Réf
79607
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
5260
Date de décision
07/11/2019
N° de dossier
2019/8202/3886
Type de décision
Arrêt
Mots clés
Simulation, Qualification du contrat, Prise en charge des frais par le preneur, Preuve par présomptions, Nullité du contrat, Contrat fictif, Contrat de location de véhicule, Contrat apparent, Assurance et entretien, Absence de prix
Base légale
Article(s) : 426 - 444 - 451 - 454 - 627 - 633 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 2 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Source
Non publiée
La question soumise à la cour d'appel de commerce portait sur la qualification d'un contrat de location de véhicule et la preuve de sa simulation entre les parties. Le tribunal de commerce avait prononcé l'annulation du contrat pour simulation, retenant l'existence d'une promesse de vente dissimulée. L'appelant, une société de location, soutenait que la simulation ne pouvait être prouvée entre contractants que par un écrit et non par de simples présomptions, et que l'absence de prix stipulé au contrat n'entraînait pas sa nullité. La cour d'appel de commerce écarte ce moyen en relevant d'abord que l'absence de détermination de l'objet de l'obligation du preneur, à savoir le paiement d'une contrepartie pécuniaire, vicie le contrat de location dans l'un de ses éléments essentiels au sens des articles 627 et 633 du code des obligations et des contrats. La cour retient ensuite que le comportement de l'utilisateur du véhicule, qui a assumé l'intégralité des frais d'assurance, de maintenance et de réparation, ainsi que l'autorisation qui lui a été donnée de circuler à l'étranger, constituent un faisceau de présomptions graves, précises et concordantes. Ces éléments, contraires aux usages en matière de location de véhicules, suffisent à établir que la commune intention des parties n'était pas celle d'un bail mais d'une autre convention, rendant le contrat apparent simulé. Le jugement ayant prononcé l'annulation de l'acte est par conséquent confirmé.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
في الشكل :
بتاريخ 19/07/2019 تقدمت شركة (ر. س. ت.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف الحكم عدد 3038 بتاريخ 27/03/2019 في الملف عدد 890/8201/2019 القاضي في الشكل بقبول المقالين الأصلي والمضاد. وفي الموضوع بإبطال عقد الكراء الرابط بين طرفي الدعوى بتاريخ 10/03/2016 مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وتحميل المدعى عليها فرعيا الصائر وبرفض باقي الطلبات.
حيث لا دليل بالملف على تبليغ الطاعنة بالحكم المستأنف مما يكون معه الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا أجلا وصفة وأداء.
في الموضوع :
حيث يؤخذ من وثائق الملف والحكم المستأنف أنه بتاريخ 04/01/2019 تقدمت المدعية بمقال عرضت فيه أنها في إطار أنشطتها التجارية بكراء السيارات قامت بكراء سيارة من نوع فولز فاكن تووارج الحاملة لرقم 7-أ-78862 للسيد ياسين (ق.) بحسب سومة محددة في مبلغ 600 درهم يوميا من تاريخ 10/03/2016 إلى 10/09/2016 حسب العقد المبرم بينهما تحت عدد 000327 المؤرخ في 10/03/2016 وان المدعى عليه لم يؤد للعارضة واجباتها الكرائية من تاريخ انتهاء العقد المذكور أعلاه أي من 10/09/2016 إلى غاية 10/11/2018 رغم جميع المحاولات الحبية معه إلا انه مازال مصرا على استغلال الناقلة بدون كراء و امتناعه عن تسليمها للعارضة مما حدا بالعارضة إلى إنذاره عبر موقعه الالكتروني بأداء ما بذمته وتسليم الناقلة إلا انه مازال متعنتا في ذلك ويحتفظ بالناقلة ويستعملها لحد الآن، ملتمسة الحكم على المدعى عليه بأدائه الواجبات الكرائية لاستغلال السيارة أعلاه عن المدة المحددة من 10/09/2016 إلى 10/11/2018 في حدود مبلغ ما عدا وقوع غلط أو خطأ أو نسيان 468000 درهم مع إرجاع الناقلة، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر وأرفقت المقال بنسخة من عقد الكراء و صورة من الإنذار.
وبناء على المذكرة الجوابية مع طلب مضاد لنائب المدعى عليه والمؤدى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 06/02/2019 جاء فيها أن العارض لم يرتبط قط بالمدعية الأصلية بعقد كراء منصب على السيارة المملوكة لها المسجلة تحت رقم 7-أ-788623 ذلك ان العارض قد اتفق مع المدعية على اقتناء هذه السيارة منها إلا أن حؤؤل الإطار القانوني المنظم لشركات كراء السيارات دون تفويت السيارات المملوكة لها قبل انصرام مدة معينة قد اقتضى تمكين العارض من استعمالها والتصرف فيها تصرف المالك في ملكه إلى حين انتهاء المنع القانوني قصد إبرام عقد نقل الملكية وان سند العارض في هذا هو ما سيعرضه في مقاله المضاد موضحا فيه ان المدعية شركة تجارية تختص في كراء السيارات لزبنائها وبهذه الصفة تملكت السيارة موضوع هذه الدعوى وانها قد اقترحت تفويت هذه السيارة للعارض بمبلغ متفق عليه على أساس عدم نقل ملكيتها مباشرة إلى العارض إلا بانصرام مدة أربع سنوات تنتهي في شهر يناير 2019 لاستفادتها من الإعفاء الضريبي عن هذا النوع من المركبات المخصصة للاستغلال في نشاط الكراء مع الاتفاق على تمكين العارض من استغلالها فور الاتفاق وبالنظر لكون استعمال هذه السيارة على الطرقات لاسيما خارج المغرب يقتضي تسليم المدعية لإذن كتابي لهذه الغاية هو ما استعاضت عنه هذه الأخيرة بتحيره في نموذج من عقود الكراء إلا أن كون حقيقة الأمر خلاف علاقة كرائية وعلم المدعية اليقيني بما تم الاتفاق عليه ينفي عن الوثيقة المدلى بها ما تحاول إسباغه عليها من عقد كراء الذي يبقى عقدا صوريا، ذلك إن عقد الكراء من العقود التبادلية الملزمة للجانبين وبهذه الصفة فإنها لا تنتج آثارها القانونية إلا بتوافق إيجاب وقبول الطرفين على العناصر الأساسية في العقد والتوقيع عليه من عاقديه ويكفي للمحكمة الاطلاع على ما سمي بعقد الكراء لتقف على كونه غير موقع من المدعية الأمر الذي يفقدها أية حجية وفقا لصريح الفصل 426 من ق ل ع ودونما خوض في أجرة المثل فان جميع شركات كراء السيارات تعطي عناية فائقة لتحديد واجب الكراء اليومي أو الشهري أو السنوي بحسب طبيعة العقد باعتباره من أهم العناصر الأساسية في العقد وباعتباره المقابل المادي الذي تنتظره الشركة من زبنائها وما يبرر مطالبتهم بها وان عدم تحديد المدعية لهذه السومة الكرائية ليس خطأ منها أو من قبيل السهو بل لعلمها اليقين بكون الاتفاق مع العارض كان على أساس الاقتناء لا على الكراء مما لم تجد حاجة لتضمين العقد هذا العنصر الأساسي في العقد والذي لا تقوم له قائمة بدونه وان الثابت والمستقر عليه في عمليات كراء السيارات هو الاستفادة من خدماتها دون التحمل بأعبائها خارج أداء قيمة الوقود المستعمل، وتبعا لذلك فان جميع التحملات الخاصة بالسيارات المكراة من قبل هذه الشركات حتى تلك المكتراة في إطار عقود الكراء الطويل الأمد تتحملها الشركة المكرية دون الزبون المكتري بدءا بأداء قسط التأمين مرورا بأداء مصاريف الصيانة الدورية وصولا إلى أداء مصاريف إصلاح الاعطاب اللاحقة بالسيارة وان العارض كان يؤدي أقساط التأمين منذ تاريخ انتفاعه بهذه السيارة كما هو ثابت من خلال بوليصات التأمين والفياتير والشهادة الصادرة عن شركة وسيط التأمين (ك. ب.) والشيكات الصادرة عن حساب العارض ا لمثبتة لهذا الأداء وكذا الفياتير الصادرة عن وكيل التأمين (س.) وان العارض كان يؤدي مصاريف الصيانة الدورية لهذه السيارة لاسيما مصاريف التشحيم وتغيير الزيوت التي واظب العارض على القيام به لدى الشركة المصنعة لها دونا عن باقي محطات الخدمات والميكانيكيين مما يدل دلالة قاطعة على تعامل العارض مع هذه السيارة تعامل المالك في ملكه إذ من المعروف لدى الكافة ان هذه المصاريف لدى الشركات المصنعة تكون أضعاف مضاعفة لمثيلات هذه الخدمات لدى غيرها والأمر نفسه بالنسبة للإصلاحات التي يقوم بها لدى نفس الشركة المصنعة كذا اقتناء قطع الغيار مهما علت قيمتها أو رخصت والتي لا يتوانى العارض على إنفاقها على هذه السيارة كما هو ثابت من الفياتير الصادرة عن شركة (م. ش. ل.) بصفتها مالكة وممثلة العلامة التجارية فولسفاكن بالمغرب وان العارض يستدل بما يفيد أداءه واجب التأمين في إطار البطاقة الخضراء والتي تمت بناء على إذن المدعية للعارض في استغلال هذه السيارة داخل المغرب وخارجه وذلك قصد تمكينه العارض من السفر خارج التراب الوطني على متن هذه السيارات لمرات عديدة، وان المدعية تطالب العارض بأداء ما اعتبرته اكرية متخلذة بذمته منذ تاريخ 10/03/2016 وان هذا التاريخ هو المفترض بحسبها ان العارض قد اكترى منها السيارة موضوع هذه المطالبة الأمر الذي ينتج معه بشكل مباشر ان المدعية قد أكرت بحسب زعمها سيارة مملوكة لها باهضة الثمن دون ان تتسلم منه ولو درهم واحد ولو واجب كراء يوم أو يومين وبالأحرى كراء الثلاثة أشهر المتفق عليها في البدء وان اشتراط شيك الضمان بالرغم من مخالفته للقانون فهو عرف سائد ومحوري في هكذا اكرية ويكفي المدعية الاستدلال بهذا الشيك إفحاما للعارض وإثباتا لمزاعمها بثبوت العلاقة الكرائية وان السيارة موضوع الكراء وان كانت منقولا إلا انه منقول لا يستفاد من قيمته إلا بالسير به والجولان في الطرقات العامة وهي الطرقات التي يؤطر القانون السير فيها وتخضع مراقبته لرجال ونساء الدرك الملكي والشرطة إذ لا يخول أي كيلومتر من طرق المملكة وأي مدخل من مداخل مدنها ودواشرها من هؤلاء كما لا تخلو شوارعها وملتقيات طرق مدنها من هؤلاء، ومن ثمة فان استعمال مكتري السيارات لهذه العربات خارج المدة المتفق عليها ودون أداء غير متصور الوقوع باعتبار أدنى تشك من الشركة المكرية تجند عناصر المراقبة في الطرقات العامة لتوقيف السيارة ومكتريها وإرجاع السيارة إلى من له الحق فيها وان قول المدعية بكون العارض يكتري منها سيارة دون أداء ثمنها لسنوات طوال ويتجول بها طول وعرضا بمدن المغرب وخارجه لا يستقيم إلا بأحد افتراضيين إما ان المغرب من جزر التي لا يسود فيها قانون أو نظام أو أن العارض قد ابتكر لهذه السيارة أجنحة يسلك بها ممرات خاصة غير طرق المغرب، ملتمسا الحكم فيما يخص المذكرة الجوابية بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا وفي الطلب المضاد الحكم بإبطال ما سمي بعقد الكراء المؤرخ في 10/03/2016 وترتيب الآثار القانونية على ذلك، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل القضائي وتحميل المدعى عليها فرعيا الصائر وأرفق المذكرة بأصل فياتير الصيانة والإصلاح، أصل شواهد صادرة عن وسطاء التأمين، نسخ طبق الأصل من فياتير الصيانة والإصلاح، أصول بوليصات التأمين، أصول البطاقة الخضراء وصورة من الإذن بمغادرة التراب الوطني.
وبعد تعقيب المدعية صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعية التي أسست استئنافها على ما يلي :
إن المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه اعتبرت عقد الكراء موضوع الدعوى عقدا صوريا على أساس مؤداه أن إرادة العارضة والمدعى عليه اتجهت إلى بيع السيارة موضوع النزاع على أساس إعمال قرائن وهي :
- أن العقد غير موقع من طرف المدعية الأصلية وهو ما ينم عن عدم أهميته بالنسبة إليها وان إرادتها انصرفت إلى غير ذلك وهي بيع السيارة.
- أن العقد لا يتضمن جميع عناصر وشروط الأساسية وهي أجرة الكراء بعدم تحديدها في العقد.
- ان ما يعضد ذلك تسليم المدعية أصليا للمدعى عليه وكالة القيادة السيارة خارج أرض الوطن ضمانا منها أن هذا العقد غير كاف لحيازة وسياقة السيارة والحال أن عقد الكراء يعد من بين السندات التي تخول للمكتري حيازة وسياقة السيارات المستأجرة.
- انه جرى العمل على أن الشركة من يتحمل أداء الضرائب وأقساط التامين على السيارات المستأجرة وصيانتها وإصلاحها.
- أنه جرى العرف على تسليم المكتري ضمانة بأداء واجبات السيارة وإصلاح الأضرار الناجمة عنها نتيجة خطأ المكتري.
- أنه استنادا لهذه القرائن ولكون العقد غير موقع من المدعية وانتهت مدته منذ 10/09/2016، وأنه انتهى بانتهاء مدته خلصت إلى کون العقد وهمي وغير حقيقي فقضت بإبطاله للصورية.
وأن هذا التعليل مجانب للصواب القانوني ولا يجد له في كل ما سارت عليه المحكمة المصدرة له في هذا المنحى سندا من خلال وثائق الملف وعناصر القضية للقول بإبطال العقد موضوع الدعوى للصورية وبرفض طلبات العارضة الأصلية جملة وتفصيلا. وبالرجوع إلى وثائق الدعوى المدلى بها من طرف العارضة وإلى ما جاء في جواب المدعى عليه نفسه يتضح أن السيارة موضوع الدعوى هي في ملكية العارضة التي تعمل في مجال كراء السيارات وأن هذه السيارة تستغلها بإكرائها لزبنائها وهي حاليا تحت يد المدعى عليه ويستغلها مع وثائقها حيث يستعملها لشخصه منذ تسلمها من العارضة من تاريخ 10/03/2016 وهو ما أقر به المدعى عليه نفسه ولم ينكره ضمن جوابه على دعوی العارضة حيث اقر قضائيا ان هذه السيارة يستعملها منذ تسلمها من العارضة وأنه يحوز وثائقها وان العارضة حررت له عقد كراء لهذه السيارة ووقع عليه وهذه المعطيات ثابتة بوثائق الملف لا غير. وأن العارضة أكرت هذه السيارة بمقتضى عقد كراء مفتوح ينكر المدعى عليه أيضا وجوده بين الطرفين بل أقر بوقوعه عليه من أجل استعمال السيارة، وأن ما يزعمه المدعى عليه للقول بوجود اتفاق على تفویت السيارة منذ تسلمها وكون التفويت غير ممكن إلا بعد مدة 4 سنوات لنقل ملكيتها ليس إلا وسيلة للتملص من أداء واجب الكراء بالرغم من أن العارضة دائمة الاتصال به وحثه على أداء واجبات الكراء، وإلا ماذا ستستفيد العارضة من انتظارها أربع سنوات لتنقل هذه الملكية اللهم إلا إذا كانت قد تحصلت على الثمن من البداية وبذلك يكون ما تتذرع به المدعى عليها قريبا من المنطق وهو بالطبع ما لم يحصل ولم يتم إثباته بالمرة في النازلة فكيف يمكن تصور تسليم سيارة من هذا النوع وهي جديدة للمدعى عليه طيلة مدة تقارب 4 سنوات بدون الاستفادة من قيمتها ومن قیمة کرائها. وأن ادعاءه بالاتفاق بتفويت السيارة يعوزه الإثبات بل كل ما ادعاه لا وجود لأي دليل أو حتى قرينة بسيطة على حصوله وأن ما يتذرع به كونه يؤدي صوائر السيارة وواجبات الضريبة وغيرها فلا يمكن أن تكون أساسا على امتلاكه السيارة ما لم يدل بما يفيد ذلك كتابة بل الثابت أن السيارة في ملكية العارضة وهي مخصصة حسب وثائقها للكراء والثابت أيضا أنه هو من يستغل هذه السيارة وحتى اليوم فهو يستغلها بالكراء لا غير فالسيارة مخصصة بطبیعتها للكراء منذ تاريخ 10/03/2016 إلى الآن وهو ما جاء في عقد الكراء من أوصاف السيارة وتاريخ العقد وتوقيعه كمكتري للسيارة مع ثبوت واقعة استغلاله للسيارة إلى الآن، وأن ادعاء واقعة التفويت من طرفه وكون عقد الكراء عقدا صوريا يلزمه بالضرورة الإدلاء بالعقد الصحيح الخفي بين الطرفين سماع دعوى الصورية إذ لا يصح قانونا ادعاء بوجود الصورية في التعاقد ما لم يدل المتمسك بالصورية بالعقد الخفي و الكتابي بين الطرفين فالمعني لم يدلي بعقد التفويت لإثبات عكس عقد الكراء، ومن زاوية أخرى وفي ذات السياق فالمدعى عليه لا ينكر وجود عقد الكراء بل أقر بإبرامه والتوقيع عليه والقانون لم يورد نموذجا خاصا بمثل هذا النوع من المعاملات بحيث أن المشرع لم يفرض نموذجا خاصا بهذا التعاقد وحتى بالنسبة لتحديد واجب الكراء، فان لم يكن محددا فيؤخذ بالمثل بمكان الاتفاق، وأن ما تم اعتماده في نازلة الحال بإعمال ما سمي بالقرائن والقول لثبوت الصورية من خلالها وإبطال عقد الكراء لا يستند علی أساس قانوني ذلك أن إثبات الصورية بين المتعاقدين تقتضي إعمال القواعد العامة بوجوب إثبات التعاقدات الكتابية وهذا ما ذهب إليه الفصل 444 من قانون الالتزامات والعقود المغربي الذي ينص على أنه " لا تقبل في النزاع بين المتعاقدين شهادة الشهود لإثبات ما يخالف أو يجاوز ما جاء في الحجج ولو كان المبلغ والقيمة يقل عن القدر المنصوص عليه في الفصل 443 من قانون الالتزامات والعقود المغربي كما ينص على أن الاتفاقات وغيرها من الأفعال القانونية التي يكون من شأنها أن تنشئ أو تنقل أو تعدل أو تنتهي الالتزامات أو الحقوق والتي لا يتجاوز مبلغها أو قيمتها 10.000 درهم ولا يجوز إثباتها بشهادة الشهود ويلزم أن تحرر بها حجة رسمية أو عرفية وذلك عملا بالمبدأ الذي يقضي بأنه لا يمكن إثبات ما يخالف ما ورد كتابة إلا بالكتابة تبعا لما نص عليه الفصل 444 من قان الالتزامات والعقود المذكور، فالأصل أن على كل طرف في عقد ما ادعى صورية ذلك العقد وطعن فيه بأنه مجرد عقد ظاهر يخفي عقدا مستترا وجب عليه أن يقيم الحجة على ذلك بإثبات وجود العقد المستتر بدلیل كتابي أو بمبدأ الثبوت بالكتابة معززا بالشهادة ومن شأن ذلك أن تكون هذه الأخيرة دالة على احتمال الصورية، وأن السماح بإثبات الصورية بجميع الوسائل بما في ذلك القرائن فهذا ينسحب وبالأحرى يسمح به بالنسبة للغير وليس للطرف المتعاقد مدعي الصورية فالغير هو الذي يسمح له أن يطعن في العقد الظاهر ويتأتى له أن يثبت الصورية بجميع الوسائل وفي جملتها شهادة الشهود والقرائن وليس مدعي الصورية الذي هو طرف في العقد ويراد بالغير في هذا الإطار كل شخص غير طرف في العقد الصوري وخلفهما العام مثل دائني المتعاقدين وخلفهما الخاص أو أي شخص أجنبي آخر إذ يجوز للغير إثبات الصورية بجميع وسائل الإثبات بما فيها الشهادة والقرائن ومرد ذلك أن الصورية بالنسبة إليهم مجرد واقعة والوقائع يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات كما أن المنطق يقضي تسهيل مهمة الغير وتخويله حق إثبات الصورية بالشهادة والقرائن ولأنه أيضا لا يتحمل مسؤولية أي إهمال له في عدم حصوله على دليل خطي من المتعاقدين يثبت إقدامهم على التصرف الصوري بشرط أن تكون القرائن متلائمة ومنضبطة وهذا ما أقرته المحكمة الابتدائية بالرباط حينما اشترطت " أن تكون القرائن قوية ودقيقة ومتلائمة للحكم لصورية العقد"، وفي نازلة الحال فعدم وجود دليل خطي أو حتى مبدأ الثبوت بالكتابة للمستأنف فلا يتبقى أمام المتعاقد الرامي إلا إثبات الصورية سوى توجيه حلف اليمين الحاسمة لإنكار صورية السبب وهو ما لم يثبت في النازلة، وان اعتماد المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه تطبيق قاعدة اعتماد القرائن في الدعوى الحالية يبقى غير مقبولا وكان تطبيقها تطبيقا خاطئا من جانبها لأحكام القانون فالقاعدة السالفة الذكر تنطبق حين يكون مدعي الصورية من الغير وليس طرفا في العقد الذي يدعي الصورية في العقد الذي هو طرف فيه فشتان بين الحالتين لاختلاف مقصدهما وأسبابهما، ومن جهة أخرى فان ما قضت به نفس المحكمة بخصوص طلبات العارض حين قضت برفضها وليس بعدم قبولها على الحالة غير وجيه وأن ما قضت به في إطار إبطال عقد الكراء حسب ما ذهبت إليه لا يؤدي حتما بالطرفين إلى حرمان العارضة من حقوقها الأخرى، وبالتالي فالبث في النازلة ضمن الشق المتعلق بطلبات العارضة برفضها موضوعا غير ذي أساس، وأن الحكم المطعون فيه مجملا مجانب للصواب القانوني وبالتالي فهو جدير بالإبطال، لهذه الأسباب تلتمس التصريح بإبطال الحكم الابتدائي فيما قضی به والحكم بإرجاع الملف للمحكمة التجارية المصدرة له للبث فيه من جديد طبقا للقانون واحتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء بحث في النازلة بين الطرفين وحفظ حق العارضة في التعقيب مع ما يترتب عن ذلك قانونا. مرفقة مقالها بنسخة من الحكم المطعون فيه.
وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 03/10/2019 إن مناط النزاع في النازلة الحالية هو الفصل في الإطار القانوني لارتباط طرفي الدعوى، إذ في الوقت الذي تتمسك الطاعنة بتعلق الأمر بعقد كراء سيارة، تمسك العارض بما يخالف ذلك مستندا إلى عدة قرائن وإثباتات. وان هذه القرائن الثابتة في الملف، والتي لم تستطع المستأنفة إثبات خلافها أو حتى مناقشتها سواء خلال المرحلة الابتدائية أو حتى بمقتضی مقالها الاستئنافي، قد حدا في المرحلة الأولى للتقاضي بالمحكمة إلى الاقتناع بها والحكم ترجیحا لموقف العارض وتبعا لقرائنه إلا أن المقال الاستئنافي للطاعنة قد جاء ناعيا على مسألة استناد الحكم على قرائن، دون إثبات وجود عقد تفویت کامل الأركان والحال أن تمسك العارض بالقرائن القوية واستشهاد الحكم المطعون فيه إلى هذه القرائن، يجد سنده في القانون نفسه، إذ نص الفصل 454 من قانون الالتزامات والعقود على کون " القرائن التي لم يقررها القانون موكولة لحكمة القاضي، وليس للقاضي أن يقبل إلا القرائن القوية الخالية من اللبس أو القرائن المتعددة التي حصل التوافق بينها وإثبات العكس سائغ ويمكن حصوله بكافة الطرق". وان العارض قد أورد عوضا عن قرينة واحدة أو اثنتين ما يقارب العشرة قرائن يعيدها على أنظار المحكمة ويحيل على الوثائق المثبتة لها بالملف. وان عقد الكراء من العقود التبادلية الملائمة للجانبين، وبهذه الصفة فانها لا تنتج آثارها القانونية إلا بتوافق إیجاب وقبول الطرفين على العناصر الأساسية في العقد والتوقيع عليه من عاقديه. وانه يكفي للمحكمة الاطلاع على ما سمي بعقد الكراء لتقف علی كونه غير موقع من المستأنفة، الأمر الذي يفقده أية حجية، وفقا لصريح الفصل 426 من قانون الالتزامات والعقود الذي يلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه وأن يرد في أسفل الوثيقة ولا يقوم الطابع أو الختم مقام التوقيع، ويعتبر وجوده كعدمه" وان عدم توقيع المستأنفة لهذا العقد لا يشكل فقط قرينة على صحة نعي العارض، بل يبطل الالتزام في حد ذاته باعتبار امتناع الحق التبادلي لهذا الأخير كمتعاقد مفترض في المطالبة في مواجهة المستأنفة بأي التزام غير موقع منها. وان المشرع في الفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود قد عرف عقد الكراء بكونه " عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة، يلتزم الطرف الآخر بدفعها له" وان الفقه والاجتهاد القضائي قد استقرا تبعا لهذا التعريف على كون تحديد الأجرة من أهم العناصر الأساسية لعقد الكراء والتي لا تقوم له قائمة بدونها، إذ نص الفصل 633 من نفس القانون بصيغة الوجوب على كونه " يجب أن تكون الأجرة معينة ". وانه دونما خوض في أجرة المثل، فإن جميع شركات كراء السيارات تعطي عناية فائقة لتحديد واجب الكراء اليومي أو الشهري أو السنوي بحسب طبيعة العقد، باعتباره من أهم العناصر الأساسية في العقد، وباعتباره المقابل المادي الذي تنتظره الشركة من زبنائها وما يبرر مطالبتهم بها. وان عدم تحديد، المستأنفة لهذه السومة الكرائية، ليس خطأ منها أو من قبيل السهو، بل لعلمها اليقين بكون الاتفاق مع العارض كان على أساس الاقتناء علی الكراء، مما لم تجد حاجة لتضمين العقد هذا العنصر الأساسي في العقد والدي لا تقوم له قائمة بدونه. وان الثابت والمستقر عليه في عمليات كراء السيارات، هو الاستفادة من خدماتها دون التحمل بأعبائها خارج أداء قيمة الوقود المستعمل. وإنه تبعا لذلك، فإن جميع التحملات الخاصة بالسيارات المكراة من قبل هذه الشركات، حتى تلك المكتراة في إطار عقود الكراء الطويل الأمد LLD، تتحملها الشركة المكرية دون الزبون المكتري، بدءا بأداء قسط التأمين مرورا بأداء مصاريف الصيانة الدورية وصولا إلى أداء مصاريف إصلاح الأعطاب اللاحقة بالسيارة. وان العارض يتحدى المستأنفة ان كانت قد أدت درهما واحدا برسم هذه المصاريف والتحملات عن السيارة موضوع الدعوى منذ تاریخ انتقال حيازتها للعارض واستعماله إياها ذلك أن العارض هو من كان يودي أقساط التأمين منذ تاريخ انتفاعه بهذه السيارة، كما هو ثابت من خلال بوليصات التأمين والفياتير والشهادة الصادرة عن شركة وسيط التأمين (ك. ب.) والشيكات الصادرة عن حساب العارض المثبتة لهذا الأداء، وكذا الفیاتیر الصادرة عن وكيل التأمين (س.) وأن العارض هو من كان يؤدي مصاريف الصيانة الدورية
لهذه السيارة، لاسيما مصاريف التشحيم وتغيير الزيوت التي واظب العارض على القيام به لدى الشركة المصنعة لها، دونا عن باقي محطات الخدمات والميكانيكيين، مما يدل دلالة قاطعة على تعامل العارض مع هذه السيارة تعامل المالك في ملكه، إذ من المعروف لدى الكافة ان هذه المصاريف لدى الشركات المصنعة تكون أضعاف مضاعفة لمثيلات هذه الخدمات لدى غيرها والأمر نفسه بالنسبة للإصلاحات التي يقوم بها لدى نفس الشركة المصنعة، كذا اقتناء قطع الغيار مهما علت قيمتها أو رخصت، والتي لا يتوانى العارض على إنفاقها على هذه السيارة، كما هو ثابت من الفياتير الصادرة عن شركة (م. ش. ل.) بصفتها مالكة، وممثلة العلامة التجارية فولسفاکن بالمغرب. وانه لا يمكن لعاقل أن يقوم باكتراء سيارة بمقابل يومي، ويقوم في الآن نفسه بأداء من ماله الخاص مصاريف الصيانة والإصلاح والتأمين، وهي المصاريف التي ستقف المحكمة على تجاوزها العشرة ملايين سنتيم خلال هذه المدة. كما یستدل العارض بما يفيد أداء واجب التأمين في إطار البطاقة الخضراء والتي تمت بناء على إذن المستأنفة للعارض في استغلال هذه السيارة داخل المغرب وخارجه، وذلك قصد تمكين العارض من السفر خارج التراب الوطني على متن هذه السيارة لمرات عديدة. وان المعروف في عرف وكالات كراء السيارات، هو منع الزبناء من السفر بالسيارات المكتراة خارج المغرب لدواعي معروفة، وهو ما يشكل قرينة أخرى على حقيقة معاملة المستأنفة والعارض والتي تخرج عن إطار العلاقة الكرائية. وان المستأنفة تطالب العارض بأداء ما اعتبرته أكرية متخلذة بذمته منذ تاريخ .2016/03/1 وهذا التاريخ هو المفترض بحسبها أن العارض قد اكتری منها السيارة موضوع هذه المطالبة الأمر الذي ينتج معه بشكل مباشر أن المستأنفة قد أكرت بحسب زعمها سيارة مملوكة لها باهضة الثمن، دون أن تتسلم منه ولو درهما واحدا، ولو واجب كراء يوم أو يومين وبالأحرى کراء ثلاثة أشهر المتفق عليها في البدء. وانه إن كانت أفعال العقلاء نصان عن العبث فإن هذا القول والعبث سيان ويرفع العارض التحدي في وجه المستأنفة، أن تكتري له لنفس المادة أي ثلاثة أشهر سيارته من نفس النوع من لدن أية شركة مختصة في كراء السيارات دون أداء بشكل مسبق قيمة هذه المدة. وان السبب الحقيقي والجوهري الذي جعل المستأنفة تمتنع عن مطالبة العارض بأداء على الأقل القيمة الأولية للأكرية، هو علمها اليقين بحقيقة التعاقد وخروج عن دائرة العلاقة الكرائية. وانه في نفس السياق ودفعا من العارض لتحليل موقف المستأنفة إلى أقصی الحدود، فإن العرف الجاري في مجال كراء السيارات للخواص، وإن كان عرف فاسدا وعرفا مخالفا للقانون، هو اشتراط تمكين شركة الكراء من شيك ضمانة عن الأضرار المحتمل حدوثها للسيارة المكتراة. وان العارض يتحدى المستأنفة في الاستدلال بالشيك المفترض کونه شيك ضمان مسلم لها من قبل العارض، بشأن العلاقة الكرائية المزعومة، باعتبار هذا الشيك من إيواليات التعاقد مع أية شركة لكراء السيارات. وان رب قائل أن هذا الاستدلال يعتبر اعترافا باقتراف جنحة قبول الشيك علی سبيل الضمان، إلا أن العارض يتعهد أمام المحكمة بعدم مناقشة الموضوع في إطار هذه الجنحة، وعدم سلوك أي إجراء مسطري في هذا الإطار ويتنازل مسبقا عن حقه المحتمل في ذلك. وان اشتراط شيك الضمان بالرغم من مخالفته للقانون، فهو عرف سائد ومحوري في هكذا أكرية ينزله منزلة أعراف وعادات التجارة المنصوص عليها بمقتضى المائدة 2 من مدونة التجارة، ويكفي المستأنفة الاستدلال بهذا الشيك اقتحاما للعارض وإثباتا لمزاعمها بثبوت العلاقة الكرائية. وان المستأنفة تطالب بالأکربة من تاریخ التعاقد برسم المدة البالغة ثلاثة أشهر فضلا عن المدة اللاحقة إلى تاريخ مطالبتها القضائية الأمر الذي يثبت بتصريح واضح من المستأنفة انها لم تتوصل من العارض بأي مبلغ برسم عقد الكراء المزعوم، سواء خلال مدته البالغة ثلاثة أشهر وكذلك خلال السنوات عن انصرام هذه المدة وثبوت استعمال العارض للسيارة (المكتراة) وانه كيف لعاقل أن يستسيغ عدم أداء المكتري بشكل يومي الكراء، وبالرغم من ذلك لا تتم مطالبته بذلك إلا بسنوات بعده والحال ان منطق الأشياء والعرف الجاري في الميدان أن تماطل المكتري الحقيقي في إرجاع السيارات لسويعات أو يوم واحد، يحدث حالة استنفار لدى الشركة المكرية، ليس فقط من خلال المطالبات بالأداء بل كذلك باسترجاع السيارة المكتراة قصد الانتفاع بها لما أعدت له، وهي المطالبات التي تصل إلى حدود المطالبة الزجرية في حدود 48 ساعة كأقصى تقدير. وان العارض يتحدى المستأنفة في الاستدلال بما يفيد عکس هذا المسلك والإدلاء للمحكمة بإشهاد صادر عن إحدى شركات كراء السيارات المعروفة في المجال، تؤكد فيه أنها تنتظر لسنوات طوال أو حتى أشهر ولا تحرك ساكنا حيال من يكتري منها سيارة لمدة محددة ولم يقم بإرجاعها في الأجل المتفق، وذلك بصرف النظر عن أداء مدة الكراء من عدمه. وان مرد ذلك حماية مصلحة المكرية، ليس فقط في استرجاع السيارة من أجل إعادة كرائها والاستفادة من مداخيلها، بل كذلك تفاديا لاهتلاكها في يد المكتري دونما استفادة، وان السيارة موضوع الكراء وإن كانت منقولا، إلا أنها منقول لا يستفاد من قيمته إلا بالسير والجولان في الطرقات العامة، وهي الطرقات التي يؤطر القانون السير فيها وتخضع مراقبته لرجال ونساء الدرك الملكي والشرطة، إذ لا يخلو أي كيلومتر من طرق المملكة وأي مدخل من مداخل مدنها ودواشرها من هؤلاء، كما لا تخلو شوارعها وملتقيات طرق مدنها من هؤلاء. ومن ثمة، فإن استعمال مكتري السيارات لهذه العربات خارج المدة المتفق عليها ودون أداء غير متصور الوقوع، باعتبار أدنى شك من الشركة المكرية يجند عناصر المراقبة في الطرقات العامة لتوقيف السيارة ومكتريها وإرجاع السيارة إلى من له الحق فيها وان قول المستأنفة بكون العارض يکتري منها سيارة دون أداء ثمنها لسنوات طول ويتجول بها طولا وعرضا بمدن المغرب وخارجه، وأن العارض لا يمكنه أن يكتري سيارة عن هذه المدة بمبلغ يقارب 500.000 درهم، والحال أن قيمتها جديدة تقل عن هذا المبلغ، وبالأحرى قيمتها مستعملة اعتبارا لكون اكترائها المفترض قد تم بعد سنوات من الاستعمال. ويكفي للمحكمة الاطلاع على قيمة هذه السيارة وهي جديدة كما هي مصرحا بها بعقود التأمين تقف على القيمة الحقيقية للسيارة المحددة في 300.000 ، مما لا يمكن لعاقل مجرد اكتراء سيارة قديمة لمدة محددة بمبلغ يصل إلى 500.000 درهم، والحال أن قيمتها وهي جديدة غير مستعملة لا تتجاوز 300.000 درهم، مما يعتبر كذلك قرينة على صحة موقف العارض الذي ذهب إليه الحكم الابتدائي. وبصرف النظر عما سلف بیانه من قرائن، فإن آخر قرينة معتمدة لموقف العارض ومركزه القانوني، أي حقيقة ابتياعه لهذه السيارة ونزوله عند اشتراط المستأنفة قصد انتظاره انتهاء مدة استفادتها من الإعفاء الضريبي الذي يستلزم استغلاها لمدة معينة. وان المستأنفة قد تقدمت أمام القضاء من أجل استرجاع هذه السيارة بتاريخ 01/04/2019 كما هو ثابت من خلال مقالها الافتتاحي، بعدما مهدت لذلك مدة قصيرة قبل هذا التاريخ. وان تاریخ مقاضاة العارض هو نفسه الشهر الذي تنتهي خلاله المدة المستلزمة من المستأنفة لتملك هذه السيارة قصد استفادتها من الإعفاء الضريبي مما يثبت كون حقيقة العلاقة ليست علاقة كراء إلا ان المستأنفة تحاول التحايل على العارض من خلال ادعاء هذه العلاقة الكرائية قصد استرجاع السيارة قصد بيعها لغير العارض. وانه ليس من قبيل الصدفة المحضة، أن تنتظر المستأنفة منذ أوائل سنة 2016 إلى شهر يناير 2019 تحديدا لمطالبة العارض باسترجاع السيارة، بل إن مرد ذلك هو علمها اليقين بكون هذه السيارة غير ممكنة التفويت خلال هذه المدة التي انتظرتها، ولما لاحت أمامها مكنة تفويتها للغير، نکلت اتفاقها مع العارض تحت مطية غبية بالاستناد إلى ما أسمته بعقد كراء غير موقع وغير مستجمع لأهم شروط عقود كراء المنقول. وان منطلق الأشياء، أنه لو تعلق الأمر حقيقة بعقد كراء، لأنجزت به المستأنفة عقدا قانونيا مستجمعا لأركانه كافة، ولاقتضت من العارض مقابلا ماديا عن المدة المتفق عليها، واشترطت عليه تمكينها من شيك ضمان كما عليه العرف السائد بالمغرب، ولتكلفت هي بمصاريف صيانتها وإصلاحها وتأمينها وأخيرا للجأت لجميع الطرق القانونية لاسترجاع هذه السيارة. وفي الصورية، فانه عوضا عن مناقشة المستأنفة لمجموع هذه القرائن القوية والدقيقة والمتلائمة كما جاء بتعبير الحكم الابتدائي لمحكمة الرباط التي استشهدت به، فإنها حاولت خلق نقاش وهمي بشأن كون الصورية يقتضي وجود عقد حقيقي، وان هذا المنطق يعتبر مصادرة على مطلوب، ذلك أنه لو توفر للعارض عقد تفویت حقيقي لاستدل به وقام بتحويل السيارة موضوع الدعوى في ملكيته، إلا أن ذلك قد استحال على طرفي الخصومة استنادا إلى السبب الذي أبرزة العارض كقرينة والمتمثل في منع تفويت سيارة في ملكية شركة لكراء السيارات قبل أربع سنوات من تملكها، وذلك تحت طائلة رجوع الدولة في الاستفادة الضريبية للمستأنفة. وان تواتر الأحكام القضائية بشأن إبطال التصرفات بغير عوض لفائدة الأقارب بدعوى الصورية، وذلك استجابة للدائنين الذين يدعون صورية التصرف بدون عوض، دونما اشتراط من القضاء لإثبات عقد حقيقي غير الصوري، ما يعفي العارض عن مزيد استدلال. وان المستأنفة قد لمحت إلى كونه ليس من موجب لإثبات الصورية سوى توجيه اليمين الحاسمة لإنكار صورية العقد، وبالرغم من عدم فهم المقصود من الأمر بين إثبات الصورية وإنكار الصورية. فإن العارض يؤکد کون صحة القرائن التي تمسك بها وتوافقها وخلوها من اللبس، تعطي المحكمة الحق في تعضيدها بتوجيه اليمين إلى العارض الذي صدرت عنه متى رأی وجوب أدائها، وهو ما يؤكده العارض ويبدي استعداده له وفقا لمقتضيات الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود، مما يجعل الحكم المطعون فيه معللا تعليلا قانونيا ويتناسب الحكم بتأییده.
وعقبت المستأنفة بجلسة 31/10/2019 انه بالرجوع إلى وثائق الدعوى المدلى بها من طرف العارضة وإلى ما جاء في جواب المستأنف عليه نفسه يتضح ان السيارة موضوع الدعوى هي في ملكية العارضة التي تعمل في مجال كراء السيارات، وان هذه السيارة تستغلها بإكرائها لزبنائها وهي حاليا تحت يد المدعى عليه وتحت حوزة واستغلاله لها مع وثائقها حيث يستعملها لشخصه منذ تسلمها من العارضة من تاريخ 10/03/2016 وهو ما أقر به قضائيا ضمن مذكراته ولم ينكره حيث أقر قضائيا ان هذه السيارة يستعملها منذ تسلمها من العارضة وانه يحوز وثائقها وان العارضة حررت له عقد كراء لهذه السيارة ووقع عليه، وان العارضة أكرت هذه السيارة بمقتضى عقد كراء مفتوح لم ينكر المدعى عليه أيضا وجوده بين الطرفين بل أقر بتوقيعه عليه. وان ما يزعمه هذا الأخير للقول بوجود اتفاق على تفويت السيارة منذ تسلمها وكون التفويت غير ممكن إلا بعد مدة 4 سنوات لنقل ملكيتها ليس إلا وسيلة للتملص من أداء الواجبات المتخلذة بذمته بالرغم من ان العارضة دائمة الاتصال به وحثه على أداء التزامه وأداء واجبات الكراء وإلا ما الذي ستستفيده العارضة من انتظارها أربع سنوات لتنقل هذه الملكية اللهم إلا إذا كانت قد تحصلت على الثمن من البداية وبذلك يكون ما يتذرع به قريبا من المنطق وهو بالطبع ما لم يحصل فكيف يمكن تصور تسليم سيارة من هذا النوع وهي جديدة للمدعى عليه طيلة مدة تقارب 4 سنوات بدون الاستفادة من قيمتها ومن قيمة كراءها، وان المستأنف عليه من خلال ما يزعمه لم يثبت بموجب قانوني كونه أدى واجبات الكراء، وان ادعاءه بالاتفاق بتفويت السيارة يعوزه الإثبات بل كل ما ادعاه لا وجود لأي دليل أو حتى قرينة بسيطة على حصوله وان ما يتذرع به كونه يؤدي صوائر السيارة وواجبات الضريبة وغيرها فلا يمكن ان تكون أساسا على امتلاكه السيارة ما لم يدل بما يفيد ذلك كتابة بل الثابت انه يستغل السيارة (سيارة مخصصة بطبيعتها للكراء) لشخصه منذ تاريخ 10/03/2016 إلا الآن ولم يؤد واجبات كرائها وكل ما جاء في جوابه إقرار عليه في كونه مدين للعارضة بهذه الواجبات إلى الآن ليس إلا. ومن جهة أخرى، ومن حيث القول ببطلان عقد الكراء فلا أساس له في الدعوى الحالية طالما انه مؤسس على زعم مؤداه ان العقد صوري والذي يلزمه الإدلاء بالعقد الصحيح (العقد الخفي بين الطرفين) مما يكون طلب المدعى عليه مردود عليه وبالتالي يكون ما سار عليه الحكم الابتدائي في فسخ هذا العقد ورد دعوى العارضة غير ذي أساس. ومن زاوية أخرى، وفي ذات السياق فالمستأنف عليه لا ينكر وجود عقد الكراء بل اقر بإبرامه والتوقيع عليه والقانون لم يورد نموذجا خاصا بمثل هذا النوع من المعاملات. وأن المشرع لم يفرض نموذجا خاصا بهذا التعاقد وحتى بالنسبة لتحديد واجب الكراء فانه لم يكن محدد فيؤخذ بالمثل بمكان الاتفاق وحيث أن ما ينعاه على العقد لا يفيده في الدعوى الحالية في شيء بما في ذلك الحكم الابتدائي. وأن الثابت أن السيارة موضوع الدعوى هي في ملكية العارضة ويبقى ما يتمسك به المستأنف عليه لا يجديه في شيء، مما تبقى دعوى العارضة ثابتة، لهذه الأسباب تلتمس تمتيع العارضة بطلباتها مع ما يترتب عن ذلك قانونا.
وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 07/11/2019.
محكمة الاستئناف
حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته الصواب حينما اعتبر عقد الكراء موضوع الدعوى عقدا صوريا وأن إرادتها اتجهت إلى بيع السيارة لا الكراء مستنبطا ذلك أساسا من قرائن والحال ان الصورية تتطلب للدفع بها ان يكون هناك عقد خفي بين الطرفين وان عقد الكراء موقع من طرف المستأنف عليه وان المشرع لم يورد نموذجا خاصا لمثل هذا النوع من المعاملات وان وثائق الملف تثبت ملكيتها للسيارة وأنها مخصصة للكراء.
وحيث إنه خلافا لما نعته الطاعنة على الحكم المستأنف فان المادة 627 من ق.ل.ع. قد عرفت عقد الكراء بكونه عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفين للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له، وان الفقه والاجتهاد القضائي اعتبر تحديد الأجرة من أهم العناصر الأساسية لصحة عقد الكراء وذلك كما هو وارد بنص المادة 633 من نفس القانون، وأنه بالرجوع إلى العقد المدرج بالملف يتبين أنه لم يشر ولم يحدد أجرة الكراء باعتبارها عنصر أساسي ومهم في عقد الكراء.
وحيث إنه بالإضافة إلى ذلك فان المعمول به في مجال كراء السيارات هو الاستفادة من خدماتها دون التحمل بأعبائها المتمثلة في القيام بالصيانة والإصلاح في حالة وجود عطب وأداء واجبات التامين باستثناء أداء قيمة الوقود المستعمل التي تبقى على عاتق المكتري وأنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أن المستأنف عليه هو الذي تحمل مصاريف الإصلاح والعناية ومستحقات التأمين كما هو ثابت من الفاتورات ووصولات التأمين منذ تاريخ انتفاعه بالسيارة وهي جميعها قرائن تثبت ان العقد المتمسك به من طرف الطاعنة ليس بعقد كراء كما تدعيه.
وحيث إنه فضلا عما ذكر فان العرف السائد لدى وكالات كراء السيارات هو منع الزبناء من السفر بالسيارات المكتراة خارج المغرب، وانه في النازلة فان المستأنف عليه أدلى بما يثبت أداء التامين في إطار البطاقة الخضراء والذي تمت بناء على إذن من الطاعنة وذلك لاستغلالها داخل المغرب وخارجة رغم ثبوت المنع لدى وكالات السيارات وهي قرينة أخرى تضاف إلى كون العقد المتمسك به ليس عقد كراء، وانه عقد صوري فقط استنادا لما تم ذكره أعلاه، وان الحكم المستأنف لما اعتمد فيما قضى به على القرائن الذي سردها ضمن تعليل حكمه والمثبتة بوثائق الملف لم يجانب الصواب مما يتعين معه رد الاستئناف لعدم ارتكاز مستند الطعن على أساس وتأييد الحكم المستأنف.
وحيث يتعين تحميل الطاعنة الصائر.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا، علنيا وحضوريا :
في الشكل: قبول الاستئناف.
في الموضوع: برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.
83364
La responsabilité du manutentionnaire portuaire est engagée pour avaries de marchandises réfrigérées dues à un défaut de raccordement électrique, les intérêts légaux courant à compter du jugement (CA. com. Casablanca 2026)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/04/2026
Solidarité de responsabilité, Responsabilité du manutentionnaire, Obligation professionnelle, Manutention portuaire, Intérêts légaux, Faute directe, Expertise technique, Défaut de raccordement électrique, Date de départ des intérêts, Conteneurs réfrigérés, Conditions générales de vente, Avaries de marchandises
66528
Transport maritime en FCL : L’obligation de délivrance du transporteur emporte le droit pour le destinataire de retirer le conteneur du port pour son déchargement (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
31/12/2025
66288
La rupture d’un contrat de distribution n’est pas fautive si elle est justifiée par une impossibilité d’exécution résultant de la non-reconduction du contrat d’approvisionnement principal, même si cette dernière est due au rachat de la société mère du distributeur par un concurrent (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
23/12/2025
66220
Contrat de transport aérien : la carte d’embarquement fait foi de l’horaire de départ et engage la responsabilité du transporteur en cas de retard, nonobstant les conditions générales de transport (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
16/12/2025
66208
Transport maritime : la responsabilité des surestaries incombe au destinataire réel de la marchandise et non au mandataire du transitaire dont la mission s’achève à la remise du bon à délivrer (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
15/12/2025
66615
La transaction conclue entre les parties en cours d’appel prive le litige en paiement de loyers et en expulsion de son objet (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66614
La preuve de l’existence d’un contrat de gérance libre peut être rapportée par témoignage en l’absence d’écrit entre les parties (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/12/2025
66268
Preuve en matière commerciale : La production d’une comptabilité régulière suffit à écarter une procédure de faux incident lorsque le débiteur n’apporte pas la preuve contraire par ses propres livres (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
08/12/2025
66234
Preuve de la créance commerciale : Le défaut de production de sa comptabilité par le débiteur renforce la valeur probante des livres du créancier et du rapport d’expertise (CA. com. Casablanca 2025)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
02/12/2025