Responsabilité du transporteur : L’incendie de la marchandise survenu dans l’entrepôt de l’agent du transporteur avant le début du voyage maritime engage sa responsabilité de droit commun et écarte l’application des règles de limitation de responsabilité maritime (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 77823

Identification

Réf

77823

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4554

Date de décision

14/10/2019

N° de dossier

2019/8202/3286

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 207 - 209 - 221 - Dahir du 28 joumada II 1337 (31 mars 1919) formant Code de commerce maritime
Article(s) : 268 - 269 - 417-1 - 440 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 422 - 430 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un litige relatif à la responsabilité du transporteur pour perte de marchandises, la cour d'appel de commerce examine la qualification des intervenants dans une chaîne de transport complexe et le régime de responsabilité applicable à un sinistre survenu avant le voyage maritime. Le tribunal de commerce avait condamné un intermédiaire au paiement de dommages et intérêts. L'appelant contestait sa qualité de transporteur, soutenant n'être qu'un simple agent de livraison, et invoquait subsidiairement l'exonération de sa responsabilité au motif que l'incendie ayant détruit la marchandise constituait un cas de force majeure. La cour d'appel de commerce retient la qualification de transporteur effectif à l'encontre de l'appelant. Elle se fonde sur un courrier électronique par lequel ce dernier reconnaissait que la marchandise avait péri par incendie dans les entrepôts de son propre agent, ce qui constitue un aveu de sa prise en charge matérielle. La cour écarte ensuite le moyen tiré de la force majeure, en rappelant que la responsabilité du transporteur est présumée et qu'il lui incombe de prouver son absence de faute. Elle juge en outre inapplicables les plafonds d'indemnisation prévus par les conventions maritimes dès lors que le sinistre est survenu à terre, dans les entrepôts de l'agent du transporteur, et avant le commencement du voyage maritime. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (ف.) بواسطة دفاعها، بمذكرة بيان اوجه الاستئناف مؤدى عنها بتاريخ 11/06/2019، تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 4495 الصادر بتاريخ 30/04/2019 في الملف عدد 3063/8202/2019 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، والقاضي بأدائها لفائدة المدعية شركة (س.) مبلغ 99.878,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ التنفيذ وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

في الشكل :

حيث قدم الاستئناف مستوفيا لكافة الشروط القانونية صفة و أجلا و أداء فهو مقبول شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من مستندات الملف والحكم المطعون فيه، أن المستأنف عليها الاولى شركة (س.)، تقدمت بواسطة دفاعها بتاريخ 04/03/2019 ، بمقال لتجارية البيضاء عرضت فيه انها قامت بشراء مجموعة من السلع من عند شركة (ن. إ. د. ل. و.) وذلك بمبلغ 8925.00 أورو، واتفقت مع المدعى عليها شركة (ب. ل. و. م.) بين يدي شركة (ف.) على القيام بنقل وإيصال البضاعة المكونة من 30 طرد بحمولة 921 كيلو من دولة الصين الى مستودع المدعية الكائن بعين السبع الدار البيضاء مرورا عبر ميناء هونغ كونغ، وأن المدعى عليها شركة (ف.) حسب سند الشحن المؤرخ في 26 دجنبر 2018 التزمت بإيصال البضاعة إلى مقر المدعية بالدار البيضاء مما تبقى معه مسؤوليتها قائمة الى حين توصل المدعية وتسلمها للبضاعة بمستودعها، وأنها فوجئت بتوصلها برسالتين الكترونيتين مؤرختين في 21 و 22 يناير 2019 من طرف شركة (ب. ل. و. م.) وشركة (ف.) يخبرانها بحادثة تعرض البضاعة للحريق أثناء عملية النقل، وأنهما باعتبارهما مختصين في عملية النقل في الميدان البحري تتحملان مسؤولية كل هلاك للبضاعة مادامت تحت حراستهما طبقا للمادة 221 من القانون البحري، كما أن مسؤولية المدعى عليها (ف.) عن هلاك البضاعة ثابتة بناء على مراسلتها الالكترونية المؤرخة في 21/1/2019 والتي تؤكد فيها أن البضاعة تعرضت للحريق لسبب لم يتم التعرف عليه، وأن العارضة تكبدت العديد من الأضرار جراء تلف بضاعتها وتعريضها للحريق اذ أنها تشغل العديد من اليد العاملة والتزمت مع شركات أخرى للقيام بتزويدها بعدة بضائع التي تعتمد في الصنع على البضائع التي عرضتها المدعى عليهما للحريق من جراء إهمالهما وخطأهما، وخسارتها لقيمة البضاعة وقدرها 98175 درهما وهو ما يعادل 9285 اورو ومبلغ 1703 دراهم مصاريف النقل ملتمسة الحكم اساسا على المدعى عليها شركة (ف.) بأن تؤدي لفائدتها مبلغ 149.878,00 درهما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ الآداء واحتياطيا الحكم على المدعى عليها شركة (ف.) وشركة (ب. ل. و. م.) بأدائهما لها تضامنا مبلغ 149.878,00 درهما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ الآداء مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلهما الصائر طبقا للقانون، مدلية بأصل الفاتورة الموجهة من طرف شركة (ب.) إلى المدعية ورسالة نصية الصادرة عن شركة (ف.) و اصل سند الشحن البحري واصل الرسالة النصية الصادرة بتاريخ 26/12/2018 .

وبجلسة 26/03/2019 ادلت المدعى عليها الثانية شركة (ب. ل. و. م.) بواسطة دفاعها بمذكرة جاء فيها أنه بالرجوع إلى المقال الافتتاحي فإن مجموع مطالب المدعية وجهت ضد المدعى عليها الأولى شركة (ف.) بصفة أساسية ووجهت ضد العارضة بصفة احتياطية لانتفاء ثبوت مسؤوليتها عن الضرر اللاحق بالبضاعة، ملتمسة الإشهاد لها بذلك، سيما وانه لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يفيد ثبوت الضرر اللاحق بالبضاعة على اعتبار أن واقعة الحريق هي واقعة مادية يمكن إثباتها بمختلف وسائل الإثبات المقررة قانونا، فضلا عن أن وثيقة الشحن والتي هي بمثابة عقد النقل الذي يحدد مركز وصفة كل طرف من الأطراف المتعاقدة، لا تتضمن اسم العارضة ، وبالتالي فعقد النقل المذكور لا يمكن الاحتجاج به في مواجهتها.

كذلك بالرجوع الى وثائق الملف المستدل بها، فإن قيمة الأضرار غير ثابتة اذ ليس هناك خبرة تحدد قيمة الضرر من جهة ولا فواتير تحدد قيمة السلع موضوع الضرر من جهة ثانية سيما وان رسالة الوثائق المدلى بها من قبل المدعية لجلسة 12/03/2019 تشير الى أن البضاعة تعرضت للحريق بمستودع (M. H. L.) ،وأنه أمام إقرارها بكون الضرر لحق بالبضاعة في الوقت الذي كانت تتواجد فيه تحت عهدة ومسؤولية الشركة المذكورة، مما لا مجال معه للقول بمسؤولية العارضة عن الاضرار اللاحقة بالبضاعة ، كما أن المدعية تطالب بمبلغ 50.000,00 درهم كتعويض عن المصاريف والحال أن الاجتهاد القضائي اعتبر في العديد من القرارات بأن التعويض في الميدان البحري يقتصر فقط على قيمة البضاعة موضوع الضرر ولا يمكن أن يشمل المصاريف وأتعاب الخبرة منها القرار الصادر عن محكمة النقض عدد 736 بتاريخ 19/05/2011 الملف عدد 306/3/1/2011 مما يتعين معه رفض الطلب المتعلق بالتعويض عن المصاريف المترتبة عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة والمحددة في مبلغ 50.000.00 درهم كتعويض عن الضرر ومبلغ 1703,0 دراهم كمصاريف النقل، ملتمسة الحكم بإخراجها من الدعوى مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية.

وبجلسة 09/04/2019 ادلت المدعى عليها الاولى شركة (ف.) بمذكرة جوابية عرضت فيها ان وثائق الملف لا تتضمن اي عقد او اتفاق يربطها مع المدعية، والتي صرحت في مقالها بأنها تعاقدت مع شركة (ب.) لنقل البضاعة التي اشترتها من الصين، وأن العارضة لم يسبق لها أن تبادلت أي رسائل الكترونية او معلومات معها كما انه لا وجود لاسمها او علامتها التجارية في الوثائق المدلى بها، علما أن الرسائل الإلكترونية التي أدلت بها المدعية لا تخصها ذلك انها متبادلة بينها و بين شركة (ب.) والتي يوجد اسمها ضمن فاتورة النقل الى جانب شركة (س.) كما ان بولصة الشحن او وثيقة الشحن تشير الى شركة (ن. ل. و.) بصفتها الشاحن و شركة (س.) بصفتها destinataire consignee و شركة (O. L. G.) بصفتها ناقلة للبضاعة وحائزة لوثيقة الشحن، وهم الأطراف الذين وقعوا و التزموا بوثيقة الشحن ، ولا تظهر العارضة إلا بصفتها متسلمة للبضاعة وهي بذلك لم تلتزم في ووثيقة الشحن اذ انها لم توقع او تختم عليها، وأن السلع قد تعرضت للتلف قبل أن تتسلمها المدعى عليها و قبل أن تلتزم في الوثيقة الشحن مما يترتب عنه آن صفة متسلم للبضاعة ينفي عنها صفة ناقل للبضاعة، اما فيما يخص رسالة التحفظ على تلف السلع، الصادرة عن شركة (س.) فإنها موجهة بوضوح الى شركة (ب.) و ليس فيها اية اشارة للعارضة مما يشكل اعترافا بعدم وجود ما يربطها بالدعوى الحالية وأنه عملا بمقتضيات الفصل 207 من القانون البحري، فإن عقد النقل البحري يمكن اثباته بوثيقة الشحن الذي يعتبر وفق الفصل 209 اعترافا من قبل الناقل بتسلمه البضاعة، و الذي يبقى حسب المادة 221 من ذات القانون مسؤولا عنها الى حين تسليمها بالميناء، مما تكون معه الدعوى موجهة لغير ذي صفة ويتعين اخراج العارضة منها، واحتياطيا فإن مسؤولية الناقل عن تلف البضاعة جراء الحريق عند افتراض ان العارضة هي ناقل لها فأن الأضرار الناجمة عن حريق لحق بالسلع لا يلزمها بالتعويض عملا بمقتضيات القانون البحري و الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في ميدان النقل الدولي و استدلت المدعية بالفصل 221 من القانون البحري و الذي ينص على أن الناقل مسؤول عن كل الاضرار التي قد تلحق بالبضاعة مادامت تحت حراسته ، ما عدا اذ اتبت القوة القاهرة . ذلك ان نشوب حريق الذي هو بمثابة حادت فجائي غير متوقع يستحيل دفعه ، يمكن اعتباره ظرف قاهر او قوة قاهرة من شأنها جعل تنفيذ الالتزام مستحيل وهو بذلك احد اسباب اعفاء الناقل وفقا لما نص عليه الفصل 221 من القانون البحري و كذا المادة الرابعة من معاهدة بروكسيل الموحدة لقواعد الشحن الدولي وكذا الفصلين 268 و 269 من قانون الالتزامات و العقود. كما ان الفقرة الرابعة من المادة الخامسة من معاهدة هامبورك حول نقل البضائع ربطت مسؤولية الناقل عن تعرض البضاعة للتلف جراء الحريق بضرورة اثبات المدعي وجود خطأ ارتكبه الناقل ، وتبعا لذلك فأن اثبات أن الناقل ارتكب خطأ نجم عنه حريق يقع على كاهل المدعي و ليس الناقل واحتياطيا جدا حول مسؤولية الناقل الفعلي فإن معاهدة هامبورج لنقل السلع عبر البحر تنص في مادتها العاشرة عندما يسند تنفيذ النقل كله أو بعضه إلى ناقل فعلي، سواء أكان ذلك بمقتضی رخصة مقررة في عقد النقل أم لم يكن يظل الناقل مع ذلك مسؤولا وفقا لأحكام هذه الاتفاقية عن النقل بكامله ويكون الناقل مسؤولا فيما يتعلق بالنقل الذي يقوم بتنفيذه الناقل الفعلي عما يأتيه الناقل الفعلي ومستخدموه ووكلاؤه في نطاق وظائفهم من فعل أو تقصير. كما أن الناقل المتعاقد وهي شركة (ب.) و الناقل الفعلي وهو شركة (O. L. G.) متضامنان و يبقى الناقل المتعاقد شركة (ب.) المسؤول المباشر ازاء المدعية ، و المدعى عليها لا يوجد ما يربطها بهذا النزاع مما ينبغي معه اخراجها من الدعوى . واحتياطيا جدا فإن مبلغ التعويض الذي قد تستحقه المدعية فإنه بالرجوع الى وثيقة الشحن فإن البند السادس اشار الى نطاق و قيمة التعويض الذي سيدفعه الناقل في حالة تعرض البضاعة لتلف وجعله محدود في 2 دولار عن الكيلوغرام و هو السعر المنصوص عليه في قواعد لاهاي ما يجعل مبلغ التعويض المستحق من قبل المدعية هو: kg 921× 2 = 1842 دولار فضلا عن التعويض عن الخسائر في المجال البحري يقتصر على قيمة البضاعة المتضررة، دون أن يشمل باقي المصاريف ، ملتمسة عدم قبول الطلب شكلا والحكم بإخراجها من الدعوى مع ما يترتب على ذلك اثار قانونية و رفض كل طلبات المدعية . وأرفقت المذكرة بصورة من فاتورة وصورة من سند الشحن وصورة من رسالة احتجاج وصورة من وثيقة محررة باللغة الإنجليزية و غير مقروءة.

وبعد تعقيب المدعية، صدر بتاريخ 30/04/2019 الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم خرق مقتضيات الفصل 440 من ق.ل.ع بدعوى ان المدعية ادلت بمجرد صور شمسية للفواتير ورسائل الكترونية ونسخة عادية لوثيقة الشحن دون ان تدلي بأصل الوثائق المذكورة مما لا يجعلها تكتسي طابع الحجية وفق مفهوم الفصل المذكور.

كذلك جانبت المحكمة الصواب في اعتبارها العارضة هي المسؤولة المباشرة تجاه المدعية عن كافة الاضرار، اذ ان الثابت من خلال ما جاء في مقالها انها تعاقدت مع شركة (ب.) لنقل السلع لها الى الدار البيضاء، وبالتالي فإن شركة (ب.) وكيلة بالعمولة والعقد المبرم بينها وبين شركة (س.) هو عقد وكالة بالعمولة لنقل بضائع وتنظم احكامه مدونة التجارة خاصة المادتين 422 و 430.

وانه في حالة تلف البضائع، فإن الشاحن او صاحب البضاعة يمكنه تفعيل واثارة مسؤولية وكيل نقله دون ان يكون مجبرا على البحث من الناقلين المشاركين في سلسلة النقل مسؤول عن تلف البضاعة او السلع، وعلى الوكيل ان يقوم بتعويض موكله ثم يمكنه ان يقوم بدعوى الرجوع ضد المسؤول الفعلي على تلف السلع، سيما وانه بالرجوع الى وثيقة الشحن الصادرة عن (O. L. G.) يظهر جليا ان الطرف الاول الناقل هو شركة (O. L. G.) والطرف الثاني الشاحن هو شركة (ن.) والمتسلم او المرسل اليه هو شركة (س.) التي توجد بحي عين السبع، اما العارضة فلا تظهر إلا ﻛ delivrey agent سيما وانها ليست بحائزة على نسخة من وثيقة الشحن مما يكون معه الناقل المتعاقد هو شركة (ب.) والناقل الفعلي هو شركة (O. L. G.).

وان العارضة اكتفت بدور الوساطة بين الناقل المتعاقد والناقل الفعلي، والمسؤول المباشر عن تلف السلع ازاء المستأنف عليها هو الناقل المتعاقد (ب.)، اما المسؤول المستعاض او الحال فهو الناقل الفعلي والذي كانت هاته السلع بين يديه حينما تعرضت للتلف جراء حريق نشب في مستودع لشركة (O. L. G.) ، اما العارضة فلم تلتزم ابدا مع المدعية شركة (س.) على نقل البضاعة، ولم تقم بالنقل الفعلي للبضاعة بل اكتفت باقتراح شركة (O. L. G.) ووضعها رهن اشارة (ب.)، خاصة وان شركة (س.) ادت مبلغ النقل لشركة (ب.) التي استفادت من المبلغ المالي عن نقل البضاعة، ومن المعلوم ان من يستفيد من ربح الشيء هو المسؤول عن خسائره.

حيث انه ومن خلال الاطلاع على المرفقات فإنه يتضح ان العارضة لم يسبق لها ان تبادلت اي رسائل الكترونية او معلومات مع المستأنف عليها، وعدم وجود اثر لاسيما او علامتها التجارية في هاته الوثائق، علما ان الرسائل الإلكترونية التي ادلت بها المستأنف عليها لا تخصها ذلك انها رسائل متبادلة بين العارضة وبين شركة (ب.) وبصفة احتياطية، فإنه عند الافتراض جدلا انها ناقل للبضاعة الهالكة فأن الاضرار الناجمة عن حريق لحق بالسلع لا يلزمها بالتعويض عملا بمقتضيات القانون البحري والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في ميدان النقل الدولي، سيما المادة الخامسة من اتفاقية هاسبورغ والتي ربطت مسؤولية الناقل عن تعرض البضاعة للتلف جراء الحريق بضرورة اثبات المدعى وجود خطأ ارتكبه الناقل، وتبعا لذلك فإن اتبات ان الناقل ارتكب خطأ نجم عنه حريق يقع على كاهل المستأنف عليها وليس الناقل ، كما ان نشوب حريق الذي هو بمثابة حادث فجائي غير متوقع يستحيل دفعه، يمكن اعتباره ظرف قاهر او قوة قاهرة من شأنها جعل تنفيذ الإلتزام مستحيل وهو بذلك احد اسباب اعفاء الناقل وفق المادة 221 من القانون البحري والمادة 4 من معاهدة بروكسيل الموحدة لقواعد الشحن وكذا الفصلين 268 و 269 من ق.ل.ع.

وبصفة جد احتياطية ، فإنه بالرجوع الى وثيقة الشحن فإنها لا تتضمن نوعية البضاعة المنقولة وقيمتها، مما يترتب عنه تطبيق مبدأ تحديد المسؤولية اعتمادا على المادة 6 من معاهدة هامبورغ والمادة 4 من معاهدة بوركسيل لاهاي فيسبي ، كما ان البند السادس من وثيقة الشحن اشار صراحة الى نطاق وقيمة التعويض الذي سيدفعه الناقل في حالة تعرض البضاعة لتلف وجعله محدود في 2 دولار عن الكيلو غرام ما يجعل مبلغ التعويض المستحق من قبل المستأنف عليها هو 1842 دولار وذلك في حالة استحقاقه.

حيث ان الفاتورة التي اعتمدت عليها عن غير حق المحكمة الابتدائية لتقدير حجم التعويض جاء فيها مبلغ 8925,00 دولارا وليس 9285 اورو كما ادعته بسوء نية المستأنف عليها علما انه في جميع الحالات لا يمكن الاعتداد بهذه الفاتورة التي لا علاقة للعارضة بها، فضلا عن ان التعويض عن الخسائر في المجال البحري يقتصر على قيمة البضاعة المتضررة، دون ان يشمل باقي المصاريف.

وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر ، الحكم من جديد برفض طلب المستأنف عليها مع تحميلها الصائر .

وارفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف وطي التبليغ وصور لفاتورة الننقل ووثيقة النقل ورسالة التحفظ وترجمة لوثيقة النقل.

وبجلسة 08/07/2019، ادلت المستأنف عليها الاولى بمذكرة جوابية تعرض فيها ان الاستئناف لا يرتكز على اساس لان الرسالة الإلكترونية الصادرة عن المستأنفة تؤكد فيها تعرض البضاعة الخاصة بالعارضة للحريق وذلك بمستودع (M. H. L.) مما يؤكد مسؤوليتها عن تلف البضاعة وحريقها ذلك ان الرسائل الإلكترونية تعتبر وسيلة اثبات طبقا للفصل 417-1 من قانون الإلتزامات والعقود اذ ان الرسالة الإلكترونية الصادرة عن المستأنفة عليها تتضمن اسمها وعنوانها وتؤكد ان البضاعة تعرضت للحريق مما يؤكد مسؤوليتها بل ان مسؤوليتها عن هلاك البضاعة ثابتة بناء على الرسالة المذكورة ، فضلا عن ان جميع الرسائل تحمل اسم المستأنفة بل ان الرسالة التي تثبت مسؤولية المستأنفة هي الرسالة المؤرخة في 21/01/2019.

وحيث ان العارضة تكبدت العديد من الاضرار لانها ملتزمة مع زبنائها والمتعاملين معها لكن تقصير المستأنفة ادى الى تعرض البضاعة للحريق مما كبدها عدة اضرار بل انها ادت اجور الاجراء دون ان يقوموا بأي عمل لان المواد الاولية وهي السلع التي التزمت المستأنف عليها بايصالها الى الدار البيضاء تعرضت للحريق، مما يكون معه الحكم الابتدائي قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده.

وبجلسة 29/07/2019 ادلت المستأنفة بمذكرة تعقيبية اكدت من خلالها دفوعها الواردة في مقالها الاستئنافي ملتمسة الحكم وفقه.

وحيث ادرج الملف بجلسة 30/9/2019 ، ادلى خلالها الاستاذ (ه.) والاستاذ (خ.) بمذكرتين اكدا من خلالهما دفوعهما السابقة، تسلم نسخة منهما الاستاذ (إ.) عن الاستاذة (ر.)، والتمس أجلا، وقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة وحجزتها للمداولة لجلسة 14/10/2019.

وخلال المداولة ادلت الاستاذة (ر.) عن المستأنفة بمذكرة ادت من خلالها دفعها بانعدام صفتها مادام ان المستأنف عليها الاولى تعاقدت مع شركة (ب.) التي تعتبر وكيل بالعمولة، مضيفة ان سبب اندلاع الحريق مجهول مما يدحض فرضية خطأ الناقل مدلية بمحضر الشرطة العينية وقررات لمحكمة النقض وفاتورة نقل السلع ورسالة التحفظات ورسائل الكترونية.

محكمة الاستئناف

حيث انه بخصوص ما تتمسك به الطاعنة بأن الوثائق المستدل بها لا تنهض حجة لاثبات مسؤوليتها حسب مفهوم الفصل 440 من .ق.ل.ع لانها مجرد صور شمسية، فإن الثابت من مذكرات الطاعنة خلال المرحلة الابتدائية، انها لم تنف وجود الوثائق المدلى بها، بل ناقشت مضمونها ومحتواها، مما يبقى معه تمسكها بمقتضيات الفصل المذكور غير منتج ويتعين استبعاده.

وحيث انه بخصوص ما اثارته الطاعنة بكونها غير مسؤولة مباشرة تجاه المستأنف عليها الاولى عن الاضرار اللاحقة بالبضاعة لانها ليست طرفا في عقد النقل، بل مجرد وسيط بين الناقل المتعاقد والناقل الفعلي، فإن الثابت من وثائق الملف وخاصة سند الشحن، انه يشير الى الطاعنة كطرف تسلم اليه البضاعة، كما ان ما ورد في رسالتها الإلكترونية الصادرة بتاريخ 21/01/2019 والموجهة الى شركة (ب.)، من ان البضاعة المملوكة للمستأنف عليها تعرضت للحريق بمخازن وكيلها بالصين، يعد اقرارا منها بأنها هي الناقل الفعلي للبضاعة، اذ تم التعاقد معها عن طريق شركة (ب.)، مما يتعين معه رد دفعها المثار اعلاه.

وحيث انه بخصوص ما اثارته الطاعنة من منازعة بخصوص مسؤولية الناقل لان الحادث الذي تعرضت له البضاعة ناتج عن الحريق ، وهو بمثابة حادث فجائي فإنه لا يرتكز على اساس، لان مسؤولية الناقل مفترضة وهو الملزم باثيات انه لم يقصر في تنفيذ مهمته.

وحيث ان ما اثارته الطاعنة من منازعة بخصوص التعويض الذي تستحقه المستأنف عليها بدعوى ان وثيقة الشحن لا تتضمن نوعية البضاعة المنقولة وقيمتها مما يترتب عنه تطبيق مبدأ تحديد المسؤولية عملا بالمادة 6 من اتفاقية هامبورغ، فضلا عن ان التعويض عن الخسائر في المجال البحري يقتصر على قيمة البضاعة المتضررة، فإن الثابت من وثائق الملف ان البضاعة تعرضت للحريق بمخازن وكيل الطاعنة وقبل بداية الرحلة البحرية مما لا محل معه للتمسك بتطبيق المقتضيات المتمسك بها، لأنه لا مجال لإعمالها.

وحيث يتعين ترتيبا على ما ذكر، التصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا.

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع ابقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial