L’action en responsabilité pour retard dans un contrat de transport de personnes est soumise à la prescription annale de l’article 389 du DOC, qui prime sur la prescription quinquennale de l’article 5 du Code de commerce (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 66271

Identification

Réf

66271

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5440

Date de décision

29/10/2025

N° de dossier

2025/8202/3824

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur la prescription applicable à l'action en responsabilité contractuelle d'un transporteur ferroviaire pour retard. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande indemnitaire du voyageur en écartant le moyen tiré de la prescription annale.

L'appelant soutenait que l'action était soumise à la prescription annale de l'article 389 du code des obligations et des contrats, et non à la prescription quinquennale de droit commercial commun prévue par l'article 5 du code de commerce. La cour d'appel de commerce retient que les dispositions de l'article 389 du code des obligations et des contrats, relatives aux actions nées du contrat de transport, constituent une loi spéciale qui déroge à la règle générale de la prescription quinquennale édictée par l'article 5 du code de commerce.

La cour rappelle que l'article 5 réserve lui-même l'application des dispositions spéciales contraires, ce qui impose de donner primauté au délai d'un an pour les actions en responsabilité contre le transporteur. Dès lors que l'action a été introduite plus d'un an après la survenance du retard, la créance est jugée prescrite.

Le jugement entrepris est par conséquent infirmé et la demande initiale rejetée.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدمت المكتب الوطني للسكة الحديدية بواسطة دفاعها بمقال استئنافي مؤدى عنه الصائر القضائي بتاريخ 14/05/2025 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 03/10/2024 تحت عدد 3213 ملف عدد 544/8201/2024 و القاضي في الشكل في الطلب الأصلي: في الشكل: بقبوله وفي الموضوع: بأداء المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية في شخص ممثله القانوني لفائدة المدعي عمر (س.) تعويضا عن الضرر قدره 15000,00 درهم وتحميله الصائر ورفض الباقي و في طلب ادخال الغير في الدعوى: في الشكل بعدم قبوله وتحميل رافعه الصائر.

و حيث قدم الاستئناف وفق للشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أجلا و أداء ، مما يتعين معه قبوله شكلا .

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و من الحكم المطعون فيه أن المستانف عليه تقدم بمقال بواسطة دفاعه أمام المحكمة التجارية بالرباط و يعرض فيه انه اقتني تذكرة سفر من المكتب الوطني للسكك الحديدية للسفر يوم 11 شتنبر 2022 من مدينة الجديدة الى مدينة الدار البيضاء على متن رحلة القطار رقم 814 وذلك على الساعة الرابعة مساء وخمسة وثلاثون دقيقة 16.35 ، كان مقررا الوصول الى محطة القطار الوازيس بالدار البيضاء على الساعة الخامسة مساء وواحد وخمسون دقيقة 17.51 حيث يستغرق السفر مدة ساعة وستة عشر دقيقة، غير أن القطار تأخر عن موعده بساعتين وسبعة دقائق 2.07.00، حيث لم يصل الى الوجهة محطة القطار الوازيس بالدار البيضاء الا على الساعة السابعة مساء وثمانية وخمسون دقيقة 19.58 ، وان هذا التأخير اضطر العارض لانتظار وقت طويل ازيد من ساعتين، واضطر معه الى الغاء مواعيده المقرر سلفا، وتحمل اضرار معنوية جسيمة، وأن مسؤولية المدعى عليه ثابتة طبقا للقواعد العامة، وللقواعد القانونية المنظمة لنقل الأشخاص المواد من 476 الى 486 من مدونة التجارة وكذا الفصل 263 من قانون الالتزامات والعقود، وان ما أقدم عليه المدعى عليه يشكل اخلالا من جانبه ليس فقط بالتزام تعاقدي بل أيضا اخلالا بالقواعد والاخلاقيات المهنية المتعارف عليها في مجال نقل الأشخاص، خاصة وان المدعى عليه من بين القيم التي يتبناها كما يوضح ذلك على موقعه الرسمي على شبكة الانترنيت قيمة الانضباط وقيمة الالتزام، ان المدعى عليه لم يقم بإعلام العارض بالتأخر ولا بأسبابه، مما يعتبر خرقا لأهم الحقوق الأساسية المتعلقة بحماية المستهلك المنصوص عليها بموجب القانون رقم 31.08 يقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، ير موردا بمفهوم هذا القانون، باعتباره شخص معنوي يتصرف في المدفى عليه مسؤولا عن التأخير في تنفيذ التزامه بموجب عقد النقل، مة القانوني المسؤولية عن التأخير في تنفيذ عقد نقل الأشخاص، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر

وبناء على مذكرة جواب المدعى عليه بواسطة نائبه مع ادخال الغير في الدعوى مؤدى عنه بجلسة 2024/05/09، جاء فيه دفع بالتقادم ذلك ان الثابت من مقال المدعي أن الأمر يتعلق بسفره عبر القطار بتاريخ 2022/09/11 ولم يتقدم بمقاله الا يوم 2024/01/19 كما هو ثابت من صندوق المحكمة التجارية بالرباط، فهو بذلك لم يتقدم بمقاله الا بعد ما يقرب من سنتين من تعقده مع بالسفر على متن القطار، وان قضاء محكمة النقض مستقر على إقرار عدم سماع الدعوى الناتجة عن عقد النقل متى قدمت خارج اجل السنة المقررة بالفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود الذي طبقته مقدمة على المادة 5 من مدونة التجارة، وان المدعي لم يدل بأية وثيقة من شأنها معرفة جدية الضرر الذي لحقه نتيجة هذا التأخير وذلك بتحديد طبيعة المواعيد او الاشغال التي لم يتمكن من القيام بها نتيجة هذا التأخير، وان التوفر على تذكرة سفر وكذا شهادة تأخير القطار لا يمكن اعتمادها كقرينة تبرر تعويضه عن الضرر بشكل تلقائي، وان هذا التأخير لم يكن بسبب تقصير مصالح المدعى عليه، بل كان بسبب قوة قاهرة طبيعية خارجية لا يمكن توقع وقوعها مما يؤدي الى انقطاع العلاقة السببية بين فعل المدين والضرر، حيث تسري هذه القاعدة حتى وان اثبتت الجهة المدعية الضرر، وهو ما يعني ان طاقم المكتب الوطني للسكك الحديدية يولي أهمية بالغة لعامل الوقت موازاة مع عنصر السلامة وان المدعي لم يثبت انه صرف او انفق مبالغ لإصلاح ما يدعيه من ضرر، ولم يثبت انه حرم من منفعة أو مصلحة ، ومن باب الاحتياط فإن العارض مؤمن عن مسؤوليته لدى شركة (ت. و.) التي وجهت الدعوى في واجهتها، وهو ما يبرر إدخالها في الدعوى للانضمام الى الدعوى قصد مواجهتها بمطالب المدعي واحلالها محل العارض في حالة الحكم بأي تعويض ملتمسا في ذلك الحكم برفض الطلب وحفظ حقه في تقديم مذكرة مفصلة في حالة منازعة المدعي في جدية موقف العارض واحتياطيا الاشهاد له انه مؤمن على مسؤوليته المدنية لدى شركة (ت. و.) التي تم إدخالها بموجب مقال الدعوى واحلالها محل العارض في حالة الحكم بأي مبلغ.

وبناء على تعقيب المدعي بواسطة نائبه بجلسة 2024/05/30 ، جاء فيها ان موضوع الدعوى الحالية انصب على عقد نقل الأشخاص وليس على عقد نقل البضائع مما يجعل الدفع المحتج به من طرف المدعى عليه بخصوص مقتضيات الفصل 389 من ظهير الالتزامات والعقود، غير مؤسس مما يجعله غير جدير بالاعتبار ويتعين استبعاده وان الدعوى الحالية التي انصبت على عقد نقل 12 ميم بتاريخ 2022/09/11 غير متقادمة طبقا لمقتضيات المادة 5 من القانون رقم 15.95 متعلق بمدونة 15-95 الدعوى قدمت في احترام تام لجميع الشكليات القانونية وما دفع به به المدعى عليه من عدم القبول غير مركز تثبت حصول التأخير في النقل لوجهة الوصول، كوان

خير جدير بالاعتبار، وان العارض عزز دعواه بوثيقة تثبت حصول التاخير في النقل لوجهة الوصول وان المدعى عليه يقر في جوابه بحصول التاخير بصرف النظر عن تبريره للتأخير الذي اعتبره تارة مسألة موضوعية متعلقة بطبيعة النقل السككي وخضوع السكة لعوامل فيزيائية، وتارة أخرى في تناقض في دفوعاته يعتبر التأخير ناتج عن قوة قاهرة طبيعية خارجية، وان الفقه القضائي يعتبر تأخيرا في نقل الشخص اذا لم يتم في الموعد المحدد، وعند عدم تحديد موعد فمن انقضاء الوقت الذي تستغرقه عملية النقل التي يقوم بها الناقل الحريص في الظروف ذاتها، وانه في نازلة الحال فالتأخير ثابت ومحدد، يوجب التعويض بغض النظر عن وجود الضرر من عدمه، وان المطالبة بالتعويض لا تستمد أساسها فقط من خرق المدعى عليه لالتزامه التعاقدي بالتأخير في الوصول للوجهة المتفق عليها في العقد، بل يستمد أساسه أيضا من عدم اعلام العارض بواقعة التأخير وظروف هذا الأخير واسبابه التي يزعم المدعى عليه ان كانت وراء التأخير حتى على فرض قبولها، ما يشكل مسا بحق من الحقوق الأساسية للمستهلك الزبون الا وهو الحق في الإعلام طبقا لمقتضيات القانون رقم 31.08 يقضي بتحديد

تدابير لحماية المستهلك، ما دام ان المدعى عليه يعتبر موردا بمفهوم هذا القانون باعتباره شخص معنوي يتصرف اطار نشاط تجاري، وان التعويض مستحق بمجرد ثبوت التأخير بصرف النظر عن الضرر كما تم بيانه أعلاه، لأن الأمر يتعلق بالتعويض من جهة على أساس المسؤولية العقدية لإخلال المدعى عليه بالتزامه التعاقدية بالنقل الى الجهة المحددة بمقتضى العقد، وهي المسؤولية التى لا يشترط فيها حصول الضرر وان تمسك المدعى عليه بأركان دعوى المسؤولية هو ما يندرج ضمن المسؤولية التقصيرية وليس المسؤولية العقدية، ومن جهة أخرى، على أساس المسؤولية القانونية عن عدم احترام الحق في الاعلام كحق من حقوق المستهلك الأساسية وهو ما ترتب عنه للعارض الانتظار طيلة ساعتين سبع دقائق بدون تواصل وبدون الاخبار بسبب التأخير ولا بالإجراءات المتخذة ولا بموعد الرحلة المقبلة وان المسؤولين بالمحطة عند الاحتجاج عليهم على هذا الوضع، تعاملوا بسلطوية، ولم يعيروا للعارض وللمسافرين اهتمام بذكر ، ما يشكل اخلالا بالقواعد والاخلاقيات المهنية المتعارف عليها في مجال نقل الأشخاص، ملتمسا في ذلك الحكم وفق مقال الدعوى.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من قبل شركة التامين بجلسة 2024/05/30 ، والتي دفعت من خلالها اولا بعدم قيام الضمان لعدم أدلاء المدعى عليه ببوليصة التامين، وثانيا بخرق مقتضيات الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية لعدم ادخال الوكيل القضائي، وكذا انعدام الصفة على اعتبار ان ورقة التأخير لا تتضمن اسم المدعي واخيرا بالتقادم وفق مقتضيات الفصل 389 من القانون سالف الذكر فضلا عن عدم ثبوت مسؤولية المدعى عليه لكون التأخير خارج عن ارادته ملتمسة اساسا الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا رفض جميع الطلبات واخراج شركة (ت. و.) وتحميل المدعي الصائر.

وبناء على مذكرة مستنتجات المدعى عليه بواسطة نائبه بجلسة 2024/06/13، جاء فيها ان دعوى المسؤولية لا تسمع الا اذا اثبت مدعي الضرر حصوله وتعرضه لضرر ثابت وان الضرر ليس شرطا فقط بل هو ركن من اركان قيام المسؤولية، مما وجب اثبات الضرر، ولا يكفي الإنماء ،حصوله، ثم انه لا يفترض ولا بد ان يكون ناتجا عن الفعل المدعى من قبل الجهة المدعية عملا بالمادة 479 من ومد قم التجارة، وان التأخير المدعى من قبل المدعي لم يكن مؤثرا في مصالحه، غير أن ذلك التأخير البسيط الغير مؤثر لم يكن بسبب تقصير مصالح المدعى عليه بل كان بسبب حادث فجائي، بذلك تنتفي صفة التأخر الغير علي في المادة 479 من مدونة التجارة، وانه بخصوص باقي ما تمسك به العارض من دفاع حول حقيقة تأمينه عن مسؤوليته المدنية لدى شركة (ت. و.) التي وجب إدخالها في الدعوى لتبدي نظرا فيها وتواجه بمطالب المدعي، فقد اجابت وعززت دفاعها بمذكرة تضمن مناقشة قانونية، فهي جديرة باعتبار ما ورد فيها والحكم وفق كتابات العارض برد الدعوى، ملتمسا في ذلك، الحكم برفض الطلب حفظ حقه في تقديم مذكرة مفصلة في حالة منازعة المدعي في جدية موقف العارض، واحتياطيا الإشهاد له انه مؤمن على مسؤولية المدنية لدى شركة (ت. و.) التي تم إدخالها بموجب مقال الدعوى واحلالا محل العارض في حالة الحكم بأي مبلغ.

وبناء على مذكرة رد على تعقيب المدعي بواسطة نائبه بجلسة 2024/07/04 ، يؤكد من خلالها كتاباته السابقة مضيفا ان الشركة المدعى عليها لم تدل بأي مذكرة جوابية التي اشارت اليها في تعقيبا ما عدا اذا كانت تقصد تأكيد مذكرة المكتب المدعى عليه، مما يجعل دفعها وردها في مجمله في هذا المضمار غير ذي اعتبار لاختلاف المراكز القانونية للطرفين، وانه وبخصوص الدفع بالتقادم وبعدم قيام طلب التعويض على موجب، فإن العارض وتفاديا للتكرار يؤكد دفوعاته وحججه السابقة والتي تفند بشكل قاطع مزاعم الشركة المدخلة في الدعوى بشأن الدفعين المذكورين ملتمسا الحكم لفائدته بملتمساته المضمنة بمقال الدعوى.

وبناء على مذكرة تعقيب شركة (ت. و.) بواسطة نائبها بجلسة ،2024/07/04، جاء فيها انه تأكيدا للدفع بالتقادم الذي اثارته العارضة في مذكرتها الجوابية ومذكرتها اللاحقة تدلي بالقرار رقم 381 الصادر بتاريخ 2014/7/3 الملف التجاري رقم 2012/1/3/624 الذي اكدت فيه محكمة النقض حول مقتضيات الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود والمادة 5 من مدونة التجارة ان المقتضيات المنظمة لتقادم الدعاوى الناتجة عن عقد النقل أو بمناسبته منصوص عليها في الفقرة الرابعة من الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود المذكورة ومن تم فهي مقتضيات خاصة تقدم في التطبيق على المادة الخامسة من مدونة التجارة التي تنظم التقادم في المادة التجارية بصفة عامة والتي استثنت نفسها من هذه العمومية المقتضيات الخاصة المخالفة ان وجدت كما هو الحال بالنسبة للدعاوي الناشئة عن عقد النقل، ملتمسة في ذلك، أساسا عدم قبول الطلب واحتياطيا رفض جميع الطلبات

و بعد تبادل المذكرات و التعقيبات واستيفاء باقي الإجراءات الشكلية و المسطرية صدر الحكم المشار إليه اعلاه استأنفه الطاعن للأسباب الآتية:

أسباب الاستئناف

حيث تمسك الطاعنإن الثابت من مستندات القضية ووثائقها خاصة ردود العارض أنه دفع بعدم قبول الدعوى، فأكد أن مقال المدعي لم يدخل الوكيل القضائي للمملكة، فكانت عريضته مخالفة لحكم الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية، ومذكرا بأن المدعي المستأنف عليه لم يرفق مقاله بجميع ما كان لازما من مستندات ووثائق تقبل على الأقل منافسه القصية امام القضاء ، فاقتصر على طلب تعويض حدده في 20.000 درهم عن الضرر الناتج عن إلغاء مواعيد دون أن يكلف نفسه عناء التعريف بطبيعة المواعيد المزمع فوات فرصة القيام بها، بل ولم يدل بأية وثيقة من شأنها تبرير موقفه هذا وتزكية ادعاءاته بشكل يمكن معه معرفة جدية الضرر الذي لحقه نتيجة هذا التأخير وبالتالي التصريح بمدى أحقية التعويض من عدمه أو على الأقل تسهيل إمكانية تحديد قيمته بشكل موضوعي، فكان مقاله مخالف لحكم الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، فلا يمكن اعتماد تذكرة السفر دليلا يبرر تعويضه بشكل تلقائي ، وانه حاول الحكم المستانف تبرير رد الدفع بعدم القبول بدعوى ان المكتب العارض يتوفر على شخصية معنوية واستقلال مالي فالأمر لم يكن مقبولا الرد على الدفع بما ذكر امام صراحة النص ووضوحه بل وصيغته الأمرة، فالفصل 514 من قانون المسطرة المدنية واضح، ولا يحتاج إلى أي تأويل والمكتب العارض مؤسسة عمومية، أموالها أموال عامة، مما يجعل الدفع المثار من قبل العارض جدي ويبرر الاستجابة له بالحكم بعدم قبول الطلب على الحالة ، و إن المدعي المستأنف عليه لم يعزز مقاله بأية حجة او دليل يثبت بها صفته، وما فاته من كسب أو منفعة عن التأخير المدعى بالشكل الذي حاول تبرير مطالبه بها دون وجه حق، فأسس كل مطالبه على أن مصالحه تضررت جراء التأخير المشار إليه، وألغى مواعيد دون ذكرها أو إثباتها، بل إنه لم يثبت حتى صفته بتحديد لمهنة التي يباشرها أو العمل الذي سافر من أجله، غير أن الحكم المستأنف لم يبرر منطوقه بأي تعليل يهم هذا الدفع، والعارض يتمسك بموقفه هذا ويلتمس الحكم بعدم قبول الدعوى على الحالة عملا بالفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.

حول التقادم ، وانه دفع وبشكل صحيح بتقادم الدعوى، مذكرا في هذا الإطار بالمقتضيات القانونية المبررة لجدية الدفع، فالأمر يتعلق بطلب التعويض عن سبب تأخر القطار، فأورد المدعي في مقاله أنه اقتنى تذكرة السفر عبر القطار بتاريخ 2022/09/11 من مدينة الجديدة في اتجاه محطة اللوازيس بالدار البيضاء، وبأنه كان مقرر أن يصل إلى وجهته المقصودة على الساعة 17.51 بعد الزوال، وكان انطلاق القطار في الساعة 16.35 دقيقة، غير أن القطار تأخر بساعتين عن موعد وصوله، فكان مضطرا لانتظار وقت طويل وإلغاء مواعيده، فنتج حسب ذكره على اثر ذلك ضرر معنوي جسيم ملتمسا الحكم وفق مطالبه المبسوطة في ملتمسات مقاله (كل) ذلك كما ورد في مقال المدعي دون أي إثبات أو دليل يعزز صحة تلك الأحداث، في حين لم يتقدم بمقاله إلا يوم 2024/01/19 كما هو ثابت من تأشيرة صندوق المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط، فهو بذلك لم يتقدم بمقاله إلا ب ما يقرب من سنتين من تعاقده بالسفر على مدن القطار ، و إنه لا جدال أن المدعي أسس كل مطالبه على آثار عقد النقل، فهو بذلك قبل بالخضوع الآثار ذلك التصرف الذي يخضع وجوبا لأحكام المادة 479 من مدونة التجارة، ويخضع التقادم بشأنه لمقتضيات الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على تتقادم أيضا بسنة دعاوي وكلاء الخصومة ... 2- دعاوى الوسطاء 4 الدعوى التي تثبت من أجل العوار والضياع والتأخير وغيرها من الدعاوى التي يمكنان تنشا عن عقد النقل ، و إنه غني عن البيان أن قضاء محكمة النقض مستقر على إقرار عدم سماع الدعوى الناتجة عن عقد النقل متى قدمت خارج أجل السنة المقررة بالفصل 389 الذي طبقته مقدمة على المادة 5 من مدونة التجارة ، وانه يتضح مما سبق أن الإطار الذي ينبغي مناقشة الدعوى فيه هو آثار عقد النقل بين طرفيه، وإن الحكم المستأنف لم يعلل قضاءه بخصوص الدفع المثار بالتقادم، الأمر الذي يبرر إلغاءه والحكم بعدم سماع الدعوى بالتقادم.

حول الموضوع: إن منطلق المدعي في تقديم مقاله أنه بسبب هذا التأخير اضطر إلى إلغاء مواعيده، دون الإدلاء بما يبرر ذلك ودون ذكر مكانها ونوعها، وتحديد ما نتج عن ذلك من ضرر، الأمر الذي يجعل الدعوى غير مرتكزة، ثم إن مناط الدعوى وأساسها هو ما يدعيه المدعي من ضرر نتج عن ذلك التأخير الذي لا يمكن في جميع الأحوال اعتباره لحصول أي ضرر محتمل، فمقال الدعوى لا يتضمن أي وثيفة من شأنها تبرير موقفه وتزكية ادعاءاته، فلم يدل بأي سند يتضمن ما نتج عن ذلك، ولم يوضح طبيعة ما فاته من كسب، علما أن لا مجالا للتمسك بتأخير القطار لفوات إنجاز عمل خاصة وأن التوقيت المفترض الوصول القطار أي الساعة 17.51 دقيقة تكون جميع المصالح الإدارية العمومية والرسمية التي تعتمد التوقيت المستمر قد أنهت خدماتها للعموم، بل إن بعض الأعمال أصبح إنجازها متاحا عن بعد، كما أن استدراكها أصبح مسألة متاحة للجميع وذلك مع انتشار وسائل الاتصال والتواصل التي أصبحت في هذا التأخير. متداول الجميع، وفي عياب ذكر وإنبات طبيعة المواعيد أو الأشغال التي لم يتمكن من القيام بها نتيجة هذا التاخير ، وإن الضرر ليس شرطا فقط بل هو ركن من أركان قيام المسؤولية، مما وجب إثبات الضرر، ولا يكفي مجرد ادعاء حصوله، ثم إنه لا يفترض، ولا بد أن يكون ناتجا عن الفعل المدعى من قبل الجهة المدعية عملا بالمادة 479 من مدونة التجارة ووفق البيان المفصل في كتابات العارض على المرحلة الابتدائية ، و إنه بخصوص مطالبة المدعي للتعويض، فإن ذلك الطلب لا يقوم على أساس فهو لم يرتبط بأية خسارة لحق الطالب أو مصروفات ضرورية اضطر إلى إنفاقها لغاية إصلاح نتائج الفعل الذي ، و يكون بذلك طلب التعويض غير مؤسس على أي أساس يبرره من حيث الواقع، إذ لم يثبت المدعي أي ضرر نتج عن ذلك التأخير ، ثم إنه لم يثبت أنه صرف أو أنفق مبالغا لإصلاح ما يدعيه من ضرر، ولم يثبت أنه حرم من منفعة أو مصلحة ، و يكون بذلك طلب المدعي مخالف لحكم الفصل 98 من قانون الالتزامات والعقود ، و إنه فضلا عن ذلك فإن العلاقة التي تجمع طرفي الدعوى مؤطرة بعقد، وهو عقد النقل الذي نص على أن المطالبة بالتعويض يبقى حقا للمسافر في حالة تأخر القطار عن مدة تفوق الساعة باسترجاع ثمن التذكرة والتعويض إذا كان له مسوغا أو موجبا وهو ما ينتفي في نازلة الحال ، وانه يجدر بالعارض ان يذكر محكمة الاستئناف بما استقر عليه موقفها وموقف القضاء التجاري عموما في إطار نظر دعوى عقد النقل وما يحتمله من ضرر ينجم عن آثاره، تجمع على وجوب إثبات الضرر الذي يستحق معه التعويض، وأقرت مبدأ آخر يتمثل في اعتبار مجرد ورقة السفر ووثيقة التأخير لا يثبتان الضرر بل لا بد من إقامة الدليل والحجة على حصوله فعلا، فجاء في الحكم 1056 الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 2024/04/08 في الملف 2024/1201/375: إن المدعي فبات الضرر المستحق ... ادلت بشهادة تأخير وورقة سفر لا يثبتان الضرر الحاصل لها جراء تأخر القطار عن موعد وصوله ولا الخسارة التي لحقتها من جراء تأخره وما حرمن منه من نفع ... والحالة هذه وأمام عدم ثبوت تحقق الفعل الضار والضرر والعلاقة السببية يكون معه الطلب غير مبرر ويتعين عدم الاستجابة له ، و إن المدعي المستأنف عليه كان على علم مسبق بتأخر القطار، فكان عليه أن يستقل وسيلة أخرى لو كان جادا في مسعاه، غير أنه فضل انتظار القطار رغم ذلك التأخير مما يجعل طلبه غير مرتكز، علما أن ثمة إمكانية كانت قائمة بخصوص موقف المدعي المستأنف عليه وكان يمكن له ان يختار بين فسخ عقد النقل واللجوء إلى وسيلة نقل أخرى علما أن تأخر القطار تم تسجيله قبل وصوله إلى المحطة طيف للإعلان عن التأخيرات على مستوى المحضات بشكل الي بل في إطار تطبيق برمجي يمكن معرفة كل التفاصيل قبل انتقاء التذكرة، وفي هذا الإطار جاء في الحكم 820 الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 2024/03/05 في الملف 2023/8201/2924: مما يكون معه التأخير في انطلاق الرحلة قد وقع الإعلان عنه قبل ركوب المدعية القطار، وبالتالي كانت لها إمكانية إرجاع التذكرة للمدعى عليه والسفر إلى وجهتها عبر وسيلة نقل أخرى، ومن جهة ثانية فإن الثابت من مقال الدعوى وكذا وثائق الملف أن المدعية وصلت إلى محطة القطار على الساعة 7 و 05 دقيقة وأن وقت اجتياز المباراة هو الساعة 7 و 30 دقيقة، وأن المسافة الفاصلة بين المحطة ومركز الامتحان محددة في 8 كيلومتر، وبالتالي فإن المدعية كان لها الوقت الكافي (25 دقيقة) للوصول إلى وجهتها سيما وأن يوم الامتحان كان خلال عطلة نهاية الأسبوع يوم الأحد الذي لا يعرف ازدحاما في حركة المرور، و إنه فضلا عن ذلك فإن العلاقة التي تجمع طرفي الدعوى مؤطرة بعقد، وهو عقد النقل الذي نص على أن المطالبة بالتعويض يبقى حقا للمسافر في حالة تأخر القطار عن مدة تفوق الساعة باسترجاع ثمن التذكرة والتعويض إذا كان له مسوغا أو موجبا وهو ما ينتفي في نازلة الحال ، و إن العقد شريعة المتعاقدين كما هو صريح نص الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، والعقد الذي يربط المدعي بالعارض نص في فقرته الأولى من الباب السابع المتعلق بالتأخير والغاء بعض الرحلات، فإن المسافر يمنح الاختيار بين استبدال تذكرته مجانا برحلة أخرى داخل أجل الشهر دون أي أداء فارق محتمل للسعر، أو حصوله على تعويض شامل عن مبلغ التذكرة مهما كانت الشروط الأولية لخدمة ما بعد البيع ، و تبقى تلك الحقوق مشروطة بتأخير يفوق الساعة، ثم إن مقاله يبقى دون إثبات صحيح لما ورد فيه من ادعاء الضرر، فهو غير ثابت الأمر الذي يبرر رد الدعوى ورفضها.

حول عدم قبول طلب إدخال شركة (ت. و.) في الدعوى: إن تعليل الحكم المستأنف لا أساس له وغير مرتكز ، فجاء في الحكم ان شركة التأمين دفعت بعدم قيام الضمان، وبان المدعى عليه أكد في مذكرته ما ورد في مذكرة شركة التأمين بجلسة 2024/06/13 دون أن تؤكد حقيقة ذلك او ما دفعت به شركة التأمين، فالمذكرة المدلى بها بتاريخ 2024/06/13 لا تتضمن انتفاء قيام الضمان، بل ضمنت ملتمساتها إخراجها من الدعوى دون أن تناقش في مضمون مذكرتها عدم قيام الضمان، فمن أين استقت المحكمة في تعليلها ذلك، ثم إن تأكيد العارض لمذكرة شركة التأمن إنما كانت حول الملتمسات الرامية إلى عدم قبول ورفض الطلب وهو ما أكدته شركة التأمين في مذكرتها الثانية المؤرخة في 2024/06/24 المدلى بها في جلسة 2024/07/04، ليتضح مما سبق أن الضمان قائم بإقرار المدخلة في الدعوى شركة (ت. و.)، و إن ما وجب التذكير به أن مجرد إدخال سرحة التأمين في الدعوى من قبل العارض يحمي لإخلالها ما لم تدفع بانعدام الضمان كدفع جدي وواضح أما مجرد تقديم الملتمس بإخراجها من الدعوى دون التعبير عن انعدام الضمان لا يبرر منطوق الحكم المستأنف خاصة أن المدخلة في الدعوى ناقشت مضمون الطلب ودفعت بتقادمه، وأحاطت بالفصل 479 من مدونة التجارة ، ملتمسا بعدم قبول الدعوى ورفضها وإلغاء الحكم المستانف فيما قضى به من عدم قبول إحلال شركة (ت. و.) محل المكتب في الأداء وبعد التصدي احلالها محله في حالة الحكم باي مبلغ وتحميل المستانف عليه الصائر.

وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستانف عليه بواسطة نائبه بجلسة 10/09/2025 جاء فيها حول ما أثير بشأن التقادم : تمسكت الجهة المستأنفة على غرار المرحلة الابتدائية بتطبيق أحكام الفصل 389 من قانون الالتزامات والعقود على النازلة في الدفع بتقادم الدعوى مع إدلاء ها بتعليل لحكم المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط لا علاقة له بموضوع وحيثيات ملف النازلة، و إن هذه الوسيلة غير مرتكزة على أساس للاعتبارات والأسباب القانونية الوجيهة التالية: و إن النازلة المعروضة تتعلق بعقد لنقل الأشخاص ، وهو من العقود التجارية المنصوص عليها صراحة في مدونة التجارة، التي تعتبر قانونا خاصا يطبق بالأولوية على القانون العام المتمثل في ظهير الالتزامات والعقود، عملا بقاعدة الخاص يقيد العام، و إن المادة 6 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة تنص بوضوح على أن نشاط النقل يعد من الأعمال التجارية، ويكتسب من يزاوله بصفة اعتيادية أو احترافية صفة التاجر، وهو ما ينطبق على الجهة المستأنفة بصفتها مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، تمارس نشاط النقل بصفة احترافية، و تنص المادة 5 من القانون رقم 53.95 المحدث للمحاكم التجارية على اختصاص هذه الأخيرة بالنظر في الدعاوى المرتبطة بالعقود التجارية، ومن بينها عقد نقل الأشخاص، الذي ورد تنظيمه ضمن القسم السادس من الكتاب الرابعلمدونة التجارة والموسوم ب "العقود التجارية، و إن مدونة التجارة أفردت لعقد النقل تنظيما خاصا ضمن ثلاثة أبواب أحدها يتعلق حصرا بنقل الأشخاص، وهو ما يثبت أن المشرع المغربي اعتبر هذا العقد تجاريا يخضع لمقتضيات قانون التجارة دون غيره وحيث إنه تبعا لذلك، فإن الدعوى الحالية، التي تستند إلى تنفيذ عقد نقل أشخاص مبرم مع الجهة المستأنفة، تعتبر دعوى تجارية، يخضع تقادمها لمقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة التي تنص على أن: تتقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم وبين غير التجار، بمضي خمس سنوات، ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة، و إنه لا يوجد أي نص خاص آخر ينظم تقادم دعوى نقل الأشخاص بشكل مغاير لما نصت عليه المادة 5 أعلاه، فإن مقتضيات الفصل 389 من ظهير الالتزامات والعقود المحتج بها من طرف الجهة المستأنفة، لا يمكن إعمالها، لكونها تدخل ضمن القواعد العامة التي تطبق فقط عند غياب نص خاص. وحيث إن الفصل 389 المشار إليه، وهو جزء من ظهير الالتزامات والعقود الصادر سنة 1913 ، إنما ينظم تقادم الدعاوى المدنية عموما، وهو ما يجعله غير قابل للتطبيق في نازلة الحال التي تحكمها قواعد القانون التجاري المستمدة من نصوص لاحقة وخاصة ، وإن تطبيق مقتضيات الفصل 389 في هذا السياق من هذا السياق، من شأنه أن يؤدي إلى نزع الطابع التجاري عن عقد النقل موضوع النزاع، وبالتالي إخراج الدعوى من اختصاص المحكمة التجارية، وهو ما يخالف بشكل واضح مقتضيات القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، وكذا القانون رقم 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية ، و إنه، فضلا عما ذكر، فإن الدفع المثار من طرف الجهة المستأنفة، والمؤسس على مقتضيات البند 7 من الفصل 389 من ظهير الالتزامات والعقود لا يتعلق إلا بنقل البضائع، وليس بنقل الأشخاص، كما يتضح من فحوى الفقرةالتالية من نفس البند، و إن الدعوى الحالية تتعلق بعقد نقل أشخاص، مبرم بتاريخ 2022/09/11 فإنها تكون خاضعة للتقادم الخماسي المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة، مما يجعلها غير متقادمة قانونا، وحيث إنه وبخصوص استناد الجهة المستأنفة على حكم 449 صادر عن المحكمة الابتدائية التجارية بالرباط فحيثيات الحكم المذكور تتعلق بالتعويض عن الحوادث عن عقود النقل الأشياء ولا علاقة له بموضوع الدعوى الحالية التي انصبت على التعويض عن التأخير في الوصول في إطار عقد نقل الأشخاص، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 479 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة ، و بالإضافة إلى هذا النص الخاص، فالقواعد العامة تعطي الحق للمطالبة بالتعويض في التأخر في الوفاء بالالتزام، وهو ما نصت عليه مقتضيات الفصل 263 من ظهير الالتزامات والعقود الذي جاء فيه: يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين

حول ما أثير على مستوى الموضوع : تمسكت الجهة المستأنفة بسابق دفوعاتها خلال المرحلة الابتدائية انصبت على عدم توفر موجبات التعويض في النازلة، وإن ما أسست عليه الجهة المستأنفة استئنافها على مستوى الموضوع يبقى غير مرتكز للأسباب والاعتبارات القانونية الوجيهة الآتية: تنص مقتضيات المادة 443 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارةعلى أنه: عقد النقل اتفاق يتعهد بمقتضاه الناقل مقابل ثمن بأن ينقل شخصا أو شيئا إلى مكان معين، مع مراعاة مقتضيات النصوص الخاصة في مادة النقل والاتفاقيات الدولية التي تعد المملكة المغربية طرفا فيها، و إن المقرر فقها وقضاء أن عقد النقل اتفاق بمقتضاه يتعهد الناقل مقابل ثمن بأن ينقل شخصا أو شيئا إلى مكان معين، ويترتب عنه بالتالي الالتزام بنتيجة محددة، والمتمثلة في نقل الشخص إلى وجهته داخل الأجل المتفق عليه، و إن مسؤولية المكتب المستأنف ثابتة طبقا للقواعد العامة، وللقواعد القانونية المنظمة لنقل الأشخاص ، إن مقتضيات الفقرتين الأولى والثانية من المادة 479 من القانون رقم15.95 المتعلق بمدونة التجارة نصتا على أنه: إذا تأخر السفر فللمسافر الحق في التعويض عن الضرر. إذا كان التأخير غير عادي أو إذا لم يبق للمسافر بسبب هذا التأخير فائدة في القيام بالسفر، حق له زيادة عن تعويض الضرر أن يفسخ العقد أو أن يسترجع ثمن النقل الذي دفعه، وانه بالإضافة إلى النصوص الخاصة المنظمة لعقد نقل الأشخاص المواد من 476 إلى 486 ، فالقواعد العامة تعطي الحق للمطالبة بالتعويض في التأخر في الوفاء بالالتزام، وهو ما نصت عليه مقتضيات الفصل 263 من ظهير الالتزامات والعقود ، و إن الفقه القضائي ومعه قضاء الفقه القانوني، يعتبر تأخيرا في نقل الشخص، إذا لم يتم في الموعد المحدد، وعند عدم تحديد موعد فمن انقضاء الوقت الذي تستغرقه عملية النقل التي يقوم بها الناقل الحريص في الظروف ذاتها، وأنالتأخير يوجب التعويض، و أن ما أقدم عليه المكتب المستأنف يشكل إخلالا من جانبه ليس فقط بالتزام تعاقدي، بل أيضا إخلالا بالقواعد والأخلاقيات المهنية المتعارف عليها في مجال نقل الأشخاص، خاصة وأن المكتب يتبنى في سياسته مجموعة من القيم كما ذلك على موقعه الرسمي على شبكة الأنترنيت ومنها : قيمة الانضباط يحرص المكتب على احترام القوانين والمساطر المعمول بها، مع تبني سلوكيات مهنية والتحلي بالمسؤولية والممارسات الجيدة. قيمة الالتزام يسخر المكتب كل إمكاناته من أجل تحقيق الأهداف المسطرة بفضل العمل الجماعي وروح المبادرة، مع وضع إرضاء الزبون في صلب انشغالاته اليومية ، و إن المكتب المستأنف لم يقم بإعلام العارض بالتأخر ولا بأسبابه، ما يعتبر خرقا لأهم الحقوق الأساسية المتعلقة بحماية المستهلك المنصوص عليها بموجب القانون رقم 31.08 يقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، ولاسيما الحق فيالإعلام، مادام أن المكتب المستأنف يعتبر موردا بمفهوم هذا القانون، باعتباره شخص معنوي يتصرف في إطار نشاط تجاري.

من حيث مناقشة موجبات التعويض ، إنه من المبادئ المستقرة فقها وقضاء، أن عقد نقل الأشخاص من حيث طبيعته القانونية يرتب التزاما بتحقيق نتيجة في ذمة الناقل، وتتمثل هذه النتيجة في إيصال الراكب إلى الجهة المتفق عليها في الوقت المحدد بموجب العقد أو التذكرة لا مجرد بذل عناية، و إن الجهة المستأنفة، بصفتها ناقلا عموميا ، تلتزم بمقتضى العقد بإتمام عملية النقل في إطار زمني معين، ويعد أي تأخير في الوصول إلى الوجهة المتفق عليها خرقا لهذا الالتزام العقدي، ترتب عنه مسؤوليتها القانونية بصرف النظر عن نيتها أو وجود خطأ جسیم ، الأمر الذي يقطع بوضوح أن ثبوت التأخر ،وحده دون حاجة لإثبات الضرر سوء النية، يكفي لترتيب المسؤولية العقدية.

من حيث ثبوت واقعة التأخير : و إنه قد عزز دعواه بحجج ووثائق دامغة تثبت حصول التأخير لمدة ساعتين وسبع دقائق، وهي مدة معتبرة تجاوزت الحدود المعقولة التي يمكن أن قبولها في ظروف النقل العادية، و إن الجهة المستأنفة أقرت صراحة في دفوعاتها بحصول هذا التأخير، مع تقديم تبريرات متناقضة؛ فتارة ترجعه إلى طبيعة النقل السككي" وتارة أخرى إلى "قوة قاهرة"، مما يفقد دفوعها الجدية والانسجام، و إنه وفقا للفقه والقضاء ، يعتبر تأخيرا موجبا للمسؤولية، كل تأخر في نقل الشخص عن الوقت المحدد، أو عن المدة الزمنية التي يتطلبها النقل في الأحوال العادية وعلى يد ناقل حريص في الظروف نفسها ، ولو لم يحدد وقت الوصول صراحة ، و إن التأخير في نازلة الحال ثابت ومحدد زمنيا ومثبت بوثائق، وهو ما يجعل واقعة التأخير قائمة بذاتها ومستقلة عن تبريرات الجهة المستأنفة، ويرتب بالتالي الحق في المطالبة بالتعويض وفقا للقواعد العامة للمسؤولية العقدية.

من حيث إخلال الجهة المستأنفة بالحق في الإعلام : و إن التعويض المطالب به لا يستند فقط إلى إخلال الجهة المستأنفة بالتزامها التعاقدي المتمثل في احترام موعد الوصول، وإنما أيضا إلى عدم احترامها لواجب الإعلام، وهو من الحقوق الجوهرية المضمونة قانونا للمستهلكين، و إن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك ينص على ضرورة توفير المعلومات الدقيقة والكافية للزبناء، ويلزم المورد - والجهة المستأنفة في نازلة الحال بإخبار المستهلك بكل المعلومات الجوهرية المتعلقة بالخدمة المؤداة، بما في ذلك التأخير وأسبابه والإجراءات المتخذة بشأنه، وإن عدم إشعار العارض بواقعة التأخير ولا بأسبابه، ولا بالموعد التقريبي لانطلاق الرحلة، يعد خرقا جسيما للحق في الإعلام، ويجسد صورة من صور الإخلال بمقتضيات القانون المذكور، خاصة وأن الجهة المستأنفة تعتبر موردا بالمعنى القانوني، لكونها شخصا معنويا يزاول نشاطا تجاريا.

من حيث الضرر واستحقاق التعويض: إنه واستنادا للفصل 263 أعلاه، فإن استحقاق التعويض في المسؤولية العقدية لا يتوقف على إثبات الضرر، بل يكفي ثبوت عدم الوفاء أو التأخر في الوفاء بالالتزام، و إن تمسك الجهة المستأنفة بغياب إثبات الضرر هو خلط واضح بين أركان المسؤولية التقصيرية التي تقتضي إثبات الضرر والخطأ والعلاقة السببية، وبين مسؤولية العقدية الت يكفي فيها الإخلال بالالتزام، ما يجعل دفعها غير ذي موضوع ، و إن الضرر في نازلة الحال تحقق فعلا، من جهة مادية، بتحمل العارض مشقة التنقل ليلا عبر وسائل نقل عمومية بديلة، ومن جهة أخرى معنوية، تمثلت الانتظار لساعتين وسبع دقائق دون تلقي أي توضيح أو اعتذار من الجهة المستأنفة، في ظروف غير إنسانية ووسط تجاهل تام للمسافرين ، و إن القواعد العامة للتعويض لا تقتصر على الضرر المادي فقط، بل تشمل أيضا الضرر المعنوي أو الأدبي، كما أقر بذلك الفقه والاجتهاد القضائي المغربي والمقارن، والذي عرف الضرر المعنوي بأنه: يصيب الشخص في شعوره أو عاطفته أو كرامته أو سمعته، أو يسبب لهآلاما نفسية أو إحباطا معنويا ، و إن الجهة المستأنفة في النازلة، لم تكتف فقط بخرق التزامها التعاقدي والتزامها بالإعلام، بل تعاملت أيضا بتعسف ولامبالاة مع المسافرين، كما تم توثيقه المقال، ما يشكل إخلالا خطيرا بمبادئ المهنية، ويضاعف من جسامة الضرر اللاحق به

من حيث القيمة الاعتبارية للدعوى : إن سلوك المستانف عليه في اللجوء إلى القضاء، لا يعد فقط مطالبة بحق شخصي، بل هو مبادرة مواطنية وحضارية تهدف إلى مساءلة مؤسسة عمومية عن إخلالها بالتزاماتها، وتحفيزها على تحسين جودة خدماتها ومعاملة زبنائها، انسجاما مع روح المرفق العام وأخلاقيات المهنة، و إن تأخيرات النقل السككي المتكررة وغير المبررة باتت ظاهرة مقلقة تمس بصورة المؤسسة وحقوق المواطنين، وأن التعويض عن التأخير حتى لبضع دقائق معمول به في الدول التي تعتمد المعايير الحديثة في النقل العام، وهو ما يجعل طلب العارض مشروعا من حيث الأساس القانوني والبعد القيمي، و إنه استنادا إلى ما أثير أعلاه من مناقشة قانونية ومعززة بنصوص تشريعية صريحة واجتهادات قضائية مستقرة، يتضح أن ما تضمنه المقال الاستئنافي المقدم من طرف الجهة المستأنفة، لا يقوم على أساس قانوني سليم، ويخالف القواعد المؤطرة لعقد نقل الأشخاص، سواء من حيث طبيعة الالتزام العقدي الواقع على عاتق الناقل، أو من حيث القواعد الخاصة بالتقادم ، أو من حيث واجب الإعلام الملقى عليه بموجب قانون حماية المستهلك، وانه تبعا لذلك، فإن ما أثارته الجهة المستأنفة في مقالها الاستئنافي يبقى غير مرتكز على أساس صحيح من الواقع أو القانون، ملتمسا برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي المستأنف وتحميل الجهة المستأنفة الصائر

وبناء على مذكرة جوابية المدلى بها من طرف المستانف عليها الثانية بواسطة نائبها بجلسة 22/10/2025 جاء فيها انها تؤكد ان الحكم الإبتدائي صادف الصواب حينما قضى بعدم قبول طلب الإدخال ويناسب تقرير تاييد الحكم الإبتدائي ، وانه وخلافا لما جاء في المقال فان المستانف لم يدل باي وثيقة تثبت قيام الضمان رفقة مذكرته الجوابية على المقال الذي تقدم به المدعي ولا بعد اثارة الدفع بعدم قيام الضمان ومن ثم فان الضمان لم يكن قائما بإقرار صريح للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وانه في جميع الأحوال فان الورقة المدلى بها رفقة المقال لإستئنافي دون درجة الإعتبار وفوتت على شركة (ت. و.) مناقشة هذه الوثيقة على مرحلتين لا سيما مقتضيات عقد التامين ان وجد ، ومست بالتالي بحق دفاعها ، ملتمسة تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول طلب الإدخال و تحميل المستأنف الصائر ؛

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 22/10/2025 فتقرر اعتبار الملف جاهزا و حجزه للمداولة للنطق بالقرار لجلسة 29/10/2025.

محكمة الإستئناف

حيث انه من جملة ما عابه الطاعن على الحكم المستأنف فساد التعليل بدعوى ان المحكمة مصدرته ردت الدفع بالتقادم مستندة على المادة 5 من مدونة التجارة والحال ان النص الواجب التطبيق هو الفصل 389 من ق ل ع.

و حيث صح ما عابه السبب ذلك أن النص القانوني الواجب التطبيق على النازلة هو الفصل 389 من ق ل ع على اعتبار ان مدونة التجارة و ان نظمت عقد النقل فإنها لم تتضمن اية مقتضيات بشان تقادم الدعاوي الناشئة عن هذا العقد، كما ان المادة الخامسة من نفس المدونة و المتمسك بها من طرف المستأنف عليها تحدد تقادم الإلتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار و غيرهم من التجار في خمس سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة، و الفقرة الثانية من الفصل 389 من ق ل ع تتضمن مقتضيات خاصة تحدد تقادم دعاوى التي تثبت من اجل العوار و الضياع و التاخير و غيرها من الدعاوى التي يمكن ان تنشا عن عقد النقل سواء اكانت ضد الناقل او الوكيل بالعمولة او ضد المرسل او المرسل اليه و كذلك الدعاوى التي تنشا بمناسبة عقد النقل في سنة و ليس ضمن نصوص مدونة التجارة ما يفيد استبعاد تطبيق الفصل 389 من ق ل ع المذكور ( راجع بهذا الشأن قرار محكمة النقض عدد 381 المؤرخ في 14/07/2003 ملف عدد 624/3/1/12 المنشور بنشرة قرارات محكمة النقض الغلافة التجارية الجزء 17 ص 31 و ما يليها.) ، وأن الحكم المستأنف الذي طبق على النازلة المادة 5 من مدونة التجارة عوض الفصل 389 من ق ل ع لم يجعل لقضائه أي أساس قانوني سليم ، على اعتبار ان مقتضيات الفصل 389 من ق ل ع هي مقتضيات خاصة ( ليست قانون خاص ) تقدم في التطبيق على المادة الخامسة من مدونة التجارة و التي تنظم التقادم في المادة التجارية بصفة عامة ، و التي استثنت هي نفسها من هذه العمومية المقتضيات الخاصة المخالفة ان وجدت كما هو الحال بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد النقل، و لما كان الثابت ان تاريخ تأخر القطار الموجب للتعويض موضوع المطالبة هو 11/09/2022 و ان الدعوى سجلت بتاريخ 13/02/2024 أي بعد ان تحقق امد التقادم المحدد في سنة ، مما تكون معه الدعوى قد سقطت بالتقادم و يتعين تبعا لذلك اعتبار الاستئناف و الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و الحكم من جديد برفض الطلب و تحميل المستأنف عليه الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :

في الشكل: .قبول الاستئناف

في الموضوع :باعتباره و الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و الحكم من جديد برفض الطلب و إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial