Transport maritime et freinte de route : La coutume du port de destination relative à la tolérance d’usage doit être établie par expertise et ne peut être fixée d’office par le juge (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 68609

Identification

Réf

68609

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

1075

Date de décision

05/03/2020

N° de dossier

2019/8232/4314

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La cour d'appel de commerce se prononce sur la méthode de détermination de la freinte de route en matière de transport maritime de marchandises en vrac. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé dans les droits du destinataire, en considérant que le manquant constaté entrait dans la tolérance d'usage, qu'il avait fixée d'office.

La cour était saisie de la question de savoir si la détermination du taux de freinte de route applicable relève de l'appréciation souveraine du juge du fond ou si elle doit être établie par une expertise technique établissant l'usage du port de destination. La cour retient, au visa d'une jurisprudence constante de la Cour de cassation, que la juridiction du fond est tenue de rechercher l'usage en vigueur au port de déchargement pour déterminer la perte de poids tolérée.

Elle juge dès lors que le recours à une expertise technique est la voie appropriée pour établir cet usage, écartant l'argument du transporteur selon lequel cette détermination relèverait du seul pouvoir du juge. Homologuant les conclusions du rapport d'expertise ordonné en cours d'instance, qui a fixé la freinte de route coutumière à un taux inférieur au manquant effectif, la cour écarte les autres moyens du transporteur tirés notamment de l'absence de qualité à agir de l'assureur et de la clause "poids et quantité inconnus".

En conséquence, la cour infirme le jugement entrepris et condamne le transporteur à indemniser l'assureur pour la perte excédant la freinte d'usage.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 19/08/2019 تقدمت شركات التأمين بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف جميع المقتضيات التمهيدية والقطعية للحكم القطعي رقم 3836 الصادر عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 17/04/2019 في الملف رقم 2429/8218/2019 القاضي في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع برفضه مع تحميل رافعه الصائر.

حيث سبق البت في الشكل بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 14/02/2019 تقدمت المدعيات بواسطة نائبها بمقال عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة (ج.) بضاعة متكونة من ORGE وبأن هذه البضاعة نقلت بمقتضى سند الشحن على ظهر الباخرة (ج.) التي وصلت إلى ميناء الدار البيضاء بتاريخ 21/01/2017 وبأنه وجد خصاص في البضاعة عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 17/02/2017 وأنه وقع معاينة هذا الخصاص من طرف الخبير السيد عبد العالي (و. ت.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 02/03/2017 والذي حمل فيه مسؤولية الخصاص الحاصل للناقل البحري، وبأن الشركة العارضة أدت احتراما لالتزاماتها التعاقدية ما مجموعه 87331,48 درهم، وبأنها طالبت غير ما مرة من الناقل بضرورة أداء المبلغ المذكور بدون جدوى، لأجله يلتمس الحكم على المدعى عليه بأدائه لها مبلغ 87331,48 درهم و الفوائد القانونية من تاريخ الطلب مع النفاذ المعجل والصائر، وأرفقت المقال بصورة من تقرير خبرة وصورة من شهادة تأمين وصورة من سندي الشحن وصورة من فاتورة و صورة من شهادة الوزن عند الشحن وعند الإفراغ.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من قبل المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 13/03/2019 دفعت من خلالها أساسا بانعدام الصفة لكون الفواتير الخاصة بالبضاعة هي في اسم شركات أخرى لا علاقة لها بالمؤمن لها التي حلت المدعيات محلها وبان وثائق الشحن غير مظهرة لفائدة المدعية التي ليست الطرف المرسل إليه وبأن الطلب سقط بالتقادم وفقا للمادة 20 من اتفاقية هامبورغ التي تحدد أمد التقاضي في سنتين وبأنه لا وجود لأية رسالة احتجاج تكون قد وجهت للناقل البحري الذي يستفيد من قرينة تسليم مطابق طبقا للمادة 19 من اتفاقية هامبورغ، وبأن شركة استغلال الموانئ المتعهدة بالإفراغ لم تأخذ أي تحفظ تحت الروافع، وأضاف أخيرا بأن نسبة الخصاص لا تتعدى 0,98 بالمائة التي تعتبر نسبة عادية وتدخل في نطاق عجز الطريق لاسيما وأن الأمر يتعلق ببضاعة كانت في شكل خليط، ملتمسة أساسا التصريح بعدم القبول واحتياطيا برفض الطلب.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من قبل الطرف المدعي بتاريخ 26/03/2019 يؤكد من خلالها بان الربان يقر بأن المؤمن لها هي منصوص عليها في سند الشحن بصفتها طرفا يشعر وبأن المعاينة الحضورية بواسطة الخبرة المنجزة على ظهر السفينة تغني عن رسائل الاحتجاج وبأن البضاعة خضعت لإفراغ مباشر من عنابر الباخرة مباشرة إلى شاحنات المؤمن لها مما يجعل شركة استغلال الموانئ أجنبية عن عملية الإفراغ، وبأن نسبة عجز الطريق تحدد استنادا الى خبرة تقنية، وبأن التقادم يبدأ من تاريخ تسليم البضاعة للمرسل إليه وهو 17/02/2017 حسب المنصوص عليه في تقرير الخبرة وشواهد الوزن عند الإفراغ مما يجعل الدعوى أقيمت داخل الأجل القانوني وأرفق المذكرة بأصل وصل تصفية العوار.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها بتاريخ 10/04/2019 يؤكد من خلالها دفعه بالتقادم باعتبار انه بمجرد انتهاء إفراغ البضاعة ودخولها مطامر متعهدة الشحن تكون البضاعة قد سلمت للمرسل إليه وينطلق أجل التقادم وبأنه خلافا لما تمسك به الطرف المدعي فان البضاعة ظلت بمطامر متعهدة الشحن كما يؤكد ذلك تقرير الخبرة المنجزة و التي في غياب أي تحفظات من جانبها يجعل العارض محقا في التمسك بعدم قيام مسؤوليته عن الخصاص المسجل، ملتمسا التصريح بعدم القبول واحتياطيا برفض الطلب.

وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعيات التي أسست استئنافها على مايلي:

أن المحكمة الابتدائية لم تصادف الصواب فيما قضت به من أن نسبة الخصاص الحالي المحددة في 0,98% من الوزن الإجمالي للبضاعة، تدخل في نطاق عرف عجز الطريق والذي حددته من تلقاء نفسها في نسبة 1%، والحال أن العرف هو بمثابة قانون، وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له، فإنه لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكله الاجتهاد القضائي، مهما تواتر هذا الأخير، بناء على مبدأ تراتبية القوانين وبالتالي أسبقية العرف كمصدر رسمي للقانون على الاجتهاد القضائي كمصدر غير رسمي للقانون. وأنه بالرجوع الى كتاب بعنوان "الوجيز في المدخل لدراسة القانون" الجزء الأول – نظرية القانون – للدكتور الطيب الفصالي، فإنه جاء في الصفحة 111 بعنوان "الفصل الثاني العرف LA COUTUME" وبالضبط في الصفحتين 123 و124 حرفيا ما يلي:

الآثار المرتبة على التفرقة بين العرف والعادة الاتفاقية: بما أن العرف ينشأ عن قواعد قانونية ملزمة، وبما أن العادة لا تنشأ عنها قواعد قانونية...، فإن هذه التفرقة تترتب عنها نتائج نجملها كما يلي:

1- افتراض العلم بالقانون: بما أن العرف يعتبر قانونا، فلا يقبل من أحد العذر بجهله.

2- افتراض علم القاضي بالعرف: من واجب القاضي تطبيق العرف دون أن يطلب منه ذلك،

أو يتمسك به أحد الطرفين على اعتبار أن من واجب القاضي العلم بالعرف.

3- إثبات العرف: لا بد من إثبات العرف والاستدلال على وجوده حتى يمكن تطبيقه، وهذا لا يقع على الخصوم بل يقع على القاضي لأن العرف قانون وأول من يجب عليه العلم بالقانون هو القاضي.

4- من حيث خضوع القاضي لرقابة محكمة النقض وذلك فيما يتعلق بالعرف باعتباره قانون: إلا أن هذه الرقابة التي تمارسها محكمة النقض كانت على خلاف لدى الفقهاء الفرنسيين في القرن الماضي، وهكذا عارضوا بشدة ونفوا ان تكون لمحكمة النقض رقابة على ما يقضي به القاضي من وجود العرف أو عدم وجوده أو في تطبيقه، ولكن سرعان ما عدل عن هذا الرأي وحد من إطلاقه عندما قام بعض الفقهاء بإعطاء محكمة النقض سلطة الرقابة على تطبيق العرف، دون سلطة الرقابة على وجوده التي تظل متروكة لقضاة الموضوع دون معقب. إلا أن هذه الآراء كلها كانت محل نظر لأن العرف كالتشريع، لا بد من التثبت من وجوده وتطبيقه. ولهذا لم يسع الفقهاء إلا أن يعترفوا أخيرا وأن يقروا لمحكمة النقض سلطة رقابة القاضي على

ما يطبقه من عرف وأيضا ما يتعلق بإثبات وجوده. لذلك تلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وبعد التصدي الحكم من جديد أساسا للعارضة وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي للدعوى مع جعل الصائر على عاتق المستأنف عليهما. واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة مع حفظ حق العارضة في التعقيب على مستنتجاتها. وأرفق المقال بصورة طبق الأصل قصد التبليغ للحكم المطعون فيه .

وأجاب المستأنف عليه بجلسة 19/09/2019 أن العارض يثير انتباه الطاعنات أن عجز الطريق كمبدأ كان منذ القدم سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية بالنسبة للبضائع التي تنقل على شكل سائب ويكون الخصاص المسجل في وزنها أمرا حتميا ودون أن يكون مرده خطأ الناقل البحري. وكل التشريعات تأخذ بهذا المبدأ وتطبقه جميع المحاكم على الصعيد العالمي وأن المشرع المغربي قنن هذا المبدأ بمقتضى المادة 461 من مدونة التجارة مع العلم أن محاكم المملكة كانت تطبقه حتى قبل صدور مدونة التجارة. وأنه بمقارنة البيانات الواردة في بيان تسوية العواريات يتضح أن نسبة الخصاص بلغت 0,98 % وأن هذه النسبة تعتبر عادية وتدخل في نطاق عجز الطريق طبقا لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة وأنه لا يجب أن يغيب عن الذهن كذلك أن الأمر يتعلق ببضاعة كانت منقولة في شكل خليط وأن هذه هي الحالة بالذات التي يرتفع فيها الضياع بما أن البضاعة لم تكن محمية داخل أكياس ومعرضة للإتلاف سيما إذا كانت موضع إجراءات متعددة ومن جملتها: الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات - النقل البري مابين مقر البائع وميناء الشحن - عملية إفراغ الشاحنات- إعادة الشحن على ظهر الباخرة - عملية النقل البحرية من ميناء لاباليس الى ميناء الدارالبيضاء- إجراء الإفراغ بميناء الدارالبيضاء مع إعادة الشحن على ظهر شاحنات ...الخ. وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو إفراغ أو نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار، بالإضافة الى الكسور العادية والتجفيف...الخ. وأنه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أدلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح مابين 2 و5 في المائة يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الإحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها. وأن العارض ليس في حاجة بأن يناقش من جديد هذا المشكل القانوني الذي نال ما يكفي من اهتمام ودراسات وأحكام وقرارات على كل المستويات القضائية. وأنه تنبغي الإشارة أيضا انه بعد شحن البضاعة على متن السفينة تم وضع الأختام ولم تتم إزالتها إلا بعد وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ مما يدل أن الربان لم يفتح العنابر طيلة الرحلة البحرية ولا يمكن بالتالي أن ينسب له أي خطأ حول الخصاص. وأنه ينبغي التذكير أيضا أن الربان قد أبدى مجموعة من التحفظات أثناء عملية الإفراغ بسبب تشتيت البضاعة على الرصيف من طرف أعوان متعهدة الشحن والإفراغ. وأدلى العارض خلال المرحلة الابتدائية بنسخة من رسالة التحفظات مع بعض الصور الفوتوغرافية التي تثبت التشتيت الذي شهدته عملية الإفراغ. وأنه عكس ما ذهبت إليه الطاعنة فإن الأمر يتعلق بمسألة تدخل في نطاق السلطة التقديرية للمحكمة وان شركات التأمين تحاول تجريد القضاة من هذا الحق القانوني معتقدة أن الخبراء التابعين لها هم الذين لهم حق مصير هذه الملفات ويجب بالتالي الرجوع إليهم كلما عرض نزاع من هذا النوع أمام القضاء، ذلك أن التجربة أظهرت بأن الخبراء المعينين من أجل تحديد نسب عجز الطريق إما تابعين لشركة التأمين أو تابعين لناقلين بحريين. وأن السؤال المطروح هو معرفة هل هؤلاء الخبراء المطلوب تعيينهم يتوفرون على إلهام رباني يجعلهم يتنبئون بما يمكن أن يحدث بالنسبة لكل شحنة من خصاص ناتج عن نقصان في الحجم أو الوزن بسبب ما تتعرض له البضاعة من ظروف مناخية تؤدي الى تشققها أو تبخرها أو أي عمل آخر وأن الشيء الذي يثير الاندهاش هو أن شركة التأمين تعتقد بأن العرف ليس بيد القضاء بل بيد الخبراء وأنها في الواقع تخلط ما بين ما يسمى بالعرف وما يسمى بالعادة وان العادة هي التي طبقا لمقتضيات الفصل 476 من ق ع ل يمكن إثبات وجودها من طرف من يتمسك بها بخلاف العرف الذي هو من صميم موقف القضاء وأن شركات التأمين تريد أن تعطي لنفسها خبرة ومعرفة مع عدم الاعتراف للقضاء بأنه هو الذي تتوفر فيه شروط الحياد والنزاهة والمعرفة والخبرة وأن تجربة المحكمة جعلتها تقف على حقيقة ثابتة ألا وهي أن الخبراء ليس لهم رأي واحد بل تختلف آراءهم حسب علاقتهم مع الأطراف وبصفة خاصة شركات التأمين وأن شركات التأمين تعتقد بأن الخبراء التابعين لها هم الذين يتوفرون على الأهلية والمعرفة في هذا الموضوع دون سواهم بما في ذلك القضاة أو شركات الملاحة أو الخبراء التابعين لها أو الموظفين الذين يشتغلون معها وأن الشيء الذي غاب عن ذهنها كذلك هو أن المحكمة تأخذ تجربتها من مختلف الملفات المعروضة عليها وأصبحت حاليا تتوفر على ما يكفي من المعرفة والخبرة لكي تدرك تمام الإدراك نسب الخصاص المألوفة بالنسبة لمختلف البضائع المتنازع في شأنها وبصفة خاصة بالنسبة للحبوب أو البضاعة التي يتم نقلها على شكل خليط ولم تكن موضوعة داخل أكياس تحميها. وأنه كيفما كانت نسبة الخصاص الملحوظة، فإن الشيء الذي يبقى ثابتا ومؤكدا هو أن الربان ليس له اية يد أو مسؤولية فيها بما أن هذه البضاعة توضع داخل عنابر مقفلة بالرصاص وتبقى على هذه الحالة إلى أن يتم إفراغ هذه العنابر وكسر الأختام الرصاصية عند وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ. وأنه على هذه الشركات أن تكون منطقية مع نفسها، ذلك أن مادام الربان لم يفعل أي شيء ولا يتوفر حتى على إمكانية قفل الأختام الرصاصية، فكيف يمكن اتهامه بأنه مسؤول عن خصاص كيفما كانت نسبته صغيرة أو كبيرة.

وأنه على سبيل المثال فإن العارض يشير فيما يلي إلى تعليلات القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 17/11/2015 في الملف رقم 5762/8232/2014 .

"وحيث يتعين لما ذكر أعلاه وعملا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 461 التي تنص على أنه

لا يسأل الناقل إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف الفرق بالتسامح به، فإنه بالنظر إلى اعتبار نسبة الخصاص المسجلة في النازلة من قبيل الخصاص الطبيعي يتعين اعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب". وأنه يظهر هكذا بأن الاستئناف المرفوع لا أساس له من الصحة.

واحتياطيا ان الدفع المستمد من المادة 461 من القانون التجاري المغربي ليس له إلا طابع احتياطي، ذلك أن طلب شركات التأمين في جميع الأحوال غير مقبول وغير مبني على أساس لمختلف الأسباب التي وقع شرحها في مذكرة العارض الموضوعة في جلسة 05/07/2016 ومن جملتها: 1- انعدام صفة شركات التأمين نظرا لكون وثيقة الشحن المدلى بها قد صدرت للأمر مع ضرورة تطبيق مقتضيات المادة 246 من القانون البحري المغربي. 2- انعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ ودون حاجة للتذكير بموقف محكمة الاستئناف حول هذا الدفع التقليدي والذي من شأنه أن يعفي الناقل البحري من كل مسؤولية 3- شرط ما يقال كائن والمستمد من الفصل 265 من القانون البحري 4- كون التحفظات الموجهة للربان كان لها طابع احتياطي محض ولم تكن مطابقة لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية هامبورغ 5- انعدام حجية الخصاص بما أن البضاعة لم يتم وزنها لا تحت الروافع ولا بعد الإفراغ ذلك أن عملية الوزن لم تتم إلا بعد إتمام الإجراءات التقليدية بالميناء وبمنطقة الخروج (مع اعتبار اجتهادات محكمة الاستئناف التجارية في هذا الموضوع)

6- عدم قبول الطلب نظرا لعدم إدلاء شركات التأمين بمشارطة الإيجار والتي تعتبر وثيقة أساسية مضمومة لتذكرة الشحن. لهذه الأسباب يلتمس تأييد الحكم الابتدائي.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 30/9/2019 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبدالحي بلامين وذلك قصد تحديد العرف السائد بميناء الإفراغ للمادة المنقولة موضوع وثيقة الشحن.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا بكتابة ضبط هذه المحكمة انتهى فيه أن نسبة عجز الطريق وفق عرف ميناء الوصول لمادة الشعير هي 0,20 % محددا التعويض عن النسبة الزائدة والمسجلة كخصاص

على البضاعة في مبلغ 57428,81 درهم.

وعقبت المستأنفات بعد الخبرة بجلسة 27/2/2020 أن المحكمة أمرت تمهيديا بتاريخ 30/09/2019 بإجراء خبرة تقنية أسندت مهمة القيام بها للسيد عبد الحي بلامين من أجل تحديد نسبة عجز الطريق وكذا

مبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة وأن الخبير وضع تقريره وحدد فيه ما يلي : نسبة عجز الطريق 0,20 %، مبلغ التعويض الذي يفوق عجز الطريق 57.428,81 درهم، وعليه فإنه ينبغي الحكم بالمصادقة على الخبرة المذكورة والحكم للعارضة وفق مطالبها المفصلة في مقالها الافتتاحي والاستئنافي.

وعقب الربان بعد الخبرة بجلسة 27/2/2020 أن الخبير عبد اللطيف (م.) أنجز مهمته ووضع تقريرا اقترح بمقتضاه تحديد نسبة عجز الطريق في 0,20 في المائة وأن هذا التقدير يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة وأنه من أجل إبراز الخطأ الجسيم الذي وقع فيه والمتناقض مع أخلاقيات الخبراء يكفي التذكير بنتائج خبرات أنجزت بالنسبة لنفس البضاعة : - تقرير الخبير عبد العالي (و. ت.) الموضوع في الملف رقم 5651/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، ذلك أن النسبة المقترحة بلغت 0,8 % - تقرير لنفس الخبير الموضوع في الملف رقم 4706/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، ذلك أن النسبة المقترحة بلغت 1,50 % - تقرير الخبير نور الدين (ع.) الموضوع في الملف رقم 6089/8232/2015 الرائج أمام محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء، ذلك ان النسبة المقترحة بلغت 1,25 % . وأنه بالنسبة لمحكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء فإن العارض يشير فيما يلي إلى القرار الصادر عنها بتاريخ 17/11/2015 في الملف رقم 5762/8232/2014.

وأن هذا من شأنه أن يعطي فكرة حول مدى تحيز الخبير المعين لصالح شركات التأمين على حساب أصحاب البواخر وأنه لو كان يتحلى بحد أدنى من النزاهة الفكرية لما اقترح النسبة المذكورة بما أنه كخبير

لا يمكنه أن يجهل الإجراءات المتعددة التي تتعرض لها البضاعة منذ شحنها بمقر البائع إلى غاية إفراغها بميناء الإفراغ ومن جملتها : الشحن بمقر الشاحن على ظهر شاحنات - النقل البري مابين مقر البائع وميناء الشحن - عملية إفراغ الشاحنات- إعادة الشحن على ظهر الباخرة - عملية النقل البحرية - إجراءات الإفراغ بميناء الإفراغ مع إعادة الشحن على ظهر الشاحنات ... وأن فرص الضياع تتكرر كلما تكررت عمليات شحن أو إفراغ أو نقل ذلك أنها تتسبب في تشتيت وتصاعد الغبار، بالإضافة الى الكسور العادية والتجفيف...الخ. وأنه فيما يخص الحبوب بصفة خاصة والتي لم توضع داخل أكياس فإن التجربة أدلت على وجود نسبة خصاص فعلية تتراوح مابين 2 و5 % يستحيل اجتنابها وذلك كيفما كانت الإحتياطات والتدابير الممكن اتخاذها. وأن هذا يعطي فكرة على الكيفية التي يعالج فيها بعض الخبراء هذا المشكل المطروح، وأن مادام الأمر يتعلق بمسألة تخضع للعرف، فإنه يرجع للقضاء وحده تحديد هذا العرف وأنه ينبغي كذلك توضيح الفرق ما بين العادة والعرف، ذلك أن العادة هي التي حسب الفصل 476 من ق.ل.ع يجب على من يتمسك بها أن يثبت وجودها (وإن اقتضى الحال بواسطة خبرة). أما فيما يخص العرف فإنه لا دخل للخبراء

أو للأطراف فيه وأن القضاء يتوفر على خبرة واسعة في هذا الميدان بفضل تجربته الكبيرة والواسعة .

وأنه في جميع الأحوال فإن الخبرة المنجزة باطلة ذلك أن الخبير لم يراع مقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية وبصفة خاصة الفقرة الثالثة التي تنص على ما يلي : "يضمن الخبير في محضر مرفق بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم ويوقعون معه عليه مع وجوب الإشارة على من رفض منهم التوقيع". وان هذا الإجراء ضروري ويترتب عن عدم مراعاته بطلان الخبرة، كما هو الحال في هذه النازلة. وأن العارضة تعزيزا لهذا الدفع تشير فيما يلي إلى قرارات مبدئية صادرة عن المجلس الأعلى في هذا الموضوع : "حيث تمسك الطالب في مقاله الاستئنافي بخرق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م بسبب عدم إرفاق الخبير تقريره بتصريحات الأطراف بعد التوقيع عليها، غير أن المحكمة صادقت على الخبرة رغم مخالفتها الفصل 63 المذكور لعدم توقيع الطرفين على محضر تصريحاتهما أو الإشارة لرفضهما ذلك وجاء قرارها خارقا للفقرة الثالثة من الفصل السالف الذكر مما يعرضه للنقض" (قرار المجلس الأعلى بتاريخ 19/01/2005 في الملف التجاري عدد 630/3/1/2004). وإن العارض اثبت من خلال محرراته السابقة أن جزءا من النقص المسجل على البضاعة المفرغة كان بسبب التشتيت الذي تسبب فيه أعوان شركة استغلال الموانئ وأن العارض اثبت ذلك من خلال رسائل الاحتجاج والصور المثبتة لذلك وكذا بتقرير الخبرة المدلى به وإن كانت المادة 5 تجعل مسؤولية الناقل مفترضة فإن نفس المادة جعلت تلك المسؤولية منتفية إذا أثبت الناقل أنه اتخذ جميع الاحتياطات لمنع وقوع الضرر أو الخصاص وأن العارض أثبت أيضا أن العنابر بقيت مختومة منذ شحن البضاعة إلى حين وصول الباخرة إلى ميناء الإفراغ. وأن كل هذه الوقائع المثبتة بالوثائق تجعل مسؤولية العارض منتفية عن الخصاص المسجل وكذا عن النسبة التي لا تدخل في عجز الطريق وأن العارض يلتمس بالتالي الأمر بإرجاع المهمة للخبير السيد (م.) من أجل اعتماده هذه الوثائق في إنجاز الخبرة أو الأمر بإجراء خبرة مضادة وتعيين خبير جديد أكثر نزاهة وحياد من السيد (م.) لكي يقوم بنفس المهمة. واحتياطيا ان الدفع المبني على عجز الطريق ليس له إلا طابع احتياطي، ذلك ان العارض قد اعتمد على مجموعة من الدفوع الأساسية التي وقع شرحها في مقاله الاستئنافي ومذكرته السابقة يؤكدها من جديد. لهذه الأسباب يلتمس الحكم وفق ملتمساته.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 5/3/2020.

محكمة الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المطعون فيه مجانبته الصواب لما اعتبر نسبة الخصاص المحددة في 0,98 % من الوزن الإجمالي للبضاعة تدخل في نطاق عجز الطريق والذي حددتها المحكمة من تلقاء نفسها في نسبة 1 % ، والحال أن العرف هو بمثابة قانون وهو بهاته الصفة مصدر رسمي له ، لا يمكن إثباته عن طريق مصدر غير رسمي للقانون والذي يشكله الاجتهاد القضائي ، ملتمسة إجراء خبرة تقنية لتحديد عرف نسبة عجز الطريق المطبقة في النازلة الحالية ومبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة.

وحيث إنه استنادا لاجتهادات محكمة النقض المتواثرة بخصوص عجز الطريق منها القرار عدد 491 المؤرخ في 03/05/2012 ملف تجاري عدد 675/3/1/2011 فإن المحكمة وعلى خلاف ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه هي الملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النازلة، مما ترى معه المحكمة وفي إطار الأثر الناشر للاستئناف الأمر بإجراء خبرة تقنية لمعرفة العرف السائد بميناء الإفراغ بالنسبة للضياع الطبيعي للبضاعة المنقولة وإرجاء البت في باقي الدفوع الى ما بعد إنجازها.

وحيث أودع الخبير تقريرا خلص فيه أن نسبة عجز الطريق لمادة الشعير وفق ميناء الإفراغ

هي 0,20 % وأن الخصاص المسجل على البضاعة حدد في 0,98 % فإن التعويض المستحق عن النسبة الزائدة على ما هو معتبر عجز الطريق هو مبلغ 57.428,81 درهم.

وحيث نازع الطرف المستأنف عليه في الخبرة المنجزة على اعتبار أن التقدير الذي انتهى له الخبير في تقريره يتنافى ليس فقط مع مجموعة من التقارير الموضوعة أمام نفس المحكمة بل مع ما سبق للخبير المذكور أن اقترحه بنفسه في ملفات متعددة وأنه مادام الأمر يتعلق بمسألة تخضع للعرف فإنه يرجع للقضاء وحده تحديد هذا العرف ولا دخل للخبراء أو للأطراف فيه ملتمسا الأمر بإرجاع الخبرة للخبير واحتياطيا الحكم برفض الطلب استنادا للدفوع السابقة التي سبق إثارتها في أجوبتها السابقة.

وحيث إنه بخصوص ما نعاه المستأنف عليه على الخبرة المأمور بها لا يرتكز على أي أساس لعدة اعتبارات ذلك أن كل رحلة تستقل بظروف مغايرة تميزها على الرحلات الأخرى منها مسافة النقل من ميناء الشحن إلى ميناء الإفراغ والوسائل المستعملة في الإفراغ وطبيعة البضاعة المنقولة وبالتالي لا يمكن الاستشهاد بتقارير أنجزها نفس الخبير وعن نفس المواد مادام كل رحلة لها ظروفها التي تختلف باختلاف العوامل التي صاحبتها.

وحيث إنه بخصوص أن القضاء هو المختص في تحديد العرف السائد بميناء الإفراغ فإن هذه المسألة قد تم الحسم فيها بمقتضى قرارات محكمة النقض المتواثرة في هذا الصدد والذي سبق للمحكمة أن أشارت إلى إحدى قراراتها التي اعتبرت العرف السائد بميناء الإفراغ هو الذي يجب الركون إليه لمعرفة نتيجة عجز الطريق والذي لا يمكن معرفته إلا في إطار إجراء خبرة بواسطة خبراء مختصين في الميدان البحري مما يبقى معه

ما أثير بهذا الشأن غير جدير بالاعتبار.

وحيث إنه بخصوص الدفع بانعدام صفة الطاعنات لكون وثيقة الشحن لأمر وغير وارد فيها اسم الطرف الذي حلت محله فإنه خلافا لما تمسك به الناقل فإنه بالاطلاع على وثيقة الشحن الذي تحدد هوية أطراف عقد النقل البحري يتبين أن شركة (ت.) تعد طرفا في عقد النقل هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذه الأخيرة قد أمنت البضاعة المنقولة من طرف المستأنفات وبالتالي فإن صفتها تعد ثابتة سواء بواسطة وثيقة الشحن أو عقد التأمين ويبقى الدفع على غير أساس ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص انعدام مسؤولية الناقل لإدراجه بوثيقة الشحن شرط ما يقال كائن فإن إدراج الشرط المذكور لا يترتب عنه إعفاء الناقل من المسؤولية وإنما فقط تعطيل قرينة الخطأ المفترض في جانب الناقل ويبقى المرسل إليه ملزما بإثبات الضرر والخصاص الذي يدعيه بجميع وسائل الإثبات المقررة قانونا وأنه في النازلة فإن المرسل إليه أثبت وجود خصاص في البضاعة حدد في نسبة 0,98 % على خلاف

ما تمسك به الربان مما يتعين معه رد الدفع المثار لعدم جديته.

وحيث إنه بخصوص انعدام تحفظات شركة استغلال الموانئ فإنه لا مجال للدفع بانعدام تحفظات هذه الأخيرة مادام إفراغ البضاعة تم مباشرة من عنابر السفينة بواسطة مصاصات أو أنابيب على ظهر شاحنات المرسل إليه مما يتعين رد الدفع المثار لعدم جديته.

وحيث إنه استنادا لما تقدم ومادام الخبير قد أبرز في تقريره العناصر التي اعتمدها للوصول

إلى خلاصته التي يتضح من خلالها أن نسبة عجز الطريق المحددة حسب عرف ميناء الوصول

في 0,20 % وحدد التعويض عن النسبة الزائدة فإنه يتعين المصادقة عليها لتوافر شروط قبولها ويتعين لذلك اعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليه بأدائه للطاعنات مبلغ 57428,81 درهم الذي يمثل أصل الخسارة.

وحيث مادام التعويض في الميدان البحري يشمل جميع المصاريف الذي أديت لجبر الضرر فإن الطاعنات تكون محقة في صائر إنجاز البيان وصائر انجاز الخبرة.

وحيث إن طلب الفوائد القانونية له ما يبرره من تاريخ هذا القرار.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الجوهر : اعتبار الاستئناف وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفات مبلغ 57428,81 درهم ومبلغ 4000 درهم عن صائر إنجاز البيان ومبلغ 8500 درهم عن صائر الخبرة والفوائد القانونية من تاريخ القرار وجعل الصائر بالنسبة ورفض الباقي.

Quelques décisions du même thème : Commercial