Pacte d’associés : la validité d’une convention attribuant un bénéfice forfaitaire à un associé est subordonnée à l’absence d’exemption totale de sa contribution aux pertes (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 81911

Identification

Réf

81911

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6586

Date de décision

30/12/2019

N° de dossier

2019/8228/4390

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 2 - 19 - 62 - 230 - 306 - 405 - 406 - 410 - 451 - 982 - 1034 - 1035 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 1 - 70 - 71 - 73 - Dahir n° 1-97-49 du 5 kaada 1417 (13 février 1997) portant promulgation de la loi n° 5-96 sur la société en nom collectif, la société en commandite simple, la société en commandite par actions, la société à responsabilité limitée et la société en participation

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un litige relatif à l'exécution d'une convention extra-statutaire entre associés d'une société à responsabilité limitée, la cour d'appel de commerce statue sur renvoi après cassation. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande en paiement formée par une associée contre son co-gérant. L'appelant soulevait principalement la nullité de la convention pour cause de clause léonine, en ce qu'elle garantissait à l'intimée un revenu fixe tout en l'exonérant des pertes, et contestait être tenu personnellement d'une dette qui incomberait à la société. La cour écarte le moyen tiré de la clause léonine, retenant que l'appelant ne démontre pas que le montant forfaitaire convenu représente la totalité des bénéfices ou une part disproportionnée au regard de la participation de l'associée. Elle juge que l'engagement, souscrit personnellement par le co-gérant, crée une obligation à sa charge et non à celle de la société, rendant l'action dirigée contre lui recevable. Statuant sur le point de droit ayant motivé la cassation, la cour établit le caractère mensuel de la redevance en se fondant sur une convention antérieure entre les mêmes parties et sur la nature de l'activité commerciale exploitée. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث تقدم السيد حسن (ع.) بواسطة نائبه الاستاذ زهير (ر.) بمقال مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 30/01/2017 يستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 21/11/2016 تحت رقم 3223 في الملف رقم 1316/8201/2016 القاضي بأداء المدعى عليه حسن (ع.) لفائدة المدعية جليلة (ب.) مبلغ 900.000 درهم عن المقابل المستحق لها في شركة (ل.) خلال المدة من يناير 2010 الى متم مارس 2016 مع تحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى وبتحميله المصاريف وبرفض باقي الطلبات.

وحيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطاعن، مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 27/04/2016 تقدمت المدعية جليلة (ب.) بواسطة نائبها الاستاذ رشيد (ع.) بمقال أمام المحكمة التجارية بالرباط عرضت فيه انها تملك مع المدعى عليه 50% من أسهم شركة (ل.) وقد اتفقت معه على انفراده بتسيير وارباح الشركة مقابل منحها مبلغا جزافيا قدره 12.000,00 درهم وأنه تقاعس عن أداء هذا المبلغ دون مبرر معقول ابتداء من تاريخ ابرام الاتفاقية الى 31/03/2016 وجب فيها مبلغ 900.000,00 درهم، وقد أنذرته بذلك لكنه لم يستجب، ملتمسة الحكم على المدعى عليه بأدائه لها مبلغ 900.000,00 درهم مع النفاذ المعجل وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى وتحميله الصائر، مرفقة مقالها بنسخة طبق الأصل لاتفاقية، إنذار باداء مع فسخ اتفاقية، ومحضر تبليغ إنذار.

وأجاب المدعى عليه بواسطة نائبه بمذكرة جاء فيها أن توقيعه اتفاقية مع المدعية لا يعني أنها صحيحة وقانونية، وأنه بالرجوع لتلك الاتفاقية يتبين أنها انصبت على تغيير الفصل 13 من القانون الأساسي للشركة وهو أمر غير جائز لكون ذلك التغيير مخول فقط للجمعية العمومية طبقا للمادتين 71 و 73 من القانون 5/96، وأن شرط الأسد المتضمن تحديد مبلغ جزافي عن الارباح هو شرط مخالف للقانون لتناقضه مع مبدأ الشركة القائمة على تحمل الخسائر واقتسام الأرباح، وهو ما يجعل الاتفاقية باطلة طبقا للفصول 982، 1034 و1035 من قانون الالتزامات والعقود، كما أنه فضلا عن ذلك فإن توزيع الأرباح في الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتم عبر الجمعيات العمومية، وقد سبق للمدعية أن تقدمت بدعوى من أجل المحاسبة وقضت هذه المحكمة بعدم قبولها، ملتمسا رفض الدعوى، مرفقا مذكرته بصورة من النظام الأساسي لشركة (ل.)، صورة لمقال افتتاحي، صورة لمذكرة مرفقة، ونسخة تبليغية لحكم تجاري.

وعقبت المدعية بواسطة نائبها بكون الاتفاقية صحيحة طبقا للفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، وأن الغاية منها هو ضمان تسيير أمثل للشركة، وأن المادتين 71 و 73 من القانون 5-96 لا تغلان يد الشركاء عن إبرام مثل هذه الاتفاقية، وان المبلغ الجزافي المحدد لفائدتها لا يمكن اعتباره أكبر من النصيب الذي يتناسب وحصتها كما أنه ليس كل الربح، وأن التزام المدعى عليه بأدائه لها مبلغا جزافيا لا علاقة له بتصفية الأرباح الواجب القيام بها عند نهاية كل سنة مالية، وأنه طالما أن المدعى عليه لم يعلن لحد الساعة عن خسارة الشركة مع انفراده بتسييرها وأرباحها، فإن من حقها المطالبة بالمبلغ الجزافي الواجب لها، مؤكدة مقالها.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه أعلاه وهو الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن الحكم المستأنف صدر مشوبا بخرق القانون وعدم الارتكاز على أساس قانوني والتعليل الخاطئ الموازي لانعدامه، ذلك أنه بالرجوع الى المقال الافتتاحي والحكم المطعون فيه يتبين أن الدعوى رفعت ضد العارض بصفته مسيرا للشركة، لكن تم طلب الحكم عليه شخصيا وبصفته الشخصية والحكم المطعون تبنى ذلك وقضى على العارض شخصيا بالأداء والإكراه، معتبرا أن الشخص الطبيعي المسير للشركة هو الشخص المعنوي نفسه اي أنه هو نفسه هو الشركة، له صفة شخص طبيعي وصفة شخص معنوي، مما يجعل الدعوى والحكم الذي تأسس عليها منعدمي الأساس القانوني، لكون مصلحة العارض قد تضررت فعلا من الدعوى ومن الحكم الصادر فيها، الأمر الذي يناسب التصريح بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بعدم قبول الدعوى.

ومن حيث خرق القانون المتخذ من خرق مقتضيات الفصول 62 و 230 و 306 و 1035 من قانون الالتزامات والعقود.

فإنه بمقتضى الفصول 62 و 230 و 306 و 1035 من قانون الالتزامات والعقود في صيغتها مجتمعة أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة الى منشئيها ولا يجوز الغاؤها إلا برضاهما معا او في الحالات المنصوص عليها في القانون "الفصل 230".

ويكون الالتزام باطلا بقوة القانون إذا كان ينقصه أحد الأركان اللازمة لقيامه أو إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه "الفصل 306".

وأن الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن. ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للنظام العام أو للقانون "الفصل 62" ويبطل الشرط الذي من شأنه إعفاء أحد الشركاء من كل مساهمة في تحمل الخسائر "الفصل1035".

وان الواضح من هذه المقتضيات انه إذا كان العقد هو توافق إرادتين على إنشاء التزام وإحداث اثر قانوني، فإن ذلك مشروط بأن تتم نشأته على الوجه الصحيح الفصل 230. فالعقد لا يقوم إلا إذا توافرت جميع الأركان المنصوص عليها في الفصل 2 من قانون الالتزامات والعقود التي من بينها ركن السبب وبشروطها المنصوص عليها في القانون، فإن تخلف أحدها كان العقد باطلا بقوة القانون ويكون كذلك إذا قرر القانون في حالة خاصة بطلانه.

ومعنى هذا أن البطلان كنظام قانوني مؤداه اعتبار العقد أو التصرف القانوني بوجه عام غير قائم، وتنعدم اثره – اي اثر العقد – بالنسبة للمتعاقدين وبالنسبة للغير، وأن هذا البطلان يؤدي الى إعدام العقد.

وأن العارض أدلى بجلسة 13/07/2016 بمذكرة تعقيبية بسط فيها أن مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود تشير صراحة الى أن الالتزامات التي تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها هي الالتزامات المنشأة على وجه قانوني صحيح، وأن موضوع العقدة منصب على شقين الأول متعلق بتفويض أحد المسيرين اي المدعية الى المسير الثاني وهو العارض السلطات المخولة له بمقتضى النظام الأساسي قصد تسيير وتصريف شؤون الشركة، وهذا التفويض هو عمل قانوني صحيح خلاف ما ادعته المدعية بكونها تنازلت عن التسيير لفائدة العارض، فلو كان كذلك لتم تقييده بالسجل التجاري وحصل تغيير الفصل 13 من القانون الأساسي للشركة المتعلق بتعيين المسيرين، أما الشق الثاني من العقدة فيتعلق بتحديد مبلغ جزافي عن الأرباح كما جاء في البند الرابع من الاتفاقية وهذا الشق هو مخالف للقانون الخاص المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، وكذلك للنص العام الذي هو قانون الالتزامات والعقود الذي تحتج به المدعية. أي أن البطلان الذي دفع به العارض بطلان مقرر بحكم القانون.

ذلك أنه من جهة أن الاتفاقية تفقد ركنا من أركانها وهو السبب، لأن السبب الوارد فيها اي في الاتفاقية غير مشروع، لأنه مخالف للقانون وللنظام العام ومتضمن لشرط الأسد الذي بموجبه حصلت المستأنف عليها على نسبة ثابتة من الأرباح في جميع الأحوال سواء حققت الشركة أرباحا أو منيت بخسارة كما أنه تم تضمين إعفائها من تحمل الخسائر وأداء الضرائب، وهذه الصور هي ضمن الصور التي حددها الفقه والقضاء التي يتحقق فيها شرط الأسد، حيث أن شرط الأسد يكون متحققا في عدة حالات منها على سبيل المثال:

-حرمان أحد الشركاء من الربح.

-تحميل احد الشركاء كل الخسائر أو تحصينه منها.

-تخصيص كل الأرباح لشريك واحد أو أكثر دون الآخرين.

-التحديد المسبق لنسبة ثابتة من حصة الشريك كربح بغض النظر عن الظروف المالية للشركة.

-استرداد أحد الشركاء حصته عند حل الشركة كاملة وسالمة من أية خسارة.

-إنقاص نصيب أحد الشركاء من الأرباح مقابل عدم اشتراكه بالخسائر.

وبالتالي فإن فقدان اي اتفاق لركن من أركانه القانونية، ولشروطه المنصوص عليها في القانون، يكون والعدم سواء، وهذا يندرج ضمن حكم مقتضيات الفصلين 62 و 306 من قانون الالتزامات والعقود المشار إليه أعلاه، ما دامت الاتفاقية موضوع النزاع مخالفة لمقتضيات الفصلين المذكورين وباطلة بحكم القانون.

و من جهة ثانية فالمادة 1035 من قانون الالتزامات والعقود تتكون مقتضياتها من شطرين:

-الشطر الأولى يقول : إذا تضمن العقد منح أحد الشركاء كل الربح كانت الشركة باطلة...

-والشطر الثاني يقول : ويبطل الشرط الذي من شأنه إعفاء أحد الشركاء من كل مساهمة في تحمل الخسائر...

وفي نازلة الحال فإن عقد الشركة الذي هو نظامها القانوني صحيح ولا يتضمن عكس ما يقول به القانون وليس به شرط الأسد، وبالتالي فهو صحيح وغير باطل أو قابل للابطال.

أما الاتفاقية اللاحقة لعقد الشركة فهي تندرج ضمن الشطر الثاني من الفصل 1035 من قانون الالتزامات والعقود التي تقول: ويبطل الشرط الذي من شأنه إعفاء أحد الشركاء من كل مساهمة في تحمل الخسائر... لأن الاتفاقية المعتمد عليها في الحكم تقول في البند الرابع منها: يلتزم السيد حسن (ع.) بأن يؤدي للسيدة جليلة (ب.) مبلغا جزافيا قدره 12.000,00 درهم غير شامل لأية ضريبة، وذلك مقابل انفراده بتسيير الشركة وارباحها، وتلتزم بعدم مطالبته بإعطائها اي حساب عن أرباح أو خسارة الشركة طيلة مدة تسييره طالت أم قصرت.

وانه بالرجوع الى الحكم المطعون فيه يتبين للمحكمة وخلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أن الاتفاقية تتضمن التزام مسير الشركة العارض الطاعن بمنح المطلوبة في الطعن كشريكة مسيرة مبلغ 12000 درهم من أموال الشركة غير شامل لاي ضريبة، رغم البطلان المنصوص عليه في الفصول 62 و 306 و1035 من قانون الالتزامات والعقود المشار إليهم بتفصيل أعلاه، وهو بطلان مقرر بقوة القانون يترتب عنه بطلان الاتفاقية في شقها القاضي بمنحها المبلغ الذي ورد فيها اي في الاتفاقية وبإعفاء شامل من أي ضريبة واي خسارة وكأن للاطراف الحق في مخالفة نصوص القانون الآمرة أو المتعلقة بالنظام العام.

وأنه من جهة ثانية فإن الحكم المطعون فيه اقتصر في تعليله المشار إليه أعلاه على الربح وتوسع في صنع قاعدة قانونية خاصة بشأن توزيعه خلافا للقانون وللنظام الأساسي للشركة وكأن الشركات ذات المسؤولية لا ينظمها قانون خاص دون التعرض لشرط الخسارة والاعفاء من كل ضريبة وهو شرط باطل بقوة القانون.

وأنه من جهة ثالثة أن البطلان رغم كونه مقرر بنص القانون فإن الحكم بصحة الاتفاقية وأنها منشأة على وجه صحيح وكأن الاتفاق الذي يرد في العقود التي ينجزها الأطراف يلغي نصوص القانون ولا عبرة بالمقتضيات القانونية الآمرة التي تنظم ذلك، كما حصل في نازلة الحال مما يكون معه الحكم المطعون فيه غير ذي اساس قانوني ومعلل تعليلا خاطئا يوازي انعدامه وخارقا مقتضيات الفصول 62 و 230 و 306 و 1035 من قانون الالتزامات والعقود ، مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبعد التصدي التصريح برفض الطلب.

ومن حيث خرق القانون – عدم الارتكاز على اساس قانوني – التناقض في التعليل والتعليل الخاطئ ونقصان التعليل الموازي لانعدامه و خرق مقتضيات الفصول 70 و 71 و 73 من قانون رقم 96/05 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة.

فإنه بمقتضى الفصول 70 و 71 و 73 من قانون رقم 96/05 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة "يعرض تقرير التسيير والجرد والقوائم التركيبية التي يعدها المسيرون على جمعية الشركاء لأجل المصادقة عليها داخل أجل ستة أشهر من تاريخ اختتام السنة المحاسبية...". وتتخذ القرارات في الجمعية العمومية، وتثبت كل مداولة للشركاء في محضر يبين تاريخ ومكان انعقاد الجمعية واسماء الشركاء الحاضرين أو الممثلين ونصيب كل واحد منهم والتقرير والوثائق المعروضة وملخصا لما راج في المداولات ونص التوصيات المعروضة على التصويت ونتيجة التصويت.

وأنه بمقتضى النظام الأساسي للشركة الذي يعتبر العارض الطاعن والمطلوبة في الطعن شريكين فيها ينص "في الفصل 31 منه المتعلق بالأرباح والفصل 32 منه المتعلق بالخسارة والفصل 33 منه بأداء المستحقات على أن الارباح في حالة تحققها توزع حسب حصة كل شريك بعد خصم جميع المصاريف ونفس الشيء بالنسبة للخسارة على أن لا يتحمل اي شريك أكثر من نسبة حصته في الشركة بمعنى أن ما هو منصوص عليه في عقد الشركة لا يمكن تعديله باي عقد لاحق"

وأن المدعية المطلوبة في الطعن اسست دعواها على عقد بمقتضاه يؤدي لها الطاعن مبلغا جزافيا حدد في مبلغ 12.000,00 درهم حققت الشركة ارباحا أو لم تحققها، وحصلت خسارة لها او لم تحصل وتعفى منها دون تحملها اية خسارة خلافا لما هو منصوص عليه في الفصل 31 و 32 و 33 من النظام الأساسي باعتبار ان العقد موضوع الدعوى هو مغير لما ورد فيها، ومخالف للمقتضيات القانونية الآمرة المنظمة لهذا النوع من الشركات لكون النظام الأساسي للشركة ذات المسؤولية المحدودة هو تعبير عن احترام لتلك المقتضيات.

وان العارض دفع بعدم قانونية العقد المدلى به من طرف المدعية لخرقه المقتضيات الآمرة المشار إليها أعلاه.

لكن بالرجوع الى الحكم المطعون فيه يتبين لمحكمة الدرجة الثانية أن التعليل الذي اعتمدته المحكمة خاطئ من اساسه، ذلك أنه من جهة فالعارض في مذكرته المدلى بهما بجلستي 01/06/2016 و13/07/2016 قال خلاف ما ورد في علة الحكم.

فالمذكرة المدلى بها بجلسة 01/06/2016 ورد فيها: أن العارض قد وقع الاتفاقية موضوع النزاع بصفته مسيرا للشركة الى جانب المدعية، وأن هذا لا يعني كون الاتفاقية هي وثيقة قانونية صحيحة باعتبار أن محتواها يمس بالذمة المالية وبمصالح شخص اعتباري اتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، وهذا النوع من الشركات هو منظم بمقتضى نص خاص ومقتضى نظام أساسي لا يمكن تغييره بأي شكل من الاشكال إلا بناء على قرارات الجمعية العمومية للشركاء والتي تتخذ شكل محاضر يتم تسجيلها بمصلحة التسجيل وتقييدها بالسجل التجاري.

وأنه بالرجوع الى تلك الاتفاقية يتبين أنها انصبت على تغيير الفصل 13 من القانون الأساس للشركة المتعلق بالتسيير وهذا لا يمكن أن يقول به قائل، وأنه تم رفض تقييدها بالسجل التجاري لعدم قانونيتها ولخرقها لمقتضيات الفصل 29 من القانون الأساسي، ولمقتضيات المادتين 71 و 73 من القانون رقم 96/05 لأن القرارات تتخذ في الجمعية العمومية وتثبت كل مداولة للشركاء في محضر يبين تاريخ ومكان انعقاد الجمعية واسماء الشركاء الحاضرين أو الممثلين ونصيب كل واحد منهم والتقرير والوثائق المعروضة وملخصا لما راج في المداولات ونص التوصيات المعروضة على التصويت ونتيجة التصويت".

وورد في المذكرة المدلى بها بجلسة 13/07/2016 أن موضوع العقدة منصب على شقين الأول متعلق بتفويض أحد المسيرين اي المدعية الى المسير الثاني وهو العارض السلطات المخولة له بمقتضى النظام الأساسي قصد تسيير وتصريف شؤون الشركة وهذا التفويض هو عمل قانوني صحيح خلاف ما ادعته المدعية بكونها تنازلت عن التسيير لفائدة العارض، فلو كان كذلك لتم تقييده بالسجل التجاري وحصل تغيير الفصل 13 من القانون الاساسي للشركة المتعلق بتعيين المسيرين..."

وأن هذا التعليل خاطئ من اساسه، ذلك أنه من جهة، فالثابت من المذكرتين أن المقصود هو أن ما ورد في الاتفاقية، هو تعديل لمقتضيات القانون الأساسي سواء ما تعلق بالتسيير او بتوزيع الأرباح والخسارة ولو كانت الاتفاقية صحيحة قانونا لتم تقييدها بالسجل التجاري وتم تعديل الفصل 13 من النظام الأساسي وكذا الفصول المتعلقة بالفصول الأرباح والخسائر، لكن نظرا لعدم قانونيتها تم رفض تقييدها بالسجل لأن مثل ما حصل فيها هو من القرارات التي يجب اتخاذها في الجمع العام للشركاء، وحتى لو اتخذت في الجمع العام سيكون مصيرها هو عدم قبول تقييدها بالسجل التجاري لنفس السبب وهو عدم مشروعيتها.

ومن جهة ثانية أن قول الحكم "أن مناط الدعوى هو مدى استحقاق المدعية لمبلغ جزافي عن مستحقاتها في الشركة" وقالت أنه اعتبارا لذلك يتعين عدم الالتفات للنقاش القانوني المثار من طرف المدعى بشأن بند التسيير في النظام الأساسي هو خرق صريح من طرف الحكم المطعون فيه للمقتضيات الآمرة المنصوص عليها في المواد 70 و 71 و 73 من القانون 96/5 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة وللالتزامات المنشأة على وجه قانوني صحيح الواردة في النظام الاساسي للشركة موضوع عقد الاشتراك الرابط بين الطرفين وهي الفصول 31 و 32 و 33.

و من جهة ثالثة ان هذه العلة تناقض العلة التي سردها الحكم المطعون قبلها حيث قال الحكم : "وحيث إن دفع المدعى عليه بكون توزيع الأرباح في الشركات ذات المسؤولية المحدودة يتم عبر الجمعيات العمومية يبقى دفعا مردودا ما دامت الدعوى لا تتعلق بتوزيع الارباح وإنما تتعلق بالحكم للمدعية بمبلغ محدد إعمالا بالاتفاقية المبرمة بين الطرفين " واردفت في العلة المشار إليها أعلاه أن مناط الدعوى هو مدى استحقاق المدعية لمبلغ جزافي عن مستحقاتها في الشركة " وكأن المستحقات ليست الأرباح في الشركة بل هي الخسارة ودين سيصبح في ذمة المسير شخصيا وهو ما وقع التوصل إليه في منطوق الحكم المطعون لاغيا بذلك المقتضيات القانونية الآمرة في قوانين جميع الشركات التي منها الشركة ذات المسؤولية المحدودة، واعتبر الربح والخسارة يتم الاتفاق عليها في غير القوانين الأساسية للشركات وخلافا لما تنص عليه كل المقتضيات القانونية المتعلقة بذلك والنظم الأساسية للشركات التي منها الشركة ذات المسؤولية المحدودة محل التعاقد بين الطرفين اي الطاعن والمطلوبة في الطعن، الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه غير ذي اساس قانوني ومتناقض في التعليل ومعلل تعليلا خاطئا وناقصا في التعليل الموازي لانعدامه وخارقا لمقتضيات الفصول 70 و 71 و 73 من قانون رقم 96/05 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، مما يتعين معه الحكم بالغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي برفض الدعوى.

ومن حيث خرق القانون - عدم الارتكاز على اساس قانوني – خرق قواعد الاثبات – خرق حجية الشيء المقضي به و خرق مقتضيات الفصلين 405 و 451 من قانون الالتزامات والعقود فإن العارض دفع ويدفع من جديد أمام محكمة الدرجة الثانية بكون الاتفاقية أضحت في تعداد العدم لعدم صحتها، وعدم قبول تقييدها بالسجل التجاري، وأدلى تدعيما لذلك بحكم قضائي يثبت بذلك صحة الدفع المثار من طرفه لأن الحكم المدلى به من طرفه له حجيته على نفس الوقائع والادعاءات التي تم تجديدها في الدعوى لكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه، واستنادا على نفس السبب والدعوى قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة كما هو واضح من مذكرته الجوابية المدلى بها بجلسة 01/06/2016 المرفقة بنسخة من حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 24/02/2016 تحت عدد 505 في الملف التجاري رقم 3356/8201/2015 القاضي بعدم قبول دعوى المطلوبة في الطعن، إذ أن نفس الدعوى التي تقدمت فيها تشير فيها أنها شريكة في شركة (ل.) مناصفة مع الطاعن، وأنه لم يقم بتمكينها من الأرباح طيلة مدة التسيير، والتمست الحكم لها بتعويض مسبق، والأمر بإجراء خبرة حسابية لمعرفة قيمة الارباح عن السنتين التي تولى فيهما التسيير مع حفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها بعد الخبرة. وأن المحكمة ردت الدعوى على اساس أن الشركة هي شركة ذات مسؤولية محدودة وتوزيع الارباح فيها يتم عبر الجمعيات العمومية بعد القيام بكافة الإجراءات المنصوص عليها في المادة 70 من القانون 96/05 والتي عن طريقها يتم حصر الأرباح في حالة تحققها وتحدد الحصة المخصصة لكل شريك.

لكن بالرجوع الى الحكم المطعون فيه يتبين أنه لما تعرض للرد على ذلك قال: "وحيث إن دفع المدعى عليه بكون توزيع الأرباح في الشركات ذات المسؤولية المحدودة يتم عبر الجمعيات العمومية يبقى دفعا مردودا، ما دامت الدعوى لا تتعلق بتوزيع الأرباح، وإنما تتعلق بالحكم للمدعية بمبلغ محدد إعمالا للاتفاقية المبرمة بين الطرفين" وان هذا التعليل الخاطئ من اساسه.

ذلك أن المدعية تقر في الدعوى السابقة بكون الاتفاقية اصبحت لاغية، وهو إقرار صريح تطبيقا لمقتضيات الفصل 405 من قانون الالتزامات والعقود، لأن رفعها للدعوى السابقة لا يمكن تفسيره بغير ما دفع به العارض من كون الاتفاقية اضحت لاغية، ودليل ذلك هو الحكم المحتج به من طرف العارض الذي له قوة الشيء المقضي به، خلافا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، مما يكون معه الحكم الابتدائي غير ذي اساس قانوني ومعلل تعليلا فاسدا يوازي انعدامه وخارقا لقواعد الاثبات، ولمقتضيات الفصلين 405 و 451 من قانون الالتزامات والعقود مما يعرضه للالغاء .

أما من حيث خرق القانون – عدم الارتكاز على اساس قانوني و التعليل الخاطئ الموازي لانعدامه:

فإن الحكم المطعون فيه قد فسر الاتفاقية حسب ما ورد في مقال الدعوى وقضى باعتبار أن المبلغ الوارد فيها المتعلق بالأرباح يؤدى شهريا بعلة يقول فيها: "وحيث لم ينازع المدعى عليه في كون الاتفاق قد انصرف الى استحقاق المدعية لمبلغ 12.000,00 درهم عن كل شهر" وهذا استنتاج خاطئ غير وارد في الاتفاقية كما أن الأمر يتعلق بشركة ذات مسؤولية محدودة والأرباح لا يتم حصرها شهريا والعارض ينفي أن يكون الاتفاق على المبلغ الوارد في الاتفاقية شهريا وينازع أمام المحكمة في صحة الادعاء بكون الاتفاق شهريا خلافا فاستنتاج الحكم المطعون فيه مما يكون معه ما ورد في علة الحكم غير ذي أساس واقعي أو قانوني سليم للالغاء.

والتمس دفاع المستأنف في الأخير التصريح بقبول الاستئناف شكلا لنظاميته وموضوعا بالغاء الحكم المستأنف والتصريح بعد التصدي بعدم قبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وارفق المقال بنسخة من الحكم المطعون فيه.

وأدلت المستأنف عليها بواسطة نائبها بمذكرة بجلسة 18/04/2017 جاء فيها ردا على المقال أن العارضة أسست دعواها في مواجهة المستأنف على اساس الاتفاقية المبرمة بينها وبين هذا الأخير المؤرخة في 12/01/2010 التي تثبت بما لا يدع اي شك ان هذا الأخير قد التزم بأن يؤدي لفائدتها مبلغا جزافيا قدره 12.000,00 درهم مقابل انفراده بتسيير وكذا أرباح شركة (ل.) الشيء الذي يجعل محاولة الطعن الآن في صفته ومصلحته من طرفه محاولة لا يرجى نفع من ورائها، وان الطاعن نص في وسيلته الثانية كون الاتفاقية التي تربطه بالعارضة هي باطلة لأنها تتضمن شرط الاسد.

غير أن المستأنف لئن كان قد بسط تعريفا لمعنى شرط الاسد من الناحية القانونية، فإنه لم يستطع إثبات وجوده او قيامه في نازلة الحال علما أن مقتضيات الفصلين 1034 و 1035 من ق ل ع تنصان صراحة على أن عقد الشركة يبطل إذا تضمن شرطا ينص على منح أحد الشركاء كل الربح أو نصيبا من الأرباح أكبر من النصيب الذي يتناسب مع حصته في راس المال وهذا شيء غير حاصل في القضية، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن اتفاق المستانف مع العارضة في عقد لاحق ومستقل عن النظام الأساسي للشركة على تحديد مبلغ جزافي ثابت لها عن ارباحها في الشركة لا يعد اتفاقا على منحها كل الربح طالما أن المستأنف هو عاجز لحد الساعة عن الادلاء للمحكمة بما يفيد أو يثبت ان كل الربح الذي تحققه الشركة هو ذلك المبلغ الجزافي المتفق عليه، ومن جهة ثالثة لا يمكن قانونا ولا عقلا ولا منطقا اعتبار ذلك البند شرطا يمنح العارضة نصيبا أكبر مما يتناسب وحصتها طالما ان المستأنف لم يثبت بيقين أن المبلغ الجزافي المقرر للمستأنف عليها يتجاوز حصتها، وبالتالي تبقى الوسيلة الثانية من الاستئناف غير جديرة بالاعتبار وأن ما قرره الحكم الابتدائي بشأن صحة الاتفاقية هو مصادف للصواب.

وأن الوضع الثابت في ملف القضية يتجلى في كون المستأنف لم ينازع في كون الاتفاق الذي يربطه بالعارضة قد انصرف الى استحقاقها لمبلغ 12.000,00 درهم شهريا وأن الملف خال مما يفيد براءة ذمته تجاهها بخصوص المدة المطلوبة كما هي مبينة في المقال الافتتاحي للدعوى.

وان مناط الدعوى الحالية ليس هو توزيع الأرباح في الشركات ذات المسؤولية المحدودة الذي يتم عبر الجمعيات العمومية، وإنما يتعلق بالحكم بأداء مبلغ محدد بين الطرفين إعمالا للاتفاقية المبرمة بين الطرفين مما يجعل كل ما أثير من نقاش قانوني حول الفصل 13 وما بعده من النظام الاساسي للشركة هو نقاش في غير محله وبعيد كل البعد عن إطار الدعوى الحالية، فكان حريا بالمستانف الاحتفاظ به الى حينه لأن المقال الافتتاحي للدعوى هو الأساس المحدد للطلب ولا يمكن للمستانف باعتباره المدعى عليه تحوير هذا الأساس بفهمه واستنتاجه الشخصي مما يجعل كل ما اثير بهذا الخصوص من نقاش قانوني هو خارج نطاق هذه الدعوى.

و إن الثابت فقها وقضاء أن النصوص القانونية في غير محلها لا تنفع صاحبها بالتمسك بها، الشيء الذي يجعل الوسيلة كسابقتها لا ترتكز على اي أساس. كما أن الدفع بسبقية البت غير مرتكز على اساس، ذلك أن أساس الحكم الصادر في الملف التجاري عدد 3356/8201/2015 القاضي بعدم قبول الدعوى كان يتعلق بالمطالبة بالأرباح، والدعوى الحالية تتعلق باستحقاق مبالغ ناتجة عن اتفاق وشتان بين الأمرين ، مما يكون معه مآل هذه الوسيلة أيضا هو الرفض لكونها غير مؤسسة لا من الناحية الواقعية ولا القانونية، فضلا على ذلك فإن التفسير الذي حاول المستأنف إعطائه للحكم الصادر بعدم قبول الدعوى السابقة، يبقى تقديرا شخصيا زائدا لا يسعفه فيه لا قانون ولا المنطق ويبقى تفسيرا مجردا لا عبرة به قضاء. فإن الاتفاقية التي تربط المستأنف بالعارضة على عكس ما يدعيه هذا الأخير فإنها جاءت لتقوية دوره في التسيير لضمان مردودية احسن واكثر وهذا ما حصل لأن المستانف لم يدل للمحكمة لحد الساعة بنسخ من الإقرارات الضريبية التي يصرح بها عن الفترة الموالية لتوقيع هذه الاتفاقية التي بموجبها اصبح مسيرا وحيدا لشركة (ل.) وهنا يثار تساؤل، فلو لم يكن المستأنف يجني ارباحا طائلة من عملية التسيير التي أصبحت حكرا بيده لما سكت عن هذا الوضع طيلة ست سنوات كاملة ونيف ولا زال مستمرا لوحده على راس تسيير هذه الشركة، آخذا بالاعتبار أن المادة الأولى من القانون رقم 96/5 المتعلق بالشركة ذات المسؤولية المحدودة تنص على ما يلي:

"تخضع شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة لهذا القانون وللاحكام غير المخالفة له الواردة في الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 موافق 12/08/1913 المتعلق بالالتزامات والعقود..."

ومؤدى ذلك ان هذه الاتفاقية ابرمت طبقا لمقتضيات الفصل 230 من ق ل ع وليس فيها أي تعارض أو مخالفة مع مقتضيات القانون رقم 96/5 ومن يدعي قيام هذه المخالفة أو التعارض عليه أن يزكي دفعه بسند إثبات من القانون أو من الاجتهاد القضائي عوض التمسك بمطلق الكلام، وعليه فمادام المستأنف لم يعلن لحد الساعة خسارة شركة (ل.) طيلة المدة التي تطالب بها المستأنف عليها، وينفرد لوحده باستغلال الشركة وتسييرها وجني أرباحها. مما يتعين معه رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنف كامل المصاريف.

وحيث أدلى نائب المستأنف بمذكرة بجلسة 02/05/2017 جاء فيها ردا على دفوعات المستأنف عليها أنه بخصوص ما ورد في مذكرة المستأنف عليها من كون صفتها ومصلحتها هما ثابتين في الدعوى لأنها أسست دعواها في مواجهة العارض على أساس الاتفاقية المبرمة بينه وبينها من أجل أدائه لها مبلغا جزافيا قدره 12.000,00 درهم، فإنه بالرجوع الى وثائق الملف، فالثابت ان المستأنف والمستأنف عليهما هما شريكين في شركة (ل.)، وأن شخصيتها الطبيعية مستقلة عن شخصية الشخص المعنوي الذي يعتبران شركاء فيه وأن موضوع الاتفاقية المؤرخة في 12/01/2010 ينصب على الاتفاق على تحديد مبلغ جزافي من أرباح الشخص المعنوي وتم تحديده مسبقا مقابل انفراد مسير الشركة بتسييرها وتحمله باعتباره شريكا في الشخص المعنوي كل الخسارة وكل الضرائب التي قد تنتج عن نشاطه وأن الذمة المالية للعارض هي مستقلة عن الذمة المالية للشخص المعنوي، وبما أن الاتفاق يهم الذمة المالية للشركة في الأرباح والخسائر والتي قد ينتج عن نشاطها تكون معه هذه الدعوى مقدمة ضد غير ذي صفة ومصلحة، حيث تم الحكم عليه شخصيا وقضى عليه بالأداء والإكراه، مما يجعل الدعوى والحكم الذي انبنى عليها منعدم الأساس القانوني، وحول ادعاء عدم تضمين الاتفاقية شرط الأسد، فإنه خلافا لما ورد في ادعاء المستأنف عليها، فإن هذه الأخيرة اقتصرت على قراءة مقتضيات الفصلين 1034 و 1035 من ق ل ع على قراءة مقتصرة حسب ما تريد إيهام الغير به، فإن مقتضيات الفصلين المذكورين تتحدث عن الربح والخسارة وليس عن الخسارة فقط، وان الاتفاقية كما سبق للعارض أن أوضح للمحكمة انصب على تحديد مبلغ جزافي لفائدة المستأنف عليها غير شامل لأية ضريبة، وذلك مقابل انفراد العارض بتسيير الشركة و أرباحها، كما حملته الخسائر بأكملها وجاءت لاحقة لعقد الشركة وتضمن تعديلا للاتفاق الحاصل في النظام الأساسي للشركة، فإنها لا تعتبر عقدا جديدا ومستقلا، وإنما جزءا من الاتفاق الأصلي تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 19 من قانون الالتزامات والعقود في صيغتها الحالية المصححة من الخطأ في الترجمة الذي كان يشوبها، وبالتالي فهي تدخل ضمن شرط الأسد. وان قول المستأنف عليها بكون العارض لم يثبت كون المبلغ الجزافي يتجاوز الربح المستحق للمستأنف عليها، هو قول مردود باعتبار أن هذا الشرط المتمثل في تحديد المبلغ الجزافي حصل أو لم يحصل ربح من استغلال الشركة وتحميل العارض الخسارة بأكملها هو شرط باطل ومبطل للالتزام الذي تضمنه وتنعدم آثاره، اي اثار الاتفاقية بالنسبة للمتعاقدين لأنه مخالف للقانون وللنظام العام، وبالتالي يكون شرط الأسد توفر في الاتفاقية موضوع الدعوى، لأنها حددت نسبة من الأرباح في جميع الأحوال لفائدة المستأنف عليها وأعفتها كشريكة في الشركة من تحمل الخسارة وأداء جميع الضرائب وتحميل العارض كشريك في نفس الشركة كل الخسائر، مما يتعين معه التصريح برفض الطلب بعد إلغاء الحكم المستأنف، وبخصوص ادعاء المستأنف عليها لاستحقاق المبلغ الجزافي شهريا، فإن العارض نازع وينازع في ذلك، وينفي أن يكون الاتفاق على المبلغ الوارد في الاتفاقية هو شهريا، وان الاستنتاج الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه بخصوصه عديم الأساس الواقعي والقانوني، مما يتعين معه تمتيعه بما ورد في مقال الاستئنافي.

وبعد انتهاء المناقشة صدر القرار الاستئنافي القاضي بتأييد الحكم المستأنف وتحميل رافعه الصائر.

وحيث تم الطعن بالنقض في القرار المذكور أعلاه من طرف الطاعن وقضت محكمة النقض بنقضه بعلة نقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه مع الإحالة على هذه المحكمة للبت فيه من جديد طبقا للقانون بواسطة هيئة أخرى.

وبعد الإحالة أدلى الطاعن بمستنتجاته بعد النقض بجلسة 28/11/2019 جاء فيها أن العارض ضمن عريضته وسائل نقض قانونية استجابت لها محكمة النقض وقفت على صحة ما نعاه العارض من خروقات شابت القرار المطعون فيه فأصدرت قرارها في الملف عدد 214/3/3/2018 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة للبث فيه من جديد. وأنه تبعا للأثر الناشر للاستئناف فإن العارض يبسط مستنتجاته وفق ما يلى :

ان العارض يؤكد مرة أخرى أمام المحكمة أن الاتفاقية المحتج بها في مواجهته تضمنت شرطا باطلا ألا وهو شرط الأسد الذي يلزمه بأداء مبلغ مع إعفاء السيدة جليلة (ب.) المستأنف عليها من تحمل أي خسارة، وأن هذا الشرط مخالف لمقتضيات قانونية صريحة منها الفصل 62 و306 من ق.ل.ع وكذا الفصل 1035 من نفس القانون الذي ينص على أنه " يبطل الشرط الذي من شأنه إعفاء أحد الشركاء من كل مساهمة في تحمل الخسائر ". وأن المستأنف عليها هي مالكة لنصف شركة (ل.) ومن غير المقبول واقعا أو قانونا أن تستأثر بالأرباح فقط دون أن تتحمل أي خسارة. وان محكمة النقض وقفت كذلك على أنه لا يمكن أن تستنبط نية الطرفين في تمكين المستأنفة من مبلغ قار كل شهر دون الاستناد إلى اتفاق صریح بهذا الشأن. وأن الاتفاقية الغير قانونية التي تحتج بها المستأنف عليها انصبت على تغيير الفصل 13 من القانون الأساسي للشركة وهو أمر غير جائز لكون ذلك التغيير مخول فقط للجمعية العمومية طبقا للمادتين 71 و 73 من القانون 75/5، وأن الشرط المتضمن في تحديد مبلغ جزافي للأرباح هو شرط مخالف للقانون لتناقضه مع مبدأ الشركة القائمة على تحمل الخسائر واقتسام الأرباح، وأن توزيع هذه الأخيرة يتم عبر الجمعيات العمومية أو تقتضي إجراء محاسبة سبق للمستأنف عليها أن تقدمت بطلب في هذا الشأن. وتبعا لهذه الاعتبارات كلها، يكون الحكم الابتدائي ومن بعده القرار الاستئنافی المطعون فيه بالنقض قد خالفا مقتضيات قانونية صريحة حينما قضيا للمستأنف عليها بالمبالغ المحكوم بها، لكل هذه الأسباب يلتمس تمتيع العارض بما جاء في مقالة الاستئنافي والقول تبعا لذلك بإلغاء الحكم الابتدائي وبعد التصدي أساسا الحكم بعدم قبول الطلب. واحتياطيا برفضه.

وأدلت المستأنف عليها بمستنتجات بعد النقض بجلسة 28/11/2019 أن النقطة القانونية التي من أجلها أبطلت محكمة النقض القرار الاستئنافي السابق، تتجلى في كون القرار المذكور علل بكيفية ناقصة مسألة تمكين العارضة من مبلغ قار كل شهر دونما تبيان هذا الأمر. وأنه برجوع المحكمة إلى المقال الافتتاحي للدعوى، وأجوبة المستأنف الكتابية خلال المرحلة الابتدائية ستجدون بان هذا الأخير لم ينازع أبدا في كون الاتفاق المبرم بينه وبين العارضة قد انصرف إلى استحقاق هذه الأخيرة لمبلغ 12.000 درهم عن كل شهر، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فان المستأنف يكون في وضعية المقر قضائيا، بما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى بخصوص هذا الأمر، لأنه بعدما تسلم هذا المقال وأجاب عنه كتابة بواسطة دفاعه فإنه قد سكت ولاذ بالصمت ولم ينازع قط في كون الاتفاق المبرم بينه وبين الموكلة قد انصرف إلى استحقاقها لمبلغ 12.000 درهم شهريا، إذن فعدم منازعة المستأنف في هذا الطلب وقبوله بما جاء في المقال الافتتاحي بخصوص هذه النقطة يكون قد اعترف قضائيا بهذا الطلب وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 406 من قانون الالتزامات والعقود. وان الإقرار القضائي يعتبر حجة قاطعة على صاحبه استنادا إلى مقتضيات الفصل 410 من نفس القانون وبالتالي لا يسمع منه أي كلام الآن بهذا الخصوص، ومن جهة ثالثة فحتى منطق الأمور وطبائع الأشياء لا يقبلان بان محلا تجاريا عبارة عن مطعم متواجد بحي اکدال التجاري وسط العاصمة الرباط بشارع فال ولد عمير بمساحته الكبيرة أن تقل أرباحه جملة عن مبلغ 50.000 درهم، ولو كان المستأنف صادقا في ادعاء العكس عليه أن يدلي للمحكمة بإقراراته الضريبية طيلة المدة المطلوبة التي تبتدئ من سنة 2010 إلى الآن، ليتأكد من صحة ادعائه، إذ لو لم يكن يجني أرباحا بالملايين شهريا لما استمر في الاستفراد لوحده باستغلال هذا الأصل التجاري الذي يدر عليه أرباحا باهضة، ولو حصل له العكس لكان قد سارع إلى طلب فسخ هذه الاتفاقية التي أبرمها مع العارضة ليقوي دوره في التسيير لضمان مردودية أكثر وأحسن، وفعلا لقد نجح في هذه العملية والدليل الواقعي والموضوعي والقطعي هو انه لازال لحد وقته متشبثا بالتسيير لوحده ويؤدي واجب الكراء وأجور العمال ولا يريد إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل إبرام هذه الاتفاقية طيلة هذه المدة المطلوبة التي بلغت 10 سنوات من الانفراد بالتسيير، علما بان البنود المذكورة تعطيه الحق الكامل في الخروج من التسيير لوحده. وأن القرار الاستئنافي السابق تبني حيثيات الحكم الابتدائي الذي ارتكز بخصوص هذه النقطة بالذات على عدم منازعة المستأنف في حصر الربح الجزافي شهريا، وللتدليل على صحة حيثيات الحكم الابتدائي تدلي العارضة الآن بواسطة هذه المذكرة بنسخة من اتفاقية سابقة أبرمتها مع المستأنف شخصيا وشريك آخر انسحب بعدئذ من الشركة، وهذه الاتفاقية تعود إلى تاريخ 4 اکتوبر 2000 وباستقرائها نجد أن المستأنف وشریکا له قد التزما صراحة وبكيفية واضحة مع الموكلة بان يمنحاها مستحقا شهريا عن الأرباح حدد آنذاك في مبلغ 17.000 درهم شريطة عدم تدخلها في عملية تسيير المحل التجاري الذي هو عبارة عن مطعم كما سبق بيانه أعلاه على ان يعود الاستغلال حصريا للمستأنف وشريكه السابق وعليه، فإن العارضة سبق لها وان اتفقت مع المستأنف أواخر سنة 2000 على ربح جزافي حدد في مبلغ 17.000 درهم، وأبرمت معه الاتفاقية الحالية لوحده بعد خروج الشريك الثالث من الشركة سنة 2010 ومحددا معا مبلغ الربح الجزافي الشهري في مبلغ 12.000 درهم عوض 17.000 درهم لسبب بسيط وهو أن الاقتصاد المغربي تأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية التي عرفها سنة 2008 بحيث عرف الاقتصاد الوطني عقب تداعيات هذه الأزمة العالمية بعض الانكماش، ولهذه العلة تمت مراجعة المستحق الشهري من مبلغ 17.000 درهم إلى مبلغ 12.000 درهم التي تضمنته الاتفاقية محل الدعوى الحالية والتي لازالت سارية المفعول بين طرفيها حتى الآن. وأن الحكم الابتدائي جاء واقعا في مركزه الواقعي والقانوني، وأجاب بتفصيل على جميع دفوع الطرفين، لهذه الأسباب تلتمس رفض طلب الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي وتحميل المستأنف كافة المصاريف القضائية. وأرفقت مذكرتها بنسخة من الاتفاقية المؤرخة في 04/10/2000 المبرمة بين العارضة والمستأنف وشريكه السابق التي حددت مستحقها عن الأرباح شهريا في مبلغ 17.000 درهم.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 26/12/2019 وتم تمديدها لجلسة 30/12/2019.

محكمة الاستئناف

حيث تم نقض القرار الاستئنافي عدد 2917 بعلة أن المحكمة المصدرة له اقتصرت لرد ما تمسك به الطاعن ضمن أوجه استئنافه من دفوع بأن نية الطرفين المشتركة اتجهت إلى تمكين المطلوبة من مبلغ قار كل شهر دون أن تبين من أين استقت ذلك علما أن العقد الرابط بين الطرفين لا يتضمن أن ذلك المبلغ يؤدي شهريا أو يحسب مدة أخرى، فجاء بذلك قرارا ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه عرضة للنقض.

وحيث يترتب على النقض إرجاع الأطراف والخصومة إلى ما كانوا عليه وكانت عليه قبل صدور القرار المنقوض بحيث يفسح لهم المجال لتقديم مستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض والتمسك بالدفوع المثارة سابقا من طرفهم مع تقيد المحكمة بالنقطة القانونية موضوع قرار الإحالة.

وحيث تقيدا بقرار محكمة النقض، فإن هذه المحكمة مدعوة في حالة اعتبار المستأنف عليها محقة في مبلغ 12.000 درهم شهريا كنصيبها في أرباح الشركة أن تبين وتوضح من أين استقت ذلك لكون العقد الرابط بين الطرفين لا يتضمن أن ذلك المبلغ يؤدى شهريا أو بحسب مدة أخرى، فإنه ثبت لهذه المحكمة من أوراق الملف خصوصا نسخة الاتفاقية المؤرخة في 04/10/2000 تم إبرامها سابقا بين الطاعن والمستأنف عليها وشريك آخر أنه تم الاتفاق صراحة وبكيفية واضحة على منح المستأنف عليها مستحقا شهريا عن الأرباح حدد في مبلغ 17.000 درهم تحت شرط واقف عدم تدخلها في عملية تسيير الأصل التجاري مطعم وأن الاستغلال حصريا سيكون للمستأنف وشريكه السابق. وأنه بعد خروج الشريك الثالث سنة 2010 تم إبرام الاتفاقية الحالية وحددا مبلغ الربح الجزافي الشهري في مبلغ 12.000 درهم عوض 17.000 درهم وأن عدم ذكر شهري في اتفاقية الأخيرة لا يمكن ان يفسر سنويا ما دام الاتفاق الأولي قد حدد المبلغ الجزافي السابق في 17.000 درهم وان التغيير طرأ فقط على المبلغ دون الشهر وبذلك فان مبلغ 12.000 درهم الذي تضمنته الاتفاقية محل النزاع يعد مستحقا شهريا، وان ادعاء الطاعن ان المبلغ لم يحدد شهريا يعد مخالفا لما تم الاتفاق عليه سابقا بمقتضى الاتفاقية ثلاثية الأطراف ومخالف أيضا لواقع وطبيعة الأصل التجاري الذي يعتبر مطعما تجاريا، مما يتعين معه رد السبب لعدم وجاهته وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بهذا الخصوص.

وحيث تمسك الطاعن بموجب مقاله الاستئنافي بأن الدعوى رفعت ضده بصفته مسيرا للشركة مع التماس الحكم عليه شخصيا، والحال انه كان يجب رفع الدعوى ضد الشركة في شخص مسيرها مع المطالبة بالحكم عليها في شخص هذا الأخير، وأن الحكم المستأنف تبنى ذلك وقضى عليه شخصيا بالأداء مع الإكراه البدني، مما يجعله معرضا للالغاء، ملتمسا لذلك التصريح بالغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه لما كانت المستأنف عليها قد أسست دعواها على الاتفاقية المؤرخة في 12/01/2010 المبرمة بينها وبين المستانف، هذا الأخير الذي التزم بموجبها بأن يؤدي لفائدتها مبلغا جزافيا قدره 12.000 درهم مقابل انفراده بتسيير شركة (ل.) وكذا أرباحها، لذلك تكون المستأنف عليها محقة في مقاضاته شخصيا دون إدخال الشركة وذلك استنادا الى الاتفاقية المذكورة، وما أثاره الطاعن بهذا الخصوص يبقى غير ذي اساس.

وحيث تمسك الطاعن من جهة أخرى بأن السبب الوارد بالاتفاقية المبرمة بينه وبين المستأنف عليها غير مشروع، كما أنه مخالف للقانون وللنظام العام ومتضمن لشرط الأسد الذي بموجبه حصلت المستأنف عليها على نسبة ثابتة من الأرباح في جميع الأحوال سواء حققت الشركة ارباحا أم لم تحققها أو حصلت لها خسارة، كما أنها تضمنت إعفائها من تحمل الخسارة وأداء الضرائب، مما يجعل الاتفاقية المذكورة باطلة استنادا الى مقتضيات الفصول 62-306 و 1035 من قانون الالتزامات والعقود.

وحيث خلافا لما أثاره الطاعن، فإن شرط الأسد الذي يتم إدراجه سواء في عقد الشركة أو في عقد مستقل لاحق له والذي يقع باطلا وكأن لم يكن حسبما ما يستشف من مقتضيات الفصلين 1034 و 1035 من قانون الالتزامات والعقود هو كل شرط من شأنه أن يمنح أحد الشركاء نصيبا في الأرباح أو الخسائر أكبر من النصيب الذي يتناسب مع حصته في رأسمال الشركة أو يجعل أحد الشركاء يستأثر بجميع الأرباح أو أن يشترط حصوله على ربح إجمالي بنسبة معينة من حصته أو إعفاء الشريك من كل مساهمة في تحمل الخسائر، ويدخل ضمن شرط الأسد كذلك الحالة التي يكون فيها الربح صوريا أو تافها، وفي هذه الحالة الأخيرة تملك المحكمة السلطة التقديرية الكاملة لتقييم ما إذا كان الربح حقيقيا أو صوريا أو تافها.

وحيث إنه لما كان الثابت للمحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه من أوراق الملف المعروضة أمامها وخصوصا الاتفاقية المؤرخة في 12/01/2010 المبرمة بين الطرفين أن المدعى عليه –المستأنف- التزم بموجبها بتحديد مبلغ جزافي ثابت لشريكته المستأنف عليها من قبيل أرباحها في الشركة معفى فقط من الضريبة على ذلك المبلغ، ولم تتضمن خلافا لما يدعيه الطاعن إعفاء المستأنف عليها من تحمل الخسائر أو أداء الضرائب، ولما كان الثابت ايضا للمحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه أن المستأنف لم يدل بما يفيد ان المبلغ المحدد في الاتفاق المبرم بين الطرفين المقرر كنصيب للشريك في الأرباح هو مجموع الربح الذي تحققه الشركة أو كون هذا المبلغ يتجاوز النصيب الذي يتناسب مع حصتها في رأس مال الشركة فان ما يترتب على ذلك الاتفاق هو اعتباره غير متضمن لشرط الأسد، وإنما صحيحا ومنتجا لكافة آثاره القانونية، كما لاحظت ذلك عن صواب المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه وما أثاره الطاعن بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث إنه بخصوص ما أثير من دفوع تتعلق بالفصل 13 وما بعده من النظام الأساسي للشركة، فإن الحكم المستأنف كان صائبا حينما استبعد تلك الدفوع، وذلك باعتبار أن مناط الدعوى الحالية ليس هو توزيع الأرباح في الشركة التي تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، وإنما يتعلق الأمر بأداء مبلغ محدد باتفاق الطرفين إعمالا للاتفاقية المبرمة بينهما، مما يكون معه استدلال الطاعن بمقتضيات الفصل 70 وما يليه من قانون 5.96 في غير محله ومردودا عليه.

وحيث إن دفع الطاعن بكون رفع المستأنف عليها لدعوى سابقة رامية إلى تمكينها من نصيبها في الأرباح هو إقرار صريح بكون الاتفاقية موضوع الدعوى الحالية قد أصبحت لاغية وفقا لأحكام الفصل 405 من قانون الالتزامات والعقود يبقى دفعا غير منتج في النازلة في غياب الإدلاء بما يفيد إلغاء تلك الاتفاقية صراحة من قبل طرفيها وبرضاهما معا طبقا لمقتضيات الفصل 230 من نفس القانون.

فضلا على أن الإقرار الذي يرد في أوراق الدعوى يشترط فيه أن يدرك المقر مرمى إقراره وأن يقصد به الزام نفسه بمقتضاه، وأن يكون مبصرا أنه سيؤخذ حجة عليه، وان خصمه سيعفى من تقديم اي دليل، ولذلك لا يعد من قبل الإقرار تقديم المستأنف عليها لدعوى المطالبة بنصيبها في الأرباح في الشركة وما أثاره الطاعن بهذا الخصوص غير ذي أساس.

وحيث خلافا لما تمسك به الطاعن فإن قوة الشيء المقضي به وعلى ما نص عليه الفصل 451 من ق.ل.ع لا تثبت إلا إذا كان الحكمان يتحدان موضوعا وسببا وأطرافا، وهو الشيء المفتقد في نازلة الحال، ذلك أن الحكم المستدل به على سبقية البت يتعلق بالمطالبة بالنصيب في الأرباح في حين أن موضوع الدعوى الحالية يروم استحقاق المستأنف عليها للمبلغ المتفق عليه حسب الاتفاق المبرم بينهما، مما يتعين معه رد الدفع المثار بهذا الخصوص.

وحيث إنه بالاستناد الى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير اساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به ويتعين تأييده مع تحميل الطاعن الصائر اعتبارا لما آل إليه طعنه.

لهذه الأسباب

فإن تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

وبعد النقض والإحالة

في الشكل:

في الجوهر: برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعن الصائر.

Quelques décisions du même thème : Sociétés