Gérance libre : la qualification du contrat s’apprécie au regard de l’existence d’un fonds de commerce préexistant et non de l’intitulé de l’acte (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 80478

Identification

Réf

80478

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5595

Date de décision

25/11/2019

N° de dossier

2019/8205/3179

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 152 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 230 - 461 - 627 - 687 - 692 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats

Source

Non publiée

Résumé en français

La qualification d'un contrat intitulé 'bail' mais portant sur l'exploitation d'une activité commerciale préexistante était au cœur du débat soumis à la cour d'appel de commerce. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande d'expulsion formée par le bailleur. Saisie après un double pourvoi en cassation, la cour devait déterminer si la convention constituait un bail commercial soumis à un statut protecteur ou un contrat de gérance libre résiliable selon les règles du droit commun. La cour retient la qualification de contrat de gérance libre en se fondant non sur l'intitulé de l'acte, mais sur la commune intention des parties, déduite de l'existence d'un fonds de commerce préconstitué par le bailleur, de la détention par ce dernier de la licence d'exploitation antérieurement au contrat, et de la prise en charge par le preneur des obligations d'un exploitant. Toutefois, la cour relève que si un tel contrat à durée indéterminée peut être résilié par un congé, le bailleur avait en l'occurrence expressément renoncé à l'unique congé qu'il avait délivré au preneur. Cette renonciation privant d'effet la demande d'expulsion qui en découlait, la cour d'appel rejette les appels principal et incident et confirme le jugement entrepris.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث استأنف السيد جوان (ع.) بواسطة محاميه بمقتضى مقال مسجل ومؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 30/10/2015 الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 30/06/2015 في الملف عدد 3662/8206/2015 والقاضي في الشكل بقبول الدعوى وفي الموضوع برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

و حيث تقدم السيد رفيع (م.) باستئناف فرعي مؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 14-10-2019 يستأنف بمقتضاه نفس الحكم المشار إليه أعلاه

في الشكل :

وحيث اعتبارا لكون الاستئناف الأصلي و الفرعي قدما مستوفين لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة و أداء فهما مقبولين شكلا .

في الموضوع :

حيث يتجلى من وثائق الملف ان السيد جوان (ع.) تقدم بتاريخ 14/04/2015 أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بمقال افتتاحي، مفاده أنه يملك الأصل التجاري الكائن بمركز حد السوالم بناية [العنوان] السوالم الطريفية، والذي هو عبارة عن مقهى ومحل للجزارة حسب الرخصة التي حصل عليها لاستغلال المقهى ومحل الجزارة من جماعة السوالم الطريفية، وأنه بمقتضى عقد مصحح الإمضاء بتاريخ 3/10/2002 أكرى للمدعى عليه الأصل التجاري المشار إليه بسومة كرائية قدرها 000 20 درهم شهريا، ارتفعت إلى مبلغ 260 29 درهم ابتداء من 3/10/2014 تنفيذا لمقتضيات العقد، وقد أقدم المدعى عليه مكتري الأصل التجاري، على إحداث تغييرات وإضافات بالمحل إذ أقدم على اقتطاع جزء منه وجعله معدا للجزارة واقتطاع جزء آخر وجعله محلا لبيع الملابس الجاهزة والهواتف النقالة دون إذن منه أو موافقته على ذلك، وخرق بذلك التزاماته المضمنة بالعقد، وحمله بذلك تبعات جسيمة تثقل كاهله، وقد وجه له إنذارا بلغ إليه بواسطة المفوض القضائي بتاريخ 17/2/2015 توصل به بصفة شخصية من أجل إزالة ما قام به من تغييرات، غير أنه لم يستجب لذلك ولم يبادر إلى إرجاع الأمور إلى نصابها، ولم يقم بإفراغ المحل رغم فوات الأجل الممنوح له بمقتضى الإنذار ولم يرفع يده عن تسيير الأصل التجاري، ملتمسا الحكم على المدعى عليه برفع يده عن الأصل التجاري الكائن بمركز حد السوالم بناية [العنوان] السوالم الطريفية وإفراغه منه هو من يقوم مقامه أو بإذنه تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 000 1 درهم يوميا عن كل يوم تأخير ابتداء من تاريخ الامتناع عن تنفيذ الحكم مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر.

و أجاب المدعى عليه بأن العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 3/10/2002 يتعلق بكراء محل تجاري طبقا لظهير 24/5/1955 وان ما تجب ملاحظته أن الإنذار والدعوى لم تحترم الشكليات القانونية المنصوص وأن المدعي سبق له وأن تنازل صراحة عن الإنذار المبلغ إلى العارض بتاريخ 17/2/2015 كما هو ثابت من الإشهاد والإبراء الصادر عنه والمصحح الإمضاء بتاريخ 2/3/2015 وأن العارض سبق وان تمسك بهذا التنازل في إطار دعوى الصلح عدد 394/2015 التي تقدم بها بعد توصله بالإنذار موضوع هذه الدعوى وأن حكما صدر بهذا الصدد قضى بالإشهاد على التنازل وأن السبب المذكور في الإنذار لا أساس له من الصحة . ملتمسا في الأخير أساسا التصريح بعدم قبول الإنذار والدعوى المبنية عليه واحتياطيا الحكم برد الدعوى لسبقية التنازل عن الإنذار بالإفراغ المبنية عليه واحتياطيا جدا الحكم برفض الدعوى مع تحميل المدعي الصائر، مرفقا مذكرته بالوثائق التالية: نسخة طبق الأصل من إشهاد وإبراء، أصل محضر معاينة، وأدلى فيما بعد بنسخة من الحكم الصادر في دعوى الصلح.

وحيث بعد تبادل باقي المذكرات والردود صدر الحكم المشار إليه أعلاه استأنفه السيد جوان (ع.) على أساس أولا أن طلب استرجاع الأصل التجاري ورفع يد المكتري عنه لا يستلزم توجيه أي إنذار ذلك أنه ليس هناك أي مقتضيات قانونية سواء في قانون الالتزامات والعقود أو المواد 152 إلى 158 من مدونة التجارة المنظمة لعلاقة التسيير الحر بين مالك الأصل التجاري ومكتريه، تنص على وجوب توجيه إنذار من المكري لمكتري الأصل التجاري بالإخلاء، كما أن عقد الكراء الرابط بين الطرفين لا يتضمن أي تنصيص على وجوب توجيه تنبيه بالإخلاء للأصل التجاري ،أو اشتراط حصول واقعة معينة للمطالبة بالإخلاء. ولذلك فإن العارض لم يكن ملزما بصفة نهائية بتوجيه إنذار بالإفراغ للمستأنف عليه ولرفع يده عن الأصل التجاري، مادام ليس هناك ما يلزمه بذلك، ثانيا أن العلاقة الكرائية بين العارض والمستأنف عليه خاضعة لإرادة الطرفين وفق ما ينص عليه الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود "الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة الى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها الا برضاهما معا او في الحالات المنصوص عليها في القانون" والعقد المبرم بين الطرفين لا ينص على شروط معينة ومحددة لإنهاء عقد الكراء ولذلك فإن العارض له الحق في وضع حد لعقد الكراء وإنهائه بإرادته المنفردة كما للمكتري الحق في ذلك مادام عقد الكراء لا يتضمن شروطا أو قيودا لإنهاء العلاقة الكرائية، والإنذار الذي وجهه العارض للمستأنف عليه وان كان قد أشير فيه الى ما أقدم عليه المكتري من تغييرات في الأصل التجاري والى عدم مبادرة المكتري لأداء واجبات الكراء عن مدة معينة ،فإنما كان ذلك على سبيل التنبيه ولم يكن أو يتخذ من طرف العارض سببا لإنهاء العلاقة الكرائية لذلك يلتمس إلغاء الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 7312/2015 بتاريخ 30/06/2015 في الملف عدد 3662/8206/2015 والتصدي والحكم من جديد وفق طلبات العارض التي تضمنها المقال الافتتاحي للدعوى وبتحميل المستأنف عليه المصاريف.

و أجاب المستأنف عليه بأنه خلافا لما يزعمه المستأنف فإن الثابت من محتويات الملف وخاصة من العقد المبرم بين الطرفين المصحح الإمضاء بتاريخ 3 أكتوبر 2002 ،أن المعاملة الجارية بينهما تتعلق بكراء محل تجاري وليس كراء أصل تجاري ، والذي هو عبارة عن مقهى ومحل للجزارة والذي يؤطره قانونا مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 وأن ما تجب ملاحظته في هذا الإطار، هو أن الإنذار والدعوى المبنية عليه لم تحترم بشأنهما الشكليات القانونية المنصوص عليها في الظهير المذكور، ذلك أنه من المقرر طبقا للفصل 6 منه أن توجيه الإنذار الخاضع لمقتضياته يجب أن يتم بإحدى الوسيلتين التاليتين وهما : إما توجيهه طبقا للفصول 37، 38 و 39 من ق.م.م، وإما بواسطة رسالة مضمونة مع الإعلام بتسلمها كما أنه تبعا لذات الفصل والتطبيقات القضائية له يجب تضمين الإنذار بالإفراغ أجل 6 أشهر ونص الفصل 27 من الظهير، وأنه بالرجوع إلى ملف النازلة فان الإنذار موضوع الدعوى لم يوجه وفق طرقه القانونية كما لم يشتمل على البيانات اللازمة. ومن ناحية أخرى فإن ما يجب التأكيد عليه هو كون المستأنف سبق له وأن تنازل صراحة عن الإنذار المبلغ للعارض بتاريخ 17/02/2015 كما هو ثابت من الإشهاد والإبراء الصادر عنه والمصحح الإمضاء بتاريخ 2 مارس 2015، كما أن العارض سبق له وأن تمسك بهذا التنازل في إطار دعوى الصلح عدد 394/2015 بتاريخ 07/05/2015 أمر عدد 723 التي تقدم بها بعد توصله بالإنذار موضوع هذه الدعوى، ومن جهة أخرى فإن تأسيس المستأنف دعواه على الزعم بأن العارض أحدث تغييرات وإضافات بالمحل موضوع النزاع على نحو تجاوز على حد قوله حدود الاتفاق المضمن بالعقد لا أساس له .لذلك يلتمس تأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب فيما قضى به وبتحميل المستأنف صائر استئنافه.

وحيث عقب المستأنف بأن العقد الرابط بين الطرفين هو عقد تسيير حر والمستأنف عليه يكتري من المستأنف أصلا تجاريا عبارة عن مقهى ومحل للجزارة، ودليل ذلك أولا أن عقد الكراء المبرم بين الطرفين ينص على أن إرادة الطرفين توافقت على أن يكتري المستأنف عليه من المستأنف محلا جزء توجد به مقهى والجزء الآخر محل للجزارة، وأن ذلك لا يعني بصفة واضحة إلا أن الأمر يتعلق بكراء أصل تجاري كان موجودا ومؤسسا بالمحل ولا يتعلق الأمر بكراء محل فارغ معد للتجارة أو تفويت للأصل التجاري ، ثانيا أن ما يؤكد ويثبت بصفة قاطعة أن الأمر يتعلق بكراء أصل تجاري، أن الرخصة الإدارية التي تسلم من الجهات المختصة سلمت للمستأنف وفي اسمه من أجل استغلال المحل كمقهى ومحل معد للجزارة وذلك في تاريخ سابق لعقد الكراء المبرم بين الطرفين ، ثالثا أن العقد الذي بموجبه تم تزويد المحل بالماء والكهرباء أبرم من طرف المستأنف مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، منذ بداية استغلال المستأنف للمحل كمقهى ومحل للجزارة ، ولازال العقد قائما ومستمرا وتؤدى واجبات استهلاك الماء والكهرباء في اسم المستأنف ومن طرفه، ولو كان الأمر يتعلق بكراء محل معد للتجارة لتم فسخ عقد تزويد المحل بالماء والكهرباء، ولما استمر المستأنف في أداء واجبات استهلاك الماء والكهرباء، رابعا أن الضرائب المفروضة على المحل منذ أن شرع المستأنف في استغلاله يؤديها المستأنف ولازال يؤديها الى الآن وتوجه الإشعارات والإنذارات بأداء واجبات الضريبة بمختلف أنواعها في اسم المستأنف فيبادر الى أدائها، ولو كان الأمر يتعلق بكراء محل معد للتجارة لوجهت الإشعارات بأدائها في اسم المستأنف عليه ولتوقف المستأنف عن أدائها ، خامسا أن شهادة الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في اسم المستأنف وبهذه الصفة توجه إليه الإشعارات بواجب الانخراط في الصندوق المذكور ويبادر المستأنف إلى أدائها لذلك يلتمس الحكم وفق ملتمسات المقال الاستئنافي.

و بعد انتهاء المناقشة صدر القرار رقم 1041 بتاريخ 17/02/2016 قضى بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بافراغ المستأنف عليه من المحل الكائن بمركز حد السوالم, بناية [العنوان], السوالم الطريفية و تحميله الصائر ورفض باقي الطلبات.

حيث ثم الطعن فيه بالنقض من طرف المستأنف عليه فاصدرت محكمة النقض قرارا تحت عدد 522/2 مؤرخ في 10/11/2016, ملف تجاري عدد 996/3/2/2016 بالنقض و الإحالة للعلة التالية :

" حقا صح ما نعاه الطالب على القرار ذلك ان المحكمة لما اعتمدت فقط على الرخصة الإدارية لاستغلال المحل و عقد الاشتراك في خدمات التزويد بالماء و الكهرباء على أن إرادة الطرفين اتجهت عند إبرامهما للعقد إلى إبرام عقد التسيير الحر للأصل التجاري يخضع في إنشائه و تنفيذه و إنهائه للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود و النصوص الخاصة المنظمة له في مدونة التجارة و استبعدت عقد الكراء الذي جاءت مقتضياته واضحة بالرغم من أنه هو الوسيلة الوحيدة التي توضح طبيعة العلاقة الرابطة بين الطرفين , فجاء قرارها على النحو المذكور ناقص التعليل الموازي لانعدامه مما يعرضه للنقض".

و حيث أدلى نائب المستأنف عليه بمذكرة مستنتجات بعد قرار محكمة النقض عرض فيها بكون محكمة النقض اعتبرت بان العلاقة الرابطة بين الطرفين هي علاقة قائمة على عقد كراء محل تجاري و ليست علاقة عقد تسيير حر, و ان العقد هو عقد تجاري لا زال جاريا و لا يمكن إنهاؤه إلا وفق الضوابط القانونية المنظمة كراء العقارات و المحلات التجارية ملتمسا الغاء الحكم الابتدائي و الحكم من جديد بعدم قبول الطلب.

و حيث أدلى نائب المستأنف بمذكرة بعد قرار النقض و الإحالة عرض فيها بأن الحكم المستأنف بت و فصل في العلاقة الموجودة بين الطرفين كما أن العقود التي تتعلق بكراء حمام أو فرن أو مقهى أو مخبزة أو مطعم لا تعني سوى أن هناك اصلا تجاريا في المحل على ملك المكري وهي عقود كراء لأصول تجارية, و عليه يتعين القول بأن العلاقة التي تربط بين الطرفين هي علاقة تسيير حر للاصل التجاري و تخضع للقواعد العامة, كما أن العارض هو صاحب الأصل التجاري و المالك له قبل إبرام عقد إكرائه للمستأنف عليه، وانه استنادا إلى الرخصة المسلمة من الجهات الادارية المختصة فإنه قدم تصريحا من أجل تسجيله في السجل التجاري و تمت الاستجابة لطلبه و سجل بالسجل التجاري كمالك للاصل التجاري الذي يتوفر عليه بالمحل المطلوب إفراغه.

و أدلى نائب المستأنف بمذكرة اضافية مرفقة بشهادة مستخرجة من السجل التجاري و شهادة مستخرجة من الرسم العقاري.

و حيث ادلى نائب المستأنف عليه بمذكرة تعقيبية أكد فيها ان المستأنف ادلى بنسخة من السجل التجاري بعد مرور أزيد من خمسة عشر سنة على كراء العارض للمحل و ممارسته لنشاطه التجاري، و أنه أخفى بانه يكري المحل للعارض منذ 3 أكتوبر 2002, و التسجيل في السجل التجاري يبنى على قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس, و العارض هو الذي يمارس فعليا تجارته في العقار المكترى له و الدفوع التي اعتمدها المستأنف غير منتجة و التسجيل المذكور يتعارض مع عقد الكراء المبرم و المستأنف لم يبادر إلى تسجيل نفسه بالسجل التجاري إلا بتاريخ 28/03/2017 بعد صدور قرار محكمة النقض بتاريخ 10/11/2016 مما يكون معه التسجيل مخالف للواقع و لا يؤثر على وضعية العارض كمكتر لمحل اسس عليه أصلا تجاريا منذ ما يزيد عن خمسة عشرة سنة, كما أن قرار محكمة النقض حدد الطبيعة القانونية للعقد الرابط بين الطرفين في انه عقد كراء, و بنوده واضحة و تذهب في اتجاه قرار محكمة النقض ملتمسا رد دفوع المستأنف لعدم جديتها و بالغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول الطلب

و بعد انتهاء الإجراءات, أصدرت محكمة الإستئناف قرارها بتأييد الحكم المستأنف و تحميل الطاعن الصائر.

و حيث إنه بعد النقض المقدم من طرف المستانف السيد جوان (ع.) أصدرت محكمة النقض القرار عدد 113/2 بتاريخ 28-02-2019 قضى بنقض القرار المطعون فيه, و بإحالة الملف إلى نفس المحكمة مصدرته لتبت فيه من جديد طبقا للقانون, وتحميل المطلوب الصائر .

و حيث تقدم المستأنف بمذكرة بعد النقض أوضح من خلالها أن الثابت من تعليل محكمة النقض و من وثائق الملف بما في ذلك عقد الكراء المبرم بين الطرفين، و الذي جاءت عباراته صريحة في أن الكراء انصب على أصل تجاري و ليس محل تجاري، الذي هو عبارة عن محل مقسم إلى جزأين جزء توجد به مقهى تبلغ مساحته 100 متر و جزء ثاني يوجد به المحل آخر معد للجزارة، و أنه عملا بالفصل 461 من ق ل ع إذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها، بمعنى أن العقد هو عقد تسيير و لا يحتاج إلى تفسير، و ان الفقه مجمع على أن حمام أو فرن أو مقهى يعني أن هناك أصل تجاريا قائما في المحل ملكا للمكري ، ما لم يتثبت تفويته للغير وفق المادة 81 من مدونة التجارة . و أن الثابت من الإقرار القضائي الصادر عن المستأنف عليه المصحح الإمضاء بتاريخ 03-09-2003 أن هذا الأخير التزم بتحمل تبعات المحل من مصاريف العمال و المسؤولية عن جودة المأكولات المقدمة للزبناء ، بمعنى أن هناك أصلا تجاريا كان قائم بذاته ملكا للطاعن بصفته مكريا و كذلك الرخصة الإدارية لسنة 2001 التي سلمت للطاعن من طرف رئيس لمجلس الجماعي لجماعة حد السوالم الطريفية من أجل استغلال جزء من المحل كمقهى و الجزء الثاني كمحل للجزارة ، و هذه الوثائق تؤكد بالملموس على أن العقد الرابط هو كراء أصل تجارياي أي عقد تسيير و هو ما وقفت عليه محكمة النقض في تعليلها . و مادام أن العقد هو كراء أصل تجاري فإنه يخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في الفصلين 687 و 692 من ق ل ع و كذا الفصل 230 و 627 من ق ل ع و مادام أن العقد غير محدد المدة فيكفي لإنهائه أن يوجه مكري الأصل التجاري إشعارا للمكتري و أنه وجه للمستأنف عليه إنذارا توصل به بتاريخ 17-02-2015 من اجل إنهاء لعقد و إفراغ المحلين و رفع اليد عن الأصل التجاري مادام أن العقد غير محدد المدة، إلا أنه لم يستجب لذلك رغم انصرام الأجل الممنوح له في الإنذار ،مما يلزم الحكم وفق طلباته الواردة بمقاله الاستئنافي، و ذلك بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الطلب، و الحكم من جديد بإفراغ المستأنف عليه من المحل لكائن بمركز حد السوالم بناية [العنوان] حد السوالم الطريفية .

و حيث أدلى نائب المستأنف عليه بمذكرة بعد النقض مع استئناف فرعي، و جاء في مستنتجاتها بكون محكمة النقض حددت النقطة التي يتعين الاهتداء إليها، بأن العقد الرابط بين الطرفين هو عقد كراء عقار للممارسة التجارة ، و ليس عقد تسيير ذلك أن العقد جاء وضحا و كل بنوده تذهب فيما ذهبت إليه محكمة النقض، فالعقد عنون بعبارة عقد كراء و لم يعنون بعبارة كراء أصل تجاري أو عقد تسيير حر، مما يؤكد طبيعته عقد كراء لمحل تجاري ، وان ذلك العقد نص صراحة على أنه يكري الطرف الأول السيد جوان (ع.) جميع السفلي و الطابق الأول عبارة السفلي و الطابق الأول تدل على أن الكراء منصب على عقار و ليس أصل تجاري ، و أن العقد تضمن مجموعة من البنود التي تؤكد بأن العارض يكتري العقار و أسس عليه أصل تجاري عن طريق الممارسة الاعتيادية للتجارة لما يزيد على خمسة عشر سنة ،و بالتالي فهو مالك الأصل التجاري بجميع عناصره خاصة الزبناء و السمعة التجارية و الحق في الكراء، كما ان العقد ورد فيه شرط أساسي ( في حالة تفويت المكري لمفتاح المحل فإنه يلتزم بإعطاء 50 في المائة من المبلغ الذي باع مفتاح المحل لرب الملك الأصلي و للمكتري فهذا الشرط خلط في عبارة مكري و مكتري أثناء تحرير العقد ،و المقصود أن العارض بصفته مكتريا للمحل فإنه في حالة تفويته للأصل التجاري بما فيه الحق في الكراء المعبر عنه في العقد بعبارة مفتاح المحل فإنه ملزم بإعطاء 50 في المائة من مبلغ التفويت لرب الملك الأصلي و هو المستأنف و عبارة رب الملك الأصلي تدل دلالة قاطعة على أن الأمر يتعلق بكراء عقار و ليس أصل تجاري، فحق تفويت المفتاح أو الحق في الكراء لا يمكن أن يحظى به المسير، بل هو من الحقوق التي يكتسبه المكتري للعقار لممارسته التجارة بعد مرور سنتين على إبرام الكراء ،و أن العارض أصبح مالكا للأصل التجاري بعد مرور سنتين منذ إبرام لعقد في 30-10-2002 ، و أن عبارة المكري في العقد تعني المكتري لأن العقد أشار إلى الالتزامات التي يتحملها المكتري و عبر عنه خطأ بالمكري منه مثلا على المكري أداء واجب السومة الكرائية في حالة عدم تسديد المكري للسومة في أجل شهرين و ليس للمكري الحق في السطح، و يتبين أن جميع الالتزامات التي تقع على عاتق العارض الذي هو المكتري عبر عنها العقد بعبارة المكري خطأ و هو نفس الخطأ في أحقية تفويته ما عبر عنه العقد بالمفتاح ، و أن قرار محكمة النقض نقض القرار الاستئنافي، طالما أن هذا الأخير تبنى تعليل محكمة الدرجة الأولى في تكييف العقد و أن محكمة الإحالة ملزمة بالتكييف القانوني للعقد على ضوء قرار محكمة لنقض و ليس حكم المحكمة الذي لا تأثير له على مجريات النزاع ، و بعد إنتهاء الإجراءات أصدرت محكمة الإستئناف قرارها بتأييد الحكم المستأنف ، هذا القرار تم نقضه من جديد و بالرجوع إلى قرار محكمة النقض الأخير الصادر بتاريخ 28-02-2019 و مستنتجات المستأنف المقدمة بمناسبة صدور قرار محكمة لنقض الأول سيظهر بشكل جلي أن قرار محكمة النقض الحالي جاء مخالفا للواقع، و أن هذا القرار لم يراقب قرار محكمة الاستئناف من الزاوية القانونية ، بل انجرف عن ذلك و تقمص دور محكمة الموضوع ،لأنه عاود مناقشة القضية من جديد و علل قراره باعتماد حجج و وثائق حسم فيها قضاة الموضوع ،و وثائق تم التمسك فيها لأول مرة أمام محكمة النقض كما هو الشأن بما سمي الإقرار الصادر عن العارض، مع ذلك تم قبول هذا التمسك الذي يحضر على محكمة النقض قبوله، لأنه محكمة قانون و الدليل على ذلك ما ورد في تعليل قرار محكمة النقض في فقرة من فقراته جاء فيها ما يلي ( بالإضافة إلى الإقرار الكتابي الصادر عن لمطلوب في النقض بعد إبرام العقد بتحمله تبعات المحل من مصاريف العمال و المسؤولية عن جودة المأكولات .......إلا ن المحكمة باعتبار النزاع يتعلق بمفهوم العقد و مناقشته لم تجب على الدفوع و الوسائل المستدل بها من طرف الطعن بصفة نظامية و لم تبد رأيها في الوثائق المحتج بها ) و ان هذا التعليل ليس في محله ذلك أن المستأنف لما تقدم بمستنتجاته بعد النقض بجلسة 11-04-201 أدلى بوثيقة وحيدة و هي عبارة عن صورة مصادق عليه من تصريح بتأسيس سجل تجاري، و خلال نفس الجلسة أدلى بمذكرة إضافية تتضمن الوثائق شهادة مستخرجة من السجل التجاري – صورة من شهادة مستخرجة من الرسم العقاري عدد 2005/53 وصورة من شهادة مستخرجة من الرسم العقاري عدد 2006/53 و أن قرار محكمة الاستئناف أجاب بما فيه الكفاية على الوثائق الدفوع لتي تقدم بها المستأنف، كم انه تقيد بالنقطة القانونية التي حددها قرار محكمة النقض الأول ( حقا صح ما نعاه الطالب على القرار ذلك أن المحكمة لما اعتمدت فقط على الرخصة الإدارية لإستغلال المحل و عقد الإشتراك في خدمات التزويد بالماء و الكهرباء على أن إرادة لطرفين اتجهت عند إبرامها للعقد ..... و استبعدت عقد الكراء الذي جاءت مقتضياته واضحة بالرغم من انه الوسيلة لوحيدة لتي توضح طبيعة العلاقة الرابطة بين الطرفين فجاء قرارها على النحو المذكور ناقص التعليل . فقرار محكمة النقض الأول حسم في النقطة القانونية و التي تتعلق بتكييف العقد و اعتبر لوثائق المستدل بها لا تأثير لها في تحديد طبيعة العقد و أن الوسيلة الوحيدة التي تحدد طبيعة العلاقة الرابطة بين الطرفين، هي عقد الكراء لذي جاءت مقتضياته واضحة . و هذه النقطة هي التي تطرق لها القرار الاستئنافي المنقوض باعتماده على عقد الكراء المصادق عليه كما أجاب القرار المنقوض على الوثائق المدلى به من طرف المستأنفة، و خاصة وثيقة السجل التجاري و أداء الضرائب، التي لا تأثير لها على طبيعة العقد مما يستنتج ان العلاقة هي كراء محل تجاري تخضع لقانون 16-49 استنادا إلى قرار محكمة النقض الأول، و من حيث الاستئناف الفرعي فإنه يعيب على الحكم المستأنف لما كيف العقد بأنه تسيير حر و ليس كراء، بكونه تعليله جاء فاسدا و انه تضرر من ذلك جزئيا مادام أن محكمة النقض في قرارها عدد 522/2 بتارخ 10-11-2016 حدد طبيعة العلاقة استنادا إلى عقد كراء المبرم بينهما و بالرجوع إلى العقد لمذكور، و إلى بنوده جاء صريحا بأنه انصب على كراء عقار لممارسة نشاط تجاري محدد و هو الجزارة و المطعمة، و أن الأمر لا يتعلق بكراء أصل تجاري أو ما يسمى بالتسيير الحر، و أن المستأنف لم يحترم الإجراءات المسطرية الواجبة التطبيق في حال المطالبة بإنهاء مثل هذه لعقود مما يكون جديرا التصريح بعدم قبول الطلب. ملتمسا من حيث مستنتجاته بعد النقض اعتبار العلاقة قائمة على عقد كراء محل تجاري و ليس كراء أصل تجاري و ترتيب الأثر القانوني و من حيث الاستئناف الفرعي قبوله شكلا و في الموضوع إلغاء الحكم الابتدائي جزئيا فيما يخص تكييف العقد و اعتباره عقد كراء و ليس عقد تسيير حر، و بعد التصدي التصريح بعدم قبول الطلب .

و حيث تقدم المستأنف بمذكرة جوابية بعد النقض أوضح من خلالها بكون قرار محكمة النقض أوضح في تعليله بكون قرار محكمة لنقض السابق لم يحسم في طبيعة العلاقة الرابطة بين لطرفين خلافا لما آثاره المستأنف عليه، و أن مناقشة المستأنف عليه تعليل محكمة النقض الأعلى درجة لا يجد له سندا من القانون ،و أنها خلصت إلى جعل العلاقة علاقة تسيير حر تخضع للقواعد العامة، و ان محكمة الإحالة ملزمة بالتقيد بالنقطة التي بتت فيها محكمة النقض . ذلك أنها حسمت في كون العقد هو تسيير حر و لا يحتاج إنهاؤه إلى أي شكلية معينة عملا بالفصل 230 من ق ل ع ، و أنه غير ملزم بتوجيه إنذار بالإفراغ للمستأنف عليه لرفع يده عن أصله التجاري، مادام ليس هناك ما يلزمه بذلك ،حتى و لو حصل أن وجه إنذارا للمكري و تراجع عنه أو تمسك به بعد ذلك ، فليس هناك ما يحول دون مطالبة مكري الأصل التجاري و رفع دعوى من أجل ذلك ، لأن توجيه الإنذار ليس شرطا ملزما للمطالبة بالإفراغ مادام أن عقد الكراء لا يتضمن أي شرط أو شكلية معينة يلزم إتباعها لإنهائه، و ليس هناك ما يلزمه قانونا أو اتفاقا بتوجبه أي إنذار قبل المطالبة بالإفراغ، و هو التعليل الصائب الذي سارت في عليه محكمة الإستئناف في قرارها عدد 5517 /3205/2015 ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف و الحكم بإفراغ المستأنف عليه من المحل موضوع النزاع و تحميل المستأنف عليه الصائر و رد الاستئناف الفرعي و إبقاء صائره على رافعه .

وحيث أدرجت القضية بجلسة 28-10-2019 تخلف نائب المستأنف و الفي بالملف مذكرته الجوابية مشار إليه أعلاه و حضر نائب المستأنف عليه تسلم نسخة منها و إلتمس أجلا للإدلاء بملاحظات شفوية ،فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار لجلسة 25/11/2019.

محكمة الاستئناف

حيث إن محكمة النقض في قرارها الأخير قضت بنقض القرار الاستئنافي, بعلة أن الطاعن أدلى بمستنتجات بعد النقض تمسك من خلالها بما تضمنته الوسيلة، و بما جاءت به عبارات العقد من كون أن الأمر يتعلق بمحل مقسم إلى قسمين جزء توجد به مقهى و الجزء الآخر محل للجزارة، بالإضافة إلى الإقرار الكتابي الصادر عن المطلوب في النقض بعد إبرام العقد، بتحمله تبعات المحل من مصاريف العمال و المسؤولية عن جودة المأكولات المقدمة للزبناء و كذلك الرخصة الإدارية المسلمة في اسمه من أجل استغلال المحل كمقهى في جزء منه و جزارة في جزئه الآخر، إلا أن لمحكمة باعتبار النزاع يتعلق بمفهوم العقد و مناقشته لم تجب على الدفوع و الوسائل المستدل بها من طرف الطاعن بصفة نظامية ،و لم تبد رأيها في الوثائق المحتج بها .فجاء قرارها على النحو المذكور ناقص التعليل في منزلة انعدامه مما يستوجب نقضه .

وحيث إن محكمة الإحالة ملزمة بالتقيد بالنقطة القانونية, التي بتت فيها محكمة النقض وفق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 369 ق م م . و عدم البت بما يخالف تلك النقطة , دون أن يغل يد المحكمة من اللجوء إلى استنتاج تعليلاتها من وسائل أخرى , باعتبار أن النقض ينشر الدعوى من جديد شريطة عدم تعارض ذلك مع النقطة التي بتت فيها محكمة النقض ، و لا يلتفت إلى ما أشار إليه المستأنف عليه من مآخذ بخصوص القرار الثاني لمحكمة النقض ، بل إنه لا مسوغ للتذرع بتعليل قرار محكمة النقض الأول ، في معرض جوابه على الوسائل المثارة، لأنه لم يحسم البتة في تكييف العلاقة التعاقدية القائمة بين الطرفين ، التي يرجع أمرها إلى محكمة الموضوع ، تحت مراقبة محكمة القانون فيما يتعلق باستخلاص العناصر الواقعية ، و تماشيها مع محددات العقد موضوع النزاع ، و هذا ما أشار إليه بشكل واضح قرار محكمة النقض الثاني ، بقوله ( حقا حيث إنه بمراجعة وثائق الملف و القرار المطعون فيه يتبين أن محكمة النقض قضت بنقض القرار السابق بسبب نقصان التعليل الذي يكمن في استبعاد المحكمة مصدرته عقد الكراء بالرغم من أنه هو الوسيلة التي توضح طبيعة العلاقة الرابطة بين الطرفين الأمر الذي يتبين منه أن قرار محكمة النقض لم يحسم في طبيعة العلاقة ، و أن الأثر الناتج عن نقضها للقرار السابق هو إرجاع القضية و الأطراف إلى الحالة التي كانت و كانوا عليها قبل صدوره )

و حيث إن الثابت من وثائق الملف أن الطرفين أبرموا عقدا بتاريخ 03-10-2002 بمقتضاه أجر المستأنف للمستأنف عليه جميع الطابق السفلي و الطابق الأول بجميع محتوياته مقسم إلى جزئين جزء توجد به مقهى و به درج يصعد منه إلى الشقة المتواجدة بالطابق الأول تبلغ مساحتها 100 متر مربع و الجزء الثاني في السفلي محل للجزارة كائن بمركز حد السوالم بنايات [العنوان] ، و أن المستأنف عليه و بمقتضى التزام المصحح الإمضاء بتاريخ 03-09-2003 التزم بتحمل جميع تبعات المحل المذكور فيما يتعلق بتأمين و مصاريف العمال و المسؤولية عن جودة الأكولات و الشرب المقدم للزبناء و التأمين عن الحريق و كل ما من شأنه أن يمس المحل الذي يشغله و يبرئ المستأنف من كل التبعات المدنية أو الجنحية في هذا الشأن . بل إن الثابت من الرخصة طي الملف رقم 2001/10 أن المستأنف يتوفر على رخصة استغلال المحل المذكور فيما أعد له كمقهى و محل الجزارة منذ تاريخ 24-01-2001 .

و حيث إنه لما كان تكييف العقد وإضفاء الوصف القانوني السليم ، يستند إلى ما اتجهت إليه الإرادة المشتركة للطرفين ، و ليس إلى ما يطلقونه من مسميات على ذلك الاتفاق، فلا يلتفت إلى عبارة عقد كراء المعنون بها العقد، و القول بكون بنود العقد تؤكد كراء المستأنف عليه للوعاء العقاري من أجل ممارسة نشاطه التجاري يتنافى مع ما ورد في ذلك العقد من كونه يتواجد به محل معد للاستغلال كمقهى و محل للجزارة ،بجميع محتوياته التي قبل بها ، وبواسطتها مارس نفس النشاط المعد له وفق الاتفاق . و ما ورد في العقد من خلط على حد تعبير المستأنف عليه نفسه بخصوص صفة المكري و المكتري إزاء بعض التزاماتهما المتعلقة بتفويت المفتاح لا يمكن الركون إليه إزاء باقي المحددات الجوهرية الأخرى .

و حيث إنه لما كان المستأنف قد قام بتجهيز محله كمقهى و محل للجزارة ، و شرع في استغلاله بحصوله على رخصة منذ 24-01-2001 و أنشأ به أصله التجاري ، قبل أن يقوم بتأجيره لفائدة المستأنف عليه ، الذي شرع في استغلاله و تسييره لاحقا بموجب العقد المذكور منذ 03-10-2002 ،بل و بمقتضى التزام شخصي تحمل مصاريف العمال و المسؤولية عن جودة الأكل و الشرب المقدم للزبناء ، و هي التزامات لا يتصور وجودها في عقد كراء العقار و إنما في عقد التسيير الحر ، الذي يتولى المكتري تسييره تحت مسؤوليته الشخصية كما تنص على ذلك صراحة المادة 152 من مدونة التجارة ، و التي عرفت عقد التسيير الحر بكونه كل عقد يوافق بمقتضاه مالك الأصل التجاري أو مستغله على إكرائه كلا أو بعضا لمسير يستغله تحت مسؤوليته . و بالتالي فإن إرادة الطرفين اتجهت صراحة إلى تولي المستانف عليه تسيير الأصل التجاري الذي أسسه المستأنف بالعنوان أعلاه و خصصه للاستغلال كمقهى و محل للجزارة ، و مقيد بالضريبة المهنية بصفته تلك . مما يبقى ما نعاه المستأنف الفرعي في طعنه غير مرتكز على أساس و يتعين رده .

و حيث إنه لما كان عقد التسيير الحر، باعتباره كراء لمنقول معنوي يخضع للقواعد الخاصة المنصوص عليها بمدونة التجارة و كذا القواعد العامة المتعلقة بكراء الأشياء . و كان الطرفين بموجب العقد المذكور لم يحددا مدة معينة لإنهائه ، فإنه لا يتصور إنقضاءه إلا بعد توجيه إنذار للمكتري و منحه اجلا معقولا لتصفية حقوقه و التزاماته المترتبة عن استغلاله الأصل التجاري المؤجر له ، بل إن الفصل 687 المتمسك به من قبل الطاعن نفسه لا يعفيه من توجيه إنذار إلا في الحالة التي يكون فيها العقد محدد المدة، و بمفهوم المخالفة فمتى كان العقد غير محددة المدة فلا مناص من توجيه إشعار بالإخلاء كما هو جار في القضاء الفرنسي و المغربي من ذلك قرار محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرار تحت رقم 59-2011 بتاريخ 06-01-2001 ورد فيه ( و حيث من المعروف أن عقد التسيير الحر ينتهي حتما بانتهاء مدته إن كان محدد المدة و إلا فإنه ينتهي في أي وقت شريطة إشعار الطرف الآخر بواسطة إنذار هو ما تم في نازلة الحال إذا لا يعقل أن يتمسك المسير بشرط مخالف للقانون و هو صيرورة عقد التسيير الحر أبدي و أزلي بل إن مالك الأصل التجاري و صاحبه يمكن دائما وضع حد له متى شاء كما سبقا الإشارة على ذلك ) منشور بمجلة الودادية الحسنية للقضاة عدد 3 سنة 2012 ص 300 .

و حيث إنه بعد تنازل الطاعن عن إنذاره بإخلاء أصله التجاري ، الذي قام بتبليغه للمستأنف عليه بموجب إشهاد و إبراء مصحح الإمضاء بتاريخ 02-03-2015 ، لم يبق لدعواه محل كما أقره عن حق الحكم المطعون فيه وفق تعليل سليم مما يبقى معه الاستئناف الأصلي هو الأخر غير مرتكز على أساس، و يتعين ردهما و تأييد الحكم المستأنف لموافقته الصواب و تحميل كل طاعن صائر استئنافه .

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا و بعد النقض و الإحالة ، و تأسيسا على قرار محكمة النقض عدد 113/2 بتاريخ 28-02-2019

في الشكل : قبول الاستئنافين الأصلي و الفرعي

في الموضوع : بردهما و تأييد الحكم المستأنف، و تحميل كل طاعن صائر استئنافه .

Quelques décisions du même thème : Commercial