Garantie des vices cachés : la mauvaise foi présumée du vendeur professionnel fait obstacle à l’application de la prescription de l’action en garantie (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 73211

Identification

Réf

73211

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2516

Date de décision

27/05/2019

N° de dossier

2018/8202/3952

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 553 - 554 - 556 - 573 - 574 - 776 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 27 - 28 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur l'action en garantie des vices affectant une fourniture de béton et sur l'exception de prescription soulevée par le vendeur. Le tribunal de commerce avait condamné l'acheteur au paiement intégral des factures et rejeté sa demande reconventionnelle en réparation. L'appelant contestait la compétence territoriale de la juridiction et soutenait que la mauvaise foi du vendeur faisait échec à la prescription de l'action en garantie. La cour écarte d'abord l'exception d'incompétence, retenant que l'acceptation des bons de livraison emporte adhésion à la clause attributive de juridiction figurant dans les conditions générales de vente. Sur le fond, s'appuyant sur une expertise judiciaire, elle constate la non-conformité d'une partie de la marchandise. La cour rappelle que le vendeur professionnel est, en application des articles 776 et 556 du code des obligations et des contrats, présumé connaître les vices de la chose vendue. Dès lors, sa mauvaise foi étant établie, il ne peut se prévaloir de la prescription abrégée de l'action en garantie, conformément à l'article 574 du même code. La cour infirme partiellement le jugement en ce qu'il a rejeté la demande reconventionnelle et, statuant à nouveau, condamne le vendeur à indemniser l'acheteur pour le coût des réparations, confirmant pour le surplus la créance principale.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة شركة (ر. ب.) بواسطة محاميها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 16/07/2018 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 4392 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 03/05/2018 في الملف عدد 7128/8202/2017 والقاضي بأدائها لفائدة المستأنف عليها مبلغ 156.804 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب لغاية التنفيذ، وجعل الصائر على عاتقها ورفض باقي الطلبات. وفي الطلب المضاد بعدم قبوله شكلا وتحميل رافعته الصائر.

في الشكل :

حيث سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 829 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 12/11/2018.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه ان المدعية شركة (ا. م.) تقدمت بمقال افتتاحي مؤدى عنه لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت من خلاله أنها دائنة للمدعى عليها بمبلغ أصلي يرتفع إلى 156.804 درهم المقرونة بوصول التسليم، وأن جميع المحاولات الحبية باءت بالفشل رغم الإنذار، ملتمسة لذلك الحكم عليها بأدائها لفائدتها مبلغ 156.804 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وبتعويض قدره 10.000 درهم والأمر بالنفاذ المعجل وتحميلها الصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعى عليها مع مقال معارض مؤدى عنه بتاريخ 10/04/2018 أثارت فيها الدفع بعدم الاختصاص المكاني لكون موطنها بمدينة مراكش، ومكان تنفيذ العقد بهذه المدينة أيضا وأن المحكمة التجارية بمراكش هي المختصة، ومن جهة أخرى، فإن الدعوى لا تقوم على أساس لان العارضة طلبت من المدعية بناء على اتفاق بينهما تزويدها بالخرسانة الالزمة وتتوفر فيها معايير فنية وقانونية محددة لبناء محطة توليد الكهرباء بمنطقة المحاميد بمراكش، فزودتها بالخرسانة بالمشروع المذكور، وفي إطار المهمة المسندة للمختبر العمومي للدراسات والتجارب من طرف صاحبة المشروع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، قام المختبر المذكور بمراقبة الخرسانة، فلاحظ بعد 7 أيام الأجل المحدد لإجراء التجربة الأولى وجود عيوب فيها تتمثل في شقوق وتجاويف وضعف التحمل حسب التقرير المؤرخ في 18/08/2016، ثم قام في الأجل القانوني الثاني وهو 28 يوما من ضخ الإسمنت المذكور بمراقبتها، فتأكد من أنها معيبة ولا تتوفر على المتانة والتحمل اللازمين، واقترح طريقة إصلاح تلك العيوب حسب التقرير المرفق، كما قامت بإرسال رسالة للمدعية للتدخل وإصلاح العيوب، فبعثت المدعية أحد تقنييها للمشروع، الذي أقر بعد إجرائه التجارب اللازمة بوجود عيوب بالخرسانة تتمثل في ضعفها وعدم تحملها أي بناء، وسجل بكناش الورش بضرورة وقف الأشغال، وعدم الاستمرار فيها، وأمرتها صاحبة المشروع بإصلاح العيوب المذكورة، فقامت بالإصلاح أمام امتناع المدعية من القيام بذلك، وكلفتها 87.000 درهم إضافة إلى تكبدها خسائر يومية طيلة ثلاثة أشهر التي توقف فيها المشروع، وكانت تدفع مبلغ 5.000 درهم يوميا لصاحبة المشروع بناء على ذعائر التأخير بالإضافة إلى مصاريف وذعائر اتجاه الأطراف المتعاقدة معها بسبب التأخير في انجازه، ملتمسة لأجل ذلك الحكم بأدائها لها مبلغ 87.000 درهم عن إصلاح العيوب والحكم بإجراء خبرة تقنية وحسابية لتحديد قيمة ذلك، وتحديد قيمة الخسائر والنفقات وغرامات تأخير تسليم المشروع التي تكبدتها العارضة، مع حفظ حقها في التعقيب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلها الصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية لنائب المدعية أكدت فيها ان الدفع بعدم الاختصاص المكاني غير قائم لكون الشروط العامة للبيع المضمنة بالفواتير تنص على انه في حالة المنازعة، فان الاختصاص ينعقد إلى محاكم الدار البيضاء التي تعتبر هي وحدها المختصة. ومن حيث الموضوع، فإن المدعى عليها أقرت بالمعاملة التجارية وبتوصلها بالسلع، وان ما تزعمه من عيوب وإصلاحات لا أساس له من الصحة، وانه بالرجوع إلى الشروط العامة للبيع، وخاصة الفقرة المتعلقة بالمنازعات فقد وقع التنصيص على ان العارضة غير مسؤولة في حالة عدم استعمال الخرسانة بكيفية جيدة ووفقا للمعايير المعمول بها، وأن المدعى عليها قد أساءت استعمالها ولا يمكن تحميل العارضة المسؤولية وان مقتضيات المادتين 554 و 573 ق.ل.ع. واضحة، والحال انها لم تتقدم بأي دعوى لضمان العيوب داخل الآجال القانونية، وان المشرع رتب عن عدم احترام الآجال سقوط حق المشتري، وبالتالي فان المطالبة قد سقطت بالتقادم، وان المدعى عليها لم تثبت العيوب المدعى بها بالسلع موضوع البيع، ملتمسة لذلك الحكم وفق المقال الأصلي وبرفض الطلب المضاد وتحميل المدعى عليها الصائر.

وبناء على المستنتجات المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها أثارت فيها ان ما أسمته المدعية بالشروط العامة للبيع هي مجرد ورقة لا تحمل توقيعها بالقبول أو توقيع المدعية ولا يحتج بها، وانها لم تسئ استعمال الخرسانة، بل المدعية لم تزودها بالنوعية التي تتوفر على الشروط الفنية والعلمية اللازمة، وان مهمة مراقبة الجودة يتكلف بها المختبر العمومي للدراسات والتجارب باتفاق مع صاحبة المشروع، وأنه قام بالمراقبة فلاحظ بعد 7 أيام المحدد تقنيا لإجراء التجربة الأولى وجود العيوب حسب التقرير المرفق، وقام داخل الأجل القانوني الثاني 28 يوما من ضخ الاسمنت المذكور بمراقبته فتأكد أنها معيبة، فراسلت المدعية مطالبة إياها إصلاح هذه العيوب فبعثت لها أحد تقنييها لمعاينة العيوب، لأجل ذلك التمست رد الدفوع والحكم برفض الطلب الأصلي والحكم وفق المقال المعارض مع الصائر.

وبناء على مذكرة التعقيب لنائب المدعى عليها أكدت فيها ان مبلغ الشيكين توصلت بهما المدعية بواسطة الممثل القانوني عبد الحق (ك.) حسب النموذج ج للشركة، وانها تنفي الدين الوارد بالفواتير، ملتمسة لأجل ذلك إجراء خبرة حسابية.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المستأنف المشار إليه أعلاه، استأنفته المحكوم عليها.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف ان الحكم المستأنف خرق مقتضيات الفصلين 27 و 28 من قانون المسطرة المدنية، ذلك ان الفصل 27 المذكور ينص على ان الاختصاص ينعقد لمحكمة الموطن الحقيقي او المختار للمدعى عليه. كما ينص الفصل 28 في فقرته الثالثة على ان الدعاوى المختلطة يكون الاختصاص فيها أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو إقامة المدعى عليه. وان الحكم الابتدائي أجاب على الدفع بكون الأمر يتعلق بعقد بين العارضة والمستأنف عليها، في حين انه لا يوجد أي عقد بين الطرفين فيما يتعلق بالاختصاص لأن الأمر يتعلق بفاتورات من صنع يد المستأنف عليها، ولا يمكن رفعها إلى درجة عقد أو موافقة العارضة عليها التي تكون صريحة وواضحة في عقد مكتوب وموقع عليه من الطرفين، بل ان هذه الفاتورات موضوع منازعة من طرف العارضة. وأن مجرد ورود الاختصاص لمحكمة الدار البيضاء في فاتورة هي من صنع المستأنف عليها ومنازع فيها من لدن العارضة، فلا يمكن القول بان الاختصاص منعقد لمحاكم الدار البيضاء. وان الفصل 28 المذكور ينص على ان الاختصاص يعود إلى محكمة مكان تنفيذ الأشغال أو أمام محكمة موطن المدعى عليه. ومن حيث انعدام التعليل، فان المستأنف عليها لم تقع في الغلط بشكل عفوي بل كان ذلك متعمدا بقصد انقاص التكاليف للرفع من هامش الربح بثمن B18 اقل من ثمن B25 نظرا لما تحتويه هذه العينة من مواد صلبة ومسلحة وقوية التحمل، مما يعتبر معه عملها غشا متعمدا وليس مجرد عيب في الخرسانة، وبالتالي تكون قد خالفت الاتفاق بسوء نية. وما يثبت سوء نيتها هو تقرير المختبر العمومي للتجارب والدراسات، ذلك ان صاحبة المشروع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء اتفقت مع هذا المختبر على مراقبة أشغال البناء ومتانة الخرسانة وجودتها، كما توصل الخبير بعد ان قامت المستأنف عليها بضخ الخرسانة يوم 05/08/2016 وبعد قيامه بالتجربتين إلى ان الاسمنت المسلح الذي ضخته من نوع B 18.30 أي قوة تحمله تبلغ 18.30 وليس B 25 التي يتطلبها المشروع. وبعد إخبار المستأنف عليها على التو بوجود تشققات وتجاويف تنم عن ضعف الخرسانة فأرسلت المستأنف عليها أحد مسؤوليها التقنيين للورش الذي عاين العيوب على الخرسانة، وحرر تقريرا سلمه للمستأنف عليها يقر فيه بوجود تشققات بالخرسانة، وقامت العارضة بالإجراءات اللازمة فور اكتشاف العيب وفق ما يقتضيه الفصل 553 من ق.ل.ع. لكن ونظرا لسوء نية المستأنف عليها المستحكمة ليس فقط في الغش في نوعية وقوة الخرسانة المسلمة للعارضة بل حتى في تفويت فرصة اللجوء إلى القضاء على العارضة أخذت تماطلها عن طريق إجراء مقاصة بين قيمة الخرسانة المغشوشة وبين المبلغ الذي سيترتب بذمة العارضة لفائدة المستأنف عليها من تزويدها بالخرسانة في مشاريع أخرى، وذلك يعفي العارضة من احترام مقتضيات الفصلين 553 و573 من ق.ل.ع. ويبقى حقها في تقديم دعوى الضمان قائما بنص الفصل 574 من نفس القانون ويجعل المستأنف عليها غير محقة في التمسك بالدفع بالتقادم المنصوص عليه في الفصل 573 المذكور. ومن جهة أخرى فان المحكمة ستلاحظ ان الفاتورات لا تتعلق بورش المحاميد بمراكش موضوع النزاع والذي يهم بناء محطة توليد الكهرباء بمنطقة المحاميد بمراكش وانما تتعلق بورش يوجد ببنكرير وأوراش أخرى تقوم العارضة ببنائه بواسطة الاسمنت من المستأنف عليها. وان الفواتير صادرة عن المستأنف عليها ومن صنعها ولا تحمل أي موافقة بالتوقيع عليها من لدن العارضة. كما ان سندات التسليم فضلا عن انها تتعلق بأوراش أخرى غير الورش موضوع الدعوى فان التواقيع الموضوعة عليها تنفي العارضة صدورها عنها بإنشاء تلك السندات التي تحمل طابعها أما السندات فتحمل إمضاءات غير صادرة عنها ومجهولة لديها بل ان بعضها يحمل طابع شركة غير العارضة. وان ورش المحاميد الذي يشكل محور النزاع في هذه القضية فلم تصدر فيه المستأنف عليها سوى سندي تسليم ولا يحملان توقيع وطابع العارضة الشيء الذي يجعل محكمة الدرجة الأولى مجانبة للصواب في حكمها وأثقلت كاهل العارضة بدين غير ثابت في حقها استنادا إلى وثائق غير قانونية وليس لها الحجية القانونية، مما يجعل الحكم عديم التعليل، لهذه الأسباب تلتمس أساسا إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم الاختصاص المحلي واحتياطيا إلغاء الحكم المستأنف والحكم وفق مقال العارضة المضاد واحتياطيا أكثر الأمر بإجراء بحث بمحضر ممثلي الطرفين على يد المستشار المقرر وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبه بجلسة 12/09/2018 ان المستأنفة أسست استئنافها على تكرار الدفوع التي سبق وأن أثارته خلال المرحلة الابتدائية واستبعدتها المحكمة لعدم ارتكازها على أي أساس من الصحة أو القانون. كما انه بالرجوع إلى الشروط العامة للبيع يتضح انه وقع التنصيص في الفقرة المعنونة ب contestation انه في حالة المنازعة فان الاختصاص ينعقد إلى محاكم الدار البيضاء والتي تعتبر وحدها المختصة، وبالتالي يبقى هذا الدفع مردود وغير ذي أساس. ومن جهة أخرى، فان الثابت من خلال محررات المستأنفة انها أقرت بالمعاملة التجارية وبتوصلها بالسلع المطلوبة لكنها زعمت انها اكتشفت بها عيوب بتاريخ 18/08/2016 وكذا تاريخ 05/09/2016. وان ما تزعمه المستأنفة لا يرتكز على أي أساس من الصحة أو القانون ولا يعدو ان يكون سوى ادعاءات واهية ومزيفة تحاول من ورائها التملص من الأداء. كما ان الثابت قانونا وطبقا للمادة 554 من ق.ل.ع. انه إذا ظهر عيب في المبيع وجب على المشتري ان يعمل فورا على إثبات حالته بواسطة السلطة القضائية أو بواسطة خبراء مختصين بذلك مع حضور الطرف الآخر أو نائبه. فضلا عن ان المستأنفة لم تعمل على إجراء أية خبرة حضورية وتواجهية لإثبات العيوب المزعومة. علاوة على ان المستأنفة التي تزعم انها اكتشفت العيوب بتاريخ 18/08/2016 و 05/09/2016 لم تتقدم بأي دعوى لضمان العيوب داخل الآجال القانونية (المادة 573 من ق.ل.ع.) وان المشرع رتب عن عدم احترام تلك الآجال سقوط حق المشتري، كما ان مطالبة هذه الأخيرة تعتبر مطالبة قد سقطت بالتقادم. وبخصوص المقال المضاد، فانه يبقى مردود وغير ذي أساس، فالمستأنفة لم تثبت أية عيوب بالسلع موضوع البيع طبقا لما تنص عليه مقتضيات المادة 554 من ق.ل.ع. كما انها لم تتقدم بأي دعوى للضمان داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 573 من ق.ل.ع. وبالتالي سقط حقها في أية مطالبة، مما يجعل المقال المضاد مردود وغير ذي أساس وهذا ما أكده الحكم الابتدائي، متلمسة لأجل ذلك رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف في جميع ما قضى به وتحميل المستأنفة الصائر.

وعقبت المستأنفة بواسطة نائبها بجلسة 10/10/2018 أكدت من خلالها ما جاء بمقالها الاستئنافي، ملتمسة رد دفوع المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها في مقالها الاستئنافي وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 12/11/2018 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تمهيديا قضى بإجراء خبرة تقنية حسابية بواسطة الخبير السيد شفيق (ج.) قصد التأكد من الأشغال المتعلقة بالفواتير المطالب بأداء قيمتها وتحديد قيمة الأشغال المنجزة و مدى مطابقتها للمواصفات المتطلبة مع تحديد الأداءات التي تمت وخصمها من المديونية وذلك على ضوء وثائق الملف والوثائق التي لدى الطرفين.

وبناء على تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير السيد شفيق (ج.) المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة،

وبنفس الجلسة أدلت المستأنف عليها بمذكرة بعد الخبرة مفادها أن ما توصل إليه الخبير لا يمت للقانون بصلة، وعبارة عن مجموعة من المغالطات والإدعاءات الواهية التي تفتقر لأية مصداقية أو منطق قانوني سليم بحيث أن الخبير نصب نفسه مكان المحكمة وأخذ يستبعد تقارير للخبرة، ويأخذ بتقارير أخرى، كما أنه أخذ يرجح كفة طرف على الطرف الآخر الشيء الذي جعله يخرج عن الحياد المفروض ان يتخذه كأساس في إنجاز المهمة الموكولة إليه. ومن جهة أخرى، فإن الثابت من تقرير الخبرة المذكور ان الخبير وقف على المديونية المطالب بها من قبل العارضة، وأكد أن هذه المديونية ثابتة وموجودة ومحددة في مبلغ 156.804 درهم إلا ان الخبير ساير المستأنفة في مزاعمها وادعاءاتها بخصوص فساد الخرسانة وادعى انها أثبتت فساد الخرسانة بمقتضى تقرير خبرة حرة أنجزته بناء على طلبها، وعهد به إلى المختبر العمومي للتجارب والدراسات، وأثبتت أنها غير مطابقة للخرسانة، في حين ان الخبير ورغم إقراره بوجود خبرة معاكسة منجزة من قبل العارضة بواسطة مختبر (ل. ك.) وتثبت ان الخرسانة جيدة وسليمة ومطابقة للمواصفات، إلا ان الخبير ارتأى أن يأخذ بخبرة المستأنفة، ويستبعد خبرة العارض، وبذلك يكون قد تجاوز مهامه وخرج عن الحياد لأن تقييم الخبرة من الناحية القانونية والأخذ بما جاء فيها أو استبعادها هو أمر موكول للمحكمة. فضلا عن أنه حاول تأويل وتزييف معطيات، والادعاء ان الشاحنة المتعلقة بتزويد الخرسنة وصلت في آخر النهار حسب تصريح ممثل المستأنفة، وعلى هذا الأساس زعم الخبير ان المستأنفة تبقى محقة في التعويض عن تدعيم الأساسات بمبلغ قدره 65.250 درهم، والتي عمد إلى خصمها من مديونية العارضة. علاوة على أن الخبير لم يقم بأي خبرة علمية وتقنية على الخرسنة المذكورة للقول بسلامتها أو عدم مطابقتها من جهة، لكي يصل إلى ما خلص إليه من استنتاجات مبنية على تأويلات مغلوطة وتفسيرات خاطئة لتقرير خبرة حرة منجزة من قبل المستأنفة في غيبة العارضة. كما أنه من جهة أخرى، عمد إلى ترجيح كفة المستأنفة وادعى أنها محقة في تعويض عن تدعيم الخرسنة، أي أنه سلم بفساد تلك الخرسنة بدون أي خبرة تقنية وتواجهية منجزة على تلك الخرسنة بل وأعطى للمستأنفة الأحقية في تعويض حدده في مبلغ 65.250 درهم وخصمه من مديونية العارضة، وبذلك يكون قد خرق جميع المقتضيات القانونية. كما أن المستأنفة تزعم أنها اكتشفت العيوب بالخرسانة بتاريخ 18/08/2016 وكذا تاريخ 05/09/2016، وأن الثابت قانونا وطبقا للمادة 554 من ق.ل.ع. أنه إذا ظهر عيب في المبيع وجب على المشتري ان يعمل فورا على إثبات حالته بواسطة السلطة القضائية أو بواسطة خبراء مختصين بذلك مع حضور الطرف الآخر أو نائبه، وأن المدعى عليها لم تعمد على إجراء أية خبرة حضورية وتواجهية لإثبات العيوب المزعومة. وأن الثابت قانونا كذلك وطبقا للمادة 573 من ق.ل.ع. ان كل دعاوى ناشئة عن العيب الموجبة للضمان أو خلو المبيع من المواصفات الموعود بها يجب أن ترفع بالنسبة للمنقولات خلال 30 يوما بعد التسليم، والحال ان المستأنفة لم تتقدم بأي دعوى لضمان العيوب داخل الآجال المذكورة وأن المشرع رتب عن عدم احترام تلك الآجال سقوط حق المشتري، وبالتالي فإن مطالبتها تعتبر مطالبة قد سقطت بالتقادم مع العلم أنها توصلت بالبضاعة ولم تبد أي تحفظ بشأنها، وبالتالي فإن التقرير الحالي يبقى غير موضوعي وغير جدي الأمر الذي يتعين معه استبعاده جملة وتفصيلا والحكم أساسا بتأييد الحكم الابتدائي واحتياطيا إجراء خبرة مضادة تكون أكثر موضوعية مع حفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 13/05/2019 تقرر خلالها حجز القضية للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 27/05/2019.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة بأوجه استئنافها المبسوطة أعلاه.

وحيث إنه فيما يخص الدفع المتعلق بعدم اختصاص المحكمة التجارية بالدار البيضاء مكانيا للبت في النزاع، فإنه وخلافا لما أثارته الطاعنة، فإنه بالرجوع إلى بونات التسليم الحاملة لتوقيعها يتبين أنها قبلت بجميع الشروط العامة للبيع، والتي يتم التنصيص عليها بالفاتورات ومن بينهما انعقاد الإختصاص للمحكمة التجارية بالدار البيضاء للبت في النزاعات، مما يتعين معه رد الدفع المثار بهذا الصدد.

وحيث إنه أمام المنازعة المثارة من طرف الطاعنة بخصوص الخرسانة التي قامت المستأنف عليها بتوريدها لفائدتها، قضت المحكمة بإجراء خبرة تقنية عهدت مهمة القيام بها للخبير السيد شفيق (ج.)، الذي خلص في تقريره إلى أن المستأنف عليها دائنة للمستأنفة بما قدره 156.804,00 دراهم مقابل تسليم الخرسانة في عدة أوراش، ومنها الورش موضوع النزاع، وأن جزءا من هذه الخرسانة يبقى غير صالح.

وحيث إن الثابت حسب تقرير الخبرة، أن الخرسانة موضوع النزاع المعروض تعد غير صالحة، وذلك في ست أساسات من أصل ثمانية التي كان يجب تدعيمها، وأن الثمن الإجمالي لتدعيم ثمانية أساسات من طرف المستأنفة هو 87.000 درهم × 0,75 = 65.250 درهما شامل للضريبة على القيمة المضافة، وهو الثمن الباقي بذمة المستأنف عليها لفائدة المستأنفة عن قيمة تدعيم ست أساسات خرسانتها غير صالحة.

وحيث إنه طبقا للفصل 776 من قانون الالتزامات والعقود الوارد ضمن فرع إجارة الصنع، والذي يحيل على الفصل 556 وما يليه من نفس القانون، فإنه يفترض في التاجر والصانع علمه بالعيوب، مما تبقى معه المحكمة غير ملزمة بتطبيق مقتضيات الفصلين 553 و573 من ق.ل.ع. بعدما ثبت لها سوء نية المستأنف عليها عملا بمقتضيات الفصل 574 من نفس القانون، الذي يمنع على البائع سيء النية التمسك بالدفع بالتقادم، مما يتعين معه رد دفوع المستأنف عليها المثارة بهذا الصدد، وإلزامها بأداء مقابل تدعيم الخراسانات موضوع الدعوى.

وحيث إن ما توصل إليه الخبير في تقريره جاء مؤسسا على الوثائق المقدمة إليه، وبعد قيامه بالإجراءات المتطلبة، مما يتعين معه اعتمادها خصوصا وأن المستأنف عليها لم تثبت بمقبول خلاف ما تضمنه التقرير المذكور.

وحيث إنه واستنادا إلى ما ذكر، فانه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض للطلب المقابل الذي تقدمت به الطاعنة، والحكم من جديد على المستأنف عليها بأدائها لفائدة

المستأنفة مبلغ (65.250,00) درهما، وهو المبلغ المستحق عن العيوب اللاحقة بالخرسانة موضوع الدعوى.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا :

في الشكل :

في الموضوع: باعتباره جزئيا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول للطلب المقابل والحكم من جديد بأداء شركة (ا. م.) لفائدة المستأنفة مبلغ ( 65.250,00 ) درهما وتأييده في الباقي وجعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial