Responsabilité du transporteur ferroviaire : la présomption de responsabilité pour les dommages corporels subis par un voyageur ne peut être écartée que par la preuve d’une faute de la victime ou d’un cas de force majeure (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 81610

Identification

Réf

81610

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

626

Date de décision

14/02/2019

N° de dossier

2018/8232/946

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 443 - 485 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à l'indemnisation du préjudice résultant d'un accident mortel survenu lors du débarquement d'un passager, la cour d'appel de commerce examine les conditions d'exonération de la responsabilité contractuelle du transporteur ferroviaire. Le tribunal de commerce avait retenu l'entière responsabilité de ce dernier et l'avait condamné à réparer le préjudice des ayants droit. L'appelant soutenait que la faute de la victime, qui avait tenté de descendre du train alors qu'il était en mouvement, constituait la cause exclusive du dommage de nature à l'exonérer, et demandait l'application du régime d'indemnisation des accidents de la circulation. La cour écarte ce moyen en retenant que le transporteur, tenu d'une obligation de sécurité, ne rapporte pas la preuve d'avoir pris les mesures nécessaires pour garantir la sécurité des passagers, notamment par l'émission d'un signal sonore d'avertissement avant le départ. Elle rappelle que la relation entre le transporteur et le passager est régie par le contrat de transport soumis au code de commerce, ce qui exclut l'application du régime spécifique des accidents de la circulation. La responsabilité engagée étant de nature contractuelle en application de l'article 485 du code de commerce, et la faute de la victime n'étant pas établie comme cause exonératoire, le jugement est confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الطاعن بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 30/1/2019 يستأنف بمقتضاه الحكم رقم 3046 الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف التجاري عدد 1340/8232/2016 بتاريخ 25/09/2017 الذي قضى بأداء المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية في شخص ممثله القانوني لفائدة الطرف المدعي تعويضا إجماليا قدره ( 200 ألف درهم ) مع إحلال شركة (ت. و.) محل مؤمنها في الأداء واحتساب الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى تاريخ الأداء وتحميله المصاريف.

في الشكل :

حيث بلغ الطاعن بالحكم المطعون فيه بالاستئناف بتاریخ 15/01/2018 كما هو مبين بغلاف التبليغ المرفق بمقاله الاستئنافي وتقدم باستئنافه بتاريخ 30/1/2018 مما يجعل استئنافه مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء وأجلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن ورثة فاطنة (أ.) تقدموا بواسطة نائبهم بمقال يعرضون من خلاله أنه في 05/01/2011 تعرضت مورثتهم الهالكة فاطنة (أ.) لحادثة قطار أودت بحياتها داخل محطة القطار مغوغة، زاعمين أن المكتب الوطني للسكك الحديدية هو من تسبب فيها وبالتالي يلتمسون جعل كامل المسؤولية على عاتق المدعى عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية والحكم لهم بالتعويضات المسطرة قانونا مع إحلال شركة (ت. و.). وأنه بتاريخ 22/06/2016 تقدم المدعى عليه بمذكرة جوابية مع إدخال الغير في الدعوى مؤدى عنه يبرز من خلاله أن كامل المسؤولية تتحملها الهالكة التي عندما توقف القطار غادرته وعادت إليه لتنزل أمتعتها بعد إعطاء إشارة الانطلاق لمواصلة السير، وقد حاولت النزول منه مرة أخرى وهو في حالة حركة مما أدى إلى إصابتها بعد سقوطها وقد وافتها المنية في طريقها للمستشفى فيعزى الحادث بذلك إلى خطأ الضحية بتقصيرها ومخالفتها للقوانين التي تحكم السفر عبر السكك الحديدية، والتمس الحكم برفض الطلب واحتياطيا احتساب التعويض على أساس ظهير 02/10/1984 مع إحلال شركة (ت. و.) محلها في الأداء مدلية بعد التأمين و تقدمت نائبة المدعية بمذكرة تحديد المطالب مقدرة في مبلغ 400 ألف درهم.

وأدلت شركة (ت. و.) بمذكرة جواب أكدت خلالها القول بعدم ثبوت قيام مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية ملتمسة الحكم برفض الطلب واحتياطيا جعل أکبر قسط من المسؤولية على عاتق الضحية وتطبيق مقتضيات ظهير 1984 في تحديد التعويض المعنوي وفي 28/12/2016 تقدمت النيابة العامة بمستنتجاتها التي التمست تطبيق القانون.

وبناء على المذكرة الإصلاحية المدلى بها من طرف المدعين من خلالها أسسوا دعواهم بناء على الفصل 85 من مدونة التجارة وإدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفه الطاعن مستندا على أنه يعيب على الحكم المطعون فيه بالاستئناف ضعف التعليل الذي ينزله منزلة العدم، كما يعيب عليه تحريفه للوقائع وخرق القانون اللازم تطبيقه في النازلة. ذلك أنه لا يخفى أن تعليل الأحكام يقصد به بيان الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي بني عليها وبالرجوع للحكم المطعون فيه الذي حمل الطاعن كامل المسؤولية مسايرا بذلك طلبات المستأنف عليهم فقد حرف الوقائع ولم يجعل لحكمه أساسا من الواقع وأن ظروف الحادثة بناء على المعاينة والبحث والاستماع للأطراف الذي أجراهم ضابط الشرطة القضائية بمصلحة حوادث السير بمنطقة بني مكادة بطنجة، فقد خلص إلى أن الضحية ذات الخمسين من عمرها، أنه ابان توقف القطار الرابط بين الدارالبيضاء وطنجة بمحطة مغوغة، غادرت الهالكة القطار كباقي الركاب، إلا أنها عادت مرة أخرى لتنزل باقي حقائبها، وعند محاولتها النزول تابع القطار سيره. وأن الهالكة وثقت بنفسها رغم استمرار القطار بالسير فحاولت النزول منه وهو في حالة حركة مما جعلها تفقد توازنها وتسقط بين الرصيف وعجلات القطار وأن الحكم حين اعتبر أن القطار تحرك دون أن يصدر أي صوت وأنه لم يكن هناك أي شخص يساعد سائق القطار يكون قد جاء بافتراء لا أساس له من الصحة، وأن مدة توقف القطارات بالمحطات له زمن محدد يجب مراعاته، فالقطار لا يغادر المحطة ولا يتحرك أبدا إلا بعد تلقي سائقه إشارة الانطلاق من العون المكلف والمؤهل لذلك الذي يكون بزيه النظامي ويحمل علامات خاصة بكل وقت من اليوم، مستعينا بصفارة، إضافة إلى التشوير بالعلامات السالفة الذكر فهو لا يبادر إلى إعطاء الإشارة بالمسير إلا بعد التأكد من صعود ونزول جميع الركاب، بالإضافة أيضا إلى أن السائق يطلق قبل شروعه في السير صفارة إنذار بالإقلاع بشكل مدوي ، ويعتبر هذا الصفير إنذارا لكل مسافر يريد الصعود أو النزول بالإحجام عن ذلك وأن الهالكة بنزولها المتهور المفاجئ يعتبر خطأ جسيما من قبلها وخرقا سافرا لمقتضيات الفصل 16 من ظهير رقم 110.60.1 المؤرخ في 28 أبريل 1961 المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية وأمنها ومراقبتها واستغلالها وهي مقتضيات آمرة ولم تسن عبثا وأن هذه المقتضيات القانونية المشار إليها بكل وضوح على شكل ملصقات موجودة داخل جميع عربيات القطارات ومن بينهم القطار رقم 358/157 وكذلك بكل المحطات وباللغتين العربية والفرنسية وأن قضاء الدرجة الأولى قد أغفل مناقشة هذه الوقائع وهذه الدفوعات بالرغم من إثارتها بشكل نظامي مما جعله ناقص التعليل محرفا للوقائع من خلال عدم تمحيصه في المحضر المنجز من قبل الشرطة القضائية والبحث والتحقيق في القضية مما يجعل قضاءه معرضا للإلغاء.

أما فيما يخص السبب المتخذ من خرق القانون وتحميل كامل المسؤولية للطاعن، إن الحكم المطعون فيه بالاستئناف اعتبر انه مسؤولا كليا عن الحادثة وان الخطأ ثابت في حقه وأن ما انتهى إليه الحكم لا يجد له سند في القانون لأن الضحية أخطأت عند محاولة نزولها مرة أخرى بعدما أعطيت إشارة الانطلاقة لمواصلة السير، في مخالفة للنظم والقوانين التي تحكم السفر والسير عبر السكك الحديدية خاصة الفصل 16 ( فق 4) من ظهير 28 ابريل 1961 المذكور آنفا الذي " يمنع الصعود الى العربات أو النزول منها في مكان آخر غير المحطات إلا بموافقة منافية من مستخدمي القطار، وفيما إذا کان القطار غير واقف بصفة نهائية كما أن هذه المخالفة يعاقب عنها زجريا طبقا للفصل 19 من نفس الظهير.

وأنه بالرجوع لهذه النصوص الآمرة المنظمة لأمن ومراقبة واستغلال السكة الحديدية والقطارات سوف يتبين تهور الضحية مما يجعل مسؤوليتها مباشرة عما أصابها وتتحملها لوحدها. وأنه أمام ثبوت خطأ الهالكة فإنه يعفى من قرينة مسؤولية الناقل لإثباته خطأ الضحية تماشيا مع مقتضيات الفصل 485 من مدونة التجارة، فإنه بصفته ناقلا لا يمكنه أن يجعل مع كل مسافر مستخدما أو عونا يمنعه ويذكره بمخالفة الضوابط الداخلية، فمن خلال تهور وخطأ الضحية وعدم السهر على سلامتها الشخصية ومخالفتها للضوابط المتعلقة بالقطارات والمحطات تعفي الناقل من كل مسؤولية ويجعلها على عاتقها طبقا لمقتضيات الفصل 476 من مدونة التجارة.

وفيما يخص المغالاة في التعويض وإحلال شركة التأمين في الأداء، إن الحكم تجاوز دفوعات الطاعن فيما يخص التعويض المستحق المتمثل في منح ورثة الضحية تعويضا طبقا لمقتضيات ظهير 2 اکتوبر 1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تتسبب فيها عربات برية ذات محرك، لكن ارتأى الحكم بجعل التعويض محددا في مبلغ إجمالي قدره 200 ألف درهم يؤديها الطاعن ونظرا لقيام الضمان تؤديها شركة (ت. و.) محله. وأنه في المقابل وجب تطبيق ظهير 2 اکتوبر 1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك وبالأخص في مادته 26 الفقرة الثالثة التي تنص على أن أحكام الظهير المذكور تطبق مع الحوادث التي تقع على السكة الحديدية. وأن التعويض جاء بشكل جزافي ولم يرتكز على معطيات واقعية تتسم بالجدية وعدم المغالاة وبدون أخذ بعين الاعتبار خطأ الضحية الذي سبق مناقشته أعلاه، مما يكون معه الحكم قد جانب الصواب فيما قضى بالمبلغ الإجمالي في إطار السلطة التقديرية.

وأنه فيما يخص إحلال شركة التأمين فإن الحادث الذي تعرضت له المرحومة فاطنة (أ.) بتاريخ 05/01/2011 يندرج ضمن عقدة تأمين المسؤولية المدنية رقم [المرجع الإداري] وكذا ملحق تجديد عقدة التأمين رقم [المرجع الإداري] بين كل من المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة (ت. و.).

لهذه الأسباب فهو يلتمس الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من حيث المسؤولية والتعويض وبعد التصدي الحكم بتحميل الضحية القسط الأوفر من المسؤولية وتطبيق ظهير 2 أكتوبر 1984 فيما يخص احتساب التعويض وتخفيض التعويض المعنوي الممنوح إلى حد معقول يتماشى مع الواقع والقانون وتأييد الحكم في الشق المتعلق بالتأمين وذلك بإحلال شركة (ت. و.) محل الطاعن في الأداء ورفض طلب الحكم بالفوائد القانونية لانعدام أساسها القانوني ولعدم وجود ما يبرره والبت في الصائر وفق ما يقتضيه القانون.

وأرفق المقال بنسخة تبليغية للحكم الصادر بتاريخ 25/09/2017 في الملف عدد 1340/8232/2016 واصل طي التبليغ.

وأجابت شركة التأمين بواسطة نائبها بجلسة 26/7/2018 أن شركة (ت. و.) لها مصلحة مشتركة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية وأنها تستفيد من استئنافه وإن الضحية نزلت من القطار وهو في حالة حركة ضاربة عرض الحائط كل القوانين والنظم المؤطرة للسير عبر السكك الحديدية وإن الظهير الشريف رقم 1.60.110 بشأن المحافظة على السكك الحديدية وأمنها ومراقبتها واستغلالها ينص في فصليه 14 و16 على أنه يمنع الصعود إلى العربات أو النزول منها في مكان آخر غير المحطات إلا بموافقة مستخدمي القطار وفيما إذا كان القطار غير واقف بصفة نهائية وأن الضحية الهالكة بادرت إلى النزول إلى الرصيف والقطار في حالة حركة بشكل متهور وعشوائي مخالفة بذلك كل المقتضيات المنظمة لصعود ونزول المسافرين من القطار حسب تنظیم محكم واستراتيجية معينة محافظة على سلامة المسافرين. وإنه تبعا للفصلين 79 و88 من قانون الالتزامات والعقود فإن المرء يسأل عن الضرر الحاصل في الأشياء التي في حراسته إلا إذ تبين أن الضرر يرجع إما لحدث فجائي أو لقوة قاهرة أو لخطأ الضحية وإن الناقل يكون مسؤولا عن المنقولين في حالة تعرضهم لحوادث داخل وسيلة النقل ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا بإثبات حالة القوة القاهرة أو خطأ المتضرر وإن السبب في حصول الضرر في هذه النازلة للضحية الهالكة يرجع فعلا إلى تهورها وعدم احترامها للقوانين المنظمة لحضيرة السكة الحديدية وتنص المادة 485 من مدونة التجارة على أن الناقل يسأل عن الأضرار اللاحقة بشخص المسافر خلال النقل ولا يمكن إعفاؤه من هذه المسؤولية إلا بإثبات حالة القوة القاهرة أو خطأ المتضرر وإنه لم يكن للمكتب الوطني للسكك الحديدية ذنبا في وقوع هذا الحدث الذي تسببت فيه الهالكة بنفسها وإن حالة مسؤولية الضحية قائمة في هذه النازلة وكذا عدم مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية في وقوع الحدث المرتكب من قبل الضحية واضحة وأنه يكون ملائما والحالة هاته القول بتمتيع المستأنف المكتب الوطني للسكك الحديدية بأقصى ما ورد في مقالة الاستئنافي والحكم تصديا بجعل كافة مسؤولية الحادثة على عاتق الضحية الهالكة والحكم برفض جميع مطالب المدعيين في مواجهتها لعدم قيامها على أساس صحيح. وبشكل احتياطي فإنه يكون مناسبا جعل أكبر قسط من مسؤولية هذه الحادثة على عاتق الضحية الهالكة المرحومة فاطنة (أ.) اعتبارا للأخطاء الجسيمة المقترفة من قبلها كما أن مطالب المدعين تتسم بالمبالغة المفرطة ولا ترتكز على أي أساس قانوني سليم وإن المقتضيات الواجب تطبيقها في هذه النازلة هي مقتضيات ظهير 02 أكتوبر 1984 وإن المادة السادسة والعشرون من ظهير 02 أكتوبر 1984 تنص صراحة على أنه تطبق مقتضيات الظهير على إثر حوادث تسببت فيها العربات المتصلة بسكة حديدية، ولذلك يكون مناسبا الحكم بتمتيع المكتب الوطني للسكك الحديدية بأقصى ما ورد في مقالة الاستئنافي مع اعتبار مقتضیات ظهير 02 أكتوبر 1984 في جميع إجراءات هذه النازلة وإعمال نسبة المسؤولية التي تتحمل فيها الضحية الهالكة جزءها الأوفر.

لهذه الأسباب يلتمس اعتبارا لما فصل أعلاه القول والحكم بتمتيع المكتب الوطني للسكك الحديدية بأقصى ما ورد في مقاله الاستئنافي وجعل الصائر على من يجب.

وبناء على إدراج الملف لعدة جلسات آخرها جلسة 7/2/2019 تخلفت عنها ذة/ زينب (ش.) ولم تدل بأي جواب عن المستأنف عليهم إذ حضر عنها ذ/ (ن.) وأسند النظر للمحكمة مما تقرر معه اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 14/2/2019.

محكمة الاستئناف

حيث يعيب الطاعن على الحكم مجانبته الصواب لضعف التعليل وتحريف الوقائع وخرق القانون اللازم تطبيقه بأن خطأ الضحية ثابت لكونها غادرت القطار بعد توقفه ثم عادت إليه من جديد لتنزل حقائبها ملتمسا تطبيق مقتضيات ظهير 2 أكتوبر 1984 و بإحلال شركة التأمين محله في الأداء.

وحيث إنه وبخصوص المسؤولية فالثابت من خلال الوثائق المدلى بها بالملف أن مورثة المستأنف عليهم تعرضت لحادثة مميتة وذلك عند محاولتها إنزال أمتعتها إذ استمر القطار في السير مما أفقدها توازنها فسقطت تحت عجلاته. مما يجعل مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية قائمة باعتباره هو الملزم بضمان سلامة الركاب وإيصالهم وفقا للجهات المتفق عليها بحالة جيدة وسليمة ، خاصة وأنه لم يثبت اتخاذه الإجراءات اللازمة قصد تحقيق الغاية من عقد النقل والمتمثلة في إشعار الركاب بواسطة المنبه أو بواسطة أحد الأعوان التابعين له بوقت النزول أو بمواصلة السير هذا فضلا على أن الثابت من خلال الوقائع وخاصة ما ورد بمحضر الضابطة القضائية أن أحد مصرحي المحضر قد أكد أن المكتب لم يصدر عنه أي منبه للمسافرين عند محاولة الإقلاع وعدم منح الوقت الكافي للمسافرين في إنزال أمتعتهم مما ينبغي معه تحميله كامل المسؤولية عن الحادث الذي تعرضت له مورثة المستأنف عليهم.

وحيث إنه وبخصوص تمسك الطاعن بتطبيق مقتضيات ظهير 2/10/1984 فهو مردود طالما أن الدعوى الحالية تم تقديمها في إطار عقد النقل المنصوص عليه بمقتضى المادة 443 من مدونة التجارة. وإن العمل القضائي لمحكمة النقض اعتبر أن علاقة المكتب الوطني للسكك الحديدية تحكمها قواعد القانون الخاص بما في ذلك التعويض عن الأضرار الناتجة بمناسبة تنفيذ عقد النقل الذي هو عقد تجاري طبقا للمادة 443 من مدونة التجارة. إذ جاء في قرار محكمة النقض عدد 564/1 المؤرخ في 24/4/2014 ملف إداري عدد 1135/4/2014 الغرفة الإدارية بشأن الاختصاص أنه ورعيا لكون إختصاص القضاء الإداري من متعلقات النظام العام وطالما أن الضرر المطلوب تعويضه تعرض له أحد زبناء المكتب الوطني للسكك الحديدية في إطار تنفيذ عقد النقل الذي كان يربطه بالمدعية أثناء الرحلة التي وقع بها الحادث وأن المكتب المذكور يمارس نشاطا تجاريا حسب المادة السادسة من مدونة التجارة فإن النزاعات المترتبة عن علاقته بزبنائه تحكمها مقتضيات القانون الخاص بما في ذلك التعويض عن الأضرار الناتجة بمناسبة تنفيذ عقد النقل الذي هو عقد تجاري طبقا للمادة 443 من مدونة التجارة".

وحيث يستفاد مما سبق أن العقد المبرم بين المكتب ومورثة المستأنف عليهم يخضع لمقتضيات مدونة التجارة وخاصة المادة 443 منها وما يليه، وبالتالي فإن مسؤولية المكتب الطاعن تعتبر مسؤولية عقدية تطبيقا لمقتضيات الفصل 485 من المدونة والتي تقضي باعتبار الناقل مسؤولا عن الأضرار اللاحقة بشخص المسافر خلال النقل ولا يمكن إعفاؤه من المسؤولية إلا بإثبات حالة القوة القاهرة أو خطأ المتضرر وهي أمور غير ثابتة في نازلة الحال مما يبقى معه الطاعن هو المخل بالتزامه بإيصال الشخص الهالك وفقا لمقتضيات عقد النقل و يبقى معه الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من عدم تطبيق مقتضيات ظهير 2/10/1984 طالما أن الأمر يتعلق بإخلال بالتزام تعاقدي يتمثل في نقل وإيصال الشخص في حالة سليمة وحمايته من أي حادث قد يؤذي بصحته أو بحياته.

وحيث إنه وبخصوص التعويضات المستحقة فطالما أن الضرر ناتج عن إخلال بالتزام تعاقدي نتج عن ضرر فالطاعن يبقى ملزما بتعويض الضحية أو ذوي حقوقها، وبالتالي وفي النازلة الحالية فإن تحديد المحكمة لمبلغ التعويض في 200000 درهم استنادا لسلطتها التقديرية يعتبر ملائما لجبر الضرر المعنوي اللاحق بالورثة من جراء فقدان الزوجة والأم والتي تكون لها مكانة هامة داخل الأسرة لدى جميع أفرادها، وأن فقدانها من شأنه أن يخلف أثرا وضررا معنويا كبيرا لديهم يتمثل في الآلام والأحزان الناتجة عن فراقها وحرمانهم من الحنان الذي توفره الأم لأفراد أسرتها مما يبقى معه الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من تحديد التعويض في المبلغ المحكوم به.

وحيث إن الاستئناف يبقى بذلك غير مرتكز على أساس قانوني مما يتعين معه التصريح برده وتأييد الحكم المستأنف.

وحيث يتعين إبقاء الصائر على الطاعن.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : قبول الاستئناف.

في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعن الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial