Transport maritime : La détermination du taux de freinte de route doit se fonder sur l’usage du port de destination et non sur un pourcentage jurisprudentiel fixe (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 74153

Identification

Réf

74153

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2999

Date de décision

20/06/2019

N° de dossier

2018/8232/5335

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 461 - Dahir n° 1-96-83 du 15 rabii I 1417 (1er août 1996) portant promulgation de la loi n° 15-95 formant code de commerce
Article(s) : 228 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 4 - 5 - 19 - Convention des Nations Unies sur le transport de marchandises par mer, faite à Hambourg le 31 mars 1978. Ratifiée par le Maroc par Dahir n° 1-81-283 du 11 rejeb 1402 (6 mai 1982)

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime pour avaries ou manquants, la cour d'appel de commerce se prononce sur la méthode de détermination de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande en indemnisation de l'assureur subrogé, au motif que le manquant constaté relevait de la freinte de route admise par la jurisprudence. L'appel portait principalement sur la question de savoir si cette cause d'exonération doit être fixée par référence à un usage jurisprudentiel ou selon le seul عرف du port de destination. La cour censure le raisonnement du premier juge en rappelant que la jurisprudence, source non formelle du droit, ne saurait créer un عرف. Elle retient que la détermination de la freinte de route relève exclusivement de l'عرف du port de destination, lequel doit être apprécié in concreto en fonction de la nature de la marchandise, des conditions du voyage et des modalités de déchargement. S'appuyant sur une expertise judiciaire ordonnée à cette fin, la cour fixe le taux de freinte admissible à un niveau inférieur au manquant constaté, engageant ainsi la responsabilité du transporteur pour l'excédent. La cour écarte par ailleurs le moyen tiré de l'absence de réserves à la livraison, jugeant que si cette omission renverse la charge de la preuve, elle ne prive pas le destinataire du droit de démontrer le dommage par tous moyens. Le jugement est en conséquence infirmé et le transporteur condamné à indemniser l'assureur sur la base d'un calcul rectifié par la cour.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركات التأمين الطاعنات بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 15/10/2018 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 04/06/2018تحت عدد 5563موضوع الملف عدد 3559/8218/2018 والقاضي القاضي بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا.

في الشكل:

سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 958 الصادر بتاريخ 13/02/2018.

في الموضوع:

حيث يستفاد من وقائع النازلة و وثائقها والحكم المستأنف أن الطاعنات تقدمن بواسطة نائبهن بمقالين افتتاحي وإضافي للدعوى، والمسجلين بكتابة ضبط هذه المحكمة والمؤدى عنهما الرسوم القضائية بتاريخ 26/03/2018 و 04/04/2018 واللذان يعرضن فيهما أنهن بطلب من شركة (ع. س.) أمن شحنة متكونة من 6.600,000 كيلوغرام من كوك الصوجا نقلت على متن الباخرة "(م.)" والتي عند إفراغ حمولتها بالميناء وجد بها خصاص، وأنه وقع احتجاج بالخصاص المذكور، وبأن مجموع الخسارة محدد في مبلغ 85.096,00 درهم، وبأنهن طالبن المدعى عليه بالأداء باعتباره المسؤول عن الخصاص لكن دون جدوى، ملتمسين الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدتهن المبلغ السالف الذكر والفوائد القانونية وتحميله كافة المصاريف مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميله الصائر.

وأرفقن مقالهن بأصل شهادة تأمين رقم 2016/00712 وأصل وثيقة تحدد نسب الضمان وأصل فاتورة وأصل سند شحن وأصل شهادة وزن وأصل شهادة وزن عند الإفراغ وأصل تقرير وأصل عقد حلول وأصل وصل تصفية الخصاص عدد 123/2016 ونسخة رسالة إنذار.

وبناء على المذكرة المدلى بها من نائب الطرف المدعى عليه والتي جاء فيها أن تقرير الخبرة المنجز غير قانوني لكونها غير حضورية وبأن وثيقة التأمين غير موقعة وغير مؤرخة وبأن رسالة التحفظ غير قانونية، مضيفة بأن نسبة الخصاص موضوع الدعوى لا يتعدى نسبة 0,78% وبأنها تدخل ضمن المادة 461 من مدونة التجارة وبأن الأمر يتعلق بخصاص طبيعي يلحق وزن البضاعة أثناء نقلها ويكون ناشئا عن طبيعة البضاعة، وبأنه لا يمكن للناقل البحري تفاديه، وبأن محكمة النقض ذهبت بدورها في عدة قرارات على أن الناقل يستفيد بقوة القانون من نظرية عجز الطريق، ملتمسا الحكم برفض الطلب وتحميل المدعيات الصائر.

وأدلى بصورة شمسية من لائحة .

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف نائبا لمدعيات والتي جاء فيها أن مسؤولية الربان تبقى قائمة من وقت الشحن إلى غاية التسليم، وبأن الأحكام القضائية ليست مصدرا من مصادر العرف ولا يمكنها أن تحدد ما يدخل في عجز الطريق من عدمه وأن موقف القانون البحري والقضاء أكدوا على أن نسبة عجز الطريق تحدد وفق العادات وأعراف ميناء الوصول وبالتالي فإن هذه النسبة لا تدخل في إطار السلطة التقديرية للمحكمة وبأن مسؤولية الناقل البحري قائمة ملتمسات الحكم لهن وفق المقال الافتتاحي والإضافي للدعوى وتحميل المدعى عليه الصائر.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنات مستندة على أن الحكم قد شابه فساد التعليل ومخالفته للقانون وللاجتهاد القضائي القار بشأن عجز الطريق وإثباته وكيفية تحديده، ذلك أنه علل ما قضى به على أساس أن الخصاص اللاحق بالشحنة ، ونسبة 0.78% تدخل في إطار الضياع الطبيعي،ذلك أنه من المسلم به أن البضاعة قابلة للنقصان في وزنها باعتبار طبيعتها، فإنه مما لا يمكن التسليم به هو كون نسبة الخصاص تدخل في عجز الطريق، ومن المسلم به أيضا أن العرف في الميدان البحري قد استقر على اعفاء الناقل من المسؤولية في حالة الضياع الطبيعي للطريق إلا أنه جعل ذلك مشروطا يتوفر معطيات لم تكن محكمة الدرجة الأولى ملمة بها ، وأن نسبة الخصاص في هذه النازلة ليست بالضئيلة وان المحكمة مصدرة الحكم لم تبين خصائص البضاعة المشحونة وما اذا كانت تخضع بحكم تلك الطبيعة للنقص، فجاء حكمها خارقا للقانون خاصة وأن الأعراف والعادات بطبيعتها متحركة ومتغيرة مع الزمان والمكان والظروف المحيطة بعمليات الشحن والنقل والتفريغ وأن القضاء لا يمكن له أن يخالف العرف، وان النهج المذكور قد تم التراجع عنه نهائيا لمخالفته للعرف البحري والتوجه الحديث للقضاء التجاري ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن تغيير موقف فقهاء القانون البحري وكذا قضاته المتخصصين، الذين بدورهم أصبحوا ينادون ، ويعتبرون أن نسبة عجز الطريق ، إنما تحدد وفقا لعادات وأعراف ميناء المرسل إليه أي ميناء الوصول ، وبالتالي فإن هذه النسبة لا تدخل في إطار حتى السلطة التقديرية للمحكمة. لذلك فالطاعنات يلتمسن إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد على المستأنف عليه بأدائه لفائدة المستأنفات حاليا، مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب، مبلغ 85.096,13 درهم، من قبل الأسباب المفصلة في مقالهن الافتتاحي والإضافي وتحميل المستأنف عليه الصائر. مرفقة مقالها بنسخة حكم.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 06/12/2018 ان الحكم المطعون فيه كان على صواب وطبق مقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة تطبيقا سليما وان نسبة الخصاص المحددة في 0,78% حصلت بعد الإفراغ ، مما يجعل الناقل معفيا من المسؤولية، وان العمل القضائي قد استقر على اعفاء الناقل البحري من مسؤولية الخصاص في حدود نسب معينة، وفي احمال خاصة يلحقها نقص في الوزن والحجم رغم محافظتها على حالتها ويكون ذلك بفعل عوامل طبيعية لا يد للناقل البحري فيها ، وان هاته النسبة قد تصل حسب العمل القضائي إلى 2% مع تحميله ما زاد على ذلك اعمالا للفصل 461 من م.ت. ، وبصفة احتياطية فإن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق ، لعلة أن المرسل إليه لم يوجه له أي رسالة التحفظ بعد الإفراغ وتسليم البضاعة ، مخالفا بذلك مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة ، فضلا على أن الخبرة لم تنجز بكيفية حضورية تحت الروافع عند الإفراغ ، كما أن الخبرة المنجزة من طرف شركة (ب. ي. ت. د. س.) بطلب من المرسل إليه لم تكن حضورية ، علاوة على أن الخبير يتمتع بقرينة التسليم المطابق في غياب رسالة التحفظ ، كما أن العارض سبق له أن تحفظ ضمن وثيقة الشحن في كمية البضاعة المنقولة ، وأن المرسل إليه عجز أن يثبت بصفة قانونية لا الكمية المنقولة بميناء الوصول ، مما يبقى معه الناقل متمتعا بقرينة التسليم المطابق/ مما يتعين معه لذلك رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

وعقبت المستأنفات بواسطة نائبهن بمذكرة خلال جلسة 06/12/2018 ، بأن العرف لا يمكن خلقه من طرف القضاء ، كما أنه لا تطبيق قاعدة موحدة في جميع الرحلات البحرية، وأما بخصوص العرف البحري وآليات تحديده ، والتعرف عليه فقد حسمت فيها محكمة النقض بمقتضى قراريها الصادرين بتاريخ 04/12/2010 في الملف عدد 1088/2009 و 08/09/2010 في الملف عدد 1031/2010 ، حينما اعتبرت أن نسبة الخصاص أو النقص التي تدخل في إطار عجز الطريق تحدد طبقا للعرف الجاري به العمل في ميناء الوصول، لأجله يلتمسن الحكم وفق مقالهن الاستئنافي ، وتحميل المستأنف عليه الصائر.

وبناء على القرار التمهيدي عدد 958 الصادر بتاريخ 13/12/2018 والقاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد الحي بلامين.

وبناء على تقرير الخبير المذكور والذي انتهى خلاله الى تحديد نسبة عجز الطريق في 0,20% والتعويض المستحق عن الخصاص في البضاعة المنقولة في 56.544 درهم.

وعقب المستأنف عليه بعد الخبرة بجلسة 13/06/2019 أن الخصاص اللاحق بالبضاعة وقع بعد ما خرجت من تحت حراسته . و ما يدل على ذلك ما صرح به الخبير في الصفحة الثانية من تقريره: "بالنسبة للمرحلة البحرية. فإن وثائق الملف تؤكد أنها مرت في ظروف مواتية و إن معاينة البضاعة من طرف Marsa Maroc و شركة المراقبة (S.) قبل عمليات الإفراغ أبانت بأنها كانت في حالة سليمة داخل عنابر السفينة ". و ذلك التصريح يدل على أن البضاعة وصلت إلى ميناء الإفراغ وهي في حالة جيدة و أن شركة (S.) التي عاينت البضاعة و "شركة مارسا ماروك" التي تعهدت بالإفراغ لم يثيرا أي ملاحظة أو تحفظ في شأن البضاعة. واضافة الى ذلك فإنه يؤكد ما سبق أن دفع به في مذكرته السابقة من عدم توجيه رسالة التحفظ قانونية وعدم مراقبة البضاعة بعد الإفراغ بصفة حضورية. وأن تقرير الرقابة المدلى به هم فقط عملية التسليم التي تمت يوم 11/04/2016 دون الأيام الأخرى السابقة لهذا التاريخ والموالية له ودون ملاحظة البضاعة عند الافراغ حيث تنتهي مسؤولية الناقل البحري. وعمليات الإفراغ امتدت حسب البيانات الواردة بتقرير شركة (S.) من تاريخ 31 مارس 2016 الى تاريخ 12 ابريل 2016. وأنه لا توجد أي معاينة للبضاعة عند الافراغ الذي تعهدت به شركة مارسا ماروك. وأن كل خصاص لوحظ بالبضاعة بعد الافراغ فإن الناقل البحري لم يكن مسؤولا عنه حيث تنتهي مسؤوليته وقت الافراغ وتسليمها للطرف الثالث المتعهد الافراغ بالميناء أي في النازلة الحالية شركة marsa maroc. وأنه سبق وأن اكد على أنه لا يوجد بالملف ما يعاكس قرينة التسليم المطابق التي يتمتع بها الناقل البحري. وذلك يجعله يتمتع بقرينة التسليم المطابق تنفيذا لمقتضيات المادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة خصوصا وأنه لم تجر أي معاينة مشتركة ما بين المرسل إليه والناقل البحري وقت الافراغ وتحت الروافع حيث تنتهي مسؤوليته وتنتقل لمتعهد الافراغ شركة مارسا ماروك وان مسؤولية الناقل البحري تنتهي وقت تسليم البضاعة لطرف ثالث بالميناء أي في النازلة الحالية بتسليمها لشركة مارسا ماروك دون أي تحفظ. وأنه يتمسك بجميع دفوعه الرامية الى التصريح باعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية نظرا لأن الخصاص لحق البضاعة بعدما خرجت من تحت حراسته وان المرسل إليه وشركة Marsa MAROC لم يتحفظا في ان البضاعة المسلمة لهما بصفة قانونية ولم تجر اي معاينة حضورية للبضاعة عند الافراغ.

أما فيما يخص خلاصات الخبير: فإن الخصاص المزعوم قد وقع بعد الافراغ. وأن الخبير اعتبر أن عجز الطريق محدد في 0,20% دون بيان مصدر معرفته أو تقديره لهذه النسبة والمعلوم أنه كان على الخبير أن يستند الى العرف السائد بميناء الوصول وأن الناقل سلم له لائحة تتضمن تحديد العرف المشهود عليه من طرف مجموعة من الخبراء. وأن تحديد نسبة العجز في 0,20% لا يستند الى أي اساس ولا يطابق العرف أبدا. وأن العرف هو العادة الثابتة المستقر عليها ومتعودة مدة من الزمان ويعرفها الكل وقد جرى العمل بأن عجز الطريق محدد في نسبة 1% من البضاعة على الأقل وذلك ما كرسه الاجتهاد القضائي القار في الميدان البحري. و أما لائحة تحديد العرف في شأن عجز الطريق موثقة من طرف العديد من الخبراء قد حددوا العرف السائد بمواني المغرب في شأن سائب الحبوب من أمريكا إلى موانئ المغرب في 2% من للحمولة. و إن الخبير اكتفى برأيه دون الأخذ بالعرف. و ذلك يدل على أن الخبير لم يبرز للمحكمة العرف السائد بميناء الوصول أي العادة الثابتة المستقر عليها و متعودة. لهذه الأسباب فهو يلتمس الحكم بإعفائه من كل مسؤولية تنفيذا للمادة 19 من اتفاقية الأمم المتحدة و الحكم برفض الطلب.

وعقبت الطاعنات بعد الخبرة بجلسة 13/06/2019 أن الخصاص اللاحق بالشحنة ليس مرده عجز الطريق ذلك، أن الخبير القضائي أكد أن نسبة الخصاص الممكن التسامح بشأنها لا يمكنها بحال أن تتجاوز 0.2% . ويتضح من خلال وثائق الملف أن الخصاص اللاحق بالشحنة تجاوز ما اعتبر الخبير القضائي مما يمكن التسامح بشانه. و بغض النظر عن نسبة الخصاص المرتفعة التي اعتبر الخبير القضائي انها تدخل في عجز الطريق، فإنه متى لم يثبت الناقل البحري أن الخصاص مرده عجز الطريق، فإن مسؤوليته تكون كاملة عن مجموعة الخصاص، على اعتبار انه قصر في حراسة الشحنة. وان الفقرة 2 من المادة 461 من مدونة التجارة تجد مجال تطبيقها الواسع من حيث تنصيصها على عدم جواز التمسك بتحديد المسؤولية إذا ثبت ان النقص الحاصل لم ينشأ عن الأسباب التي تبرر التسامح بشأنه. وان نسبة الخصاص اللاحق بالشحنة يؤكد على إهمال الناقل البحري، مما يتعين معه ضرورة اعتباره مسؤولا عن كامل الخصاص المعاين. وباعتبار المعطيات المذكورة يتعين المصادقة على تقرير الخبرة بخصوص ما حدده كنسبة متسامح بشأنها وهي 0,2%. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنه في سابقة غير معهودة ، عمد الخبير عند تحديده التعويض المستحق أضاف لعجز الطريق ما أطلق عليه " الإعفاء من التأمين "، و لعله يقصد بذلك خلوص التأمين . وأن ما أقدم عليه الخبير القضائي ينم من جهة عن جهل بمقتضيات التأمين كما يهدف من ورائه من جهة أخرى إلى الرفع من نسبة الخصاص الطبيعي بشكل غير مباشر لتصبح 0,32 % عوض 0,2 %، التي حددها في تقرير خبرته. ومن المبادئ، التي يجهلها الخبير و المقررة قانونا و مكرسة قضاء، أن الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم، كما نصت على ذلك المادة 228 من قانون الالتزامات و العقود. و أن ذلك ما يطلق عليه نسبية العقود. وأن الناقل البحري يعتبر من الأغيار بخصوص علاقة التأمين التي تربط المؤمنات بالمؤمن له، و من ثمة لا يمكنه الاستفادة من المقتضيات المتعلقة بالتأمين. وأن خلوص التأمين باعتبارها مبلغا يتحمله المؤمن له عند أداء كل تعويض عن حادث لا يمكن اعتبارها امتیازا يستفيد منه الناقل البحري.

وحول مطالب الطاعنات: أن المحكمة لا تأخذ بالخبرة إلا على سبيل الاستئناس. وقد حدد الخبير القضائي عجز الطريق في 0,2 %، و هو المعطي الذي يعني المحكمة دون حساباته الفلكية. وباعتماد نسبة الخصاص الطبيعي المحددة من قبل الخبير القضائي فإن التعويض المستحق عن الخسارة يكون محددا في مبلغ 179.757,78 درهم: مجموع الخصاص 51.520 كلغ - الخصاص الطبيعي 13.200 كلغ = الخاص الواجب التعويض عنه 38.320080 كلغ. وأن المبلغ المذكور ينبغي أن يضاف إليه مبلغ 4.000,00 درهم الممثل لصائر تسوية الخصاص ليصبح المجموع 75.275,20 درهم. لهذه الأسباب فهي تلتمس التصريح بأن الخصاص اللاحق بالشحنة ليس مرده عجز الطريق و إنما إهمال و تقصير المستانف عليه. و القول و القرار بالتالي وفق مقال المستأنفات. و تحميل المستانف عليه الصائر. واحتياطيا القول و القرار بالحكم على المستأنف بأدائه لها مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الصائر مبلغ 75.275,20 درهم من قبل الأسباب المذكورة أعلاه. و تحميل المستانف عليه الصائر.

وبناء على إدراج الملف لجلسة 13/06/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 20/06/2019.

محكمة الاستئناف

حيث نعت الطاعنات على الحكم عدم مصادفته الصواب فيما قضى به من رفض الطلب بعلة أن الخصاص المسجل يندرج في إطار الضياع الطبيعي للطريق.

وحيث إن الثابت قانونا وقضاء أن العرف وخلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف وباعتباره مصدرا رسميا من مصادر القانون لا يمكن إثباته عن طريق الاجتهاد القضائي والذي يعتبر مصدر غير رسمي للقانون، وبالتالي أقل درجة من العرف، هذا فضلا على أن التحديد الذي اعتمده الحكم المستأنف للقول بإعفاء الناقل من المسؤولية بالنظر لكون نسبة الخصاص الحاصل تقل عن نسبة عجز الطريق غير مبرر قانونا ، خاصة و أنه اعتمد فقط على الاجتهادات القضائية المتواثرة لمحكمة البداية والخبرات المنجزة في نزاعات مماثلة دون أن يستند في هذا الإطار على تقارير صادرة عن خبراء مختصين في الميدان البحري والذين لهم من الدراية والمعرفة في هذا المجال لتحديد النسبة المعقولة انطلاقا من ظروف النقل الخاصة بكل رحلة على حدى ونوعية البضاعة المنقولة والآليات المستعملة في الإفراغ.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى اعتبر أن عرف ميناء الوصول المحدد لنسبة عجز الطريق بالنسبة لمادة تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها يختلف من رحلة بحرية لأخرى بحسب نوعية البضاعة المنقولة وطبيعتها والمسافة الفاصلة بين مينائي الشحن والإفراغ والمدة التي تستغرقها الرحلة البحرية ووسائل الشحن والإفراغ المستعملة وغيرها من المؤثرات التي قد تؤدي إلى تضاؤل طبيعي في وزن أو حجم البضاعة والتي على ضوءها تتقرر نسبة الضياع التي تكون هي عرف ميناء الوصول بالنسبة لرحلة بحرية معينة والرحلات المماثلة دون غيرها من الرحلات البحرية الأخرى ، وهذه الأمور يتعين على المحكمة إبرازها ولا يسوغ لها الاكتفاء بالقول بأن المحكمة تطبق العرف الذي كرسه الاجتهاد القضائي، وبأن عبء الإثبات بكون النسبة المعتمدة لا تدخل ضمن العرف يقع على المؤمنات بل ان المحكمة تبقى ملزمة بإجراء التحريات اللازمة الموصلة لعرف ميناء الوصول الجاري به العمل من أجل تحديد نسبة الضياع المتسامح بشأنه بخصوص الرحلات البحرية المماثلة للرحلة موضوع النزاع. (قرار عدد 491 صادر بتاريخ 03/05/2012 ملف عدد 671/2011).

وحيث أصدرت المحكمة في هذا الإطار قرارها التمهيدي المشار إليه أعلاه من أجل تحديد نسبة الخصاص الذي يدخل ضمن القدر المتسامح بشأنه في عرف ميناء الوصول ، وأن الخبير المعين السيد عبد الحي بلامين حدد نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ في 0,78 % كما حدد النسبة التي تدخل في القدر المتسامح بشأنه بخصوص الرحلة موضوع النازلة في 0,20 % من الوزن الإجمالي للحمولة وحدد التعويض المستحق على النسبة الزائدة في مبلغ 56.544,00 درهم وذلك انطلاقا من طبيعة البضاعة المنقولة والتي هي عبارة عن مادة كوك الصوجا تم نقلها على شكل خليط وعرفت عمليات افراغ مباشر تمت في ظروف حسنة وأيضا اعتبارا لوسائل الإفراغ المستعملة.

وحيث إنه وبالرجوع الى تقرير الخبرة تبين أن الخبير قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية وحدد كيفية شحن البضاعة بميناء الأرجنتين وأن الباخرة غادرت الميناء وحدد تاريخ انطلاق الشحن وأشار في تقريره أن الرحلة وعملية التفريغ تمت في ظروف حسنة. كما أن الخبير وانطلاقا من طبيعة مهمته كخبير تقني متخصص في مجال النقل البحري والمعاملات داخل الميناء حدد نسبة العجز المعمول بها بالميناء انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف نقلها والتي تمت في ظروف حسنة وايضا اعتمادا على وسائل النقل المستعملة في التفريغ عند الوصول وكذا الوسائل التي استعملت لوزن الشاحنات قبل خروجها المباشر من الميناء.

وحيث انه وفضلا على ذلك فالأمر يتعلق ببضاعة تم إفراغها وسلمت للمرسل إليه وبالتالي فتحديد نسبة العرف يتأتى للخبير انطلاقا من الوثائق ومن تجربته كشخص مهني متخصص ومن معرفته المهنية في هذا المجال بالنسبة للرحلات المماثلة. مما يتعين معه رد الدفوعات المثارة في هذا الإطار من طرف الناقل البحري

وحيث يترتب على ذلك أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق المبرر لإعفائه من المسؤولية لغاية نسبة 0,20 % فقط من الوزن الإجمالي للبضاعة أما النسبة الزائدة وفي غياب ما يثبت اتخاذه الاحتياطات اللازمة أثناء النقل والإفراغ فإن مسؤوليته تبقى قائمة عملا بمقتضيات المادتين 4 و5 من اتفاقية هامبورغ.

وحيث تبين للمحكمة بالاطلاع على الخبرة المنجزة أن الخبير قد أخطأ في احتساب التعويضات المستحقة، مما ارتأت معه المحكمة واعتمادا على وثائق الملف واستئناسا بتقرير الخبرة وخاصة نسبة عجز الطريق المحددة بمقتضى التقرير في 0,20% احتساب التعويض المستحق للمؤمن له عن أصل الخسارة انطلاقا من العملية الحسابية التالية : 81096 درهم المبلغ المؤدى الثابت بوصل الحلول × 0,58% ÷ 0,78% = 60.302,15 درهم

وحيث يتعين أن يضاف الى التعويض المذكور مبلغ 4000 درهم عن تصفية البيان ليصبح مجموع المبلغ الواجب الحكم به هو 64.302,15 درهم.

وحيث إن الطاعنات تبقى محقة في الفوائد القانونية من تاريخ القرار.

وحيث وبخصوص تمسك المستأنف عليه بباقي دفوعاته المثارة ابتدائيا فإنه فضلا على عدمإثارتها في شكل استئناف فرعي أو مثار فهي تبقى مردودة على مثيرها اعتبارا لما يلي:

وحيث إنه وبخصوص تمسك المستأنف عليه بعدم توجيه رسالة التحفظ وخرق مقتضيات الفصل 19 من اتفاقية هامبورغ مما يترتب عنه أن الناقل يستفيد من قرينة التسليم المطابق فهي دفوعات مردودة على مثيرها طالما أن المشرع في الفصل 19 المذكور وإن أوجب توجيه رسالة الى الناقل البحري بخصوص العوار أو الخصاص الحاصل للبضاعة في اليوم الموالي لوضعها رهن إشارة المرسل إليه فإنه لم يرتب أي جزاء على الاخلال بهذا الإجراء سوى تعطيل قرينة الخطأ المفترض ليحل محلها قرينة الخطأ الواجب اثباته من طرف المرسل إليه الذي يمكنه إثبات الضرر بكافة وسائل الاثبات بما فيها الخبرة وأن المرسل إليه قد اثبت الخصاص بواسطة شواهد الوزن عند الافراغ وايضا تقرير الشركة المكلفة بالمراقبة وتحديد الوزن المفرغ.

وحيث إنه وبخصوص تمسك المستأنف عليه بعدم انجاز معاينة مشتركة تحت الروافع وغياب تحفظات مرسى ماروك فهو مردود طالما أن الأمر يتعلق ببضاعة تم نقلها على شكل خليط وإفراغها مباشرة في شاحنات المرسل إليه وأن هذه العملية تتم بمجرد وصول الباخرة وتتم علمية الإفراغ بحضور ربان الباخرة أو من يمثله.

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الجوهر: باعتبار الاستئناف و الغاء الحكم المستانف و الحكم من جديد باداء المستانف عليه للمستانفات مبلغ 64.302,15 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ القرار و جعل الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات.

Quelques décisions du même thème : Commercial