Le prélèvement par une banque d’une créance née antérieurement au jugement d’ouverture d’une procédure de sauvegarde constitue un paiement illicite dont la restitution doit être ordonnée (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65790

Identification

Réf

65790

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5767

Date de décision

13/11/2025

N° de dossier

2025/8220/4666

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de procédure de sauvegarde, la cour d'appel de commerce se prononce sur la qualification des opérations débitrices inscrites par un établissement bancaire sur le compte courant d'une entreprise après l'ouverture de la procédure, au titre d'une créance antérieure. Le tribunal de commerce avait condamné l'établissement bancaire à restituer les sommes litigieuses, les qualifiant de paiement prohibé.

L'appelant soutenait que ces opérations ne constituaient pas un paiement illicite mais relevaient de la simple continuation du contrat de compte courant, dont le fonctionnement normal entraînait des variations de solde, et soulevait subsidiairement la prescription de l'action et l'autorité de la chose jugée. La cour écarte ces moyens en retenant que le prélèvement de sommes correspondant à une créance née antérieurement au jugement d'ouverture constitue une violation de la règle d'ordre public posée par l'article 690 du code de commerce, qui interdit le paiement de toute créance antérieure.

Elle précise que la qualification de continuation des contrats en cours ne saurait faire échec à cette interdiction fondamentale visant à protéger l'intégrité du patrimoine du débiteur et l'égalité des créanciers. La cour juge en outre l'action en restitution non soumise à la prescription triennale de l'action en nullité de l'article 691 du même code et écarte le moyen tiré de la chose jugée, faute d'identité d'objet et de cause avec une précédente instance.

Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم بنك (ت. و.) بواسطة نائبه بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 11/09/2025 يستأنف بمقتضاه الأحكام الصادرة عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 12189/8220/2023 الأول تمهيدي عدد 1905 بتاريخ 07/11/2024 القاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد الرحمان (أ.) والثاني تمهيدي عدد 739 بتاريخ 24/04/2025 القاضي بإجراء خبرة ثانية عهدت للخبير محمد كريم (ب.) والثالث قطعي عدد 9502 بتاريخ 10/07/2025 القاضي بإرجاع المدعى عليها لفائدة المدعية مبلغ 4.434.859,56 درهما مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب لغاية يوم التنفيذ مع تحميل المدعى عليها الصائر ورفض الباقي.

في الشكل :

حيث إن الطاعن بلغ بالحكم المستأنف بتاريخ 01/09/2025 حسب الثابت من طي التبليغ المرفق بالمقال الاستئنافي، وبادر إلى استئنافه بتاريخ 11/09/2025 أي داخل الأجل القانوني، واعتبارا لتوفر الاستئناف على باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا من صفة وأداء، فهو مقبول شكلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المطعون فيه أن المدعية شركة (و. ل.) تقدمت بواسطة نائبها بتاريخ 16/11/2023 بمقال للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنه في غضون سنة 2019 تعرضت لصعوبات مالية واقتصادية مما جعلها تتقدم بطلب قصد فتح مسطرة الإنقاذ لمواجهة الصعوبات التي تعاني منها، فقضت المحكمة بفتح مسطرة الإنقاذ في مواجهتها بموجب الحكم عدد 42 الصادر بتاريخ 11/04/2019 في الملف عدد 30/8315/2019 مع تعيين أجهزة المسطرة وجعل الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وتم تكليف السنديك السيد سمير (ث.) بإعداد الحل عملا بمقتضيات المادة 569 من مدونة التجارة، والذي انتهى في إطار تقرير الموازنة المالية والإقتصادية والإجتماعية للمقاولة إلى اقتراح حصر مخطط الإنقاذ للشركة المذكورة وتحديد مدته في خمس سنوات مستندا في ذلك إلى قدرة الشركة على أداء ديونها داخل أجل 5 سنوات إلى جانب توصلها إلى اتفاق مع شركات الليزينغ من أجل تخفيض قيمة الأقساط الشهرية وجدولة الديون بالنسبة لكل دائن من الدائنين على امتداد خمس سنوات ابتداء من تاريخ صدور الحكم بالمصادقة على المخطط، وهو ما صادقت عليه المحكمة بموجب الحكم عدد 156 الصادر بتاريخ 04/11/2019 القاضي بالمصادقة على مخطط الإنقاذ بالنسبة لشركة وفا للأشغال وأداء الديون بعد قبولها بصفة انتهائية في باب الخصوم وفق الجدولة المحددة بموجب الحكم المذكور، وانه رغم صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ وما يترتب عليه من آثار قانونية تعتبر من صميم النظام العام الاقتصادي، فوجئت العارضة بقيام المدعى عليه باقتطاع مبلغ قدره 4.434.859.56 درهما من حسابها البنكي المفتوح لديه تحت عدد 21210 بوكالة عين السبع اكسبونسيون الدار البيضاء، وأن المبلغ المذكور تم تسجيله بالضلع المدين قبل تاريخ 31/03/2019، وهو الأمر الثابت من التصريح بالدين لدى سنديك المسطرة المؤرخ في 27/06/2019 الذي صرح فيه المدعى عليه بالمبلغ المومأ له، وأن الثابت أيضا أن الديون التي تكون موضوع تصريح بالدين هي الديون الناشئة قبل فتح المسطرة أما الديون الناشئة بعد فتحها فهي لا تخضع لمسطرة التصريح بالديون ولا المنع المقرر في المادة 690 من مدونة التجارة ويتم المطالبة بها وفق القواعد العامة، وان المبالغ المقتطعة تم التصريح بها في إطار مسطرة الانقاذ والمفتوحة في حق العارضة وهو ما يعني استخلاصها في اطار القواعد التي تنظم تلك المسطرة، وأن العبرة بتاريخ نشأة الدين وليس بتاريخ استحقاقه، و أن السنديك سبق له أن وجه له رسالة من أجل إرجاع المبالغ المقتطعة بتاريخ 22/01/2020 غير أنها بقيت بدون جواب، مما من شأنه أن يؤثر على نجاح مسطرة الإنقاذ ويشكل إخلالا ومخالفة لنصوص قانونية آمرة، وأن مصالحها أصبحت معرضة لاضرار خطيرة بفعل هذا الاقتطاع غير المشروع و يتعذر تداركها ان لم يتم ارجاع هذه المبالغ في اقرب اجال ممكنة، ملتمسة الحكم على المدعى عليه بإرجاعه وأدائه لفائدتها المبالغ التي تم اقتطاعها من طرف بنك (ت. و.) والتي يبلغ مجموعها 4.434.859,56 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ 14/04/2019، لمخالفة تلك الاقتطاعات للقانون تحت طائلة تحميله المسؤولية عن خرق مقتضيات مخطط الإنقاذ إلى جانب تحميله المسؤولية في حالة فشل مسطرة الإنقاذ مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميله الصائر ومصاريف الدعوى.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية أساسا الى إحالة الملف عليها من جديد بعد جواب المدعى عليه و احتياطيا الحكم وفق طلب المدعية وتحميل المدعى عليه الصائر.

وبناء على ادلاء نائب المدعى عليه بمذكرة جوابية بجلسة 24/10/2024 جاء فيها ان الطلب موضوع الدعوى يدخل ضمن الطلبات المتعلقة بمساطر معالجة صعوبات المقاولة وبالخصوص مسطرة الإنقاذ، وانه لم يسبق له ان قام باقتطاع اية مبالغ من الحساب الجاري للمدعية، كما ان الثابت من وثائق الملف ان الحساب البنكي للمدعية استمر في العمل بصفة عادية باعتباره حسابا جاريا وان العمليات المقيدة فيه تتم بصفة مسترسلة حسب احتياجات و معاملات المدعية المالية و حسب الأنظمة والقوانين الجاري بها العمل، وان زعم هذه الأخيرة انه قام باقتطاع مبلغ 4.434.859,56 درهما من حسابها يبقى على غير أساس مادام ان الحساب الجاري لازال مفتوحا ولازال ساري المفعول و يتم العمل به بصفة عادية، ملتمسا أساسا التصريح بعدم اختصاص محكمة الموضوع لدى المحكمة التجارية نوعيا وإحالة الملف على غرفة المشورة لدى نفس المحكمة للبت فيه من جديد طبقا للقانون واحتياطيا التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا و برفضها موضوعا وتحميل المدعية الصائر.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية الى رد الدفع بعدم الاختصاص النوعي والتصريح باختصاص هذه المحكمة نوعيا للبت في الطلب مع ارجاء البت في الصائر الى حين البت في الموضوع.

وبناء على الحكم التمهيدي عدد 1905 بتاريخ 07/11/2024 القاضي بإجراء خبرة حسابية خلص بموجبها الخبير عبد الرحمان (أ.) في تقريره إلى ان البنك اقتطع الأقساط المتعلقة بالدين بخصوص مبلغ 4.434.859,56 درهما قبل حلول آجال الأقساط و قد نتج عن هذه العملية اقتطاع مبلغ 477.036,86 درهما كفوائد و أصاريف على الضمانات و فوائد مقتطعة رغم ان رصيد الحساب كان دائنا.

وبناء على تعقيب المدعية بجلسة 17/04/2025 عرضت فيه بواسطة نائبها أن الخبرة المنجزة تبقى باطلة لكون الخبير أخل بمقتضيات الفصل 63 من ق م م إذ انجز الخبرة دون استدعاء العارضين ودفاعهم إذ أنه استدعى نائب العارضة بعنوان غير عنوانه الوارد بالمذكرات، كما أن الخبير أخل بمقتضيات الحكم التمهيدي القاضي بالانتقال للمقر الاجتماعي للمدعى عليها قصد الاطلاع على قاعدة البيانات الممسوكة من البنك و الكشوفات الحسابية , كما أنه خالف ماهية الخبرة المسندة إليه ولم يبين سبب الاقتطاعات التي قامت بها المدعى عليها كما ورد بالحكم التمهيدي , كما أنه بت في مسائل قانونية، فضلا عن عدم وضوح المستنتجات التي توصل إليها , مما يتعين معه استبعاد تقرير الخبرة المنجزة مؤكدة ما سبق وملتمسة الحكم ببطلان الخبرة المنجزة وإجراء خبرة حسابية جديدة مع الحكم وفق المقال الافتتاحي .

وبناء على مذكرة تعقيب بعد الخبرة للمدعى عليها بواسطة نائبها بجلسة 03/04/2025 عرضت فيها أن المحكمة لم تبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل، وأن العارضة تتمسك بالدفع المذكور، مضيفة أن طلب المدعية يبقى غير مؤسس استنادا لما سبق إثارته , كما أن المدعية أخفت على المحكمة أنها سبق أن تقدمت بدعوى مماثلة ضد العارضة فتح لها الملف رقم 5958/8221/2020 و صدر فيها حكم تم تنفيذه وأنها أعادت نفس الدعوى للحصول على مبالغ غير مستحقة و قد سايرها الخبير في ذلك وأنه أمام ثبوت سبقية البت في الطلب الحالي يبقى طلب المدعي غير مؤسس، ملتمسة أساسا الإشهاد لها بدفعها بعدم الاختصاص النوعي واحتياطيا عدم قبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وتحميل المدعية الصائر.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 24/04/2025 عدد 739 القاضي بإجراء خبرة بنكية ثانية خلص بموجبها الخبير محمد كريم (ب.) في تقريره إلى أن البنك المدعى عليه استمر بتقييد الرصيد المدين المصرح به لدى سنديك مسطرة الإنقاذ وقدره 4.434.859,56 درهما في مدينية الحساب مع إضافة العمليات الميدانية وخصم العمليات الدائنة علما أن مديونية الرصيد المدين المذكورة هي مديونية ناشئة قبل مسطرة الإنقاذ كما قام البنك خلال المدة من 11/04/2019 لغاية 04/11/2019 باقتطاعات إجمالية قدرها 452.663,72 درهما منها مبلغ 367.667,92 درهما تدخل ضمن فئة العمولات و الفوائد الموقوفة بموجب المادة 692 من مدونة التجارة كما استرجعت المدعية منها مبلغ 350.569,92 درهما ليتبقى مبلغ 17.108,00 دراهم.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليه بمذكرة تعقيب بعد الخبرة بجلسة 19/06/2025 جاء فيها أن الخبرة المنجزة تبقى على غير أساس على اعتبار أن الطلب من أساسه يبقى غير جدي، ذلك أن الثابت من وثائق الملف أن الحساب البنكي للمدعية استمر في العمل بصفة عادية باعتباره حسابا جاريا وأن العمليات المقيدة فيه تتم بصفة مسترسلة حسب احتياجات ومعاملات هذه الأخيرة المالية وحسب الأنظمة والقوانين الجاري بها العمل، وأن زعم المدعية أنها قامت باقتطاع مبالغ غير مستحقة من حسابها يبقى على غير أساس، مادام أن الحساب الجاري لازال مفتوحا ولازال ساري المفعول ويتم العمل به بصفة عادية، كما أخفت هذه الأخيرة حقيقة مفادها أنه سبق لها أن تقدمت بدعوى مماثلة أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء فتح لها الملف عدد 5958/8221/2020 والتي صدر على إثرها حكم عدد 2382 قضى بالحكم على المدعى عليها بأدائها للمدعية مبلغ 350,569.92 درهما مع الفوائد القانونية بتاريخ الطلب وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات، كما أخفت على كل من المحكمة والخبير المعين أنها قامت بتنفيذ الحكم المذكور في مواجهة البنك الذي قام بأداء مبلغ 393,778.74 درهما بواسطة شيك تم تسليمه للمفوض القضائي المكلف بالتنفيذ السيد خلوقي (ب.) بتاريخ 13-12-2021، وبذلك فان المدعية عاودت التقدم بنفس الطلب أمام القضاء في إطار الدعوى الحالية قصد الحصول على مبالغ غير مستحقة، وان الخبير المعين ساير المدعية في نهجها ومزاعمها على الرغم من عدم ارتكازها على أي أساس سليم، ملتمسا أساسا الإشهاد له بتأكيده لدفعه بعدم اختصاص محكمة الموضوع لدى المحكمة التجارية نوعيا وإحالة الملف على غرفة المشورة لدى نفس المحكمة للبث فيه من جديد طبقا للقانون، واحتياطيا مع التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا وبرفض الطلب موضوعا وتحميل المدعية الصائر.

وبناء على ادلاء نائب المدعية بمذكرة بعد الخبرة مرفقة بملتمس رامي إلى اجراء خبرة جديدة بجلسة 03/07/2025 جاء فيهما ان الخبير محمد كريم (ب.) انجز تقريرا ارتأى في خلاصته ان يعتبر ان المحاسبة التي اجراها ابرزت ان مديونية الرصيد المدين هي 4.434.859,56 درهما هي مديونية ناشئة قبل مسطرة الإنقاذ فهو بذلك يقر بكون الدين ناشئ قبل فتح المسطرة واعتبر ضمنيا أن البنك قام باستخلاصها بذريعة أنها تدخل ضمن مشروع مخطط الإنقاذ وهو بذلك أعطى رأيا قانونيا يحضر عليه بنص القانون لكون مهمته محددة مسبقا من طرف المحكمة والمحددة في تحديد جميع المبالغ المقتطعة من قبل البنك من حسابها مع تحديد سبب ذلك وطبيعة تلك الاقتطاعات وما اذا كانت مترتبة وناشئة قبل الفترة المشار اليها أعلاه أم بعدها، فالبين أن الخبير بعدما أمسك بالرد على السؤال الأول باعتبار مبلغ 4.434.859,56 درهما ناشئ قبل فتح المسطرة ويكون البنك اقتطعه بدون مبرر قانوني لكونه رصد لمشروع مخطط الإنقاذ وهو أمر يمس بالنظام العام الاقتصادي لمساطر صعوبات المقاولة الذي يفرض المساواة بين مختلف الفاعلين والمتدخلين دون تغليب جهة على أخرى كما لم يدل الخبير بأية وثيقة صادرة عن القاضي المنتدب يشير فيها إلى أن مبلغ 4.434.859,56 درهم قد رصد لمشروع مخطط الإنقاذ ، كما أن الملف خال من أية وثيقة صادرة عن سنديك مسطرة الإنقاذ سمير (ث.)، مما يستشف منه ان مستنتجات الخبير محمد كريم (ب.) خاطئة تماما كما ان النهج الذي اتبعه في تقريره وعند انجاز مهمته استند كذلك إلى عناصر خاطئة و بذلك لا يمكن مسايرته لما اعتبر ان مبلغ 4.434.859,56 درهما تم رصده لمخطط الإنقاذ والحال ان الحقيقة مخالفة لذلك، وكان من المتعين أن يدلي بحكم من القاضي المنتدب أو كتاب صادر عن سنديك المسطرة أو ان يبين كيف رصد لمخطط الإنقاذ وكذا أسماء الشركات والأشخاص الذين استفادوا من هذا المبلغ، ومادام أن البنك لم يدل بما يفيد موافقة القاضي المنتدب الذي له الحق الكامل في أن يأذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم القاضي بفتح المسطرة طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 690 من م.ت، يجعل اقتطاع البنك للمبلغ المذكور باطلا، علما ان الخبير اعتمد فقط على تصريحات المدعى عليه والوثائق المستدل بها من طرفه وقيامه بحسابات عشوائية دون الأخذ بعين الاعتبار تصريحاتها والوثائق المقدمة من طرفها فيكفي الرجوع إلى تقرير الخبير المذكور أنه حدد الرصيد بتاريخ 11/04/2019 بتاريخ فتح المسطرة في مبلغ 4.434.859,56 درهما، وبتاريخ 04/11/2019 حدد الرصيد في مبلغ 2.687.134,49 درهما، فالبنك عمل بصفة انفرادية ودون الاكتراث لمسطرة الإنقاذ وقام باستخلاص المبالغ بصفة تعسفية ودون احترام مخطط الإنقاذ ودون احترام مبدأ المساواة بين الدائنين، وهو الذي أثر سلبا على مخطط الإنقاذ وأدى إلى الإضرار بها والإضرار بالمخطط وسبب أزمة مالية كبيرة، مشيرة ان الخبير أعطى قراءة خاطئة للملف التجاري عدد 5958/8221/2020، فالأمر لا يتعلق بمديونية وإنما يتعلق باحتساب فوائد قانونية ، كما ان التصريح بالدين الذي تقدم به البنك للسنديك المعين في حق شركة (و. ل.) بتاريخ 27/6/2019 بخصوص رصيد مدين محدد في مبلغ 4.434.859,56 درهما، وان الخبير عبد الرحمان (أ.) أشار في تقريره إلى أن البنك قام باستخلاصه واقتطاعه بصفة انفرادية من حساب العارضة المفتوح لديه وبالتالي فانه قام بعد إعادة تكوين الرصيد الحساب البنكي استبعد الدين المصرح به بتاريخ 11/04/2019 من كشف الحساب إذ يجب الانطلاق من 0 كرصيد لهذا الحساب، و انه يستفاد من التصريح المقدم من الخبير أن الدين نشأ قبل فتح المسطرة وان البنك استخلص دينه رغم شموله بالمنع المقرر قانونا، بينما الخبير الثاني لم يشر إلى هذه الاقتطاعات موجودة وبالتالي أي خبير يمكن الارتكان إليها وأيهما صحيح خاصة أن الخبير لم يدل بأي وثيقة رفقة تقريره تفيد حقيقة هذا التقييد المستمر المزعوم بغض النظر عن كون البنك استخلص دينه بالكامل وأفرج عن الكفالات والرهون و هو الشيء الذي لم يتم في النازلة الحالية مادام انه لا وجود في وثائق الملف التي اعتمدها الخبير لا على ما يثبت إذن السيد القاضي المنتدب أو سنديك المسطرة في اقتطاع مبلغ الدين مباشرة من حسابها، هذا بالإضافة إلى أن الخبير المعين من خلال الجداول التي وضعها في تقريره هي جداول لا تعكس الصورة الحقيقية للكشف الحسابي البنكي كما يتعين أن يكون قانونا فهو لا يتضمن جميع العمليات المحاسبية من دائنية ومدينة ولا يتضمن المصاريف ولا يتضمن مجموع من المبالغ ولا يعكس حقيقة المعاملات التجارية لها، و ان الخبير عبد الرحمان (أ.) خلص في تقريره إلى خلاصة مفادها أن البنك صرح بدينه بتاريخ 27/06/2019 لسنديك مسطرة الإنقاذ بشأن رصيد الحساب المدين عدد [رقم الحساب] بما قدره 4.434.859,56 درهما وقد قام البنك باقتطاعه قبل حلوله وهو دین ناشئ قبل فتح مسطرة الإنقاذ يبقى غير مبني على أساس ومخالف لمقتضيات المواد 692 و693 من م.ت، كما أن هذا التنفيذ التلقائي الذي قام به بنك (ت. و.) يلحق أضرار بليغة بمختلف المصالح المتواجدة ومن شأنه التأثير سلبا على مخطط الإنقاذ الذي تقدمت به وشارك فيه الدائنين ومنهم المدعى عليها وحضي بالقبول من طرف المحكمة التجارية، و أن قيام شركة (ع. ل.) بالاقتطاعات المشار إليها يشكل مخالفة للقواعد أعلاه كما أنه يشكل إخلالا بالاتفاق الذي تم بينهما وإخلالا أيضا بمقتضيات مخطط الإنقاذ الذي صادقت عليه المحكمة والذي قضى بجدولة ديون شركة (ع. ل.) على مدى خمس سنوات، ومن شأن مثل هذه الاقتطاعات أن تفرغ قانون صعوبات المقاولة من الأهداف التي وجد لأجلها سيما أن هذا القانون جاء لإنقاذ المقاولات وليس من أجل التنفيذ على أموالها، ملتمسة الأمر بإبطال مستنتجات الخبير محمد كريم (ب.) الواردة في تقريره والقول باستبعاده وعدم أخذ ما ورد فيه بعين الاعتبار، و الأمر نتيجة لذلك بإجراء خبرة حسابية جديدة يعهد بها إلى خبير مختص في المعاملات البنكية لإنجاز نفس المهمة بكل تجرد وموضوعية وتحري والتأكد من صحة البيانات المشار إليها أعلاه والتأكد من كون الديون التي صرح بها البنك بتاريخ 27/06/2019 لسنديك مسطرة الإنقاذ بشأن الرصيد المدين الحساب رقم [رقم الحساب] قد عاد البنك وقام باقتطاعها من حسابه والتحقق من تاريخ نشأته وتاريخ اقتطاعه مع حفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة الجديدة المنتظر الأمر بإجرائها.

وبتاريخ 10/07/2025 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث ينعى الطاعن على الحكم فساد التعليل وسوء تقدير معطيات النازلة ودفوعه التي تكتسي طابعا تقنيا وقانونيا في نفس الوقت، ذلك أنه دفع خلال المرحلة الابتدائية ان الحساب البنكي للمستأنف عليها استمر في العمل بصفة عادية باعتباره حسابا جاريا بمنظور المشرع في مساطر صعوبات المقاولة على اعتبار أن العمليات المقيدة فيه تتم بصفة مسترسلة حسب احتياجات ومعاملات المقاولة وحسب القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، غير أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اعتبرت أن مواصلة الطاعن للعقد الجاري الرابط بين الطرفين والمتمثل في الحساب البنكي الجاري للمستأنف عليها والتي تتم من خلاله العمليات التجارية والمالية التي تمكنها من مزاولة نشاطها يعتبر خطأ من قبل البنك بعلة أن ذلك يسمح له باقتطاع مبالغ مالية من حساب المدعية بشأن ديون نشأت بتاريخ سابق لتاريخ فتح مسطرة الإنقاذ في حق المدعية، وأن اعتبار مواصلة العمل بالحساب البنكي الجاري للمقاولة والقيام بالعمليات البنكية عليه من قبل البنك بمثابة اقتطاع مبالغ مالية من ذات الحساب يبقى على غير أساس، مادام أن الثابت من الكشوفات الحسابية البنكية للمستأنف عليها أن الحساب البنكي عرف حركية عادية تم من خلالها تقييد مختلف العمليات الدائنية والمدينة للحساب في إطار مواصلة العمل بذات الحساب البنكي باعتباره عقدا جاريا يمنع ويحظر على البنك فسخه أو وقفه بناء علي صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ في حق المستأنف عليها، مادام أن ذلك يبقى حقا موكولا بصفة حصرية لمؤسسة السنديك دون سواه تحت طائلة المساءلة، ذلك أن محكمة البداية لم تبين سندها في كون البنك قام باقتطاع مبالغ مالية من الحساب الجاري للمستأنف عليها، فحركية الحساب البنكي الجاري نفسه دائنية ومدينية أدت إلى تغيير معالم الحساب سواء من الناحية الدائنية أو المدينية، وبالتالي يكون مبدأ مواصلة العقود الجارية المنبثقة من الكتاب الخامس من مدونة التجارة سندا ومناطا لمواصلة الطاعن لتشغيل الحساب الجاري للمستانف عليها واستمراريته في تدبيره حسب العمليات المتعاقبة عليه والتي ادت إلى تغير رصيده حسب ما تم تقييده بالضلع الدائن والضلع المدين طيلة المدة اللاحقة عن صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ، فلا المستأنف عليها ولا الخبرتين المنجزتين ابتدائيا لم تستطع إثبات أن البنك قام بسحب المبالغ المحكوم بها من الحساب الجاري بعد صدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ وحصر مخطط الإنقاذ، وأن الخلط بين اقتطاع مبالغ من الحساب البنكي وبين استمرار تدبير الحساب البنكي في إطار العمليات البنكية العادية التي يستدعيها تدبير ذات الحساب باعتباره حسابا جاريا قد أثر سلبا على ما بنت عليه المحكمة الابتدائية التجارية في تعليل حكمها مادام أن الحساب الجاري المذكور لازال مفتوحا ولازال ساري المفعول ويتم استعماله بصفة عادية، وخير دليل على ذلك هو أن المستأنف عليها لم تنازع في استمرارية الحساب البنكي الجاري ولم تطالب بوقفه وإنما نازعت فقط في غرامات التأخير والاقتطاعات التي عرفها ذات الحساب بناء على المدينية المسجلة والتي قامت برفع دعوى قضائية من أجل المطالبة باسترجاع قيمتها.

كما أخفت المستأنف عليها على محكمة البداية حقيقة مفادها أنه سبق لها أن تقدمت بدعوى مماثلة أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء فتح لها الملف عدد 5958/8221/2020 والتي صدر على إثرها حكم بتاريخ 09/03/2021 عدد 2382 قضى بالحكم على المدعى عليها بأدائها للمدعية مبلغ 350,569,92 درهما مع الفوائد القانونية بتاريخ الطلب وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.

كذلك أخفت على الخبير المعين أنها قامت بتنفيذ الحكم المذكور في مواجهة البنك الذي قام بأداء مبلغ 393.778,74 درهما بواسطة شيك تم تسليمه للمفوض القضائي المكلف بالتنفيذ السيد خلوقي (ب.) بتاريخ 13/12/2013، وأن المستأنف عليها عاودت التقدم بنفس الطلب أمام القضاء في إطار الدعوى الحالية قصد الحصول على مبالغ غير مستحقة، وأن الخبير المعين ابتدائيا ساير المدعية في نهجها ومزاعمها على الرغم من عدم ارتكازها على أي أساس سليم، وبالتالي أمام ثبوت سبقية البت في الطلب موضوع الحكم المستأنف بمقتضى مقرر قضائي نهائي تم تنفيذه في مواجهته تكون المطالبة الحالية غير مرتكزة على أساس، وبالتالي فان البنك لم يستفد شخصيا بأية مبالغ لحسابه الخاص ولا يمكن مساءلته على تدبير الحساب البنكي الجاري الذي عرف حركية مزدوجة بين دائنية ومدينية في إطار النشاط العادي للمقاولة، وتعليل الحكم المستأنف قد أساء تقدير معطيات النازلة، علما ان المستأنف عليها لم تنكر أنها واصلت التعامل بحسابها البنكي الجاري بصفة عادية وأن وضعية الحساب اللاحقة تبقى ناتجة عن العمليات المقيدة بذات الحساب والتي تعكس معاملاتها الاعتيادية التي لم يسبق الطعن فيها بمقبول عدا مطالبة المستأنف عليها باسترجاع قيمة الفوائد والعمولات التي اعتبرتها مقتطعة دون وجه حق.

كذلك التمست المستأنف عليها الحكم على الطاعن بإرجاع وأداء المبالغ التي زعمت أنه تم اقتطاعها من قبل العارض والتي يبلغ مجموعها 4.434.859,56 درهما مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ 14/04/2019 الذي اعتبرته تاريخ قيام العارض بالاقتطاعات المزعومة، وان الدعوى الحالية مقامة بتاريخ 16/11/2023 وهو تاريخ إيداع المقال الافتتاحي للدعوى، في حين تنص المادة 691 من مدونة التجارة أنه " يبطل كل عقد أو تسديد تم خرقا لمقتضيات المادة السابقة وذلك بطلب من كل ذي مصلحة يقدمه داخل أجل ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ إبرام العقد أو أداء الدين أو من تاريخ إشهار العقد حينما يستلزم القانون ذلك " والحال أن الدعوى الحالية طالها سقوط الحق كجزاء عن عدم احترام مقتضيات المادة المذكورة، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الطلب والدعوى شكلا وبرفض الطلب موضوعا مع تحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 09/10/2025 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها أن الطعن لا يرتكز على أساس ولا يمكن أخذه بعين الاعتبار، فبخصوص الدفع بكون الاقتطاعات التي قام بها البنك ناتجة عن مواصلة عقد جاري، فانه قد يتبادر إلى الذهن بأن الاقتطاعات التي قام بها البنك ناتجة عن مواصلة العقود الجارية، أي عن مواصلة الشركة استعمالها لحسابها الجاري بعد الحكم بفتح المسطرة، وأن العقد الرابط بينها وبين البنك هو من العقود الجارية، ومن ثمة في نظر البنك أن جميع الديون المترتبة عن العقود الجارية تحظى بالأولوية والأسبقية في الأداء المنصوص عليها في المادة 590 من مدونة التجارة، وان هذا التأويل يعتبر تأويلا متناقضا وخاطئا ومن شأنه إفراغ حق الأسبقية في الأداء من العلة والأهداف التي وجد من أجلها، فضلا عن عدم استيعاب البنك لطبيعة العقود الجارية، وبالرجوع إلى الآراء الفقهية، فإن الضابط ومبرر الاستفادة من الأسبقية ليس هو ارتباطه بالعقد الجاري من عدمه أو كونه ناتجا عن مواصلته، وإنما العبرة بالواقعة المنشئة للدين والتي هي تاريخ حلول الالتزام المقابل الذي يتحمله المدين، وهذا ما كرسه المشرع بشكل واضح من خلال تنصيص المادة 565 من م.ت على ضرورة نشأة الدين بعد فتح مسطرة الإنقاذ خلال فترة إعداد الحل مما يعني أن نطاق حق الأسبقية له نقطة انطلاق وهي صدور حكم فتح المسطرة وله نقطة انتهاء وهي صدور حكم حصر المخطط، وبالرجوع إلى الواقعة المنشئة للمبالغ التي تطالب باسترجاعها فإنها تتعلق بالتزامات سابقة على فتح المسطرة، وبالتالي فهذه المبالغ ديون سابقة تخضع للوقف والمنع من الأداء والاقتطاع المباشر، ويتعين التصريح بها في انتظار جدولتها ضمن مخطط الإنقاذ ليتم أداءها حسب الجدولة التي تبنتها المحكمة بموجب مخطط الإنقاذ، وهو ما أكدته المادة 588 من مدونة التجارة.

ومن جهة أخرى فإن هذا التبرير الذي ساقه المستأنف لا يمكن أخذه بعين الاعتبار طالما أن أساس دعوى العارضة هي انعدام السند القانوني الذي يخول للمستأنف اقتطاع مبالغ مالية من حسابها بخصوص ديون سابقة على تاريخ تصريح المحكمة بخضوعها لمسطرة الإنقاذ، والحال أن تلك الديون المقتطعة تخضع لمسطرة خاصة من أجل استخلاصها وفقا لمخطط الانقاد المحدد من قبل المحكمة وفق الحكم الصادر بتاريخ 11/04/2019، ورغم صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ وما يترتب عليه من آثار قانونية تعتبر من صميم النظام العام الاقتصادي، فقد فوجئت بقيام المستأنف باقتطاع مبلغ قدره 4.434.859,56 درهما من حسابها البنكي المفتوح لدى بنك (ت. و.) تحت عدد [رقم الحساب] بوكالة عين السبع اكسبونسيون الدار البيضاء، وأن المبلغ المذكور تم تسجيله بالضلع المدين قبل تاریخ 31/03/2019، وأنها خلال المرحلة الابتدائية أدلت بالكشوفات البنكية المثبتة للاقتطاعات والغير منازع في صحتها من طرف البنك الذي تذرع باستمرارية الحساب البنكي وهو موضوع الدعوى الحالية والذي لا ينكر البنك بتاتا كونه استخلصه بصفة غير قانونية وبصفة تعسفية، لان حسابها البنكي ممسوك لديه ويتصرف فيه دون موافقة العارضة ودون موافقة سنديك المسطرة ودون احترام المقتضيات الخاصة لمسطرة الإنقاذ المتصلة بالنظام العام الاقتصادي.

كما يتبين من التصريح بالدين لدى سنديك المسطرة المؤرخ في 27/06/2019 الذي صرح فيه المستأنف بمبلغ 4.434.859,56 درهما بأنه دين نشأ قبل فتح مسطرة الإنقاذ، وأن الثابت أيضا أن الديون التي تكون موضوع تصريح بالدين هي الديون الناشئة قبل فتح المسطرة، أما الديون الناشئة بعد فتحها فهي لا تخضع لمسطرة التصريح بالديون ولا المنع المقرر في المادة 690 من مدونة التجارة ويتم المطالبة بها وفق القواعد العامة، وان المبالغ المقتطعة ثم التصريح بها في إطار مسطرة الإنقاذ والمفتوحة في حقها وهو ما يعني استخلاصها في إطار القواعد التي تنظم تلك المسطرة، وأن العبرة بتاريخ نشأة الدين وليس بتاريخ استحقاقه، علما أن مساطر صعوبات المقاولة تحكمها قواعد خاصة من بينها أن المبالغ التي استخلصتها البنك تعتبر ديونا سابقة على فتح المسطرة ومشمولة بقاعدة منع أداء الديون السابقة ووقف المتابعات الفردية ووقف سريان الفوائد والزيادات والعمولات، وهذا ما تؤكده المواد 686 و 690 و 692 من مدونة التجارة وليس الاستدلال بكون الحساب البنك هو من العقود الجارية لأنها لا تنطبق على النزاع، وان أي أداء دين سابق في النشأة لصدور الحكم القاضي بفتح المسطرة خرقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 690 من مدونة التجارة التي تضع قاعدة مؤداها منع أداء هذا النوع من الديون بمجرد فتح المسطرة، فإن جزاء ذلك يتمثل في أن العقد أو التسديد الذي تم والحالة هذه يبطل بناء على طلب كل ذي مصلحة وهو حال العارضة في الدعوى الحالية، ويعتبر البطلان بطلانا وجوبيا وعاما لا يخضع النطق به لتقدير المحكمة التجارية المرفوعة إليها دعوى البطلان وهذا البطلان من النظام العام ومطلق، يسوغ لكل ذي مصلحة أن يتمسك به، سواء المدين المحكوم عليه أو واحد من الدائنين أو أكثر أو السنديك أو الأغيار، وللمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها طبقا للمادة 691 من مدونة التجارة، ومن ثمة فإن البنك مطالب بإرجاع المبالغ التي اقتطعها واقر بذلك، لكونها أيضا مشمولة بقاعدة توقف المتابعات الفردية التي تستفيد منها العارضة، سواء تعلقت بالدعاوي أو بإجراءات التنفيذ ابتداء من تاريخ حكم فتح المسطرة لتفادي أي تسابق فردي من شأنه أن يخل بالمساواة، ولتجنب ما يمكن أن يحوط هذه المتابعات الفردية من مفاضلة ومحاباة قد تصدر عن المدين المحكوم عليه لفائدة بعض الدائنين على حساب آخرين والتي من شأنها أيضا أن تخل بميزان المساواة وقسمة أموال المسطرة بين الدائنين والهدف من وضع هذه القاعدة العامة هو حماية ذمة المدين المقاول من التغيرات العشوائية التي غالبا ما يكتنفها الغش والتواطؤ وحماية للدائنين العاديين خاصة من المفاجأة الضارة بحقوقهم وحقوق الأغيار، وأن إمكانية أداء الديون السابقة على فتح المسطرة هو أمر موكول للقاضي المنتدب الذي له الحق الكامل في أن يأذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم طبقا للفقرة الثانية من المادة 690 من مدونة التجارة، والحال أن البنك لم يدل بهذا الترخيص من جانب القاضي المنتدب وسنديك المسطرة مما يترتب عن أي تسوية خارج هذا النطاق البطلان بصريح المادة 691 من م.ت وان هدف المشرع المغربي من ذلك هو تفادي تسابق الدائنين السابقين للحكم، وتجنب محاباة بعضهم على حساب البعض الآخر، وبالتالي فان ما يتمسك به البنك يبقى غير مبني على أساس ومخالف للنظام العام الاقتصادي ومن شأنه أن يعصف بأهم الأهداف التي ترمي إليها مسطرة الإنقاذ وهي استمرارية النشاط والحفاظ على التشغيل وسداد الخصوم، كما أن هذا التنفيذ التلقائي الذي يقوم به يلحق أضرار بليغة بمختلف المصالح المتواجدة ومن شأنه التأثير سلبا على مخطط الإنقاذ الذي تقدمت به العارضة وشارك فيه الدائنين وحظي بالقبول من طرف المحكمة.

فضلا عن ذلك، فإن المستأنف لم يطعن في القرارين التمهيدين القاضيين بإجراء خبرة حسابية بين الطرفين وبالخصوص الخبرة القضائية المنجزة من طرف الخبير السيد محمد كريم (ب.) الذي أكد بأن البنك اقتطع مبلغ 4.434.859,56 درهما من حساب العارضة مضيفا بكون هذا الأخير هو دين ناشئ قبل فتح مسطرة الإنقاذ ولاحق للبنك في اقتطاعه، ويتعين على البنك إرجاعه للعارضة، وان المحكمة احتكمت في المسائل الفنية والتقنية إلى تقرير الخبير الذي جاء موضوعيا ولم ينازع فيه البنك من خلال مقالها الاستئنافي.

وبخصوص الدفع بسبقية البث، فانه من خلال الاطلاع على الملف عدد 5958/8221/2020 الذي صدر فيه الحكم عدد 2382 فإنه يتعلق بالفوائد والعمولات الناتجة عن مبلغ المديونية بخلاف الدعوى الحالية التي تتعلق باسترجاع مبلغ مالي وبالتالي يتعين عدم الخلط، فالدفع بسبقية البث تنظمه مقتضيات الفصل 451 من ق.ل.ع، وفي نازلة الحال فان الشرطين 1 و2 منه غير متوافران ويخلوان من الملفين معا، ويكون معه هذا السبب غير منتج في النزاع.

وحول الدفع بسقوط الدعوى للتقادم استنادا إلى المادة 691 من مدونة التجارة، فان المشرع المغربي تولى في المادة المذكورة تنظيم البطلان الوجوبي للأعمال المتعلقة بأداء الديون الناشئ قبل فتح المسطرة أي التصرفات والأفعال والعقود الواقعة خلال هذه الفترة كما تنص على ذلك الفقرة الأولى منه، ويعني المادة 690 من م ت التي تقضي على أنه يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره وهو ما يوافق طلب العارضة، كما أن المشرع المغربي في الفصل 691 من مدونة التجارة لم يرتب أي جزاء عن عدم المطالبة بإبطال العقد أو التسديد في حالة تقديمه خارج المدة المذكورة في الفصل المعني، وبالتالي فانه يتعين عدم تحميل النص أكثر ما يحتمل. كما ان مشرع مدونة التجارة حدد مددا أخرى أطول ورتب عليها الجزاء وهو السقوط بخلاف المادة 691 من م ت التي لم ترتب أي جزاء بل نصت أكثر على البطلان الوجوبي لأي دين نشأ قبل فتح المسطرة طبقا للمادة 690 من م.ت، ملتمسة تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به جملة وتفصيلا مع ترك جميع الصائر على عاتق المستأنف.

وحيث أدرج الملف بجلسة 23/10/2025، تخلف السنديك رغم التوصل وتسلم دفاع المستأنف عليه نسخة من المذكرة التعقيبية لدفاع المستأنف التي أكد من خلالها ما جاء في مقاله الاستئنافي، ملتمسا الحكم وفقه، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 30/10/2025 مددت لجلسة 13/11/2025.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث إنه بخصوص ما يتمسك به الطاعن بأن المستأنف عليها سبق لها ان تقدمت بدعوى مماثلة أمام المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء، صدر على إثرها بتاريخ 09/03/2021 الحكم عدد 8382 في الملف عدد 5958/8221/2020 قضى عليه بأدائه لفائدتها بمبلغ 350.569,92 درهما مع الفوائد القانونية، وأنها نفذت الحكم المذكور، فإنه ولتحقق شروط سبقية البت المنصوص عليها في الفصل 451 من ق.ل.ع. يجب أن تكون الدعوى قائمة بين نفس الأطراف ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة ومؤسسة على نفس السبب وأن تكون هناك وحدة الموضوع، وان الثابت من الحكم المذكور المتمسك به من طرف الطاعن للقول بسبقية البت ان المستأنف عليها رامت من خلالها الحكم على البنك بإرجاع مبلغ 349.417,14 درهما الذي يمثل مقابل الفوائد والعمولات التي اقتطعها بدون وجه حق، في حين ان الدعوى الحالية ترمي إلى الحكم على البنك بإرجاع مبلغ 4.434.859,56 درهما المتعلق بأقساط دين ناشئ قبل فتح مسطرة الإنقاذ في حق المستأنف عليها، وبالتالي، فهناك اختلاف بين موضوع الدعويين وسببهما، مما لا محل معه للتمسك بسبقية البث لعدم توافر شروطها.

وحيث إنه بخصوص ينعاه الطاعن على الحكم من فساد التعليل، بدعوى أن المحكمة مصدرته لم تبين سندها في كونه قام باقتطاع مبالغ مالية من الحساب الجاري للمستأنف عليها، لأن حسابها البنكي استمر في العمل بصفة عادية باعتباره عقدا جاريا يمنع على البنك فسخه أو وقفه من خلال مبدأ مواصلة العقود الجارية المنبثقة من الكتاب الخامس من مدونة التجارة، الذي يمثل السند لمواصلة الطاعن في تشغيل الحساب الجاري والاستمرار في تدبيره حسب العمليات المتعاقبة عليه والتي أفضت إلى تغيير رصيده طيلة المدة اللاحقة لصدور حكم فتح مسطرة الإنقاذ، فان الثابت من المقال الافتتاحي للدعوى أنه يرمي إلى استرجاع مبالغ قام الطاعن باقتطاعها من حساب المستأنف عليها بخصوص ديون سابقة على تاريخ فتح مسطرة الإنقاذ في حقها، لان الديون المذكورة أضحت خاضعة لمسطرة خاصة قصد استخلاصها في إطار المساطر الجماعية بالتصريح بها لدى السنديك، وذلك تطبيقا للقاعدة المنصوص عليها في المادة 690 من مدونة التجارة التي تنص على انه " يترتب على حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره " وذلك حماية لكتلة الدائنين، وبذلك فان قيام البنك باقتطاع المبلغ المحكوم به والناشئ قبل فتح مسطرة الإنقاذ من شانه المساس بالمدينة وكتلة الدائنين ويشكل مخالفة لقاعدة آمرة، مما تبقى معه دفوعه المثارة أعلاه غير منتجة ويتعين استبعادها.

وحيث إنه بخصوص ما يدفع به الطاعن من سقوط الدعوى الماثلة استنادا لمقتضيات المادة 691 من مدونة التجارة الناصة على انه " يبطل كل عقد أو تسديد تم خرقا لمقتضيات المادة السابقة وذلك بطلب من كل ذي مصلحة يقدمه داخل أجل ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ العقد أو أداء الدين أو من تاريخ إشهار العقد حينما يستلزم القانون ذلك " فان موضوع الدعوى الماثلة يرمي إلى الحكم على الطاعن بإرجاع المبالغ التي اقتطعها من حساب المستأنف عليها بشأن ديون نشأت قبل خضوعها لمسطرة الإنقاذ، مما لا محل معه للتمسك بالمادة المذكورة، لأنه لا مجال لإعمالها.

وحيث ترتيبا على ما ذكر تبقى كافة الدفوع المثارة من طرف الطاعن لا ترتكز على أساس، ويتعين استبعادها، والتصريح تبعا لذلك، برد استئنافه وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Entreprises en difficulté