القرار عدد: 1282 المؤرخ في : 19/11/2003، ملف تجاري عدد: 256 و 266/3/1/2003
باسم جلالة الملك
بتاريخ: 19/11/2003، إن الغرفة التجارية، القسم الأول، بالمجلس الأعلى، في جلستها العلنية، أصدرت القرار الآتي نصه:
بين: شركة التأمين السعادة شركة مساهمة مركزها ب 123 شارع الحسن الثاني بالدار البيضاء في شخص رئيس وأعضاء مجلسها الإداري .
ـ المهدي الحسني الوزاني بصفته مديرا عاما لشركة التأمين السعادة الكائن بمقرها المشار إليه أعلاه. نائبهما الأستاذان محمد التبر وعبد العزيز بناني المحاميان بالدار البيضاء والمقبولان لدى المجلس الأعلى.
الطالبان
وبين: الزنزمي محمد، الساكن: بإقامة قسطنطين الدار البيضاء. ينوب عنه الأستاذان براهمة محمد أمين ومحمد أنيق المحاميان بالدار البيضاء والمقبولان لدى المجلس الأعلى.
المطلوب
بناء على المقال المرفوع بتاريخ 18/02/03 من طرف الطالب المذكـور أعلاه بواسطة نائبيه محمد التبر وعبد العزيز بناني والرامي إلى نقض القرار رقم 3064/02 الصـادر بتاريخ 19/11/02 في الملف عدد: 625/02 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء فتح له الملف 266/3/1/03.
وبناء على مقال النقض المودع بتاريخ 18/02/03 من طرف شركة التأمين السعادة بواسطة نائبيها الأستاذين التبر وعبد العزيز بناني الرامي إلى نقض القرار المشار إلى مراجعه أعلاه فتح له الملف 256/3/1/03.
وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 06/06/03 والمذكرة التفصيلية المدلى بها بتاريخ 18/09/03 من طرف المطلوب بواسطة دفاعه إذ محمد انيق والرامية إلى عدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا.
وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر 01/10/03 وتبليغه.
بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 19/11/2003.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما حضر الأستاذ عبد العزيز بناني عن الطالبين وأكد مقال النقض كما حضر الأستاذ براهمة عن المطلوب في النقض وأكد مذكرته الجوابية.
بعد تلاوة التقرير من طرف المستشارة المقررة السيدة لطيفة رضا، والاستماع إلى ملاحظات المحامية العامة السيدة لطيفة ايدي.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
فيما يتعلق بالدفع بعد القبول
حيث دفع المطلوب في النقض بعدم قبول الطلب المقدم من طرف الطاعنتين شركة التأمين السعادة والهدي الحسني الوزاني شكلا لعلة أن البيانات المعرفة باسمه والمتعلقة بهويته ومحل سكناه وعمله التي تضمنها مقال النقض لا تتطابق مع البيانات الحقيقية كما هي مثبتة في القرار الاستئنافي وأن تغيير صفته وعنوانه الحقيقيتين يشكل مخالفة لمقتضيات الفصل 355 من ق.م.م. بالإضافة إلى أن الطاعنتين لم يذكرا في عريضتهما عنوانهما كما تفرضه عليهما قواعد المسطرة المدنية مما يترتب عنه عدم قبول طلبهما.
لكن حيث إن المقال تضمن ذكر الاسم العائلي والشخصي للمطلوب ضده النقض محمد زنزمي وهي بيانات كافية للتعريف بهويته وفق ما يقتضيه الفصل 355 من ق.م.م. وفيما يتعلق بعدم ذكر مهنته المثبتة في القرار الاستئنـافي وكذلك التغيير الجزئـي في كتابة اسمـه العائلي الزنزامي بإضافة الألف واللام بدلا من زنزامي فإنه لا يترتب عنه انعدام صفة هذا الأخير أو علاقتـه بالقرار المطعون فيه طالمـا لم يسبب له ضررا كما أنه ليس من أن ذلك التغيـير أن يشكـك في التعريف به كمدعي وكمطلوب في النقض أو في اتصـاله بالدعوى التي صدر فيها القرار المطعون فيه.
وفيما يتعلق بالدفع بعدم القبول لكون مقال النقض لا يتوفر على الموطن الحقيقي لطرفي الخصومة، فإن الغاية من القواعد الإجرائية هي خدمة الحق والعدالة، وأنه لا يحكم بعدم القبول ـ رغم النص عليه ـ في حالة تخلف إجراء ما إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء المذكور، وأنه لما كانت الغاية من توفر المقال على الموطن الحقيقي لطرفي الخصومة هو إعلام كل طرف بما يقدمه الآخر من أوجه دفاعه وكان الثابت أن المطعون ضده قد علم بالطعن وعن رفعه وقدم مذكرته الجوابية عن المقال فإن الغاية التي توخاها المشرع من الإجراء قد تحققت، كما أن عدم القبول لا يمتد إلى حالة إغفال ذكر الموطن الحقيقي للخصوم إلا إذا خلت أوراق الملف الأخرى مما تتحقق به الغاية من هذا الإجراء، وأن كل بيان يوجد بأوراق الملف ويفي بذلك يكفي لتجاوز هذا الإغفال، علما بأن الطاعن المهدي الوزاني طعن في القرار بصفته مديرا عاما لشركة التأمين السعادة التي طعنت بالنقض في نفس القرار. وبما أن المجلس قرر ضم الطعنين لإصدار قرار واحد بشأنهما بناء على طلب المطلوب في النقض فإن الموطن الحقيقي للطاعن يكون بداهة هو نفس الموطن الحقيقي للطاعنة شركة التأمين الوارد بمقالها مما تكون معه جميع الدفوع غير مرتكزة على أساس.
في الموضوع:
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19/11/03 في الملف 625/02 أن المطلوب في النقض زنزمي محمد تقدم بمقال لدى رئيس تجاري البيضاء في 17/02/99 عرض فيه أنه دائن لشركة التأمين السعادة والمهدي الوزاني بمبلغ 2.130.000.00 درهم من قبل شيك عدد 121751 مسحوب بتاريخ 20/10/86 على الشركة المغربية للإيداع والقرض موقع من طرف المهدي الوزاني ونظرا لكون هذا الشيك لم يسجل من طرف هذا الأخير بسجلات المحاسبة للشركة ودفاترها لسبب ما كما يقضي بذلك الفصلان 6 و 7 من القرار الوزيري 4146 المعدل بقرار 18/09/57 وبطلب من المدعى عليه تخلف عن تقديم الشيك للاستخلاص في أكتوبر 86 نظرا لحملة الرقابة التي كانت منصبة آنذاك على شركات التأمين وقد وضع منه الشيك المذكور فطلب من المدعى عليه تسجيل اعتراضه على أداء هذا الشيك واستبداله بآخر إلا أنته رفض.
وبعد عثوره على الشيك راجع الشركة مديرها العام اللذان أبانا عن سوء نيتهما فقدم الشيك للأداء وأرجع بدعوى أن أوانه قد فات مما اضطره إلى استصدار أمر بالأداء بتاريخ 08/06/92 ألغته محكمة الاستئناف مع إحالة الملف على محكمة الموضوع بمقتضى قرارها الصادر في 23/11/93 ملف 92/1813 وطلب إعادة النظر في القرار المذكور فرفض طلبه وانه أثناء جريان مسطرة الأمر بالأداء تقدم بطلب إجراء حجز ما للمدين لدى الغير في مواجهة شركة التأمين بين يدي الشركة العامة المغربية للأبناك فصدر أمر بتاريخ 15/12/92 وأنه بغية رفع الحجز وقعت الشركة العامة كفالة تضامنية لفائدة شركة التأمين السعـادة وبذلك حلت محلها في التزامـاتها الناتجـة عن الشيك لأجله يلتمـس الحكم عليهم تضامنـا بأداء قيمة الشيك مع الفوائـد القانونية.
وأجابت شركة التأمين بأنه بعد تسليم زنزامي الشيك التمس هذا الأخير منها أن تقرضه مبلغ مليون درهم عارضا عليها منحها رهنا على منزله وعلة عقر آخر على سبيل الضمان وهما العقاران المشار إليهما في الرسالة المصاحبة للشيك المذكور. وبتاريخ 23/02/87 حصل المدعي على قرض بمبلغ 450.000.00 درهم وبغد انقضاء الأجل ارجع المدعي مبلغ القرض للشركة غذ لو كان دائنا بمبلغ الشيك لطلب منها استبداله أو أداء مبلغه بوسيلة أخرى وان الاكتفاء بالادعاء بأن حامل الشيك يجوز له إلزام الساحب بالأداء فهو قول مردود.
وبعد انتهاء المناقشة قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء برفض الطلب بحكم ألغته محكمة الاستئناف وتصدت للحكم من جديد على شركة التأمين السعادة والمهدي الحسني الوزاني والحكم من جديد عليهما تضامنا بأداء مبلغ 2.130.000.00 درهم مع الفوائد القانونية وبتعويض عن الضرر قدره 50.000.00 درهم وبتأييده في الباقي بموجب قرارها المطلوب نقضه بمقـالين، الأول: بواسطة الأستاذيـن محمد التبر وعبد العـزيز بناني نيابة عن السيد المهدي الحسني الوزاني. والثاني: بواسطـة نفس الدفـاع نيابـة عن شـركة التأمين السعادة. وأن الطعنين معروضان أمام المجلس من خلال ملفيهما 266/3/1/2003 و 265/3/1/2003 ولذا قررت الغرفة ضم الملفين للبت فيهما معا بقرار واحد بناء على طلب المطلوب في النقض.
حيث يعيب الطاعنان على المحكمة في الوسيلـة الأولى خـرق الفصول 499 و 454 و 399 و 401 من ق ل ع وانعدام التعليل، ذلك أن الشركة أدلت لقضاة الموضوع برسالة لاحقة لسحب الشيك صادرة بتاريخ 19/01/87 من طرف الزنزامي محمد التمس بمقتضاها منحه قرضا مبلغه مليون درهم وعرض رهنا على عقارين لضمان الأداء ثم تنازل عن هذا القرض واستبدله بقرض آخر موضوع الاتفاق المؤرخ في 23/02/87 مبلغه 450.000.00 درهم سدده ستة شهـور فيما بعد وكل هذه الإجـراءات والتصـرفات تفرض وجوبا أنه لم يكن دائنـا بالشيك الذي بقي محتفظـا به خفية وقدمـه للقضاء ست سنـوات فيما بعد وأن المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار الاعترافات الكتابية الصادرة عن المطلوب خاصة منها رسالة 19/01/97 والعقد المؤرخ في 23/02/87 مما يشكـل نقصا في التعليل يعرض القرار للنقض.
ويعيب الطاعن المهدي الحسني الوزاني على المحكمة في وسيلته الثانية خرق الفصلين 921 و 922 من ق.ل.ع. والفصل 345 من ق.م.م. انعدام التعليل عدم الارتكاز على أساس، ذلك أن المحكمة أخذت بالشيك المستدل به من طرف المطلوب والذي لم يوقع عليه الطاعن إلا بصفته رئيسا مديرا لساحبه وقضت على الشركة وعلى ممثلها القانوني شخصيا بأدائهما متضامنين مبلغ الشيك والفائدة والتعويض في حين يستنتج من عرض الوقائع وأسباب سحب الشيك وعملية القرض أن العلاقة مقصورة بين المطلوب والشركة دون الطاعن الذي لم يكن مدينا للزنزامي ولم يمنحه أي قرض ولم يتعامل مع المطلوب سوى بصفته ممثلا للشـركة مما لا يحمله أي التـزام عملا بالفصلـين أعلاه. والقرار فيما قضـى به بالنسبة للمهـدي الوزاني جاء غير مبني على أساس مما يعرضه للنقض.
حقا حيث إنه من جهة، فإن الطاعنين تمسكا ضمن مذكراتهما الاستئنافية بما تضمنته الوسيلة الأولى مستدلين بالرسالة والعقد المشار إليهما أعلاه كدليل لاستخلاص كون الشيك كان ناتجا عن قرض إلا أن المحكمة لم تناقش ولم تجب عما وقع الاستدلال به أمامها بصفة نظامية رغم ما قد يكون له من أثر على وجه الحكم في القضية من عدمه ولم تبين وجه عدم اعتبار ما ذكر. ومن جهة ثانية، فإن المحكمة قضت على الطاعن المهدي الوزاني شخصيا بأدائه المبلغ المحكوم به تضامنا مع شركة التأمين مع أن ما كان ثابتا لقضاة الموضوع من وثائق الملف هو أن الشيك موضوع النزاع مسحوب من طرف شركة التأمين السعادة وأن الطاعن إنما وقع عليه بصفته رئيسا مديرا للشركة وأن المطلوب في النقض لم يتعامل معه إلا بهذا الوصف مما تكون معه قد خرقت مقتضيـات الفصلين 921 و 922 من ق.ل.ع. المتعلقة بالوكالة وعرضت بذلك قرارها للنقض.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بعدم ضم الملفين 265/03 و 266/03 بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، وبإحالة القضية على نفس المحكمة للبت فيه من جديد وهي متركبة من هيأة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.
كما قرر إثبات حكمـه هذا بسجلات المحكمـة المذكورة إثر الحكم المطعون فيه أو بطـرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنيـة المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبـة من رئيس الغرفة السيد أحمد بن كيران والمستشارين السادة: لطيفة رضا ـ عضوة مقررة ـ وجملية المدور وابو بكر بودي ومليكة بنديان أعضاء وبمحضر المحامية العامة السيدة ايدي لطيفة وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نعيمة الإدريسي.