Réf
67865
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5480
Date de décision
15/11/2021
N° de dossier
2021/8232/100
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Plafond d'indemnisation, Passif non déclaré, Notification de mise en jeu de la garantie, Garantie d'actif et de passif, Force obligatoire du contrat, Fin de la médiation, Connaissance préalable de l'acquéreur, Clause de médiation, Clause d'exclusion de l'exonération, Cession d'actions, Approbation des comptes
Source
Non publiée
Saisi d'un litige relatif à la mise en jeu d'une garantie d'actif et de passif, la cour d'appel de commerce examine la portée des clauses contractuelles face aux exceptions de droit commun et aux règles de procédure. Le tribunal de commerce avait condamné les garants au paiement d'une indemnité plafonnée au montant prévu pour la troisième année de la garantie. En appel, les garants soulevaient l'irrecevabilité de l'action pour non-épuisement d'une procédure de médiation conventionnelle, ainsi que l'inopposabilité de la garantie au motif que le bénéficiaire avait connaissance des dettes litigieuses et avait postérieurement approuvé les comptes sociaux. La cour écarte le moyen d'irrecevabilité en retenant que la mission du médiateur prend fin à l'expiration du délai contractuel, le privant dès lors de sa qualité pour délivrer une attestation de non-conciliation et rendant la saisine du juge recevable. Sur le fond, la cour retient que la connaissance préalable des risques par le bénéficiaire est inopérante dès lors qu'une clause expresse de la convention de garantie stipulait que cette connaissance ne pouvait exonérer les garants de leur obligation. Elle rejette également l'appel incident du bénéficiaire tendant à l'application d'un plafond d'indemnisation supérieur, au motif que la première notification de mise en jeu de la garantie n'avait pas été adressée au mandataire désigné par les garants à l'adresse contractuellement élue. Le jugement entrepris est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل:
حيث تقدم المستأنفان خليد (ح.) و محمد (ح.) بواسطة نائبهما بمقال استئنافي مسجل بكتابة الضبط بتاريخ 11/12/2020 يستأنفان بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 5752 بتاريخ 05-11-2020 في الملف عدد 619/8235/2020 و القاضي في الشكل بقبول المقالين الأصلي و الاصلاحي و في الموضوع بأداء المدعى عليهما تضامنا لفائدة المدعية مبلغ 500.000 درهم مع المصاريف بالنسبة و رفض الباقي .
وحيث تقدمت شركة (أ. س. إ. ف. ف. أ.) بواسطة نائبها باستئناف فرعي بتاريخ 22-02-2021 تستأنف بمقتضاه نفس الحكم المشار إليه أعلاه .
وحيث سبق البت في الاستئنافين الاصلي والفرعي بمقتضى القرار التمهيدي عدد 468 الصادر بتاريخ 31/05/2021.
وفي الموضوع :
حيث يستفاد من وقائع النازلة أن المستأنف عليها شركة (أ. س. إ. ف. ف. أ.) تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي مؤدى عنه الرسوم القضائية بكتابة ضبط المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 27/12/2019، عرضت فيه أن شركة (ب. أ.) شركة مساهمة تم تأسيسها من طرف المدعى عليهما خليد (ح.) و محمد (ح.) اللذان كان يملكان 100% من رأسمالها، و في إطار الزيادة في رأسمال شركة (ب. أ.) عمدت العارضة إلى اقتناء 31.250 سهم مقابل مبلغ 3.125.000,00 درهم وأصبح رأسمال الشركة موزعا على النحو التالي:
السيد خليد (ح.) 16.499 سهم.
السيد محمد (ح.) 16.499 سهم.
شركة (أ. س. إ. ف. ف. أ.) (العارضة) 31.250 سهم.
السيد يوسف (ب.) سهم واحد.
السيد زكرياء (ح.) سهم واحد.
السيدة غيثة (ح.) سهم واحد.
و ذلك حسب الثابت من محضر الجمع العام المنعقد بتاريخ 20/05/2016، و أنها بنفس هذا التاريخ عمدت إلى تحويل مبلغ 5.000.000,00 درهم بالحساب الجاري للشركاء الخاص بشركة (ب. أ.) حسب الثابت من اتفاقية الحساب الجاري الموقعة بينها و بين الشركة بتاريخ 20/05/2016، و أنها تبعا لذلك استفادت من ضمان أصول و خصوم شركة (ب. أ.) ممنوح لها من طرف المدعى عليهما بصفتهما كانا مالكين ل 100% من الأسهم، و قد التزم المدعى عليهما بصفة شخصية طبقا للبند 1.2.1 من اتفاقية الأصول و الخصوم المبرمة بتاريخ 20/05/2016 بتعويضها في حالة كل خصم إضافي أو نقص في أصول شركة (ب. أ.) و الشركة التابعة "شركة (ب. ب.)" مقارنة بما هو وارد ضمن الحسابات المرجعية من شأنه أن يظهر بعد تاريخ ولوج العارضة لرأسمال شركة (ب. أ.)، و في حالة عدم صحة أو إغفال أو نقص في الضمانات و التصريحات التي تقدم بها المدعى عليهما، و أنه و طبقا للبند 1.2.1 من اتفاقية الأصول و الخصوم فإن نطاق تطبيق هذه الإتفاقية يمتد إلى ضمان أصول و خصوم شركة (ب. ب.)، التي هي تابعة لشركة (ب. أ.) و تملك 100% من رأسمالها، و أن العارضة بعد اطلاعها على محاسبة شركة (ب. ب.) تبين لها أنها تتضمن ديونا وهمية لبعض الزبناء محددة في مبلغ 3.317.573,14 درهم لم يتم تخصيص أي مؤونة لها، و هي ديون تم تقييدها بحسابات شركة (ب. ب.) بتاريخ سابق عن تاريخ ولوج العارضة لرأسمال شركة (ب. أ.)، و بتاريخ 25/06/2018 أنجز مكتب تدقيق الحسابات "مكتب (ف.)" بصفته مراقب حسابات شركة (ب. أ.) تقريرا أكد في النقطة الرابعة منه أن " حسابات الزبناء إلى حدود 31/12/2017 تتضمن مبالغ مالية لم يتم تدقيقها بما مجموعه 11.291.000,00 درهم ، كما أنجز مكتب تدقيق الحسابات "مكتب (م.)" تقريرا أكد في الصفحة 4 و 16 منه أن حسابات شركة (ب. ب.) تضمنت ديونا بمبلغ 3.317.000,00 درهم ، تم تخصيص مؤونة مقابلة لها محددة في مبلغ 933.000,00 درهم فقط، و لم يتم تخصيص أية مؤونة لدين الزبناء بمبلغ 2.384.000,00 درهم، و أنه استنادا إلى البند 14 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم و بناء على هذه المعلومات، أشعرت العارضة المدعى عليهما بقرار تفعيل الضمان موضوع الإتفاقية لكن بدون جدوى، فطبقا للبند 1.1.18 فإن تكييف ديون شركة (ب. ب.) كديون غير قابلة للتحصيل رهين بتوفر ثلاثة شروط هي : أن يكون الدين واردا ضمن الحسابات المرجعية، و ألا يتم تخصيص مؤونة لتغطية الدين، و ألا يتم تحصيل الدين في أجل 12 شهر من تاريخ ولوج العارضة لرأسمال شركة (ب. أ.)، و أنه ثبت من خلال تقرير مكتب تدقيق الحسابات "مكتب (ف.)" أن دين الزبناء يعادل مبلغ 3.317.573,14 درهم و هو راجع لتاريخ سابق عن سنة 2016 فيكون الشرط الأول من أجل تكييف ديون الزبناء كديون غير قابلة للتحصيل محقق، كما ثبت من خلال تقرير الخبرة و الإفتحاص "مكتب (م.)" أنه لم يتم تخصيص أي مؤونة لتغطية جزء من الدين المحدد في مبلغ 2.384.000,00 درهم مما يجعل الشرط الثاني لتكييف ديون الزبناء كديون غير قابلة للتحصيل محقق أيضا، و بما أن هذا المبلغ لم يتم تحصيله بعد 12 شهر من تاريخ ولوج العارضة لرأسمال شركة (ب. أ.) فيكون الشرط الثالث المنصوص عليه في البند 1.1.18 من الإتفاقية قد تحقق أيضا، و أن المدعى عليهما صرحا في هذا البند بأن جميع الديون المشكوك فيها قد تم تخصيص مؤونة لها ، و هذا التصريح مخالف للحقيقة، و أنه طبقا للبند 1.3.2 من اتفاقية الأصول و الخصوم فإن سقف الضمان الذي تستفيد منه العارضة محدد في مبلغ 1.000.000,00 درهم ، ما دام أن الرسالة المؤرخة في 16/05/2018 الموجهة للمدعى عليهما بنفس التاريخ قد وجهت خلال السنة الثانية من تنفيذ اتفاقية الأصول و الخصوم، و أن التزام المدعى عليهما هو التزام تضامني حسب الثابت من الصفحة الثانية من الإتفاقية. و التمست الحكم على المدعى عليهما بأدائهما تضامنا مبلغ 1.000.000,00 درهم تنفيذا لإتفاقية الأصول و الخصوم المبرمة بتاريخ 20/05/2016 مع النفاذ المعجل وتحميلهما الصائر.
و أرفقت مقالها بصورة من محضر الجمع العام الإستثنائي لشركة (ب. أ.) المنعقد بتاريخ 20/05/2016، و صورة من اتفاقية الحساب الجاري الموقعة بنفس التاريخ، و صورة من اتفاقية الأصول و الخصوم، و تقريرين لمدققي الحسابات، و صورة من رسالة إنذار مع مرجوع البريد المضمون.
و بناء على المذكرة الجوابية التي تقدم بها المدعى عليهما بواسطة نائبهما بجلسة 20/02/2020، و التي عرضا فيها أن المدعية رفعت الدعوى في مواجهة خليد (ح.) في حين أن النزاع يربطها بالسيد خليد (ح.)، و أن المقال خالف مقتضيات الفصل 327.64 من ق.م.م الذي ينص على أنه " يجب على المحكمة المحال إليها نزاع في مسألة أبرم الأطراف في شأنها اتفاق وساطة وفقا لمقتضيات هذا الفرع أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاد مسطرة الوساطة أو بطلان اتفاق الوساطة.
إذا كان الوسيط لم يعرض عليه النزاع بعد، وجب على المحكمة أيضا أن تصرح بعدم القبول ما لم يكن اتفاق الوساطة باطلا بطلانا واضحا.
لا يجوز للمحكمة في كلتا الحالتين أن تصرح تلقائيا بعدم القبول.
في الحالة الثانية، يجوز لها أن تحدد بطلب من الطرف الذي رفع الأمر إليها الأجل الأقصى الذي يجب أن تبدأ فيه الوساطة تحت طائلة بطلان الاتفاق"، و أن العارضان يربطهما مع المدعية اتفاق وساطة مؤرخ في 27/05/2019 مما يجعل الطلب مخالفا لمقتضيات الفصل أعلاه، و بما أن مسطرة الوساطة لازالت رائجة فإن الطلب سابق لأوانه. و التمسا الحكم بعدم قبول الطب شكلا، و احتياطيا حفظ حقهما في بسط أوجه دفاعهما بعد إصلاح المسطرة. و أرفقا مذكرتهما بصورة مصادق عليها من بطاقة التعريف الوطنية للمدعى عليه خليد (ح.)، وصورة من اتفاقية الوساطة.
و بجلسة 05/03/2020 أدلى نائب المدعية بمذكرة تعقيبية مع مقال إصلاحي التمس فيه اعتبار الدعوى موجهة السيد خليد (ح.)، و في التعقيب أن تطبيق الفقرة الأولى من الفصل 327.64 من ق.م.م بما نصت عليه من جزاء متمثل بعدم قبول الدعوى إلى حين استنفاذ مسطرة الوساطة رهين بأن يكون النزاع المحال على المحكمة هو بالضبط الذي أبرم بشأنه اتفاق الوساطة، فالبرجوع إلى البند الأول من الإتفاق يتبين أن موضوعه ينصب على شروط توقيف استثمارات العارضة في رأسمال شركة (ب. أ.) ، في حين ان موضوع الدعوى الحالية يتعلق بتنفيذ ضمانة الأصول و الخصوم التي منحها المدعى عليهما و التزما بها بصفتهما الشخصية، و أن البند 7 من اتفاق الوساطة ينص على أن مدة الإتفاق محددة في ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ توقيع الإتفاق في 27/05/2019 في حين أن الدعوى قدمت أمام هذه المحكمة بتاريخ 27/12/2019، و أنه لا دليل بالملف على تمديد أجل اتفاق الوساطة الذي انتهى في 27/08/2019، كما أن هذا الإتفاق يبقى باطلا لعدم تحديد موضوع النزاع و هو ما ينص عليه صراحة الفصل 327.60، فالفقرة ب من تمهيد الإتفاق تشير إلى وجود خلافات مستحكمة بين الطرفين و لم يحدد مفهومها. و التمس في المقال الإصلاحي اعتبار الدعوى موجهة ضد السيد خليد (ح.)، و رد دفوع المدعى عليهما و الحكم وفق الطلب.
و بتاريخ 12/03/2020 أدلى نائب المدعى عليهما بمذكرة تعقيبية أوضح فيها أن المدعية أقرت بوجود اتفاق وساطة ، و أن مسطرة الوساطة لا زالت رائجة لكون القانون رقم 08/05 المنظم للتحكيم و الوساطة الإتفاقية ينص صراحة على طريقة محددة لإثبات انتهاء مسطرة الوساطة ، سواء عند التوصل إلى صلح أو عدم التوصل إليه من خلال ما هو منصوص عليه في الفقرة السابعة من الفصل 327/68 من ق.م.م الذي ينص صراحة على أنه "....و في حالة عدم وقوع الصلح لأي سبب من الأسباب فإن الوسيط يسلم وثيقة عدم وقوع الصلح التي تحمل توقيعه للأطراف" ، و أنه في نازلة الحال لا يوجد ما يثبت أو الوسيط سلم رسالة تفيد بعدم الصلح مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب، و أن القول ببطلان الوساطة لعدم تحديد موضوع النزاع يبقى مردودا ما دام أن البند الأول من اتفاق الوساطة حدد موضوع بروتوكول اتفاق الوساطة بشكل واضح و المتعلق أساسا بحصر طريقة خروج المدعية من رأسمال الشركة موضوع النزاع بين الشركاء، و كذا وجود نقاط خلافية بين العارضين و المدعية، ، كما أن البند الثاني من بروتوكول اتفاق الوساطة حدد مهمة الوسيط و ضبط مهامه في البند 2-1 بشكل لا لبس فيه فيما يتعلق بالنزاعات أو بالنقاط الخلافية بين العارضين و المدعية، و تأسيسا على ذلك يبقى اتفاق الوساطة قائما و منتجا لآثاره و يتعين التصريح بعدم قبول الطلب، و في الموضوع أنه قبل التوقيع على اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم فإن المدعية طلبت معلومات واضحة عن نشاط الشركة و عن حساباتها بشكل دقيق من خلال أجهزتها الداخلية و ذلك خلال شهر مارس و أبريل 2016، كما أن المدعية و في مرحلة ثانية انتدبت مكتب استشاري يدعى مكتب (U. G.) الذي قام بافتحاص جذري لأصول و خصوم الشركات المعنية بالضمانة و البيانات المالية الخاصة بهم بشكل دقيق حسب الثابت من المراسلات الإلكترونية من 27/07/2015 إلى 03/05/2016، كما أن المدعية كلفت في مرحلة ثالثة مكتب خبرة محاسبي يدعى مكتب (G. T.) الذي قام بدراسة دقيقة لكل البيانات المالية و المحاسبية المتعلقة بالشركات المعنية و أعد تقريرا مفصلا مؤرخ في 09/03/2016 أي قبل إبرام اتفاقية الأصول و الخصوم، فعن طريق مكتب الخبرة المحاسبية أعلاه و المكتب الإستشاري قامت المدعية بجميع التدابير للتحقق من الوضعية القانونية و المحاسباتية للشركتين كما هو ثابت من المراسلات الإلكترونية التي تمت قبل التوقيع على اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، و منها المراسلة الإلكترونية المؤرخة في 24/02/2016 الصادرة عن العارض الثاني و التي تهم قائمة الديون القديمة، الذي سلمته المدعية بتاريخ 07/08/208 صورة من تقرير مكتب الخبرة مكتب (G. T.)، و بالتالي فالمطالبة بالتعويض عن ديون واضحة و معروفة و سهل التعرف عليها، خاصة و أن تقرير مكتب الخبرة مكتب (G. T.) تضمن صراحة في بياناته وجود مخاطر تهم عدم تحصيل مجموعة من الديون و خاصة في الصفحات 6 و 36 و 58 و 68 و 69 منه، مما تكون معه المطالبة غير ذي موضوع، فضلا عن أن تقرير مكتب تدقيق الحسابات مازار عن السنة المالية 2017 لا حق لتقرير مكتب الخبرة مكتب (G. T.)، فبثبوت علم المدعية بالديون بشكل مفصل قبل ابرام اتفاقية الأصول و الخصوم و قبولها بذلك بشكل صريح و سابق على إبرام الإتفاقية، فإنه لا يمكن للمدعية التمسك بها و اعتبارها عيبا من عيوب الشيء المبيع لأنها مسألة تخرج عن نطاق الضمان الممنوح قانونا و اتفاقا طبقا للفصل 569 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه " لا يضمن البائع العيوب الظاهرة التي كان يستطيع بسهولة أن يعرفها"، كما أن المدعية اعتبرت نفسها محقة في المطالبة بمبلغ 1.000.000,00 درهم ما دام أن رسالتها المؤرخة في 16/05/2018 قد وجهت إلى أحد العارضين خلال السنة الثانية من تنفيذ اتفاقية الأصول و الخصوم، في حين أن الرسالة وجهت إلى العارض الثاني محمد (ح.) بصفته مندوبا عن الضامنين في العنوان المبين في الإشعار بالإستلام في زنقة [العنوان] الدار البيضاء، و أنها رجعت بملاحظة غير مطالب به، فهذه الرسالة وجهت إلى عنوان غير العنوان الحقيقي للشخص المعني بالرسالة و الكائن بحي [العنوان] الدار البيضاء الوارد في الإتفاقية، و أن الرسالة تم توجيهها إلى ممثل الضامنين في 24/05/2018 بواسطة رسالة إلكترونية تم الجواب عنها في 30/05/2018 أي داخل أجل 15 يوما المحدد في البند 1-4 من اتفاقية الخصوم و الأصول، و بالتالي فالمطالبة بسقف التعويض قد جاءت خلال السنة الثالثة من بدء تنفيذ اتفاقية الأصول و الخصوم، باعتبار أن تاريخ البدء في الإتفاقية كان في 20/05/2016 و تاريخ التوصل برسالة تنفيذ الضمان كان في 24/05/2018 أي عند اليوم الثالث من بداية السنة الثالثة من تنفيذ الإتفاقية. و التمس الحكم أساسا بعدم قبول الطلب، و احتياطيا الحكم برفضه و احتياطيا جدا بإجراء بحث في القضية.و أرفق مذكرته بصور من مراسلات إلكترونية.
و بجلسة 16/07/2020 أدلى نائب المدعية بمذكرة تعقيبية أوضح فيها أن عقد الوساطة الإتفاقية يخضع لسلطان إرادة الأطراف طبقا للفصل 230 من ق.ل.ع، و أن وثيقة عدم وقوع الصلح المشار إليها في الفصل 327/68 من ق.م.م تعني الوثيقة التي يعدها الوسيط في حالة تعذر وقوع الصلح داخل الأجل الذي حدده الأطراف ضمن عقد الوساطة، أي أنها يجب أن تصدر عن الوسيط داخل أجل اتفاق الوساطة و ليس بعد انتهاء مدته، وأن مهمة الوسيط في النازلة انتهت بفعل انتهاء مفعول و مدة عقد الوساطة حسب الثابت من البند 7 من عقد الوساطة، و أن المدعى عليهما لم يثبتا طبقا للفصل 400 من ق.ل.ع وجود أي إجراء يفيد استمرار عقد الوساطة بعد انتهاء مدته بتاريخ 27/08/2019، فالفقرة الثانية من البند 7 من اتفاقية الوساطة تنص على أنه "في حال انتهاء البروتوكول لأي سبب كان فإن كل بنوده ستصبح مفسوخة و لاغية و ستتوقف عن ترتيب أي أثر باستثناء مقتضيات البنود 9( السرية)، 11 (التبليغ)، 12 (النزاعات)، و من ناحية أخرى فإن المدعى عليهما أقرا بأن الموضوع الأساسي لإتفاق الوساطة هو " حصر طريقة خروج المدعية من رأسمال الشركة موضوع النزاع بين الشركاء"، في حين أن موضع الدعوى الحالية يتعلق بتنفيذ اتفاقية ضمانة الأصول و الخصوم و بالتالي لا مجال للتذرع بمسطرة الوساطة، كما أن اتفاق الوساطة يبقى باطلا لعدم تحديد موضوع النزاع و هو ما ينص عليه صراحة الفصل 327/60، فهو لم يحدد المقصود بالنقط الخلافية المشار إليه في تمهيد اتفاق الوساطة، و أن العارضة اطلعت على حسابات الشركة و كانت على دراية بمحاسبتها قبل التوقيع على اتفاقية الأصول و الخصوم و رغم ذلك وقع المدعى عليهما على اتفاقية الضمان، فعلم العارضة بمحاسبة الشركة لا ينفي التزام و مسؤولية المدعى عليهما في إطار الضمان و الخصوم، و هو ما تشير إليه الفقرة الأخيرة من البند 1.1.0 من اتفاقية الأصول و الخصوم، و أنه و طبقا للفصل 461 من ق.ل.ع فإن صراحة ألفاظ العقد تحول دون البحث قصد صاحبها و تمنع أي تأويل، و هو ما أكده الإجتهاد القضائي الفرنسي، و أن المدعى عليهما لم ينازعا في كون الديون موضوع تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم لم يتم تخصيص مؤونة لها و لم يتم تحصيلها في الأجل المتفق عليه، كما لم ينازعا في كون تصريحاتهما بشأن المحاسبة مخالفة للحقيقة، فالثابت من مقتضيات البند 1.1.18 من اتفاقية الأصول و الخصوم أن تكييف شركة "شركة (ب. ب.)" كديون غير قابلة للتحصيل ينتج عنه زيادة في خصوم الشركة و هي الزيادة التي تبرر تفعيل مقتضيات الإتفاقية المذكورة طبقا للبند 1.2.1 ، و بالتالي تكون الشروط العقدية المتعلقة بقيام التزام الضمان ثابتة في حق المدعى عليهما، كما أن الإحتجاج بالفصل 569 من ق.ل.ع لا يسعف في ظل صراحة صياغة البند 1.1.0 من اتفاقية الأصول و الخصوم، و بالتالي تبقى العارضة محقة في التعويض طبقا للفصل 556 من ق.ل.ع ما دام أن المدعى عليهما كانا يعلمان عيوب المبيع، و أن دفع المدعى عليهما بكون سقف التعويض محدد في مبلغ 500.000,00 درهم و ليس 1.000.000,00 درهم هو إقرار بقيام التزامهما بالضمان و أنه من المألوف في اتفاقيات ضمان الأصول و الخصوم أن يتم تعيين وكيل ينوب عن باقي الضامنين، و أن تعيين السيد محمد (ح.) كوكيل للضمان خليد (ح.) لا يعني بطلان أو عدم نفاذ أي تبليغ يتم للسيد خليد (ح.)، الذي تم تبليغه برسالة تفعيل الضمان بتاريخ 16/05/2018 أي داخل السنة الثانية من تاريخ توقيع اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم الموافق ل 20/05/2016، و أن رجوع البريد المضمون بعبارة "غير مطلوب" يعتبر تبليغا صحيحا يرتب آثاره القانونية.و التمس رد دفوع المدعى عليهما و الحكم وفق الطلب.و أرفق مذكرته بصورة من قرارين صادرين عن محكمة النقض الفرنسية.
و بجلسة 10/09/2020 أدلى نائب المدعى عليهما بمذكرة رد على تعقيب أوضح فيها أن انتهاء مسطرة الوساطة تم تأطيره في الفصل 327/68 من ق.ل.ع بإحدى الطرق: التوقيع على وثيقة صلح ناتجة عن وساطة، التوقيع من جانب الوسيط يفيد فشل الوساطة، و أن القول بالبطلان يفترض التقدم بطلب التصريح ببطلان اتفاق الوساطة أمام المحكمة المختصة وفق ما تنص عليه الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 64/327 من ق.م.م، فضلا على أن اتفاق الوساطة حدد في البند الأول منه النقط الخلافية و طريقة خروج الشركة المدعية من رأسمال الشركة موضوع النزاع، كما أن البند الثاني حدد مهام الوسيط بشكل دقيق، كما أن القول ببطلان اتفاق الوساطة يتطلب صدور حكم قضائي بات في الموضوع يقضي ببطلانه و هو ما ينص عليه الفصل 34/327 من ق.ل.ع، و أن الفصل 231 من نفس القانون صريح في باب إعمال حسن النية، و أنه بثبوت العلم اليقيني و قيام المدعية باقتناء أسهم في الشركة بناء على الوثائق المحاسبية التي تضمنت بشكل صريح مسألة عدم قابلية الديون المستعصية للتحصيل يجعل من المطالبة عديمة الأساس القانوني و الواقعي، و أن مقتضيات الفصل 569 من ق.ل.ع واضحة في هذا الإطار، و أن المدعية خالفت مقتضيات العقد عندما راسلت جهة غير معنية بأمر المراسلة من جهة، و تقاعست عن توجيه الرسالة إلى وكيل الجهة البائعة ، و أن الرسالة وجهت إلى عنوان آخر يهم بائعا آخر، كما أن عبارة "غير مطلوب" لا تفيد توصله أو امتناعه، و أن المدعية راسلت من جديد وكيل البائعين في عنوانه الصحيح لكن بعد انصرام السنة الثالثة، مؤكدا ملتمساته السابقة.
و بعد استيفاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعنان للأسباب الآتية:
أسباب الاستئناف
حيث تتمسك المستأنفة اصليا في الوسيلة الأولى القائمة على خرق الفصول 327.64 و 327.68 من قانون المسطرة المدنية ، على كون محكمة البداية رفضت الدفع المثار من جهة المستأنفين والمتعلق بسريان إتفاق الوساطة الذي يربط بين العارض والمستأنف عليها والمؤرخ في 2019/05/27 والذي لا زال جاريا إلى يومنا. لكون القانون المنظم للوساطة ينص صراحة على طريقة محددة لإثبات انتهاء مسطرة الوساطة، سواء عند التوصل إلى الصلح أو عدم التوصل إليه، وذلك من خلال مقتضيات الفقرة السابعة من الفصل 327.68 من ق.م.م الذي ينص صراحة على ما يلي:"....في حالة عدم وقوع صلح لأي سبب من الأسباب فإن الوسيط يسلم وثيقة عدم وقوع الصلح التي تحمل توقيعه للأطراف." و انه بالرجوع إلى نازلة الحال من جهة وإلى المرحلة الإبتدائية من جهة أخرى، ليس هناك ما يفيد أن الوسيط قد أقدم على توجيه لطرفي النزاع رسالة تفيد بعدم وقوع الصلح طبقا للمقتضيات الصريحة في هذا الباب، مما تكون معه مسطرة الوساطة قائمة ولم تنتهي بعد وفق الشروط المحددة في الفصل 327.68 من قانون المسطرة المدنية، الشيء الذي يستدعي معه ضرورة أن تثبت المستأنف عليها ادعاءها برسالة صادرة عن الوسيط المعين تفيد انعدام الصلح كشرط من شروط رفع الدعوى .و تأسيسا على ما سلف ، فإنه يبقى اتفاق الوساطة قائما ومنتجا لكافة آثاره، الأمر الذي يناسب معه القول والحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم من جديد بعدم قبول الطلب.و انه من جهة ثانية، فإن تعليل محكمة البداية بهذا الشأن والذي جاء فيه أن الثابت من محضر المعاينة المؤرخ في 2020/10/02 أن الوسيط محمد (ج.) صرح للمفوض القضائي أنه استنادا إلى الفصل 7 من اتفاقية الوساطة فإن المدة المحددة لها قد انتهت حيث لم يتم تمديدها باتفاق الاطراف الامر الذي تكون معه مهمة الوسيط قد انتهت، فإن هذا التعليل مخالف للمقتضيات الخاصة والمنظمة للطرق المحددة لإنهاء مسطرة الوساطة، ذلك أن مقتضيات الفقرة السابعة من الفصل 327.68 من قانون المسطرة المدنية تنص صراحة على أنه في حالة عدم وقوع الصلح فإن الوسيط يسلم وثيقة عدم وقوع الصلح، أي أن المشرع وضع شرطا صريحا على عاتق الوسيط عند إنهائه لمسطرة الوساطة والمتمثلة في تسليم وثيقة عدم وقوع الصلح وبالتالي العبرة هنا للقول بانتهاء مسطرة الوساطة ليس بإنتهاء مدة المسطرة وإنما العبرة هو إنجاز الوسيط لوثيقة عدم وقوع الصلح، والتي تحمل توقيع الأطراف للقول حينئذ بإنتهاء مسطرة الوساطة من طرفه وهو المنتفي في نازلة الحال بدليل أن هذه الوثيقة لم تصدر إلى غاية يومه ولم تناقش أمام محكمة البداية.
ثانيا و من حيث خرق مقتضيات المادة 11 فقرة ثالثة من قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة فإن محكمة البداية أن اتفاقية الأصول والخصوم تقوم مقام القانون بالنسبة لعاقديها و الحال أن تلك الإتفاقية مبرمة بين مساهمين بخصوص شركة مساهمة. و بذلك فإن محكمة البداية قد غفلت تطبيق أحكام تبقى من صميم النظام العام، بحكم ان مساهمين الشركة المعنية بأمر إتفاقية الأصول والخصوم قد قاموا بالمصادقة على حسابات الشركة المتضمنة لمسألة الديون موضوع المطالبة على النحو الثابت من محضر الجمع العام .و بذلك فإن محكمة البداية قد تجاهلت أحكام المادة 11 فقرة ثالثة من القانون رقم 17.95 الذي ينص صراحة على ما يلي: " لا تقبل بين المساهمين أية وسيلة إثبات ضد مضمون النظام الأساسي" و في نازلة الحال، وفي ظل موافقة مساهمي الشركة على حساباتها بموجب محضر الجمع العام العادي للمساهمين المنعقد بتاريخ 16 يونيو 2017، وثبوت احترام مقتضيات النظام الأساسي للشركة، فإن التمسك بأحكام إتفاقية الأصول والخصوم تبقى خارقة لأحكام المادة 11 م قانون شركات المساهمة في ظل ثبوت موافقة المساهمين على حسابات الشركة المتضمنة لأمر الدين المطالب به، ويكون معه حكم محكمة البداية قد خرق صراحة أحكام النظام الأساسي للشركة وأحكام قانون شركات المساهمة، الشيء الذي يستدعي معه القول والحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.
ثالثا: من حيث خرق مقتضيات المادة 109 من قانون شركات المساهمة . فإن الثابت من وثائق الملف، أن المستأنف عليها والمستأنفين قد أقدموا خلال اجتماع مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 16 مارس 2017 الجمع العام العادي للمساهمين المنعقد بتاريخ16/06/2017 على المصادقة على حسابات الشركة، و المصادقة على تقرير مراقبة الحسابات. و بذلك فإن الأجهزة القانونية المختصة لشركة المساهمة قد أقدمت على المصادقة على حسابات الشركة المتضمنة لكل تفاصيل العمليات المالية والمحاسبية بما فيها مسألة الديون المشكوك فيها فإن ذلك يبقى له حجية تجاه المساهمين بصريح المادة 109 من قانون شركات المساهمة الذي ينص صراحة على ما يلي: "تلزم قرارات الجمعيات العامة الجميع" و أن محكمة البداية بتفسيرها الخاطئ لبند 1.1 اتفاقية الأصول والخصوم، وعدم التفاتها ورجوعها إلى مداولات الأجهزة القانونية للشركة، قد خرقت الأحكام الصريحة للمادة 109 من قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة المتصلة بالنظام العام، الشيء الذي يناسب معه القول والحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.
رابعا: من حيث خرق مقتضيات الفصلين 340 و341 من ق.ل.ع فإنه بالرجوع إلى مداولات الأجهزة القانونية للشركة محل النزاع من خلال مجلس الإدارة والجمع العام للمساهمين، يتبين بشكل ،مصادقة مساهمي الشركة أطراف اتفاقية الأصول والخصوم على حسابات الشركة دون تحفظ بما فيها ديون الشركة . ومصادقة مراقب حسابات الشركة على الحسابات المالية للشركة دون أدنى تحفظ. و منح مساهمي الشركة إبراءا تاما لمسيري الشركة. و أن منح إبراء من طرف المستأنف عليها والمستأنفين على حد سواء يجعل أي إلتزام يخص حسابات الشركة غير ذي موضوع، وانقضى تماما بالإبراء تطبيقا للمقتضيات الصريحة للفصل 340 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي:" ينقضى الإلتزام بالإبراء الإختياري الحاصل من الدائن الذي له أهلية التبرع . كما ان الفصل 341 من ق.ل.ع قد نص صراحة على ما يلي: " يمكن أن يحصل الإبراء صراحة بأن ينتج عن اتفاق أو توصيل ". و بالتالي فإن المستأنف عليهم بصفتهم مساهمين وأيضا عضو بمجلس الإدارة قد قاموا بمنح إبراء تام لمسيري الشركة بموجب جمع عام عادي دون تحفظ بموجب قرار من القرارات الصادرة عن الجمع العام العادي المنعقد في 16 يونيو 2017 في القرار الثاني منه، ثم أقدموا بعد إنصرام ما يزيد عن ثلاث سنوات، على مطالبة المستأنفين بضمان أصول سبق أن كانت محل مداولة لأجهزة الشركة القانونية ومحل إبراء .و انه تبعا لذلك، يكون قاضي البداية باستناده على مقتضيات عقدية تم تفسيرها تفسيرا خاطئا قد تجاهلت وجود إبراء صادر عن المستأنف عليها وفي إطار مداولة الجهاز القانوني المختص، مما يكون معه حكم محكمة البداية قد خرق صراحة أحكام الإبراء المنصوص عليها في الفصلين 340 و341 من ق.ل.ع الشيء الذي يستدعي القول والحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.
خامسا: من خرق مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع فإن محكمة البداية اعتبرت أن المقتضيات العقدية الواردة في الفقرة الأخيرة من البند 1.10 و 1.2 من إتفاقية الأصول والخصوم كافية حسب نظرها للحكم على العارضين. و الحال ان الاستناد إلى أحكام الفصل 230 من ق.ل.ع كأساس للحكم على العارضين يبقى في حد ذاته مخالفا لأحكام الفصل 230 من ق.ل.ع نفسه . و قد سبق للعارضين خلال المرحلة الإبتدائية أن تمسكت بدفوع موضوعية تخص تطبيق مقتضيات قانونية من صميم النظام العام من خلال. التمسك بأحكام الفصل 38 من ق.ل.ع التي تخص وجود إقرار ورضا من جانب المستأنف عليها بوضعية الشركة وعلمها المسبق بأمر الدين موضوع المطالبة . و التمسك بأحكام الفصل 569 من ق.ل.ع التي تخص العيوب الظاهرة والمعروفة إعتبارا لكون أن موضوع المطالبة يهم ضمان أصول الشركة. و أن التمسك بتلك المقتضيات القانونية الآمرة والمتصلة بالنظام العام لا يمكن تجاوزها من خلال إعمال مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع ، بل إن المقتضى القانوني الذي إستندت عليه محكمة البداية قد حدد إستثناء صريحا لمبدأ الحرية العقدية عندما يتصل الأمر بمسألة تتصل بتطبيق مقتضيات قانونية على النحو الواضح في مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. و انه لا جدال في كون المقتضيات القانونية المتمسك بها من طرف العارضين خلال مرحلة البداية تبقى مقتضيات قانونية متصلة بالنظام العام ومن صميم القواعد الآمرة التي ينبغي إعمالها، فإن استبعاد قاضي البداية لهاته المقتضيات هو خرق سافر لحدود إعمال الفصل 230 من ق.ل.ع على النحو الواضح من قراءة النص القانوني المستند عليه، الشيء الذي يكون معه الحكم المستأنف قد خرق مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع، الشيء الذي يناسب معه القول والحكم بإلغاء الحكم المستانف والحكم من جديد برفض الطلب.
سادسا: من حيث خرق مقتضيات الفصلين 38 و569 من ق.ل.ع فإنه بالرجوع إلى وثائق الملف المدلى بها خلال مرحلة البداية فإن العارضين قد تمسكوا باعمال مقتضيات الفصل 38 و569 من ق.ل.ع، على إعتبار أن الديون المطالب بها هي ديون معروفة ومسبقا مع ثبوت علم المستأنف عليها المسبق بوجود هاته الديون. و أن الحكم المطعون فيه في هذا الباب باستبعاده للأحكام الآمرة الواردة في الفصلين 38 و 569 من ق.ل.ع، وعدم الإلتفات إليها على الرغم من تمسك العارضين بهاته المقتضيات بل إنها لم تناقش تماما هاته المقتضيات القانونية الصريحة والواضحة والمتصلة بصميم النظام العام، تكون قد خرقت صراحة أحكام القانون ذات الصلة بموضوع النزاع في ظل ثبوت بل وإقرار المستأنف عليها بعلمها المسبق بأمر الديون قبل التعاقد. و أن عدم جواب محكمة البداية وعدم مناقشتها للفصلين القانونيين، وعدم مناقشة كل وسائل الإثبات التي تفيد علم المستأنف عليها بأمر الديون المطالب بها، تكون قد خرقت أحكام القانون، مما يستدعي معه القول والحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب.
و من حيث الوسيلة الثانية: القائمة على فساد التعليل الموازي لانعدامه. فإن محكمة البداية قد اعتمدت على إفادة الوسيط محمد (ج.) دون عرض الإفادة المذكورة على العارضين في إطار إحترام المسطرة التواجهية، وكذا عدم إعمال المقتضيات الصريحة المنظمة لآلية إنتهاء الوساطة بصريح نص الفصل 327.68 من قانون المسطرة المدينة، يكون تعليلها فاسدا موازيا لإنعدامه، الشيء الذي يكون معه الحكم المستأنف قد جاء مجردا من أي تعليل. و من جهة ثانية، فإن محكمة البداية قد تجاهلت وأغفلت مناقشة المقتضيات القانونية المتصلة بصميم النظام العام، واقتصرت على مقتضى قانوني يتم بتره وإفراغه من حدود إعماله المنصوص عليه قانونا، الشيء الذي يكون معه تعليل محكمة البداية جاء فاسدا . و من جهة ثالثة، فإن محكمة البداية لم تلتفت بتاتا إلى وسائل الإثبات الجديرة بالإعتبار القانوني عندما تطرقت إلى تقارير الخبرات المنجزة من طرف المستانف عليها والتي تفيد بشكل جلي علم المستأنف عليها المسبق بمسألة الديون المطالب بها قبل التعاقد ودخولها في رأسمال الشركة المعنية، كما أن محكمة البداية لم تعلل بل لم تجب على طلب القيام بإحدى إجراءات التحقيق، واقتصرت على حيثية يتيمة مجردة من كل أساس قانوني، الشيء الذي يكون معه تعليل المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد جاء منعدما. و من جهة رابعة فإن الحكم المطعون فيه قد إستند على محضر المفوض القضائي لإثبات إنتهاء مسطرة الوساطة، إلا أنه وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 317.68 من ق.ل.ع نجد المشرع حدد لإنهاء مسطرة الوساطة شكلية قانونية واضحة متمثلة في إنجاز الوسيط لمحضر فشل الوساطة موقع من الطرفين، وأن محضر المفوض القضائي المنجز في نازلة الحال لا يعدو قانونا أن يكون على سبيل الإستئناس. ملتمسين في الشكل قبول الإستئناف و في الموضوع إلغاء الحكم المستانف و بعد التصدي الحكم برفض الطلب و تحميل المستانف عليها الصائر. و احتياطيا الحكم بإجراء البحث قصد التحقق من واقعة العلم المسبق بالديون قبل التعاقد أو على الأقل سهلة التعرف عليها والتحديد الدقيق لملابسة النزاع يستدعى إليه أطراف النزاع وكذا مكتب الخبرة مكتب (G. T.) ومكتب مكتب (U. G.) وجميع أعضاء مجلس الإدارة التي كانت لهم تلك الصفة خلال فترة تنفيد عقد الضمان موضوع النزاع.و أرفق المقال بنسخة من الحكم ، صورة من محضر جمع عام، صورة من محضر مجلس إداري، صورة من تقرير مراقب الحسابات.
و حيث تقدمت المستانف عليها بمذكرة جوابية مع استئناف فرعي بجلسة.22-02-2021 إذ أوضحت في جوابها ، أن اتفاق الوساطة يشكل عقدا بمفهومه القانوني ، و طبقا لمقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود، فهو خاضع لسلطان إرادة الأطراف و يلزمهم حسب الوارد فيه، و بالرجوع إلى البند 7 من اتفاق الوساطة، يتضح بان مدة ذلك الاتفاق في ثلاثة (3) أشهر اعتبارا من تاريخ توقيعه 17 ماي 2019 ، و معنى هذا أن اتفاق الوساطة قد انتهى و لم يعد ينتج أي آثار قانونية بعد انصرام الأجل المحدد فيه الذي صادف 27 غشت 2019 ، و هو ما تأكدت منه عن صواب المحكمة التجارية وفق التعليل السليم الذي تبنته، ذلك أن دعوى العارضة قد قدمت بتاريخ 27 دجنبر 2019، أي بعد انصرام أجل ومدة اتفاق الوساطة بتاريخ 27 غشت 2019، و في ظل غياب أي دليل على إبرام المستأنفين و العارضة لأي اتفاق من أجل تمديد أجل اتفاق الوساطة، و ان المحكمة التجارية حين قضت بقبول دعوى العارضة، تكون قد طبقت صحيح القانون المجسد في مقتضيات الفصل 64-327 من قانون المسطرة المدنية، و خاصة الفقرة الأولى منه، و كذا الفصل 65-327 من نفس القانون الذي خول للأطراف حق تحديد مدة مهمة الوساطة، التي على كل حال، لا يمكن أن تتعدى ثلاثة (3) أشهر. و خلافا للتأويل الخاطئ للمستأنفان في هذا الصدد، فإن وثيقة عدم وقوع صلح المشار إليها ضمن الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 68-327 من قانون المسطرة المدنية، تعني الوثيقة التي يعدّها الوسيط في حال تعذر وقوع الصلح، على أن يتم ذلك، داخل الأجل الذي حدده الأطراف ضمن عقد الوساطة ، و جميع الإجراءات المنصوص عليها ضمن الفصل 68-327 من قانون المسطرة المدنية رهينة لزوما بكون مهمة الوسيط لا زالت سارية المفعول و أن مدة مهمته لم تنقضِ بعد، و لا يتأتى التمسك بالإدلاء بوثيقة فشل الوصول إلى صلح، في الوقت الذي فقد فيه الوسيط، الذي من المفروض أن تصدر عنه تلك الوثيقة، صفته تلك نظرا لانتهاء الأجل المحدد له من قبل الأطراف قصد اقتراح مشروع صلح أو اتفاق، و هو ما أكده تعليل الحكم المستأنف، عن صواب. و في جميع الأحوال و في الوقت الذي يصر فيه المستأنفان، على وجود اتفاق وساطة وسريانه إلى حدود هذا التاريخ، إلا أنهما لم يثبتا، طبقا للفصل 400 من قانون الالتزامات و العقود، وجود أي إجراء يفيد استمرار مفعول عقد الوساطة بعد انتهاء مدته بتاريخ 27 غشت 2019، وفي المقابل، و من أجل وضع حد نهائي و حاسم لمجادلة المستأنفان العقيمة في هذا الشأن، بادرت العارضة خلال المرحلة الابتدائية إلى استصدار أمر رئاسي بتاريخ 25 شتنبر 2020 في الملف رقم 15024/1109/2020، قضى بتكليف مفوض قضائي من أجل الانتقال إلى الوسيط المعيّن السيد محمد (ج.) و استفساره عن مدى انتهاء مهمته كوسيط بانتهاء مدة اتفاق الوساطة بتاريخ 27 غشت 2019 ، حيث أفاد الوسيط بان" الواضح مما ينص عليه البند السابع من اتفاقية الوساطة انه قد اتفق الأطراف الأربعة المندرجة أسماؤهم باتفاق الوساطة على مدة ثلاثة أشهر لسريان الاتفاقية ابتداء من تاريخها، و استنادا إلى الفصل السابع من اتفاقية الوساطة فإن المدة المحددة لها تكون قد انتهت حيث لم يتم تمديدها باتفاق من الأطراف الأول من جهة و الثاني و الثالث من جهة ثانية و مع نهايتها تكون مهمة الوسيط قد انتهت كذلك" . و ان الجواب الذي أدلى به الوسيط قد جاء واضحا و لم يترك أي مجال للتأويل فيما يتعلق بمدى انتهاء مسطرة الوساطة بفعل انصرام الأجل المحدد لها عقدا، و بالتالي انتهاء مهمة الوسيط، تماشيا مع مقتضيات الفصلين 64-327 و 67-327 من قانون المسطرة المدنية و بخصوص خرق مقتضيات المادة 11 من القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة، فإن الثابت من خلال المقال الافتتاحي للعارضة أن الأسباب التي أسست عليها قرار تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم تتعلق بصفة حصرية بشركة "شركة (ب. ب.)" و ليس بشركة "شركة (ب. أ.)" و بالرجوع إلى البند I.2.1 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، سيتجلى للمحكمة أن نطاق تطبيق هذه الاتفاقية يمتد أيضا إلى ضمان أصول و خصوم شركة "شركة (ب. ب.)" . إلا أنه بالرجوع، سواء لمحضر الجمع العام العادي للمساهمين المنعقد بتاريخ 16 يونيو 2017 أم لمحضر مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 16 مارس 2017، المدلى بهما من طرف المستأنفين قصد محاولة تبرير تمسكهما لأول مرة ، بالمادة 11 من القانون رقم 95-17، ستتأكد المحكمة أن المحضرين معا يتعلقان بشركة "شركة (ب. أ.)" و ليس بشركة "شركة (ب. ب.)"، موضوع دعوى العارضة و الحكم المستأنف . كما أن تقارير الحسابات المدلى بها من طرف المستأنفين تتعلق بشركة "شركة (ب. أ.)" و بالتالي، فإن المحضرين المحتج بهما عبثا على كل حال، يتعلقان بشركة لا علاقة لها بموضوع الدعوى و طلبات العارضة و لا يمكن بالتالي اعتمادهما .
و من جهة ثانية و على سبيل الاحتياط فقط، فالثابت و بإقرار المستأنفين أن الجمع العام العادي المتمسك به قد انعقد بتاريخ 16 يونيو 2017، إلا أنه كما لا يخفى على المحكمة، فإن الجمع العام العادي الذي يجب أن ينعقد كل سنة من أجل المصادقة على حسابات الشركة، فإنه ينصبّ على الحسابات الخاصة بالسنة الماضية المنصرمة أو السابقة لتلك التي انعقد خلالها الجمع العام العادي، و بالرجوع إلى محضر الجمع العام العادي المدلى به من طرف المستأنفين، سيتجلى أن الحسابات المعروضة على مصادقة المساهمين هي تلك المتعلقة بسنة 2016 .و نفس الشيء ينطبق كذلك على التقرير العام لمراقب الحسابات المتمسك دون جدوى، إذ أنه يشير ضمن صفحته الأولى إلى انه يتعلق بصفة حصرية بالفترة الزمنية المتراوحة بين 17 ماي 2016 و 31 دجنبر 2016، إضافة إلى أنه يتعلق بشركة "شركة (ب. أ.)" . و في ظل هذه المعطيات الثابتة و بالرجوع إلى اتفاقية ضمان الأصول والخصوم، و بالضبط إلى التعريف الذي أعطاه الأطراف لمصطلح أو مفهوم "الحسابات المرجعية" « Les comptes de référence »، و هي الحسابات التي تشكل أساس و موضوع و إطار و حدود الاتفاقية المذكورة، فإنها تتعلق بحسابات شركة "شركة (ب. ب.)" دون غيرها المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015، و مادام الأمر كذلك، فإنه لا مجال لتذرع المستأنفان بمصادقة العارضة على حسابات السنة المالية 2016 و لا بالإبراء الممنوح لمسيرها عن نفس السنة، قصد التملص من التزاماتهما التضامنية الواردة ضمن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم.و من جهة ثالثة، فإنه يتعين التأكيد على انتفاء أي نص قانوني يمنع على شركاء في شركة تجارية التوقيع على اتفاقيات إلى جانب النظام الأساسي، خاصة تلك التي تهدف إلى تنظيم العلاقة بين الشركاء بصفتهم هذه، دون تلك التي تربطهم بالشركة و التي ينظمها النظام الأساسي، و أن ما يؤكد هذا المعطى هو الفقرة الأخيرة من نفس المادة 11 من القانون رقم 17-95 التي تنص على ما يلي:" يجب أن تثبت الاتفاقات بين المساهمين كتابة"، و هو ما معناه أن مبدأ إقرار اتفاقات إلى جانب النظام الأساسي، سائغ قانونا شريطة أن تكون مكتوبة.و أن مناط الفقرة الثالثة من المادة 11 من القانون رقم 95-17، التي تتعلق على كل حال بشركات المساهمة، و الحال أن شركة "شركة (ب. ب.)" اتخذت شكل شركة محدودة المسؤولية التي لا يوجد ضمن القانون الخاص بها مقابل المادة 11 من القانون رقم 95-17، هو أنه في حال وجود شرط ضمن أي اتفاقية مبرمة بين الشركاء يتعارض مع شروط النظام الأساسي، فإن شروط هذا الأخير هي التي تسمو. و الثابت أن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم لا تتعارض و لا تتناقض و النظام الأساسي للشركة، مع التأكيد على أن المستأنفين لم يحددا الشركة المعنية، هل "شركة (ب. ب.)" أم "شركة (ب. أ.)". بالإضافة ، فقد اكتفى المستأنفين بالقول المجرد كون المحكمة التجارية قد خرقت النظام الأساسي للشركة إلا أنهما، و بالإضافة إلى عدم إدلائهما بالنظام الأساسي المذكور، امتنعا بل عجزا عن تحديد البند منه الذي يزعمان أنه قد تم خرقه أو أنه يتعارض مع اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم . و بخصوص خرق مقتضيات الفصلين 340 و 341 من قانون الالتزامات و العقود، فإنه لا يتأتى للمستأنفين استنتاج أي إبراء أو تنازل كيفما كان نوعه من محضرين يتعلقان بشركة لا علاقة لها بشركة "شركة (ب. ب.)"، التي تشكل موضوع دعوى و طلبات العارضة، و ان هذا المعطى الموضوعي و القانوني و العقدي يكفي لوحده لرد سبب الاستئناف المتخذ من خرق مقتضيات الفصلين 340 و 341 من قانون الالتزامات و العقود، و أن الإبراء المتحدث عنه تمنحه الشركة كشخص معنوي و ليس المساهمين فيها، وهو ما يمتنع معه الاحتجاج بالفصلين 340 و 341 من قانون الالتزامات و العقود، اللذان يتعلقان صراحة بالإبراء الصادر عن الدائن. و أن الدائن فيما يتعلق بالتزامات المسيرين و الذي له صلاحية تمكين هؤلاء من الإبراء عن التسيير، هي الشركة كشخص معنوي مستقل قانونا عن الشركاء أو المساهمين، و حصول مسيّر ما على إبراء من الشركة في شأن تسييره، لا يعفيه بشكل مطلق و نهائي من كل مسؤولية. و هذا ما أكده اجتهاد محكمة النقض الفرنسية من خلال قرار مبدئي صادر بتاريخ 16 يونيو 1987 ورد فيها بما يمكن ترجمته "حيث في الأخير، فإن محكمة ثاني درجة قد قررت أن الإبراء الممنوح للمسير من طرف الشركاء المجتمعين في إطار جمعية لا يرتب أثره إلا في حدود علاقة المسير بالشركة و لا يمكنه أن يشكل عائقا أمام إقامة دعوى من أجل تعويض الضرر الشخصي الحاصل للشركاء". و مهما يكن من أمر، فالثابت أن الحسابات المرجعية التي تشكل موضوع و إطار و أساس و حدود اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، هي حسابات شركة "شركة (ب. ب.)" المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015، في حين أنه بالرجوع إلى محضر الجمع العام العادي المنعقد بتاريخ 16 يونيو 2017 و محضر المجلس الإداري المنعقد بتاريخ 16 مارس 2017، فإن المحكمة ستلاحظ أن ألفاظهما صريحة في كون المصادقة على الحسابات و الإبراء عن التسيير يتعلقان بصفة حصرية بسنة 2016، و بشركة "شركة (ب. أ.)". و طبقا للفصل 461 من قانون الالتزامات و العقود، "إذا كانت ألفاظ العقد صريحة، امتنع البحث عن قصد صاحبها"، و يمتنع على المستأنفين تأويل ألفاظ المحضرين المذكورين لكي يستنتجا منها تنازلا وهميا من طرف العارضة عن حقها في تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، على اعتبار أن الفصل 467 من قانون الالتزامات والعقود ينص على ما يلي: "التنازل عن الحق يجب أن يكون له مفهوم ضيق، ولا يكون له إلا المدى الذي يظهر بوضوح من الألفاظ المستعملة ممن أجراه، ولا يسوغ التوسع فيه عن طريق التأويل". و بخصوص خرق مقتضيات الفصلين 38 و 569 من قانون الالتزامات و العقود . فإنه خلافا لمزاعم المستأنفان، فإن الحكم المستأنف قد تطرق بما فيه الكفاية و وفق تعليل سليم لدفع المستأنفين المتمثل في علم العارضة بوجود الديون المشمولة بشروط اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم قبل التوقيع على هذه الأخيرة. و ان تعليل المحكمة التجارية في هذا الشق جاء واضحاً جامعاً و مانعاً، و كرس نفاذ إرادة الأطراف كما تم التعبير عنها صراحة ضمن العقد الذي يلزمهم واقعا و قانونا. و أن الاستدلال بالفصل 569 من قانون الالتزامات و العقود في غير محله بالنظر إلى الالتزام الصريح للمستأنفين بضمان الخصوم، بالرغم من المعرفة المسبقة بها، التي لا تمنع مطلقا و بصريح العقد من قيام مسؤوليتهما عن ضمان الخصوم الثابتة. و بخصوص خرق مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود، فإن المحكمة قد طبقت بشكل سليم وصائب مقتضيات الفصلين 230 و 231 من قانون الالتزامات و العقود.و الحكم المستأنف و بعد أن تأكد من توفر الشروط المنصوص عليها ضمن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم من أجل تفعيل هذه الأخيرة، رتب الآثار القانونية و العقدية على ذلك و قضى، عن صواب، بأداء المستأنفين لفائدة العارضة المبلغ المستحق لها. و بخصوص ما تمسك به المستأنفان من نقصان التعليل، فإن المناقشة المستفيضة أعلاه، تغني بالتأكيد عن الخوض في هذه الوسيلة ما دام قد ثبت أن المحكمة التجارية قد عللت قضائها بشكل سليم و مستفيض، مما يصبح معه النعي بنقصان التعليل في غير محله، و يتعين على هذا الأساس رده جملة و تفصيلا.
و في الإستئناف الفرعي فتتمسك الطاعنة، بخرق مقتضيات الفصول 166 و 170 و 231 من قانون الالتزامات و العقود. ذلك انه طبقا للبند I.3.2 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، فإن سقف الضمان الذي التزم به المستأنف عليهما فرعيا اتجاه العارضة محدد على النحو التالي : مبلغ 1.500.000 درهم في حال تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم خلال السنة الأولى من التوقيع على هذه الأخيرة ، 1.000.000 درهم في حال تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم خلال السنة الثانية من التوقيع على هذه الأخيرة ، 500.000 درهم في حال تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم خلال السنة الثالثة من التوقيع على هذه الأخيرة. و ان العارضة قد عملت على تبليغ رسالة تفعيل الضمان للسيد محمد (ح.) بتاريخ 16 ماي 2018، أي داخل السنة الثانية من تاريخ توقيع اتفاقية ضمان الأصول والخصوم الموافق ل 20 ماي 2016، مما يجعل سقف الضمان محدد في مبلغ 1.000.000 درهم ، إلا أن الحكم المستأنف قد اعتبر أنه بفعل توجيه العارضة لرسالة تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم إلى السيد محمد (ح.)، بصفته ممثلا و وكيلا للضامنين، في عنوان غير العنوان الذي عيّنه كمحل للمخابرة معه بمقتضى الاتفاقية المذكورة، يجعل تلك الرسالة لا تنتج أي أثر قانوني، لكن ما لم يراعيه الحكم المستأنف في هذا الصدد هو أن العنوان الذي وجهت له خلال السنة الثانية رسالة تفعيل ضمان الأصول و الخصوم هو عنوان السيد خليد (ح.)، الضامن الثاني، و لكونه يتصرف مع الأسف بسوء نية، ارتأى السيد خليد (ح.) أن يمتنع متعمداً عن سحب رسالة تفعيل الضمان من مصلحة البريد، و مادام الأمر كذلك، فإن رسالة تفعيل الضمان تنتج آثارها في مواجهة الضامن السيد خليد (ح.)، و بالتالي، في مواجهة السيد محمد (ح.)، طبقا لمقتضيات الفصل 170 من قانون الالتزامات و العقود . و حيث إن الحكم المستأنف و بفعل تجاهله للتضامن القائم بين المستأنف عليهما فرعيا، وللآثار القانونية المترتبة عنه و عن رسالة تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم الموجهة إلى السيد خليد (ح.)، يكون قد خرق مقتضيات المادة 170 من قانون الالتزامات و العقود. ذلك أنه من اللازم إعادة تذكير المستأنف عليهما فرعياً بكونهما يعتبران معا ضامنين، ما دام أن عبارة « les Garants » كما جاءت معرّفة ضمن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم تشمل السيدين خليد (ح.) و محمد (ح.) معاً، و إنه من المألوف ضمن اتفاقيات ضمان الأصول و الخصوم أن يتم تعيين وكيل ينوب عن باقي الضامنين، و ذلك فقط بهدف تسهيل عملية التواصل بين الأطراف و ضمان مرونتها ليس إلا. وفي نازلة الحال، تم اختيار السيد محمد (ح.) كوكيل عن السيد خليد (ح.)، وهو ما لا ينفي مطلقا صفة الضامن عن السيد خليد (ح.)، الذي يبقى ملتزما على وجه التضامن اتجاه العارضة بالضبط كما هو الشأن بالنسبة للسيد محمد (ح.)، و ان كلا من المستأنف عليهما فرعيا ملتزم شخصيا اتجاه العارضة بالدين بتمامه، و هو ما يعطي لهذه الأخيرة الحق في إجبار أي منهما على أداء الدين كله. و ان تعيين السيد محمد (ح.) كوكيل ممثل للضامن الأول السيد خليد (ح.)، لا يعني مطلقا بطلان أو عدم نفاذ أي تبليغ يتم للسيد خليد (ح.)، الذي كما سبقت الإشارة، يبقى التزامه التضامني قائما و ثابتا رغم الوكالة الممنوحة للسيد محمد (ح.) فقط من أجل التواصل مع العارضة في شأن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم. و تبليغ الموكل لا يمكن أن يستثني الوكيل أو يعفي من الالتزام التضامني الملقى على عاتقهما، إذ أن المدعى عليهما ملتزمين على حد سواء و بالتضامن بينهما . و كان يفرض على الحكم المستأنف إعمال قواعد الإنصاف و تحديد سقف الضمان في مبلغ 1.000.000 درهما دام أن رسالة تفعيل الضمان قد وجهت للسيد خليد (ح.) خلال السنة الثانية من التوقيع على اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم .و بذلك يكون المحكم المستأنف قد خرق مقتضيات الفصل 231 من قانون الالتزامات و العقود، الذي ينص على تنفيذ التعهدات بحسن نية. ملتمسة من حيث الجواب رد الإستئناف الأصلي. و في الإستئناف الفرعي بقبوله شكلا و موضوعا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من تحديد سقف الضمان في مبلغ 500.000 درهم و الحكم من جديد على المستأنف عليهما فرعيا بادائهما لفائدة العارضة مبلغ 1.000.000 درهم، و تحميل المستأنف عليهما الصائر.و أرفقت المذكرة ، بصورة من أمر رئاسي، صورة من محضر، صورة من اجتهادين قضائيين .
و حيث تقدمت المستأنفان بمذكرة رد مع جواب عن الإستئناف الفرعي، بجلسة 08-03-2021 أوضحت فيها ان التصريح الصادر عن الوسيط بموجب أمر قضائي يخرق صراحة المقتضيات الصريحة المنصوص عليها في الفصل 327-66 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص صراحة على ما يلي: " يلزم الوسيط بوجوب كتمان السر المهني بالنسبة إلى الأغيار وفق المقتضيات وتحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي المتعلقة بكتمان السر المهني. ولا يجوز أن تثار ملاحظات الوسيط والتصاريح التي يتلقاها أمام القاضي المعروض عليه النزاع إلا باتفاق الأطراف ولا يجوز استعمالها في دعوى أخرى." و في نازلة الحال، فقد عمدت المستأنف عليها إلى تلقي تصريح من طرف الوسيط بشكل غير قانوني و دون أخد موافقة الطرف الآخر أي العارضين، بل و استعملتها في دعوى قضائية أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء، مما يكون معه الأخذ بتصريح الوسيط وفقا لهذا النهج يخرق صراحة مقتضيات الفصل 327-66 من قانون المسطرة المدنية و يستدعي معه استبعاد تلك الوثيقة من هذه الدعوى.
و من جهة أخرى، فإنه ينبغي التأكيد على ضرورة التمييز بين أجل إجراءات الوساطة الذي يبقى غير متصل بالنظام العام وفق ما هو مبين في الفصل 327-65 من قانون المسطرة المدنية التي تتيح للأطراف تمديد أجل الوساطة هذا من ناحية، و من ناحية أخرى فإن القانون 08-05 قد حدد ضوابط إنهاء إجراءات الوساطة من خلال الفصل 327-68 من قانون المسطرة المدنية و أن هذه الضوابط تبقى على عكس أجل الوساطة متعلقة بالنظام العام حين اشترطت شكليات إجبارية بخصوص إنهاء مسطرة الوساطة عند التوصل إلى اتفاق أو عند عدم الحصول على اتفاق.إذ لا يمكن استنباط إنهاء الوساطة بمجرد حلول الأجل دون التقيد بالضوابط الإجرائية المتصلة بالنظام العام و دون أن تتحقق المحكمة من وجود تمديد صريح أو ضمني لمسطرة الوساطة، الشيء الذي يتبين معه الخرق الصريح لمقتضيات الفصل المذكور و عدم احترام مسطرة إنهاء الوساطة وفق الشكلية المنصوص عليها قانونا. و من جهة رابعة، فإنه لا يوجد في وثائق الدعوى المدلى بها من طرف المستأنف عليها أنها قد راسلت العارضين و كذا الوسيط قبل رفع الدعوى القضائية بخصوص انتهاء الأجل، الشيء الذي يثبت بجلاء وجود تمديد ضمني لمسطرة الوساطة و نية طرفا النزاع الإبقاء على مسطرة جارية للوساطة، و هو الأمر الذي يناقض ما جاء في دفوع المستأنف عليها . بخصوص خرق مقتضيات المادة 11 من قانون شركات المساهمة. فإنه من جهة أولى، يتبين أن المستأنف عليها تحاول تجاهل وقائع مادية و قانونية ثابتة في نازلة الحال، تتمثل أساسا في كون اتفاقية الأصول و الخصوم موضوع دعواها تجاه العارضين قد تم توقيعها من طرفي النزاع بحضور كل من شركة بونيف اش.م و شركة بونوني ش.م.م حسب الثابت من الصفحة الثانية من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم التي حددت الأطراف المعنية بذلك الاتفاق. الأمر الذي يثبت بجلاء وجود نية لتغييب الأطراف و الشركات المعنية بأمر تنفيذ اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، و أن الأمر يتعلق بمحاولة يائسة من جانب المستأنف عليها من خلال القول بأن اتفاقية الأصول و الخصوم تتعلق فقط بشركة بونوني ش.م.م و ليس بشركة بونيفاش.م لإخفاء الأطراف الحقيقية المعنية بأمر اتفاقية الضمان. و من جهة ثانية، فإن المستأنف عليها قد تجاهلت بل و أخفت على محكمتكم الموقرة واقعة قانونية على درجة كبيرة من الأهمية، تتمثل في كون شركة بونوني ش.م.م التي اعتبرتها المستأنف عليها معنية باتفاقية الأصول و الخصوم و ليس بشركة بونيفاش.م ما هي في حقيقة الأمر إلا شركة تابعة لشركة شركة (ب. أ.) و أن شركة شركة (ب. ب.) شركة ذات مسؤولية محدودة بشريك وحيد و أن شريكها الوحيد هو شركة بونيف اش.م، و أنها بمفهوم قانون شركات المساهمة هي شركة تابعة للشركة الأم شركة بونيفاش.م وفق صريح المادة 143 من قانون شركات المساهمة. و تبعا لذلك، فإن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم تتعلق بشركة شركة (ب. ب.) و بشركة شركة (ب. أ.) . و أن تقارير تسيير شركة بونيفاش.م تتضمن معلومات على الوضعية المالية لشركة بونوني ش.م.م تطبيقا لمقتضيات المادة 142 من قانون شركات المساهمة كما تم تغييره و تتميمه من ناحية ثانية، فضلا عن كون المساهمة الوحيدة لشركة بونيفاش.م في رأسمال شركات أخرى تبقى محصورة في شركة بونوني ش.م.م بصفتها الشريك الوحيد لها. و تبعا لذلك، فإن أحكام قانون شركات المساهمة تبقى مطبقة في نازلة الحال، و أن الشكل القانوني لشركة شركة (ب. ب.) كشركة ذات مسؤولية محدودة ذات شريك وحيد يبقى غير مؤثر لكونها هي شركة تابعة للشركة الأم و أن قانون شركات المساهمة قد نص صراحة على اعتبارها شركة تابعة للشركة الأم، مما يكون معه التمسك بهذا الدفع يبقى عديم الأساس. و من جهة ثالثة، فإن دفع المستأنف عليها بالتمسك بمحضر الجمع العام المنعقد بتاريخ 16 يونيو 2017، و الحال أن الحسابات المرجعية تهم حسابات شركة شركة (ب. ب.) المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015 يبقى أمرا متجاوزا مادام أن الشريك الوحيد لشركة بونوني ش.م.م ما هو إلا شركة بونيفاش.م، و أن تقرير مراقب الحسابات الموجه إلى شركة بونيفاش.م باعتبارها الشريك الوحيد لشركة بونوني ش.م.م قد تضمن في تقريره نقطة تهم الديون موضوع المطالبة . و تبعا لذلك ، يتبين بوضوح أن المستأنف عليها قد صادقت على الحسابات المرجعية المقفولة سنة 2015 من خلال توقيعها على ذلك، و أن الشركة المعنية أي شركة بونوني ش.م.م قد صادقت على هذه الحسابات عن السنة المالية 2015 دون حضور المستأنف عليها لسبب بسيط و واضح يتمثل في كونها أي المستأنف عليها لم تكتسب بعد صفة المساهم في شركة بونيفاش.م على اعتبار أن تاريخ موافقة مساهمي شركة بونيفاش.م على دخول المستأنف عليها كمساهم جاء بتاريخ لاحق سنة 2016. و فضلا عن ذلك، فإن المستأنف عليها عند اقتنائها لأسهمها في شركة بونيفاش.م قد أقرت بوجود الديون المشكوك فيها من خلال التوقيع على الملحق رقم 2 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم المتضمنة لتوقيع ممثل المستأنف عليها و المستأنفين.
و من جهة رابعة، فإن خرق مقتضيات المادة 11 من قانون شركات المساهمة يبقى ثابتا في نازلة الحال ذلك أن المستأنف عليها تقر صراحة بأن اتفاق ضمان الأصول و الخصوم الموقع بتاريخ 20 ماي 2016 يعتبر اتفاقا بين المساهمين بل و تقر صراحة بانتفاء أي نص قانوني يمنع من التوقيع على اتفاقيات في هذا الشأن إلى جانب النظام الأساسي، و أن ما جاء في مذكرة المستأنف عليها تبقى إقرارا من جانبها و أن وسيلة استئناف المستأنفين المرتبطة بخرق مقتضيات المادة 11 من قانون شركات المساهمة لا يخص المنع، بل بوجود تضارب بين النظام الأساسي لشركة بونيفاش.م و اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم. و أن وجه خرق مقتضيات المادة 11 من قانون شركات المساهمة يتمثل في أمرين اثنين. أولها، وجود تضارب بين النظام الأساسي الذي يشير إلى المصادقة على حسابات الشركة عن طريق الجموع العامة و حجيتها تجاه المساهمين على النحو الثابت في الفصول 18 و ما بعدها من النظام الأساسي للشركة و المقتضيات الاتفاقية المضمنة في اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم التي لا تلتفت إلى حجية القرارات الصادرة عن الأجهزة القانونية للشركة. و ثانيها يتمثل في كون اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم قد خرقت مبدأ المساواة بين المساهمين فيما بينهم، و حملت فئة من المساهمين مسؤولية شخصية و مشددة عن خصوم الشركة، و هو الأمر الذي يتنافى مع أساس و فلسفة قانون شركات المساهمة المتمثل في المسؤولية المحدودة للمساهمين، و هو الأمر المشار إليه صراحة في المادة الأولى من قانون شركات المساهمة، إذ إنه في نازلة الحال و في إطار تنفيذ اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم تم تضمين مقتضيات اتفاقية تهم مسؤولية مساهمين معينين عن ديون الشركة دون باقي المساهمين بشكل يضر بمصلحة مساهمين على آخرين . و بخصوص خرق مقتضيات الفصول 340 و 341 من قانون الالتزامات و العقود، فإنه جهة أولى، فإن الثابت من الحسابات المرجعية المتمسك بها فقد تضمنت بشكل صريح الديون موضوع المطالبة، بل إن تلك الحسابات المرجعية قد تم التوقيع عليها من طرف ممثل المستأنف عليها. و من جهة ثانية، فإن المصادقة على حسابات الشركة المعنية بموجب جمع عام يبقى إقرارا يترتب عنه جميع الآثار القانونية المترتبة عن الإقرار كوسيلة إثبات مقبولة و يبقى حجة قانونية في مواجهة المستأنف عليها. و من جهة ثالثة، فإن التمسك بالمصادقة على حسابات العارضة لا يعتبر إبراءا و لا يعفيه من المسؤولية فإن هذا الأمر يخص العلاقة ما بين الشركة و المساهمين و ليس المساهمين فيما بينهم. و بخصوص خرق مقتضيات 38 و 569 من قانون الالتزامات و العقود . فإن مقتضيات الفصلين 38 و 569 من قانون الالتزامات و العقود أنها جاءت واضحة و متصلة بصميم النظام العام و أن العارضين قد أدلوا بكل الحجج المقبولة قانونا، بل بإقرارات تفيد صراحة أن هناك علم مسبق بتلك الديون موضوع المطالبة و قبول صريح و مسبق بها من جانب المستأنف عليها على النحو الثابت من تقارير المكاتب الخبرة المحاسبين و مكاتب التدقيق التي تم انتدابها من طرفها، بل و أيضا إقرارها بالحسابات المرجعية المرفقة باتفاقية ضمان الأصول و الخصوم و هو الأمر مع كامل الأسف لم تلتفت إليه محكمة البداية على الرغم من وجاهة الأسس القانونية المتمسك بها من طرف العارضين . و عليه، فإن عدم الالتفات لمقتضيات قانونية آمرة و متصلة بالنظام العام يجعل الحكم الصادر عن محكمة البداية واجب الإلغاء و بعد التصدي القول و الحكم برفض الطلب و احتياطيا القيام بإجراء من إجراءات التحقيق .و بخصوص خرق مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود، فإنها لم تجب صراحة على أوجه خرق المقتضى القانوني المذكور فيما يتعلق بوجود حالات منصوص عليها قانونا، ذلك أن العارضين قد سبق لهم أن تمسكوا بمقتضيات الفصلين 38 و 569 من قانون الالتزامات و العقود و هي مقتضيات قانونية تشكل قيدا و حدودا لمبدأ الحرية العقدية، و أن عدم الإجابة من طرف المستأنف عليها على هاته الوسيلة يشكل إقرارا قضائيا بأن حدود اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم يبقى مرتبطا بالحالات المنصوص عليها قانونا، و المرتبطة في نازلة الحال بمقتضيات الفصل 38 و 569 من قانون الالتزامات و العقود، الأمر الذي يستدعي معه القول و الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه و بعد التصدي الحكم برفض الطلب.
و ان المحكمة لم تلتفت أساسا إلى طلب العارضين إلى القيام بإجراء من إجراءات التحقيق المتعلقة بالديون موضوع اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم خصوصا فيما يتعلق بالجوانب التقنية المتعلقة ، الوقوف عند العلم المسبق للمستأنف عليها بالديون موضوع اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم على الوجه الثابت من تقرير التدقيق المنجز من طرف مكتب الخبرة مكتب (G. T.) و مكتب تدقيق مكتب (U. G.) على الرغم من كون المستأنفين قد تقدموا بهذه التقارير أمام محكمة البداية و جدية الطلب. و كذا التحقق من وجود تلك الديون موضوع المطالبة و ما إذا كانت تلك الديون قد تم ترصيدها (provisionnées ) في حسابات شركة بونوني ش.م.م. و كذا التحقق من كون أن الديون موضوع المطالبة هي محددة أو قابلة للتحديد أم لا و من كونها قابلة للاستخلاص أم لا، و كذا التحقق من وجود ضرر لاحق بالشركة و كذا الضرر اللاحق بالمساهمين من جراء الديون موضوع اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم من طرف المستأنف عليها.
و من حيث الجواب على الاستئناف الفرعي، فإن التمسك بأحكام الفصل 166 من قانون الالتزامات و العقود المتعلق بالتضامن بين المدينين يبقى عديم الأساس لكون محل الدعوى يتعلق بعمل مدني يتمثل في تفعيل اتفاقية الضمان و ليس بعمل تجاري في ظل ثبوت أن التضامن في المادة المدنية لا يفترض وفق صريح الفصل 164 من قانون الالتزامات و العقود. و من جهة ثانية، فإن القول بوجود مطل الدائن بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين يبقى أمرا عديم الأثر في ظل ثبوت انصرام الأجل الاتفاقي الذي يلزم الطرف بضرورة توجيه رسالة تفعيل الضمانة لممثل الطرف الآخر دون جميع الأطراف المعنية بذلك داخل أجل محدد مع ترتيب الآثار القانونية على انصرام كل أجل على حدة. و أنه في نازلة الحال، ثبت لمحكمة البداية أن الرسالة التي وجهت إلى ممثل العارضين قد جاءت بعد انصرام السنة الثانية و دخول السنة الثالثة من توقيع اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، مما يكون معه شكلية المطالبة وفقا لما جاء في العقد الذي يبقى محل تحفظ بخصوص نظاميته من طرف المستأنفين مختلة، و أن المستأنف عليها حينما قامت بتدارك الاخلال التعاقدي الصريح و الواضح و الناتج عن إهمال و تقصير من جانبها تكون مسؤولة عن ذلك و تتحمل تبعاتها. و من جهة ثالثة، فإن اتفاق ضمان الأصول و الخصوم على الرغم من كل التحفظات في شأن نظاميته قد حدد بشكل واضح صفة ممثل الضامنين بشكل واضح و صريح، و أن عدم توجيه الرسالة إلى ممثل الضامنين داخل الأجل التعاقدي بل و فوات ذلك الأجل، تجعل من مسؤولية المستأنف عليها ثابتة في نازلة الحال و لا يمكن أن ينتج خطأ أو تقصير أو إهمال من جانب المستأنف عليها أي أثر إيجابي للمستأنف عليها . ملتمسين الحكم وفق مقالهما الإستئنافي و برد الإستئناف الفرعي ، و أرفقت المذكرة، صورة من محاضر المجلس الإداري، صوةر من تقرير مراقب الحسابات، صور من محاضر جمع عام، صورة من ملحق، صورة من النظام الأساسي.
و بناء على باقي المذكرات المدلى بها من قبل نواب الأطراف.
وبناء على القرار التمهيدي عدد 468 الصادر بتاريخ 31/05/2021 والقاضي بإجراء خبرة حسابية يعين للقيام بها الخبير عبد الرحمان (أ.).
وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 1/11/2021 جاء فيها:
أساسا في شأن العيوب الشكلية للخبرة المبررة للتصريح ببطلانها
و من جهة أولی بالرجوع إلى مرفقات تقرير الخبرة، يتجلى أن الخبير قد عمل على استدعاء السيد محمد (ح.)، المستأنف الثانی، قصد الحضور الجلسة خبرة منعقدة بتاریخ 4 اکتوبر 2021، إلا أن الخبير لم يعمل على استدعاء العارضة لنفس الجلسة التي لم تصل إلى علمها إلا بمناسبة اطلاعها على تقرير الخبرة، و إن الفقرة الثانية من الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية تمنع صراحة على الخبير القيام بإجراءات الخبرة إلا بحضور جميع أطراف النزاع و وكلائهم ، و إن العمل القضائي مستقر على أنه لا يوجد أي مبرر يسمح للخبير بالقيام بمهمته دون استدعاء أحد الأطراف، و هو الاستدعاء الذي يشمل كل إجراءات الخبرة و كافة جلساتها أو اجتماعاتها دون أي استثناء ، و إنه تأسيسا على ه ذا السبب الأول، فإنه يتعين التصريح ببطلان الخبرة لخرقها للمقتضيات الأمرة المنصوص عليها ضمن الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية و مخالفتها لمبدأ التواجهية و المساواة بين الأطراف ، و من جهة ثانية فإن ما يثير الانتباه كذلك من خلال الاطلاع على تقرير الخبرة و مرفقاته، هو اعتماد الخبير على تصريحات صادرة عن شركة شركة (ب. ب.) التي و إن كانت هي الشركة المعنية بالحسابات المرجعية، إلا أنها و بالرغم من ذلك تعتبر غيرا عن الدعوى الحالية، كما أنها وخلافا لتصريح الخبير ليست حتى طرفا في اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم و غير موقعة عليها ، وبالإضافة إلى ذلك، أن مبدأ استقلال الذمة المالية للشخص المعنوي عن الذمة المالية للمساهمين، مبدأ قانوني راسخ لا يتأتي في ظله الخلط بين الذمتين معا أو اعتبار واحدة تكمل الأخرى أو تعوضها ، و إنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة و في الوقت الذي يصرح فيه الخبير أنه بتاريخ2021/09/30 توصل بتعقيب من طرف المستأنفين على ما جاء في تصريح الشركة المستأنف عليها، و أنه بتاريخ 4 أكتوبر 2021، حضر إلى مكتبي السيد محمد (ح.) و أدلي بتصريح ، فإنه بالرجوع إلى مرفقات تقرير الخبرة يتجلى أن التصريحين المشار إليهما صادرين عن شركة شركة (ب. ب.) و ليس عن السیدین محمد و خليد (ح.)، و إن الأطراف المعنية بالملف و الخبرة هم بصفة حصرية أطراف الدعوى، أي العارضة و السیدین خليد و محمد (ح.) دون سواهم ، و إن إشارة القرار التمهيدي إلى حسابات شركة بونوي لا يعني مطلقا أن هذه الأخيرة، بصفتها شخصا معنويا مستقلا، أضحت طرفا في النزاع أو الخبرة و يمكن لها أن تدلي للخبير بتصريح صادر عنها بصفة شخصية ، و إن كان الفصل 65 من قانون المسطرة المدنية يجيز بالفعل للخبير أن يتلقي، على شكل تصریح عاد، كل المعلومات التي يراها ضرورية مع الإشارة إلى مصدرها، إلا أن ذلك لا يسمح له بالتأكيد اعتبار تلك المعلومات بمثابة تصريح أحد الأطراف المعنية بالنزاع ، و إنه تأسيسا على ما سلف، فإن الخبرة المنجزة من طرف السيد عبد الرحمان (أ.) جاءت خارقة لمقتضيات الفصلين 63 و 65 من قانون المسطرة المدنية و مؤسسة على علاتها، على تصريحات صادرة عن طرف لا علاقة له بالدعوى الحالية، مما يتعين معه التصريح ببطلانها ، و من جهة ثالثة فمن المستقر عليه قانونا و قضاء و فقها أن من بين المميزات الأساسية الأخيرة القضائية هو احترام الخبير لمبدأ المساواة بين الأطراف ، وانه يتجلی من تقرير الخبرة أن الخبير قد مكن الطرفين معا من أجل محدد في عشرة أيام اعتبارا من تاريخ 15 شتنبر 2021 قصد الإدلاء بتصريحاتهما، و هو الأجل الذي تم احترامه من طرف العارضة التي أدلت بتصريحها الكتابي بتاريخ 23 شتنبر 2021، أي داخل الأجل المحدد من طرف الخبير ، إلا أنه في المقابل، فالثابت أن المستأنفين، اللذان على كل حال لم يدليا بصفة شخصية بأي تصريح، إذ ما تم الإدلاء به هو تصريح صادر عن شركة "شركة (ب. ب.)" بتاريخ 4 أكتوبر 2021، أي بعد انصرام الأجل المحدد من طرف الخبير نفسه و الذي قبله المستأنفين و دفاعهما و بالرغم من ذلك توصل الخبير بذلك التصريح و أسس عليه خلاصته ، و بالتالي يكون الخبير قد مكن من تلقاء نفسه المستأنفين من تسعة أيام إضافية قصد الإدلاء بتصريحهما الكتابي بعد أن مكنهما من تصريح العارضة قصد التعقيب عليه و خرق بذلك مبدأ المساواة بين الأطراف بل و تجاوز عن مبدأ التواجهية بما يفرضه من القيام بجميع إجراءات الخبرة بشكل حضوري بالنسبة لكافة الأطراف و لا يسع القول أو التشبث بذريعة أن الأمر يتعلق بمجرد خبرة حسابية تعتمد على الوثائق إذ أن الحضورية و التواجهية تتعلق بكل الخبرات كيفما كان نوعها، ومن جهة رابعة بالرجوع إلى القرار التمهيدي، يتبين أن المهمة المسندة للخبير تتمثل بداية فيما يلي ، الاطلاع على وثائق الملف و كذا عقد ضمان الأصول والخصوم الموقع بين الطرفين بتاريخ 20 ماي 2016 و كذا الدفاتر الحسابية لشركة شركة (ب. ب.) مع اعتبار الحسابات المالية المنقوله بتاريخ 31 دجنبر 2015 کحسابات مرجعية و على ضوء ذلك تدقيق حساب الزبناء و الديون المقيدة بمحاسبتها ، وعليه فإن إطار المهمة الموكولة للخبير تتعلق بحسابات شركة شركة (ب. ب.) المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015 و المعرفة ضمن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم بالحسابات المرجعية على اعتبار أن هذه الأخيرة هي أساس دعوى العارضة و التزامات المستأنفين ، وانه ما دام الأمر كذلك و تماشيا مع منطوق الأمر التمهيدي، فإن الخبير ملزم بالاعتماد على الوقائع و المعطيات التي ترجع لتاريخ سابق عن 31 دجنبر 2015، تاریخ قفل الحسابات المرجعية ، وإلا أنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة و بالضبط إلى الصفحة 10 منه سيتبين أن الخبير و في مخالفة لمنطوق الأمر التمهيدي، قد أسس خلاصته بصفة حصرية على أفعال و وقائع لاحقة عن تاريخ 31 دجنبر 2015، و ذلك أن تقرير الخبرة يشير إلى ما يلي : خلال السنوات الموالية لسنة 2015 يتبين على أن رصيد الزبناء المسجل في حسابات شركة شركة (ب. ب.) إلى غاية2015/12/31 عرف التغيرات التالية ، و إضافة إلى هذا فإن شركة شركة (ب. ب.) قامت باستخلاص البعض من هذه الديون و قامت بتكوين مؤونة على الباقي خلال سنة 2018 ، ويتجلى من المقتطفين أعلاه أنه في الوقت الذي حدد فيه القرار التمهيدي و بدقة إطار و حدود مهمة الخبير في الحسابات المرجعية المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015، نرى أن هذا الأخير قد اختار أن يؤسس خلاصته بصفة حصرية على وقائع و معطيات متعلقة بسنة 2018 ، و إن الخبي رو بخروجه عن إطار المهمة المسندة إليه و اعتماده الوقائع و معطيات لم يعتبرها القرار التمهيدي، لم يتقيد إذن بالمهمة المنوطة به خارقا بذلك مقتضيات الفقرتين الثالثة و الرابعة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية ، و من جهة خامسة وفي نفس سياق ما تم بيانه أعلاه، فإن الخبير و عوض أن يكتفي بالإجابة عن الأسئلة المطروحة عليه من طرف المحكمة، تجاوز المهمة المنوطة به و مددها من تلقاء نفسه ليشرع في معالجة سؤال لم يطرح عليه أصلا، كما أنه على كل حال متعلق بنقطة قانونية صرفة هو غير مؤهل واقعا و قانونا قصد الحسم فيها، ذلك أنه بالاطلاع على تقرير الخبرة يتجلى أن الخبير قد صرح بما يلي :
وبما ان الشركة المستانف عليها كانت على علم بوجود ديون مشكوك فيها في حدود مبلغ 11.068.184,54 درهم عند اقتناء أسهم شركة بونيفا فإنها لا يمكن أن تشير أي انخفاض في أصول الشركة المعنية بهذه الديون و بالتالي لا يمكن تفعيل بنود ضمان الأصول والخصوم، وانه من غير المجادل فيه أن الحسم في مدى تطبيق أي بند عقدي من عدمه، تعتبر نقطة قانونية صرفة لا علاقة لها على الإطلاق بالمحاسبة، يرجع الاختصاص الأصيل و الوحيد فيها للمحكمة ، و إن التصريح الصادر عن الخبير المشار إليه أعلاه و على الرغم من كونه مجانب للعقد الذي من المفروض أنه اطلع عليه و للقانون و للاجتهاد القضائي، فإنه على كل حال يشكل خروجا عن المجال التقني للخبير الذي سمح لنفسه أن يبث في نقطة قانونية تتعلق بمدى تفعيل شروط العقد ، و بذلك يكون تقرير الخبرة قد جاء خارقا للفصل 59 من قانون المسطرة المدنية الذي يمنع على الخبير التطرق إلى أي سؤال يخرج عن اختصاصه الفني و له علاقة بالقانون ، ويتبين من خلال المناقشة أعلاه أن خبرة السيد عبد الرحمان (أ.) قد اعتراها العديد من العيوب الشكلية المتمثلة في خرق الأمر التمهيدي و مخالفة مقتضيات الفصول 59 و 63 و 65 من قانون المسطرة المدنية، بالإضافة إلى انعدام الموضوعية المفروض على الخبير أن يتحلى بها، و عدم مراعاته للتواجهية و الحقوق الدفاع و المساواة بين الطرفين، وهو ما يستوجب التصريح ببطلان خبرة السيد عبد الرحمان (أ.) للأسباب القانونية و الموضوعية أعلاه، ولئن كانت الأسباب أعلاه كافية لوحدها للتصريح ببطلان تقرير الخبرة و عدم الالتفات إلى ما خلصت إليه، فإن العارضة ستتطرق فيما يلي احتياطيا للأسباب الموضوعية التي تبرر استبعاد خبرة السيد عبد الرحمان (أ.).
2- احتياطيا عدم استناد الخبرة على أساس المبرر لاستبعادها
و إنه بعد تأكيد العارضة لمنازعتها الشديدة في صحة الخبرة من الناحية الشكلية بل و بطلانها، ستتطرق فيما يلي بصفة احتياطية لمعالجة موضوع الخبرة قصد الكشف عن الاخلالات و التناقضات التي اعترتها بالإضافة إلى انعدام أي أساس تقني أو موضوعي أو حتى منطقي لما انتهت إليه، و بالفعل فإن كان الخبير حريصا على التقيد بالمهمة المنوطة به و الوصول إلى الحقيقة و الإجابة على النقط المعروضة عليه بمقتضى القرار التمهيدي كما يفرض القانون و المهنية ذلك لبادر إلى مطالبة المستأنفين تمكينه من جميع الدفاتر المحاسبية المتعلقة بشركة شركة (ب. ب.) خاصة و أنهما التزما بذلك، و تحديدا الدفتر المحاسبتي الوارد ضمنه الحساب المحاسبتي الذي يتضمن الدين بمبلغ 3.317.753,74 درهم ، و إن العارضة تتساءل حول السبب الذي دفع الخبير، لتأسيس خلاصته على تصريحات صادرة عن طرف يعتبر غيرا عن الدعوى، إلى عدم تكليف نفسه عناء مطالبة المستأنفين مده بجميع الدفاتر المحاسبية لشركة شركة (ب. ب.)، وان المحكمة لما ارتأت اللجوء إلى خبرة حسابية، فإن الغرض من ذلك كان هو الاستئناس بالرأي الفني و التقني و المستقل لذوي الاختصاص و الخبرة، إلا أن السيد عبد الرحمان (أ.)، و في انعدام تام للحياد و المهنية، يقر صراحة بكونه اكتفى بالوثائق التي توصل بها وان الخبير لم يعمل على إبراز من این استنتج وجود قبول صادر عن العارضة في شأن مضمون الحسابات المرجعية، خاصة ارتفاع الخصوم، و بالتالي يبقى تصريحه مجرد كلام عار من الصحة و غير معزز بمقبول؛ ومن ناحية ثانية و بالرجوع إلى البند من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، فإن المستأنفين قد التزما بما يمكن تعريبه كالتالي ، كل خصم إضافي أو نقصان في أصول شركة شركة (ب. أ.) أو الشركة التابعة شركة (ب. ب.) بالمقارنة مع ما هو وارد ضمن الحسابات المرجعية، من شأنه أن يظهر بعد تاریخ ولوج العارضة الرأسمال شركة شركة (ب. أ.) ، وإن ألفاظ البند I.2.1 جاءت صريحة ولا تحتمل أي تأويل طبقا للفصل 461 من قانون الالتزامات و العقود، بشكل يجعل الخبير الذي أكد أن نفس البند ينص على قبول من طرف العارضة لمضمون الحسابات المرجعية، ينطوي على تحريف غير مقبول لألفاظ العقد ، و من ناحية ثالثة و في الوقت الذي شرع فيه الخبير هكذا - في سرد ما اعتبره هو البنود المهمة للعقد قد تجاهل ما ينص عليه البند I.1.0 المتعلق بالمبادئ العامة لاتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، الذي جاء فيه لا يمكن للضامنين أن يتملصا من التزامهما بالتعويض الممنوح بمقتضی هذه الاتفاقية بناء على جهلهم بالوقائع المعنية، ولا بناء على معرفة أو قدرة معرفة المستفيد بالعناصر التي تؤدي إلى النتيجة المضرة ، و إن هذا البند العقدي الملزم للطرفين طبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود، ينسف ما خلص إليه الخبير على فرض قبول تحريفه ، وان الخبير خلص الى عدم إمكانية العارضة تفعيل مقتضيات اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، بعلة أنها قبلت مضمون الحسابات المرجعية و كانت على علم بالوقائع المبررة بتفعيلها، و كأن تقرير الخبرة قد أعد قصد صنع دليل للمستأنفین، و هو ما تصدت له المحكمة التجارية وفق تعليل قانوني سليم حري بالتأييد، كما ستتطرق له العارضة فيما يلي من هذه المذكرة، وإن أقل ما يمكن قوله عن المنهجية التي اعتمدها الخبير هي أنها غير مألوفة، و ذلك أن الواقعة الأولى التي أقر بها الخبير هي أن رصيد حساب الزبناء لشركة شركة (ب. ب.) إلى غاية 31 دجنبر 2015 أي تاریخ قفل الحسابات المرجعية محدد في 19.877.136,20 درهما ، وإن هذا ما يؤكد أن الخبير لم يتقد بالمهمة المنوطة به، إذ أن القرار التمهيدي ألزمه بتدقيق جميع ديون الزبناء الواردة ضمن حسابات شركة شركة (ب. ب.)، و إلا أن تقرير الخبرة قد عمل على تحليل ما اعتبره ديونا مشكوكا فيها فقط، و هي الديون التي بلغت حسب الخبير مبلغ11.068.184,54 درهما أي أن دينا بمبلغ8.800.000 درهما لم يتم تحليله على الاطلاق، كما هو الشأن بالنسبة للمبلغ الذي أشارت إليه العارضة ضمن تصريحها الكتابي ، و إنه مهما يكن من أمر، فإن العارضة و انطلاقا من نفس الوقائع و المعطيات التي اعتمدها الخبير للوصول إلى خلاصته المعيبة و التي تنطوي على مجاملة مفضوحة، ستبرز أن شروط تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، على النحو الذي تأكد منه الحكم المستأنف ثابتة و قائمة ، و ذلك أنه بالرجوع إلى الصفحة 10 من تقرير الخبرة، فإن الخبير يؤكد على أن " إضافة إلى هذا فان شركة "شركة (ب. ب.)" قامت باستخلاص البعض من هذه الديون و قامت بتكوين مؤونة على الباقي خلال سنة 2018 ، وإن الديون التي يشير إليها الخبير هي الديون المشكوك فيها التي اعتبرها، في خروج تام عن نطاق مهمته ومحاباة للمستأنفين لا تبرر تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم إذ صرح بما يلي و بما أن الشركة المستأنف عليها كانت على علم بوجود ديون مشكوك فيها في حدود مبلغ 11.068.184,54 درهم عند اقتناء أسهم شركة بونيفا فانها لا يمكن أن تشير أي انخفاض في أصول الشركة المعنية بهذه الديون و بالتالي لا يمكن تفعيل بنود ضمان الأصول و الخصوم ، و إنه بالرجوع إلى البند التمهيدي من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، فإنه قد عرف الحسابات المرجعية بالحسابات المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015 ولم ينص على أي استثناء ، و إن الأكثر من ذلك، فإن البند I.1.18 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، يشير صراحة إلى أن المستأنفين قد ضمنا صراحة البند I.1 ، وانه وانه يتجلى إذن أن الديون المشكوك فيها الواردة ضمن الحسابات المرجعية معنية بمقتضيات اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، و إن الخبير قد أكد كذلك أن الديون المشكوك فيها بمبلغ 11.068.184,54درهم، واردة ضمن الحسابات المرجعية ، و بالتالي فإن الديون المشكوك فيها بمبلغ 11.068.184,5درهم خاضعة بالتاكيد وطبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود لشروط اتفاقية ضمان الأصول والخصوم و يشملها الضمان الممنوح للعارضة من طرف المستانفين ، وانه و بمفهوم المخالفة فإن الديون المشكوك فيها لم تكن موضوع أي استخلاص قبل سنة 2018، كما لم تخصص لها حينئذ أي مؤونة ، وأن هذا هو كنه النزاع و جوهره إذ أن هذه الوقائع الثابتة بإقرار الخبير نفسه هي ما يبرر بالضبط تفعيل مقتضيات اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، ذلك أنه بمقتضى البند I.1.18 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، و عند تخلف ذلك ستعتبر تلك الديون غير قابلة للتحصيل و يكفي ان لم يكن سبق تخصيص مؤونة كافية ضمن الحسابات المرجعية من أجل تغطيتها، لكي يترتب عن ذلك تعويض يساوي مبلغ الدين غير القابل للتحصیل طبقا للبند I.2، وبالرجوع إلى البند I.1.2 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، فإن المستأنفين قد التزما صراحة بتعويض العارضة بما يمكن ترجمته للعربية كالتالي و كل خصم إضافي أو نقصان في أصول شركة شركة (ب. أ.) أو الشركة التابعة شركة (ب. ب.) بالمقارنة مع ما هو وارد ضمن الحسابات المرجعية، من شأنه أن يظهر بعد تاریخ ولوج العارضة الرأسمال شركة "شركة (ب. أ.)، وعدم صحة أو إغفال أو نقص في الضمانات و التصريحات التي تقدم بها المستأنفان ، و إن الثابت من خلال خلاصة الخبير أنه قبل سنة 2018، فإن الديون المشكوك فيها لم تكن موضوع أي استخلاص و لم تخصص لها أي مؤونة ، إن معنى هذا أن شركة "شركة (ب. ب.)" لم تستخلص تلك الديون داخل الأجل الذي التزمت به و هو 12 شهرا اعتبارا من تاريخ ولوج العارضة لرأسمال شركة شركة (ب. أ.) 20 ماي 2016، أي في تاريخ أقصاه 20 ماي 2017 ، و إن هذا السبب الأول يبرر و لوحده تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، وإن الثابت كذلك من خلال تقرير الخبرة أنه لم يتم تخصيص أي مؤونة للديون المشكوك فيها قبل سنة 2018، و الحال أن المستأنفين صرحا ضمن البند I.1.4.1 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم أن الحسابات المرجعية قد تم إنجازها، سنة 2015، طبقا للقواعد المحاسبية العامة، هذه القواعد الأخيرة التي تفرض بالتأكيد على التاجر أن يخصص مؤونة كافية للديون المشكوك فيها ، و انطلاقا من خلاصة تقرير الخبرة نفسه، فإن المستأنفين قد أقحما ضمن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم تصريحات غير صحيحة، الأمر الذي يستدعي تعويض العارضة في حدود الدين غير القابل للتحصیل طبقا للبند I.2.1 من الاتفاقية المذكورة ، وإن العارضة و بعد تأكيدها لمنازعتها الشديدة في صحة و مضمون تقرير الخبرة الذي، و لئن أعد لصنع دليل المستأنفين بشكل مفضوح و وفق مجاملة بارزة، إلا أنه أتى بخلاصة تحسب لفائدة العارضة ، و من ناحية أولى، فإن الوقائع والأفعال المبررة لتفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم و بالتالي لدعوى العارضة ثابتة من خلال تقريرين صادرين عن مكتبين دوليين مشهود لهما بالخبرة و المهنية و النزاهة في مجال تدقيق الحسابات، لم يكونا محل أي طعن من طرف المستأنفين و لا يتأتى لهما ذلك على كل حال ، وذلك أنه بتاريخ 25 يونيو 2018، أنجز مكتب تدقيق الحسابات الدولي مكتب (ف.) بصفته مراقب الحسابات شركة شركة (ب. أ.) تقريرا أكد ضمن النقطة 4 منه على ما يلي وهو ما يمكن ترجمته الى العربية كما يلي ، و انه بالإضافة إلى ذلك، أنجز مكتب تدقيق الحسابات مكتب (م.) المشهود له بالمهنية والكفاءة العالية، تقريرا بناء على طلب العارضة و بموافقة المستأنفين أكد من خلاله أن حسابات شركة شركة (ب. ب.) تضمنت دیونا بمبلغ3.317.000 درهم تم تخصيص مؤونة مقابلة لها محددة فقط في مبلغ933.000 درهم في حين لم يتم تخصيص أي مؤونة لدين الزبناء بمبلغ 2.384.000 درهم ، و إن المحكمة و بمجرد اطلاعها على التقريرين المذكورين سيتبين لها الفرق التاسع، سواء من ناحية الشكل أم الموضوع، بين هذين التقريرين و التقرير الصادر عن الخبير القضائي المحلف السيد عبد الرحمان (أ.) ، و عطفا على ذلك يتعين التأكيد أيضا أنه و إلى تاريخه، لم يسبق للمستأنفين أن نازعا في مضمون التقريرين أعلاه، بقدر ما أنهما يعتبران أن علم العارضة بوجود ديون مشكوك فيها يحرمها من تفعيل اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، و هي نفس الأطروحة العبثية التي حاول الخبير تمريرها من خلال تقريره، محرفا بذلك بنود العقد الصريحة ، و إنه و كما سبق أن أشارت إليه العارضة، فإن الحكم المستأنف قد تطرق بما فيه الكفاية و وفق تعليل قانوني سليم الدفع المستأنفين في حينه و سبب استئنافهما الحالي، المتمثل في علم العارضة بوجود الديون المشمولة بشروط اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، وان تعليل المحكمة التجارية في هذا الشق جاء واضحا جامعا و مانعا و كرس نفاذ ارادة الأطراف كما تم التعبير عنها صراحة ضمن العقد الذي يلزمهم واقعا و قانونا ، و إن الفاظ الاتفاقية المجسدة في البند I.1.0 لا تحتمل أي تأويل و تثبت تشبت العارضة الصريح بالضمان و التزام المستأنفين به، و هو ما تأكدت منه المحكمة التجارية ، و ذلك أن الثابت قانونا و وفقا للفصل 461 من قانون الالتزامات و العقود انه إذا كانت له العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها ، وإن هذا المقتضى القانوني ما هو إلا تكريس المبدأ قانونی کونی، هو مبدا سلطان الإرادة المجسد في القانون المغربي من خلال الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود، و هو المبدا الذي أقره القضاء، خاصة من خلال القرار الصادر عن محكمة النقض بتاریخ 23 غشت 2011 في الملف رقم2010/3/1/3361، و إنه وفي سياق متصل، فقد سبق للقضاء الفرنسي أن حسم هذه النقطة المتخذة من الدفع بالعلم المسبق، الذي لا يعدو كل مدين بمقتضى اتفاقية ضمان للخصوم، خاصة إذا كان سيء النية على غرار المستأنفين، أن يتمسك به و يثيره عبثا و دون جدوى، و عليه و استنادا على الاجتهادات القضائية أعلاه، التي لا تتناقض مع أي مبدأ قانوني مغربي، بل على العكس، إذ أنها تكرس قاعدة سلطان الارادة موضوع الفصول 230 و231 و 461 من قانون الالتزامات و العقود، تتهاوى دفوع المستأنفين و ما جاء به تقرير الخبرة المتخذة من العلم المسبق للعارضة قصد التنصل من مسؤوليتهما و يبقى التزامهما بالضمان قائما و ثابتا عقدا وقانونا و قضاء ، وانه على هذا الأساس فإنه يتيعن عدم الالتفات إلى تقرير خبرة السيد عبد الرحمان (أ.) و صرف النظر عنها، اعتبارا لثبوت الشروط العقدية المبررة لتفعيل القائد ضمان الأصول و الخصوم، ملتمسة تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في هذا الشق و ثانيا في الاستئناف الفرعي الحكم وفق ملتمساتها في هذا الصدد.
وارفقت المذكرة بقرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 23 غشت 2011 في الملف رقم2010/3/1/3361 و القرار الصادر عن الغرفة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 14 دجنبر 2010 وقرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 12 ماي 2021 ملف رقم 19-14059.
وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف المستأنفين بواسطة نائبهم بجلسة 01/11/2021 جاء فيها :
أولا: من الناحية الشكلية ، و إنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجزة بشأن نازلة الحال، سيتبين معه للمحكمة أنه جاءت نظامية مع المقتضيات المنظمة للخبرة القضائية والمنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية لاسيما الفصل 63 منه، إذ أن الخبير المعين قام باستدعاء جميع الأطراف ووكالائهم لحضور إنجاز الخبرة بصفة قانونية ووقعوا على محضر الحضور والتصريح، فضلا عن ذلك، فأن الخبير أجاب في تقريره عن جميع النقط المثارة في القرار التمهيدي الأمر الذي ينبغي معه الاشهاد للعارضان بنظامية الخبرة القضائية المنجزة في نازلة الحال والحكم بالمصادقة عليها.
ثانيا: من الناحية الموضوعية، إن من أهم الخلاصات المبينة في التقرير الخبرة القضائية التي أمرت بها بمقتضى القرار التمهيدي عدد 468 هي كالأتي، و أن الخبرة القضائية وقفت عند فرق جوهري بين الديون التي اعتبرها المستأنف علیه بشكل تعسفي وخاطئ ديونا وهمية وهي غير الموجودة إطلاقا في مالية الشركة وبين الديون المشكوك في تحصيلها والتي تبلغ ما قدره 11.068.184.54 درهم والتي كان الأطراف على علم مسبق بها وبصفتها وصعوبة إستخلاصها وقبل توقيعها لاتفاقية الأصول والخصوم وذلك حسب الثابت من الصفحة رقم 11 من التقرير الخبرة القضائية، وإن ديون زبناء شركة لا تتضمن أي دين وهمي حسب الثابت من الخبرة القضائية في الصفحة 11 منها، و إن المبالغ التي اعتبرتها المستأنف عليها أصليا ديون وهمية، وأن العارضان لم يقدما مؤونة عنها في حسابات الشركة وفقا للقواعد المحاسبية المعمول بها، تبقى مسألة لا تستند على أي أساس واقعي أو منطقي أو قانوني سليم، إذ أن الخبرة القضائية أثبتت بشكل واضح ونافي لأية جهالة على أنها تعد ديون على الزبناء مشكوك في تحصيلها لا غير وليست وهمية على النحو المتمسك بها سلفا من طرف المستأنف عليها، وهو الأمر الرائج والمعمول به في جميع الشركات المغربية والدولية، وبالتالي لا يمكن للمستأنف عليها أصليا أن ينهض لها ذلك سببا في القول بعدم الوفاء بالتزامات طرف، وإنما الأمر يتعلق بديون مشكوك في تحصيلها والتي كانت على علم مسبق بها وبصفتها وصعوبة استخلاصها وقبل توقيعها لاتفاقية الأصول والخصوم وليست ديون وهمية، و إن الخبير القضائي أثبت بشكل جلي وواضح مسألة وجود تحصيل دوري ودائم لديون شركة بونيفا من قبل المستأنف عليها أصليا، بل إستطاعت أن تقوم بتحصل جزء كبير من الديون المذكورة أعلاه حسب ما هو ثابت في تقریر الخبرة، وهو الذي يفند إدعاءاتها ومزاعمها غير المشروعة والموجبة للمسؤولية والجزاء، و إن الخبير قد توصل في مهمته إلى عدم إمكانية تطبيق وتنفيذ شروط اتفاقية ضمان الأصول والخصوم المتمسك بها من طرف المستأنف عليها، لأن الأمر لا يتعلق بديون وهمية وإنما بديون معروفة وكان الأطراف على علم مسبق بها وبصفتها وصعوبة استخلاصها قبل دخول اتفاقية ضمان الأصول والخصوم حيز التطبيق، فضلا عن تكوين مؤونة لتلك الديون وفقا للقواعد المحاسبية، الشيء الذي لا يمكن معه أن تكون هذه الديون مدعاة لمسؤولية أي طرف، و و انه بالرجوع إلى التقرير الخبرة المنجزة بشأن نازلة الحال، سيتبين للمحكمة الموقرة على أن يتضمن إثباتات وإقرارات قضائية صريحة مفادها أن الديون المشكوك فيها مقيدة في الدفاتر الحسابية للشركة، وأن الأمر لا يتعلق إطلاقا باي ديون وهمية على النحو التمسك به في محررات المستأنف عليها أصليا، إنه بالرجوع إلى التقرير الخبرة المنجزة بشأن نازلة الحال، و سيتبين للمحكمة على أن كل شروط إعمال اتفاقية ضمان الأصول والخصوم المتمسك بها من طرف المستأنف عليها أصليا أصبحت عديمة الأثر القانون والمحاسباتي، ملتمسان أساسا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به، وبعد التصدي والحكم بعدم قبول الطلب شكلا ، و إحتياطيا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به، وبعد التصدي القول والحكم برفض الطلب لانعدام ما يبرره مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية و تحميل المستأنف عليها أصليا الصائر.
و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات اخرها جلسة 01/11/2021 حضر الأستاذ (ق.) عن الأستاذ (ن.) وحضرت الأستاذة (ر.) عن الأستاذ (م.) وادلى كلاهما بمذكرة مستنتجات بعد الخبرة فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 15/11/2021.
التعليل
في الاستئناف الأصلي.
حيث تمسك الطاعنين بأسباب الاستئناف المشار اليها اعلاه.
وحيث يعيب الطاعنين على الحكم المستأنف خرق مقتضيات الفصول 327/64 و 327/68 من ق م م بعلة ان القانون نص صراحة على طريقة إنهاء الصلح بتسليم وثيقة من قبل الوسيط , وان العبرة في فشل الصلح ليس انتهاء المدة.
لكن حيث ان وثيقة عدم وقوع الصلح المشار إليها ضمن الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 68-327 من قانون المسطرة المدنية، تعني الوثيقة التي يعدّها الوسيط في حال تعذر وقوع الصلح، على أن يتم ذلك داخل الأجل الذي حدده الأطراف ضمن عقد الوساطة ، وان جميع الإجراءات المنصوص عليها ضمن الفصل 68-327 من قانون المسطرة المدنية رهينة لزوما بكون مهمة الوسيط لا زالت سارية المفعول و أن مدة مهمته لم تنقضِ بعد، و لا يتأتى التمسك بالإدلاء بوثيقة فشل الوصول إلى صلح والوسيط انتهت مهمته اذ لا صفة له في منح الوثيقة وان عدم مراسلة المستأنفين من قبل الوسيط لا يعد تجديدا ضمنيا لمسطرة الوساطة, خاصة وانه تم الاتفاق بمقتضى البند 7 من عقد الوساطة ان التمديد يتم كتابة بين الاطراف, ولا يجدد الاجل ضمنيا وبخصوص جواب الوسيط لدى المفوض القضائي بكون مهمته انتهت بفعل انصرام الاجل المحدد لها فهذا المحضر تبقى له حجيته ولا يسوغ اسبتعاده وليس فيه اي خرق للسر المهني من قبل الوسيط, مما يتعين معه رد السبب.
وحيث انه بخصوص السبب المستمد من خرق المادة 11 من قانون شركات المساهمة فالثابت و بإقرار المستأنفين أن الجمع العام العادي المتمسك به قد انعقد بتاريخ 16 يونيو 2017، وان الجمع العام العادي الذي يجب أن ينعقد كل سنة من أجل المصادقة على حسابات الشركة فإنه ينصب على الحسابات الخاصة بالسنة الماضية المنصرمة أو السابقة لتلك التي انعقد خلالها الجمع العام العادي، و بالرجوع إلى محضر الجمع العام العادي المدلى به من طرف المستأنفين، سيتجلى أن الحسابات المعروضة على مصادقة المساهمين هي تلك المتعلقة بسنة 2016 و نفس الشيء ينطبق كذلك على التقرير العام لمراقب الحسابات إذ أنه يشير ضمن صفحته الأولى إلى انه يتعلق بصفة حصرية بالفترة الزمنية المتراوحة بين 17 ماي 2016 و 31 دجنبر 2016، وليس المدة التي يتعين فيها قفل الحسابات المرجعية إضافة إلى ذلك فان المحضرين وتقارير الحسابات معا يتعلقان بشركة "شركة (ب. أ.) ,و ليس بشركة "شركة (ب. ب.)"، موضوع الدعوى و الحكم المستأنف وبالتالي يمكن الاخذ بهما مما يكون معه السبب غير مبني على اساس سليم ويتعين رده.
وحيث انه بخصوص السبب المتعلق بخرق محكمة البداية للفصل 109 من قانون شركات المساهمة والفصلين 340 و 341 من ق ل ع فانه يتعين الرد بان التعريف الذي أعطاه الأطراف لمصطلح أو مفهوم "الحسابات المرجعية" « Les comptes de référence »، و هي الحسابات التي تشكل أساس و موضوع و إطار و حدود الاتفاقية المذكورة، فإنها تتعلق بحسابات شركة "شركة (ب. ب.)" دون غيرها المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015، ومن ثم فانه لا مجال للتمسك بالمصادقة على حسابات السنة المالية 2016 و لا بالإبراء الممنوح لمسيرها عن نفس السنة، قصد التملص من التزاماتهما التضامنية الواردة ضمن اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ومن جهة ثانية، فإنه لا وجود لاي نص قانوني يمنع على شركاء في شركة تجارية التوقيع على اتفاقيات إلى جانب النظام الأساسي، شريطة ان تكون مصاغة في شكل مكتوب اعمالا المادة 11 من القانون رقم 17-95 التي تنص على ما يلي:" يجب أن تثبت الاتفاقات بين المساهمين كتابة", علاوة على ذلك فان فإنه لا يسوغ القول بوجود بابراء او تنازل من محضرين يتعلقان بشركة لا علاقة لها بشركة "شركة (ب. ب.)"، التي هي موضوع الدعوى , مما يكون معه السبب غير ذي اساس.
وحيث انه امام منازعة المستأنفان على استناد محكمة البداية في قضائها على تقارير مكتب الدراسات والمحاسبة (مزار) و(فيناك) المستدل بهما من قبل المستأنف علها وعدم جوابها على الطلب القيام بجراء من اجراءات التحقيق وادلائها بمستخرج للدفاتر المحاسبتية يفيد استخلاص الديون مع انذارين موجهة لشركة شركة (ف.) للقول باستخلاص الديون امرت المحكمة باجراء خبرة حسابية عهد بها للخبير عبد الرحمان (أ.), الذي خلص للنتائج المشار اليها بالتقرير.
وحيث انه بالاطلاع على تقرير الخبرة يتضح ان الخبير خلص للنتائج المشار اليها بناء على معطيات ووقائع متعلقة بسنة 2018 وليس بناء على الحسابات المرجعية المبررة لتفعيل الضمانة والتي عرفها البند التمهيدي من العقد بالحسابات المقفولة بتاريخ 31/12/2015 , فضلا على استبعاده مناقشة مبلغ 3.317.00,00 درهم المتعلق بحساب الزبناء compte clients a regulariser والذي لم يتم تخصيص مؤونة له الا في حدود مبلغ 933.000,00 درهم, بعلة عدم الادلاء بالمحاسبة من قبل المستأنف عليها والحال ان المحاسبة يتوفر عيها المستأنفين مما يؤكد ان الديون التي كانت قبل سنة 2018 لم تكن موضوع استخلاص ولم تخصص لها مؤونة ولم تقم باستخلاصها.
وحيث انه اعمالا للبند 1.18 من الاتفاقية فان تكييف ديون شركة شركة (ب. ب.) كديون غير قابلة للتحصيل تشترط ان يكون الدين واردا في الحسابات المرجعية, وان لا يتم تخصيص مؤونة لتغطية ذلك الدين , وان لا يتم تحصيل الدين في اجل 12 شهر اعتبارا من تاريخ ولوج المستأنف عليها لرأسمال شركة بونيفا وهو ما اقرته الخبرة اذ جاء في الصفحة السادسة من التقرير ان مبلغ حسابات الزبناء وارد في الحسابات التي يتعين تسويتها راجع لتاريخ عن سنة 2016 ومادام الامر كذلك فان الحسابات المرجعية هي تلك المقفولة بتاريخ 31 دجنبر 2015 وان الدين المحدد في مبلغ 3.317.000,00 درهم وارد لا محالة ضمن الحسابات المرجعية.
وحيث انه على عكس ما دفع به المستأنفان بخصوص ما خلص اليه الخبير بكون المستأنف عليها كانت على علم بوجود ديون مشكوك وانها قبلت مضمون الحسابات المرجعية فيبقى مردودا عليه بالنظر الى ان البند 1.1.0 من الاتفاقية ينص على انه لا يكون بوسع الضامنين التهرب من الزامه بالتعويض على اساس جهلهم بالوقائع المعنية, اوعلى معرفة المستفيد بالعناصر التي تؤدي الى نتائج ضارة, كما ان قول الخبير كون مبلغ الخصاص بين مبلغ الديون العادية المحصورة ضمن الحسابات المرجعية يبلغ 142.128,22 درهم وعلم المستأنف عليها بوجود هاته الديون وصعوبة استخلاصها , وتكوين مؤونة لها بعد مضي الاجل المتفق عليه وهو 12 شهرا لا يمنع من تفعيل الضمانة بمجرد تحقق الشروط المتفق عليها والمشار اليها اعلاه.
وحيث انه تبعا لذلك فان هذه الوقائع الثابتة بإقرار الخبير هي ما يبرر تفعيل مقتضيات اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، ذلك أنه بمقتضى البند I.1.18 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم ، والتي جاء فيها...... (و عند تخلف ذلك ستعتبر تلك الديون غير قابلة للتحصيل و يكفي ان لم يكن سبق تخصيص مؤونة كافية ضمن الحسابات المرجعية من أجل تغطيتها، لكي يترتب عن ذلك تعويض يساوي مبلغ الدين غير القابل للتحصیل طبقا للبند I.2، كما انه وبالرجوع إلى البند I.1.2 من اتفاقية ضمان الأصول و الخصوم، فإن المستأنفين قد التزما صراحة بتعويض المستأنف عليها عن كل خصم إضافي أو نقصان في أصول شركة شركة (ب. أ.) أو الشركة التابعة شركة (ب. ب.) بالمقارنة مع ما هو وارد ضمن الحسابات المرجعية، من شأنه أن يظهر بعد تاریخ ولوج العارضة الرأسمال شركة "شركة (ب. أ.)، وعدم صحة أو إغفال أو نقص في الضمانات و التصريحات التي تقدم بها المستأنفان.
وحيث انه بالاستناد لما ذكر فان مستند الطعن يبقى غير مؤسس مما يتعين رد الاستئناف وتحميل رافعيه الصائر.
في الاستئناف الفرعي.
حيث تتمسك الطاعنة بخرق مقتضيات الفصول 166 و 170 و 231 من قانون الالتزامات و العقود, وان الحكم المستأنف جانب الصواب حينما لم يعتبر رسالة تفعيل الضمانة الموجهة الى السيد محمد (ح.) بصفته وكيلا في عنوان غير العنوان الذي عينه كمحل مخابرة معه بمقتضى الاتفاقية, واخذ بالاشعار الموجه خلال السنة الثالثة لتفعيل الضمانة.
لكن حيث ان الثابت من بنود اتفاقية الضمانة ولاسيما البند المتعلق بتوجيه الاشعارات فيتعين توجيهها بمحل المخابرة المعين برأسية العقد حتى ترتب اثارها , وانه ولئن كان الضمان قائم بين المستأنفين وان عبارة ضامنين تشمل السيدين خليد ومحمد واختيار محمد (ح.) كوكيل عن السيد خليد فانه كان لزاما على الطاعنة توجيه الانذار للسيد محمد (ح.) بمحل مخابرة معه وهو [العنوان] الدارالبيضاء باعتباره الموطن المختار, في حين ان المراسلة المستدل بها تم توجيهها بعنوان اخر, مما يكون اخذ محكمة البداية بالمراسلة الالكترونية المؤرخة في 24/05/2018 في محله.
وحيث انه تبعا لما ذكر فان سقف الضمان يبقى محدد في مبلغ 500.000,00 درهم, مما يتعين معه رد الاستئناف الفرعي وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا.
في الشكل: سبق البت بقبول الاستئنافين الاصلي والفرعي بمقتضى الامر القرار التمهيدي عدد 468 الصادر بتاريخ 31/05/2021.
في الموضوع: بردهما, وتأييد الحكم المستأنف, وتحميل كل مستأنف صائر استئنافه.
65383
À défaut de production d’une comptabilité régulière par l’associé exploitant, le juge peut souverainement se fonder sur un rapport d’expertise pour déterminer les bénéfices d’une société en participation (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
16/04/2025
Sursis à statuer, Preuve en matière commerciale, Pouvoir souverain d'appréciation du juge, Partage des bénéfices, Obligation de tenir une comptabilité, Le criminel tient le civil en l'état, Force probante du rapport d'expertise, Expertise comptable, Contrat de société, Confirmation du jugement, Absence de comptabilité
65384
Garantie des vices cachés : la cour d’appel augmente l’indemnité due par l’installateur d’une pergola défectueuse sur la base des rapports d’expertise (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
22/09/2025
65386
Le chèque remis à titre de garantie conserve sa nature d’instrument de paiement et doit être honoré à sa présentation (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
02/10/2025
65387
L’inexécution par le bailleur de son obligation de délivrance des locaux à usage commercial justifie la résiliation du contrat de gérance libre et la restitution de la garantie (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
02/07/2025
65397
La contradiction des pièces produites à l’appui d’une demande en radiation du registre de commerce entraîne le rejet de la demande (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
21/10/2025
65400
Exécution d’un contrat de service : La force probante d’un bon de livraison signé par le client l’emporte sur une expertise judiciaire incomplète (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
25/09/2025
65401
Obligation de sécurité du transporteur : le fait d’un tiers n’exonère pas le transporteur de sa responsabilité contractuelle envers le passager blessé (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
22/10/2025
65403
Gérance libre : le dépôt de garantie versé par le gérant ne peut être imputé sur les redevances impayées en cours de contrat (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
03/07/2025
65407
La preuve de l’existence et des conditions d’un bail commercial verbal peut être rapportée par tous moyens, y compris par témoignages et l’absence de contestation de la relation locative par le preneur (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
30/10/2025