Urbanisme : L’acte de classement d’un site historique prime sur le permis de lotir, même en l’absence d’inscription sur le titre foncier (Cass. sps. 2007)

Réf : 18855

Identification

Réf

18855

Juridiction

Cour de cassation

Pays/Ville

Maroc/Rabat

N° de décision

72

Date de décision

30/01/2007

N° de dossier

15/4/1/2000

Type de décision

Arrêt

Chambre

Autre

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Ayant constaté qu'un terrain est situé dans une zone classée monument historique et frappée d'une servitude d'interdiction de construire en vertu d'un dahir, une cour d'appel retient à bon droit que cette classification, qui n'a pas été abrogée, demeure opposable au propriétaire, quand bien même elle ne serait pas inscrite sur le titre foncier. Dès lors, le permis de lotir délivré par l'autorité municipale en méconnaissance de cette servitude et sans l'autorisation de l'autorité en charge des affaires culturelles, requise par la loi, est illégal. En conséquence, la décision administrative ordonnant l'arrêt des travaux sur ledit terrain est justifiée.

Résumé en arabe

آثار ـ مآثر تاريخية ـ إحداث تجزئة سكنية ـ رخصة المجلس البلدي (لا) ـ إذن وزارة الثقافة (نعم).
يكون الدفع بعدم قبول طلب لعدم توجيهه ضد الورثة ـ بعد إدلائهم بشهادة وفاة موروثهم ـ عديم الأساس إذا تقدم الورثة أنفسهم تلقائيا بطلب مواصلة الدعوى.
إذا تبين للمجلس الأعلى بعد قبوله لطلب إعادة النظر ـ وهو يبت كدرجة استئنافية ـ أن  الملف الإداري لا يتوفر على جميع العناصر الكفيلة بالنظر في جوهر النزاع المتعلق بتحديد الموقع الأثري المرتب من العقار موضوع الطعن بالإلغاء في مقرر وزير الشؤون الثقافية القاضي بإيقاف رخصة التجزئة السكنية بمنطقة يمنع فيها البناء، فإنه ـ أي المجلس ـ يأمر بالوقوف على عين المكان لإجراء بحث ـ مع الاستعانة بالمصالح التقنية والخرائطية ـ من أجل معرفة مدى ترتيب درجة احترام التراخيص الخاصة بالبناء لموقع العقار المرتب كجزء من الآثار التاريخية للمملكة بمقتضى قرار 19 فبراير 1921 وظهير 3 فبراير 1922.
إذا انحصرت المنازعة في حق الارتفاق المحل بها العقار موضوع النزاع ـ وليس في ملكيته، فإن خلوا الرسم العقاري من أية إشارة إلى ترتيبه وتصنيفه من بين آثار مدينة تازة لا يمكن استعماله وسيلة للتدليل على عدم تصفيته، والحال أن عدم التقييد لا يسقط مفعول الترتيب الذي أضفاه الظهير الشريف على منطقة العقار مما يبقى معه منتجا لآثاره ما لم يتم فسخه أو تعويضه.
يكون قرار الإدارة الوصية عن المآثر التاريخية القاضي بوقف أشغال التجزئة المراد إنشاؤها فوق عقار مصنف ثبت ترتيبه منذ سنة 1922 في إطار ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالحفاظ على المناطق التاريخية مشروعا، طالما أن العقار يتمتع بالحماية الواجبة للتراث الوطني مما يقتضي ضرورة الحصول على إذن من الجهات المختصة وفق التشريع المعمول به آنذاك، ولا يمكن تطبيق مسطرة ظهير 25 دجنبر 1980 على العقار من جديد بعد أن أصبح العقار في عداد التراث الثقافي الوطني.
لئن حصل موروث المطلوبين في إعادة النظر على رخصة إقامة التجزئة من المصالح البلدية فإن الفصل 3 من ظهير 3 فبراير 1922 لا يجيز أن يغير شيء في الأماكن المصنفة إلا برخصة تمنحها إدارة العلوم والمعاريف والفنون الجميلة ولآثار القديمة، وتبعا لذلك فإن رخصة التجزئة تبقى غير قانونية ولا يترتب عنها أي حق في التجزئة أو البناء لمخالفتها لقانوني 1914 و1922 المشار إليهما أعلاه.

Texte intégral

القرار عدد 72، الصادر عم جميع الغرف بتاريخ 30/01/2007، الملف الإداري عدد 15/4/1/2000
باسم جلالة الملك
إن المجلس الأعلى وبجميع غرفه
وبعد المداولة طبقا للقانون
بناء على القرار عدد 370 المؤرخ في العشرين من مارس 2006 في الملف 15/14/2000 القاضي بقول طلب إعادة النظر وبالرجوع عن القرار المطعون فيه بإعادة النظر عدد 202 الصادر عن الغرفة الإدارة بالمجلس الأعلى بتاريخ 18 فبراير 1999 في الملف 2125/5/1/97 وقبل البن في الموضوع، بالوقوف على عين المكان لتحديد الموقع الأثري المرتب من العقار موضوع النزاع بالمنطقة الوقائية التي يمنع فيها البناء. منتدبا بهذه المهمة المستشارة المقرر السيدة عائشة بن الراضي يساعدها المستشاران السيدان عبد الرحمان المصباحي ومحمد بنزهة بحضور المحامية العامة السيدة فاطمة الحلاق والسيد كاتب الضبط محمد لولعجول، للقيام بإجراءات بحث بعين المكان و الاستعانة بالمصالح التقنية للعمالة وبلدية المدينة والمصالح الخرائطية وكل من له فائدة في الموضوع.
حيث يستفاد من محتويات الملف ومن القرار المطلوب إعادة النظر فيه، انه بتاريخ 08يوليوز 1996 تقدم السيد بن حو كما ل بن أحمد بمقال عرض فيه أنه يملك العقار المدعو كهف الريف الواقع بمدينة تازة حي سيدي يحيى طريق فاس البالغة مساحته 4 هـ و34آر و60س موضوع الرسم العقاري رقم للتجزئة 342. وفي إطار مساهمته في تنشيط الحركة العمرانية بالمدينة قام بتهييء مشروع للتجزئة بواسطة مهندس معماري، وقدم التصاميم إلى المصالح البلدية وحصل على الرخصة بتاريخ فاتح فبراير 1994، كما اقترض من مؤسسة القرض العقاري والسياحي لتمويل مشروعه مبالغ محددة بعد أن تم تقييد رهن من الدرجة الأولى على كافة الملك ضمانا للوفاء، وابتدأ الأشغال في شهر شتنبر 1995، وفي أوائل شهر يناير 1996 استدعي من طرف عامل الإقليم الذي أخبره بتوقيف الأشغال طالبا منه الاتصال بالسيد وزير الشؤون الثقافية. ولما اتصل بهذا الأخير وزوده بالوثائق الخاصة بمشروعه وجه له الوزير كتابا بتاريخ 25 فبراير 1996 يتضمن أمره بالتوقف عن الأشغال بعلة أن موقع العقار مرتب كجزء من آثار المملكة، وبالتالي لا يمكن السماح بعملية من هذا الحجم في المنطقة، وهو القرار المطعون فيه الذي وجه بشأنه تظلما إداريا ضمن كتاب مؤرخ في 04 أبريل 1996 طالبا من السيد الوزير استدراك الموقف الناتج عن قرار التوقيف الذي ألحق به أضرارا فادحة وأدى إلى تراكم الفوائد عن الديون، توصل على إثره بكتاب من الوزير مؤرخ ب 15 ماي 1996 يتضمن تمسكه بقراره المذكور.
وحيث ادعى الطاعن أمام المحكمة الإدارية أن القرار المطعون فيه يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة، باعتبار أنه قبل قيامه بالأشغال سلك المسطرة القانونية الواجب القيام بها، ومن خلالها حصل على الرخصة بإحداث التجزئة المذكورة، وبذلك اكتسب مركزا قانونيا بعد عرض مشروعه على الجهة المختصة بمراقبة التعمير وموافقتها عليه، مما يجعل موقف الوزارة يكتسي مظهرا تعسفيا خصوصا وأن القانون لم يخولها  اتخذا مثل هذا القرار، وذلك طبقا للفصل 71 من القانون رقم 90 ـ 25 المتعلق بالتجزءات العقارية الذي أعطى الاختصاص للعامل، ملتمسا إلغاء المقرر المطعون فيه.
وبعدما أمرت المحكمة بإجراء خبرة وأحجم المدعي عن أداء مصاريفها قضت برفض الطلب بحكم استأنف من طرف هذا الأخير مرتكزا استئنافه على عدم ارتكاز الحكم الابتدائي على أساس وخرق القانون وخرق الفصل 19 من القانون الصادر بتاريخ 25 شتنبر 1980 تحت رقم 80 ـ 22، ذلك أن العقار ملك خاص به ومحفظ وخال من أي حق عقاري لفائدة أي كان، وأنه لم يقم بأشغال التجزئة إلا بعد حصوله على رخصة قانونية من الجهة المختصة، وأن المحكمة اعتمدت في حكمها برفض الطعن على مجرد ادعاء صادر عن وزارة الشؤونه الثقافية بكون العقار مرتبا، في حين أن الترتيب يستوجب تطبيق مسطرة محددة ومضبوطة في التشريعات المتعلقة بالآثار القديمة والأشياء التاريخية، وأول إجراء يجب القيام به هو صدور أمر بإجراء بحث خلال مدة معنية ونشره في الجريدة الرسمية ليحاط به من له مصلحة في ذلك، مع أن الظهير الشريف الصادر في 21 يوليوز 1975 الذي ألغى ظهير 13 فبراير 1914 السالف الذكر ينص في الفصل العاشر منه على أنه، في الحالة التي يتم فيها الترتيب يجب إشهار أرباب الأملاك بذلك، كما أن الفصل الحادي عشر من نفس القانون يؤكد على ضرورة الإشارة في الرسم العقاري إلى نص القرار الوزيري الصادر في شأن الترتيب، وأن الفصل التاسع عشر من ظهير 25 ديسمبر 1980 نص على وجوب تسجيل المقرر الصادر بالترتيب في النهاية بالرسم العقاري إذا كان العقار محفظا.
وأن مقتضيات هذا الفصل واضحة، وكان على المحكمة التقيد بها. مما يستلزم معه إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بإلغاء المقرر المطعون فيه. وبتاريخ 18 فبراير 1999 أصدر المجلس الأعلى الغرفة الإدارية قرارا تحت رقم 202 في الملف 2125/5/1/1997 بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بإلغاء المقرر المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك قانونا.
وحيث تبين للمجلس الأعلى بجميع غرفه بعد بوله إعادة النظر في قرار المجلس الأعلى رقم 202 المؤرخ في 18 فبراير 1999 في الملف عدد 2125/5/1/1997 وذلك بمقتضى قراره عدد 370 وتاريخ 20 مارس 2006 أن الملف لا يتوفر على جميع العناصر الكفيلة بالنظر في جوهر النزاع، خاصة ما تعلق منها بتطابق حدود العقار المرتب مع حدود العقار موضوع النزاع تطابقا كليا أو جزئيا وبدرجة احترام التراخيص الخاصة بالبناء لقرار 18 فبراير 1921 المتضمن للأمر بإجراء بحث في المنطقة من أجل ترتيب آثارها ومنظرها والميادين التاريخية  الأخرى وظهير 3 فبراير 1922 المتعلقين بترتيب العقارات الأثرية بمدنية تازة خصوصا ما تعلق منها باحترام مسافة 250 مترا ابتداء من السور القديم وتضم ضريح سي الحاج علي بن البار والآثار المجاورة له ومغارات كيفان بن غمار وبقايا الآثار الأخرى لذلك قرر المجلس الأعلى بكامل غرفه تمهيديا الوقوف على عين المكان قبل البت في الجوهر.
وحسب المحضر المؤرخ في فاتح يونيو 2006 وتنفيذا للقرار أعلاه توجهت الهيأة المنتدبة من طرف المجلس الأعلى بجميع غرفه إلى تازة، وبنفس التاريخ عقدت جلسة تمهيدية بمقر محكمة الاستئناف بتازة حضرها السادة محمد العزوزي محافظ الآثار والمواقع بتازة، وعمر الإدريسي مدير الوكالة الحضرية بتازة ومحمد امزيان حسني مدير التنمية الثقافية، ومصطفى كندي محافظ الملكية العقارية، ومحمد بلهيسي المندوب الإقليمي لوزارة الثاقة وعبد القادر كشتير رئيس قسم التعمير بعمالة تازة، والمحمدي مولاي أحمد رئيس مصلحة المسح العقاري، ومحمد المختار الساقاط المندوب الإقليمي للإسكان والتعمير، ومحمد زهدي الخليفة الأول للسيد عامل إقليم تازة، والسيد أحمد اليندوزي النائب الأول لرئيس جماعة تازة، ثم السيد سعيد العقاري ممثل الوكيل القضائي للمملكة.
ومن أجل تمكن الهيئة من القيام بالمهمة المسندة إليها طرحت عدة أسئلة على الحاضرين ن العقار موضوع النزاع ومنها هل العقار موضوع النزاع مصنف بجد ذاته أم يوجد في المنطقة الوقائية التي يمنع فيها البناء ؟ وما هي الكيفية التي حصل بها المطلوب في إعادة النظر على الرخصة ؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت قبل منحه إياها ؟ وهل تم إعلام وزارة الثقافة بذلك في إبانه أم لا.
أجاب السيد محمد العزوزي محافظ الآثار والمواقع بأن الموقع مصنف بمقتضى ظهير 3 فبراير 1922 المذكور سابقا وأكد أن التجزئة توجد داخل الموقع الأثري. في حين أشار السيد الإدريسي عمر مدير الوكالة الحضرية إلى أن الوكالة لم تحدث إلا في سنة 1997 وأن أحداث النازلة ترجع إلى 1986 وهي السنة التي أودع فيها أول ملف لطلب التجزئة، وفي سنة 1994 تلاها بعد ذلك إيداع كلف ثان لتجديد الطلب الأول، وأن هذا الطلب قدم في إطار قانون البناء والتصميم الخاضع لظهير 1953.علما أن هذا الظهير عدل مدة صلاحية الرخصة في ثلاث سنوات تحت طائلة الإلغاء. أما السيد أمزيان محمد مدير التنمية الثقافية فقد صرح بأن العقار يوجد في منطقة محمية ويحرم فيها البناء اعتمادا على ظهير 3 فبراير 1922 المذكور وتقدم السيد كشتير عبد القادر رئيس قسم التعمير بمداخلته التي أرفقها بمعلومات عن موقع العقار ومساحته ورسمه وأكد فيها أن التجزئة التي كانت ستقام عليه تحتوي على 148 قطعة وأن المصالح التقنية بقسم التعمير كاتبت مصالح الشؤون الثقافية في 28 دجنبر 1993 في هذا الشأن ولم تتلق أي رد ولذلك سلمت رخصة البناء في فاتح فبراير 1994. وبعد ذلك أخذ الكلمة السيد السقاط محمد المختار المندوب الإقليمي للإسكان بعمالة تازة مصرحا بأن السبب في الطلب الثاني للحصول على رخصة التجزئة هو احتلال المنطقة من طرف المهجرين من الجزائر وبنائهم مساكن عشوائية فيها وأن السيد كمال بن حدو ملك العقار ولم يحرك ساكنا إلا بعد أعادت المندوبية الإقليمية للإسكان لإسكان 116 أسرة من المهجرين الذين كانوا يقيمون بأرض النزاع.
بعد الاستماع إلى كل هؤلاء توجهت الهيأة إلى عين المكان مستعينة بكل من رأت حضوره ضروريا لتوضيح الرأيا ورفع كل لبس وبعد طوافها بمعية السادة المذكورين أسماؤهم أعلاه بالموقع موضوع النزاع، تبين أن الموقع عبارة عن أرض عارية مهملة ومائلة على شكل منحدر محادية لشارع 3 مارس الربط بين تازة العليا وتازة السفلى، وأرضها كلسية وهشة بها عدة كهوف متفاوتة في الحجم والعمق، تسمى كهوف الغاري أو كهوف اليهودي، وبها ضريح الحاج على بن بري. توجد بين سورين أثريين وبمسافة وعرض مختلفين بينهما. وأبعد مسافة بينهما تبلغ أقصاها 170 مترا. وأن موقع التجزئة يوجد بين السورين أي داخل الموقع الأثري بكامله.
وأثناء الوقوف بعين المكان تدخل مدير التنمية الثقافية السيد محمد أمزيان وصرح بأن المنطقة هكذا كلها « محمية » لذاتها وممنوع البناء فيها وكذلك حولها في حدود 250 مترا يبدأ احتساب هذه المسافة انطلاقا من السور الخارجي كما ورد في ظهير 1922 المذكور. أما السيد عبد القادر كشتير رئيس القسم التعمير فقد أثار أن احتساب المسافة الوقائية بالنسبة للعقار ينطلق من السور الداخلي وليس الخارجي ومع ذلك فإن العقار برمته يدخل في المنطقة المحمية أي بين السورين وأدلى برسم بياني خطيطي موقع من عدة مصالح.
وقد اعتبرت الهيئة المنتدبة من طرف المجلس الأعلى أن ما استمعت إليه من توضيحات وما حصلت عليه من وثائق وما عاينته من حقائق كاف لتوضيح الرؤيا في هذه القضية.
وبناء على المذكرات التعقيبية التي أدلى بها الأستاذ إبراهيم أمبارك دفاع المطلوب في إعادة النظر بتاريخ 29 ماس 2006 التي يبلغ المجلس الأعلى بمقتضاها وفاة موكله معززا ذلك بنسختين طبق الأصل من شهادة وفاة المرحوم كمال بن حدو ورسم إراثته.
وحيث تقدم بعد ذلك نفس الدفاع بمستنتجات بعد المعاينة مؤرخة في 13 نوفمبر 2003 من بين ما يطالب فيها مواصلة الدعوى في اسم الورثة وهم حسنة بنت من وعائشة المريني وبشرى الفسيخ أصالة عن نفسها ونيابة عن ابنتها القاصرة بن حدو منى والأبناء والبنات الرشداء جميلة بن حدو، أسامة بن حدو، إكرام بن حدو، وهند بن حدو، عرض فيها أنه بناء على الوقوف على عين المكان فإن المجلس لاحظ دون شك أن مزاعم طالب إعادة النظر ليست في محلها وليس في أرض المنوب عنهم على الإطلاق مآثر أو معالم تاريخية من جهة. ومن جهة أخرى فإنه يتبين من خلالا شهادة الوفاة ورسم الإراثة المدلى بهما أن كمال بن حدو صار إلىعفو الله وأن الذي عليه عبء إصلاح المسطرة بتوجيه الطلب في اسم الورثة هو طالب إعادة النظر وفي غياب ذلك فإن الورثة مع ذلك يلتمسون قبول طلبهم شكلا ومواصلة الدعوى في اسمهم.
وحيث تقدم السيد الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونيابة عن الوزير الأول بمذكرة مؤرخة في 09 نونبر 2006 عرض فيها أن ما خلصت إليه الهيئة المنتدبة نتيجة الوقوف بعين المكان تؤكد مشروعية قرار الإدارة القاضي بوقف أشغال التجزئة التي كان يعتزم موروث المطلوبين في إعادة النظر إنشاءها فوق العقار موضوع النزاع، باعتبار أن العقار يقع في منطقة مصنفة وأنه ثبت ترتيبه منذ سنة 1922 في إطار ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالحفاظ على المباني التاريخية والمناطق البهيجة بعدها صدر القرار الوزيري المؤرخ في 19 فبراير 1921 المتذمن إجراء بحث على مناطق مختلفة بتازة ومنها موقع النزاع مما يعني بالضرورة تمتعه بالحماية الواجبة للثراث الوطني، وبالتالي فإنه كان من اللازم الحصول على إذن الجهات المختصة في حين أن رخصة التجزئة التي سلمتها بلدية تازة لا تتضمن موافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الثقافية كما تقضي بذلك المادة 41 من المرسوم 25 ـ 80 الصادر في 2 أكتوبر 1981 بتطبيق القانون رقم 80 ـ 20 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والبنايات المنقوشة والتحف الفنية والعيادات ومن ثم فإن العقار موضوع النزاع هو عقار مصنف ومرتب بمقتضى ظهير 3 فبراير 1922 وذلك لغناه من الناحية التاريخية والاركيولوجية والطبيعية والمتجسدة من مغاراته وكهوفه وأسواره ملتمسا رفض طلب الطعن بالإلغاء.
وحيث عقب ورثة المرحوم كمال بن حدو بواسطة دفاعهم بمذكرة مؤرخة في 21 نونبر 2006 جاء فيها أن طلب إعادة النظر قدم في مواجهة كمال بن حدو في حين وبتاريخ 29 ماي 2009 تقدم ورثته بشهادة وفاته. وأن طالب إعادة النظر لم يبادر إلى تصحيح المسطرة مما يجعل الطلب غير مقبول شكلا، ملتمسين الحكم بذلك. موضوعا فإن ما جاء بخصوص كون أرض العارضين مصنفة ضمن المآثر التاريخية فغير صحيح على الإطلاق لأن الظهير المؤرخ في 3 فبراير 1922 يتحدث بصريح العبارة عن منطقة الحماية حول سور تازة وأن العقار موضوع النزاع بعيد كل البعد عن هذه المنطقة. ومن جهة أخرى فإن وزارة الثقافة تعلم علم اليقين أن ملك العارضين غير مصنف وغير مرتب لعدم سلوكها المساطر الخاصة وكما ينص على ذلك الفصل 21 من المرسوم 2.81.25 الصادر بتاريخ 22 أكتوبر 1981 المطبق للقانون رقم 80 ـ 20 سالف الذكر.
وحيث تقدم السيد الوكيل القضائي للمملكة بمذكرة مؤرخة في 05 دجنبر 2006 عرض فيها أن ما جاء في مذكرة المطلوبين في إعادة النظر لا يستند على أساس، باعتبار أنه تقدم بمستنتجاته في مواجهتهم علكا أن وفاة موروثهم جاءت لاحقة على تقديم مقال الطعن بإعادة النظر بسنوات ولكونهم لم يثيروا الدفع بعد بعدم القبول إلا بعد مناقشة الجوهر، وأن ادعائهم عدم سلوك الإدارة المسطرة القانونية المنصوص عليها في الفصل 21 من المرسوم المؤرخ في 22 أكتوبر 1981 دفع غير منتج لأن عقار المطلوبين في إعادة النظر تم ترتيبه في ظل ظهير 13 دجنبر 1914.
في مواصلة الدعوى:
حيث دفع المطلوبون في إعادة النظر بكون الطلب غير مقبول شكلا لعدم توجيهه ضد الورثة بعد إدلائهم بشهادة وفاة موروثهم.
لكن وخلافا لذلك فإنه يتضح من مستنتجاتهم بعد المعاينة أنهم تقدموا تلقائيا بطلب مواصلة الدعوى في اسمهم بتاريخ 13 نونبر 2006 ملتمسين فيها قبول كلبهم شكلا والسماح لهم بمواصلة الدعوى في اسمهم علما أن الوفاة حصلت بعد سنوات من تقديم طلب إعادة النظر. فضلا على أنه سبق للمجلس الأعلى أن صرح قبل تقديم المذكورة السالفة بقبول الطلب شكلا في معرض قراره الصادر تحت رقم 370 بتاريخ 20 مارس 2006 في ملف النازلة، مما يجعل ما أثير عديم الأساس.
وحيث تبين للهيأة التي نفذت قرار المجلس الأعلى بالوقوف بعين المكان من خلال التدخلات الشفوية والرجوع إلى التصاميم الهندسة والطبوغرافية المدلى بها على تطابق هذه التصاميم المتضمنة لمواقع الأثرية مع العقار موضوع النزاع، كما أن جميع المتدخلين أكدوا بصفة جازمة وحاسمة أن المنطقة كلها أثرية وذات قيمة تاريخية وعملية كبيرة جدا ومصنفة منذ سنة 1922، وأن العقار موضوع الرسم عدد 342 موقع أثري لوجوده في المنطقة المحرم البناء فيها بمقتضى القانون فضلا عن كونه مصنفا بحد ذاته.
وحيث إنه من الثابت من أوراق الملف خاصة بطاقة المعلومات الصادرة عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية أن العقار المسمى كهوف الريف في ملكية بن حدو كمال بن أحمد ومدخله في التملك عقد عرفي مؤرخ في 29 دجنبر 1978 مقيد بتاريخ 9 يناير 1979 اشتراه من الفرنسي كلير جو وهو الأمر الذي ر ينازع فيه طالب إعادة النظر ذلك أن المنازعة تنحصر في حق الارتفاق المحمل بها العقار موضوع النزاع وليس في ملكيته.
وحيث إن الظهير الشريف المؤرخ في 3 فبراير 1922 وبناء  على البحث الذي أجري اعتمادا على الظهير المؤرخ في 13 فبراير 1914 نص في فصله الأول على « تجعل منطقة وقائية حول أسوار مدينة تازة ». وفي فصله الثاني « يمنع البناء في المنطقة المذكورة التي عرضها مائتان وخمسون مترا ابتداء من جدار السور الأول أو من الأسوار، وتشتمل على ضريح سيدي الحاج علي بن الباري والخرائب المجاورة له وكهف كيفان بن شومار أو الريف المقبرة والصخور المنحوتة الموجودة في جميع منحدرات المدينة ».
وفي فصله الثالث على « لا يجوز أن يغير شيء من هيأة الأماكن الكائنة بداخل المنطقة المحدودة أعلاه ولاسيما أن تمس الصخور المنحوتة إلا برخصة من المدير العام لإدارة العلوم والمعاريف والفنون الجميلة ولآثار القديمة تحت مراقبة رئيس إدارة الأبنية القديمة ». الشيء الذي يتبين معه وخلافا لما جاء في أسباب الاستئناف أن العقار موضوع النزاع خضع استنادا على مقضتيات ظهير 13 فبراير 1914 المبحث بمقتضى القرار الوزاري المؤرخ في 19 فبراير 1921 المتعلق بإجراء بحث من أجل ترتيب وتصنيف آثار مدينة تازة ومن بينها العقار المذكور وأصبح محملا بإرتفاق عدم البناء في حدود المسافة التي حددها ظهير 3 فبراير 1922 وأصبح واقعا في منطقة مصنفة وأن خلو الرسم العقاري من أية إشارة إلى ترتيبه لا يمكن استعماله وسيلة للتدليل على عدم تصنيفه، ولأن عدم التقييد لا يسقط ظهير الترتيب الذي يبقى منتجا لآثاره ما لم يتم نسخه أو تعديله.
وبذلك يبقى للبحث الذي أنجز والترتيب الذي تم أثر مستمر غير متطلب تجديده ولا يمكن إخراج هذا العقار من جملة الآثار المصنفة إلا بموجب مرسوم وباقتراح من السلطة الحكومية المكلف بالشؤون الثقافية بعد استشارة المجلس الجماعي التابع له موقع العقار وكذا باقي المصالح المعنية طبق مقتضيات ظهير 1980 ومرسومه التطبيقي لسنة 1981 المشار إليهما. كل ذلك يؤكد أن الإدارة قامت بما يتطلبه الأمر من حماية المآثر التاريخية في المنطقة التي يوجد بها العقار موضوع النزاع، بعد سلوكها المسكرة التي يوجبها ظهيرا 13 فبراير 1914 و3 فبراير 1922 وفي ظل التشريع المعمول به آنذاك. بالتالي لا يمكن تطبيق مسطرة ظهير 25 دجنبر 1980 على العقار من جديد بعد أن أصبح العقار في عداد التراث الثقافي الوطني.
ذلك أنه بالرجوع إلى الفصل 19 من الظهير الشريف المؤرخ في 25/12/1980 المتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 80 ـ 22 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والكتابات الفنية المحتج به فإن المشرع خول حتى الملك إمكانية تسجيل المقرر الإداري الصادر بالترتيب في الرسم العقاري، وأن هذا الفصل لم يرتب أي أثر قانوني على عدم التسجيل.
والقول بإجراء بحث وتصنيف جديدين في إطار ظهير 1980 السالف الذكر لا يستقيم ومقتضيات هذا الظهير نفسه التي ورد في فصله 11 ما يفيد بقاء العقارات المصنفة والتي جرى بحثه سابقا بشأنها على حالها.
وحيث لئن حصل موروث المطلوبين في إعادة النظر على رخصة إقامة التجزئة فإن الفصل الثالث من ظهير 1922 المومأ إليه أعلاه لا يجيز أن يغير شيء في الأماكن المصنفة إلا برخصة تمنحها مديرية إدارة العلوم والمعاريف والفنون الجميلة والآثار القديمة ويؤكد ذلك الفصلان السادس والثالث والعشرين من ظهير 25 دجنبر 1980 الذي نص أولهما على أنه « لا يجوز تغيير طبيعية العقار أو المنقول المقيد ولا إتلافه ولا ترميمه ولا إدخال تغيير عليه ما لم يعلم الملك أو الملاك الإدارة بذلك قبل التاريخ المقرر للشروع في الأعمال بستة أشهر على الأقل ».
وينص ثانيهما على أنه: « لا يمكن إدخال أي تغيير كيفما كان ولاسيما عن طريق التجزئة أو التقسيم على مظهر الأماكن الواقعية داخل العقارات المرتبة إلا بعد الحصول على الرخصة الإدارية، ويتوقف تسليم رخصة البناء أو التجزئة أو التقسيم من لدن السلطة الجماعية المختصة على الرخصة المشار إليها في المقطع السابق ». مما يؤكد أن رخصة التجزئة التي حصل عليها موروث المطلوبين في إعادة النظر غير قانونية ولا يترتب عنها أي حق في التجزئة أو البناء لمخالفتها لظهير 1914 و1922 المشار إليهما أعلاه ويجعل بالتالي الحكم المستأنف القاضي برفض طلب الطعن في المقرر الإداري مصادفا للصواب ويتعين تأييده.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بجميع غرفه بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 6 غشت 1997 في الملف 160/96 وبرد الوديعة إلى الطالب.
الأستاذ ادريس الضحاك رئيسا، الأستاذة الباتول الناصري، رئيسة الغرفة التجارية. الأستاذة عائشة بن الراضي مقررة، الأستاذ عبد الرحمان مزور، الأستاذ إدريس بلمحجوب، الأستاذة لطيفة رضا، مقررة الأستاذ الحسين أمجوظ، الأستاذة مليكة بنديان، الأستاذ فؤاد الهلالي، الأستاذ محمد بنزهرة، الأستاذ الحسن فايدي، الأستاذ الحبيب بلقصير، رئيس الغرفة الاجتماعية الأستاذ حسن القادري، رئيس الغرفة الجنائية الأستاذ يوسف الادريسي، الأستاذ عبد الرحمان لعاقل، الأستاذة مليكة بنزاهير، الأستاذة جميلة الزعري، الأستاذة الطاهري الزهرة، الأستاذ عبد السلام بوكراع، الأستاذ محمد سعد جرندي، الأستاذ عبد السلام البري، الأستاذ أحمد حنين،رئيس الغرفة الإدارية الأستاذ إبراهيم بحماني، رئيس الأحوال الشخصية الأستاذة فاطمة الحجاجي، الأستاذ أحمد الحضري، الأستاذ عبد المجيد سبيلا، الأستاذ عبد الكبير فريد، الأستاذ حسن مرشان، الأستاذ عبد الكبير شكري، الأستاذ محمد الترابي وبمحضر السيد الوكيل العام للملك ممثلا للنيابة العامة وسمير العيشوبي كاتبا للضبط.

Quelques décisions du même thème : Administratif