Contrat de distribution : La réparation du préjudice né de la violation d’une clause d’exclusivité territoriale est limitée au manque à gagner durant la période effective de l’inexécution contractuelle (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 69698

Identification

Réf

69698

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2305

Date de décision

08/10/2020

N° de dossier

2018/8202/4766

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce, statuant sur renvoi après cassation, portait sur la qualification de la rupture d'un contrat de distribution exclusive et l'évaluation du préjudice en résultant. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande d'indemnisation du distributeur, retenant l'existence d'une violation de la clause d'exclusivité territoriale par le fournisseur.

L'appelant contestait la violation de l'exclusivité, soutenant que le nouveau distributeur opérait hors de la zone contractuelle, et critiquait subsidiairement l'expertise judiciaire ayant servi de base à la condamnation. Se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, la cour retient que l'introduction d'un concurrent dans le périmètre contractuel, sans l'accord écrit du distributeur, constitue un manquement contractuel engageant la responsabilité du fournisseur.

Toutefois, la cour écarte les conclusions des expertises judiciaires successives, jugeant qu'elles ont outrepassé leur mission et ignoré les documents comptables et fiscaux produits, notamment les déclarations fiscales du distributeur révélant une augmentation de son bénéfice net durant la période litigieuse. Procédant à sa propre évaluation, la cour limite la période d'indemnisation à la seule durée comprise entre le début du manquement et la signature d'un avenant contractuel.

En conséquence, la cour d'appel de commerce réforme le jugement entrepris en réduisant substantiellement le montant de l'indemnité allouée et le confirme pour le surplus.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت شركة (م. م. ز.) بواسطة دفاعها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 21/10/2015 تستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 7/10/2014 والحكم القطعي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 28/7/2015 في الملف عدد 10365/8202/2013 والقاضي عليها في الطلبين الأصلي والإضافي بأدائها لفائدة المدعية مبلغ 4380386,33 درهم مع الصائر ورفض باقي الطلبات وبعدم قبول طلبها المضاد وطلب الإدخال مع تحميلها الصائر.

حيث سبق البت في الاستئناف بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 13/12/2018.

بالنسبة للاستئناف الفرعي :

حيث إن الاستئناف الفرعي غير مقبول لكون الطاعنة الفرعية سبق لها أن ارتضت الحكم المطعون فيه، وان استئنافها قدم لاحقا استنادا إلى ما جاء في الخبرة المأمور بها، مما يتعين معه التصريح بذلك مع تحميلها الصائر.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و نسخة الحكم المستأنف أن شركة (ت. غ.) تقدمت بمقال مؤدى عنه بتاريخ 14/11/2013 تعرض فيه بواسطة دفاعها أنها مرتبطة بالمدعى عليها منذ تاريخ 15/03/2006 بعقد مصادق على توقيع طرفيه بمقتضاه تقوم شركة (ت. غ.) بتوزيع الغاز، الذي تمدها به شركة (ز.) من مركز التعبئة (س. غ.) المتواجد بطريق أكادير الوداية، وذلك منذ تاريخ التعاقد إلى شهر نونبر 2011، الذي خلقت المدعى عليها مركز تزويد جديد في ملكيتها بمنطقة بزو طريق بني ملال إقليم ازيلال، وأن هذه الأخيرة فرضت على المدعية شحن الغاز من هذا المركز الجديد الذي تعود ملكيته لشركة (ز.) وحدها، وأنه حسب العقد الرابط بين المدعية والمدعى عليها فان توزيع الغاز كانت تقوم به شركة (ت.) في مناطق ابن جرير ونواحيها والعطاوية وقلعة سراغنة ونواحيها حسب ما ينص عليه البند الثاني من العقد الأصلي، وان المدعية بقيت تتزود بشحنات الغاز من المركز الجديد بزو بواسطة شاحنتها إلى غاية شهر ماي 2013 حينما تفاجأت المدعية بدخول شركة أخرى تسمى شركة (ر. غ.) تقوم بتزويد مناطق بن جرير ونواحيها بنفس المنتوج الذي كانت المدعية تحتكر توزيعه حسب شروط العقد، وبخصوص ذلك استفسر المسؤول القانوني للمدعية بمسؤولي الشركة المدعى عليها حول هذا الموزع الذي ترامى على المنطقة التي كانت حسب العقد مخصصة للمدعية، فكان جواب مسؤولي شركة (ز.) بأنهم فعلا تعاقدوا مع هذه الشركة الأخرى رغم العقد الرابط بينهم وبين المدعية وأضافوا انه بعد انجاز المركز الجديد ببزو فإنهم يرغبون في التعاقد مع شركات أخرى قصد تنمية منتوجهم وتوفيره بكثرة، وأن المدعية بعد رفضها لهذا العمل الذي قامت به المدعى عليها والذي يعتبر إخلالا بالعقد الرابط بينهما، عمدت المدعى عليها بتوقيف تزويد شاحنات المدعية بالغاز دون إشعار المدعية لاتخاذ احتياطاتها، وأنه بعد اخذ ورد التجأت المدعى عليها إلى إلزام المدعية على الموافقة على ملحق العقد الأصلي، تفرض بمقتضاه على المدعية بالتخلي عن منطقة بن جرير ونواحيها وجزء من قلعة السراغنة ونواحيها الذي هو جماعة العرارشة الذي يدخل في إقليم القلعة ونواحيها إضافة إلى ذلك فرضت المدعى عليها الزيادة في كمية الغاز من 468 طن المنصوص عليه في العقد الأصلي إلى 1200 طن في العقد الملحق، والغرض من هذا كله هو إبعاد المدعية وحرمانها من التوزيع بمنطقة قلعة السراغنة ونواحيها رغم العقد السابق، وأن المدعى عليها أجابت عن ذلك بكونها لم يسبق لها ان أوقفت تزويد المدعية بالغاز وإنما هذه الأخيرة هي التي لم تتقدم وترسل شاحناتها للتزود بالغاز، كما أنها زعمت على ان المدعية لم تف بالتزامها الذي هو ترويج كمية 1200 طن من الغاز، وإنما روجت 500 طن خلال الفترة الموالية لملحق العقد الرابط بينهما ولم تشر بتاتا إلى تعاقدها مع الشركة الجديدة شركة (ر. غ.)، وان المدعية كانت دائما تؤدي مستحقات الغاز الذي كانت تتوصل به، وانه بالنسبة لكمية الغاز التي تطالب بها المدعى عليها من المدعية ترويجه وهو 1200 طن الواردة في ملحق العقد وأن الضغوطات التي قامت بها المدعى عليها من خلال تعاقدها مع شركات أخرى، وكذلك من خلال عدم تمكين المدعية من قنينات الفارغة بمختلف إحجامها، فإنها لن تتمكن من تحقيق هذا الهدف سواء في المكان والزمان، وانه على إثر تعاقدها مع المدعى عليها فان المدعية قامت باستثمارات مهمة في إعداد وتجهيز مستودعين لاستقبال شحنات قنينات الغاز التي كانت تتزود بها من مستودعات المدعى عليها إضافة إلى ذلك فان المدعية تحملت مبالغ كبيرة في شراء الشاحنات من أنواع مختلفة، وان المدعية وجدت نفسها أمام أزمة خانقة من جراء تصرفات مسؤولي المدعى عليها، ملتمسة الحكم بتعويض مسبق قدره 1.000.000 درهم، وخبرة قضائية لتقويم وتحديد الأضرار اللاحقة بالمدعية، وحفظ حقها في تقديم مطالبها النهائية على ضوء ما ستسفر عليه الخبرة، وأرفقت المقال بنسخة مصادق عليها من القانون التأسيسي لشركة (ت.)، ونسخة مصادق عليها من العقد الرابط بين المدعية والمدعى عليها، ولائحة العمال الرسميون، ومحضر معاينة مستودع شركة (ت.)، و9 بطاقات رمادية لشاحنات (ت. غ.).

وبناء على المذكرة الجوابية مع طلب مضاد وإدخال الغير في الدعوى المدلى به من طرف نائب المدعى عليها بجلسة 08/04/2014، ورد فيها ان المدعية وفي غضون شهر أكتوبر 2013 توقفت شاحناتها عن الحضور لأخذ الكميات الاتفاقية من مركز التعبئة، الشيء الذي أثار انتباه المدعى عليها واضطرت إلى تنبيهها إلى احترام الكميات والطلبيات المتعاقد بشأنها، وأن إدعائها بكون المدعى عليها أقحمت شركة (ر. غ.) قصد تنحيتها من المناطق التي توزع بها قنينات الغاز هو من صنع خيالها، وأنها عجزت عن الوصول إلى الحمولة الملزمة باحترامها، ملتمسة رفض الطلب مع تحميلها الصوائر، وفي الطلب المضاد، ذلك ان المدعية فرعيا أنها احترمت صراحة بنود العقد الرابط بين الطرفين ونفذت مجموع التزاماتها تجاه المدعية أصلا، وان المدعية فرعيا وفي إطار توجهاتها وبرامجها في التوسع في المنطقة اضطرت إلى إنجاز استثمارات مهمة وصلت في مجموعها حوالي 24 مليون درهم، وذلك لتزويد وتموين المدعية ب94793 قنينة غاز بمختلف أحجامها، و151 خزانة من صنف 12 كيلوغرام، و61 خزانة من صنف 3 كيلوغرام، و60 ناقل بضاعة، و50 عارض للبضاعة من الحجم الكبير، و15 عارض للبضاعة من الحجم الصغير، وأن ذات المنقولات في حوزة المدعى عليها فرعيا رغم إنذارها، ملتمسة الحكم على المدعى عليها فرعيا بأدائها لفائدتها مبلغ 832.461 درهم عن قيمة 151 خزانة من صنف 12 كيلوغرام، و61 خزانة من صنف 3 كيلوغرام، و60 ناقل بضاعة، و50 عارض للبضاعة من الحجم الكبير، و15 عارض للبضاعة من الحجم الصغير، والكل مع تعويض تقدره المدعية فرعيا بكل اعتدال في مبلغ 4.000.000 درهم عن الامتناع التعسفي والمماطلة في إرجاع المعدات، إرجاع القنينات للمدعية وعددها 94793 قنينة بمختلف أحجامها تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000 درهم عن كل يوم تأخير بعد توصلها بالإنذار الخاص بهذه العملية، الحكم بإجراء خبرة حسابية لتقويم ما لحق بها من ضرر وما تكبدته من خسائر مع الوقوف في ذات الخبرة أيضا على قيمة القنينات التي لازالت بحوزة المدعى عليها فرعيا ولم ترجعها إلى غاية الآن للمدعية فرعيا حسب ثمنها الأصلي وفق التفصيل الوارد في المقال المضاد، وتحميلها الصوائر، وفي طلب الإدخال، قبوله شكلا، بالنظر لعقد الكفالة المقدم من طرف المدخل في الدعوى شكر الله (ع.)، ونظرا لالتزامه الصريح بأداء كل مبلغ سيتخلذ بذمة المدعية الأصلية، والحكم بتضامنه معها في كل ما سيحكم به عليهما لفائدة المدعية أصلا وفوائد وصوائر، والبت في الصائر وفق ما يقضي به القانون. وأرفقت مقالها بنسخة من الإنذار المؤرخ في 18/02/2014 ومحضر، ونسخة من الرسالة الموجهة إلى دفاع المدعية مرفقة بنسخة من الإنذار، و99 صورة طبق الأصل من سندات التسليم القنينات ، و2 صور طبق الأصل من فواتير عدد 1387 و1394 تتعلق بشراء وأداء خزانة من صنف 12 كيلوغرام، خزانة من صنف 3 كيلوغرام، وناقل بضاعة وعارض للبضاعة من الحجم الكبير وعارض للبضاعة من الحجم الصغير.

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف نائب المدعية بجلسة 06/05/2014، والذي أكدت فيها أجوبتها السابقة، وفي الطلب المضاد، تؤكد المدعى عليها فرعيا أنها لم يسبق لها ان أخلت بالتزاماتها منذ بداية تعاملها مع المدعى عليها أصليا، ذلك أنها قامت بمجهودات جبارة في التعريف بالمدعية فرعيا في المناطق التي كانت المدعى عليها تحتكر التوزيع فيها، والتي لم تكن المدعية فرعيا معروفة فيها، وان الفصل 4 من العقد ينص على ان قنينات الغاز تباع لها حسب الشروط والاتفاقات المتبادلة بينهما، وان المدعى عليها فرعيا تدلي بجدول يتضمن لائحة جرد شراء القارورات الفارغة وطريقة استخلاصها، وكذا صور مطابقة للأصل من تحويلات بنكية وشيكات ودفوعات بنكية ملتمسة الحكم وفق ما جاء في مقالها الافتتاحي للدعوى.

وبناء على مذكرة جواب المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها بجلسة 10/06/2014، أكدت فيها كل ما جاء في مذكرتها السابقة ملتمسة الحكم برفض الطلب، وفي المقال المضاد الحكم وفق ما جاء فيه مع إدخال المدخل في الدعوى والحكم بتضامنه معها في كل ما سيحكم به عليهما لفائدة المدعية أصلا وفوائد وصوائر، والبت في الصائر وفق ما يقتضيه القانون. وعزز طلبه بنسخة عن الرسالة المؤرخة في 28/10/2013 مع المحضر المحرر من طرف المفوض القضائي السيد محمد (ز.)، ونسخة من الإنذار المؤرخ في 03/10/2013 مع المحضر الخاص به والمؤرخ في 09/10/2013، والمحرر كذلك من طرف المفوض القضائي السيد محمد (ز.)، ونسخة عن ملحق العقد الأصلي.

وبناء على مذكرة تعقيب المدلى بها من طرف نائب المدعية بجلسة 08/07/2014، والذي تؤكد من خلاله ان المعاينة التي أجرتها الغرض منها هو إثبات حسن نيتها في التعامل وذلك بعد توصلها بجواب دفاعها عن إنذارها بكونها لم يسبق لها أن توقفت عن تزويدها بالغاز، وباستعدادها لاستئناف نشاطها مع المدعية حسبما جاء في جوابها عن الإنذار، وان الفصل 6-2 ينص على الأداء نقدا وليس الأداء فورا، وان المدعى عليها تقر بتعاقدها مع شركة (ا. د.) بتاريخ: 11/02/2013، وفي تحديد صريح لمناطق اشتغالها، وان المدعية كانت ضحية تدليس عملا بمقتضيات الفصلين 39 و52 من قانون الالتزامات والعقود، ملتمسة الحكم وفق ما جاء في المذكرة وفي مقال الدعوى والمذكرات السابقة. وعززت مذكرتها بصورة من القرار المنظم للنظام العام للغاز، ومعاينة، خريطة المناطق التي كانت المدعية توزع فيها.

وبناء على مذكرة جواب المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها بجلسة 09/09/2014، والتي أكدت فيها ان المدعية لازالت تتنكر أولا لبنود العقد وملحقه والذي لا يمكن ان يحتمل أي تفسير، وان المدعى عليها في عمليتين الخاصتين بيومي 02/10/2013 و03/10/2013 أدلت لمركز التعبئة بوصل الأداء وتمت العملية وفق ما هو معمول به بتاريخ 04/10/2013، وأنه ليس هناك أي خرق أو تضييق من أي نوع ومن أي طان طالما ان المدعية أصليا نفسها تقر بنفس العملية، وأن ما تحاول المدعية إعطائه من تفسيرات لعمليتها الخاصة بتاريخ 04/11/2013 يؤكد سوء نيتها في التعامل وبحثها الحثيث عن بداية حجة، وان التأويل الصحيح للعملية هو محاولتها التملص من التزاماتها التعاقدية وتخطيطها المسبق للحصول على معاينة وفق ما تريد الوصول إليه، وأكدت المدعى عليها كل ما جاء في مذكراتها السابقة ، ملتمسة الحكم رفض الطلب والحكم وفق ما جاء في مقالها المضاد. وعززت مذكرتها بنسخة من الإنذار المؤرخ في 03/10/2013 مع المحضر الخاص به والمؤرخ في 09/10/2013، والمحرر كذلك من طرف المفوض القضائي السيد محمد (ز.)، ونسخة من الكتاب المؤرخ في 28/10/2013، مع المحضر المحرر من طرف المفوض القضائي السيد محمد (ز.)، وكذا نسخة من الإنذار الموجه للمدعية المؤرخ في 03/10/2013، ونسخة من الإنذار المؤرخ في18/02/2014، الذي وجه إلى المدعية مع المحضر والمؤرخ في 23/02/2014.

وبعد إجراء خبرة بواسطة الخبير عمر الجزولي، وتعقيب الطرفين على الخبرة أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه.

أسباب الاستئناف

لقد حددت الطاعنة أسباب استئنافها في النقط التالية :

السبب الأول : بالرجوع إلى الحكم التمهيدي فإن الخبير المعين هو السيد عمر الجزولي في حين أن الخبير الذي أنجز الخبرة فعليا هو السيد عادل عبد اللطيف مع العلم أن الحكم الابتدائي لم يشر إلى كون الخبير ثم استبداله وهو الأمر الذي يمكن أن تقف عليه المحكمة من خلال استقراء حيثيات الحكم الابتدائي الذي طبعه القصور ونقصان التعليل ،الأمر الذي يتعين معه إلغاءه في ما قضى به والأمر من جديد بإجراء خبرة قانونية تكون حضورية بالنسبة للأطراف وتراعي مقتضيات الحكم التمهيدي خاصة وأن المحكمة صادقت قي تعليلها على خبرة الخبير عمر الجزولي وأن الطاعنة لم تتوصل بنسخة من تقرير هذا الخبير لمناقشتها .

السبب الثاني : إن المحكمة الابتدائية في تعليلها للحكم اعتمدت ما خلص إليه الخبير السيد عادل عبد اللطيف في تقريره ان المحكمة عللت حكمها بكون هذه الخبرة لم تكن محل تعرض ومنازعة جدية من الطرفين مما يتعين المصادقة عليها ، في حين أن الطاعنة وفي مذكرة تعقيبها بعد الخبرة المدلى بها بجلسة 07/07/ 2015 التمست فيها استبعاد هذه الخبرة والحكم من جديد بخبرة جديدة تعهد إلى خبير مختص في ميدان توزيع الغاز ويكون على دراية بالمعطيات التقنية الخاصة بهذا المجال .

السبب الثالث: أن المحكمة اعتمدت في تعليلها للحكم على مقتضيات البند من العقد الأصلي المؤرخ في 13/02/2006 الذي ينص على أن المستأنف عليها تحتكر توزيع الغاز بالمناطق المحددة في ابن جرير ونواحيها والعطاوية وقلعة السراغنة ونواحيها ولم تنتبه لملحق العقد الذي أدلت به الطاعنة والذي يعدل من البند و9 من العقد الأصلي والمصادق عليه من الطرفين والذي يحدد المناطق في العطاوية وقلعة السراغنة ودمنات، فالمحكمة لم تجب على هذا الملحق الذي أدلت به الطاعنة وبذالك فقد خرقت مقتضيات الفصلين 230و231 من ق.ل.ع الذي ينص على أن الالتزامات المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لعاقديها ويتعين تنفيذها بحسن نية .

السبب الرابع: إن المحكمة اعتمدت كذلك في تعليلها على محضر المعاينة الذي أدلت به المستأنف عليها والمنجز بتاريخ 30/10/2013 من طرف المفوض القضائي عبد العزيز (ر.) الذي عاين وجود شاحنات فارغة مع تفصيلها بالمحضر وقنينات غاز فارغة من الحجم الصغير والكبير والمتوسط وان المستخدمين جالسين بمقر المستودع الكائن بدوار [العنوان] قلعة السراغنة و أن هذا العنوان لا يخص شركة (ت. غ.) فعنوان المقر الاجتماعي لشركة تساوت حسب العقد الأصلي وملحق العقد المبرم بين الطرفين وكذا العنوان المضمن في مقالها الافتتاحي للدعوى هو طريق [العنوان] مراكش وبذلك تكون المحكمة قد جانبت الصواب .

السبب الخامس : إن المحكمة عللت حكمها كذلك بكون الملف ليس به ما يفيد أن المستأنف عليها قامت بتوزيع كمية أقل من المنصوص عليها في "ملحق العقد الفصل9" والحقيقة أن الخبير تجاهل كل هذه المعطيات . كما أن المحكمة لم تجب على مجموعة من الدفوعات التي أثارتها الطاعنة واستندت في تعليل حكمها على العقد الأصلي البند 2 واعتبرت بأن مناطق الاستغلال التي تحتكرها شركة (ت. غ.) هي بن جرير ونواحيها والعطاوية وقلعة السراغنة ونواحيها في حين أن هذا البند قد تم تعديله بتراضي الطرفين بمقتضى عقد ملحق يحدد المناطق في العطاوية وقلعة السراغنة ودمنات .

و أن الحكم الابتدائي كان فاسدا من حيث التعليل لأنه اعتمد على خبرة باطلة لم يقم بها الخبير المنتدب فضلا على كون الخبير نصب نفسه حكما بعد أن ألغى مقتضيات العقد الملحق والموقع عليه من قبل الطرفين والذي عدل من المناطق المحددة لشركة تساوت غاز و عدل من معدل الكمية التي تلتزم شركة (ت. غ.) بتحقيقها وهي 1200 طن شهريا في حين أن المستأنف عليها لم تتجاوز كمية 500 طن حسب الثابت من تقرير الخبير نفسه. وأنه طبقا للفصل 234 و235 من قانون الالتزامات والعقود واللذان ينصان إنه لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أتبث أنه أدى ما كان ملتزما به، وهو ما استقر عليه قضاء المجلس الأعلى قرار عدد 323 صادر بتاريخ 16/02/1983 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32 ص 21. وأن عدم وصول المستأنف عليها للكمية المحددة في العقد الملحق وهي 1200 طن يعتبر إخلالا بمقتضيات العقد وعدم تنفيذ للالتزام الملقى على عاتقها بحسب الاتفاق. وأن ما يعاب على المحكمة مصدرة الحكم المستأنف هو تعليلها على أنه ليس بالملف ما يفيد على أن المدعية قامت بتوزيع كمية أقل من الكمية المنصوص عليها في العقد في حين أن الخبير المنتدب حدد الكميات التي كانت تقوم المستأنف عليها بتسويقها وهي أقل بكثير من الكمية المتفق عليها وهو ما يفيد أن المحكمة قامت فقط بالإطلاع على خلاصة الخبير دون مضمون الخبرة والتي لا ترقى لدرجة الاعتبار لكونها لم تكن موضوعية وكانت منحازة لطرف دون آخر. فالمحكمة لم تجب على مجموعة من الوثائق التي أدلت بها العارضة والتي تثبت أنها قامت بجميع التزاماتها التعاقدية كما أنها أغفلت بدورها العقد الملحق ولم تشر إليه ولم تناقش محتوياتها والتي تختلف مع العقد الأول الذي استندت عليه في تعليلها مما يكون الحكم المشار إليه مجانبا للصواب. وعللت حكمها كذلك ب " وحيث أنه منذ دخول الشركتين في المنطقة الترابية التي تستغل فيها شركة (ت. غ.) توزيع الغاز توقفت عن الاستغلال منذ أكتوبر 2013 في حين أن الطاعنة أدلت للخبير وللمحكمة بجميع الوثائق التي تفيد كون هذه الشركات لم تبدأ في استغلال هذه المناطق المحددة إلا بعد دخول ملحق العقد حيز التطبيق ومن جهة أخرى بعد تقديم شركة (ت. غ.) لدعواها أمام المحكمة وبعد مرور أزيد من شهرين على توصلها بالإنذار تطبيقا للفقرة 2 من البند 9 من العقد الملحق ذلك أن الطاعنة وجهت إنذارا إلى المستأنف عليها بمقرها الاجتماعي وهو طريق [العنوان] مراكش وان المفوض القضائي وجد هذا المقر مغلقا و لا يوجد به أي احد. وان إغلاق مقر الشركة يعتبر في حد ذاته إخلالا بالعقد لكون مقر شركة تقوم بعملها ولها أرباح خيالية كما حددها الخبير لا يمكن أن يكون مغلقا باستمرار. و أن الخبرة التي اعتمدتها المحكمة في تعليل حكمها خبرة نظرية تجاوزت الحدود الواردة في الحكم التمهيدي وانساقت وراء ما تشبثت به شركة (ت. غ.) وتجاهلت دراسة الوثائق التي أدلت بها العارضة وجل دفوعاتها وانعدمت فيها الموضوعية حيث أن المبلغ الذي خلص إليه الخبير عادل عبد اللطيف انعدمت فيه جميع أركان الموضوعية ويتسم بالغلو واللامسؤولية في تحديده فالمستأنف عليها لاستحق أي تعويض لأنها أخلت بالتزاماتها المضمنة في العقد الملحق وأن من شأن الحكم بهذه المبالغ أن يشكل خطرا حقيقيا على التوازن الاقتصادي للشركة الطاعنة والتي تلعب دورا حيويا ووطنيا في هذا القطاع . وأن المحكمة قضت بعدم قبول دعوى العارضة المتعلقة المقال المضاد ومقال الإدخال و اعتبرت أنها لم تحترم المسطرة المنصوص عليها في الفقرة 2 من البند 9 من العقد الأصلي المدلى به في الملف في حين أن الطاعنة هي التي قامت بتفعيل مقتضيات الفقرة 2 من البند 9 من ملحق العقد . إذ أنها بعثت بإنذار مؤرخ في 03/10/2013 مع المحضر الخاص به والمنجز من طرف المفوض القضائي محمد (ز.) بموجبه تدعو شركة (ت. غ.) إلى تصحيح الوضعية داخل أجل شهر ويبقى للطاعنة حسب ملحق العقد إما وضع حد للعقد بدون إشعار وبدون أي تعويض أو أن تقوم بإدخال موزع آخر ، كما أن الطاعنة احترمت صراحة كل بنود العقد الأصلي وملحق العقد الرابط بين الطرفين ونفذت جميع التزاماتها اتجاه المستأنف عليها . وبذلك يبقى المقال المضاد ومقال الإدخال في محلهما وغير سابقين للأوان مادامت العارضة قد احترمت المسطرة المنصوص عليها في ملحق العقد، ويتعين استنادا لما ذكر أعلاه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد وفق مطالب الطاعنة المضمنة في الطلب المضاد و إدخال الغير، واحتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة تحترم مقتضيات الفصل 63 ق.م.م. والمهام المسندة مع تحميل المستأنف عليهما الصائر. و أرفقت مقالها بنسخة تبليغية للحكم المستأنف مع طي التبليغ وصورة من إنذارين مع محضرين للتبليغ و نسخة من العقد الأصلي و ملحق العقد .

وأجابت المستأنفة عليها بواسطة دفاعها بجلسة 17/11/2015 أن المستأنفة أثارت في وسيلتها الأولى المثارة في استئنافها كون المحكمة أشارت في الحكم المطعون فيه أن الخبرة أنجزت من طرف الخبير عمر الجزولي في حين أن الذي أنجز الخبرة هو الخبير السيد عادل عبد اللطيف و الحال أن المحكمة سبق لها أن أصدرت أمرا تمهيديا قضى باستبدال الخبير عمر الجزولي الذي رفض إنجاز المهمة الموكولة إليه هذا فضلا على أن المستأنفة حضرت جميع إجراءات الخبرة و تقدمت بمستنتجاتها على ضوء الخبرة المنجزة و لم يسبق لها إثارة هذا الدفع . و بخصوص زعم المستأنفة أن المحكمة أكدت في تعليلها أن تقرير الخبرة لم يكن موضوع أية منازعة من كلا الطرفين في حين أنها التمست أمام محكمة الدرجة الأولى استبعادها فإن موضوع النزاع لا يتعلق بمسألة توزيع الغاز و معطياته التقنية بل هو تحديد مسؤولية كلا الطرفين التعاقدية والإطلاع على جميع الوثائق المتعلقة بموضوع العقد و تحديد سبب التوقف عن توزيع الغاز وتحديد الأضرار اللاحقة بكلا طرفي النزاع . وأن المحكمة بعد إطلاعها على تقرير الخبرة المنجزة تبين لها أنها مطابقة لمقتضيات الحكم التمهيدي وجاءت موضوعية في تحديد الضرر ومن المتسبب فيه وكذلك التعويض اللازم لترميم الضرر وبذلك أخذت بما جاء في الخبرة وأصدرت حكمها بناء على ذلك . كما زعمت المستأنفة أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى ملحق العقد المؤرخ في 26/04/2013 والذي تدعى أنه غير من مقتضيات الفصلين 2 و 9 من العقد الأصلي خصوصا فيما يتعلق بمناطق التوزيع و الكمية. وأن العارضة تؤكد على أنها كانت ضحية تدليس من طرف المستأنفة خصوصا فيما يتعلق بكمية الغاز المطلوب توزيعه من طرف المستأنف عليها ذلك أن المستأنفة تعاقدت مع شركة (ا. د.) بتاريخ 23/1/2013 و كذلك مع شركة (س. غ.) بتاريخ 23/6/2014 وأن المستأنفة لم تحترم مقتضيات العقد الأصلي و ملحقه خصوصا البند التاسع من العقد الأصلي وكذلك ملحقه الفقرة الثانية منه والتي تلزم المستأنفة بتوجيه رسالة مع إشعار بالتوصل و ذلك قصد تصحيح الوضعية وتحقيق الرقم المشار إليه في الفقرة الأولى من الفصل التاسع مع احترام أجل شهر قبل اتخاذ أي قرار. وأن المستأنفة لم تحترم هذا البند و قامت بالتعاقد مع هذه الشركات في المناطق المحددة للعارضة حسب العقد وملحقه. ومن جهة أخرى فإن المستأنفة تجاهلت مقتضيات العقد الرابط بينها وبين المستأنف عليها وخصوصا الفصلين الخامس والسابع منه وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل الخامس من العقد الأصلي يتبين أن هذا الفصل يوضح بصريح العبارة أن تخزين قنينات الغاز بمختلف أحجامها يتطلب إيجاد مستودع تتوفر فيه جميع المواصفات و الشروط اللازمة لتزويد المناطق المرخص بتوزيع الغاز فيها و أن المستأنف عليها قد هيأت هذا المستودع بجميع الشروط و المواصفات بدوار [العنوان] قلعة السراغنة. وأن المعاينة التي تناقشها المستأنفة قد أنجزت على هذا المستودع الذي هو في ملكية شركة (ت. غ.) وأن ما تدعيه المستأنفة من كون الوثائق التي ترتبط بمقتضاها بالمستأنف عليها تشير كلها إلى عنوان مركزها الاجتماعي بإنجاز مستودع تابع لها بإقليم قلعة السراغنة حسب العنوان المشار إليه أعلاه وهذه الوثيقة هي قرار صادر عن وزارة الطاقة و المعادن بتاريخ 29 يوليوز 2012 تحت رقم 56 يرخص للعارضة باستغلال هذا المستودع تحت اسم (ز. غ.). وأن العارضة وإضافة إلى مقتضيات الفصل 5 من العقد فإنها تثير انتباه المستأنفة إلى مقتضيات الفصل 7 خصوصا الفقرة الأولى منه و التي تلزم الموزع بتوفير جميع الوثائق اللازمة للقيام بالنشاط الموكول إليه من طرف الشركة المتعاقدة معها . و فضلا على ما ذكر فإن الملحق الذي تحتج به المستأنفة مطعون فيه أصلا و ذلك لعدم احترام المستأنفة لالتزاماتها التعاقدية في العقد الأصلي وذلك للأسباب التالية : تعاقد المستأنفة مع شركة (ا. د.) بتاريخ 23/1/2013 والحال أن العقد تمت المصادقة عليه بتاريخ 11/02/2013 أي قبل تاريخ إنجاز الملحق الذي هو 29/05/2013 كما أن المستأنفة لم تتقيد بمقتضيات الفصل التاسع المشار إليه أعلاه وقامت بإدخال موزعين جدد إلى المناطق التي تحتكر فيها المستأنف عليها توزيع الغاز دون علم هذه الأخيرة . وأن الشروط الواردة في الفصل التاسع لإقحام أي موزع جديد غير متوفرة و أن المستأنف عليها تجاوزت الكميات المتفق عليها في العقد الأصلي وأن المستأنفة لم تقم بإشعار المستأنف عليها حسبما هو منصوص عليه بهذا الفصل السابع. وأن العارضة تؤكد على أنها كانت ضحية تدليس من طرف المستأنفة هذه الأخيرة التي أخفت تعاقدها مع موزع جديد وأبرمت ملحق العقد مع العارضة وأن السند القانوني لها في ذلك هو مقتضيات الفصل 52 من قانون الالتزامات و العقود إضافة إلى ما أشير له أعلاه بخصوص التعاقد مع شركة (ا. د.) فإن العارضة تؤكد على أن المستأنفة تعاقدت مع شركة (س. غ.) والتي أغفلت المستأنفة أو تجاهلت الإشارة إليها في مقالها الاستئنافي وأن تاريخ التعاقد مع هذه الشركة هو 04/11/2013 حسبما أكده الخبير في تقريره . و أن إدخال هذه الشركة (شركة (س. غ.)) لم تحترم فيه المستأنفة مقتضيات الفصل 9 من الملحق المطعون فيه أصلا . وفيما يخص الكمية الواردة في ملحق العقد المطعون فيه أصلا فإن العارضة لا يمكن لها أن تصل إلى هذه الكمية و المبالغ فيها في ظرف قصير مع تقليص مناطق التوزيع المفروضة عليها وكذلك مع إدخال شركات توزيع الغاز جديدة في نفس المناطق المحتكرة من طرف العارضة إضافة إلى إخفاء المستأنفة لعمليات تعاقدها مع هذه الشركات. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تشديد الخناق على المستأنف عليها للتخلص منها. وأن المستأنف عليها تؤكد على أنها كانت تروج بضاعة المستأنفة بكميات فاقت ما التزمت به أصلا في العقد الأصلي ولم يترتب عليها طيلة مدة تعاملها مع المستأنفة أي دين أو تأخير في الأداء أو إخلال بالتزاماتها وهذا ما أكدته الخبرة المنجزة. ومن جهة أخرى فإن ما عاينته المستأنفة على تقرير الخبير لا أساس له من الصحة وأن الخبير احترم في إنجاز مهمته الفصول القانونية المنظمة لمسطرة إنجاز الخبرة و كذلك مقتضيات الحكم التمهيدي عكس ما جاء على لسان المستأنفة. وفيما يتعلق بالمقال المعارض ومقال إدخال الغير في الدعوى فإن المحكمة عللت عدم قبولها تعليلا صحيحا و أكدت في تعليلها على أن العقد الرابط بين طرفي النزاع لازال مستمرا بينهما و منتجا لإثارة وأن ما ادعته المستأنفة من كونها فعلت مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 9 بحيث أنها هي التي بعثت بإنذار مؤرخ في 03/10/2013 تنذر فيه العارضة بتصحيح الوضعية و إلا فإنها ستضع حدا للعقد أو تقوم بإدخال موزع آخر بدون إشعار. فإن العارضة تؤكد أنها لم يسبق لها أن توصلت بأي إنذار من المستأنفة و تتحدى هذه الأخيرة في إثبات ما تزعمه كما أن العارضة تؤكد على أن المحل الذي يقع فيه مقرها الرئيسي والكائن بطريق [العنوان] يبقى دائما مفتوحا ويتواجد ببابه حارس هذا المقر. وإن ما جاء في محضر المفوض القضائي لا أساس له من الصحة و لم يدل بما يفيد مزاعمه و قد كان من المفروض على المفوض القضائي أن يتردد على هذا المقر خلال أوقات العمل لتبليغ العارضة تبليغا قانونيا. وأن العارضة تدلي رفقة مذكرتها هاته بالوثائق التالية : رخصة استغلال مستودعها بالعطاوية صادرة عن وزارة الطاقة و المعادن و كذلك بشهادة سجلها التجاري المتواجد عنوانه بمقر مركزها الاجتماعي، ويتعين تبعا لما ذكر أعلاه التصريح بتأييد الحكم المستأنف مع تحميل المستأنفة صائرها.

وعقبت المستأنفة بواسطة دفاعها بجلسة 19/01/2016 مؤكدة دفوعاتها الواردة بمقالها الاستئنافي ملتمسة رد جميع دفوعات المستأنف عليها والتصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد في الطلب الأصلي والإضافي برفض الطلب. وبخصوص الطلب المضاد ومقال الإدخال إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به و الحكم من جديد وفق مطالب الطاعنة المضمنة في الطلب المضاد و مقال إدخال الغير و احتياطيا الحكم تمهيديا بإجراء خبرة حسابية تحترم مقتضيات المادة 63 ق.م.م.المهام المسندةسندة مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

وبعد انتهاء المناقشة صدر القرار الاستئنافي القاضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الطلب الأصلي وتأييده في الباقي وتحميل المستأنفة الصائر.

وحيث تم الطعن بالنقض في القرار أعلاه من طرف المستأنف عليها وقضت محكمة النقض بنقضه مع الإحالة على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون.

وبعد الإحالة أدلى نائب المستأنف عليها بمستنتجات بعد النقض بجلسة 25/10/2018 ورد فيها ان محكمة النقض بتت في النازلة وأصدرت قرارها بنقض القرار الاستئنافي 1323 الصادر عن المحكمة التجارية الاستئنافية بالدارالبيضاء في الملف التجاري الاستئنافي عدد 5424/8202/2015. و اعتمدت في نقضها للقرار المطعون فيه على وسيلتين رئيسيتين سبق لطالبة النقض أن ركزت عليهما في طعنها وهما: أولا أن الشركة المطلوبة في النقض وهي شركة (م. م. ز.) ليس لها الحق في التعاقد مع شركات أخرى بتوزيع منتوجها في المناطق المحتكرة من طرف الطاعنة شركة (ت. غ.) إلا بعد إخبار هذه الأخيرة وتوصلها بإذن كتابي من المطلوبة في النقض، وان المحكمة أكدت عدم وجودها هذا الإذن الكتابي في الملف مما يعتبر تناقضا في حيثيات القرار المطعون فيه. ومن جهة أخرى فإن محكمة النقض ثبت لديها ما نعته الطاعنة على القرار المطعون فيه من كونه اعتبر جماعة صخور الرحامنة مدينة، وأنها لا تدخل في نطاق المناطق المحتكرة من طرف الطاعنة والمخصصة لتوزيع بضاعتها ، في حين أن صخور الرحامنة تعتبر جماعة من الجماعات التابعة لمدينة ابن جرير، وأدلت الطاعنة بالمرسوم رقم 320/09/2 بتاريخ 01/06/2009 الذي حدد لائحة الجماعات الترابية التابعة لعمالة ابن جرير. واعتبارا لهاتين الوسيلتين فإن محكمة النقض اعتبرت ان القرار المطعون فيه فيما ذهب إليه بني على تعليل فاسد، وان المحكمة التي تنظر حاليا في القرار المطعون فيه مقيدة بمناقشة الوسيلتين اللتان اعتبرتهما محكمة النقض وبنت عليهما قرارها، وبناء على ما ذكر فإن الطاعنة تلتمس التصريح بتأييد الحكم الابتدائي في جميع مقتضياته وتحميل المستأنفة صائر استئنافها.

وعقبت الطاعنة بعد النقض بجلسة 08/11/2018 ان إرادة طرفي النزاع تم بلورتها بعد إبرام العقد الأصلي بتاريخ 15 مارس 2006 بمقتضى ملحق العقد المصحح الإمضاء بتاريخ 29/05/2013 الذي عدل من الفصل 2 والفصل 9 من العقد الأصلي والذي حدد بشكل واضح مناطق الاستغلال في منطقة العطاوية وقلعة السراغنة ودمنات وحذف مناطق بن كرير ونواحيها وقلعة السراغنة ونواحيها، وعدل كذلك مقتضيات الفصل 9 من العقد الأصلي بأن رفع الكمية التي يتعين على المستأنف عليها تسويقها من 468 طن إلى 1200 طن. وان القرار الصادر عن محكمة النقض يتحدث عن مناطق الاستغلال المحددة بمقتضى العقد الأصلي في حين أنه أغفل الإشارة إلى ما تم الاتفاق عليه بين طرفي النزاع بموجب ملحق العقد الذي حدد بشكل واضح مناطق الاستغلال على النحو المبسوط أعلاه. وان المستأنف عليها قد خالفت مقتضيات الفصل 231 من ق.ل.ع. الذي ينص على أنه يجب عليها تنفيذ الالتزام بحسن نية وذلك بعرضها لوقائع النزاع بكيفية صادقة وصريحة وذلك عبر الإشارة إلى ما تم الاتفاق عليه بموجب ملحق العقد أعلاه وليس مغالطة محكمة النقض ، وكذلك محاولة مغالطة محكمة الاستئناف على أن مناطق الاستغلال هي محددة وبسوء نية بمقتضى العقد الأصلي وهو الأمر الذي يخالف صحيح الواقع والقانون لكون المستأنف عليها وقعت ملحق العقد ولم تحتج بشأنه أو تتعرض عليه بأي شكل من الأشكال ، وانه ما دام البند 2 و9 من العقد الأصلي تم تعديلهما بمقتضى ملحق العقد. وبذلك فإن العقد شريعة المتعاقدين ويكون هناك موجب لتطبيق مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. والتي تجعل الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما أو في الحالات المنصوص عليها في القانون. وانه ما دام الأثر القانوني المتفق عليه بين طرفي النزاع بموجب ملحق العقد ساري المفعول ولم يتم إلغاؤه أو تعديل ما جاء فيه وما دامت محكمة الاستئناف مقيدة بالنقطة القانونية والتي بتت فيها محكمة النقض وذلك بموجب الفصل 369 من ق.م.م. فيبقى النزاع محصورا فقط في إطار مناطق الاستغلال محل تنفيذ العقد والتي تم تفصيلها بمقتضى ملحق العقد بشكل واضح ولا لبس فيه. وان المرسوم الصادر تحت عدد 320/9/2 بتاريخ 11/06/2009 والمتمسك به من طرف المستأنف عليها أصبح عديم الأثر القانوني بعد إبرام الطرفين لملحق العقد بتاريخ 2013. ومن جهة أخرى فإن المستأنف عليها ما دامت لم تنفذ التزاماتها التعاقدية بشكل صحيح وفق ما تم الاتفاق عليه بمقتضى ملحق العقد فيكون هناك موجب لتطبيق مقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع. والذي يلزمها بعدم مباشرة الدعوى الناتجة عن الالتزام ما دامت أنها أخلت بالتزاماتها التعاقدية. وان باقي معطيات وحيثيات القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 01/03/2016 تبقى قائمة وينبغي البت في حدود النقطة القانونية المسطرة بالقرار الصادر عن محكمة النقض محل النزاع. وان من أخل بالتزاماته التعاقدية المسطرة بمقتضى ملحق العقد المصادق عليه في 11/06/2013 هي المستأنف عليها وجعلت العارضة بذلك تتحمل خسائر مادية جسيمة نتيجة المبالغ المالية المهمة التي استثمرتها من أجل تنفيذ ملحق العقد والتي تم تفصيلها في المقال المضاد للعارضة. وانه بالرجوع إلى محضر معاينة المفوض القضائي المصطفى (ع.) بتاريخ 29/12/2015 موضوع ملف التنفيذ عدد 1909/1304/2015 والذي يثبت معاينة المفوض القضائي لوجود شاحنتين محملتين عن آخرها بقنينات الغاز لونها أخضر وأزرق الأول من نوع فولفو تحمل رقم 26-أ-20715، وكذلك شاحنة من نوع ميتسوبيشي تحمل رقم 26-أ-4147 لا علاقة لها باللون التابع للعارضة وهي القنينات التي تحمل اللون البرتقالي وبذلك فإن المستأنف عليها كانت تقوم بتسويق منتوج شركات منافسة للعارضة، وبالتالي يبقى طلب العارضة المسطر بمقتضى مقالها المضاد مؤسسا قانونا ويتعين الاستجابة له، وبالتالي يتعين رد جميع مزاعم المستأنف عليها لبطلانها وعدم جديتها والحكم تبعا لذلك وفق مطالب العارضة المسطرة بمقالها الاستئنافي.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 13/12/2018 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير البشير الجعيدي الذي حددت مهمته في الاطلاع على الدفاتر التجارية والقوائم التركيبية وعلى ضوئها تحديد قيمة الأضرار اللاحقة بالمستانف عليها على ضوء ما فاتها من كسب ولحقها من خسارة جراء نتيجة إدخال الطاعنة لشركة أخرى لتوزيع الغاز بمنطقة الصخور الرحامنة والكل على ضوء الأرباح السابقة المحققة ابتداء من إدخال موزع آخر.

وحيث أودع الخبير تقريرا خلص فيه أن قيمة الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها في مبلغ 6.515.442,87 درهم.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة مع طلب إضافي واستئناف فرعي بجلسة 12/09/2019 أنه قبل مناقشة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره فإن العارضة تتقدم باستئناف فرعي للحكم الابتدائي الصادر في الملف التجاري عدد 10365/6/2013 وذلك حتى تكون لها الصفة للمطالبة بالمبالغ الزائدة على ما سبق أن حددته الخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية والتي صادق عليها الحكم الابتدائي المطعون فيه بالاستئناف من طرف شركة (م. م. ز.). وان الخبرة الأولى قد حددت التعويضات المستحقة للمستأنف عليها شركة (ت. غ.) في حدود مبلغ 4.811.899,32 درهم، وان الخبرة المضادة التي أمرت بها محكمة الاستئناف بعد إحالة الملف عليها من طرف محكمة النقض قد حددت التعويض المستحق للمستأنف عليها أصليا في حدود مبلغ 6.515.500 درهم أي بفارق قدره 1.703.600,68 درهم. وان العارضة تتقدم باستئناف فرعي للحكم الابتدائي الذي سبق لمحكمة الاستئناف أن ألغته وحكمت برفض الطلب. وقبل تقديم العارضة لمطالبها على ضوء الخبرة المنجزة من طرف الخبير البشير الجعيدي الخبير في الحسابات فإنها ستبدي بعض الملاحظات على تقرير الخبير المذكور وتبيان بعض العناصر التي لم يتطرق إليها الخبير في تقريره ومن جملة هذه العناصر المبالغ التي سبق للعارضة أن دفعتها إلى المستأنفة مقابل قنينات الغاز التي تزودها بها المستأنفة والمحددة في مبلغ 2.884.600 درهم حسب الوثائق التي تثبت توصل المستأنفة بها والمدلى بها في المرحلة الابتدائية والمشار إليها في الخبرة الأولى. وبمراجعة المحكمة لتقرير الخبرة يتبين أن الخبير قد توصل إلى أن المعدل السنوي للمعاملات التجارية هو ما مجموعه 43.435.975,08 درهم خلال السنوات الثلاثة: 2011 – 2012 – 2013. وبمراجعة النقطة الثالثة من تقرير الخبرة المعنوية بضياع الاستثمار يتبين للمحكمة أن الخبير لم يتطرق فيها إلى المبالغ التي دفعتها المستأنف عليها مقابل قنينات الغاز التي كانت تتزود بها من طرف المستأنفة والتي بلغت قيمتها إلى حدود 2.884.600 درهم. وبخصوص هذه المبالغ فقد كان لزاما على الخبير تحديدها وإدخالها في نقطة ضياع الاستثمار، وان هذا المبلغ الذي أدته العارضة للمستأنفة مقابل قنينات الغاز التي كانت تتزود بها لا يستهان به ولا يمكن إغفاله. وان تقرير الخبير مادام لم يشير إلى هذه المبالغ فإنه قد أجحف في حق العارضة وضيعها في مبالغ كبيرة. وحول تصريح وكيل المستأنفة المدلى به من طرفه، ان الخبير من جملة الوثائق التي أرفقها بتقريره تصريح المستأنفة الصادر عن ممثلها أثناء عملية الخبرة. وبالرجوع إلى هذا التصريح فإن العارضة تؤكد وعلى عكس ما جاء في تصريح المستأنفة الذي تزعم فيه أن الضرر الذي على الخبير تحديده هو ما لحق بالمستأنف عليها من خسارة منذ تاريخ التعاقد مع شركة (ا. د.). وان ما جاء على لسان ممثل المستأنفة والمدون بتصريحها هو النقطة التي أفاضت الكأس ذلك ان الضرر اللاحق بالمستأنف عليها هو ما لحقها من خسارة منذ توقيف تزويدها بالغاز. ومنذ ذلك التاريخ فقد توقفت شاحنات العارضة عن القيام بالتوزيع كما أن مستخدميها بدورهم توقفوا عن العمل لعدم وجود البضاعة. وان المحكمة الابتدائية اعتبرت أن الضرر اللاحق بالعارضة بدأ سريانه من تاريخ توقف المستأنفة عن تزويد العارضة بالغاز وإلغائها العقد الرابط بينها وبين العارضة بصورة انفرادية. وان الخبير المعين من طرف المحكمة قد أنجز المهمة الموكولة إليه وحدد التعويض المستحق للعارضة في حدود مبلغ 6.515.500 درهم أي بإضافة مبلغ 1.703.600 درهم ، وان العارضة ملزمة بأداء الرسوم القضائية عن المبلغ الزائد عن المبلغ المحكوم به ابتدائيا لكونها سبق لها أن أدت الرسوم المستحقة عن هذا المبلغ المحكوم به. وتبعا لذلك فإنها قد أدت الرسوم القضائية عن مبلغ 1.703.600,68 درهم حسب ما تفيده تأشيرة صندوق المحكمة، وتبعا لذلك فالعارضة تلتمس تأييد الحكم الابتدائي المطعون فيه مع تعديله وذلك برفع التعويض المحكوم به ابتدائيا إلى مبلغ 6.515.500 درهم حسبما جاء في تقرير الخبرة المأمور بها بعض النقض وفي الاستئناف الفرعي تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض مع تعديل وذلك برفع التعويض إلى مبلغ 6.515.500 درهم والحكم بالفوائد القانونية من تاريخ صدور الحكم الابتدائي فيما قضى به وبالنسبة لما زاد عن المبلغ المحكوم به ابتداء من تاريخ صدور القرار الاستئنافي إلى تاريخ التنفيذ وتحميل المستأنفة جميع الصوائر.

وعقبت المستأنفة بعد الخبرة بجلسة 03/10/2019 ان الخبير تجاهل كليا مضمون التصريح الكتابي للعارضة والذي يوضح وبشكل تفصيلي جميع الدفوعات التي تتمسك بها العارضة وكذا احترامها لجميع بنود العقد وملحق العقد الرابط بين الطرفين. وان الخبير لم يتقيد بمقتضيات القرار التمهيدي للمحكمة وبالحدود المرسومة له في إطار هذا الحكم بل نصب نفسه كدفاع لشركة تساوت غاز وانساق وراء كل ما تتشتت به هذه الأخيرة جملة وتفصيلا. وان العارضة تدلي بمستنتجاتها على ضوء ما تقدم وعلى ضوء ما تضمنه التقرير، تحدث الخبير في تقريره عن ضياع الأصل التجاري ويذهب إلى تحديد قيمته رغم أن شركة (ت. غ.) تمارس نشاطها التجاري في مجموع المناطق المحددة في العقد الأصلي المبرم مع العارضة والمؤرخ في 15/03/2006 بما فيها منطقة الصخور الرحامنة. فواضح أن الخبير تجاوز المهمة المحددة له في القرار التمهيدي الذي عين بموجبه الخبير على ما يبدو لم يطلع على مقتضيات العقد الأصلي الرابط بين الطرفين والذي يحدد لشركة تساوت غاز مجموع مناطق التوزيع ولا يعلم بأن الشركة تمارس نشاطها التجاري في جميع هذه المناطق بما فيها منطقة الصخور الرحامنة. كما أن الخبير لم يطلع على ملحق العقد الأصلي المؤرخ في 29/05/2013 والذي تضمن إضافة مدينة دمنات إلى شركة (ت. غ.) مقابل حذف مدينة بن جرير والنواحي وكذلك نواحي قلعة السراغنة، والعارضة تدلي للمحكمة بجدول يتضمن الكميات التي تم تسويقها من طرف شركة (ت. غ.) لسنة 2012 و 2013 وبمقارنة بسيطة يتضح أن الكميات التي تم تسويقها من طرف المستأنف عليها في شهر يناير 2013 إلى شهر يونيو 2013 هي نفس الكميات التي تم تسويقها خلال نفس الشهور لسنة 2012 ، فواضح أن الخبير لم يقف عند هذه المقارنة التي توضح وبشكل لا لبس فيه أن إدخال موزع آخر لمنطقة صخور الرحامنة إلى جانب المستأنف عليها لم يؤثر على نشاطها التجاري. فالعارضة أوضحت للخبير بأن تعاقدها مع شركة (ا. د.) جاء نتيجة عدم احترام شركة (ت. غ.) للكمية التي يتعين عليها احترامها وتسويقها بمقتضى العقد الأصلي وتفعيلا لمقتضيات الفصل 9 من العقد والذي ينص على أحقية العارضة بعد توجيه الإنذار إلى شركة (ت. غ.) الذي يبقى بدون جواب من طرفها في اتخاذ ما تراه مناسبا في إطار استراتيجيتها التجارية والمعطيات الاقتصادية لتلك الفترة بما فيها إدخال موزع آخر إلى جانب الموزع الأصلي. فالخبير تجاهل جميع دفوعات العارضة رغم أنها تمسكت أمامه بأن الكميات التي يتعين على شركة (ت. غ.) تسويقها لم تحترم بدليل اعتراف هذه الأخيرة بهذا المعطى أمام الخبير المعين في المرحلة الابتدائية، وان محاولة الخبير إظهار المستأنف عليها بكونها متضررة لا تتماشى مع الوثائق المدلى بها وخاصة العقد الأصلي، والعارضة تستغرب المنطق التحليلي الذي اعتمده الخبير الذي يصادر حق العارضة برمته ويتجاهل جميع الوثائق التي أدلت بها والمناقشات التي أوضحتها أمامه ولم يكلف نفسه عناء الاطلاع على مضمون التصريح الكتابي ليتجاوز حدود ما تضمنه منطوق الحكم التمهيدي متناسيا كوننا هنا في إطار المعاملات التجارية وما يحكمها من قواعد وعقود تجارية. وان الخبير لم يوضح للمحكمة بأن تعاقد العارضة مع شركة (ا. د.) بخصوص منطقة صخور الرحامنة جاء بعد توجيهها لشركة تساوت غاز إنذار غير قضائي في عنوانها الرسمي وعن طريق مفوض قضائي الذي أنجز محضرا بهذه العملية وهو موضوع مطالبة العارضة للمستأنف عليها باحترام البند 9 من العقد الأصلي وما يتعلق بطلبياتها الخاصة بالغاز وعدم وصولها إلى الحدود المتفق عليها في البند 9 من العقد. وان الخبير لم يذكر هذا المعطى رغم توصله بهذه الوثيقة ، فالخبير وضع نهجا خاطئا في قيامه بالمهمة المسندة إليه وقام بتقويم الأصل التجاري برمته لشركة تساوت غاز رغم ان مقتضيات الحكم التمهيدي لا تتضمن هذه المهمة ورغم أن العارضة أدلت للمحكمة بمعاينة أنجزها المفوض القضائي تثبت بأن شركة (ت. غ.) تشتغل بصفة عادية وتقوم على تسويق منتوج شركة منافسة خرقا لمقتضيات العقد الأصلي وملحق العقد. وانه ومن المفارقات الغريبة في الخبرة المنجزة هو ان الخبير ينتقل من نقطة إلى نقطة بصفة غير منتظمة باعتماده الخلط بين المعلومات والمزج كل مرة بين فكرة سابقة وتلك التي تليها. وبالرجوع إلى منطوق الحكم التمهيدي يتبين جليا بأن المحكمة حددت الخبرة في منطقة الصخور الرحامنة وذلك عن الفترة الممتدة من 11/02/2013 تاريخ إبرام العقد مع شركة (ا. د.) إلى 29/05/2013 تاريخ إبرام ملحق العقد مع شركة (ت. غ.) أي 3 أشهر ونصف فقط. وان الخبير ذهب في خبرته إلى التحدث عن ضياع الاستثمار وعن توقف الاستغلال في حين ان العارضة سبق لها أن أدلت للمحكمة بمحضر معاينة المفوض القضائي المحلف لدى المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة المصطفى (ع.) والمنجز بتاريخ 19/12/2015 الذي يثبت بأن شركة (ت. غ.) تمارس نشاطها التجاري بصفة عادية. وقد سبق للعارضة أن تقدمت بطلب لمعاينة مداخيل شركة (ت. غ.)، غير أن المحكمة الإدارية بمراكش قضت بعدم الاختصاص. وان الخبير ملزم بالاطلاع على هذه التصريحات الضريبية لاسيما عن سنة 2013 ليتمكن من القيام بمهمته. وصراحة ان الخبير لم يستوعب المهمة التي أناطته بها المحكمة بدليل أن القيمة الإجمالية للتعويض والتي خلص لها في تقريره تتعلق بأرباح سنوية لا بخسارة 3 أشهر وهي مبالغ خيالية لا تستند إلى معايير تقنية تخص القطاع أو معايير قانونية. وخلاصة فإن الخبير انحرف عن المطلوب منه في إنجاز هذه المأمورية وانطلق على هواه للبحث عن أية كيفية لمنح التعويض للمستأنف عليها وبمبالغ خيالية ، واختلطت عليه الأمور واعتمد على ما تضمنته الخبرة الأولى وذهب إلى تعويض شركة (ت. غ.) عن ضياع الأصل التجاري بعناصره المادية والمعنوية رغم عدم طلب ذلك في الحكم التمهيدي من طرف المحكمة. كما انه تجاهل جميع دفوعات العارضة موضوع تصريحها الكتابي حيث ان المستأنف عليها لا زالت تحتفظ بقنينات الغاز من مختلف الأحجام والتي سلمتها العارضة لها لمباشرة نشاطها التجاري وكذا المعدات والتي يتعين عليها إرجاعها للعارضة عند توقفها عن شحن الغاز والتي تبلغ قيمتها 832.461 درهم والكل مع تعويض تقدره العارضة بكل اعتدال في مبلغ 400.000 درهم عن الامتناع التعسفي والمماطلة في إرجاع المعدات والقنينات رغم إنذارها بذلك. لأجله تلتمس الحكم من جديد بخبرة جديدة تعهد إلى خبير مختص في ميدان توزيع الغاز ويكون على دراية بالمعطيات التقنية الخاصة بهذا القطاع. وحول الاستئناف الفرعي تلتمس الحكم بعدم القبول لكن المستأنفة فرعيا سبق لها أن التمست تأييد الحكم الابتدائي في مذكرتها المدلى بها بجلسة 17/11/2015 وفي الموضوع رد جميع دفوعات المستأنفة فرعيا والحكم برفض الطلب. وأرفقت مذكرتها بجدول المبيعات لسنة 2012-2013 – نسخة من محضر معاينة قضائية – نسخة من أمر قضائي – حكم عدد 3594 الصادر بتاريخ 11/04/2018 – نسخة من المذكرة الجوابية – وثيقة تثبت وضع التصريحات الضريبية من 2005 إلى 2017 لشركة تساوت غاز.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 31/10/2019 القاضي بإرجاع المهمة للخبير قصد إنجازها وفق منطوق القرار التمهيدي.

وحيث أودع الخبير المنتدب البشير الجعيدي تقريرا تكميليا حدد فيه قيمة الأضرار اللاحقة بالمستانف عليها في مبلغ 6.983.575,15 درهم.

وعقبت المستأنف عليها على التقرير التكميلي بجلسة 27/02/2020 أنه برجوع المحكمة إلى التقرير التكميلي المنجز ستلاحظ على ان الخبير وتنفيذا لقرار المحكمة القاضي بتحديد الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها على ضوء ما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة نتيجة إدخال المستأنفة لشركة أخرى لتوزيع منتوجها بمنطقة الصخور الرحامنة جعافرة جمعة لعرارشة بنزالة العظم والكل على ضوء الأرباح السابقة المحققة من طرف المستأنف عليها خلال توزيع الغاز من تاريخ إدخال موزع الذي هو 23/01/2013 إلى تاريخ إبرام ملحق العقد الجديد الذي هو 26 ابريل 2013 والمصادق عليه بتاريخ 11/06/2013، وان الخبير وبعد الاطلاع على الدفاتر الحسابية والتي حصل من خلالها على معطيات حددها في الجدول الوارد في تقرير التكميلي. وبعد تفحصه لجميع الوثائق المقدمة إليه من طرف المستأنفة عليها حدد الأضرار اللاحقة بهذه الأخيرة بعد توقف المستأنفة عن تزويدها بالغاز باعتبارها المزود الوحيد لها وباعتبار المستأنف عليها المروجة الوحيدة لبضاعة المستأنفة. وان الخبير ونتيجة للمعطيات المتوصل إليها سابقا فإن الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها هي كالتالي : الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها على ضوء ما فاتها من كسب من تاريخ موزع جديد إلى تاريخ إبرام ملحق العقد وعدم إرجاع الودائع الخاصة بقنينات الغاز، وتكاليف بناء وتجهيز المستودع – الشاحنات المستعملة لنقل قنينات الغاز – دائنية البنك الشعبي – دائنية الموردين – دائنية الحساب الجاري للشركاء. وان الخبير في تقريره قد حدد هذه الأضرار كل على حدة وحدد الآثار السلبية الناتجة عنها للمستأنف عليها. وفي الأخير وبناء على ما جاء في تقرير الخبير، فان الضرر الإجمالي اللاحق بالمستأنف عليها قد حدد في مبلغ 6.983.575,15 درهم. وان العارضة تؤكد للمحكمة على ان الإخلال بالتزامات المستأنف هو الذي أدى إلى انهيار المستأنف عليها اقتصاديا بعد ان كانت في أوج نشاطها وكانت من بين الموزعين الأوائل لمنتوج المستأنف، لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق ما جاء في مذكرتها السابقة ووفق ما جاء في الاستئناف الفرعي.

وعقبت المستأنفة على التقرير التكميلي بجلسة 12/03/2020 ان المحكمة أصدرت قرارا بتاريخ 31/10/2019 قضى بإرجاع المهمة للخبير لإنجازها وفق منطوق القرار التمهيدي لكنه انساق وراء كل ما تشبثت به شركة (ت. غ.) ساعيا إلى إثرائها على حساب العارضة، فلا زال الخبير يتحدث في تقريره عن ضياع الأصل التجاري ويذهب إلى تحديد قيمته رغم ان (ت. غ.) تمارس نشاطها التجاري في مجموع المناطق كما انه يتحدث عن ضياع الاستثمار رغم ان العارضة أثبتت للمحكمة بان شركة (ت. غ.) وشاحناتها يشتغلان بصفة عادية، فيتأكد للمحكمة ان هذه الخبرة هي باطلة لكونها تستند على وقائع ومعطيات لا علاقة لها بالدفاتر التجارية لشركة تساوت غاز ولا تستند إلى معايير قانونية ومحاسباتية، فالخبير كما سبق توضيحه للمحكمة انحرف عن المطلوب منه في انجاز هذه المأمورية وانطلق على هواه للبحث عن أي كيفية لمنح التعويض للمستأنف عليها وبمبالغ خيالية ومغالطات حيث اعتمد على ما تضمنته الخبرة الأولى، وذهب إلى تعويض شركة (ت. غ.) عن ضياع الأصل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية رغم عدم طلب ذلك في الحكم التمهيدي من طرف المحكمة. هذا وان العارضة تدلي للمحكمة بمحضر معاينة للمفوض القضائي لدى الدائرة القضائية بمراكش (سفيان (ت.)) الذي انتقل إلى المديرية الجهورية بمراكش للضرائب بناء على أمر صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 05/03/2020 في الملف عدد 24/7102/2020، فباطلاع المحكمة إلى رقم المعاملات بالنسبة لسنة 2012 يتضح أنه قد بلغ 15.142.912,61 درهم وارتفع في 2013 التي تدعي فيها المستأنف عليها وجود خسارة إلى 15.621.683,33 درهم فالربح الصافي لشركة تساوت غاز سنة 2012 كما جاء في القوائم التركيبية هو 240.987,94 درهم بإقرار من المستأنف عليها، والربح الصافي لسنة 2013 ودائما بإقرار شركة (ت. غ.) لدى الإدارة الجهوية الضريبية لمراكش هو 685.612,21 درهم، فبمقارنة بسيطة للإقرارات الضريبية لشركة تساوت غاز يتبين للمحكمة بان الربح الصافي لسنة 2013 مقارنة مع 2012 مرتفع بفارق 444.624,27 درهم، لذا تبقى جميع المعطيات والعناصر المعتمدة في تقرير الخبرة مع القراءة والمغالطات التي ضمنها الخبير في تقريره باطلة، وتكون العارضة بادلائها للمحكمة لهذه القوائم التركيبية والإقرارات الصادرة عن المستأنف عليها قد أثبتت لها بان شركة (ت. غ.) صرحت بربح صافي سنة 2013 موضوع النزاع يبلغ 685.612,21 درهم يفوق بكثير المبلغ المصرح به سنة 2012 وتبعا لذلك فانها لم تتعرض لأي خسارة أو فوات كسب، لهذه الأسباب تلتمس استبعاد هذه الخبرة واعتبارها باطلة والحكم من جديد بخبرة جديدة تعهد إلى خبير مختص في ميدان توزيع الغاز ويكون على دراية بالمعطيات التقنية الخاصة بهذا القطاع. وأرفقت مذكرتها بأصل محضر المفوض القضائي، وقوائم تركيبية مؤشر عليها من إدارة الضرائب ونسخة من الأمر القضائي.

وعقبت المستأنف عليها بجلسة 16/07/2020 أن التصاريح الضريبية وكذلك رقم معاملات المستأنفة وحسابات المستأنف عليها هي التي اعتمدتهما جميع الخبرات المنجزة في هذه النازلة منذ بداية النزاع، وان العارضة قد أدلت للخبير بجميع الوثائق المثبت لتصاريحها الضريبية ورقم معاملاتها، وكل ما يتعلق بحساباتها عن هاتين السنتين اللتان ركزت المستأنف عليهما. وان العارضة تؤكد عل انها كانت تمارس نشاطها خلال هاتين السنتين إلى تاريخ شهر أكتوبر 2013 وهو التاريخ الذي بدأ فيه النزاع وتوقف نشاط العارضة. وان المدعية ان كانت تدعي ان العارضة لم يلحقها أي ضرر بعد حصول النزاع فما عليها إلا ان تدلي للمحكمة بما يثبت تزويد العارضة بالغاز وقيام هذه الأخيرة بتوزيعه في المناطق المحددة لها. وفيما يتعلق بطلب خبرة مضادة من طرف خبير مختص في الغاز، فان العارضة تثير انتباه المستأنفة ان النزاع القائم بين الطرفين هو نزاع مالي محض وليس تقني حتى تلتمس إجراء خبرة من طرف خبير مختص في الغاز. وان تقارير الخبرات المنجزة كلها أنجزت من طرف خبراء في الحسابات وان ما تزعمه المستأنفة من كون الخبرة المنجزة باطلة مردود عليها، وفيما يتعلق بتحديد أرباح الشركة المستأنف عليها خلال سنتي 2012 و2013 هو إجراء ضروري وذلك حتى يتسنى للخبير اعتماد هذه الأرباح كأساس لتحديد الضرر والخسارة الذي لحق بالمستأنف عليها بعد حصول النزاع ثم تحديد قيمة التعويض المستحق للمستأنف عليها عن السنوات الموالية لتاريخ حصول النزاع، لهذه الأسباب تلتمس الإشهاد على العارضة بمستنتجاتها الختامية هاته، والحكم وفق ما جاء في مذكرتها السابقة.

وأدلت المستأنف عليها بمذكرة ثانية بعد الخبرة ورد فيها ان دفاع المستأنفة تقدم بمذكرة تعقيب على الخبرة ضمنها دفوعات بعد إرفاقها بعدة وثائق. ومن خلال مراجعة ما جاء في دفوعات المستأنفة ستلاحظ المحكمة انه كل ما أثارته هذه الأخيرة حول الخبرة سبق مناقشته خلال المراحل التي قطعتها هذه النازلة سواء أمام المحكمة الابتدائية أو أمام محكمة الاستئناف قبل صدور قرار محكمة النقض، فمثلا محضر المعاينة التي أدلت به المستأنفة يرجع تاريخه إلى سنة 2015، وان محضر المعاينة هذا سبقت مناقشته أمام المحكمة الابتدائية وأكدت المستأنف عليها آنذاك انها توقفت عن توزيع الغاز بعد رفض المستأنفة تعبئة شاحناتها بالغاز حسب ما أكده المفوض القضائي آنذاك في محضر معاينته لشاحنات العارضة واقفة أمام مركز تعبئة الغاز والمكلف بتعبئة الغاز يرفض شحن شاحنات العارضة بالغاز. وفيما يتعلق باستمرارية المستأنف عليها لنشاطها فهذا الدفع مردود على المستأنفة وان كان الأمر كذلك فما عليها إلا الإدلاء بفواتير شحن الغاز عن هذه الفترة ما بعد رفض المستأنفة تعبئة شاحنات العارضة بالغاز. وفيما يتعلق بتقرير الخبرة المنجزة والذي نعته المستأنفة بالانحياز إلى جانب المستأنف عليها فان هذا الدفع بدوره لا أساس له، ذلك ان الخبير اعتمد في تقريره على جميع الوثائق التي دفعتها له المستأنف عليها بخصوص رقم معاملاتها وتصاريحها الضريبية، ووثائق تثبت المبالغ التي استثمرتها العارضة لترويج بضاعة المستأنفة، وقد وجب تذكير المستأنفة ان الخبرة المأمور بها هي خبرة حسابية لغتها هي لغة الأرقام حسب ما قدم إلى الخبير من الوثائق. وان العارضة وتبعا لما ذكر أعلاه، فإنها تلتمس الحكم وفق ما جاء في مذكرتها ووفق ما جاء في المذكرات السابقة.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 01/10/2020 وتم تمديدها لجلسة 08/10/2020.

محكمة الاستئناف

حيث إن محكمة النقض قضت بنقض القرار الاستئنافي المطعون فيه بعلة أن الطاعنة تمسكت بكون العقد الأصلي الذي يؤطر علاقتهما قد حدد نطاق الاستغلال في مناطق بن جرير والنواحي والعطاوية وقلعة السراغنة والنواحي بما يفيد أن الرقعة الترابية لصخور الرحامنة مندرجة فيها وهي لما انبرت الى الفصل في النزاع دون أن يثبت لها مما استدل به أمامها نطاق تنفيذ العقد الرابط بين الطرفين رغم ما للحسم في هذه المسألة من أثر على تحديد الطرف المخل بالتزاماته العقدية وترتيب تبعات ذلك، يكون قرارها مبنيا على تعليل ناقص يوازي انعدامه مما يعرضه للنقض.

وحيث إنه طبقا للمادة 369 من ق.م.م. فإن محكمة الإحالة مقيدة بالنقطة القانونية موضوع القرار.

وحيث تقيدا بما ورد بقرار محكمة النقض وبعد الاطلاع على المرسوم رقم 320/09/2 الصادر بتاريخ 01/06/2009 يتبين أن صخور الرحامنة تعتبر جماعة من الجماعات التابعة لمدينة ابن جرير.

وحيث ثبت من البند الثاني من العقد المؤرخ في 15/03/2006 ان المستأنف عليها كلفت بتوزيع الغاز الذي تمدها به المستأنفة من مركز التعبئة (س. غ.) في مناطق ابن جرير ونواحيها والعطاوية وقلعة السراغنة ونواحيها، وأن الطاعنة قامت بإدخال شركة أخرى تسمى شركة (ر. غ.) تقوم بتزويد مناطق بن جرير ونواحيها بنفس المنتوج دون الحصول على إذن كتابي بذلك من المستأنف عليها التي تعتبر المحتكرة للتوزيع بالمنطقة المحددة بالعقد.

وحيث إن إدخال شركة أخرى لتوزيع نفس المنتوج دون إذن من المستأنف عليها يعد إخلالا ببنود العقد المشار إليه أعلاه ، وبالتالي فإن المستأنف عليها تكون مستحقة للتعويض عن الضرر اللاحق بها من جراء هذا الإخلال عن المدة من إدخال موزع آخر بتاريخ 23/01/2013 إلى تاريخ إبرام ملحق العقد بتاريخ 26/04/2013.

وحيث سبق للطاعنة أن نازعت في الخبرة المنجزة ابتدائيا لكونها أنجزت في غيبتها ولعدم موضوعيتها ملتمسة إجراء خبرة مضادة.

وحيث مادام النقض يعيد الأطراف للحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض بحيث يتيح لهم إعادة مناقشة القضية من جديد، فإنه وتبعا لمنازعة الطاعنة الجدية في الخبرة المأمور بها ابتدائيا ارتأت المحكمة إجراء خبرة بواسطة الخبير بشير الجعيدي الذي خلص في تقريره إلى تحديد قيمة الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها في مبلغ 6.515.442,87 درهم.

وحيث نازعت الطاعنة في الخبرة المنجزة لكون الخبير لم يستوعب المهمة المسندة له ولم يتقيد بالنقط المحددة له في القرار التمهيدي وخرج عن نطاق المهمة المحددة له وتحدث عن ضياع الاستثمار وعن توقف الاستغلال، والحال أنها أدلت بمحضر معاينة المنجز من طرف المفوض القضائي المصطفى (ع.) المنجز بتاريخ 19/12/2015 الذي أثبت أن المستأنف عليها تمارس نشاطها التجاري بصفة عادية ملتمسة استبعاد الخبرة لعدم موضوعيتها والحكم من جديد بخبرة جديدة تعهد لخبير مختص في ميدان توزيع الغاز، في حين التمست المستأنف عليها تأييد الحكم المستأنف مع تعديله وذلك برفع المبلغ الى 6.515.500 درهم.

وحيث صح ما عابته الطاعنة على الخبرة المنجزة من طرف الخبير بشير الجعيدي الذي لم يتقيد بالنقط المحددة له في القرار التمهيدي ولم يطلع على وثائق الملف والدفاتر التجارية والقوائم التركيبية والتصاريح الضريبية، مما ارتأت معه المحكمة إرجاع المهمة له للتقيد بالنقط المحددة له.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا تكميليا حدد فيه قيمة الضرر في مبلغ 6.515.442,87 درهم.

وحيث نازعت المستأنفة في تقرير الخبرة التكميلي لكون الخبير لم يتقيد بمنطوق القرار التمهيدي من جهة. ومن جهة أخرى، فإن المستأنف عليها لم يلحقها أي ضرر لكون رقم معاملاتها خلال سنة 2013 قد ارتفع إلى 15.621.683,33 درهم بدل 15.142.912,61 درهم خلال سنة 2012 وأن الربح الصافي لها خلال سنة 2012 كما جاء في القوائم التركيبية هو 240.987,94 درهم بإقرار المستأنف عليها والربح الصافي لسنة 2013 وبإقرارها لدى الإدارة الجهوية الضريبية لمراكش 685.612,21 درهم وبذلك تكون جميع المعطيات والعناصر المعتمدة في تقرير الخبرة والمغالطات التي ساقها الخبير في تقريره باطلة لعدم تعرض المستأنف عليها لاي خسارة أو فوات ربح معززة ادعاءاتها بالقوائم التركيبية مؤشر عليها من إدارة الضرائب ومحضر المفوض القضائي.

وحيث إنه بالرجوع إلى التقرير التكميلي للخبير المنتدب تبين انه لم يتقيد بالنقط المحددة في القرار التمهيدي مرة أخرى، وخاض في نقط لم تحدد له وانتهى في تقريره إلى تحديد قيمة الضرر في نفس المبلغ الذي حدده في تقريره الأولي.

وحيث إن الخبرة كإجراء من إجراءات التحقيق يمكن للمحكمة ان تعتمد عليها في حكمها إذا كانت موضوعية ومطابقة لما هو ثابت بوثائق الملف، كما أنه يمكن لها أن تأخذ بما جاء فيها على سبيل الاستئناس ولها أن تحكم بخلاف ما ورد بها إذا ثبت لها أنها غير متطابقة مع وثائق الملف، كما يمكنها أن تقرر الاستغناء عن الخبرة ولو بعد إنجازها إذا تبين لها وجه القضاء من وثائق الملف المعروضة عليها ومناقشة الطرفين.

وحيث ما دام أن القرار التمهيدي قد حدد للخبير نطاق المهمة المسندة له وهي تحديد الأضرار اللاحقة بالمستأنف عليها على ضوء ما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة وذلك استنادا إلى القوائم التركيبية والدفاتر التجارية عن الفترة الممتدة من تاريخ تعاقد المستأنفة مع شركة أخرى بتاريخ 23/01/2013 إلى تاريخ إبرام ملحق العقد 26/04/2013 وهي توازي مدة 3 أشهر وبذلك تكون المستأنف عليها محقة في التعويض عن هذه الفترة فقط خلافا لما ذهب إليه الخبير في تقريره متجاوزا حدود المهمة المسندة له، ولم يطلع على القوائم التركيبية والوثائق المدرجة بالملف، وعند تحديده التعويض قام بتحديد التعويض عن ضياع الأصل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية وهي نقطة لم تكلفه المحكمة بها كما أن ما حدده من تعويض يخالف ما هو ثابت من خلال التصاريح الضريبية التي ثبت للمحكمة بالاطلاع عليها ان الربح الصافي للمستأنف عليها عن سنة 2013 مبلغ 685.612,21 درهم في حين ان الربح الصافي لسنة 2012 هو 240.987,94 درهم.

وحيث ما دامت الطاعنة قد أخلت بالتزامها التعاقدي وذلك بإدخال موزع آخر لتوزيع نفس المنتوج دون إذن من المستأنف عليها، فإنها تكون محقة في التعويض عن ما فاتها من الربح الذي كانت ستحققه لو بقيت توزع في منطقة بن جرير المذكورة بالعقد وأن المحكمة استئناسا بما جاء في تقرير الخبرة بخصوص الربح الفائت تحدد التعويض المستحق عنه في مبلغ 61.402,32 درهم.

وحيث إنه استنادا لما ذكر يتعين اعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بخفض مبلغ التعويض المحكوم به إلى 61.402,32 درهم، وتأييده في الباقي.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة

في الشكل: سبق البت في الاستئناف الأصلي بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي وبعدم قبول الاستئناف الفرعي وتحميل المستأنفة فرعيا الصائر.

في الموضوع: باعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بخفض مبلغ التعويض إلى ≠ 61.402,32 ≠ درهم، وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial