Transport maritime de vrac : la freinte de route est déterminée selon l’usage du port de déchargement et la franchise d’assurance est inopposable au transporteur responsable (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 67740

Identification

Réf

67740

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5162

Date de décision

28/10/2021

N° de dossier

2021/8232/1134

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de transport maritime de marchandises en vrac, la cour d'appel de commerce est saisie de la responsabilité du transporteur pour un manquant constaté à destination. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser intégralement l'assureur subrogé dans les droits du destinataire. L'appelant soulevait principalement l'absence de réserves émises à la livraison en violation de la Convention de Hambourg et l'application de la freinte de route exonératoire. La cour écarte le moyen tiré de l'absence de réserves en retenant que, s'agissant d'un déchargement direct sur les camions du destinataire, le transporteur était tenu d'assister aux opérations de pesée rendant la protestation formelle inopérante. S'agissant de la freinte de route, la cour, après expertise judiciaire, fixe le taux applicable selon les usages du port de déchargement à 0,30 %. La cour retient surtout que le transporteur, tiers au contrat d'assurance, ne peut se prévaloir de la franchise stipulée dans la police pour obtenir une réduction de son obligation à réparation, en application du principe de l'effet relatif des contrats. Par conséquent, le montant de l'indemnisation est calculé sur la base du manquant excédant la freinte de route, sans déduction de la franchise d'assurance. Le jugement est réformé par une réduction du montant de la condamnation.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

تقدم ربان الباخرة (ب. ب.) بواسطة نائبه بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 19/02/2021 بمقتضاه يستأنف الحكم عدد 77 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 05/01/2021 بالملف عدد 11668/8234/2019 القاضي في الشكل بقبول الطلب في مواجهة ربان الباخرة وبعدم قبوله في مواجهة شركة (ا. م.) وشركة (ت. أط.) وفي الموضوع بأداء المدعى عليه لفائدة المدعية مبلغ 167.906,91 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم إلى غاية يوم الأداء وتحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.

وتقدمت شركة (ت. ال.) باستئناف مثار للحكم المشار إلى مراجعه أعلاه.

حيث سبق البت في الاستئنافين الأصلي والمثار بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 27/05/2021.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 20/11/2019 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها أمنت حمولة تتكون من القمح الطري في ملك مؤمنتها (س. س.) وأن هذه الحمولة نقلت على ظهر الباخرة (ب. ب.). التي وصلت الى ميناء اكادير بتاريخ 29/11/2019 و أن البضاعة التي توصلت بها المؤمنة لحقها خصاص وانه وقع معاينته من طرف مكتب خبرة (ب.) في تقريره الحضوري بالنسبة لجميع الأطراف والمؤرخ في 10/01/2018 والذي حمل فيه الناقل البحري مسؤولية الخصاص و أنها تنفيذا لالتزاماتها التعاقدية أدت لفائدة مؤمنتها مبلغ 138.099,99 درهم الذي يقابل مبلغ الخسارة كما تحملت صائر تصفية الخصاص المحدد في مبلغ 4000, درهم ومبلغ 25806.92 درهم صائر الخبرة أي ما مجموعه مبلغ 167906.91 درهم ملتمسة الحكم على المدعى عليهما بأدائهما لها تضامنا مبلغ 167.906,91 درهم المفصل أعلاه مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الصائر تضامنا مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وأرفقت مقالها بصورة وصل تصفية الخسائر يتضمن عقد الحلول وصورة لتقرير مراقبة بوثيقة التأمين و فاتورة الشراء وسندات الشحن و شهادة الوزن عند الشحن وعند الافراغ ووصل الحلول.

وأدلت المدعى عليها بمذكرة جوابية مع مقال التدخل الارادي لشركة (ت. أط.) في الدعوى مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 15/1/2020 جاء فيه ان المدعية لم تدل باية وثيقة تفيد علاقتها بالنزاع او كونها هي من قامت بمناولة البضاعة او تسببت في العوار او الخصاص اللاحق بالبضاعة وان شركة (س.) هي شركة المناولة التي قامت بعملية الافراغ الباخرة من البضاعة مما يكون معه الطلب غير ذي أساس ويتعين عدم قبوله أساسا واحتياطيا رفض الطلب والتمست في مقال التدخل الارادي بالاشهاد بتدخل شركة (ت. أط.) في الدعوى لتحل محلها في الأداء عند الاقتضاء .

وبعد استدعاء ربان الباخرة و تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه اعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعى عليه ربان الباخرة الذي أسس استئنافه على الأسباب التالية: بالرجوع إلى وثائق الملف يظهر أن المدعية أدلت بصورة من وثيقة سمتها "تصفية صائر العوار و في نفس الوقت عقد الحلول". غير أن هذه الوثيقة عديمة الاعتبار لأنها مجرد صورة شمسية غير مستوفية للشروط المنصوص عليها بموجب الفصل 440 من قانون الالتزامات و العقود. وبالإضافة إلى ذلك فإن الوثيقة معيبة كذلك لأنها غير موقعة من طرف المؤمن لدى شركة التأمين التي تزعم أنها تحل محله في النزاع الحالي. وإن المحكمة التجارية جانبت الصواب لما طبقت المادة 367 من القانون البحري واعتبرت أن شركة التأمين المدعية تحل محل المؤمن لديها دون التأكد من صحة الوثيقة المدلى بها من طرف المدعية من أجل إثبات صفتها في التقاضي. و بالتالي و اعتبارا للفصل الأول من قانون المسطرة المدنية يتعين التصريح و الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي و بعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة.

خرق مقتضيات المادة 4 و 5 و 19 من اتفاقية هامبورغ: ادعت شركة التأمين المستأنف عليها أنها أدت لفائدة المؤمن له مبلغ 167.906,91 درهم من قبل خصاص مزعوم أنه أصاب البضاعة المنقولة على ظهر "باخرة (ب. ب.)" و أدلت من أجل إثبات ادعاءاتها بمجموعة من الوثائق. إلا أنه بالاطلاع عليها يستخلص أنها لا تتضمن أي رسالة تحفظ صادرة عن المرسل إليه في مواجهة الناقل البحري. و إن المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة تلزم المرسل إليه بتوجيه تحفظاته في اليوم الموالي للتوصل بالبضاعة و ذلك لدحض قرينة التسليم المطابقة التي يتمتع بها الناقل البحري بقوة القانون. ويستفاد من هذه المقتضيات أنه في حالة عدم تنظيم الإخطار الوارد به داخل الأجل يبقى الناقل البحري مستفيدا من قرينة التسليم المطابق للمرسل إليه. و من جهة أخرى فيلاحظ العارض أنه لا يوجد كذلك بالملف أي تقرير خبرة منجزة تحت الروافع من أجل معاينة البضاعة بصفة حضورية و مشتركة مع ممثل الناقل البحري. وإن التقرير الصادر عن "شركة (P.)" المدلى به في النازلة قد تم بصفة غير حضورية بالنسبة للناقل البحري حيث لم يحضر هذا الأخير عملية الوزن التي تمت وقت خروج شاحنات المرسل إليها من الميناء و الدليل على ذلك هو عدم استدعاء العارض للحضور لعملية الخبرة أو الوزن و عدم توقيعه على التقرير المدلى به الصادر عن "شركة (P.)". و للتذكير والتوضيح فإن خلاصات الخبير مبنية على وزن الحمولة و هي تتواجد بشاحنات المرسل إليه وقت خروجها من الميناء باستعمال آليات الميناء و كل هذه العمليات تمت في غيبة الناقل البحري مما لا يمكن معه علم هذا الأخير بنتائج الخبرة المدلى بها. و إن العارض يذكر بنص المادة 19 الفقرة 3 منها التي جاء بها : "إذا كانت قد أجريت بصورة مشتركة من الطرفين عملية معاينة أو فحص لحالة البضائع وقت تسليمها إلى المرسل إليه انتفت الحاجة إلى توجيه الإخطار الكتابي عما يتم التحقق منه أثناء المعاينة أو الفحص المذكورين من هلاك أو تلف". و بالتالي فإنه لا يجوز اعتبار تقرير المعاينة المنجز في غيبة الناقل البحري بمثابة إجراء يعفي المرسل إليه من توجيه رسالة التحفظ للناقل البحري هذا الأخير الذي يبقى في هذه الحالة يتمتع بقرينة التسليم المطابق. وبخصوص الشهادة الصادرة عن شركة (D. I.) التي قامت بمعاينة الحمولة وقت تسليم البضاعة للمرسل إليهم المتعددين فإن الناقل البحري يؤكد أنه لم يحضر هذه العمليات مما لا يمكن كذلك معارضته الشهادة المذكور. و فيما يخص الشهادة الصادرة عن المكتب الوطني المهني للحبوب و القطاني فيتعين من جهة الملاحظة أنها تتضمن الاعتراف بأن المكتب المذكور هو الذي قام بعمليات الإفراغ و تسليم الحمولة للمرسل إليه. كما يتعين الملاحظة أنها مبنية على التوصيل عدد 0037/17AGA و هي وثيقة غير مرفقة بالشهادة إضافة إلى أنها صادرة عن طرف معنی بالنزاع و له مصالح متعارضة مع مصالح الناقل البحري علما أن المكتب يعتبر في النزاع الحالي الطرف الثالث الذي يوجب قوانين التسليم إليه الحمولة بميناء الوصول حسب التعريف المنصوص عليه بالمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة و تنتقل مسؤولية الحمولة إلى هذا الطرف الثالث بمجرد التسليم دون تحفظ. و إن عملية وزن الحمولة التي تمت في النازلة الحالية بعد الإفراغ وقت خروج شاحنات المرسل إليها من الميناء و في غيبة الناقل البحري و دون تحفظ المرسل إليه أو المكتب المتعهد بالإفراغ لا يعتبر حجة ضد الناقل البحري في خصوص خصاص مزعوم أنه نشأ أثناء الرحلة البحرية. وفي هذا الصدد يؤكد العارض أنه لا وجود لأي تحفظ صادر عن متعهد الإفراغ تحت الروافع أي في الوقت الذي تنتهي فيه مسؤولية الناقل البحري مع الملاحظة أن شهادة الوزن الصادرة عن المكتب الوطني للقطاني لا يمكن مجابهتها ضد الناقل البحري و يتعين استبعادها لأنها منعدمة الأثر القانوني وعديمة الاعتبار لعدم تضمينها لتاريخ إنجازها والتوقيع عليها إضافة إلى أنها لم تنجز بحضور الناقل البحري ولم تبلغ إليه. وإن العارض يذكر بالفصل 76 من تنظيم الموانئ الوطنية أن: "عمليات الشحن و الإفراغ تقام عن طريق وسائل مستغل الميناء ". وإن المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة تحدد فترة مسؤولية الناقل البحري وتنص على أنها تنتهي بميناء الإفراغ بتسليمها لسلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضاعة إليه. و تطبيقا لهذه النصوص فإن على كل من المرسل إليه و شركة (ا. م.) توجيه تحفظات قانونية في شأن الحمولة المسلمة لهما و إلا يبقى الناقل البحري يستفيد من قرينة التسليم المطابق. و في النازلة الحالية و في غياب التحفظات كل من المرسل إليه و متعهد الإفراغ أو معاينة للبضاعة يتمتع الناقل البحري بقوة القانون بقرينة التسليم المطابق لكل من متعهد الإفراغ و المرسل إليه لما جاء بوثيقة الشحن تطبيقا لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة. وبالتالي يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعد التصدي برفض الطلب الموجه ضد الناقل البحري.

فيما يخص استفادة الناقل البحري من مبدأ عجز الطريق: إنه بالرجوع إلى وثائق الملف يلاحظ أن الخصاص المزعوم الذي لحق البضاعة لا يتعدى نسبة خصاص 0,74 % من الحمولة. و هكذا فإن نسبة الخصاص محددة في النازلة تقل بكثير عن نسبة 1,5 % التي هي النسبة المأخوذ بها و الجاري بها العمل عرفا وفقها على اعتبارها سقفا لاستفادة الناقل البحري من الإعفاء المخول له بمقتضى قاعدة عجز الطريق. وإن العارض ادلى بصورة من لائحة الخبراء الذين اجمعوا في تحديد العرف بموانئ المغرب حسب المادة المنقولة وموانئ الشحن و حسب هذه الوثيقة فإن العرف المأخوذ به بالنسبة للحبوب المنقولة من أوروبا إلى المغرب يحدد نسبة الضياع في 1,5 %. و على الرغم من أن مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ تجعل مسؤولية الناقل البحري مفترضة فإن قاعدة عجز الطريق تعد استثناء لما جاءت به المادة 5 من الاتفاقية وهو ما تزكيه المادة 461 من مدونة التجارة التي تنص على أن: "اذا كانت الأشياء مما تتعرض عادة بطبيعتها في الوزن أو الكم بمجرد نقلها فلا يسأل الناقل إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف بالتسامح فيه ...." و تجدر الإشارة إلى أن الحمولة موضوع الخصاص المزعوم تتعلق بمادة الحبوب التي هي من زمرة المواد التي تتأثر بحسب طبيعتها بالنقصان خاصة أمام رحلة بحرية طويلة امتدت من أمريكا إلى ميناء البيضاء. و بالتالي فإن إعمال مقتضيات المادة 5 من اتفاقية هامبورغ بمعزل عن إعفاء عجز الطريق الذي يعد استثناء للمسؤولية المفترضة تجعل الحكم المطعون فيه بالاستئناف مجانبا للصواب. ومن جهة أخرى فإن المستأنف يثير الملاحظة أن نسبة الخصاص المطالب بها في النازلة منحصرة في 0,56 % حيث أن المدعية و تنفيذا لشروط عقد التأمين قد خصمت نسبة 0,18 % من الخصاص تنفيذا لشرط الإعفاء الاتفاقي الوارد بعقد التأمين.

و إن نسبة الخصاص المطالب بالتعويض عنها و المنحصرة في 0,56 % هي جد ضئيلة و تدخل بالطبع في إطار الإعفاء عن عجز الطريق. و بالتالي فإن نسبة الخصاص المسجلة في النازلة في 0,74 % على فرض وجودها و وقوعها لما كانت البضاعة تحت عهدة الناقل البحري و كذا نسبة 0,56 % المطالب بها فعلا في الدعوى الحالية تندرج في نطاق عجز الطريق نظرا للظروف المناخية و الجوية وعناصرها الذاتية الشيء الذي يترتب عنه إعفاء الناقل من كل مسؤولية. لهذه الأسباب يلتمس الغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي رفض الطلب في مواجهة الناقل وإخراجه من الدعوة مع تحميل المستأنف عليهم الصائر. واحتياطيا جدا الأمر بإجراء خبرة من أجل معرفة العرف السائد بميناء الوصول بخصوص عجز الطريق. وارفق مقاله بنسخة من الحكم المستأنف ولائحة الخبراء.

وأجابت المستانف عليها شركة (ا. م.) بجلسة 25/03/2021 انه بالاطلاع على مختلف وثائق الملف تبين لها أن أساس إدخال العارضة في النزاع الحالي راجع لكون شركة التأمين قد التمست ذلك دون أن تبين من أين استقت علاقة ومسؤولية العارضة بالضرر موضوع نازلة الحال. وبالاطلاع كذلك على مختلف الوثائق المدلى بها من طرف المستأنفة فإنها لم تتضمن أي وثيقة ذات حجية تفيد علاقة العارضة بالنزاع أو كونها هي من قامت بمناولة البضاعة أو تسببت في العوار والخصاص اللاحق بالبضاعة موضوع النزاع. وهو ما يجعلها غير ذي صفة في نازلة الحال. وإنه في غياب أي وثيقة تفيد علاقة العارضة بالحادث أو قيام العلاقة المباشرة بينها وبين هذا الخصاص، فإن الطلب الحالي يكون غير ذي أساس. وانه يستفاد من المفهوم المعاكس لمقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، أن الدعوى لا تكون ولا تقبل إلا إذا وجهت من ذي صفة على ذي صفة. وإن الفقه والقضاء معا متفقان على أنه لا يتصور وجود دعوی بدون صفة ، فإذا انتفت هذه الأخيرة انتفت الدعوى، لعدم قيام سبب لها. وإن طلب شركة التأمين الموجه ضد العارضة في دعوى نازلة الحال قد جاء دون أي إثبات من أساسه، علما أنه لا صلة لها بالمدعی فيه باعتبارها لم تكلف بعملية مناولة البضاعة موضوع النزاع . وتجدر الإشارة إلى أن العارضة ليست الشركة الوحيدة المكلفة بعملية المناولة بميناء أكادير إذ أن شركة (S.) هي شركة المناولة التي قامت بعملية إفراغ الباخرة من البضاعة ولا صلة لهذه الأخيرة بالنزاع الحالي . والحال أن شركة التأمين خلال المرحلة الابتدائية لم تبرر في طلبها حتى سبب تقديم ملتمساتها اتجاه العارضة، واكتفت بطلب الحكم عليها بالأداء. وحول المسؤولية دون إثبات صفتها ودون تحديد أساس هذه المسؤولية مما يتعين معه التصريح بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في مواجهة العارضة. وأنه لئن كان صحيحا أن العارضة مسؤولة عن العوار الذي قد يلحق البضائع التي توضع تحت مسؤوليتها كلما تخلفت هذه الأخيرة عن اتخاذ التحفظات كما يدعي المستأنف، غير أنها لا تكون مسؤولة عن أي عوار يلحق بضاعة ما لم تكلف بمناولتها من أساسه. وإن العارضة تبقى غيرا عن النزاع الحالي إعمالا لمقتضيات الفصل 228 من ظهير الالتزامات والعقود، الأمر الذي يكون من الواجب معه التصريح برفض الطلب في مواجهتها. لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم المستأنف فيما قضی والتصريح من جديد برفض الطلب في مواجهتها وجعل الصائر على عاتق من يجب

وأجابت المستأنف عليها شركة (ت. ال.) مع استئناف مثار مؤدى عنه الصائر أن الربان المستأنف يحاول إبعاد المسؤولية عنه وإلقائها كاملة على عاتق شركة (ا. م.). وأن المؤمن لها هي مجرد مرسل إليها ولم تساهم بالتالي في أي أضرار للبضاعة، مما لا يمكن معه مواجهتها بأي توزيع للمسؤولية، وينبغي معه رد الاستئناف بهذا الخصوص . و أن الربان يزعم أن الخصاص الحالي هو بنسبة 0،74 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة المشحونة، وهو بذلك يدخل في عجز الطريق المعفي لمسؤوليته. والحال أن نسبة عجز الطريق محددة من طرف العرف، ودأب إجتهاد المحكمة الحالية على تحدیدها بواسطة إجراء خبرة بحرية. وأن العارضة لا تمانع في الأمر بإجراء خبرة بحرية لتحديد نسبة عجز الطريق وكذا مبلغ التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة. مع حفظ حق العارضة في التعقيب على مستنتجاتها.

في الاستئناف المثار : حفاظا على مصالحها فإن العارضة مضطرة للتقدم باستئناف مثار ضد نفس الحكم الإبتدائي المطعون فيه حاليا و في حالة إعادة توزيع المسؤولية من جديد جزئيا أو كليا، فإنه ينبغي الحكم عليهم تضامنا بأدائهم جميع المبالغ المحكوم بها إبتدائيا . لهذه الأسباب تلتمس الحكم وفق ما سبق تفصيله أعلاه. وفي الاستئناف المثار: في حالة إعادة توزيع المسؤولية من جديد جزئيا أو كليا بجعلها على عاتق المدعى عليهم إبتدائيا والحكم عليهم تضامنا بأدائهم للعارضة المبالغ المحكوم بها إبتدائيا .

وعقب المستأنف بجلسة 06/05/2021 أنه يسجل أن شركة (ت. ال.) لم تناقش الدفع الموجه ضدها بخصوص عدم توفرها على الصفة ذلك أن الوثيقة المسمى "تصفية صائر عوار وفي نفس الوقت عقد الحلول" غير قابلة للاعتبار لأنها مجرد صورة شمسية غير موقعة من طرف المؤمن لدى شركة التأمين. وأن المستأنف عليها لم تتقدم بأي إثبات لصفتها في الحلول محل المرسل إليه في المنازعة موضوع طلبها بالأداء. وبالتالي يتأكد أن دعوى شركة التأمين معيبة شكلا مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم بعد التصدي بعدم قبول الدعوى.

أما فيما يخص المسؤولية ادعت الشركة التأمين أنه لا يمكن مواجهة المرسل إليه بأي توزيع للمسؤولية و إن هذا الادعاء يخالف جميع المبادئ المنظمة للمسؤولية البحرية. و إن العارض يذكر بأن مسؤوليته تنتهي بقوة القانون وقت تسليم البضاعة و ذلك "بتسليمها إلى المرسل اليه أو بوضعها تحت تصرف المرسل إليه وفقا للعقد المطبق بميناء التفريغ و ذلك في الحالات التي لا يتسلم فيها المرسل اليه البضائع من الناقل أو بتسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين أو اللوائح السارية في ميناء التفريغ تسليم البضائع اليه". وبالتالي فإنه يتعين حصر مدة مسؤولية الناقل البحري في ميناء البيضاء وقت القيام بعمليات التفريغ من طرف أعوان شركة (ا. م.) أو من طرف أعوان المكتب الوطني المهني للحبوب و القطاني و الوقوف على مراقبة هل تم حين التفريغ إنجاز أي تحفظ صادر عن المؤسستين المذكورتين في مواجهة الناقل البحري. و أنه بالاطلاع على وثائق الملف يتأكد أنه لا وجود لأي تحفظ موجه ضد الناقل البحري لا من طرف شركة (ا. م.) و لا من طرف المكتب المهني للحبوب و القطاني منجز تحت الروافع ولا حتى من طرف المرسل إليه وان غياب تحفظات قانونية يجعل الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق لكل من المرسل إليه و من المتدخلين في عملية الإفراغ و التخزين و لا يمكن مساءلة الناقل البحري عن أي ضرر أو خصاص يلحق البضاعة بعد انتهاء مسؤوليته. أما فيما يخص عجز الطريق فإنه يتعين الملاحظة أن شركة التأمين لا تنازع في مبدأ تطبيق الإعفاء عنه. مما يتعين معه الحكم وفق ما جاء بمقاله الاستئنافي.

وعقبت المستأنف عليها شركة (ا. م.) بجلسة 06/05/2021 مؤكدة دفوعها السابقة.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 27/05/2021 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير عبد اللطيف (م.) وذلك لمعرفة نسبة الخصاص الطبيعي للمادة المنقولة وفق عرف ميناء الوصول.

وحيث اودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن نسبة عجز الطريق لمادة القمح الطري وفق عرف ميناء الوصول في 0,30% محددا التعويض المستحق عن النسبة الزائدة بعد خصم نسبة خلوص التامين في مبلغ 64.463,85 درهم.

وعقب المستأنف بعد الخبرة بجلسة 30/09/2021 أن العارض و قبل أن يثير ملاحظاته في شأن خلاصات الخبير يود أن يذكر مرة أخرى أن الخصاص اللاحق للبضاعة وقع بعدما خرجت من تحت حراسته و عهدته. و ما يدل على ذلك هو عدم توجيه أي تحفظ للناقل البحري لا من طرف المرسل إليه و لا من طرف "شركة (ا. م.) ". وصرح الخبير السيد (م.) المعين من طرف المحكمة بتقريره أنه بعد استفساره للمسؤول عن عملية الإفراغ بمطامير الحبوب لميناء أكادير صرح له أن كل البضاعة قد غادرت مباشرة الميناء بعد وزنها و إفراغها في الشاحنات و سجل الخبير أن متعهدة الإفراغ قامت بتفريغ البضاعة من عنابر الباخرة إلى مطامير الحبوب لميناء أكادير بواسطة مضخات مخازن الحبوب و تم وزنها قبل خروجها من الميناء وسجل أنه تم تسليم البضاعة إلى المرسل إليها "شركة (S. C.)" من تاريخ 13 دجنبر إلى تاریخ 22 دجنبر 2017 في حين أن الإفراغ انتهى في تاريخ 15 دجنبر 2017 و إن العناصر المبرزة من طرف الخبير تبين و تؤكد أن متعهدة الإفراغ هي التي تعهدت بالإفراغ و تسلمت الحمولة و هي بعنابر الباخرة و قامت بخزن الحمولة بمطامير الميناء ثم إفراغها من المطامر و شحنها بشاحنات ثم قامت بوزن الشاحنات حاملة للبضاعة وقت خروجها من الميناء و تسليمها للمرسل إليها. و إن العارض يذكر بالمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة الفقرة 3 منها التي تحصر مدة مسؤولية الناقل البحري إلى حين تسليمها إلى سلطة أو طرف ثالث توجب القوانين السارية في ميناء التفريغ تسلیم البضائع إليه هذا الطرف الذي هو في النازلة الحالية شركة (ا. م.) وشركة (م. ح.). و إن الناقل البحري لا يتحمل مسؤولية الخصاص الذي يلحق الحمولة بعد التسليم المتعهد الإفراغ و التخزين خصوصا و أنه لم يوجه له هذا الأخير أي تحفظ في شأن الحمولة المسلمة له تحت الروافع. هذا من جهة. و من جهة أخرى فإن من المؤكد كذلك أن المرسل إليه لم يوجه بدوره أي تحفظ للناقل البحري في خصوص حالة و حجم أو وزن الحمولة المسلمة له. و إنه لم تتم أي معاينة مشتركة مع الناقل البحري وقت التسليم للبضاعة الذي تمت حسب ما هو مؤكد من طرف الخبير السيد (م.)" من تاريخ 13 دجنبر إلى تاريخ 22 دجنبر 2017 وقت خروج الشاحنات من الميناء. و يتعين الملاحظة أن الخبير المعين من طرف المحكمة اعتمد لتحديد الخصاص على شواهد الوزن المنجزة وقت خروج شاحنة المرسل إليه من الميناء و ليس على أي وزن تحت الروافع الذي يتعين القيام به بصفة مشتركة حيث تنتهي مدة حراسة ومسؤولية الناقل البحري طبقا للمادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة. و إن الوزن المسجل عند خروج الشاحنات من الميناء غير قابل لمجابهته ضد الناقل البحري لعلة أن مسؤوليته تنتهي بتسليم الحمولة لمتعهد الإفراغ و هي متن الباخرة و إن عدم توجيه تحفظات للناقل و عدم إنجاز معاينة مشتركة وقت التسليم و عدم وزن الحمولة تحت الروافع حيث تنتهي مسؤولية الناقل و تنتقل المتعهد الإفراغ "شركة (ا. م.)" ثم متعهد التخزين "شركة (م. م. أ.)" و أخيرا للمرسل إليه يجعل الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق تنفيذا لمقتضيات المادة 4 و 19 من اتفاقية الأمم المتحدة. و إن استنتاج الخبير بخصوص الخصاص اللاحق للحمولة يجعل الضرر المطالب به مشكوكا فيه حيث أنه لم تدل شركة التأمين بوثائق وزن الحمولة تحت الروافع وقت تسليمها لمتعهد الإفراغ. و لذلك فإن العارض يتمسك بجميع دفوعه الرامية إلى التصريح بإعفائه من كل مسؤولية نظرا لأن الخصاص لحق البضاعة بعدما خرجت من تحت حراسته و أن متعهد الإفراغ و المرسل إليه لم يتحفظ في شأن البضاعة المسلمة لهما و لم تجر أي معاينة مشتركة وقت وزن الحمولة و التسليم المتعهد الإفراغ و بالتالي يبقى تحديد الخصاص و كذا وقت نشوئه غير ثابتين في النازلة.

أما فيما يخص خلاصات الخبير: بالرغم من أن الخصاص المزعوم قد وقع بعد الإفراغ فإن العارض يود تقديم ملاحظاته كالتالي: اعتبر الخبير أن عجز الطريق محدد في 0,30 % و صرح أنه اعتمد على العرف السائد في ميناء الوصول دون أن يبين ما هو السند الذي اعتمد عليه في خصوص العرف و في الواقع اعتمد الخبير على رأيه الخاص خلافا لما صرح به للمحكمة من أنه تعرف على العرف السائد بالميناء و قام بتحديده للعرف دون أن يأخذ بلائحة الخبراء المدلى بها من طرف العارض. و إن تحديده لنسبة العجز في 0,30% لا يستند إلى أي أساس ولا يطابق العرف أبدا. و يذكر العارض أن العرف هو العادة الثابتة المستقر عليها و متعودة مدة من الزمان و يعرفها الكل وقد جرى العمل بأن عجز الطريق محدد في نسبة 1% من البضاعة على الأقل و ذلك ما کرسة الاجتهاد القضائي القار في الميدان البحري. أما لائحة تحديد العرف في شأن عجز الطريق المدلى بها في النازلة موثقة من طرف العديد من الخبراء قد حددوا العرف السائد بموانئ المغرب في شأن مادة القمح من أوربا إلى موانئ المغرب في %1,5 بالنسبة للحمولة المتكونة من القمح. و إن الخبير اكتفى برأيه دون الأخذ بالعرف و لم يبرز للمحكمة بصفة جدية العرف السائد بميناء الوصول أي العادة الثابتة المستقر عليها و متعودة. و بالتالي يتعين استبعاد تقرير الخبير عبد اللطيف (م.) لعدم المصداقية و الجدية و الكفاءة و لعدم الإجابة على تساؤل المحكمة في شأن تحديد العرف و لعدم الأخذ بتحديد العرف الوارد بلائحة الخبراء المدلى بها رفقته في 1,5 % من الحمولة و التصريح و الحكم أن الخصاص اللاحق للبضاعة و هي عبارة عن مادة القمح يدخل في إطار عجز الطريق يعفى عنه الناقل البحري من كل مسؤولية و يدخل في الوزن المتسامح فيه بقوة القانون و كذا تعاقديا في إطار الاعفاء التعاقدي. لهذه الأسباب يلتمس الحكم باستبعاد خلاصات الخبير والقول أن الخصاص يدخل بكامله في إطار عجز الطريق وفي إطار الاعفاء التعاقدي والحكم وفق ما جاء بمقال الاستئناف.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 30/09/2021 بالرجوع إلى القرار التمهيدي القاضي بإجراء خبرة، فإنه يتبين أن مهمة الخبير هي محصورة فقط في تحديد نسبة عرف عجز الطريق المطبقة على الرحلة البحرية وكذا التعويض الذي يفوق النسبة المذكورة. و أنه كان المطلوب من الخبير تحديد قيمة التعويض الذي يفوق نسبة عجز الطريق والتي هي على عاتق الربان بصفته المسؤول عن ضياعها، ولم تكن مهمته تحديد التعويض المستحق للعارضة على الغير المتسبب في الضرر. و بذلك فإن الخبير يكون قد تجاوز مهامه المحددة له حصريا في القرار التمهيدي القاضي بتعيينه. كما أنه لتحديد التعويض المستحق للعارضة على الغير، فإنه ينبغي أولا تحديد قيمة الضرر الملقى على عاتق الناقل البحري. و الحكم عليه بأدائه للعارضة، بصفتها مؤمنة، في حدود مبلغ تعويض التأمين المؤدى من طرفها للمؤمن له المرسل إليه، وذلك بقطع النظر عن شروط بوليصة تأمين العارضة للمؤمن له المرسل إليه، بناءا على مبدا نسبية العقود. ذلك أن العارضة إتفقت مع المؤمن له على خلوص تأمين يتحمله هذا الأخير في جميع الأحوال عند تحقق كل ضرر، وذلك لتحفيزه على أن يبقى يقظا وعلى أن يبذل جميع المساعي خلال مدة التأمين، من أجل أن يتجنب وقوع كل خطر ومن أجل أن يحافظ على الشيء المؤمن عليه. وان خلوص التامين هو شرط تعاقدي يطبعه طابع شخصی ، مما لا يمكن معه مواجهة أو استفادة الغير منه . كما أن خلوص التأمين هو ليس بخطأ ينبغي معاقبة العارضة به وذلك بتسديد الدين المستحق لها على الغير المتسبب في الضرر.

و أن الغير في جميع الحالات لا يمكن له أن يستفيد أو أن يواجه بعقد تأمين هو أجنبي عنه طبق مبدا نسبية العقود .

و بالنسبة للنازلة الحالية: بالرجوع إلى وصل تصفية العوار وكذا عقد الحلول والمدلى بهما رفقة المقال الافتتاحی للدعوى ، فإنه يتبين أن العارضة أدت قيمة الضرر للمؤمن لها عن أصل الخسارة كتعويض تأمين بمبلغ : 138.099,99 درهم . كما أن مبلغ الضرر المحدد من طرف الخبير القضائي والموازي لوزن البضاعة الناقصة بعد خصم وزن عجز الطريق فقط هو 108.645,62 درهم . و أن هذا المبلغ الأخير يشكل سقف قيمة الضرر الملقى على عاتق الربان، وهو ما لا يمكن تجاوز الحكم به عليه بناءا على مبدأ عدم إمكانية الحكم على الغير المتسبب في الضرر أدائه تعويض أكثر من قيمة الضرر. و بعد ذلك، فإنه ينبغي الرجوع ثانية إلى عقد الحلول و وصل تصفية العوار لتحديد مبلغ التعويض الذي يمكن منحه للمؤمنة في حدود، مبلغ هذا الأخير المؤدي فعلا من طرفها من جهة، وفي حدود سقف قيمة الضرر الملقى على عاتق الربان الغير المتسبب في الضرر من جهة أخرى. وأن العارضة أدت تعویض تأمين عن أصل الخسارة بمبلغ 138.099,99 درهم . وأنه ينبغي منحها منه سوى مبلغ 108.645,62 درهم والذي يشكل سقف قيمة الضرر الملقى على عاتق الربان الغير المتسبب فيه. بالإضافة إلى صائر الخبرة بمبلغ 25.806,92 درهم وصائر تسویة العوار بمبلغ 4.000 درهم : أي المجموع 138.452,54 درهم . لهذه الأسباب تلتمس الحكم بتقويم مستنتجات الخبرة القضائية والحكم للعارضة بتعويض إجمالي قدره: 138.452,54 درهم من قبل الأسباب المذكورة أعلاه. مع تأييد الحكم الابتدائي في باقي ما قضی به وجعل الصائر على عاتق المستأنف عليه بالنسبة.

وعقبت المستأنف عليهما شركة (ا. م.) وشركة (ت. أط.) بجلسة 07/10/2021 انه ولئن كان صحيحا أن تقرير الخبرة المدلى به عمل على تحديد مجموع قيمة الخصاص اللاحق بالبضاعة فی مبلغ 64.463،85 درهم، إلا أن الخبير قد تبین له غياب اي علاقة للعارضة بالنزاع الحالي؛ وانه تجدر الإشارة أولا إلى أن عملية المناولة قد تمت بواسطة كاشات وليس بواسطة عربات نقل. وإنه من جهة أولى، فان مسؤولية العارضة تكون محددة في الأضرار التي قد تصيب البضاعة أثناء عملية المناولة، أو في حالة ما تبت نقص أو عوار في البضاعة بسبب من العارضة. ويستفاد من وثائق الملف وتقرير الخبرة، أن الملف الحالي خال مما يفيد افراغ البضاعة داخل مخازن العارضة أو وضعها رهن اشارتها؛ وإن نطاق تدخل العارضة في عملية مناولة هذه البضائع، تقتصر فی وضع آلياتها وخبرة مستخدميها تحت رهن إشارة قبطان الباخرة و ذلك للقيام بإفراغ محتوى الباخرة في الشاحنات التابعة للمرسل إليه لا غير؛ وأن الثابت فقها و اجتهادا أن العارضة لا تكون مسؤولة عن أي بضاعة ثم إخراجها مباشرة من الميناء و ذلك بشحنها في الشاحنات التابعة للمرسل إليه. و إنه في غياب أي تحفظ قانوني في مواجهة العارضة فان هذه الأخيرة قد قامت بإفراغ البضاعة دون ادنى خطا کان ؛ وكرس الاجتهاد القضائي لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، هذا المبدأ في مجموعة من الاجتهادات المتواترة و الثابتة، إذ دأبت قرارات هذه المحكمة على التصريح بعدم قبول الطلبات الموجهة ضد العارضة كلما كان موضوع النزاع المعروض على المحكمة يدخل في زمرة ما يصطلح عليه بالخروج المباشر للبضاعة من الميناء و ذلك لغياب اي وجه للمسؤولية عن العوار او الخصاص في مواجهة العارضة . وانه من ناحية أخرى، فقد ادعى الربان من خلال مذكراته انه قد سبق له أن وجه للعارضة رسالة تحفظات بخصوص عملية افراغ البضاعة في حين أنه بالرجوع إلى مختلف هذه الرسائل سيتبين للمحكمة أنها لا تحمل أية إشارة تفيد توصل العارضة بها أو بمضمونها و هو ما يعني محالة أن هذه الوثائق ظلت في حوزته ولم يرسلها قط للعارضة؛ وإن هذا الدفع يتناقض مع منحی دفاع الربان نفسه، إذ نجده يناقش بصفة أساسية كون البضاعة قد كانت موضوع عجز الطريق كما هو معمول به عرفا و أن النسبة التي أصابها النقص هی معقولة و مقبولة عرفا، في حين تجده في نفس المذكرة يؤكد أن هذا النقص راجع إلى خطا مستخدمي العارضة؛ و بالتالي فكيف يعقل أن يلتمس المستأنف عليه الحكم على العارضة بمسؤوليتها عن الخصاص في حين أنه يؤكد من خلال نفس المذكرة أن النسبة المطالب بها تدخل في إطار عجز الطريق الذي تتعرض إليه البضاعة لكونها قابلة للنقص الطبيعي في وزنها و حجمها؛ و بالتالي فإن الأصل أن من تناقضت أقواله بطلت حجته، و بالتالي فإن هذا الدفع عديم الأساس. فبالرجوع إلى مختلف تقارير الخبرة المدلی بها بالملف سيتبين للمحكمة أن مختلف الخبراء الذين كانوا حاضرين بتاريخ عملية المناولة لم يؤكدوا لا من بعيد او قريب هذه الوقائع التي يحاول الربان ايهام المحكمة بوقوعها خصوصا ان مختلف التقارير لم تتضمن في طياتها أي اشارة إلى كمية البضاعة التي تتحمل العارضة المسؤولية عنها بقدر ما أن مختلفها حملت المسؤولية كاملة للربان. وأنه ولئن كان صحيحا أن معظم التقارير المدلى بها بالملف قد اشارت إلى رسالة التحفظ التي أدلى بها الربان لنفی مسؤوليته عن الخصاص إلا أنها لم تاخذ بمضمونها لكونها لم تتضمن أي توقيع للعارضة أو لممثلها أو أي إفادة تفيد رفض هذه الأخيرة للتوقيع على مضمونها؛ وبالتالي فان العارضة لا مسؤولية لها عن الخصاص الذي يحاول الربان تحميل مسؤوليته للعارضة عن غير حق؛ وانه باطلاع المحكمة على تقرير الخبرة المدلى به والمنجز من قبل الخبير عبد اللطيف (م.)، سيتبين لها أنه خلص ان نسبة الخصاص اللاحقة بالبضاعة لا تتجاوز 0.30 %؛ وان العمل القضائي بمختلف درجاته مستقر وثابت على أن نسبة الخصاص التي من الممكن المطالبة بالتعويض جراءها وجب أن تتجاوز نسبة في المئة، الأمر غير متوفر في نازلة الحال؛ وان الثابت من تقرير الخبير السيد عبد اللطيف (م.) ان نسبة الخصاص اللاحقة بحمولة القمح الطري هي 0.30%؛ وأن هذه النسبة تدخل في مفهوم عجز الطريق بالنظر إلى أن الحمولة تهم القمح الطري ووقع نقلها على شكل سائب، ومن الطبيعي أن تتعرض إلى نقص في وزنها بسبب الآليات المستعملة في الإفراغ وبالتالي إلى تشتيت جزء منها خلال عمليات الافراغ، فضلا على أنها قابلة للضباع الطبيعي بسبب ماذكر؛ وإن نسبة الخصاص التي لحقت البضاعة تدخل في مفهوم عجز الطريق الذي يشكل أساسا حالة من حالات انتفاء مسؤولية العارضة؛ و يتعين تبعا لذلك اخراجها من هذا النزاع والتصريح تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف؛ وجعل الصائر على عاتق رافعه.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 28/10/2021.

محكمة الاستئناف

حيث تمسك الطاعن ضمن مقاله الاستئنافي بالأسباب المبسوطة أعلاه.

حيث إنه بخصوص السبب المتعلق بانعدام الصفة لعدم الإدلاء بأصل وثيقة الحلول فإن هذا السبب اصبح متجاوزا لكون المستأنف عليها أدلت بجلسة 06/05/2021 بأصل الوثيقة المذكورة تحمل توقيع طرفي العقد المؤمنة والمؤمن له ومبلغ الحلول مما يتعين رد السبب.

وحيث إنه بخصوص خرق مقتضيات الفصول 4 و 5 و 19 من اتفاقية هامبورغ فإن الثابت من وقائع القضية ووثائقها أن البضاعة عبارة عن مادة القمح الطري نقلت على شكل سائب على ظهر الباخرة باسفيك عرفت إفراغ مباشر بواسطة آليات شركة (ا. م.) على ظهر شاحنات المرسل إليه وبالتالي لا مجال للدفاع بعدم توجيه رسالة الاحتجاج طبقا للمادة المحتج بخرقها وبكون ما أورده السبب على غير اساس ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص عدم حضورية التقرير الصادر عن شركة (ب.) لكون الطاعن لم يحضر عملية الوزن التي تمت وقت خروج شاحنات المرسل إليها من الميناء فإن هذا السبب كسابقه مردود لكون الوزن يتم على ظهر شاحنات المرسل إليه وبالتالي لا يمكن الدفع بعدم حضورية التقرير لتخلف الربان الذي من المفروض أن يبقى حاضرا لعمليات الوزن ومعاينة ذلك ما دام الافراغ قد تم مباشرة من عنابر السفينة على ظهر شاحنات المرسل إليه.

وحيث إنه بخصوص السبب المتعلق بعجز الطريق، فإنه تماشيا مع قرارات محكمة النقض المتواترة التي استقرت على أن نسبة الخصاص الطبيعي لا يمكن تحديدها إلا استنادا على العرف السائد بميناء الافراغ أمرت المحكمة بإجراء خبرة للوقوف على العرف السائد بميناء الافراغ بخصوص الخصاص الطبيعي لمادة القمح الطري وأسندت مهمتها للخبير عبد اللطيف (م.) الذي خلص في تقريره أن الخصاص الطبيعي للطريق لمادة القمح الطري هي 0,30% وحدد التعويض عن النسبة الزائدة بعد خصم نسبة خلوص التأمين في مبلغ 64.463,85 درهم.

وحيث نازعت المستأنف عليها شركة التأمين في تقرير الخبرة لكون الخبير خرج عن المهمة المحددة له في القرار التمهيدي وقام بخصم نسبة خلوص التأمين بعد خصم نسبة عجز الطريق ولكون وصل الحلول يثبت أدائها للؤمن له مبلغ 138099,99 درهم وهو مبلغ يفوق المبلغ المحدد من طرف الخبير.

وحيث إنه صح ما تمسكت به المستأنف عليها ذلك أن الثابت من وصل الحلول أنها خصمت قيمة خلوص التأمين من مبلغ التعويض وبالتالي لم يعد هناك مجال لخصمه مرة أخرى، هذا فضلا على أن المحكمة لم تكلف الخبير بخصم نسبة خلوص التأمين من مبلغ التعويض هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الربان يعد أجنبيا عن عقد النقل وبالتالي لا يمكنه أن يتمسك بمقتضياته وبالتالي يتعين اضافة نسبة خلوص التأمين للمبلغ المحدد كتعويض 64.463,85 درهم + 44181,73 الذي يمثل خلوص التأمين ليصير المبلغ المستحق هو 108.645,28 درهم يضاف اليه صائر انجاز الخبرة 25.806,92 درهم وصائر انجاز البيان 4000 درهم ليصير مجموع المبلغ المستحق هو 138.452,50 درهم.

وحيث يتعين اعتبارا لما ذكر اعتبار الاستئناف جزئيا وتعديل الحكم المستأنف وذلك بخفض المبلغ المحكوم به إلى 138.452,50 درهم.

وحيث يتعين جعل الصائر بالنسبة.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : تاييد الحكم المستانف مع تعديله وذلك بخفض المبلغ المحكوم به الى 138.452,50 درهم و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial