القرار عدد: 1203 المؤرخ في: 3/11/2004، ملف تجاري عدد: 875/3/2/2003
باسم جلالة الملك
بتاريخ 3 نونبر 2004، إن الغرفة التجارية، القسم الأول، بالمجلس الأعلى في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: الكبير اعويبات، سلوى كيزي عنوانهما إقامة الحورية عمارة 9 الشقة 3 الطابق 2 شارع فلسطين فاس نائبهما الأستاذ امحمد اغربي محامي بفاس، والمقبول لدى المجلس الأعلى.
الطالبين
وبين: مؤسسة وفاء العقار في شخص مديرها وأعضاء مجلسها الإداري مقرها الاجتماعي 1 شارع عبد المومن الدار البيضاء.
ـ بنك الوفاء في شخص مديره وأعضاء مجلسه الإداري بمقره شارع الحسن الثاني الدار البيضاء، نائبهما الأستاذ صقلي حسين علي محام بفاس والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى.
ـ بحضور الموثقة حورية كنون، عنوانها 7 زنقة عباس المساعدي الطابق 1 الشقة 7 م ج فاس.
المطلوبين
بناء على العريضة المرفوعة بتاريخ 13 يونيو 2003 من طرف الطالبين المذكورين بواسطة نائبهما الأستاذ امحمد اغربي المحامي بفاس والرامية إلى نقض القرار عدد 340 الصادر بتاريخ 27/3/2003 في الملف عدد: 1519/02 عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس.
وبناء على مذكرة الجواب المودعة بتاريخ 22/6/2004 من طرف المطلوب ضدهم النقض بواسطة دفاعهم الأستاذ صقلي حسين علي والرامية إلى رفض الطلب.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر 15/9/2004.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 13/10/2004.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيدة الطاهرة سليم، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق.
حيث يستفاد من أوراق الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 27/3/2003 تحت عدد 340 في الملف عدد 1519/02 أن الطالبين الكبير اعويبات وسلوى كيزي تقدما بمقال إلى المحكمة التجارية بفاس يعرضان فيه أنهما بتاريخ 6/2/95 أبرما عقدا لشراء العقار المسجل بالمحافظة العقارية تحت عدد 74284-70 والذي هو عبارة عن فيلا للسكن مساحتها 256 م2 من مالكها الغرودي علي بن عبد القادر، وأنهما كلفا الموثقة حورية كنون من أجل تحرير عقد البيع وإنجاز الإجراءات اللازمة بمناسبة البيع، ومن أجل تمويل شراء العقار لجآ إلى مؤسسة وفاء العقار وبنك الوفاء، (المطلوبين) من أجل الحصول على قرض بمبلغ 581.000 درهم، وأن عملية البيع لم تتم لأسباب خارجة عن إرادتهما وتتعلق أصلا بالبائع الذي ثبت بعدم إبرام عقد البيع أنه مدين لبنك القرض العقاري والسياحي بمبلغ 1.584.40 درهم، وأن هذا الأخير ولضمان استرجاعه لهذا المبلغ قام بتقييده كرهن بسجلات المحافظة العقارية كما أن تلك الأسباب تتعلق كذلك بالموثقة وبدرجة متساوية مع البائع التي ما كان عليها أن تحرر عقد البيع قبل أن تلتزم البائع بإحضار شهادة برفع الحجز عن العقار المزمع بيعه، وأن المؤسستين المقرضتين عوض أن تقوما بمطالبة الموثقة بإرجاع الشيك الذي لم يصرف للغرض الذي سحب من أجله عمدت إلى البدء في الاقتطاعات الشهرية من حسابهما البنكي بدون موجب حق، علما أن الوكالة الممنوحة للموثقة من أجل الإشراف على عملية تسجيل عقد القرض بالمحافظة العقارية تنصب على إرجاع الشيك في حالة تعذر عملية التسجيل والتقييد للعقار داخل أجل 30 يوما من تاريخ الرسالة أي انتهاء الوكالة بعد اليوم الأخير من تاريخ انتهاء الأجل، وأن مؤسسة وفاء العقار رفعت دعوى في مواجهة الموثقة بتاريخ 6/7/2000 من أجل إرجاع مبلغ الشيك الذي احتفظت به لمدة تزيد عن 5 سنوات، وأن مؤسسة وفاء العقار وفي ظروف غامضة قامت بالتنازل عن الدعوى، وأن المؤسستين المقرضتين وفي ظروف غامضة تقدمتا بدعوى في مواجهتهما من أجل مطالبتهما بمبلغ 757.749,27 درهم وأن الموثقة لم تسلم مبلغ البيع الذي كان بحوزتها إلى دفاع بنك الوفاء إلا بتاريخ 29/6/2001 بواسطة شيك تحت عدد 371743 بمبلغ 561.596 درهم مسحوب عن البنك التجاري المغربي وأن اعويبات وبمجرد تسليم الموثقة الشيك للمؤسستين المقرضتين، اتصل بمسؤولي المؤسستين من أجل استرجاع المبالغ المقتطعة من أجرته إلا أنه قوبل بكثير من العراقيل، وبعد عدة اتصالات قصد استرجاع المبالغ المقتطعة من أجرته طيلة 37 شهرا بلغت في مجموعها 306.000 درهم، إلا أن فوجئ بخطاب على لسان المسؤولين بالمؤسسة مفاده أنه لا يمكنهما إرجاع المبالغ المقتطعة إلا في حدود الثلثين من هذا المبلغ، وأن بنك الوفاء مارس عليهما ضغطا شديدا لحملهما قهرا قبول الأمر الواقع مكرهين معنويا في ذلك على توقيع وثيقة الموافقة على ذلك الاقتطاع من مجموع المبلغ المطلوب إرجاعه، ومن خلال قراءة دقيقة للوثيقة التي ألزمتهما بها بنك الوفاء بالقبول والتوقيع على شروطها بأن تفاصيل مبلغ 106.000 درهم تخالف ما جاء في المقال ملتمسين الحكم بإبطال الوثيقة المسماة بوصل تصفية الحسابات المؤرخة في 3/8/2001 لتوقيعهما عليها تحت الإكراه مع إلزام المدعى عليهما بإرجاع مبلغ 106.000 درهم تضاف إليه الفوائد القانونية وتعويض جزافي بمبلغ 50.000 درهم فصدر حكم ابتدائي قضى برفض الطلب أيد استئنافيا بمقتضى القرار المطعون فيه.
في شأن الوسيلة الأولى،
حيث يعيب الطالبان القرار بخرق مقتضيات الفصول 46 إلى 51 من ق ل ع ـ تحريف الوقائع الموازية لانعدام التعليل ـ تحريف القانون لانعدام الأساس القانوني بدعوى أنهما أسسا دعواهما على أنهما كانا في حالة إكراه لما وقعا على وصل تصفية الحسابات، والحال أن قضاة الموضوع اعتبروا الإكراه منتفيا لاعتبارات لا تمت إلى القانون والواقع بصلة، وأنهما إن كانا قد استفادا من قرض من وفاء العقار لشراء سكن فقد التزما بإبراء ذمتهما من كل القروض السابقة بما مجموعه 88.000 درهم وبإلزام الموثقة بوكالة خاصة بتتبع المسطرة القانونية لتقييد عقد القرض وفتح حساب لدى وكالة بنك الوفاء وتحويل جميع الأجور الشهرية لهذا الحساب، وإلزام بنك الوفاء بعدم اقتطاع الأقساط إلا ابتداء من الشهر السابع من التوقيع على عقد القرض، ورغم قيامهما بما التزما به فإن الموثقة لم تنفذ التزامها بعد أن استحال عليها القيام بالمهمة المنوطة بها واحتفظت مع ذلك بالشيك بحسابها الخاص لمدة فاقت ست سنوات، وأن البنك لم يتتبع المسطرة بالحزم والحرص الواجبين لأنه لو تتبع خطوات الموثقة لما بدء بالاقتطاعات من حسابهما، وأنهما بعد مرور ست سنوات حصل لهما عدة إكراهات تتمثل في تسديد الديون، أداء للبائع الفرق ما بين ثمن البيع الحقيقي الذي هو 650.000 درهم المذكور بالوعد بالبيع وقيمة الشيك المسلم للموثقة 561.596,11 درهم بالإضافة إلى أداء مبلغ 29.000 درهم المتعلق بالإجراءات، وأنفقا مبالغ مهمة من أجل إصلاح العقار 52.000 درهم، وأنه بعد صدور حكم قضى بفسخ عقد البيع اضطر إلى كراء محل يأويهما بسومة شهرية مبلغها 4.000 درهم، وأن هذه الظروف تسببت بالنسبة إليهما توترا وقلقا وعدم استقرار وحركة دائبة سببت بالنسبة إليهما إكراهات مادية ومنوية خطيرة دفعهما إلى التوقيع على وصل تصفية الحسابات، وأنه لولا الحصول على جزء من المبالغ المقتطعة والمستحقة لما استطاعا أن يدفعا عنهما عدة أخطار وأنهما كانا فعلا تحت وطأة الإكراه حينما أرغما من طرف بنك الوفاء على قبول الشروط الإذعانية التي فرضها عليهما بقبول استرجاع فقط ثلثي الاقتطاعات الشهرية ( 200.000) مكرهين في ذلك بدل أن يسترجعا المبلغ كله الذي هو 306.000 درهم وأنهما لما أقدما على التوقيع على وصل تصفية الحسابات كانا مكرهين ومجبرين على ذلك وفق مقتضيات الفصول 35 ـ 46 ـ 47 من ق ل ع، وأن الفصل 48 من ق ل ع يجد تطبيقه في النازلة لأنهما كانا مهددين بمتابعات قضائية، وأن قضاة الموضوع باستبعادهم أنهما كانا في حالة إكراه يكونوا قد خرقوا النصوص القانونية المذكورة وعرضوا قرارهم للنقض.
لكن، حث إن الإكراه هو الفعل الذي يبعث في نفس الشخص رهبة أو خوفا يحمله على التعاقد ويصيب الإرادة في أحد عناصرها وهو الحرية والاختيار، وهو مجموعة وقائع يخضع تقديرها لمحكمة الموضوع التي لا رقابة عليها في ذلك من المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، استبعدت الدفع بالإكراه بعدما تبين لها » أن وصل الإبراء وقع من طرف الطاعنين وتم تصحيح توقيعهما أمام السلطات المحلية، وتضمن عبارة … قررنا بمحض إرادتنا الكاملة قبوله الأمر الذي يفيد انتفاء واقعة الإكراه المادي عند التوقيع على الإبراء، كما أنه من خلال الوقائع التي أوردها المدعيان (الطالبان) لا يمكن استنتاج توقيعهما على الوصل تحت وطأة الإكراه المادي أو المعنوي، وأن الإجراءات القانونية أو الطلبات القضائية ليس من شأنها اعتبارها مؤكدة للرهبة والخوف التي تخول إبطال الالتزام وفق أحكام الفصل 48 من ق ل ع، وأيدت الحكم المستأنف تكون قد اعتمدت مجمل ما ذكر، فلم يخرق قرارها أي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
في شأن الوسيلة الثانية،
حيث يعيب الطالبان القرار بخرق البنود 6 و12 و13 و14 و20 من عقد القرض ومقتضيات الفصول 62 ـ 63 ـ 66 ـ 68 ـ 75 من ق ل ع والفصل 230 ـ 242 ـ 307 من ق ل ع 50 و345 من ق م م وعدم الاستجابة إلى دفوع الموازي لانعدام التعليل وخرق القانون وانعدام الأساس القانوني بدعوى أن مبلغ القرض لا يسلم للبائع إلا بعد التأكد من كل التسجيلات موضوع هذا العقد كيف ما كان نوعها وأن يقيد بالرسم العقاري مبلغا موازيا لمبلغ القرض، وأن الموثقة لم تقم بأي شيء من ذلك، وأن البنك عوض أن يكرس جهوده في مواجهة الموثقة تحامل عليهما بأن بدأ يقتطع من أجورهما رغم أنه كانت لديه مهلة 6 أشهر للتأكد من تقييد عقد البيع وعقد القرض بسجل العقار لفائدته من الدرجة الأولى، وتقدم بدعوى في مواجهتهما ليستعملها وسيلة للضغط عليهما قصد مطالبتهما بمبلغ خيالي معتبرا في ذلك أن عقد القرض كان ساري المفعول، وأن البنك يعلم عدم توصلهما بمبلغ القرض واستفادتهما منه، وبما أن عقد البيع لم يتم فإن جميع الآثار الناتجة عنه أصبحت بحكم التبعية باطلة (الفصل 307 من ق ل ع) وأن البنك لم يكن من حقه اقتطاع الأقساط الشهرية، وأن ما اشترطه البنك عليهما من تنازل عن ثلث المبالغ المقتطعة (106.000 درهم) ليس له أي سند لا في القانون ولا الواقع، وحتى التفسير الذي أعطاه لهذا الاقتطاع غير مبرر وغير مؤسس على اعتبار أنه تحدث عن فوائد خيالية وعن مصاريف لا دخل لهما فيها، وأن عقد القرض لا يتحدث عن أي جزاء يتحمله المقترض إذا لم ينجز الالتزام، وأن البنك استعمل سلطته التعسفية للإثراء على حسابهما ويتجلى ذلك في الاقتطاع بدون حق، مادام أن عملية البيع لم تتم، بالضغط عليهما للتنازل عن ثلثي المبالغ المقتطعة مع فوائدها علما بأنه كان من الواجب على الموثقة أن تدفع له التعويضات بدلا منهما، وقضاة الموضوع بعدم إجابتهم على هذه النصوص القانونية وتجاوزهم لها يكونوا قد خرقوها وعرضوا القرار للنقض.
لكن، حيث إن محكمة الاستئناف ردت ما تمسك به الطاعن من كون المبالغ التي يطالب بها المستأنف عليهما، لا تستند على أي سبب مشروع، وأنهما لم يتوصلا منهما بمبلغ القرض ومن تم يبقى استحواذهما على جزء من الاقتطاعات الشهرية مخالف لمقتضيات الفصل 62 من ق ل ع بعدما تبين لها أن السبب الذي قبل من أجله المستأنف في حصول الاقتطاعات من أجرتهما هو أداء القرض على شكل أقساط شهرية تستخلص من أجرتهما، وهذا يشكل التزاما ارتضياه من أجل سبب مشروع هو أداء الأقساط، علاوة على أن سبب الدعوى هو إبطال وصل الإبراء للإكراه والذي تبت للمحكمة عدم توفر عناصره مما لم يخرق معه قرارها أي مقتضى والوسيلة على غير أساس.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى برفض الطلب مع تحميل الطالبين الصائر.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيدة الباتول الناصري رئيسا والمستشارين السادة: الطاهرة سليم مقررة وزبيدة التكلانتي وعبد الرحمان مزور وعبد الرحمان المصباحي وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.