع تظهيرها من طرف بنك (ع.) إلى شركة أخرى غير المؤمن لها التي تقول المدعيات أنها حلت محلها علما ان باقي وثائق الشحن المدلى بها غير مظهرة لفائدة المدعية، وانه في هذا الصدد يشير فيما يلي إلى قرار صادر عن المجلس تحت 1736 بتاريخ 1/12/1999، وأنه من جهة أخرى ينبغي التذكير بأنه كيفما كانت وضعية شركة (ا. م.) بالنسبة لعملية النقل المنجزة فإن الشيء الذي يؤخذ بعين الاعتبار هو أنها ليست هي الطرف المرسل إليه أي الطرف الذي تشير المادة الأولى من إتفاقية هامبورغ إلى صفته كما أن المرسل إليه هو الشخص الذي له الحق في استلام البضائع، وأنه بعبارة أخرى فإن العبرة ليست بالوضعية الفعلية للأطراف بل بالوضعية القانونية للأطراف كما تستخلص من البيانات الرسمية الواردة في تذكرة الشحن والتي تنطبق عليها قواعد ليست خاصة بالمغرب بل بمجموع أقطار العالم بأسره، وأن العبرة ليست بملكية البضاعة أو بفاتورة شراء، بل بالبيانات الواردة في وثائق الشحن وأنه في الميدان البحري، فإنه توجد قواعد خاصة ناتجة عن طبيعة العلاقات القائمة ما بين الأطراف المعنية بالأمر وأن هذا هو الذي يحول دون إمكانية إعطاء الصفة لمشترية البضاعة وهذا هو الذي يفسر كذلك النظام المنصوص عليه في المادة 245 وما يليها من القانون البحري، وأنه تزكية لهذا الدفع، فإن المدعى عليه يشير إلى بعض الإجتهادات القضائية التي أكدت ذلك منها قرار المجلس الأعلى 1/12/1999 ملف تجاري 1758/97 وقرار محكمة الإستئناف التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 8/5/2006 ملف رقم 2494/2005/9 ويتضح مما سبق أن الطلب مقدم من طرف شخص لم يعد له وجود مما يكون معه غير مقبول شكلا، وفيما يخص إنعدام رسالة التحفظات، أنه لا وجود لأية رسالة احتجاج تكون قد وجهت للناقل البحري الذي طبقا لمقتضيات المادة 19 من إتفاقية هامبورغ يستفيد من قرينة تسليم مطابق، وأنه لا حاجة للتذكير بهذا النص القانوني الذي ينص على أنه ما لم يقم المرسل إليه بتوجيه إخطار كتابي عن الهلاك أو التلف إلى الناقل يحدد الطبيعة العامة لهذا الهلاك أو التلف وذلك في تاريخ لا يتجاوز يوم العمل التالي لتسليم البضائع إلى المرسل إليه واعتبر هذا التسليم قرينة ظاهرة على أن الناقل سلم البضائع بالكيفية الموصوفة بها في وثيقة النقل، وأنه لا يجب أن يغيب عن الذهن المقصود المتوخى من رسالة التحفظات الموجهة للربان، وأن المشرع إذا كان قد حدد مدة قصيرة من أجل إشعار الربان بالأضرار اللاحقة بالبضاعة فان الداعي لذلك هو تمكينه من القيام بأبحاث في إطار هذه التحفظات وبحث بصفة خاصة على البضاعة التي يمكن أن تكون مفقودة وإجبار ما يمكن جبره وتهيئ وسائل دفاعه، وأن الهدف الثاني من هذا الاحتجاج هو إشعار الناقل البحري برغبة المرسل إليه أو من يحل محله في حقوقه في المطالبة بالتعويض الناتج عن الأضرار المحددة والمعينة بشكل دقيق في رسالة الإخطار، وأن الأمر يتعلق بمبادرة آمرة تترتب عنها آثار قانونية لا يمكن صرف النظر عنها أو تجاهل آثارها، كما ينبغي كذلك التذكير بمقتضيات الفصل 472 من مدونة التجارة التي تنص على أن المرسل إليه عليه أن يقوم عند التسليم بإجراء فحص بحضور الناقل لإثبات حالة الأشياء المنقولة ووصفها ولو لم تظهر أية علامة خارجية تدل على إصابتها بعوار ويستخلص من البيانات السالفة الذكر أن رسالة الاحتجاج ليست إجراءا شكليا محضا بل إجراءات يتوقف عليه مصير الدعوى، وأنه لا عجب في كون القضاء المغربي بدوره يولي لرسالة الاحتجاج اهتماما بالغا بدرجة أنه يعتبر الرسالة الغير المعللة أو السابقة لأوانها غير منتجة لأية آثار قانونية، وأنه من باب أولى فان الدعوى ستكون غير مقبولة إذا لم يكن لهذه الرسالة وجود بالمرة، كما هو الحال في هذه النازلة، وأن عدم توجيه هذه الرسالة يترتب عنه استفادة الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق، وان المدعى عليه وتعزيزا لهذا الدفع يشير فيما يلي إلى بعض الاجتهادات الصادرة في هذا الموضوع التي أكدت ذلك منها قرار محكمة الإستئناف الصادر بتاريخ 02/03/2015 ملف رقم 3778/8232/2014 والقرار الصادر بتاريخ 17/1/2012 الملف رقم 548/2011/9. وفيما يخص انعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ، فإن شركة استغلال الموانئ المتعهدة بالإفراغ لم تأخذ أي تحفظ تحت الروافع، وانه ليس في حاجة بان يذكر بكون مسؤولية الناقل البحري تستمر من الوقت الذي يتسلم فيه البضاعة لغاية الوقت الذي يقوم فيه بتسليمها للمرسل إليه أو بوضعها تحت تصرفه أو بتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين تسليمها إليه، وان الشيء الذي يزيد في تأكيد ذلك هو ان المشرع في ظهير 23 نونبر 2005 قد حدد فترة المسؤولية بالنسبة لشركة استغلال الموانئ وجعلها تبتدئ بخدمات المناولة على ظهر السفن أي إخراج البضاعة من العنابر، وانه بعبارة أخرى فان مسؤولية شركة استغلال الموانئ قد تم تمديدها إلى مرحلة ما قبل الإفراغ من الباخرة وما قبل حتى مستوى الرافعات، وان هذه المسؤوليات مستقلة تمام الاستقلال عن مسؤولية الناقل التي تقتصر على مرحلة النقل البحري، وانه كان بالتالي على شركة التامين ان تقيم دعواها على شركة استغلال الموانئ بما انه لا وجود لأي تحفظات تكون قد أخذتها لا تحت الروافع ولا فيما بعد، كما أكد قرار محكمة النقض عدد 290 بتاريخ 15/3/2012 ذلك وكذلك القرار الصادر بتاريخ 4/11/2015 في الملف التجاري 356/3/1/2013 وكذلك بعض قرارات محكمة الإستئناف التجارية
منها قرار صادر بتاريخ 19/3/2015 ملف 3803/8232/2014 وقرار عدد 1464 صادر بتاريخ 12/3/2015 وقرار صادر بتاريخ 14/6/2016 ملف رقم 3390/8218/2016، ويتضح من نماذج العمل القضائي الواردة أعلاه أن مناط تحميل الناقل المسؤولية عن العوار أو الخصاص وجود تحفظات دقيقة وهادفة من طرف مقاول الشحن والإفراغ ومتخذة تحت الروافع بصفة تواجهية، وإنه بالرجوع إلى وثائق الملف ستقف المحكمة على خلوه مما يثبت وجود مثل هذه التحفظات لذلك يلتمس العارض إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي التصريح برفض الطلب ، وفيما يخص عجز الطريق انه بمقارنة البيانات الواردة في بيان تسوية العواريات يتضح أن نسبة الخصاص تدخل في عجز الطريق وان هذه النسبة تعتبر عادية و تدخل في نطاق عجز الطريق طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارية وانه لا يجب أن يغيب عن الذهن كذلك أن الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط، وأن هذه هي الحالة بالذات التي يرتفع فيها الضياع بما أن البضاعة لم تكن محمية داخل أكياس ومعرضة للإتلاف سيما إذا كانت موضوع إجراءات متعددة ومن جملتها: الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات، النقل البري مابين مقر البائع وميناء الشحن، عملية إفراغ الشاحنات، إعادة الشحن على ظهر الباخرة، عملية النقل البحرية من ميناء لا باليس إلى ميناء الدار البيضاء، إجراء الإفراغ بميناء الدار البيضاء مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات...
وان فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو إفراغ أو نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار بالإضافة إلى الكسور العادية والتجفيف، وأنه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فان التجربة أدلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح ما بين 2 و 5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الاحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها، لذلك يلتمس التصريح بعدم قبول الطلب ورفضه موضوعا.
وبعد انتهاء المناقشة صدر الحكم المشار إليه أعلاه تم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعيات التي أسست استئنافها على ما يلي :
أنه من خلال التعليل الذي ساقه قاضي الدرجة الأولى أنه تم إثبات العرف المحدد لنسبة عجز الطريق استنادا على الاجتهاد القضائي، وأنه لا يخفى على المحكمة على أن العرف يشكل قاعدة قانونية ويشكل مصدرا رسميا لمصادر القانون بعد التشريع في حين أن الاجتهاد القضائي يعتبر مصدرا غير رسميا لمصادر القانون. وانه استنادا لما سلف، فإن العرف الذي يشكل مصدرا رسميا للقانون، لا يمكن إثباته بواسطة الاجتهاد القضائي الذي يعد أقل درجة منه في مصادر القانون. ومن جهة أخرى، فإن الحكم الابتدائي حين أكد بأن العرف في المادة البحرية وفق ما استقر عليه العمل القضائي بهذه المحكمة، يستشف من مجموع تقارير الخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة، دون أن يثبت ذلك يكون قد خالف مقتضيات المادة 476 من ق.ل.ع. والتي نصت على ما يلي : " يجب على من يتمسك بالعادة أن يثبت وجودها " وأن المجلس الأعلى سار في نفس الاتجاه بمقتضى القرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 موضوع الملف التجاري عدد 671/3/1/2011. وأن الحكم الابتدائي حين أثبت العرف عن طريق الاجتهاد القضائي يكون قد خالف القانون، مما سيعرض هذا الحكم للإلغاء. وأنه تأسيسا على ما سلف، فإنه يتعين إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد وفق مطالب العارضات المفصلة ابتدائيا، واحتياطيا في حالة عدم الأخذ بهذا الدفع الأساسي فإن العارضات ووفق ما أصبح متداولا في نوازل مماثلة تلتمسن الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد نسبة الخصاص المسجل على البضاعة التي تدخل في نظرية عجز الطريق، لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جديد على المستأنف عليه ربان السفينة (ف.) وكذا البنك (م. ل. ت. خ.) في حدود مبلغ الكفالة بأدائهما للعارضات مبلغ 705.692,75 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر. واحتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة تقنية لتحديد نسبة الخصاص المسجل على البضاعة التي تدخل في الضياع الطبيعي للطريق، وحفظ حقها في الاطلاع والتعقيب على مستنتجات الخبرة المأمور بها والبت في الصائر وفق القانون. وأرفقت مقالها بنسخة الحكم المستأنف وصورة من القرار عدد 491.
وأجاب المستأنف عليه بجلسة 06/02/2020 أنه بالرجوع إلى فواتير البضاعة ستسجل المحكمة أنها تتضمن الإشارة التالية : " يمكن أن تسجل الكمية المفرغة نسبة تسامح تبلغ +/- 3% طبقا للدورية عدد 5460/312، وأن الإشارة إلى نسبة التسامح في فاتورة الشراء يندرج ضمن شروط الدورية عدد 5460/312 الصادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المؤرخة في 12/08/2014، وأن هذه الدورية تبين شروط تطبيق التصريح الاحتياطي على بعض أصناف البضائع سواء عند التصدير أو الاستيراد. وأنه بالنسبة للاستيراد فإنه يمكن تقديم هذا النوع من التصاريح الجمركية على أساس أن يتم تحديد الرسوم الجمركية على ضوء الكمية المفرغة بصفة فعلية وليس تلك الواردة في فاتورة البضاعة وشهادة الوزن عند الشحن، ولهذه الغاية صدرت الدورية عدد 5460/312 التي حددت من ضمن الشروط التي يجب توفرها في نسبة النقص
أو الزيادة أن تكون معقولة ومطابقة للأعراف التجارية. وأنه جوابا على هذا الشرط فان المؤمن لها التي حلت المستأنفات محلها حددت نسبة الخصاص التي تعتبرها معقولة ومطابقة للأعراف التجارية في نسبة (%3+/%3-) وأنه ما دام الأمر كذلك فإن نسبة عجز الطريق يجب أن تؤخذ بالاعتبار نسبة التسامح الواردة بالفاتورة إضافة إلى النقص الفعلي الذي تم تسجيله عند الإفراغ وأن المحكمة استقرت على الأمر بإجراء خبرة من أجل تحديد نسبة عجز الطريق مما يليق معه تنبيه الخبير الذي سيتم تعيينه إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار نسبة التسامح التي تعاقدت صاحبة البضاعة مع البائعة واحتسابها في إطار عجز الطريق. وأن المؤمن لها التي حلت المستأنفات محلها تعاقدت مع البائعة واشترت بضاعتها وهي تقبل بوجود فرق في الكمية المفرغة بميناء الإفراغ تصل إلى 3 % سواء بالزيادة أو بالنقصان. وإن كانت المؤمن لها تعترف بأنها تقبل ببضاعة تقل بنسبة 3 % فإن حصولها على التعويض إثراء غير مشروع كان على المؤمنات أن تنتبه له قبل صرفها التعويض للمؤمن لها. من حيث عجز الطريق، فإن شركات التامين تحاول بأن تقنع القضاء بان الخصاص المسجل لا يدخل في عجز الطريق نظرا لوجود عوار والسبب الثاني يتعلق بتقصير العارض. وأنه ينبغي التذكير في هذا الصدد بان البضاعة تشحن داخل عنابر مقفلة بالرصاص ويتم قفلها عند الشحن مع وضع أختام رصاصية، كما انه لا يمكن فتحها إلا بحضور الأطراف المعنية بالأمر وبعد كسر هذه الأختام أي عند الشروع في عملية الإفراغ بميناء التفريغ. وأنه يستحيل اجتناب خصاص يرجع سببه إلى الربان أو الناقل البحري، وانه على الأقل ينبغي تصور نوعية الخطأ الذي يمكن أن يرتكبه الربان ويؤدي إلى هذا الخصاص، سيما وأنه لم يعد يتحكم في البضاعة نظرا لما وقع توضيحه أعلاه أي كونها توجد داخل عنابر مقفلة بالرصاص، وانه قبل اتهام الربان ينبغي إبراز العناصر التي يمكن أن تؤدي إلى الخصاص والمشار إليها في الفصل 461 من مدونة التجارة . وانه بالإضافة إلى العوامل الطبيعية فإنه توجد عوامل أخرى لا يد للربان فيها ألا وهي وبصفة خاصة عمليات الشحن وعمليات الإفراغ. وان العنصر الأساسي الذي ينتج عنه الخصاص هو كون البضاعة غير مغلفة داخل أكياس تحميها وكونها في حالة خليط. وأنه لا يجب كذلك أن يغيب عن الذهن ان هذه البضاعة معرضة للإتلاف والضياع نظرا لكونها تخضع لإجراءات متعددة ومن جملتها : الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات، النقل البري مابین مقر البائع وميناء الشحن، عملية إفراغ الشاحنات، إعادة الشحن على ظهر الباخرة، عملية النقل البحرية من ميناء الشحن إلى ميناء الإفراغ، إجراء الإفراغ بميناء الإفراغ مع إعادة الشحن على ظهر الشاحنات وما يترتب عن ذلك من تشتيت وتصاعد الغبار بالنسبة لكل عملية من هذه العمليات. وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو إفراغ أو نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار بالإضافة إلى الكسور العادية والتجفيف. وأن شركات التأمين المدعية
لا تتجاهل البيانات السالفة الذكر لكنها تحاول التأثير على القضاء من أجل الإثراء على حساب الناقل البحري معتمدة على آراء ناتجة عن خبراء تابعين لها وأن التجربة أثبتت كذلك بان نسب الضياع تختلف باختلاف الخبراء إذ انه مسبقا قبل تعيين الخبير يمكن توقع وجهة نظره بما أنه قد أعلن عنها في ملفات متعددة لا تعد ولا تحصى. وأنه ما دام الأمر يتعلق بمسألة العرف لا بالعادة، فإنه من صميم مهمة المحكمة، وأن هذا هو ما أوضحه المجلس الأعلى بالرباط بمقتضى قرار صادر بتاريخ 03/02/2011 في الملف التجاري عدد 1714/3/2010. وهذا ما أكدته كذلك محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ 19/01/2010 في الملف التجاري عدد 2706/2008/9 الذي وقع التذكير به في مذكرة العارض السابقة. وأن شركات التأمين تريد أن تعطي لنفسها خبرة ومعرفة مع عدم الاعتراف للقضاء بانه هو الذي تتوفر فيه شروط الحياد والنزاهة والمعرفة والخبرة. وأن الحكم الابتدائي قد حلل مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة معتمدا في ذلك على تجربة قضائية طويلة وعلى عوامل ثابتة ومؤكدة، وأنه من أجل الزيادة في الحجة على الحقائق الثابتة السالفة الذكر فإن العارض سيكتفي بتذكيره فيما يلي ببعض التقارير الموضوعة في ملفات معروضة على محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء. وأن الخبير عبد العالي (و.) في الملف عدد 4706/8232/2015 اقترح نسبة عجز في 1,50 في المائة، ونفس الخبير في إطار الملف رقم 5651/8232/2015 اقترح نسبة 0,80 في المائة، والخبير السيد نور الدين (ع.) في الملف رقم 6089/8232/2015 اقترح نسبة عجز قدرها 1,25 في المائة.
وأجاب المستأنف عليه البنك (م. ل. ت. خ.) بجلسة 06/02/2020 أن المستأنفة قد استندت في طعنها على كون الحكم الابتدائي لا يرتكز على أساس فيما قضى به من إعفاء الناقل البحري من المسؤولية على اعتبار ان نسبة عجز الطريق الموجبة للاعفاء لا تتحدد إلا بناء على خبرة تقنية. وان العارض تم اقحامه في هذا النزاع القضائي باعتباره كفيلا لربان الباخرة، وأنه بالرجوع إلى عقد الكفالة البنكية يتضح بأن تفعيلها ينطبق في حالتين محددتين على سبيل الحصر وهما حالة الاتفاق الودي المكتوب وحالة تنفيذ حكم قضائي نهائي في مواجهة الربان. وأن النزاع القائم بين الطرف المستأنف والربان لم يصدر بشأنه حكم قضائي فاصل في الموضوع أو أنه محل إجراءات تنفيذية، مما يكون معه طلب تفعيل بنود الكفالة البنكية سابق لأوانه. وأن العارض قد تم استدعاؤه في هذه الدعوى باعتباره كفيلا في حدود مبلغ 82.578,13 دولار امريكي، وان العارض اعتبارا لما سبق يبقى غير معني بالنزاع الحالي ولا دخل له في المسؤولية عن الأضرار المطالب بالتعويض عنها ولا يمكن مساءلته عن مبلغ يفوق الكفالة البنكية المودعة لديه. وينص الفصل 1134 من ق.ل.ع. على أنه : " لا يحق للدائن الرجوع على الكفيل إلا إذا كان المدين في حالة مطل في تنفيذ التزامه " كما أن الفصل 1136 من نفس القانون أجاز للكفيل الحق في أن يطلب من الدائن أن يقوم أولا بتجريد المدين من أمواله المنقولة والعقارية، وعندئذ تتوقف مطالبة الكفيل إلى أن تجرد أموال المدين الأصلي، لذا يتعين إخراج العارض من الدعوى الحالية دون قيد أو شرط، والتصريح بعدم قبول طلب المقدم من طرف المستأنف وفي الموضوع يلتمس تأييد الحكم المستأنف في جميع ما قضى به.
وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 27/2/2020 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير
عبد الحي (ب.) وذلك قصد معرفة الضياع الطبيعي للطريق لمادة كسب الصوجا وفق عرف ميناء الوصول.
وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن نسبة عجز الطريق لمادة وجبة فول الصويا
0,10 % ونسبة عجز الطريق لمادة قذيفة فول الصويا 0,10 % محددا التعويض عن النسبة التي لا تدخل في عجز الطريق في مبلغ 501328,30 درهم بالنسبة لفول الصويا ومبلغ 36670,30 درهم بالنسبة لمادة قذيفة فول الصويا أي ما مجموعه 537998,60 درهم.
وعقبت المستأنفات بعد الخبرة بجلسة 15/10/2020 أنه برجوع المحكمة إلى تقرير الخبرة المنجزة
في النازلة، فإنه يلاحظ أن الخبير وبعد عرضه لظروف شحن البضاعة وتحديد طبيعتها، وكذا الرحلة البحرية مع ظروف الإفراغ، تبين له أن الظروف المواكبة لكل هاته العمليات تمت في أحسن الأحوال، بدليل أن ربان الباخرة لم يسجل أدنى تحفظ بهذا الخصوص، كما أن سندات الشحن كانت خالية من التحفظات. وأنه بالنظر لكل هاته الظروف، فإن المرسل إليه كان عليه أن يتوصل بالبضاعة مطابقة للكمية المنصوص عليها بوثيقة الشحن وأن الناقل البحري، وكما يستفاد من الوثائق المدلى بها من طرف العارضات، شحن البضاعة دون أدنى نقص وأن الخصاص المسجل على هاته البضاعة تم في المرحلة التي كانت في عهدته، بدليل عدم وجود أدنى تحفظ صادر عنه بخصوص هذا الخصاص وأن النقص الحاصل للبضاعة لا يمكن نسبته للشاحن أو المرسل إليه، ما دام أنه طرأ أثناء الرحلة البحرية وأن الناقل البحري، وفي غياب أدنی تحفظ من طرفه، ملزم بإيصال البضاعة على الحالة التي شحنت عليها أي وفق الكمية المضمنة بوثيقة الشحن وأن أي ضرر سجل على هاته البضاعة، يكون هو المسؤول عنه، مادام انه طرأ والبضاعة تحت عهدته وأن ما توصل إليه الخبير السيد عبد الحي (ب.)، يفيد أن الضرر المسجل على البضاعة والذي لا يدخل في نظرية عجز الطريق، يبقى الناقل البحري هو المسؤول عنه لوحده وأن الخبير أفاد بأن النقص الذي سجل على البضاعة والذي يدخل في نظرية عجز الطريق، لا يتعدى 0,10 % وأن العارضات محقات في المطالبة بالتعويض على النقص الزائد عن المعتاد والمحدد في 122.894 طن من مجموع 176.134 طن بالنسبة لمادة كسب الصوجا و19.449 طن من مجموع 34.519 طن بالنسبة لمادة قشرة الصوجا. وانه اعتبارا لما سلف،
فإن العارضات تلتمس المصادقة على تقرير الخبير عبد الحي (ب.) والحكم لها بمبلغ 537.998,60 درهم، مع إضافة صائر الخبرة وانجاز البيان والكل مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم والصائر.
لهذه الأسباب تلتمس المصادقة على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد الحي (ب.) والحكم للعارضات بمبلغ 537.998,60 درهم الذي يمثل قيمة الضرر بالإضافة إلى صائر الخبرة وإنجاز البيان والكل مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم والبت في الصائر وفق القانون.
وعقب ربان الباخرة بعد الخبرة بجلسة 15/10/2020 أن الخبير استبعد واقعتين ثابتتين من خلال الوثائق التي تم الإدلاء بها بين يديه من طرف العارض رغم أنهما يكتسيان مهمة قصوى للمهمة المسندة إليه أي تحديد نسبة الخصاص التي تدخل في نطاق الضياع الطبيعي وتتعلق الأولى بالإعفاء الوارد في فاتورتي البضاعة والثانية تتعلق يقيمة البضاعة الناقصة وضرورة حصرها في قيمة البضاعة فقط وعدم أحقية المستأنفات في استرجاع أجرة النقل المتعلقة بها.
ومن حيث شرط الإعفاء الوارد في فاتورة البضاعة، إن الخبير لم يأخذ بما تضمنته فاتورة شراء البضاعة حول الكمية المتفق عليها بين البائع والمشتري والتي تحدد كمية التسامح في نسبة % 3 بالزيادة
أو النقصان. وأنه سبق للعارض أن أوضح للمحكمة في مذكرته السابقة وجود نسبة إعفاء متفق عليها بين البائعة و المرسل إليها تقضي بكون كمية البضاعة قد تشهد زيادة أو نقصان بنسبة 3 %. وبالرجوع إلى فاتورة البضاعة ستسجل المحكمة أن المؤمن لها التي حلت المستأنفات محلها تعاقدت مع البائعة واشترت بضاعتها وهي تقبل بوجود فرق في الكمية المفرغة بميناء الإفراغ تصل إلى -/+3 % أي بالزيادة أو بالنقصان. وإن كانت المؤمن لها تعترف بأنها تقبل ببضاعة تقل بنسبة 3 % فإن حصولها على التعويض إثراء غير مشروع كان على المؤمنات أن تنتبه له قبل صرفها التعويض للمؤمن لها وأنه رغم عدم الإشارة إلى ذلك في الفاتورة فإن تحديد نسبة الزيادة أو النقصان يندرج ضمن شروط الدورية عدد 5460/ 312 وأن الأمر يتعلق بدورية صادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بتاريخ 12/08/2014 وإن هذه الدورية تبين شروط تطبيق التصريح الاحتياطي على بعض أصناف البضائع سواء عند التصدير أو الإستيراد. وأنه بالنسبة للاستيراد فإنه يمكن تقديم هذا النوع من التصاريح الجمركية على أساس أن يتم تحديد الرسوم الجمركية
على الكمية المفرغة بصفة فعلية وليس تلك الواردة في فاتورة البضاعة أن شهادة الوزن عند الشحن. وإنه لهذه الغاية صدرت الدورية عدد 312/5460 التي حددت من ضمن الشروط التي يجب توفرها في نسبة النقص أو الزيادة أن تكون معقولة ومطابقة للأعراف التجارية. وأنه جوابا على هذا الشرط فإن المؤمن لها حددت نسبة الخصاص التي تعتبر معقولة ومطابقة للأعراف التجارية في نسبة (-3 %/ + 3 %) وإن كانت المؤمن لها تقر بنفسها أن نسبة الخصاص التي تعتبر طبيعية هي نسبة 3 % فإن أي نقص سجل يعتبر عجزا طبيعيا للطريق طالما أنه لا يصل إلى هذه النسبة. وأنه رغم إطلاع الخبير على هذه الفاتورة وإرفاقها بتقريره إلا أنه لم يرتب عنها أي أثر رغم أن كمية التسامح الواردة فيها تفوق بكثير ما تم تسجيله من نقص. وإنه أثناء جلسة الخبرة وعند مناقشة هذه النقطة أكد الخبير أنه رغم أهميتها فإنه لن يتطرق لها لأنها لم تأت في المهمة المسندة إليه. وإن ثبوت اتفاق المؤمن لها والبائعة على نسبة إعفاء حول الكمية يغني حتى عن إجراء خبرة لتحديد نسبة عجز الطريق طالما أن الخصاص المسجل لا يصل إلى نسبة الإعفاء الإتفاقي بين البائع والمشتري والمحددة في 3 %. لهذه الأسباب يلتمس العارض طالما أن نسبة الخصاص لا تصل إلى ما هو متفق عليه التصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي واحتياطيا إرجاع المهمة للخبير للبت فيها على ضوء ما تقدم
أو تعيين خبير آخر للقيام بذلك.
ومن حيث نسبة عجز الطريق، إن الخبير حدد نسبة الخصاص التي تعتبر عجزا طبيعيا
في 0,10 % وإن هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة وإن نفس الخبير سبق له أن عبر عن رأيه حول عجز الطريق قبل أن تتجه محكمة الاستئناف التجارية إلى اللجوء إلى إجراء خبرة من أجل التحقق من نسبة عجز الطريق وإن العارض أدلى رفقة كتابه الموجه إلى الخبير بنسخة من تقرير سابق كان السيد (ب.) من ضمن الخبراء الموقعين عليه والذين يشهدون من خلاله أن نسبة الخصاص التي تعتبر عجزا للطريق بالنسبة للقمح تصل إلى 2 % مما لا يتماشى مع النسبة التي أصبح يدرجها في جميع تقاريره. وإن الخبير أصبح معروفا بأنه يحدد نسبة خصاص ثابتة بالنسبة لجميع أنواع البضائع وبصرف النظر عن مكان وجود ميناء الشحن أو فترة السنة التي تمت فيها عملية النقل إلى غير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحديد نسبة عجز الطريق وإن تحديد نسبة عجز الطريق بكيفية أوتوماتيكية يعتبر خروجا عن الغاية التي بررت اتجاه محكمة النقض إلى ضرورة اللجوء إلى تعيين الخبراء من اجل تحديد نسبة عجز الطريق بعدما كان المعمول به هو تطبيق نسبة محددة في 2 % وأن هذه الظاهرة يقوم بها مجموعة من الخبراء مما يفرغ المأمورية الموكولة لهم من أية أهمية ما دام أنه أصبحت نسبة العجز التي سيحددها معروفة مسبقا، وأنه وعلى سبيل الاحتياط فإن العارض سيناقش مبلغ التعويض المحدد من طرف الخبير. وإنه بعد اعتماده نسبة الخصاص المشار إليها ونسبة الإعفاء المقررة في عقد التأمين حدد الخبير كمية البضاعة التي لا تدخل في عجز الطريق في122.849 طن بالنسبة للصويا 19.449 طن بالنسبة لقديفة فول الصويا حدد الخبير قيمة التعويض المستحق عنهما. وإن الخبير اعتمد قيمة البضاعة حسب شهادة التأمين التي تتضمن القيمة المؤمن عليها وإن هذا المبلغ يمثل مجموع المبالغ الواردة في الفواتير المدلى بها. وإنه بالرجوع إلى هذه الفواتير يلاحظ أن البيع تم وفق صيغة CFR أي أن الثمن الوارد في الفاتورة يشمل قيمة البضاعة وأجرة النقل وإن هذه الفواتير حددت ثمن النقل في22,75 دولار أمريكي للطن الواحد فيما ثمن البضاعة حدد حسب 401,64 دولار للطن بالنسبة لفول الصويا و 408,07 دولار للطن الواحد من قديفة الصويا ليصبح الثمن محددا في 503,696 دولار للطن شاملة ثمن البضاعة وأجرة النقل بالنسبة لفول الصويا و 403,82 دولار للطن الواحد بالنسبة لقديفة الصويا. وإن التعويض الإجمالي المحدد من طرف الخبير أي501.328,30 درهم بالنسبة لفول الصويا يشمل ما يعادل بالدرهم المغربي 2795,83 دولار أمريكي عن أجرة النقل بالنسبة لفول الصويا و442,46 دولار أو ما يعادلها بالدرهم بالنسبة لقديفة الصويا. وإنه لا يوجد أي مبرر من أجل استرجاع أجرة النقل لأنها تكون غير مستحقة طالما أن عقد النقل تم تنفيذه وتم إيصال البضاعة إلى ميناء الإفراغ ووفقا للمادة 228 وما يليها من القانون البحري. وإن وجود عوار أو خصاص لا يعتبر مبررا لاسترجاع أجرة النقل وإن الناقل البحري لا يسأل سوى عن القيمة الحقيقية للبضاعة دون باقي الصوائر الأخرى وفقا للمادة 5 من اتفاقية همبورغ والمادة 463 من مدونة التجارة وأنه في هذا الصدد ينبغي التذكير بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 463 من مدونة التجارة التي تنص على ما يلي: " يقدر الضرر الناتج عن العوار بمبلغ الفرق بين قيمة الشيء
في الحالة التي يوجد عليها وقيمته سليما". وأن الفقرة الثالثة التي تفتح المجال للتعويض الكامل فإنها تشترط أن يصدر عن الناقل تدليس أو خطأ جسيم وإن هذا سبب آخر يبرر إرجاع المهمة إلى الخبير قصد تحديد التعويض المستحق على ضوء ما تم توضيحه أعلاه. لهذه الأسباب يلتمس إرجاع المهمة للخبير للقيام بها على ضوء ما سبق أو تعيين خبير جديد واحتياطيا تأييد الحكم.
وعقب المستأنف عليه البنك (م. ل. ت. خ.) بعد الخبرة بجلسة 15/10/2020 أنه برجوع المحكمة إلى تقرير الخبرة سيتضح لها أن الخبير القضائي قد كلف نفسه الدفاع عن مصالح المستأنفة، حيث كان ينبغي عليه الاعتماد على وثائق الطرفين معا وتصريحاتهما، لا أن يركن فقط لمزاعم شركات التأمين وأن الخبير القضائي يكون بذلك قد تجاوز المهمة المنوطة به والتي ألزمته من خلالها المحكمة بتحديد المسؤوليات استنادا إلى معطيات موضوعية وأنه لا يخفى على المحكمة بأن الخبرة تبقى بطبيعة الحال مجرد وسيلة استئناس ولا يمكن لنتائجها أن تكون ملزمة للمحكمة التي أمرت بها. وأنه كان ينبغي على الخبير القضائي انطلاقا من هذا المعطى تضمين تقرير خبرته كافة المعطيات التقنية التي مكنته من التوصل إلى النتائج التي اقترحها حتى يمكن للمحكمة والعارض بدوره من الوقوف على مدى موضوعية العناصر التي اعتمدها من عدمها وأن الخبير القضائي السيد عبد الحي (ب.) لم يوفق للأسف الشديد في إنجاز المهمة التي أسندت له من طرف المحكمة وأنه لم يكن في مستوى الدقة التي جاء بها منطوق الأمر التمهيدي، والتي جاءت عبارة عن نقط تقنية محضة كان يكفيه اتباعها لإنجاز مهمته على الوجه المطلوب وأنه على العكس من ذلك لم يتطرق لأغلب النقط التي وردت ضمن الأمر التمهيدي ومن ضمنها على سبيل المثال لا الحصر الوقوف على مدى إخلال الربان بالتزاماته وأنه يكفي للوقوف على مدى استهتار الخبير القضائي بالمهمة المسندة له إجراء مقارنة بين منطوق الأمر التمهيدي القاضي بإجراء الخبرة والنقاط المحددة ضمنه، والفقرة التي وردت ضمن تقريره والتي حاول من خلالها التطرق للمعطيات التي اعتبر أنها قد مكنته من التوصل للخلاصة التي أوردها ضمن تقريره. وأن الخبرة ليست سوى وسيلة استئناس ولا يمكن أن تلزم المحكمة التي أمرت بإنجازها نتائجها وأنه يتضح للمحكمة جليا من خلال تقرير الخبرة أنه قد كان من المتعذر على الخبير القضائي بصفة فعلية إنجاز الخبرة لعدم إلمامه بطبيعة النزاع المعروض عليه وأنه لم يوفق في واقع الأمر في إنجاز المهمة التي أسندت له الشيء الذي تلتمس معه العارضة استبعاد نتائج هذه الخبرة وأنه في جميع الأحوال يتعين رد جميع مطالب المستأنفة لعدم ارتكازها على أساس قانوني صحيح وسليم. وكيف ما كان الأمر ان العارض تم إقحامه في هذا النزاع القضائي باعتباره كفيلا لربان الباخرة وأنه بالرجوع إلى عقد الكفالة البنكية يتضح بأن تفعيلها ينطبق في حالتين محددتين على سبيل الحصر، وهما حالة الاتفاق الودي المكتوب، وحالة تنفيذ حكم قضائی نهائي في مواجهة الربان. وإن النزاع القائم بين الطرف المستأنف والربان لم يصدر بشأنه حكم قضائي فاصل في الموضوع أو أنه محل إجراءات تنفيذية، مما يكون معه طلب تفعيل بنود الكفالة البنكية سابق لأوانه وأن العارض قد تم استدعاؤه في هذه الدعوى باعتباره كفيلا في حدود مبلغ 82.578,13 دولار أمريكي وأن العارض اعتبارا لما سبق يبقى غير معني بالنزاع الحالي ولا دخل له في المسؤولية عن الأضرار المطالب بالتعويض عنها، ولا يمكن مساءلته عن مبلغ يفوق الكفالة البنكية المودعة لديه. لذا يتعين إخراج العارض من الدعوى الحالية دون قيد أو شرط، والتصريح بعدم قبول الطلب المقدم من طرف الفريق المستأنف. أما من حيث الموضوع فإن العارض يلتمس التصريح بتأييد الحكم المستأنف في جميع ما قضى به.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 22/10/2020.
محكمة الاستئناف
حيث أسست الطاعنات أوجه استئنافها على الأسباب المبسوطة أعلاه.
وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن البضاعة المنقولة عبارة عن مادة كسب الصويا وقذيفة الصويا نقلت على شكل خليط وأثناء الإفراغ عرفت خصاصا دفع الناقل البحري بخصوصه بإعفائه من المسؤولية لكون النسبة المسجلة على البضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق وأن المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه اعتبرت دفع الناقل البحري وجيه وقضت برفض الطلب على أساس أن نسبة الخصاص تدخل في عجز الطريق الذي يعفيه من المسؤولية دون أن تبحث في عرف ميناء الوصول بشأن الخصاص الذي يمكن اعتباره عجزا للطريق.
وحيث إنه استنادا للأثر الناشر للاستئناف وتماشيا مع قرارات محكمة النقض المتواترة في هذا المجال والذي اعتبرت جميعها أن نسبة عجز الطريق لا يمكن تحديد نسبته إلا استنادا للعرف السائد بميناء الإفراغ بالنسبة للرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع وذلك انطلاقا من ظروف الرحلة وأساليب الإفراغ والظروف المناخية إذا كانت مؤثرة، فإن المحكمة ارتأت إجراء خبرة بواسطة الخبير عبد الحي (ب.) الذي خلص في تقريره أن نسبة عجز الطريق لكسب الصوجا وكذا قذيفة الصوجا 0,10 % محددا التعويض المستحق عن النسبة الزائدة والتي لا تدخل في عجز الطريق بالنسبة لكسب الصوجا في مبلغ 501.328,30 درهم وبالنسبة لقذيفة الصوجا في مبلغ 36670,30 درهم أي ما مجموعه 537998,86 درهم.
وحيث إنه خلافا لما تمسك به الناقل أن فاتورتي الشراء حددت نسبة الإعفاء في 3+ و3- فإن الدفع غير مؤسس لكون الإعفاء المنصوص عليه في فاتورتي الشراء مقرر لفائدة البائعة وكذا المشترية باعتبارهما طرفين في عقد البيع.
وحيث إنه بخصوص الدفع المتعلق ان الطاعنات غير محقة في أجرة النقل لكونها قد سلمت البضاعة فإن هذا الدفع أيضا مردود لكون التعويض احتسب على أساس قيمة البضاعة المؤمن عليها بعد خصم خلوص التأمين.
وحيث بخصوص كون الخبير قد تناقض في احتساب نسبة عجز الطريق بالنسبة لنفس البضاعة فإن الدفع مردود لكون كل رحلة لها خصوصيتها التي تميزها عن رحلة أخرى وبالتالي فإن اختلاف نسبة عجز الطريق في المادة المشابهة للمادة موضوع النزاع مرده اختلاف العوامل المحيطة بعملية النقل والشحن والإفراغ.
وحيث إن الخبرة المأمور بها جاءت مستوفية لشرائط قبولها مما يتعين المصادقة عليها والحكم تبعا لذلك باعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على الناقل البحري بأدائه للمستأنفات مبلغ 537998,60 درهم.
وحيث إن الطاعنات محقة في استرجاع ما أدته بمناسبة جبر الضرر الحاصل للمؤمن لها مما يتعين معه الحكم لفائدتها بصائر الخبرة 52500 درهم وصائر انجاز البيان 4000 درهم .
وحيث إن طلب الفوائد القانونية له ما يبرره ابتداء من تاريخ هذا القرار.
وحيث يتعين حصر المبلغ المحكوم به على البنك في حدود مبلغ الكفالة.
وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.
لهذه الأسباب
فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.
في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.
في الجوهر : باعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليهما لفائدة المستأنفات مبلغ 537998,60 درهم عن أصل الخسارة ومبلغ 4000 درهم عن صائر انجاز البيان ومبلغ
52500 درهم عن صائر الخبرة مع حصر أداء البنك (م. ل. ت. خ.) في حدود المبلغ المكفول والفوائد القانونية من تاريخ هذا القرار وجعل الصائر بالنسبة.
66202
Gérance libre : le défaut de publication du contrat n’entraîne pas sa nullité entre les parties (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
21/10/2025
66201
Preuve de la créance commerciale : les factures revêtues du cachet du débiteur et établies en exécution d’un contrat font foi jusqu’à preuve du paiement (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66196
Fonds de commerce en indivision : l’héritier réclamant sa part des bénéfices d’une succursale radiée doit prouver son existence et son exploitation exclusive par les cohéritiers (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
20/10/2025
66195
Le promoteur immobilier signataire d’un contrat de maintenance des parties communes demeure tenu de son exécution en l’absence de cession du contrat au syndicat des copropriétaires (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66194
Force obligatoire du contrat – L’addendum à un bail fixant un prix forfaitaire pour la consommation d’électricité s’impose aux parties et interdit au bailleur de réclamer un montant supérieur fondé sur la consommation réelle (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66189
Le paiement partiel d’une facture vaut reconnaissance du solde de la dette et rend inopérant le moyen tiré des difficultés économiques du débiteur (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
01/12/2025
66188
Preuve commerciale : le bon de réception émis sur le papier à en-tête du destinataire fait foi de la livraison et fait échec à l’inscription de faux (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
10/12/2025
66183
La transaction conclue entre le transporteur et son assureur pour la perte des marchandises est inopposable à l’expéditeur qui n’y a pas été partie (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
27/11/2025
66182
Le destinataire apparent figurant sur le connaissement est tenu au paiement des frais de détention du conteneur, la créance y afférente se prescrivant par cinq ans (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
09/12/2025