La rupture d’une relation commerciale de longue durée est abusive lorsque le préavis accordé est déraisonnable au regard de l’ancienneté de la relation (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55203

Identification

Réf

55203

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2849

Date de décision

23/05/2024

N° de dossier

2023/8201/931

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à la rupture d'une relation commerciale de longue durée non formalisée par un contrat écrit, la cour d'appel de commerce se prononce sur le caractère abusif de la résiliation. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande d'indemnisation du distributeur, faute pour ce dernier de prouver le caractère abusif de la rupture et le préjudice en résultant.

L'appelant soutenait que la résiliation unilatérale d'une relation de trente-six ans, sans recours au juge et avec un préavis de trois mois, caractérisait une rupture abusive engageant la responsabilité du commettant. La cour d'appel de commerce retient que si un contrat à durée indéterminée peut être résilié à tout moment, cette faculté est subordonnée au respect d'un préavis raisonnable et à une saisine préalable du juge en application de l'article 259 du dahir formant code des obligations et des contrats.

Dès lors, la cour juge que la résiliation opérée unilatéralement, sans motif et avec un préavis de trois mois insuffisant au regard de l'ancienneté de la relation, est constitutive d'une faute. Écartant les conclusions d'une expertise jugée excessive, la cour évalue souverainement le préjudice résultant de l'absence d'un préavis raisonnable, qu'elle estime devoir être d'au moins un an, et infirme le jugement entrepris en condamnant le commettant au paiement de dommages et intérêts.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت مؤسسة ب.إ. بواسطة نائبها بمقال استئنافي مؤدى عنه بتاريخ 21/02/2023 تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 11863 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 19/12/2022 في الملف عدد 9784/8236/2022 القاضي برفض الطلب مع تحميل خاسره الصائر.

في الشكل :

حيث سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 807 الصادر عن هذه المحكمة.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المطعون فيه أن المدعية مؤسسة ب.إ. تقدمت بواسطة نائبها بمقال بتاريخ 18/10/2022 للمحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها شركة مختصة في مجال نقل البضائع وتوزيعها وتتوفر على مستودع وأسطول من الشاحنات، وأنه ومنذ سنة 1986 ارتبطت بالمدعى عليها شركة ل.ك. من أجل توزيع منتجاتها من مادة زيت المائدة، التي تحمل العلامة التجارية لوسيور كريسطال، وكذا مختلف منتوجاتها من زيت الزيتون والصابون ومعجون التصبين وعلى العموم مختلف المنتوجات المصنعة من طرف المدعى عليها، وأنه في بداية سنة 1986 كانت العملية تتم عن طريق نقل منتجات المدعى عليها وإيداعها بمستودعات تابعة للمدعية حيث تتولى توزيعها بواسطة شاحناتها على مختلف التجار حيث استمرت هذه العملية إلى غاية سنة 2002، حيث طلبت المدعى عليها منها الزيادة في أسطول شاحناتها وشراء 10 شاحنات إضافية لتعزيز أسطولها والرفع من وثيرة التوزيع بالنظر إلى النتائج الطيبة التي تم تحقيقها، وأنه وبالفعل قامت بشراء عشر شاحنات جديدة لتغطية الطلب المتزايد على منتوجات المدعى عليها وتغطية جميع مناطق التوزيع، حيث تم تحقيق أرقام معاملات ضخمة جعلتها تنال ثقة المسؤولين لدى المدعى عليها، وأنه بداية من شهر غشت 2015 تم الاتفاق على صيغة جديدة للتعاون بين الطرفين تتمثل في اقتصار دورها على عملية التوزيع فقط، وذلك بتخزين منتجات المدعى عليها بمستودعاتها، التي تتولى عملية التوزيع بواسطة شاحناتها واستخلاص قيمتها من الزبناء وتمكين المدعى عليها من المبالغ المستخلصة مقابل عمولة قيمتها 350,00 درهم عن كل طن، وعند بداية يناير 2019 تم تغيير طريقة العمل، حيث أصبحت تقوم بتحميل السلع ومنتوجات المدعى عليها من مخازن هذه الأخيرة وتقوم بتوزيعها عن طريق شاحناتها وسائقيها، الذين يقومون أيضا بتحصيل مقابلها من التجار وتسليمها في نفس اليوم إلى المدعى عليها، مع تحديد عمولتها عن عملية التوزيع في مبلغ 300,00 درهم للطن مع 18000,00 درهم وحد أقصى 24000,00 درهم، وأنها وطيلة هذه السنوات الطويلة، وفي سبيل الوفاء بالتزامها وتحقيق طموحات المدعى عليها قامت باستثمارات ضخمة من أجل تكوين أسطول ضخم من الشاحنات لتوزيع منتجات المدعى عليها كما قامت باستثمارات من أجل إنشاء مستودعات لتخزين السلع والبضائع، وما واكب ذلك من تشغيل العديد من السائقين المهنيين حيث بلغت قيمة هذه الاستثمار ملايين الدراهم، وأن نتيجة لذلك حقق المدعى عليها أرقام معاملات كبيرة واستحوذت على السوق المحلي نتيجة المجهودات الجبارة، التي بذلتها في توزيع منتوجات المدعى عليها بمختلف مناطق مدينة الدار البيضاء، وأنه وبصفة مفاجئة ودون مقدمات توصلت بها بتاريخ 06/05/2022 بكتاب من المدعى عليها تخبرها بمقتضاه بقرارها الانفرادي بوضع حد لعقد التوزيع، وذلك ابتداء من 29/04/2022 دون توضيح الأسباب، وأنها وبعد توصلها بالرسالة المذكورة وربطها الاتصال بالمدعى عليها لمعرفة أسباب ودوافع قرارها المفاجئ توصلت بكتاب عبر البريد الإلكتروني من المدعى عليها بتاريخ: 2022/06/21، تبرر فيه قرارها بكونها اكتشفت خصاصا بقيمة 770.000,00 درهم من المبالغ، التي يتم تحصيلها من طرف السائقين ودون إبداء توضيحات أكثر، وأنها وردا على ما ورد بكتاب المدعى عليها، وجهت لهذه الأخيرة رسالة جواب تخبرها أنها لا علم لها بهذه الواقعة المدعى فيها، وأنها لا دخل في عملية تحصيل المبالغ من الزبناء، وأنها لإخلاء مسؤوليتها، فإنها تقدمت بشكاية إلى السيد وكيل الملك من أجل الاختلاس وخيانة الأمانة في مواجهة كل سائق تثبت تورطه في عملية الاختلاس، وأن الشكاية لازالت قيد البحث والدراسة، وأن ادعاءات المدعى عليها تبقى مجرد ادعاءات واهية لتبرير فسخ العقد معها، والذي كانت تعد له المدعى عليها منذ مدة، وذلك بالتضييق عليها باتخاذ قرارات انفرادية، وأن المدعى عليه بدأت في الآونة الأخيرة تعمد إلى تشغيل ثلاث شاحنات فقط لها، فيما تترك الشاحنات الأخرى مركونة بالشركة دون تشغيلها علما أنها كانت تضع رهن إشارتها 10 شاحنات بسائقيها قصد القيام بتوزيع سلع ومنتوجات المدعى عليه وفقا لما هو متفق عليه، وأنها أثبتت هذه الواقعة عن طريق إجراء معاينة بواسطة المفوض القضائي السيد عادل (آ.)، والذي انتقل إلى مستودع المدعى عليها بالصخور السوداء، الذي عاين وجود يتم استغلالهما فيما الشاحنتين الآخرتين تظلا متوقفتان بالشركة دون عمل، كما تم انتداب المفوضة القضائية السيدة زهرة (ب.) قصد الانتقال إلى مستودع المدعى عليها الثاني بشارع مولاي سليمان حيث عاينت دخول شاحنة واحدة إلى مقر المدعى عليها فيما تم منع 5 شاحنات أخرى من الدخول إلى مقر الشركة، وأن المدعى عليها كانت ترتب منذ مدة لفسخ العقد مع العارضة عبر التضييق عليها وعدم تشغيل الشاحنات المملوكة لها، والموضوعة رهن إشارتها بسائقيها، وأنه بعد ذلك اتخذت المدعى عليها قرارها بفسخ العقد معها بادعاء وقائع وهمية لا أساس لها من الصحة، وأن هذا القرار المفاجئ والذي يتسم بطابع التعسف قد ألحق بها مجموعة من الأضرار، وهو ما ستتولى توضيحه وبخصوص الطابع التعسفى لقرار المدعى عليها بفسخ العقد بصفة منفردة، فإن المدعى عليها قررت وبصورة مفاجئة فسخ عقد التوزيع معها، وذلك بإرادة منفردة، وأنه لم يصدر عنها أي خطأ يبرر فسخ العقد، وأنها ومنذ تعاقدها مع المدعى عليها منذ أزيد من 36 سنة، حققت رقم معاملات جد مهم يتزايد سنة عن أخرى بفعل المجهودات الجبارة، التي بذلتها من أجل إنجاح عملية توزيع منتجات المدعى عليها عن طريق ضخ استثمارات مالية مهمة لتطوير أسطولها من الشاحنات وإنشاء مستودعات ووسائل لوجستيكية متطورة، وأن المدعى عليها ورغم كل ذلك، فوجئت بالمدعى عليها تقرر بصورة منفردة وضع حد للعقد دون حتى توضيح الأسباب، التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار، وأن قيام المدعى عليها بفسخ العقد معها بصورة تعسفية يرتب مسؤوليتها عن هذا الفسخ، ومستوجبا للتعويض عن الضرر الذي لحقها، وحول الضرر الذي لحقها جراء الفسخ التعسفي للعقد، فإن القرار المفاجئ والتعسفي للمدعى عليها بفسخ عقد التوزيع مع العارضة قد خلق لها مجموعة من الأضرار، وأنه وكما سبق بسطه أعلاه، فإنها قامت بمجموعة من الاستثمارات الضخمة لإحداث أسطول من الشاحنات لتكون عملية التوزيع وفقا لتطلعات المدعى عليها، وأنها قامت بشراء عشر شاحنات خلال الفترة من سنة 1998 إلى غاية سنة 2012 بلغت قيمتها ما مجموعه 7.669.367,47 درهم، كما اقتنت مجموعة من الرافعات تصل قيمتها إلى ما مجموعه 774.334,60 درهم، كما قامت بتشييد مستودعات من أجل تخزين البضائع التي توزعها لفائدة المدعى عليها، والتي كلفتها ما مجموعه 1.668.659,34 درهم، وأنها وبعد قيامها بكل هذه الاستثمارات والتي كلفتها ما مجموعه 10.112.36141 درهم، فوجئت بعد ذلك بقرار منفرد للمدعى عليها بفسخ العقد دون سبب أو أن قرار المدعى عليها الانفرادي والتعسفي بفسخ العقد كبدها وسيكبدها خسائر مادية جسيمة، تتمثل بالأساس في المبالغ التي أنفقتها والاستثمارات الضخمة التي قامت بها، وكذا تشغيل يد عاملة هامة من سائقين محترفين وعمال وما يكلفها ذلك من ارتفاع في كثلة الأجور، ناهيك عن ضياع الربح الذي كانت تحققه مع المدعى عليها، والتي يمكن تفصيلها كالآتي عن المبالغ والاستثمارات التي أنفقتها جراء العقد، فإنها وكما سبق تفصيله أعلاه، قامت بالعديد من الاستثمارات من أجل تنفيذ التزاماتها تجاه المدعى عليها كي تكون عملية توزيع منتوجات المدعى عليها وفقا لتطلعاتها، وأنه وفي هذا الإطار، قامت بتخصيص أرض في ملكيتها وتهييئها كمستودعات لحفظ السلع، حيث كلفتها عملية التسقيف La carpente ما مجموعه 1.668.654,3 درهم بالإضافة إلى اقتناء لرافعات عصرية لحمل السلع كلفتها ما مجموعه 774.334,60 درهم، ناهيك عن اقتناء عشر (10) شاحنات لتطوير أسطول النقل، والتي بلغت قيمتها ما مجموعه7.669.367,47 درهم، وأن قيمة الاستثمارات التي قامت بها بمناسبة العقد وتنفيذا له بلغت ما مجموعه 10.112.361,41 درهم، ثم أتت المدعى عليها وبمجرد رسالة قامت بفسخ العقد معها دون مراعاة لذلك والضرر الكبير، الذي سيحصل لها، وأنها تكون محقة في المطالبة بالحكم على المدعى عليها بأدائها لها مبلغ 10.112.361,41 درهم عن الأضرار، التي تكبدتها جراء ضياع الربح، وأنها وطيلة فترة تعاقدها مع المدعى عليها كانت تحقق رقم معاملات ضخم، وبالتالي تكون الأرباح المحققة بدورها جد مهمة، وأنه خلال ستة عشر سنة الأخيرة ما بين سنة 2006 و 2021 حققت أرباحا بمعدل 3.590.000,00 درهم عن كل سنة، وأن قيام المدعى عليها بفسخ العقد معها بصورة انفرادية سيحرمها من هذه الأرباح، ويعرضها للإفلاس بحكم أنها ركزت كل نشاطها مع المدعى عليها، وأنها تكون إذن محقة في المطالبة بتعويض عن فقدان الربح تحدده بكل اعتدال في مبلغ 10.000.000,000درهم، وعن التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، التي تكبدتها وستتكبدها، فإنها تعرضت لأضرار مادية ومعنوية جسيمة جراء إخلال المدعى عليها بالتزاماتها التعاقدية وفسخها للعقد بصورة تعسفية وانفرادية، وأنه وكما سبق الإشارة إليه أعلاه، فإنها تعرضت للعديد من الأضرار المادية جراء قيامها باستثمارات ضخمة بمناسبة تعاقدها مع المدعى عليها من شراء شاحنات وآليات لوجيستيكية وتجهيز مستودعات لحفظ السلع وتشغيل يد عاملة مهمة، وأنها حصلت على مجموعة من القروض لتمويل هذه الاستثمارات وملتزمة بأداء أقساط بنكية مهمة، وأن فسخ العقد من جانب المدعى عليها سيعرضها لأزمة مالية خانقة حيث ستجد نفسها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها مع المقرضين، وهو ما سيؤدي إلى اهتزاز صورتها وقد يعرضها للإفلاس، وأن الضرر يجب أن يجبر، وأنها وبالنظر إلى الخسائر المادية والمعنوية التي تعرضت لها، فإنها تكون محقة في المطالبة بتعويض عن هذه الأضرار تحدده في مبلغ 20.000.000,00 درهم، ملتمسة الحكم بتحميل المدعى عليها مسؤولية فسخ عقد التوزيع الذي يربطها بها والحكم تبعا لذلك بأداء المدعى عليها لفائدتها المبالغ التالية عن المبالغ، التي أنفقتها بصفة مباشرة لتنفيذ العقد ما مجموعه 10.112.361,41 درهم، وعن الأضرار التي تكبدتها جراء ضياع الربح ما مجموعه 10.000.000,000 درهم، وعن التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، التي تكبدتها جراء فسخ العقد بصورة تعسفية مبلغ 20.000.000,00 درهم، مع الحكم بإجراء خبرة حسابية قصد الوقوف على حجم الخسائر والأضرار اللاحقة بها جراء فسخ المدعى عليه لعقد التوزيع مع حفظ حقها في التعقيب على ضوئها، وتحديد مطالبها النهائية مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وتحميل المدعى عليها الصائر، وتحديد الإكراه البدني في الأقصى.

وبجلسة 31/10/2022 أدلت المدعية بنسخة من رسالة المدعى عليها بفسخ عقد التوزيع ونسخة من رسالة عبر البريد الالكتروني توصلت بها من المدعى عليها، ونسخة من رسالة جوابها، ونسخة شكاية من اجل الاختلاس وخيانة الأمانة، ومحضر معاينة منجز من طرف المفوض القضائي عادل (ا.)، ومحضر معاينة منجز من طرف المفوضة القضائية زهرة (ب.)، ووثائق تثبت حجم الاستثمارات التي قامت بها المدعية، وجدول يبين رقم المعاملات المحقق من طرفها خلال الفترة من 2006 الى غاية 2021، ومحضر معاينة منجز من طرف المفوضة القضائية زهرة (ب.) يثبت توقف شاحنات التوزيع، ملتمسة ضم هذه الوثائق الى الملف والحكم وفق الطلب.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها بجلسة: 05/12/2022، والتي جاء فيها من حيث الشكل فإن المقال قدم باسن مؤسسة ب.إ. في شخص ممثلها القانوني، وأن الفصل 32 ينص على أنه "يجب أن يتضمن المقال أو المحضر الاسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي، وكذا عند الاقتضاء أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، وإذا كان أحد الأطراف شركة وجب أن يتضمن المقال أو المحضر اسمها ونوعها ومركزها "، وأن المقال لم يبين الطبيعة القانونية للمدعية ونوعها، ومن حيث الموضوع من حيث انعدام الأساس القانوني للدعوى، فإن المدعية عرضت في مقالها انها شركة متخصصة في نقل البضائع وأنها منذ سنة 1986 ارتبطت مع المدعى عليها من اجل توزيع منتوجاتها من مادة زيت المائدة ومختلف منتوجاتها الأخرى، وان المدعى عليها حسب إدعائها بدون مقدمات قامت بتاريخ: 2022/05/06، بتبليغها بقرار وضع حد لعقد التوزيع، وأن المدعية لم تدل لتدعيم إدعاءاتها باي عقد يثبت طبيعة العلاقة المدعى فيها من طرف المدعية وأن العلاقة، التي كانت قائمة بين الطرفين ليست ابدا عقد توزيع، وذلك لان المدعى عليها هي التي تقوم بالترويج لمنتوجاتها، وهي التي تتقاعد مع زبائنها وموزعيها وبائعي منتوجاتها بالجملة وبالتقسيط تتلقى طلبيات زبنائها وتعدها للتسليم، وتتفق مع زبنائها على الثمن وطريقة الأداء وينحصر دور المدعية في تسخير اسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالح المدعى عليها، وأن الاتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص هو عقد غير محدد المدة، وأنه لا يمكن إلزام أي كان بالتزام مؤبد، وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد حصول اتفاق بين الطرفين بخصوص شكليات انهاء العلاقة بين الطرفين، وأن المدعية تقر يكون المدعى عليها اشعرتها بإنهاء علاقتهما السابقة ومنحتها اجل ثلاثة أشهر لذلك، وأن اجل الثلاثة أشهر هو اجل معقول وكاف بين الطرفين، وأن المدعية اخفت عن المحكمة بان المدعى عليها اشعرتها منذ مدة برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها، في إطار عقلنة خدماتها، وانها بصدد اعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وان المدعية تقدمت فعليا بعرضها في اطار طلبات العروض، وتم استبعادها لأسباب تقنية، وأنه بذلك ليس هناك أي خرق من جهة المدعى عليها لاي التزام قانوني او تعاقدي يمكن ان يرتب التزاما بالتعويض لصالح المدعية، وأن المدعية لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي، الذي أسست عليها اعتبارها الفسخ تعسفيا، او حقها المدعى فيه في التعويض، ومن حيث الضرر فإن المدعية أسست طلباتها على المبالغ المدعى فيها، التي انفقتها لشراء اسطول شاحناتها وتجهيز محلاتها ومستودعاتها، وكذلك لرقم المعاملات الذي كانت تحققه مع المدعى عليها، وأن المدعية لم تدل بأية حجة تفيد ان المدعى عليها هي من طلبت منها الاستثمار او ابرام عقود قرض او أي التزام آخر، وأن الناقلات والتجهيزات كانت وستبقى ملكية للمدعية ولن تنتقل ملكيتها للمدعى عليها، وأن رقم المعاملات بين الطرفين لا يمكن ان يؤسس عليها أي طلب تعويض دون بيان الأساس القانوني لذلك، وأن المدعية من جهة ثالثة اخفت عن المحكمة انها لا تتعامل مع المدعى عليها وحدها وانما تتعامل مع عدة منتجين تقوم بنقل وتوزيع منتجاتهم واهمهم شركة كبرى للمشروبات الغازية والمنتجات الاستهلاكية، والتي تقوم المدعية بصباغة محلاتها وشاحناتها بعلاماتها التجارية، كما هو ثابت محضر المعاينة المرفق، وأن الدعوى الحالية لا تهدف سوى للإثراء بدون سبب مشروع على حساب المدعى عليها، ملتمسة عدم قبول الدعوى شكلا، وموضوعا الحكم برفض جميع مطالب المدعية مع تحميلها الصائر. وعززت مذكرتها ب: محضر معاينة واستجواب.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعية بجلسة: 12/12/2022، والتي جاء فيها حول الدفع في الشكل أثارت المدعى عليها دفعا شكليا بمخالفة المقال لمقتضيات الفصل 32 من ق م م، حيث لم تبين الطبيعة القانونية لها ونوعها، ملتمسة التصريح بعدم قبول المقال شكلا، وأنه خلافا لما تمسكت به المدعى عليها، فإن عدم ذكر نوع الشركة في المقال لم يرتب عليه الفصل 32 من ق م م أي جزاء، وأن مقتضيات الفصل 49 من ق م م تنص على أن الإخلالات والدفوع الشكلية لا تقبلها المحكمة إلا إذا تضررت مصالح الطرف، الذي أثارها وأن المدعى عليها لم تبين نوع الضرر الذي أصابها جراء عدم الإشارة إلى نوعها، وأنه يتعين عدم الالتفات إلى الدفع المذكور طالما أنه ليس هناك أي ضرر للمدعى عليها وحول الدفوعات في الموضوع حول الدفع بانعدام الأساس القانوني للدعوى أثارت المدعى عليها أن العلاقة، التي كانت قائمة بين الطرفين ليست أبدا عقد توزيع على اعتبار أنها هي التي تقوم بالترويج لمنتجاتها، وينحصر دورها في تسخير أسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالح المدعى عليها، وأن ما أثارته المدعى عليها هو إقرار ضمني بعلاقتها معها يتطابق مع ما سردته المدعية في مقالها الافتتاحي، وأنه بالفعل فإنها لا تقوم بالترويج لمنتوجات المدعى عليها، وإنما تقوم بعملية توزيع المنتوجات على زبناء المدعى عليها بواسطة أسطول الشاحنات التي سخرتها لهذه العملية، كما تقوم باستخلاص مقابل هذه المنتوجات من زبناء المدعى عليها وتسليمها إليها، وأنها وفجأة ودون سابق إنذار، فوجئت بالمدعى عليها تخبرها أنها قررت وضع حد لعلاقة التعاون بينهما دون توضيح الأسباب، وأنه برجوع المحكمة إلى الرسالة المدلى بها في الملف والتي توصلت بها من المدعى عليها، نجد أنها لا تتضمن أية مبررات منطقية تعطيها الحق في وضع حد للعلاقة التي تربطها بها، وأن المدعى عليها أثارت في مذكرتها الجوابية أنها أخبرتها برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها في إطار عقلنة خدماتها، وأنها بصدد إعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وأنها تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض وتم استبعادها لأسباب تقنية، وأن هذا الكلام لم يتم الإشارة إليه في رسالة المدعى عليها لها المتوصل بها بتاريخ: 2022/05/26، والتي تخبرها فيها بوضع حد لعقد التوزيع، وأنه والأكثر من ذلك، فإن هذا الادعاء ليس هناك ما يثبته وأن المدعى عليها لم تدل بما يثبت صحة ادعاءاتها في هذا الشأن بالإدلاء بالعرض الذي تقدمت به المدعية لها، وتم رفضه أو حتى بباقي العروض المقدمة لها من الشركات الأخرى، وأن ما ادعته المدعى عليها هو محاولة يائسة لتبرير قرارها التعسفي بفسخ العقد الرباط بينها وبين المدعية، وأن المدعى عليها أخبرتها بمقتضى رسالة إلكترونية متوصل بها بتاريخ: 2022/06/21، أن السبب في قرارها هو اكتشافها لخصاص بقيمة 770.000,00 درهم من المبالغ، التي يتم تحصيلها من طرف سائقيها، وأن المدعى عليها استنكفت عن الرد على هذه النقطة في مذكرتها الجوابية، وأن المدعى عليها تحاول تبرير قرارها الانفرادي بادعاءات ومبررات واهية، وأنه من الثابت أن مسؤولية المدعى عليها في قرارها بفسخ العقد ثابت ومؤكد ،وحول الضرر فإن المدعى عليها أثارت في مذكرتها أن لن يلحقها أي ضرر، وأن الشاحنات التي اقتنتها والتجهيزات، التي استثمرت فيها ستبقى ملكية خالصة لها، وأن أسطول الشاحنات التي اقتنتها العارضة كانت نتيجة حتمية للعلاقة الرابطة بينها وبين المدعى عليها وللاستجابة لمتطلبات هذه الأخيرة كي تكون عملية التوزيع على أحسن ما يرام وأن إقدام المدعى عليها على فسخ العقد معها بإرادة منفردة جعلها في ورطة وكبدها مجموعة من الخسائر، وأن ادعاء المدعى عليها بأنها تتعامل مع شركات أخرى لتوزيع منتجاتهم منهم شركات كبرى للمشروبات الغازية لا ينفي مسؤوليتها، وأن الأضرار التي لحقت بها ثابتة ومؤكدة، وأنها قامت بمجموعة من الاستثمارات الضخمة بمناسبة تعاقدها مع المدعى عليها حتى تستجيب لمتطلباتها وتكون عند مستوى تطلعاتها، وأن إقدام المدعى عليها على فسخ العلاقة معها بصورة انفرادية وتعسفية كبدها مجموعة من الخسائر المادية الضخمة، وأنه من الثابت أن كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي يحدثه للغير سواء بفعله أو بخطئه أيضا، وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر، وأن إقدام المدعى عليها على فسخ العقد معها بصورة مفاجئة ودون مبررات مشروعة يرتب مسؤوليتها، ملتمسة رد دفوعات المدعى عليها لعدم جديتها، والحكم وفق الطلب

وبتاريخ 19/12/2022 صدر الحكم موضوع الطعن بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم المستأنف نقصان التعليل وفساده وتناقضه إذ أنه بالرجوع إلى تعليه فقد جاء فيه "وحيث انه إلى جانب ان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 259 من ق .ل .ع وان تحكم بمعاينته في حال ثبوته وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وانه حتى على فرض ثبوته تبعا لما سبق، فان المطالبة بالتعويض دون تحديد الضرر الجسيم الذي أصاب المدعية وخطأ المدعى عليها وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر يجعل المسؤولية غير محققة عملا بمقتضيات الفصلين 77 و78 من ق ل ع" وهو تعليل يستشف منه ان المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه تقر صراحة بان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة ، وفي نازلة الحال فان فسخ العقد صدر عن المستأنف عليها بإرادة منفردة وبمبادرة منها دون ان يصدر اي حكم قضائي بفسخ العقد القائم بينها والمستأنف عليها، وهذا في حد ذاته يعتبر خطأ صادرا عن المستأنف عليها، لأنها بادرت إلى فسخ العقد وهو الحق الذي لا تملكه لان الفصل 259 من ق.ل.ع ينص صراحة على ان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة، مما يثبت التناقض الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه، لأنه اقر الأمر ونقيضه في نفس الوقت . ففي الوقت الذي اعتبر فيه الحكم ان الفسخ لا يقع بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة وهو ما معناه ان أي فسخ يقع دون حكم المحكمة يكون فسخا تعسفيا لانه مخالف ، فانها في المقابل نفت أي مسؤولية للمستانف عليها عن ذلك الخطا لان الطاعنة لم تثبت عناصر المسؤولية، والحال ان الخطا ثابت و ان الضرر الذي هو الحرمان من منافع العقد الذي هو في اصله غير محدد المدة والعلاقة السببية بينهما قائمة ثابتان.

أيضا ان الحكم المطعون فيه اعتبر انه على فرض تحقق الفسخ التعسفي للعقد دون تحديد الضرر الجسيم الذي أصاب الطاعنة وخطأ المدعى عليها وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر يجعل قيام المسؤولية غير محقق، والحال أن الطاعنة على مدار جلسات ومذكرات مناقشة الملف أكدت للمحكمة حجم الضرر اللاحق بها من جراء الفسخ الانفرادي والتعسفي للعقد الذي كان يربطها بالمستأنف عليها ، فهي قامت بمجموعة من الاستثمارات الضخمة لإحداث أسطول من الشاحنات لتكون عملية التوزيع وفقا لتطلعات المستأنف عليها وقامت بشراء عشر شاحنات خلال الفترة من سنة 1998 إلى غاية سنة 2012 بلغت قيمتها ما مجموعه 7.669.36747 درهم، كما اقتنت مجموعة من الرافعات تصل قيمتها إلى ما مجموعه 774.334,60 درهم وتشييد مستودعات من أجل تخزين البضائع التي توزعها لفائدة المستأنف عليها، والتي كلفتها ما مجموعه 1.668.659,34 درهم وأنها وبعد قيامها بكل هذه الاستثمارات والتي كلفتها ما مجموعه 10.112.36141 درهم فوجئت بعد ذلك بقرار منفرد للمستأنف عليها بفسخ العقد دون سبب، مما ألحق بها ضررا يتمثل في فوات الربح نتيجة فسخ العقد الذي كان يربطها بالمستأنف عليها وذلك على الرغم من الاستثمارات التي انجزتها في اطار تنفيذ بنود عقد النقل الذي يربطها بها والذي يفرض عليها توفير مجموعة من الشاحنات بمواصفات محددة تلبي حاجيات المستأنف عليها وتلك الأضرار حددت الطاعنة مبالغها في ملتمساتها المسطرة في مقالها الافتتاحي وأدلت بجميع الحجج والمستندات التي تثبته وكذا الوثائق التي تثبت حجم الاستثمارات التي قامت بها في إطار تلبية متطلبات العقد الذي يربطها بالمستأنف عليها إضافة إلى جدول يبين رقم المعاملات الذي كانت تحققه في اطار العقد الذي يجمع الطرفين.

كذلك ان اقدام المستأنف عليها على فسخ عقد النقل الرابط بينهما بمقتضى الرسالة التي بعثها لها والمتوصل بها بتاريخ 06/05/2022 يبقى فسخا تعسفيا لأنه صادر عن إرادة منفردة بدون مبرر و مخالفا لمقتضيات الفصل 259 من ق ل ع (لا يقع فسخ العقد بقوة القانون وانما يجب ان تحكم به المحكمة ) وبالتالي فان النص القانوني صريح ولا يحتاج إلى تأويل أو اجتهاد على كون فسخ العقد لا يمكن ان يقع بقوة القانون ومن قبل الأطراف وبارادتهم المنفردة وانما لا بد ان يلجأ كل ذي مصلحة في فسخه عند توافر مبرراته إلى القضاء بطلب الحكم بفسخه، وان الفسخ لا يمكن ان يقع الا بناء على حكم المحكمة، وان يصدر من أحد طرفي العقد بفسخه دون اللجوء إلى المحكمة يجعله فسخا تعسفيا وغير قانوني وذلك مهما كانت مبررات ذلك الفسخ ما دام انه تم خارج الاطار القانوني وبعيدا عن مراقبة القضاء الذي يبقى له وحده صلاحية مراقبة مبررات الفسخ والنطق بفسخ العقد من عدمه.

وبالرجوع إلى رسالة المستأنف عليها المؤرخة في 06/05/2022 والمعنونة بوضع حد للعلاقة أن المستأنف عليها قامت بصفة قطعية وجازمة بفسخ العقد وان قرار الفسخ اتخذ بتاريخ الاجتماع المنعقد بتاريخ 29/04/2022 وانه سيصبح منتجا لأثاره بعد ثلاثة اشهر من تاريخ الإعلام أي أن المستأنف عليها اتخذت قرار الفسخ و نفذته دون انتظار اللجوء إلى المحكمة ودون ان يكون هناك أي اتفاق على وجود الشرط الفاسخ الذي يمنح المستأنف عليها حق فسخ العقد بقوة القانون حسب الفصل 260 من ق.ل.ع الذي يعطي احد طرفي العقد حق فسخه بقوة القانون عند وجود اتفاق على ذلك وهي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها فسخ العقد دون استصدار حكم بذلك ، لكن يظل صاحب المصلحة ملزما باللجوء إلى المحكمة قصد المطالبة بمعاينة الاخلال بالتزام وتحقق الشرط الفاسخ ومعاينة انفساخ العقد بقوة القانون وترتيب الاثار القانونية على ذلك الفسخ ويتبين من خلال هذا التحليل ان الفسخ الذي قامت به المستأنف عليها هو فسخ غير قانوني ومخالف لمقتضيات الفصل 259 من ق ل ع وذلك بغض النظر عن أسبابه أو مبرراته.

وفي نازلة الحال فالثابت ان المستأنف عليها لجات إلى الفسخ الانفرادي لعقد النقل دون تستند إلى سبب معقول أو تكلف نفسها حتى ذكر سبب الفسخ في الرسالة الموجهة أن للطاعنة بتاريخ 06/05/2022 ، مما يجعله فسخا تعسفيا، فضلا عن أن الثابت من خلال وثائق الملف ومن خلال إقرار المستأنف عليها نفسها ومن خلال ما توصل اليه الحكم المطعون فيه ان كلا من الطاعنة والمستأنف عليها يربط بينهما عقد نقل لأزيد من عشرين سنة التزمت من خلاله العارضة بوضع اسطول من شاحناتها التي يفوق عددها 60 شاحنة رهن إشارة المستأنف عليها قصد استخدامها في نقل منتوجاتها وتوزيعها على مختلف مناطق المغرب ، وهذا العقد هو عقد غير محدد المدة يضع على عاتق الطرفين التزامات متقابلة لا يمكن خرقها أو الاخلال بها تحت طائلة ترتيب مسؤولية الطرف المخل ، وقوام التزام الطاعنة هو توفير الشاحنات بالعدد والمواصفات المطلوبة من قبل المستأنف عليها وتوفير سائقين محترفين واخضاعهم لدورات تكوينية خاصة في سبيل توفير خدمة للنقل والتوزيع تستجيب للمعايير الوطنية ولدفتر تحملات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، وفي المقابل تلتزم المستأنف عليها بتشغيل تلك الشاحنات وأداء مقابل اجرة النقل والتوزيع ويترتب على ذلك الامر ان رغبة احد الطرفين في الفسخ يقتضي توجيه اخطار بالفسخ وان يكون مستندا على سبب قانوني يتمثل في الاخلال بالالتزام والذي يقتضي اثباته، تم بعد ذلك اللجوء إلى المحكمة قصد المطالبة بفسخ العقد واما مجرد الاكتفاء بتوجيه الاخطار بالفسخ دون الاستناد على سبب محدد و دون اللجوء إلى المحكمة قصد الحكم بالفسخ بعد التثبت من صحة السبب فلا يضفي على الفسخ اية شرعية على عكس ما ذهب اليه الحكم المستأنف والذي اعتبر توجيه الاخطار بالفسخ مع منحها مهلة الثلاثة اشهر كافيا لتبرير الفسخ ، كما اعتبرت محكمة الدرجة الأولى في حكمها ان الطاعنة لم تدل بما يثبت ان المدعى عليها (المستأنف عليها) منعتها من تسويق منتجات أخرى غير منتجات المدعى عليها لمدة غير محددة اوانها قامت بتحميلها مجموعة من التحملات المالية التكاليف الجانبية من شراء الشاحنات وابرام عقود مع مؤسسات الائتمان في اطار تنفيذ التزامها من شأن فسخ العقد الرابط بين الطرفين ان يؤثر على العقود المترتبة عنه وان يؤثر على الذمة المالية للمدعية" و هو تعليل تجاوز مقتضيات قانونية صريحة مفادها ان فسخ العقد لا يقع بقوة القانون أو بصورة انفرادية واحادية من جانب احد طرفيه وانما يجب ان تصرح به المحكمة بناء على طلب الطرف الذي يدعي بان الطرف الاخر مخل بالتزاماته المترتبة عن العقد وان يدلي امام المحكمة بما يثبت قيام شروط الفسخ وهي كما تضمنتها مقتضيات الفصل 259 من ق ل ع واستقر عليها الفقه والقضاء محددة في ان يكون العقد ملزما للجانبين وان يكون احد المتعاقدين قد تخلف عن تنفيذ التزامه وان يكون المتعاقد الآخر الذي يطلب الفسخ قد نفذ التزامه أو على الأقل مستعد لتنفيذه.

والمحكمة وهي تنظر في الطلب لم تلتفت إلى تلك الجوانب وباقي الجوانب القانونية المتعلقة بالفسخ كجزاء قانوني يلحق العقود أحاطه المشرع بسياج من الشروط نظرا لخطورته على المراكز القانونية لأطراف العقد وعلى استقرار المعاملات.

واما ما أوردته محكمة الدرجة الأولى ضمن تعليلها والمشار اليه أعلاه لا علاقة له بموضوع النازلة ولا يمكن ان يبرر للمستانف عليها اللجوء إلى فسخ العقد دون احترام الشروط القانونية لذلك لآن وصف فسخ العقد بانه تعسفي من عدمه يقتضي ان تتوفر فيه الشروط القانونية وان يلجأ بشانه إلى القضاء الذي له وحده سلطة الفصل والقول بما اذا كان طلب الفسخ مبررا لا على ضوء تفحصه للشروط التي يتطلبها الفسخ، اما البحث فيما اذا كانت العارضة ترتبط بعقود مع شركات أخرى وان المستأنف عليها لم تمنعها من تسويق منتجات ترى غير منتجاتها أو انها حملتها تكاليف مالية وتكاليف جانبية في اطار تنفيذ التزامها من شان فسخ العقد ان يؤثر على بقية العقود الأخرى فهو تكليف للعارضة بما لا يقول به القانون فموضوع النزاع هو البحث فيما اذا كان الفسخ الذي صدر عن المستأنف عليها بصورة منفردة ودون احترام الشروط القانونية للفسخ وخارج سلطة القضاء هل هو فسخ تعسفي أم لا ، مما يثبت أن ما أقدمت عليه المستأنف عليها من فسخ للعقد بصورة منفردة وبدون الاستناد إلى سبب مشروع ودون اللجوء إلى استصدار حكم من القضاء يقضي بالفسخ يجعل منه فسخا تعسفيا وخطا جسيما يوجب مسؤوليتها تجاه الطاعنة عن الضرر الناجم و العقد الذي أقدمت المستأنف عليها على فسخه بشكل تعسفي يربط بين الطرفين مند مدة طويلة حيث ظلت العارضة ملزمة بتنفيذ مجموعة من الالتزامات تجاه المستأنف عليها حيت تلبي لها حاجياتها في مجال نقل منتوجاتها فوفرت لها اسطولا من الشاحنات يفوق عددها عشر شاحنة تتولى نقل منتوجاتها إلى مختلف مناطق المملكة ، كما عملت على تشغيل مجموعة من السائقين المحترفين والذين يتوفرون على تكوين خاص في مجال السياقة قامت بتخصيص أرض في ملكيتها وتهييئها كمستودعات لحفظ السلع حيث كلفتها عملية التسقيف La carpente ما مجموعه 1.668.654,3 درهم بالإضافة إلى اقتناء رافعات عصرية لحمل السلع كلفتها ما مجموعه 774.334,60 ،درهم، ناهيك عن اقتناء عشر (10) شاحنات لتطوير أسطول النقل والتي بلغت قيمتها ما مجموعه 7.669.367,47 درهم، وأن قيمة الاستثمارات التي قامت بها بمناسبة العقد وتنفيذا له بلغت ما مجموعه 10.112.361,41 درهم، وأنها وطيلة فترة تعاقدها مع المدعى عليها كانت تحقق رقم معاملات ضخم، وبالتالي تكون الأرباح المحققة بدورها جد مهمة، وأنه خلال ستة عشر سنة الأخيرة ما بين سنة 2006 و 2021 حققت أرباحا بمعدل 3.590.000,00 درهم عن كل سنة ولكن اقدام المستأنف عليها على فسخ العقد بصورة تعسفية الحق بها ضررا بليغا يتمثل في ضياع الربح وكذا الخسائر التي تكبدتها من اجل اقتناء الشاحنات التي ستبقى عرضة للتلف جراء عدم الاستعمال واضافة إلى الاضرار المادية والمعنوية التي لحقتها جراء الفسخ التعسفي للعقد ، ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد وفق المقال الافتتاحي للدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر ونسخة من الحكم المستأنف وطي التبليغ.

وبجلسة 13/04/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جواب جاء فيها بأن المستأنفة زعمت في مقالها ان الحكم المستأنف تناقض بخصوص فسخ العقد الرابط بين الطرفين، وأنها شركة متخصصة في نقل البضائع، وأنها منذ سنة 1999 ارتبطت مع المستأنف عليها من اجل توزيع منتوجاتها من مادة زيت المائدة ومختلف منتوجاتها الأخرى، وان المستأنف عليها حسب زعمها بدون مقدمات قامت بتاريخ 06/05/2022، بتبليغها بقرار وضع حد لعقد التوزيع.

وان المستأنفة لم تدل لتدعيم مزاعمها باي عقد يثبت طبيعة العلاقة المزعومة من طرفها، لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي الذي أسست عليه اعتبارها الفسخ تعسفيا أو حقها المزعوم في التعويض.

وان المستأنفة تمسكت بمقتضيات الفصل 259 من ق.ل.ع. دون أن تحدد طبيعة وسند الالتزام الذي كان قائما بين الطرفين والذي تدعي انه وقع فسخه تعسفيا، علما أن الطرفين لا يربطهما أي عقد توزيع أو عقد خدمة أو أي عقد قد يستفاد منه التزام بالاستمرارية.

وان الرسالة الموجهة من المستأنف عليها للمستأنفة ليست أبدا رسالة فسخ لأنه لم يقم أصلا عقد بين الطرفين بمقتضياته القانونية لتكون هناك حاجة لفسخه، وبذلك يكون الاستدلال بالفصل 259 في غير محله ما دامت المستأنفة لم تحدد العقد المزعوم وطبيعته وسنده.

كما ان المستأنف عليها بينت في جوابها أن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين ليست أبدا عقد توزيع وذلك لان المستأنف عليها هي التي تقوم بالترويج لمنتوجاتها، وهي التي تتقاعد مع زبائنها وموزعيها وبائعي منتوجاتها بالجملة وبالتقسيط وهي التي تتلقى طلبيات زبنائها وتعدها للتسليم وتتفق مع زبنائها على الثمن وطريقة الأداء، وينحصر دور المستأنفة في تسخير اسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالح المستأنف عليها.

وان الاتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص هو غير محدد المدة وانه لا يمكن إلزام أي كان بالتزام مؤبد ، وأنه لا يوجد بالملف ما يفيد حصول اتفاق بين الطرفين بخصوص شكليات انهاء العلاقة بين الطرفين.

وان المستأنفة تقر بكون المستأنف عليها اشعرتها بإنهاء علاقتهما السابقة ومنحتها اجل ثلاثة أشهر لذلك وان اجل الثلاثة أشهر هو اجل معقول وكاف بين الطرفين غير أنها أخفت عن المحكمة بان المستأنف عليها اشعرتها منذ مدة برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها، في إطار عقلنة خدماتها وأنها بصدد اعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وان المستأنفة تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض، وتم استبعادها لأسباب تقنية، وبذلك ليس هناك أي خرق من جهة المستأنف عليها لاي التزام قانوني أو تعاقدي يمكن ان يرتب التزاما بالتعويض لصالح المستأنفة ويتعين التصريح برفض طلبها لانعدام أساسه القانوني، كما المستأنفة أسست طلباتها على المبالغ المزعومة التي انفقتها لشراء اسطول شاحناتها، وتجهيز محلاتها ومستودعاتها، وكذلك لرقم المعاملات الذي كانت تحققه مع المستأنف عليها.

وان المستأنفة لم تدل بأية حجة تفيد ان المستأنف عليها هي من طلبت منها الاستثمار أو ابرام عقود قرض أو أي التزام آخر.

وان الناقلات والتجهيزات كانت وستبقى ملكية للمدعية ولن تنتقل ملكيتها للمدعى عليها.

وان رقم المعاملات بين الطرفين لا يمكن ان يؤسس عليها أي طلب تعويض دون بيان الأساس القانوني لذلك أن المستأنف عليها سبق لها ان بينت للمحكمة الابتدائية أن المستأنفة لا تتعامل مع المستأنف عليها وحدها وانما تتعامل مع عدة منتجين تقوم بنقل وتوزيع منتجاتهم وأهمهم شركة كبرى للمشروبات الغازية والمنتجات الاستهلاكية، والتي تقوم المستأنفة بصباغة محلاتها وشاحناتها بعلاماتها التجارية كما هو ثابت محضر المعاينة المدلى به وان الدعوى الحالية لا تهدف سوى للإثراء بدون سبب مشروع على حساب المستأنف عليها.

وان المستأنفة عابت على الحكم المستأنف ما أسمته قلب عبء الإثبات لكن المحكمة ثبت لديها فعليا ان المستأنفة لا تتعامل حصريا مع المستأنف عليها وان الاستثمارات المزعومة لا تستفيد منها المستأنف عليها لوحدها وان المستأنفة مستمرة في تقديم خدماتها لزبنائها.

وان هذه الوقائع لم تكن محل منازعة أو انكار من المستأنفة، حتى في مقالها الاستئنافي وان المستأنفة حاولت حصر النزاع في مناقشة ثبوت الفسح التعسفي المزعوم من عدمه والقفز على العنصر المهم في الدعوى وهو ثبوت الضرر المؤسس للحق في التعويض، وان الحكم المستأنف كان مؤسسا تأسيسا سليما من حيث الواقع والقانون، ملتمسة الحكم برفض جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر.

وبجلسة 04/05/2023 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب جاء فيها أن مؤسسة ب.إ. أسست علاقة تجارية مع المستأنف عليها شركة ل.ك. تتعلق بتوزيع منتجاتها من مادة زيت المائدة التي تحمل العلامة التجارية لوسيور كريسطال وكذا مختلف منتوجاتها من زيت الزيتون والصابون و معجون التصبين ومختلف منتوجاتها التي تقوم بتصنيفها وذلك منذ سنة 1986 ولمدة غير محدودة وأنه في إطار تنفيذ عملية التوزيع لهذه المنتوجات عملت العارضة على اقتناء أسطول من عدة شاحنات، ورصدت لذلك استثمارات اقتصادية مهمة إلا أنه بتاريخ 06/05/2022 وبكيفية مفاجئة وعنيفة توصلت برسالة من المدعى عليها تخبرها فيها بأنها اتخذت قرارا بإنهاء الشراكة القائمة بينهما ابتداء من تاريخ يومه، وأن هذا الفسخ سيفعل بعد مدة 3 أشهر مهلة الإخطار وهكذا تم فسخ عقد التوزيع بين الطرفين بصفة تعسفية ومفاجئة وبدون أي سبب مشروع ذلك أنه إذا كان المبدأ العام لحرية التعاقد يطبق بقوة القانون بين الطرفين وذلك باعتبار القاعدة القانونية التي تمنع إلزام أي طرف في العقد بالتزام مؤبد وبالتالي يجوز لكل طرف وبكل حرية أن يجعل حدا ونهاية لالتزاماته التعاقدية إذا كان العقد غير محدد المدة وذلك في أي وقت يشاء شريطة احترامه لمهلة إخطار الطرف الآخر وأن يكون هذا الإخطار بإنهاء العقد صادرا دون نية الإضرار ، وأن يكون صادرا عن حسن نية ولا ينم عن أي تعسف في استعماله، إلا إن مبدأ حرية إنهاء العقد غير المحدد المدة في أي وقت يجب تخفيف آثاره باعتبار خصوصية هذا النوع من العقود المتعلقة بالتوزيع، والتي هي عقود أعمال وتنطوي على رهانات اقتصادية كبيرة ذلك أنه إذا كان من حق أي طرف فسخ العقد غير محدد المدة أو إنهائه في أي وقت يشاء فإن هذا الحق لا يستبعد إمكانية إجراء مراقبة من طرف القضاء وبالتالي يحق للطرف المتضرر اللجوء إلى المحكمة للتأكد مما إذا تم استعمال هذا الحق استعمالا تعسفيا و التحقق فيما إذا كان إنهاء العلاقة التعاقدية من أحد الطرفين قد أحدث ضررا للطرف الأخر يمكن أن يكون سببا لدعوى التعويض وفي هذا الاتجاه أصدرت محكمة النقض قرارا بتاريخ 14-07-2002 تحت عدد 846 أكدت فيه « يكون معرضا للنقض القرار الذي لا يشير في تعليله فيما إذا كان قطع العلاقة التعاقدية من أحد المتعاقدين قد أحدث ضررا للمتعاقد الأخر يمكن أن يفتح دعوى بالتعويض، وفيما إذا كان هذا القطع مفاجئا و غير منتظر أو بدون إخطار أو أن الهدف منه غير مشروع ويتسم بالتعسف ».

كذلك إن تعليل الحكم الابتدائي الذي جاء فيه بأنه ليس بالملف ما يفيد الفسخ التعسفي للعقد خاصة وأن المدعية لم تدل بما يفيد أن المدعى عليها منعتها من تسويق منتجات أخرى غير منتجات المدعى عليها لمدة غير محددة أو أنها قامت بتحميلها مجموعة من التحملات المالية والتكاليف الجانبية من شراء الشاحنات وإبرام عقود مع مؤسسات الائتمان في إطار تنفيذ التزامها ومن شأن فسخ العقد الرابط بين الطرفين أن يؤثر على العقود المترتبة عنه و أن يؤثر على الذمة المالية للمدعية ."، فإن التعليل المذكور لا يرتكز على أساس قانوني ذلك أن رسالة الفسخ صدرت عن المدعى عليها بكيفية عنيفة ومفاجئة و بدون مقدمات أو أسباب مما يجعل الفسخ تعسفيا ، ومن البديهي أن هذا الفسخ ألحق بالطاعنة ضررا ماديا مهما ، ليس فقط أنه أدى إلى الهبوط المريع في رقم معاملاتها مع المستأنف عليها، وإنما فتح عليها سيلا من الخسائر منها ركون الشاحنات بالمرآب - التي كانت مخصصة لنقل زيوت المستأنف عليها - وتآكلها بمرور الوقت نتيجة عدم استخدامها وأداء أجور سائقيها إلى غاية شهر غشت 2021 ثم تسريحهم بعد هذا التاريخ مقابل تعويضات جزافية في إطار تسوية حبية معهم، ناهيك عن أدائها لأقساط بنكية مهمة بسبب القروض التي حصلت عليها لتجديد أسطولها من شاحنات النقل، وأنه بمقتضى الفصل 264 من قانون الالتزامات و العقود فإن الضرر هو ما لحق الدائن من خسائر حقيقية و ما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، ملتمسة أساسا إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد وفق ما جاء ف في المقال الافتتاحي. واحتياطياً الأمر بإجراء خبرة حسابية قصد الوقوف على حجم الخسائر والأضرار اللاحقة بالطاعنة جراء فسخ المدعى عليها لعقد التوزيع مع حفظ حق العارضة في التعقيب على ضوئها وتحديد مطالبها النهائية وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وبجلسة 18/05/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة رد على تعقيب جاء فيها أن المستأنفة تزعم أن رسالة الفسخ صدرت عن المدعى عليها بشكل تعسفي وعنيف ومفاجئ وان المستأنف عليها سبق لها أن دفعت بأن المستأنفة لم تبين الأساس القانوني والتعاقدي الذي أسست عليها اعتبارها الفسخ تعسفيا أو حقها المزعوم في التعويض، وانها لم تحدد طبيعة وسند الالتزام الذي كان قائما بين الطرفين والذي تدعي انه وقع فسخه فسخا تعسفيا، ويتعين التذكير بان الطرفين لا يربطهما أي عقد توزيع أو عقد خدمة أو أي عقد قد يستفاد منه التزام بالاستمرارية.

وان الرسالة الموجهة من المستأنف عليها للمستأنفة ليست أبدا رسالة فسخ، لأنه لم يقم أصلا عقد بين الطرفين بمقتضياته القانونية لتكون هناك حاجة لفسخه.

وان الرسالة المذكورة صريحة في الفاظها بوضع حد للشراكة القائمة بين الطرفين partenariat ، وليس عقد توزيع أو أي عقد تجاري آخر وان المستأنفة تتحدث في مذكرتها الجوابية عن عقد توزيع.

وان المستأنف عليها بينت في جوابها أن العلاقة التي كانت قائمة بين الطرفين ليست أبدا عقد توزيع وذلك لان المستأنف عليها هي التي تقوم بالترويج لمنتوجاتها، وهي التي تتعاقد مع زبائنها وموزعيها وبائعي منتوجاتها بالجملة وبالتقسيط ، وهي التي تتلقى طلبيات زبنائها وتعدها للتسليم وهي التي تتفق مع زبنائها على الثمن وطريقة الأداء، وينحصر دور المستأنفة في تسخير اسطول شاحناتها لنقل السلع وتسليمها للزبائن وتسلم المقابل وتسليمه لمصالح المستأنف عليها.

وان الاتفاق بين الطرفين بهذا الخصوص غير محدد المدة وانه لا يمكن إلزام أي كان بالتزام مؤبد، وانه لا يوجد بالملف ما يفيد حصول اتفاق بين الطرفين بخصوص شكليات انهاء العلاقة بين الطرفين وان المستأنفة تقر بكون المستأنف عليها اشعرتها بإنهاء علاقتهما السابقة ومنحتها اجل ثلاثة أشهر لذلك.

وان اجل الثلاثة أشهر هو اجل معقول وكاف بين الطرفين وان المستأنفة اخفت عن المحكمة بان المستأنف عليها اشعرتها منذ مدة برغبتها في تغيير استراتيجية نقل بضائعها وتسليمها لزبنائها، في إطار عقلنة خدماتها وأنها بصدد اعداد دفتر تحملات وتلقي طلبات عروض بهذا الخصوص، وان المستأنفة تقدمت فعليا بعرضها في إطار طلبات العروض، وتم استبعادها لأسباب تقنية ، وبذلك ليس هناك أي خرق من جهة المستأنف عليها لاي التزام قانوني أو تعاقدي يمكن ان يرتب التزاما بالتعويض لصالح المستأنفة، لذلك يتعين التصريح برفض طلبها لانعدام أساسه القانوني وان المستأنفة التمست من المحكمة الأمر بإجراء خبرة لتقويم الضرر المزعوم دون تحديد الضرر المدعى به واثباته خطأ المستأنف عليها واثبات قيام علاقة سببية ما بين الضرر المزعوم والخطأ المزعوم، وان الحكم المستأنف وقف عن صواب على ان المستأنفة لم تثبت الضرر المزعوم والعلاقة السببية بينه وبين الفسخ التعسفي المزعوم.

وانه بالرجوع للمقال الاستئنافي يتبين ان المستأنفة لا زالت تكرر نفس المزاعم ولم تثبت أي ضرر أو علاقة سببية وان الحكم المستأنف كان مؤسسا تأسيسا سليما من حيث الواقع والقانون ملتمسة رد جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر.

وبنفس الجلسة أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة أرفقتها بتقرير خبرة حرة تؤكد ما لحق العارضة من خسائر مادية و ما فاتها من كسب نتيجة الفسخ الانفرادي والتعسفي الذي سلكته المستأنف عليها كما هو مفصل في المقال الاستئنافي للعارضة وباقي مذكراتها، علما أن الفسخ كجزاء قانوني يصيب العقد الملزم للجانبين إذا أخل أحد المتعاقدين بالتزاماته الناشئة عن العقد وهو الشيء المنتفي في النازلة ، ملتمسة الحكم وفق مقال الإستئنافي

وبجلسة 22/05/2023 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة أكدت من خلالها جميع دفوعها السابقة مضيفة إنه بالرجوع للوثيقة المدلى بها رفقة المذكرة التعقيبية يتبين أن ما سمي بالخبرة، هو فقط إعادة تجميع لتصريحات ومزاعم المستأنفة بحيث ان محرر التقرير اكتفى بالعناصر التي قدمت له من طرفها، وأعاد تكرارها وترتيبها بحيث تبدو كأنها خبرة، وان محرر التقرير وفي بداية تقريره تجاوز مهمة إعطاء رأي فني حول الموضوع المطروح عليه وانطلق في الحسم في نقط قانونية لا يمكن الحسم فيها الا من طرف المحكمة بحيث اعطى رأيه في تحديد الطبيعة القانونية للعلاقة بين الطرفين وفي الفسخ التعسفي حسب زعمه للعقد الرابط بين الطرفين و أنه بالرجوع لأرقام المعاملات المدلى بها في التقرير والمبنية على تصريحات ومزاعم الطرف المستأنف، يتبين أنها تتغير حسب كل سنة تغيرا كبيرا جدا، وتقلصت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وهذه الأرقام التي تبين رقم المعاملات بين الطرفين توضح بجلاء ان العلاقة التجارية بين الطرفين ليست مستقرة أو مطردة بل تختلف حسب كل سنة وحسب عدد المهام التي كلفت المستأنف عليها المستأنفة للقيام بها.

وان التقرير وتحت عنوان آثار الفسخ التعسفي للعقد على الوضعية المالية للمستأنفة سجل بان رقم المعاملات قد انخفض بنسبة 34 % ما بين سنتي 2015 و 2016 واستمر في الانخفاض في حين ان ذلك لا علاقة له بالفسخ المزعوم الواقع خلال شهر يونيو 2022.

وبموازاة الانخفاض المهم لرقم المعاملات، فان التقرير سجل تطور استثمارات الشركة المستأنفة في اقتناء مجموعة من الشاحنات والآليات بالرجوع للتقرير المذكور، والذي تم خلال عدة سنوات سابقة.

كذلك سجل في الجدول الموجود في الصفحة 10 سجل رقم المعاملات الإجمالي للمستأنفة عن سنة 2020، في مبلغ 34.380.857,39 درهما وعن سنة 2021 في مبلغ 33.845.167,68 درهما وبمقارنة رقم المعاملات الإجمالي للشركة المستأنفة برقم المعاملات الخاص بعلاقتها بالمستأنف عليها المسجل أعلاه خلال نفس الفترة، يتبين ان هذا الأخير لا يشكل حتى 15 % من رقم المعاملات الإجمالي، أي ان النشاط الأكبر للمستأنفة تحققه زبناء آخرين.

كما قام التقرير باحتساب ما اسماه "هامش الربح الواجب تعويضه بزعمه على رقم المعاملات الإجمالي للشركة المستأنفة، أي باحتساب جميع معاملاتها مع مختلف زبائنها، بدون أي أساس منطقي أو قانوني.

وان التقرير لم يثبت ابدا قيام أي التزام من جهة المستأنف عليها، بل اثبت من جهة ان المستأنف تحقق رقم معاملاتها الأساسي من خلال معاملاتها مع الأغيار كما أثبت أن علاقة المستأنفة بالمستأنف عليها ليست مطردة ومستقرة، وانما متغيرة حسب المهام والسنوات.

واثبت التقرير المدلى به أن الرسالة الموجهة من المستأنف عليها للمستأنفة ليست أبدا رسالة فسخ لأنه لم يقم أصلا عقد بين الطرفين بمقتضياته القانونية لتكون هناك حاجة لفسخه.

و إن الرسالة المذكورة صريحة في ألفاظها بوضع حد للشراكة القائمة بين الطرفين partenariat وليس عقد توزيع أو أي عقد تجاري آخر وان المستأنفة التمست من المحكمة الأمر بإجراء خبرة لتقويم الضرر المزعوم ويتعين قبلا من المستأنفة تحديد الضرر المدعى به واثباته خطأ المستأنف عليها واثبات قيام علاقة سببية ما بين الضرر المزعوم والخطأ المزعوم.

كما ان التقرير المدلى به يؤكد ان الضرر المزعوم لا علاقة له بالفسخ المزعوم وانما هو مرتبط بعناصر أخرى حسبما تم تفصيله وا الحكم المستأنف كان مؤسسا تأسيسا سليما من حيث الواقع والقانون، ملتمسة رد جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر.

وبتاريخ 21/09/2023 أصدرت المحكمة قرارا تمهيديا بإجراء خبرة خلص بموجبها الخبير امحمد اسكوري في تقريره إلى تحديد أرباح المستأنفة في مبلغ 33.223.317,02 درهم.

وبجلسة 15/02/202 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة تعقيب على ضوء الخبرة جاء فيها أنه بتاريخ 06/05/2022 توصلت بكيفية مفاجئة برسالة من المستأنف عليها تخبرها فيها بأنها اتخذت قرارا بإنهاء الشركة القائمة بينهما ابتداء من تاريخ الرسالة مع منح الطاعنة مدة 3 أشهر كمهلة الإخطار.

وأن إنهاء العلاقة بهذا الشكل المفاجئ وغير المنتظر لعدم وجود أي إخلال من جانبها قد أحدث لها ضررا فادحا سيستمر عدة سنوات، ذلك أنه إذا كان من حق أي طرف أن يضع حدا لأي عقد غير محدد المدة في أي وقت شاء فإن هذا الحق يجب استعماله استعمالا عقلانيا وأن تراعى في إنهائه مدة العلاقة بين الطرفين حيث يكون أجل الإخطار الممنوح للطرف المتضرر يتناسب ومدة العلاقة التجارية بين الطرفين، وفي النازلة فإن هذه العلاقة استمرت ما يزيد على 36 سنة لذلك يجب احتساب التعويض على أساس السنوات التي قضتها العارضة في خدمة المستأنف عليها بناء على معدل الربح السنوي التي كانت تجنيه في إطار هذه العلاقة، و في هذا السياق أمرت المحكمة بإجراء خبرة من أجل تحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها من خلال معاملاتها مع المستأنف عليها سيما خلال السنوات الخمس الأخيرة وتحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها جراء فسخ المستأنف عليها العلاقة الرابطة بين الطرفين وكلفت القيام بها الخبير سكوري علوي محمد، الذي بعد اطلاعه على وثائق الملف ودراستها دراسة تحليلية تقنية وقف على أن بداية التعامل مع شركة ل.ك. وشركة ب.إ. ترجع إلى سنة 1986 أي لمدة تزيد عن 36 سنة، وفي إطار تحديد الأرباح التي كانت تحققها المستأنفة أعد الخبير جدولا تحليليا لقدر المعاملات والأرباح المحققة من طرف الطاعنة في إطار تعاملها مع شركة ل.ك. منذ سنة 2006 إلى غاية سنة 2021 أي خلال 16 سنة خلص فيه إلى أن مجموع الأرباح المحققة خلال 16 سنة هو : 48.943.688,15 درهم واستخرج المعدل السنوي الذي هو 3.058.986,51 درهما كربح سنوي وعند تحديد الأضرار المباشرة التي لحقتها جراء إنهاء العلاقة بشكل فجائي صنفها الخبير في أربعة عناصر كالآتي :

1 . التعويض عن الفسخ دون احترام مدة العلاقة، تقيد الخبير بفحوى القرار التمهيدي الذي عينه وحدد هذا التعويض استنادا إلى العمولات التي كانت تحصل عليها الطاعنة من شركة ل.ك. وهي المشار إليها في الجدول التحليلي بعد أن استخرج منه معدل العمولة السنوي ، ومنح تعويضا عن الفسخ يوازي مدة الإشعار المحددة حسب العرف في 36 شهرا أي ثلاث سنوات 6.092.376,12 درهما.

2 - التعويض عن الاستثمارات، حدده الخبير في 10.239.657,21 درهم استنادا إلى فاتورات وعقود إيجارية مدلى بها من طرفها والتي تفيد قيامها باستثمارات تتمثل في إعداد مستودعات وشراء رافعات وشاحنات للنقل.

3 - التعويض عن أجور العمال المؤداة، حدده الخبير في مبلغ 11.598.380,74 درهما وذلك استنادا إلى الوثائق التي تفيد استمرار الطاعنة في أداء أجور العمال والتصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأنها لا زالت تؤدي مبلغ الأجور وكذا الاشتراكات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى غاية تاريخ الخبرة أي 18 شهرا .

4 - التعويض عن الأرباح، فإن الخبير اعتبر في تحديده معدل الأرباح السنوية التي سبق أن حدده في مبلغ 3.058.980,51 درهم ومنح العارضة تعويضا عن 5 سنوات حدده في مبلغ 15.294.902,53 درهم.

وأن الخبير بمراعاته هذه العناصر في تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها جاء تقريره متسما بالموضوعية من حيث المبدأ، إلا أنه من حيث قيمة التعويض الذي توصل إليه فإنه لا يغطي جميع الأضرار التي لحقتها، علما أن المستأنف عليها كانت أهم زبون لديها وحققت معه أرقام معاملات مهمة، وأن البحث عن شركاء جدد في هذا المجال وعقود تجارية جديدة يحتاج إلى إمكانيات مادية إضافية نظرا لصعوبة وجود شركات في حجم الشركة المستأنف عليها في قطاع نقل السلع والبضائع، ملتمسة المصادقة على تقرير الخبير في مبدئه والحكم وفق مطالبها المسطرة في مقالها الافتتاحي.

وبجلسة 07/03/2024 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة جواب بعد الخبرة جاء فيها أنه بالاطلاع على تقرير الخبرة يتبين أن الخبير عقد اجتماعين للخبرة بمكتبه، حيث حضر الأطراف في الاجتماع الأول وأدلى الطرف المستأنف بتصريح كتابي معزز بالدفاتر التجارية للشركة حسب زعم صاحبه وبمحضر معاينة وفي الاجتماع الثاني وبحضور الطرفين أدلى الطرف الثاني بتصريح كتابي معزز بمجموعة من الوثائق بما فيها مستخلصات من دفاترها التجارية، كما أدلى الطرف المستأنف بوثائق إضافية.

وان الخبير اكتفى بالوثائق المدلى بها من الطرفين وأسس عليها خلاصات تقرير خبرته ولم يقم بأي جهد من أجل الاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين، كما لم يتقيد بمنطوق الحكم التمهيدي وبالمهمة التي أسندت إليه.

وان الهدف من تكليف المحاكم للخبراء بالاطلاع على الدفاتر التجارية للاطراف لا يقتصر على مجرد مراجعة الأرقام المقدمة من طرفهم وانما تهدف أساسا لتحديد قانونية مسك تلك الدفاتر وانتظام التقييدات وانضباطها للقواعد القانونية والمحاسبية اللازمة لجعل تلك الدفاتر تكتسب حجيتها القانونية، وبالرجوع إلى الصفحة 9 وما يليها من تقرير الخبرة يتبين أن الخبير اعتمد موقف المستأنفة وما أدلت به من وثائق مجردة من كل حجية في الإثبات المحاسباتي وهي مجرد مخطوطات من صنع يدها. وان الوثائق المحاسبية المعتبرة في الإثبات كحجة قانونية هي تلك الوثائق المحاسبية الممسوكة بانتظام وفقا لقانون المحاسبة رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها وهو ما تفتقر إليه الوثائق المدلى بها من طرف المستأنفة التي لم تقدم للخبير الوثائق المحاسبية المنصوص عليها بقانون المحاسبة وبالأحرى أن تكون ممسوكة من جانبها بانتظام وتعبر عن الصورة الصادقة، وبمفهوم المخالفة لنص المادة 19 من مدونة التجارة فإن المحاسبة غير الممسوكة بانتظام لا تقبل في الإثبات أمام القضاء كوسيلة إثبات بين التجار كما هو الشأن بالنسبة للوثائق المقدمة من طرف المستأنفة وبالأحرى أن تكون وثائق معتمدة في تقرير الخبرة.

وان الخبير بمناسبة إنجاز مهمته تغاضى عن كل هذه المقتضيات وعمد خطأ إلى تحديد قيمة الاستثمار والتعويضات عن الفسخ التعسفي وعن الأجور المؤداة للعمال ولجا إلى مجرد مخطوطات أمدته بها المستأنفة مؤكدا موقف الشركة المستأنفة دون إثبات.

وان الخبير في الوقت الذي كان ينبغي عليه دراسة الوثائق والرجوع إلى الوثائق المحاسبية للمستانفة وخاصة دفتر الأستاذ ودفتر اليومية ودفتر الجرد والقوائم التركيبية ووثائق الموازنة والتي تم تقديمها المصالح إدارة الضرائب، اكتفى بما أمدته به المستأنفة من وثائق من صنع يدها دون التعريف بماهية هذه الوثائق حتى تتبين منها المحكمة وتتم مناقشتها بشكل حضوري وتواجهي أمامها. وان الخبير المعين يحترف مهنة الخبرة المحاسبية ويفترض فيه العلم بقانون المحاسبة رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها الذي يفرض على التجار شركات كانوا أو أشخاص ذاتيين الالتزام بالقواعد المحاسبية وخاصة بمسك دفتر اليومية ودفتر الأستاذ وتسجيل جميع العلميات في نسق محكم بسجلات ممسوكة بانتظام لكي تكون لها الحجية القانونية.

وبالرجوع إلى تقرير الخبرة وبشكل خاص إلى الوثائق المعتمدة من طرف الخبير يتبين أنه بعيدا كل البعد عن الوثائق المذكورة بقانون المحاسبة، إذ لم يكلف الخبير نفسه عناء الرجوع إلى الوثائق المحاسبية المقدمة للمصالح الضريبية والتي تبين هامش الربح الفعلي والحقيقي المصرح به من طرف الشركة المستأنفة مما يتعين معه استبعاد تقريره، سيما وأنه استند لمجرد تصريحات الأطراف، مما يجعل خلاصات خبرته لا أساس لها ولا يمكن ان تكون خبرة تقنية قانونية.

ومن جهة أخرى، فإن الخبير أجرى خبرته على العلاقة التجارية ما بين الطرفين منذ بداية تلك العلاقة وحدد الأساس الحسابي الذي احتسب به معدل الأرباح على نتيجة الستة عشر سنة الأخيرة ولم يكتف برقم معاملات الطرفين خلال الخمس سنوات الأخيرة كما حدد ذلك الحكم التمهيدي، وبالتالي يكون قد انتهج سلوكا خارج الموضوع بمناسبة تحديده للربح الصافي وقام بربطه بتحديد قيمة الاستثمار والاستغلال والتعويضات عن الفسخ التعسفي وعن الأجور المؤداة للعمال وهي عناصر خارج نطاق المهمة الموكولة إليه، علما أن مفهوم الربح الصافي المحاسبي محدد من خلال معايير محاسبية مضبوطة ترتبط برقم المعاملات مطروح منه جميع تكاليف ونفقات الاستغلال، والكل بناء على وثائق محاسبية وفقا لقانون المحاسبة ومصرح بها لدى المصالح الضريبية والتي يفترض أن تتضمن الخسارات اللاحقة بالشركة خلال المدة المعنية بالمهمة.

كما يتبين أن الخبير اعتمد منهجا بعيدا عن المنهج العلمي في حساب الربح الصافي معتمدا قيمة الاستثمار ورقم معاملات وقيمة الاستغلال والتعويضات عن كل من الفسخ التعسفي والأجور المؤداة للعمال والتي أمدته بمعطياتهم المستأنفة دون الرجوع إلى وثائق محاسبية ممسوكة بانتظام ومقدمة للمصالح الضريبية مما أدى به إلى خلاصات غير حقيقية ولا تعكس الصورة الحقيقية للربح الصافي للشركة المستأنفة مما يتعين استبعاد تقريره والحكم بخبرة مضادة، علما أن الخبير لم يلتزم أبدا بالمهمة التي كلف بها وفق منطوق القرار التمهيدي، وقد أثبتت المستأنف عليها بواسطة محضر معاينة ان المستأنفة تتعامل مع عدة زبناء آخرين وتسخر لهم اسطول شاحناتها،

وان الخبير لم يقم بأي جهد في هذا الاتجاه، وكان يلزمه الاطلاع على الدفاتر المحاسبية للشركة المستأنفة وعلى رقم معاملاتها وتحديد نصيب كل زبون من رقم المعاملات وتحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بالمستأنفة في حالة وجودها جراء فسخ المستأنف عليها للعلاقة الرابطة بينهما، وقد كلف القرار التمهيدي الخبير بتحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بالمستأنفة، والحال أنه حدد الأضرار بناء على أربعة معايير فسخ العلاقة دون احترام مدة العلاقة والاستثمارات وأجور العمال والتعويض عن الأرباح كما اعتبر الخبير كل ما ذكره أضرارا مباشرة ناتجة عن الفسخ حسب تقديره، وانه لم يلتزم في هذا التحديد كذلك بالقرار التمهيدي وبالمهمة التي كلف بها من طرف المحكمة.

علاوة على أن الخبرة حددت التعويضات المستحقة بزعمها للمستأنفة بما مجموعه 33.225.317,02 درهم، دون أن تبين الأسس الموضوعية التي تأسست عليها، علما ان العارضة أدلت للخبير بمستخلص من وثائقها التجارية والمحاسبية الممسوكة بانتظام وبينت في تصريحها رقم معاملاتها مع المستأنفة، وإن الخبير لم يأخذ بعين الاعتبار الأرقام المقدمة من طرفها واعتمد مباشرة الأرقام المقدمة من طرف المستأنفة.

فضلا عن أن المستأنف عليها شركة مساهمة لديها مراقب حسابات معتمد، كما انها مدرجة بالبورصة منذ سنة 1972، وبالتالي تمسك حساباتها بشكل قانوني وشفاف وان حسابات المستأنف عليها يتم التصريح بها بشكل شفاف لدى المصالح الضريبية المختصة ولدى مصلحة السجل التجاري لهذه المحكمة بشكل منتظم كما تتعرض لتدقيق صارم من طرف مراقبي حسابات معتمدين يقومون بالمصادقة على محاسباتها بشكل سنوي، في حين ان الوثائق المدلى بها من طرف المستأنفة لا ترقى لمستوى السجلات التجارية القانونية، خصوصا وان المستأنفة لم تدل بما يفيد اعتمادها من طرف خبير محاسب ولا بما يفيد كونها مصرح بها لدى المصالح الضريبية والتجارية بشكل قانوني، و بذلك لا مجال لاعتماد هذه الوثائق كأساس لتأسيس الخيرة.

بالإضافة إلى أن الخبرة المنجزة، اعتمدت في تقدير المعاملات بين طرفي النزاع المدة منذ 2006 لغاية 2021، وان الخبير قدم لهذه الخلاصات بتوضيح تاريخ ومراحل العلاقة بين الطرفين وبالرجوع لهذه التوضيحات يتبين أن الخبير حدد تلك المراحل كما يلي :

- المرحلة الأولى كانت فيها المستأنفة تقوم بشراء سلع المستأنف عليها بكميات كبيرة وتقوم بتوزيعها وبيعها بالتقسيط، وقد استمر الأمر كذلك لغاية سنة 2002.

- المرحلة الثانية قامت بشراء عشر شاحنات (سجل الخبير ان ذلك تم بطلب من المستأنف عليها دون أن يبين الدليل الذي اعتمده لذلك) وتقوم بتوزيع وبيع منتجات المستأنف عليها بعد الاستفادة من خصم تخفيض شهري للرفع من هامش الربح وذلك لغاية 31/07/2015.

- المرحلة الثالثة والتي تمتد من تاريخ 01/08/2015 لغاية تاريخ 31/12/2018 وذلك عن طريق تغيير استراتيجية العمل وذلك من طريقة الشراء والبيع إلى التعامل بالعمولة على تخزين سلع لوسيور كريستال وتخصيص مكتب خاص بها بمقر المستأنف تسيرها بمستخدميها.

- المرحلة الرابعة ابتداء من 01/01/2019 إلى غاية 31/07/2022 حيث أصبحت طريقة التعامل تعتمد على حمل السلع من مستودعات المستأنف عليها بواسطة شاحنات المستأنفة التي تقوم بالتوزيع والبيع والمحاسبة مع المستأنف عليها التي تقوم بالاستخلاص الكلي لمنتوج البيع وفق عمولة محددة. وأن الخبير في تحديد هذه المراحل اعتمد حصريا على تصريحات المستأنفة دون الرجوع لتصريح العارضة التي بينت طريقة التعامل مع الطرف الثاني خلال السنوات الخمس الأخيرة من العلاقة حيث تتلقى المستأنف عليها طلبيات زبنائها مباشرة وتحدد الكميات المطلوبة والثمن المحدد وتقوم بتجهيزها من مخازنها، ثم تقوم بتسليمها في اليوم المحدد لشاحنات الموزعين المعتمدين من طرفها ومنهم المستأنفة، التي تقوم بنقلها وتوزيعها واستلام ثمنها من الزبناء ثم تعيد في اليوم نفسه مرجوعات المبيعات والمبالغ المقبوضة. وأن عمليات النقل والتوزيع تتم وفق عمولة محددة، وان الخبير خلط ما بين المراحل المحددة من طرفه واعتبرها كلها علاقة تجارية واحدة ومستمرة وذلك ظاهر من خلال الأرقام المعتمدة من طرف الخبير.

وبالرجوع للجدول المحدد من طرف الخبير يتبين أن الأرقام المعتمدة عن سنوات لغاية 2015، تتعلق بشراء سلع من المستأنف عليها ثم إعادة بيعها وتحقيق هامش للربح كما هو مبين في الجدول وان طريقة العمل هذه هي عملية تجارية بسيطة وعادية، ويمكن للمستأنفة الاستمرار فيها ما دام الهدف هو تحقيق أرباح من هامش الربح ما بين ثمن الشراء بالجملة من المنتج وبين ثمن البيع بالتقسيط للتجار.

وان المستأنفة حسب الجدول المذكور كانت تحقق هامش ربح معتبر حسب كل سنة وان الخلط ما بين هامش الربح الذي تم تحقيقه من خلال طريقة التعامل هذه وبين العمولة التي كانت تتقاضاها المستأنفة من عمليات التوزيع وفق الطريقة المعتمدة لاحقا هو خلط غير مبرر ولا أساس له ويهدف فقط الرفع من معدل الربح السنوي بإدماج كل تك الأرقام واعتماد معدل بينها.

ومن جهة أخرى، فإنه بالرجوع لتقرير الخبرة، وخصوصا للجدول المذكور أعلاه، يتبين أن أ. اعتبر الفرق ما بين شراءات بدون الرسوم والمبيعات بدون الرسوم كلها ربحا صافيا، كما اعتبر مبالغ العمولات كلها ربحا صافيا وان الخبير لم يأخذ بعين الاعتبار أن المستأنفة لها مصاريف وتحملات استغلال وضرائب ورسوم وأجور وبنزين وصيانة وغيرها من التحملات التي يجب خصمها من رقم المعاملات لتحديد الربح الصافي، وان الخبير اعتبر رقم المعاملات ربحا صافيا 100 % وان المستأنف عليها بينت في تريحها للخبير أن هامش الربح الصافي في مجال النقل والتوزيع لا يتجاوز 15 % من رقم المعاملات وبذلك يكون تقدير الخبير للربح الصافي غير مؤسس.

كما أن الخبير اعتمد رقم المعاملات باعتباره ربحا صافيا واحتسب على أساسه ما اسماه التعويض الأرباح وان الخبير احتسب تعويضا إضافيا للمستأنفة عن ما أسماه "أجور العمال" وان الخبير لم يبين الأساس الذي اعبر من خلاله ان المستأنفة كانت تخصص مستخدمين بشكل حصري الخدمة المستأنف عليها وان المستأنفة تؤدي أجور عمالها من مداخيلها من رقم المعاملات الذي تم احتسابه اجمال كريح صاف دون استنزال المصاريف.

وان تخصيص تعويضا خاص للعمال يؤدي لاحتساب أجورهم في التعويض مرتين وبشكل مزدوج، وان الخبير اعتبر ان المستأنفة قامت باقتناء عشر شاحنات ما بين سنة 2004 و 2012 وقامت بإعداد مستودعات وشراء رافعات، وانه لا يوجد في الملف ما يثبت ان هذه الاستثمارات تمت بطلب من المستأنف عليها أو وجود أي التزام منها بخصوصها، وان الثابت من مراحل تعامل الطرفين بحسب تصريح المستأنفة نفسها المعتمد من طرف الخبير ان المستأنف عليها لم تعد تستخدم مستودعات المستأنفة وباقي تجهيزاته منذ 01/01/2019 وان الخبير اعتبر ان من واجب المستأنفة تعويض الشاحنات التي يتجاوز عمرها 12 سنة بقيمة شرائها، دون توضیح سبب قانوني لذلك ودون اعتبار قيمة اهتلاكها amortissement ودون اعتبار ان المستأنفة هي من ستحتفظ بملكيتها ومن غير المنطقي احتساب قيمة هذه الشاحنات في التعويض المزعوم.

علاوة على أن الخبير اعتبر العلاقة التجارية ما بين الطرفين مستمرة منذ سنة 1986 وسجل في تقريره ان المستأنفة بتاريخ 23/12/1987 وسجل كذلك ان طريقة التعامل بين الطرفين تغيرت في أربعة مراحل بزعم المستأنفة وان طريقة التعامل الأخيرة اعتمدت بين الطرفين منذ 01/01/2019 واعتبر الخبير اعتبر ابتداء أن هناك فسخا للعلاقة واعتبره خطأ من المستأنف عليها موجوبا للتعويض واعتبر ان مدة التعامل هي 36 سنة لا يمكن انهاؤها بهذه الطريقة وان الأعراف الجارية بها العمل في ميدان المعاملات تفرض تحديد مدة الاشعار في شهر على الأقل لكل سنة لتكون المدة حسب تقديره مدة اشعار قدرها 36 شهرا احتسب التعويض عنها على أساس معدل الأرباح. كما تدخل الخبير في نقطة قانونية لم تعرض عليه ولم يكلف بها ولا يمكن ان يكلف بها باعتبارها نقطة قانونية حيث اعتبر مدة 36 سنة دون اعتبار تغير طريقة التعامل وأسس على ما اسماه الأعراف الجاري بها العمل دون إثبات وانه لا يوجد ما يعضد ما سماه بالعرف وزيادة على ذلك احتسب 36 شهرا كاملة ولم يقم باستنزال مدة 3 أشهر التي منحتها للمستأنفة واستفادت منها فعليا.

وحيث تأسست دعوى المستأنفة على افتراض تواجد عقد توزيع وهمي بين الطرفين وعلى الزعم بقيام الشركة العارضة بالفسخ التعسفي للعقد الوهمي المفترض بين الطرفين وذلك في غياب تواجد أي اتفاق تعامل بينهما اللهم فيما يتعلق بقيام المستأنفة بشكل حر ومستقل بنقل بضائع العارضة إلى نقط البيع وتقاضي عمولة عن هذا العمل في إطار تدخل فوري وتقديم الخدمة المتعلقة بالنقل مع استخلاص عمولة فورية على كل عملية على حدة.

ون العارضة ترتبط بعقود التوريد مباشرة مع زبائنها وتقوم بالدعاية والإشهار لمنتوجاتها وينحصر دورها في إيصال منتوجاتها لزبائنها فقط دون أي تدخل من جانبها في هذه العقود. وتحاول المستأنفة خلق علاقة قانونية تعاقدية بينها وبين العارضة أمام انعدام تواجد أي اتفاقية مكتوبة لتحديد شروط والتزامات الطرفين وآثار الإخلال بها وعدم الالتزام بتنفيذها ولا أدل على هذا الوضع أكثر من أن المستأنفة عجزت تماما عن الإدلاء بأي اتفاقية تعامل مكتوبة أو غيرها تحدد إطارا تعاقديا معينا يحدد شروط وحقوق والتزامات الطرفين.

وان طبيعة التعامل الذي كان يجمع بين العارضة والمستانفة كان محدد بالتدخل الفوري في كل عملية نقل مستقلة ومحددة في تغطية الرحلة وإيصال المنتوجات لزبائنها وليس على سبيل الالتزام المؤبد كما أن الطرفين غير مرتبطين باتفاقية محددة الأجل أو غير محددة الأجل حتى يتسنى القول بفسخها قبل الأجل.

وأيضا فإن التعامل بين الطرفين لم يكن قائما على الاستئثار الحصري في النقل لا من هذا الطرف أو من الآخر، إذ ثبت أن المستأنفة تقوم بخدمات النقل لفائدة زبائن آخرين غير العارضة وهو الأمر الثابت من خلال محضر المفوض القضائي عبد الهادي (ب.) بتاريخ 14/11/2022 كما أن العارضة تلجأ إلى ناقلين آخرين لتغطية حاجياتها في نقل منتوجاتها لزبائنها.

وأمام انعدام تواجد أي التزام تعاقدي أو قانوني بين الطرفين فإن أساس الدعوى المعتمد على افتراض تواجد عقد ومن تم الزعم بحصول فسخه تعسفيا يبقى مجرد مزاعم وادعاءات فارغة المحتوى للإثراء على حسابها.

ومن جهة أخرى، فإن العمليات الاستشهارية المزعومة من جانب المستأنفة لفائدة العارضة هي الأخرى غير قائمة في النازلة بالنظر إلى انعدام تواجد عقد التسويق والإشهار يحدد التزامات الطرفين وحقوقهما وشروط التعاقد بهذا الشأن، علما أنها قامت بإنجاز معاينة حرة بواسطة مفوض قضائي، عبد الهادي (ب.)، تم الانتقال من خلالها بتاريخ 14/11/2022 إلى مستودعات المستأنفة بعنوان شركة ب.إ. تبين على إثرها على أن شاحنات المستأنفة تعمل على نقل بضائع شركات كبرى في السوق كما هو الحال بالنسبة لشركة المشروبات شركة ك. وهي العلامة التي تحملها الشاحنات المتواجدة بمخازن المستأنفة.

وان الالتزام لا يفترض إنما على كل من يدعي تواجد التزام في حق غيره أن يثبته بشكل قانوني وأمام انعدام تواجد عقد توزيع مكتوب مبرم بين الطرفين بشكل صريح يحدد شروطه وأركانه وحقوق والتزامات الطرفين، وأمام عدم تواجد عقد استشهاري مبرم بين الطرفين يحدد حقوق والتزامات الطرفين فإنه لا يمكن أن يكون للدعوى محلا ويتعين القول أساسا بعدم قبولها واحتياطيا برفضها

وبخصوص انعدام عناصر المسؤولية والضرر، فإنه لقيام أية مسؤولية قانونية في حق جهة كيفما كانت فإنه يتعين تحديد عناصرها القانونية من خطا وضرر وعلاقة سببية، وأن مستويات المسؤولية تتحدد حسب طبيعة الخطأ المعتمد في إثارة المسؤولية هل يرجع الخطأ في تنفيذ التزام تعاقدي (المسؤولية التعاقدية الفصول 263 و 264 من ق.ل.ع) أو خطأ في تنفيذ التزام قانوني مباشر يلزم به القانون ( المسؤولية التقصيرية الفصول 77 و 78 من ق.ل.ع)، وأنه في غياب أي مستوى من مستويات المسؤولية المذكورة، فإنه لا مجال لإثارة أي مسؤولية كيفما كانت كما هو الحال بالنسبة لنازلة الحال في حق العارضة، ويتبين من النصوص المذكورة أن المشرع جعل من شروط إثارة المسؤولية في جميع مستوياتها من النظام العام ولا يمكن مخالفتها أو إضافة مستوى آخر من المسؤولية أو تأسيس أية دعوى ترمي إلى إثارة مسؤولية جهة ما على عناصر أخرى غير تلك المؤطرة بالفصول المذكورة، وأنها تستغرب تماما لموقف المستأنفة حول تقديم هذه الدعوى أمام انعدام تواجد أي خطأ في جانب العارضة سواء في إطاره التعاقدي أو التقصيري وأنه لا يمكن تحميلها استثمارات المستأنفة في تكوين أسطول شاحناتها للنقل لانها تبقى استثمارا لفائدة المستأنفة وليس للعارضة أي تدخل فيه ولم تلزم المستأنفة بشراء الناقلات أو تشغيل عمال أو ما شابه كما أنه لا يمكن تحميلها مسؤولية انخفاض أو ارتفاع رقم معاملات الشركة المستأنفة لأن الأمر يتعلق بتدبير مالي مستقل من جانب المستأنفة لنشاطها الاستغلال وتوجيهه لفائدة عملائها بما فيهم العارضة التي تعتبر واحدة من بين الكثير لذلك فإن دعوى المستأنفة تبقى عديمة الأساس ويتعين القول بعدم قبولها وهو ما يقتضي تأييد الحكم الابتدائي الذي صادف الصواب فيما قضى به.

وبخصوص انعدام واقعة الفسخ التعسفي، فقد تأسست دعوى المستأنفة على الزعم أولا بافتراض تواجد عقد توزيع مستمر ثم حصول واقعة فسخه بشكل تعسفي بموجب المراسلة الصادرة عن العارضة بتاريخ 06/05/2022 وبغض النظر عن انعدام تواجد تعاقد بين الطرفين فإن المراسلة المذكورة الصادرة عن العارضة تتعلق بإيقاف التعامل وليس بفسخ تعاقد. كما تؤكد انعدام تواجد أي تعاقد أو اتفاقية بخصوص العلاقة بين الطرفين وانعت إلى علم المستأنفة بإنهاء التعامل الجاري بينهما خارج أي تعاقد أو اتفاق مزعوم، وأمام انعدام تواجد أي تعاقد أو اتفاق صريح ومكتوب فإنه من باب أولى لا يمكن الحديث عن أي فسخ للعقد وبالأحرى كذلك أن يكون فسخا تعسفيا.

وان المستأنفة تحاول تكييف مراسلة العارضة إلى خطأ تعاقدي بالفسخ التعسفي في حين أن العلاقة بين الطرفين ليست ذات طبيعة تعاقدية أصلا ولا يمكن إقحام الفسخ التعسفي في هذه العلاقة القائمة أصلا على عمليات النقل المستقلة والحرة تبدأ وتنتهي بنقل البضاعة لزبناء العارضة فقط لا غير مع تقاضي عمولة عن كل تدخل على حدة، وبالتالي فإن انعدام تواجد اتفاق تعاقدي بين الطرفين يحدد حقوق وواجباتهما يجعل العلاقة بينهما قائمة بشكل عرضي وبالأحرى أن يكون فسخا تعسفيا لعقد وهمي لا وجود له لا حقيقة ولا حكما، وقد منحت المستأنفة أجل ثلاثة أشهر فقط كإخطار أدبي وليس بقانوني في إطار احترام ضوابط أعراف التجارة ليس إلا، وتبعا لذلك، فإن دعوى المستأنفة تبقى عديمة الأساس ويتعين القول بعدم قبولها وهو ما يقتضي تأييد الحكم الابتدائي الذي صادف الصواب فيما قضى به.

وبخصوص الجواب على مطالب المستأنفة الختامية، فان وقائع هذا الملف تثبت اضطراب مطالب المستأنفة وعدم قيامها على أساس سليم وان الخبرة المنجزة من طرف الخبير سكوري علوي محمد تجاوزت تقديرات المستأنفة نفسها والتي حددت قيمة النفقات التي انفقتها لتنفيذ العقد في مبلغ 10.112.361,41 درهما، في حين حددتها من خلال الخبرة الودية التي ادلت بها في مبلغ 4.325.071,28 درهما، لكن الخبير سكوري علوي محمد حددها في مبلغ 10.239.657,11 درهم عن الاستثمارات ومبلغ 1.598.380,74 درهم عن أجور العمال المؤداة.

وبخصوص فوات الربح فقد حددته المستأنفة في مقالها في مبلغ 10 مليون درهما وحدده الخبير سكوري علوي محمد في مبلغ 15.294.902,55 درهم وباستقراء أرقام المعاملات بين الطرفين خلال الخمس سنوات الأخيرة، والمطابقة للمرحلة الأخيرة النمط التعامل بين الطرفين يتبين ان رقم المعاملات ليس مستقرا ولا مطردا وانما يخضع لطلبات المستأنف عليها وفق الطلبيات التي تحصل عليها من زبنائها وان أرقام المعاملات تبين طبيعة العلاقة بين الطرفين باعتبار العلاقة محددة في توصل المستأنف عليها بطلبيات زبنائها وتحديد الأئمنة معهم وتجهيز السلع للتسليم، ثم نقلها عبر شاحنات المستأنفة التي تقوم بالنقل والتوصيل والتوصل بالثمن من الزبناء ثم إرجاع المرجوعات والمبالغ المتوصل بها في نفس اليوم، ملتمسة أساسا رد جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر. واحتياطيا استبعاد خبرة الخبير سكوري علوي محمد والأمر بإجراء خبرة ثلاثية تعين لها المحكمة ثلاثة خبراء مع حفظ حق المستأنفة في التعقيب عليها.

وبجلسة 21/03/2024 أدلت الطاعنة بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أن المستأنف عليها ما فتئت تتمسك بانعدام أي أساس قانوني وتعاقدي لاعتبار الفسخ تعسفيا وبالتالي ثبوت حق الطاعنة في التعويض متناسية العلاقة بين الطرفين التي دامت ما يزيد على 36 سنة إذ ابتدأت سنة 1986، ومتناسية رسالة الفسخ التي وجهتها إلى الطاعنة والتي بدورها تؤكد السند القانوني لهذه العلاقة وان دفع المستأنف عليها بكون الخبير لم يلتزم بالمهمة المسندة إليه لعدم اطلاعه على الدفاتر التجارية للطرفين، لا يقوم على أساس لأن السيد الخبير اطلع على الوثائق المحاسبية المدلى بها من كلا الطرفين وقام بمناقشتها واعتمدها كاملة في إنجاز مهمته، علما أن المستأنف عليها لم تدل أمامه بأي منازعة بخصوص وثائق العارضة. وبخصوص ما أثارته المستأنف عليها حول تحديد حجم الأرباح التي كانت تحققها العارضة ، فإن الخبير أوضح في تقريره أن العارضة من خلال مراحل التعاقد مع المستأنف عليها وباعتبار التطور في الخدمات فإنها في السنوات الأخيرة كانت تتلقى عمولة مقابل الخدمات المنجزة بمعدل سنوي قدره 10.153.961,04 درهما كما تم تفصيل ذلك في الصفحة 9 من تقرير الخبرة من خلال جدول تحليلي للمعاملات الذي يبين بشكل مفصل السنوات التي كان يحتسب الربح فيها على أساس العمولات والسنوات التي كان يحتسب فيها على أساس المشتريات وان تمسك المستأنفة عليها بكون العارضة تتعامل مع عدة زبناء آخرين وأنها تسخر لهم أسطول شاحناتها ، فإن ذلك لا يقوم على أي أساس، علما أن الشاحنات المخصصة لنقل الزيوت لا يمكن بتانا أن تسخر لنقل المشروبات الغازية مثلا ، لأن الشاحنات المخصصة لنقل سلع المستأنف عليها تحمل علامتها التجارية، وبالتالي لا يمكن رصدها بتاتا لزبون آخر لاختلاف المادة المنقولة والعلامة التجارية، وأن الخبير أشار في تقريره بالصفحة 9 أن العارضة كانت تتعامل مع شركة ك. إلا أنها كانت تخصص لكل زبون جهازا إداريا وجهاز تسيير خاص بها ، مما يؤكد أن العلاقة بين الطرفين مستقلة عن أي زبون آخر.

وبخصوص دفع المستأنف عليها بانعدام الموضوعية في تقديرات الخبير لكونه لم يأخذ بعين الاعتبار رقم معاملاتها مع الطاعنة كما بينت ذلك في تصريحها الكتابي واعتمد فقط على الأرقام المقدمة من طرفها على الرغم من أن حساباتها منتظمة وتتعرض لتدقيق صارم من طرف مراقبي حسابات معتمدين يقومون بالمصادقة على محاسبتها بشكل سنوي غير أنه بالاطلاع على تقارير مراقبي الحسابات المدلى بها رفقة مذكرتها يتبين بأن بعضها جاء مبتورا والبعض الآخر غير مطابق لما أوردته المستأنف عليها في الجدول المدرج بالصفحة 7 من مذكرتها، مما تبقى معه دفوعها في هذا الشأن عديمة الجدية، وأن دفعها بكون الخبير احتسب تعويضا إضافيا للعارضة أسماه أجور العمال دون أن يبين أساس هذا التعويض يبقى بدوره غير منتج لأنها أثبتت للخبير من خلال فواتير الشراء أنها استثمرت مبالغ ضخمة في إعداد مستودعات لإيداع السلع وشراء رافعات وشاحنات للنقل التي تحمل العلامة التجارية للمستأنف عليها وأن هذه الشاحنات بقيت متوقفة بمستودع الشركة كما هو ثابت من خلال محضر المعاينة المدلى به في الملف ، علما أن العمال من سائقي هذه الشاحنات ومساعدين رغم توقف نشاط العارضة مع المستأنف عليها فإنها ظلت تؤدي أجورهم كما هو ثابت من خلال تصريحات الشركة لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وعليه فإن خبرة السيد سكوري علوي محمد قد احترمت مقتضيات القرار التمهيدي واتسمت بالموضوعية لذلك تلتمس في مذكرتها السابقة المصادقة عليها والحكم وفق مطالبها المسطرة في مقالها الافتتاحي وهو الملتمس الذي تؤكده بمقتضى مذكرتها الحالية.

وبجلسة 18/04/2024 أدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة تأكيدية للمرافعة الشفوية أكدت من خلالها سابق دفوعها مضيفة أن المستأنفة لم تثبت الأساس القانوني أو التعاقدي لمطالبها وغيرت الوقائع المؤسسة لحقها المزعوم في التعويض ما بين مقالها الافتتاحي ومقالها الاستثنافي ومستنتجاتها الكتابية قبل وبعد الخبرة وان العلاقة التجارية بين الطرفين لم تكن ثابتة ومضطرة وانما تغيرت عدة مرات كان آخرها بتاريخ 01/01/2019 بإقرار المستأنفة في تصريحها للخبير اسكوري، كما أنه ثابت بالنظر لتطور رقم المعاملات بينهما خلال الزمن واختلافها في كل سنة وأن هذه العلاقة ليست عقد توزيع كما أسست ذلك المستأنفة في مقالها الافتتاحي وفي المقال الاستئنافي الذي هو الفصل 259 في فقرته الأخيرة لا ينطبق على النازلة، وان المستأنفة لم تثبت الخطأ المزعوم للمستأنف عليها والضرر المدعى به والعلاقة السببية بينهما وأن خبرة الخبير السكوري ساقطة عن الاعتبار شكلا ومضمونا ولا تستجيب لمقتضيات القرار التمهيدي، ولا للقواعد القانونية والفنية والتقنية للمحاسبة، ملتمسة أساسا الحكم برد جميع مطالب المستأنفة وتأييد الحكم المستأنف مع تحميلها الصائر. واحتياطيا استبعاد خبرة الخبير سكوري علوي محمد والأمر بإجراء خبرة ثلاثية تعين لها المحكمة ثلاثة خبراء، مع حفظ حق المستأنفة في التعقيب عليها.

وحيث أدرج الملف بجلسة 02/05/2024 حضر خلالها دفاع الطرفين وأدليا بمرافعتهما الشفوية، مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 16/05/2024 مددت لجلسة 23/05/2024.

محكمة الاستئناف

حيث تنعى الطاعنة على الحكم نقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه وتناقضه بدعوى أن المحكمة مصدرته اعتبرت أن الفسخ لا يقع بقوة القانون، بل يتم عن طريق القضاء، مما يعد في حد ذاته خطأ، غير أنها نفت أي مسؤولية عن المستأنف عليها، رغم أن الخطأ والضرر ثابتين في حقها، لأنها قامت بمجموعة من الاستثمارات وأن توجيه الإخطار لا يضفي الشرعية على الفسخ الذي كان بدون سبب، علما أن الأجل الممنوح لها في الإنذار غير كاف نظرا للعلاقة الطويلة التي كانت تربط بين الطرفين.

وحيث إنه بخصوص ما تتمسك به المستأنف عليها بأن المستأنفة لم تدل بأي عقد يثبت طبيعة العلاقة المزعومة بين الطرفين وأن الرسالة الموجهة من طرفها ليست برسالة فسخ، فانه وإن كانت المستأنفة لم تدل بعقد مكتوب يربط بين الطرفين، فان المستأنف عليها ومن خلال مناقشتها لمراحل التعامل بين الطرفين، تقر بوجود علاقة تعاقدية بينهما تتمثل في قيام المستأنفة بتوزيع منتوجات المستأنف عليها، فضلا عن أن الرسالة الموجهة من طرف هذه الأخيرة للطاعنة والتي توصلت بها بتاريخ 06/05/2022 تخبرها بموجبها بوضع حد للعلاقة الرابطة بينهما، تعد بمثابة فسخ للعقد المبرم بينهما، مما يبقى معه الدفع بكون العقد غير مكتوب لا تأثير له على قيامه وترتيب آثاره بين طرفيه.

وحيث إنه لئن كان العقد غير محدد المدة ويجوز لكل طرف ان يضع له حدا، فانه عند الرغبة في إنهائه، يتعين التقيد بمجموعة من الشروط حماية لمصالح الطرف المتعاقد الآخر حتى لا تتضرر، منها توجيه إنذار لوضع حد له، ومنح اجل معقول للطرف الآخر للتخفيف من آثار الفسخ حتى لا يكون مشوبا بطابع التعسف، ثم اللجوء إلى القضاء لفسخه، لأن الفسخ لا يقع بقوة القانون، وإنما يجب ان تحكم به المحكمة وفق ما تقضي بذلك مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 259 من ق.ل.ع.

وحيث إن الثابت من الرسالة الموجهة من طرف المستأنف عليها للمستأنفة بتاريخ 06/05/2022، انها قامت بفسخ العقد الرابط بين الطرفين دون أي سبب ودون اللجوء إلى المحكمة للمطالبة بفسخه، فضلا عن أنها منحت الطاعنة أجل ثلاثة أشهر لوضع حد للعلاقة بينهما، وهو أجل غير معقول بالنظر للعلاقة التي كانت ترتبط بينهما والتي ابتدأت منذ سنة 1986، مما يجعل الأجل المذكور غير كاف حتى يتسنى للمستأنفة تدبير أمورها والبحث عن زبون آخر وتفادي الصعوبات التي ستواجهها جراء الفسخ واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثاره، مما يضفي على قرار الفسخ طابع التعسف يجعل المستأنف عليها مسؤولة عن جبر الضرر الناتج عنه، ولا يعفيها من المسؤولية نوع العقد الذي كان يربطها بالمستأنفة أو ارتباط هذه الأخيرة بعقود مع زبناء آخرين، لأن ذلك لا تأثير له على الطابع التعسفي للفسخ الصادر عن المستأنف عليها.

وحيث إن المحكمة وللوقوف على مدى تأثير الفسخ الصادر عن المستأنف عليها قضت على المستأنفة تمهيديا بإجراء خبرة أسندت مهمة القيام بها للخبير سكوري علوي محمد قصد الاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين وتحديد الأرباح التي كانت تحققها المستأنفة من خلال معاملاتها سيما الخمس سنوات الأخيرة وما إذا كانت تتعامل مع زبناء آخرين مع تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها في حالة وجودها جراء الفسخ.

وحيث إن استعانة المحكمة بالخبراء لا يعني التقيد بما جاء في تقاريرهم، فلها أن تأخذ من الخبرة ما تراه مناسبا ومطابقا للواقع والقانون وتطرح ما تراه مخالفا لذلك، وأن المحكمة لما قضت بإجراء خبرة، فان الغاية الأساسية من ذلك هي معرفة حجم المعاملات بين الطرفين والوتيرة التي كانت عليها والأرباح التي كانت تجنيها المستأنفة من خلال هاته المعاملات سيما خلال الخمس سنوات الأخيرة، حتى يتسنى لها تحديد الأضرار المباشرة اللاحقة بها جراء الفسخ والتعويض المستحق عنه، غير أنه بالرجوع إلى تقرير الخبرة يلفى أن ما حدده الخبير من تعويضات يتسم بالمغالاة لأنه من جهة لم يتقيد بالمهمة المنوطة به لأنه لتحديد الأرباح المحققة اعتمد معدل الأرباح المحققة عن 16 سنة خلاف المدة التي حددتها المحكمة، كما أنه حدد التعويض عن الاستثمارات من بناء مستودعات وشراء رافعات وشاحنات دون مراعاة عنصر الاهتلاك وان الاستثمارات المذكورة سيبقى بحوزة المستأنفة، الأمر الذي كان يستوجب عليه أخذ هذه العناصر بعين الاعتبار عند انجاز مهمته.

وحيث إنه واستئناسا بما جاء في الخبرة بخصوص المعدل السنوي للأرباح لخمس سنوات الأخيرة، ونظرا لكون الفسخ من طرف المستأنف عليها لم يمنح المستأنفة أجلا معقولا حتى يتسنى لها البحث عن زبون آخر خصوصا وأن مدة التعامل بينهما استمرت لمدة 36 سنة، سخرت على إثرها الطاعنة قصد تنفيذ التزاماتها مجموعة من الإمكانيات كالشاحنات التي كانت مسخرة حكرا على المستأنف عليها ولا يمكن استعمالها لتوزيع منتوجات زبون آخر تحمل علامتها، ولا يمكن استعمالها لتوزيع منتوجات زبون آخر، وبالتالي فان تعاملها مع شركة ك. لا تأثير له على علاقتها معها، كما أنها كانت تجني وراء هاته العلاقة أرباحا مهمة نظرا لأهمية ووزن الشركة المتعامل معها (المستأنف عليها)، مما يصعب عليها تجاوز الآثار التي سيخلفها الفسخ داخل الأجل الممنوح لها في الإخطار، والذي يجب ألا يقل عن سنة كأجل معقول، مما ارتأت معه المحكمة وبما لها من سلطة تقديرية تحديد التعويض في مبلغ 6.000.000 درهم.

وحيث ما دامت المحكمة لم تعتمد الخبرة في تحديد التعويض المحكوم به، فإنها غير ملزمة بالإجابة على المؤاخذات المثارة من طرف المستأنف عليها بشأنها.

وحيث يتعين ترتيبا لما ذكر أعلاه التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها لفائدة المستأنفة مبلغ 6.000.000 درهم وتحميلها الصائر.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :

في الشكل: سبق البث في الاستئناف بالقبول.

في الموضوع : باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليها لفائدة المستأنفة مبلغ 6.000.000,00 درهم وتحميلها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial