Expertise judiciaire : Une demande d’expertise, mesure d’instruction, ne peut constituer l’objet principal d’une action en justice (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 59441

Identification

Réf

59441

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6057

Date de décision

05/12/2024

N° de dossier

2024/8220/1631

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'une action en contrefaçon et concurrence déloyale, la cour d'appel de commerce se prononce sur la recevabilité d'une demande tendant à titre principal à l'organisation d'une mesure d'expertise. Le tribunal de commerce avait déclaré la demande irrecevable au motif qu'une expertise ne peut constituer une demande principale. Les appelants soutenaient que le juge devait ordonner cette mesure pour établir la preuve de l'appropriation de leur projet intellectuel par l'attributaire d'un marché public. La cour retient qu'une mesure d'expertise, en tant que mesure d'instruction, ne peut constituer l'objet principal d'une demande en justice, le demandeur ne pouvant solliciter du juge qu'il supplée sa carence probatoire. Elle relève en outre que les pièces versées aux débats par les appelants, notamment les correspondances et les certificats d'enregistrement, sont toutes postérieures à la date de lancement de l'appel d'offres litigieux ou inopposables au Maroc. Faute pour les demandeurs d'établir l'antériorité de leur projet et un quelconque lien avec le marché attribué, leurs allégations demeurent dépourvues de fondement probant. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تقدم يحي (ب.) وعبد الصمد (ع.) بواسطة محاميهما بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 28/02/2024 يستأنفان من خلاله الحكم عدد 3291 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 04/11/2023 في الملف عدد 101/8220/2022 القاضي بعدم قبول الطلب و تحميل رافعيها الصائر.

في الشكل :

حيث انه لا دليل بالملف لما يفيد تبليغ الحكم المطعون فيه للمستأنف, مما يتعين معه اعتبار الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف أن يحي (ب.) وعبد الصمد (ع.) تقدما بتاريخ 05/01/2022 بمقال امام المحكمة التجارية بالرباط, جاء فيه أنهما تكفلا بإعداد دراسة حديثة في المجال الإلكتروني أطلقا عليها مشروع الصناديق البريدية الالكترونية (Boite Postale Intelligente ou Virtuelle (BPE، و أنه بعد إنهائها قدماها للإدارة الجهوية في 24 أكتوبر 2019، و أنه بعد دراسة الإدارة لهذا المشروع و تأكدها من نجاعته على المستوى التقني والعلمي والإداري، تقرر قبوله و العمل على برمجة تنزيله، و تقرر إدراج هذا المشروع ضمن ميزانية 2021 Lettre de Cadrage تحت عنوان Boite Intelligente ou Virtuelle، و بعد إجراء بعض التنقيحات قدم مشروع الدراسة و سلم في نسخته النهائية إلى المديرية الجهوية بوجدة على أساس عرضه على الادارة المركزية بالرباط , وهو ما اكدته الادارة الجهوية لهما ، إلا أنهما تفاجئا بعرض الدراسة التي أنجزاها حرفيا للمناقصة تحت عدد 2020/50 و قد حددت قيمة المشروع لتفعيله في مبلغ 616.000.000 درهم بينما حددت أتعاب منجز الدراسة الذي هو شركة ن.س. فيما مجموعه 4.993.000 درهم و ذلك بعد تقديمه الدراسة نفسها حرفيا المنجزة عمليا من طرفهما، و ذلك كله دون استشارة صاحبي المشروع و لا استئذانهما و لا تعويضهما,ملتمسان الحكم على الجهة المدعى عليها ب.م. وشركة ن.س. بأدائهما بالتضامن 20.000 درهم تعويضا مسبقا مع النفاذ المعجل، و الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد مدى كون مقتضيات الدراسة المنجزة من طرفهما هي نفسها التي تم تقديمها من طرف شركة ن.س. مقابل المبلغ المالي المشار إليه أعلاه، و التأكد بأنهما قد قدما هذه الدراسة خارج نظام الصفقة العمومية، مع حفظ حقهما لتقديم مستنتجاتهما النهائية و مطالبهما بعد الخبرة، و الحكم على الجهة المدعى عليها بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل الصفقة موضوع المناقشة، و اعتبار ما تقرر اعتداء على الملكية الصناعية لهما، و اعتبار ذلك كأن لم يكن، و ترتيب الأثر القانوني الواجب مع حفظ حقهما لتقديم المسطرة اللازمة في حق من يجب في الوقت المناسب و تحميل الصائر على من يجب.

و بناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه ب.م. بجلسة 0332022 و التي أكد من خلالها أن منطوق الحكم المرفق لا يشير إلى إحالة الملف على هذه المحكمة، و أن الدعوى موضوع النازلة تتعلق بدعوى مرفوعة ضد ب.م. من طرف مستخدمين لديه يخضعان للنظام الأساسي الخاص لمستخدميه، من أجل قضية متعلقة بنظام البريد الذي يحتكره ب.م. بمقتضى القانون، و أن ب.م. مكلف بتدبير قطاع البريد لصالح الدولة و يمارس الأنشطة الموازية لما تحتكره الدولة في قطاع خدمات البريد بكل أشكالها على الصعيد الوطني و الدولي، و هو ما يجعل النزاع خاضعا لاختصاص المحاكم الإدارية، ملتمسا التصريح بعدم الاختصاص النوعي لفائدة المحكمة الإدارية بالرباط، و التصريح بعدم قبول الطلب في مواجهة ب.م. و إخراجه من الدعوى و رفض الطلب و تحميل المدعين الصائر, مرفقا مذكرته بنسخة من قرار رقم 8161 الصادر عن محكمة النقض في الملف عدد 1790412018 و نسخة من قرار ثان رقم 8291 صادر في الملف عدد 1794412018.

و بناء على مذكرة نائب المدعى عليها شركة ن.س. بجلسة 0332022 التمس من خلالها عدم قبول الدعوى شكلا و إخراجها من الدعوى موضوعا و رفض الطلب.

و بناء على مذكرة نائب المدعيان بجلسة 1032022 أكد من خلالها أن الدفع بعدم الاختصاص سبق إثارته امام المحكمة الابتدائية بالرباط و الغاية منه هو تمديد المسطرة، رغم سبق الحسم فيه، ملتمسا الحكم وفق المقال الافتتاحي.

وبناء على إحالة الملف على النيابة العامة للإدلاء بالمستنتجات.

و بناء على الحكم رقم 246 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 1732022 و القاضي باختصاصها نوعيا للبت في الطلب.

و بناء على مذكرة نائب المدعى عليه ب.م. بجلسة 2452022 اكد من خلاله أن الدعوى مجردة من الإثبات، إذ لا يوجد بالملف ما يفيد ان المدعيان اتصلا أو حصلا على موافقته فيما يتعلق بادعاءاتهما، و ان الدعوى طبقا للفصل1 من ق.م.م ترفع في مواجهة المتسبب بالضرر وفقا لقواعد المسؤولية المدنية، و أن ادعاءاتهما تجعله غير ذي صفة في الدعوى لأنه ليس مالك الدراسة المقترحة، و إنما اكتفى بإعلان طلب عروض شاركت فيه عدة شركات من بينها المدعى عليها شركة ن.س. التي رست عليها الصفقة طبقا لدفتر التحملات، و هو ما يجعل تقديم الدعوى ضده غير مؤسس، و من جهة اخرى فإنه طبقا للقانون يمنع على أي مستخدم لـب.م. أن يمارس بصفة مهنية نشاطا يدر عليه دخلا، و في الموضوع فالمدعيان يدفعان بتوفرهما على تسجيل للملكية الصناعية بتاريخ 1222021 في حين ان طلب العروض المتعلق بالعمل المراد إنجازه قد تم بتاريخ 30 مارس 2020 أي في وقت سابق عن التسجيل المحتج به، و من جهة اخرى فإن رقمنة الصناديق البريدية مسألة متداولة في جميع إدارات البريد على المستوى الدولي و ليس لأي طرف احتكار هذا المجال، ملتمسا الحكم بعدم قبول الطلب و إخراجه من الدعوى و رفض الطلب و تحميل المدعيين الصائر.

و بناء على مذكرة نائب المدعيين بجلسة 1462023 أكد من خلاله ان تاريخ تسجيل المشروع هو 31102019 و ليس كما يدعي ب.م. انه بتاريخ 1222021، و أن المشروع حاصل على العلامة التجارية بالمغرب من لدن المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية بتاريخ 0432022 مما يكون معه مسجلا بالمغرب باسمهما، و هو بذلك في ملكيتهما، ملتمسا الحكم وفق المقال الافتتاحي و باقي المذكرات.

و بناء على مذكرة نائب المدعيين بجلسة 0572023 و المرفقة بوثائق و هي صورة من رسالة عبر البريد الالكتروني و شهادة تسجيل المشروع بالخارج و شهادة تسجيل علامة بالمكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية.

و بناء على باقي مذكرات و وثائق الملف.

وبعد استيفاء الاجراءات المسطرية، صدر الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث تمسك الطاعنان بأنه فيما يتعلق بتكييف الوقائع كقاعدة أساسية: إن من أساسيات الحكم تكييف الوقائع موضوع الدعوى للانطلاق منها باعتماد الوثائق المدلى بها في ضوء هذا التكييف، لذلك على القاضي أن يكيف الوقائع التي استخلصها من الدعوى، وذلك بالبحث عن النص القانوني الواجب التطبيق، رغم أنه لا توجد قاعدة تشريعية تهديه إلى تكييف الدعوى تكييفا صحيحا سوى ما أخذه عن طريق الممارسة، و أن الفصل 392 من ق.م.م يعتبر القاضي منكرا للعدالة إذ هو أحجم عن البت في النزاعات التي تعرض عليه على أنه ينبغي أن لا يغيب عن البال أن فهم الوقائع يكون للقاضي فيه سلطة تقديرية، بينما تكييف الوقائع فلا سلطة تقديرية له و انما يخضع لمراقبة محكمة النقض، موضحا ان الحكم المطعون تأسس على سببين اثنين أحدهما مطلب المستانفان بإجراء خبرة لتحديد مطابقة مشروعهما مع مشروع المستأنف عليه الذي عرض للمناقشة، والثاني كون الإثباتات المدلى بها من كون المشروع موضوع دعواهما صادرة عن المعهد الوطني للملكية الصناعية بفرنسا وليس بالمغرب، وأن الوثيقة المدلى بها على أنها تسجيل الاختراع بالمغرب بتاريخ 04/03/2022 إنما تتعلق بتسجيل علامة تجارية وليس تسجيل اختراع، لكن إنه بخصوص التعليل المتعلق بكون الوثيقة المغربية المدلى بها من طرفهما إنما تتعلق بتسجيل العلامة التجارية وليس الاختراع تفنده مقتضيات الوثيقة نفسها التي بالاطلاع عليهما يتجلى بأن الأمر خلاف تأويلات الحكم 3291، طبقا لمقتضيات اتفاقية باريس لحماية المملكة الصناعية المؤرخ في 20 مارس 1883 المحدد له ببروكسيل في 14 دجنبر 1900 وواشنطن 1911 ولاهاي 2 نوفمبر 1925 ولندن 2 يونيو 1934 ولشبونة 31 اكتوبر 1958 وستوكهولم في 14 يوليوز 1967 والمنقحة في 28 شتنبر 1979, وخاصة ما ورد في الفقرتين الأخيرتين من الصفحة 7 (م1)، و انه بالرجوع للمعاينة المنجزة في 03/11/2023 المتعلقة بجرد وتأريخ الخطوات التي قاما بها من خلال إيداعهم لمجموعة من الوثائق لدى جهات رسمية في إطار إبراز اختراعهما ويتعلق الأمر بستة وثائق مرفقة بمقالهما الافتتاحي وتأكيدا لذلك تمت معاينتها من طرف المفوض القضائي يحي قروس، ويتأكد بأن الوثائق المعتمدة من المستانفان وثائق رسمية لم تكن موضع جدال إطلاقا من المستأنف عليها بعد تأرجح مقتضياتها حول تقليد مشروعهما في إخراجه إلى الوجود باسم الجهة المستأنف عليها إضرارا بهما,و القاضي ملزم بتحقيق قواعد الإثبات في الدعوى المعروضة عليه، والسماح للطرف الآخر بإثبات العكس، وهي مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض، ويتأكد من معطيات النازلة بأن الحكم المطعون فيه لم يتقيد بتطبيق قواعد الإثبات التي تعتبر القلب النابض في تحقيق الدعوى وتحقيق الأمن القضائي للمواطن المنصوص عليه في دستور 2011، خاصة إذا علما أن الوثائق المعتمدة من طرفهما لم تكن موضوع مناقشة جدية من الجهة المستأنف عليها، فضلا عن أن موضوع مطلبهما واضح وصريح خلافا لتأويلات الحكم 3291، وأنهما تأييدا لجدية موقفهما وتأكيدا لذلك يدلون بوثيقة تأكد الإيداع المشار إليه الوثائق المدلى بها خلال المرحلة الأولى تفيد وضعهما لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC) شهادة تسجيل الاختراع المؤرخة في 10/11/2023، وأنه من نافلة القول فإن مطلبهما كان واضحا ومحددا ولم يقتصر فقط على طلب إجراء خبرة الذي يختص للبت فيه السيد رئيس المحكمة في إطار الطلبات العارضة المختلفة، وإنما كان محددا بتأكيد مطلبهما الأولي بالحكم لهما بتعويض مسبق في حدود 20.000 درهم، ثم الأمر بإجراء خبرة لتحديد التعويضات المستحقة لهما على خلاف تأويلات الحكم المطعون فيه، والتمسا لذلك إلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بعد التصدي، أساسا بإرجاع الملف إلى المحكمة التجارية بالرباط للبت فيه طبقا للقانون، واحتياطيا جدا، الحكم وفق مقتضيات المقال الافتتاحي والطلبات اللاحقة له وكتاباتهما والمقال الاستئنافي ، وتحميل الصائر من يجب، وأدليا بنسخة من الحكم المطعون فيه و صورة اتفاقية باريس من 41 صفحة وأصل محضر معاينة تلقائية وأصل شهادة إيداع وتسجيل الاختراع.

وحيث ادلى المستانف عليه ب.ب. بمذكرة جوابية بجلسة 19/09/2024 جاء فيها أن المستأنفين مجرد مستخدمين لديه، و من الطبيعي أن يلتقيا بشكل متكرر مع باقي المستخدمين وبعض المسؤولين، لكن في إطار مهامهم اليومية، و انهما لم يحصلا على موافقة ب.م. فيما يتعلق بالادعاءات الواردة في مقالهما الافتتاحي والتي أعادا تأكيدها في المقال الاستئنافي الحالي؛ فهما يريدان صناعة الحجة لنفسيهما، والحال أنهما يعلمان أكثر من غيرهما المساطر والقواعد القانونية التي يخضع لهما ب.م. قبل وأثناء التعاقد والمستمدة من القوانين المتعلقة بالصفقات العمومية، أكثر من ذلك، يؤكد ب.م. للمحكمة أنه في إطار دراسة مشروع الصناديق البريدية الإلكترونية، فإنه أعلن عن طلب عروض، أسفر عن إبرام صفقة عمومية، بناء على مقتضيات المرسوم رقم 2.01.2332 الصادر في 22 من ربيع الأول 1423 (4 يونيو 2002) الخاص بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة (ج.ر 5010 بتاريخ 06/06/2002) وكذا نظام الصفقات الخاص بـب.م. لإنجاز هذه الدراسة،و بالتالي فالدعوى تظل موجهة ضد غير ذي صفة من غير ذي مصلحة وصفة طبقا للفصل 1 من قانون المسطرة المدنية، اذ بالرجوع إلى المقال الافتتاحي للدعوى، فإن المستأنفين ارتكزا فيه على ادعاء إعداد دراسة حديثة في المجال الالكتروني أطلقا عليها الصناديق البريدية الالكترونية (BPE) مقحمين فيه وقائع من صنعهما، لتبرير اتهام ب.م. بسرقة ملكية اختراع الدراسة التي يدعيان أنهما أنجزاها؛ مدعين في نفس الوقت ملكيتهما لبراءة اختراع العمل المعلوماتي الذي أنجزته شركة ن.س.، في إطار صفقة عمومية أعلن عنها ب.م. في إطار القوانين الجاري بها العمل، وبذلك يعترف المستأنفان بأن ب.م. مجرد متسلم للعمل الذي أنجز لفائدته في إطار صفقة عمومية، أي أنه لا يمكن أن يكون هو من مس ببراءة الإختراع المزعومة، فمن أنجز الدراسة هو شركة ن.س. بإقرار صريح من المستانفين، وبالتالي إن كان هناك خطأ فإن شركة ن.س. هي المسؤولة وليس بأي حال من الأحوال ب.م.، اذ أن ب.م. عمل على تطبيق قواعد الصفقات العمومية، من خلال إشهار طلب العروض عدد 50/2020 بتاريخ 30 مارس 2020 المتعلق بالصناديق للعموم بما في ذلك عن طريق البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية؛ وذلك تطبيقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.01.2332 الصادر في 22 ربيع الأول 1423 (4 يونيو 2002) الخاص بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة (ج.ر 5010 بتاريخ 06/06/2002) ونظام الصفقات الخاص بـب.م. الصادر بتاريخ 04/04/2017 المحدد لشكل صفقات ب.م. ومقتضيات مراقبتها وتسييرها، وهو ما أكده المستأنفان وقد شاركت ثلاث شركات في المنافسة في طلب العروض عدد AO N°50/2020 ورست الصفقة وتم التعاقد معها على واحدة منها، ويؤكد ب.م. أن العلاقة الوحيدة التي تربط المستانفين به هي علاقة عمل في إطار النظام الأساسي به الخاص بمستخدمي ب.م.، والتي تحرم بالمناسبة على المستأنفين أن تكون لهما مصالح تضر باستقلاليتهما في أداء مهامهما، وبالتالي فإنه بالإضافة إلى ما سبق فإن ما يطلبه المستأنفان غير مشروع إزاء ب.م., ثم أن طلب العروض الذي تقدم به ب.م. سابق على تاريخ حصول المعنيين على العلامة التجارية, اذ جاء في مذكرتهما المدلى بها أمام المحكمة الإبتدائية التجارية بالرباط بتاريخ 14/06/2023 أن مشروعهما حاصل على العلامة التجارية بتاريخ 04/03/2022 ، والحال أن طلب العروض عدد AO N°50/2020المتعلق بموضوع الدعوى، تم الإعلان عنه منذ 30 مارس 2020 أي في وقت سابق على التسجيل المحتج به، مما يهدم كل ما يرتكز عليه المستأنفان، كما ان رقمنة الصناديق البريدية مسألة متداولة وجار بها العمل في جميع إدارات البريد على المستوى الدولي وليس لأي طرف احتكار هذا المجال، لأنه منتوج جاري به العمل، ولا يحق لأي طرف ادعاء احتكاره؛ ويكفي كل باحث كتابة كلمة الصناديق البريدية الإلكترونية على محرك البحث على الشبكة العنكبوتية للتأكد من ذلك, و أن ب.م. يتوفر على السلطة العامة المخولة للدولة في مجال احتكار البريد ولا يمكن ادعاء ملكية فكرية لخدمة من خدماته دون إذنه: فطبقا للفقرة 4 من المادة 2 من القانون 07-08 ، ملتمسا تأييد الحكم الإبتدائي فيما قضى به من عدم قبول الطلب إزاء ب.م.؛ وعند الاقتضاء رفض جميع الطلبات الموجهة ضد ب.م. مع جعل الصائر وفق القانون.

وحيث أدلت شركة ن.س. بمذكرة جوابية بجلسة 03/10/2024 جاء فيها أن محكمة الدرجة الأولى صادفت الصواب فيما قضت به بعدم قبول طلب المستأنفين بالنظر لعدم جواز المطالبة بإجراء خبرة بصفة أصلية، ذلك أنه من المستقر عليه قانونا وقضاء أن القضاء لا يمكن أن يصنع الحجج للأطراف، وأنه لا يحق تقديم طلب إجراء خبرة كطلب أصلي، لكون هذه الأخيرة، هي إجراء تحقيق الدعوى، و من جهة اخرى فالمستانفان لم يدعما مقالهما الاستئنافي بأي وثائق جديدة حاسمة في النزاع المعروض والحال أن محكمة الدرجة الأولى قضت بعدم قبول طلبهما لعدم وجود ما يثبت مؤيدات طلبهما، وأن ادلاء المستأنفان بشهادة الايداع المؤرخة في 10/11/2023 لدى مؤسسة "OMPIC" لا يجرد الحكم المذكور القاضي بعدم قبول طلبهما حجيته، ذلك أن الشهادة المحتج بها من طرف المستأنفين و المؤرخة في 10/11/2023 لاحقة على تاريخ رفع الدعوى في 05/01/2022، مما يستشف معه أن هذه الأخيرة سابقة لأوانها حيث لا يسوغ المطالبة بأي استحقاق معلق على شرط حتى يتحقق ذاك الشرط، وأن الشهادة المحتج بها من طرف المستأنفين لا يمكن اعتمادها كوسيلة اثبات باعتبارها لا تتوفر على بيانات تفيد أن الاختراع هو نفسه موضوع طلبهما لفقدانها الحجية في الإثبات، و أن المستأنفان لم يثبتا أن المستانف عليها ارتكبت أي خطأ في مواجهتهما علما أنها لا تربطها بهما أية علاقة ولم يسبق لها أن ربطتها بهما أية علاقة، سيما و انهما أقرا في مقالهما الافتتاحي للدعوى أنهما كانا على علم بالمناقصة التي تمت بمبادرة من ب.م.، وتبعا لذلك فإنه كان يتعين عليهما في هذه الحالة أن يقدما عرضهما وفق الشروط المتطلبة قانونا, ، ومن جهة أخرى، فإن الرسالتين المستدل بهما من طرف المستأنفان، وكذا الشهادة الصادرة عن المؤسسة الوطنية للملكية الصناعية لا يثبتون أن المستأنفان قاما بإيداع الاختراع لدى هذه المؤسسة و كون الإيداع يتعلق بنفس العمل الذي تكون المستأنف عليها قد قامت به، ملتمسة تأييد الحكم الابتدائي المتخذ في جميع ما قضى به.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية المدلى بها بجلسة 24/10/2024 والرامية إلى تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطرف المستأنف صائر استئنافهما.

وحيث أدرج الملف بجلسة 28/11/2024 تقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 05/12/2024.

محكمة الاستئناف

حيث يعيب الطاعنان الحكم المستأنف مجانبته الصواب, بدعوى أن القاضي ملزم بتكييف الوقائع و بتحقيق قواعد الإثبات, و أنهما يتوفران على شهادة تسجيل الاختراع المؤرخة في 10/11/2023، و أن طلبهما لم يقتصر على طلب إجراء خبرة وإنما بالحكم لهما بتعويض مسبق في حدود 20.000 درهم، ثم و الأمر بإجراء خبرة لتحديد التعويضات المستحقة لهما.

و لكن حيث انه بالرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى يتضح أن الطاعنان التمسا الحكم لهما بتعويض مسبق قدره 20.000,00 درهم, و الأمر بإجراء خبرة تقنية لتحديد هل الدراسة المنجزة من طرفهما هي نفسها التي تم تقديمها من طرف شركة ن.س., و التأكد من أنهما قدما هذه الدراسة خارج نظام الصفقة العمومية، مع حفظ حقهما لتقديم مستنتجاتهما النهائية و مطالبهما بعد الخبرة، و بالتالي فالمستأنفان اكتفيا بالمطالبة بتعيين خبير للتأكد من أن أن مشروعهما هو نفسه الذي تقدمت به شركة ن.س., و أنهما سبق أن تقدما بنفس المشروع خارج المناقصة, دون أن إثبات تلك الوقائع المتنازع بشأنها وفق إجراءات الإثبات المحددة قانونا ، والتي لا يمكن أن تكون المحكمة هي وسيلة إثباتها من خلال حكمها بإجراء خبرة كطلب أصلي ، و قد جاء في قرار لمحكمة النقض " أن الطلب تمهيدي ويرمي لتحصيل دليل وإعداد حجة فتكون المحكمة غير مختصة للبت في طلب ممهد لنزاع قد يحصل في المستقبل لأنها لا تتطوع لجمع الأدلة بنفسها فجاء قرارها مرتكزا على أساس قانوني سليم والوسيلة على غير أساس"قرار محكمة النقض عدد 791 الصادر بتاريخ 06 يوليوز 2005 المنشور باجتهادات قضائية مغربية و مقارنة, إذ أن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلب الخبرة للتأكد من كون أن المشروع تمت سرقته و من انه تم تقدمه من قبل الطاعنان خارج إطار المناقصة,و إنما يدخل ذلك الأمر يدخل في صميم الإثبات المكلف به المستأنفان,

و حيث انه من جهة أخرى فانه بالاطلاع على الوثائق المدلى بها من قبل الطاعنان يتضح أن المراسلات الموجهة لـب.م. جاءت لاحقة لتاريخ إجراء المناقصة, إذ أن الإعلان عن هذه الأخيرة كان في 30 مارس 2020, و تم فتح الأظرفة في 2/7/2020 و تحرير محضر المناقصة الذي فازت بها شركة ن.س. في 5/8/2020, في حين أن المراسلة الموجهة من الطاعنان إلى المدير العام لـب.م. مؤرخة في 13/8/2020, و باقي المراسلات مؤرخة على التوالي في 22/10/2020 و 23/11/2020 و 7/12/2020, و محضر معاينة التوصل بالمراسلات مؤرخ في 28/12/2020, كما أن الرسالة المؤرخة في 3/9/2020 و بتفحصها يتبين أنها لا تحمل أي تكليف للطاعنان بالمشروع المذكور, أما بخصوص نسخة الرسالة الالكترونية المؤرخة في 2/10/2019 فبالإضافة إلى أنها غير مقروءة فان الملف خال مما يفيد أنها تتعلق بنفس المشروع ,ثم إنها لا تشير إلى أي تكليف من المستأنف عليه الأول, أما طلب التسجيل المؤرخ في 31/9/2019 فانه يتعلق المعهد الوطني للملكية الصناعية بفرنسا ,و علاوة على انه مجرد طلب و ليس بالملف ما يفيد أن الأمر يتعلق بنفس المشروع,فان الحماية لا تمتد إلى المغرب بمقتضى الطلب المذكور, أما بشان الشهادة الصادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية فقد جاءت في تاريخ لاحق للمناقصة, و بالتالي و في غياب إثبات الطاعنان لواقعة تكلفيهما بالمشروع من طرف ب.م. , و بكون مشروعهما تمت سرقته و تبنيه من طرف شركة ن.س. التي فازت بالمناقصة, تبقى ادعاءاتهما يعوزها الإثبات و الدليل, و يكون الحكم المستأنف قد صادف الصواب فيما خلص إليه من عدم قبول الطلب, و ترتيبا عليه يتعين تأييده و رد الاستئناف مع إبقاء الصائر على رافعيه.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا:

في الشكل:قبول الاستئناف.

في الموضوع:برده و تأييد الحكم المستأنف, مع إبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Procédure Civile