Responsabilité contractuelle du fournisseur de services : Le constat d’interruption de service par huissier est insuffisant à prouver la faute en l’absence d’expertise technique (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 73679

Identification

Réf

73679

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

273

Date de décision

24/01/2019

N° de dossier

2018/8232/5749

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 230 - 234 - 235 - 255 - 263 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 15 - Dahir n° 1-06-23 du 15 moharrem 1427 (14 février 2006) portant promulgation de la loi n° 81-03 portant organisation de la profession d’huissier de justice

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande en résolution d'un contrat d'abonnement et en dommages-intérêts pour inexécution, la cour d'appel de commerce examine la charge et la portée de la preuve de la faute contractuelle. Le tribunal de commerce avait écarté la demande principale de l'abonné et l'avait condamné au paiement des factures impayées. L'appelant soutenait que l'inexécution de l'opérateur était établie par un procès-verbal de constat d'huissier et que son silence à la suite d'une mise en demeure valait reconnaissance de sa défaillance. La cour retient que le procès-verbal de constat, s'il établit la réalité de l'interruption du service, ne prouve pas que celle-ci soit imputable à une faute du fournisseur, faute de préciser la cause de la coupure. Elle relève qu'il incombait à l'abonné de rapporter la preuve, par une expertise technique, que l'interruption ne résultait pas d'un simple incident mais d'un acte délibéré de l'opérateur. En l'absence de preuve d'une faute du fournisseur, la cour considère que l'abonné, qui a cessé ses paiements, est lui-même en situation d'inexécution contractuelle. La créance de l'opérateur est jugée établie par la production d'un relevé de compte, l'abonné ne rapportant pas la preuve contraire. Le jugement est par conséquent confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الطاعنة بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 15/10/2018 بمقال استئنافي تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 09/04/2018 حكم عدد 1474 ملف تجاري عدد 3966/8201/2017 والقاضي برفض الطلب الأصلي وفي المضاد بأداء المدعى عليه فرعيا لحسن (أ.) لفائدة المدعية مبلغ 760 درهم برسم مقابل الخدمات عن المدة من ماي 2017 إلى غشت 2017 مع تحميله الصائر على القدر المحكوم به ورفض الباقي.

في الشكل :

حيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطاعن، مما يجعل الاستئناف مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأداء وأجلا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه ان الطاعن تقدم بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 09/11/2017 عرض خلاله أنه سبق له ان أبرم عقدة اشتراك مع المدعى عليها من أجل استفادته من خدمات الهاتف الثابت المرتبط بشبكة الانترنيت، وانه بتاريخ 01/06/2017 فوجئ بها تقطع الخط الهاتفي وصبيب شبكة الانترنيت عن مقر سكنه دون سابق إنذار. وانه لإثبات هذا الواقعة فقد أنجز المفوض القضائي السيد رشيد (أك.) معاينة مجردة بتاريخ 05/06/2017 وحرر بشأنها محضرا في الموضوع، وأنه بادر إلى توجيه إنذار إلى المدعى عليها توصلت به بتاريخ 19/06/2017 بقي بدون جواب. وان المدعى عليها أخلت بالتزاماتها التعاقدية على الرغم من أنه دأب على أداء واجب الاشتراك دوريا وبشكل منتظم والذي كانت آخره بتاريخ 30/05/2017 حسب الثابت من وصل الأداء المرفق بالمقال الأمر الذي يعتبر خطأ عقديا يبرر المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق به، ملتمسا الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدته تعويضا مدنيا إجماليا حدده في مبلغ 30.000 درهم هكذا ثلاثون ألف درهم لتغطية حجم الاضرار الحاصلة له جراء القطع التعسفي للخط الهاتفي والحكم تبعا لذلك بفسخ عقد الاشتراك موضوع العقد رقم [المرجع الإداري] والخط الهاتفي رقم [رقم الهاتف] وشمول الحكم بالنفاذ المعجل. وأرفق مقاله بنسخة مطابقة للأصل من عدة اشتراك ومحضر معاينة ونص الإنذار مع محضر تبليغه وإيصالات الأداء.

وأجابت المدعى عليها وتقدمت بطلب مقابل أوردت فيه على ان المدعي لا زال يستفيد من خدماتها وان هذا الأخير دأب على عدم الأداء داخل الأجل المحدد، ملتمسة الحكم برفض الطلب. وفي المقابل الحكم على العارض بأداء مبلغ 796. درهم واجب استفادته من خدماتها عن الأشهر من ماي 2017 إلى غشت 2017 وبتحميله الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل مدلية بكشف حساب.

وعقب المدعي بواسطة نائبه بان المدعى عليها تعترف صراحة بواقعة قطع الخط الهاتفي وصبيب شبكة الانترنيت عن مقر منزله. فضلا عن ان الطعن في المعطيات المضمنة بمحضر المعاينة لا يعفيها من اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التي تراها ضرورية من قبيل إرسال احد التقنيين المختصين العاملين لديها إلى مقر منزله فور توصلها بالإنذار الموجه اليها من اجل التأكد اولا من أسباب انقطاع الخط الهاتفي ومعالجة أي عطب محتمل وإعادة الخط الهاتفي إلى وضعه الطبيعي، وبخصوص الطلب المقابل، فالمدعي أدى جميع الفواتير وان آخر فاتورة قام بتسديدها تمت بتاريخ 30 ماي 2017 حسب ما يثبته وصل الأداء رقم [المرجع الإداري] وبالتالي فان المديونية المزعومة المتعلقة بشهر ماي من سنة 2017 غير مبررة. كما ان الأشهر اللاحقة (يونيو – يوليوز وغشت 2017) فهي غير مستحقة الأداء على اعتبار ان المستأنف عليها حرمت العارض من الاستفادة من خدماتها منذ تاريخ القطع الذي يصادف بداية شهر يونيو من سنة 2017، وبالتالي فكيف يتأتى له أداء واجبات الخط الهاتفي وهو في حالة انقطاع، ملتمسا الحكم وفقا لمقاله الافتتاحي ورفض المضاد.

وبعد انتهاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفه الطاعن مستندا على انه انطلاقا من الأثر الناشر للاستئناف وتأسيسا عليه فان المستأنف يبسط طلبه ويؤسس أوجه استئنافه على انه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يتجلى ان محكمة الدرجة الأولى لم تصادف الصواب فيما قضت به سواء في الطلب الأصلي وكذا في الطلب المقابل ذلك انه يعيب على محكمة الدرجة الأولى مخالفتها الصريحة لمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. وعدم إعمال مقتضياته في النازلة على الرغم من قيام موجباته القانونية. فقد أوضح ابتدائيا على ان وقائع النازلة وعناصر الإثبات المعززة للطلب ولا سيما منها محضر المعاينة المثبت لواقعة انقطاع الخط الهاتفي عن مقر سكنه تؤكد جليا قيام خطأ المستأنف عليها في حق هذا الأخير ذلك ان عقد الاشتراك في الهاتف الثابت الرابط بين الطرفيت ترتبت بموجبه التزامات متبادلة بينهما بالنظر إلى طبيعته، ويتعين على كل طرف على حدة الالتزام بمضمونها والعمل على تنفيذها بحسن نية في احترام تام لحرمة العقد تطبيقا لمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع. وان القرار المتخذ من طرف المستأنف عليها بإقدامها على قطع الخط الهاتفي بشكل تعسفي ودون سابق إشعار عن مسكه. والحال انه لم تكن ثمة أية دواعي أو أدنى مسوغات موضوعية من شأنها ان تبرر اللجوء إلى مثل هذا الإجراء من قبيل وجود المديونية أو ما شابهها مثلا يدخل ضمن خانة الأخطاء العقدية الجسيمة المحضة والتي تتجاوز عتبة الأخطاء العادية. وان هذا التصرف يشكل إخلالا خطيرا من طرف الشركة المزودة بالتزاماتها التعاقدية المنصوص عليها في بنود العقد والتي تفرض عليها ضمان حق الاستمرارية في تنفيذ التزاماتها عن طريق تقديم الخدمات المتعاقد بشأنها للعارض على الوجه الأمثل وعلى النحو الذي يتيح له حق الانتفاع والاستفادة من مزاياها بكل حرية دون أدنى تعسف من شأنه ان يحرم الطاعن من هذا الحق أو يصادره أو يشوش عليه بأي وجه من الوجوه. وان الخطأ العقدي الصادر عن الجهة المستأنفة عليها يوصف قانونا على انه امتناع عن تنفيذ الالتزام، ويعد قرينة قانونية قاطعة على ثبوت الاخلال بالتوازن المفترض في العقد الذي عنصر يعتبر في حد ذاته نوعا من الاعتداء الممارس على حقوق الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية طالما ان هذا الخطأ قد ألحق بالطاعن كطرف مستهلك مجموعة من الأضرار أثرت سلبا على حقوقه ومصلحته المشروعة في التواصل مع العالم الخارجي. وأنه على الرغم من وجاهة ما تمسك به الطاعن ابتدائيا، فان الحكم المطعون فيه تجاهل كل هذه الأدلة الدامغة التي تثبت بجلاء قيام المسؤولية العقدية للمستأنف عليها عن خطئها العقدي. وحول خرق مقتضيات الفصل 255 من ق.ل.ع. وعدم ترتيب الأثر القانوني على الإنذار، فان الطاعن قد وجه إنذارا إلى الجهة المستأنف عليها وتوصلت به بتاريخ 19/06/2017 يحثها بمقتضاه على الإسراع في تسوية وضعية الخط الهاتفي وصبيب شبكة الانترنيت المرتبطة به من جهة أولى. كما طالبها بمنحه تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة به جراء عملية القطع حدده بكل اعتدال في مبلغ 30.000 درهم من جهة ثانية، والكل حسب الثابت من محضر تبليغ الإنذار المنجز من طرف المفوض القضائي السيد رشيد (أك.) إلا انه بقي بدون جواب، مما يؤكد ثبوت واقعة تماطلها غير المبرر بالنظر إلى عدم تجاوبها مع الإنذار الموجه إليها وذلك داخل أجل 15 يوما الممنوح لها. وان إحجام المستأنف عليها عن الطعن في محضر تبليغ الإنذار المذكور وعدم منازعتها في واقعة التوصل به ولا حتى في مضمونه بأي وجه من الوجوه، يفيد على انها قبلت بمضمونه جملة وتفصيلا الأمر الذي يجعله مرتبا لآثاره القانونية الكاملة في النازلة من استحقاق التعويض عن الضرر وفسخ عقد الاشتراك. وأنه كان حريا على محكمة الدرجة الأولى وهي بصدد مراقبة وسائل الإثبات المعززة للطلب ترتيب الأثر القانوني اللازم على وثيقة محضر تبليغ الإنذار ذلك ان المستأنف عليها تماطلت في تنفيذ التزاماتها المفروضة عليها وفقا لبنود الاشتراك لعدم مبادرتها إلى تسوية وضعية الخط الهاتفي المقطوع وإرجاعه إلى وضعه الطبيعي حتى يستمر الطاعن في الاستفادة من خدماتها وكذا شبكة الانترنيت المرتبطة به، وبالتالي فالطاعن قد برر استحقاقه للتعويض عن الأضرار اللاحقة به جراء القطع التعسفي لهذه الخدمات الحيوية، أمام استنكاف الجهة المستأنف عليها عن التجاوب مع مضمون الإنذار وثبوت تماطلها في التنفيذ بعد إخبارها بالأمر من طرف الزبون. أيضا، فان التعليل المعتمد لدى محكمة الدرجة الأولى مخالف كلية لمقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين ولقواعد الإثبات وهو ما جعله مجانب للصواب وغير مرتكز على أساس سليم لانها اعتمدت على معطيات مخالفة للقواعد المعمول بها في مجال الإثبات. فضلا عن ان هذا التعليل غير منسجم مع ما يرومه المشرع من خلال إقرار حجية محاضر المعاينات التي ينجزها المفوض القضائي. وان المشرع المغربي خول للمفوض القضائي مهام القيام بإجراء المعاينات بناء على أمر قضائي، بالإضافة إلى القيام بهذا الإجراء بناء على طلب مباشر من المعني بالأمر حسب الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين. وانه على الرغم من ان محضر المعاينة الذي أنجزه المفوض القضائي السيد رشيد (أك.) بتاريخ 05/06/2017 يشكل دليلا قاطعا لا يغني عنه دليل سواه، ولا يطعن فيه إلا بالزور أو بحجة ترجح عليه، فان محكمة الدرجة الأولى قد استبعدته وتجاهلت قوته الثبوتية بشأن تحقيق الوقائع المشهود عليها بعلة اقتصاره فقط على معاينة عدم وجود صبيب الانترنيت وانعدام حرارة الهاتف، والحال ان الجهة المستأنف عليها لم تنازع في مضمونه وبالأحرى لم تثبت ما يخالفه، مما ينم عن تعطيل المحكمة المطعون في حكمها لوظيفتها القضائية وسلطتها في مراقبة وسائل الإثبات وتقدير أدلة الخصوم الأمر الذي كان له تأثير على قضائها. وانه من جهة ثانية، فان المحكمة المطعون في حكمها تجاهلت كلية الاعتراف القضائي الصريح الصادر عن المستأنف عليها بواسطة دفاعها والذي أكد في معرض جوابه على مقال الدعوى، على ان المفوض القضائي ليس بتقني ليتمكن من معرفة السبب وراء انقطاع حرارة الهاتف وما شابه والتي من الممكن ان تعود لعطل في أجهزة الربط أو الهاتف أو الأسلاك. وانه في المقابل، فإذا كان المفوض القضائي قد أثبت جليا واقعة قطع الخط الهاتفي عن مسكن الطاعن فانه يبقى على عاتق المستأنف عليها إثبات ان سبب القطع يعود لعطل في أجهزة الربط أو الهاتف أو الأسلاك حسب مزاعمها، وليس مجرد افتراض هذه الأسباب وهو الإجراء الذي تقاعست عن مباشرته بدون مبرر مقبول بعد توجيه الإنذار إليها بحيث لم تبادر إلى إرسال أحد التقنيين إلى عين المكان داخل أجل 48 ساعة من إعلامها بالأمر قصد التأكد من مدى توافر إحدى هذه الأسباب المزعومة أو غيرها على النحو الذي يخرجها من عالم الافتراض إلى عالم الوجود والعمل على معالجتها في الحين الأمر الذي يرتب مسؤوليتها الكاملة عن واقعة القطع. وان المستأنف عليها لم تكن فقط في وضعية المتعاقد المخل بالوفاء بالتزاماته التعاقدية، وإنما تجاوزت حدود هذا الإخلال لتسقط في وضعية المتعاقد المتماطل في التنفيذ، بالنظر إلى عدم تجاوبها مع الإنذار الموجه إليها حسب ما يفهم من مقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع. وان الطاعن قد أوفى بالالتزامات الملقاة على عاتقه، وان ذمته سليمة تجاه المدعى عليها إذ لم تسجل في حقه أية مديونية تستوجب خيار اللجوء إلى قطع الخط الهاتفي وحرمانه من منافعه، وان موجبات استحقاق الطاعن للتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة به نتيجة الإخلال الصريح للمستأنف عليها ببنود العقد أضحت متوافرة في نازلة الحال لانه ليس من العدالة في شيء حرمانه من حقه الأصيل في الحصول على التعويض عن تلك الأضرار خاصة وانه استنفذ كافة الإجراءات القانونية على اختلاف أنواعها في مواجهة المستأنف عليها، بدء من إجراء معاينة الضرر ومرورا بتوجيه إنذار من اجل تسوية الوضعية وانتهاء بإقامة الدعوى أمام القضاء. وان مبلغ التعويض عن الضرر المطلوب ابتدائيا هو نفسه المضمن في الإنذار الموجه إلى الجهة المستأنف عليها والذي قبلت به هذه الأخيرة جملة وتفصيلا بعلة عدم تجاوبها مع مضمونه. إضافة إلى ما ذكر فان الحكم تضمن خرق المبادئ العامة المنظمة للمسؤولية العقدية ذلك ان الخطأ العقدي الصادر عن الجهة المستأنف عليها وباعتراف قضائي صريح منها يرتب مسؤوليتها الكاملة المترتبة عن إخلالها بتنفيذ التزاماتها المستمدة من عقد الاشتراك وبالتالي يفسح المجال أمام استحقاق الطاعن للتعويض عن جميع الأضرار اللاحقة به بعد قيام العلاقة السببية بين الخرق الثابت للالتزامات التعاقدية والضرر الحاصل له. ومن جهة أخرى يتبين أن موجبات فسخ عقد الاشتراك قائمة في النازلة. أما بخصوص الطلب المقابل، فانه خلافا لما أوردته محكمة الدرجة الأولى في تعليلها، فانه باطلاع المحكمة على مستندات الملف سيتبين جليا على ان هذا التعليل لا يتماشى البتة مع وسائل الإثبات المعتمدة في الملف. وان ما جنحت إليه المحكمة المطعون في حكمها يتسم بعيب سوء التعليل على اعتبار ان إعمال هذه القرينة في نازلة الحال جاء في غير محله وينم عن خرق سافر لوسائل الإثبات المقررة قانونا في هذا الإطار وذلك في ظل ثبوت الدليل القوي على انقطاع الخط الهاتفي عن مسكن الطاعن منذ تاريخ 05/06/2017 وبالتالي فان الحديث عن المديونية المزعومة يستوجب بالضرورة إثبات المستأنف عليها واقعة تسوية وضعية الخط الهاتفي المقطوع بعد إنذارها واستفادة الطاعن من خدماته عن الأشهر المطلوبة بعد التاريخ المذكور وهو أمر يتعين إقامة الحجة عليه ولا يمكن افتراضه بمجرد وجود عقد الاشتراك الرابط بين الطرفين كما جاء في تعليل الحكم المطعون فيه. وانه من جهة أخرى، فان الوثيقة المدلى به والتي أسمتها الجهة المستأنف عليها كشف الحساب والتي اعتمدتها المحكمة كحجة في مواجهة الطاعن لا تشكل كشفا بالمعنى القانوني ذلك ان الوثيقة المذكورة من إعداد المستأنف عليها من جانبها صاغته وفقا لإرادتها ولا يمكن بأي حال من الأحوال ان ترتب أدنى أثر قانوني في مواجهته طالما أن الوثيقة المذكورة غير مستجمعة للشروط المتطلبة قانونا للاعتماد بها كوسيلة إثبات المديونية المزعومة، وفقا للمقتضيات القانونية ذات الصلة، وبالتالي فان الاحتجاج بها كوسيلة إثبات لا يستقيم قانونا، مما يتعين استبعادها. وحول خرق قواعد الإثبات وقواعد الترجيح بين الحجج، فانه بإعمال المحكمة رقابتها القضائية على معطيات النازلة سيتبين جليا على ان المحكمة المطعون في حكمها سلمت بعدم براءة ذمة الطاعن تجاه الجهة المستأنف عليها في الوقت الذي عجزت فيه هذه الأخيرة عن إثبات المديونية المزعومة، مما يشكل خرقا سافرا للقاعدة القائمة على ان الأصل هو براءة الذمة المعمول بها فقها وقضاء ويفسر على أنه إثراء بدون سبب في حقه ومساس بذمته المالية. وان المستأنف عليها وهي في موقع الطرف المدعي الفرعي ابتدائيا ملزمة بإقامة الدليل على صحة ادعائها، وذلك بواسطة حجة قانونية مقبولة، بدل اصطناع أوضاع من شأنها إيهام المحكمة بوجود المديونية المنعدمة أصلا، لاسيما وان الطاعن أثبت بالمقابل براءة ذمته من جميع واجبات الاشتراك إلى حدود تاريخ 30/05/2017 بواسطة وصولات الأداء. وأن مطالبة الطاعن بأداء واجبات الاشتراك عن الأشهر الممتدة من ماي 2017 إلى غشت 2017 يقابله بالضرورة إثبات استفادته من خدمات المستأنف عليها وفقا لبنود عقد الاشتراك وهو أمر لم يتأت لهذه الأخيرة الوفاء بها على اعتبار انه تم حرمانه منها مطلقا منذ انقطاع الخط الهاتفي بتاريخ 05/06/2017، وبالتالي فلا مجال للحديث عن المديونية المزعومة بخصوص الأشهر اللاحقة على هذا التاريخ، بالنظر إلى تسديده لجميع واجبات الاشتراك إلى حدود تاريخ 30/05/2017 وثبوت واقعة إيقاف خدمات الهاتف الثابت المرتبط بشبكة الانترنيت عن منزله. فضلا عن عدم إثبات المستأنف عليها انها قامت بتسوية وضعيته وذلك بإعادة الخط الهاتفي إلى وضعه الطبيعي حتى يتسنى لها حينئذ المطالبة بأداء واجبات الاشتراك خلال الأشهر المذكورة خاصة وانه وجه لها إنذارا بهذا الخصوص إلا انه بقي بدون جدوى. وانه كان لزاما على محكمة الدرجة الأولى وفقا لهذه الإثباتات الدامغة الحكم برد جميع ادعاءات الجهة المطعون ضدها لعدم استنادها على أساس قانوني سليم بدل مسايرتها في طلباتها في غياب أدنى سند قانوني يثبت صحتها ويعضد موقفها، لهذه الأسباب فهي تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به وبعد إعمال حق التصدي بخصوص الطلب الأصلي أداء المستأنف عليها لفائدته تعويضا مبدئيا إجماليا قدره 30.000 درهم وهو القدر المطلوب ابتدائيا لتغطية حجم الأضرار الحاصلة له جراء القطع التعسفي للخط الهاتفي والحكم بفسخ عقد الاشتراك في الهاتف الثابت والانترنيت موضوع عقدة الاشتراك رقم [المرجع الإداري] والخط هاتفي رقم [رقم الهاتف] مع ما يترتب على ذلك قانونا وتحميل المستأنف عليها الصائر. وبخصوص الطلب المقابل الحكم برفض الطلب المقابل لانعدام مبرره الواقعي وأساسه القانوني وتحميل المستأنف عليها الصائر. وأرفقت مقالها بأصل نسخة عادية من الحكم المطعون فيه.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 27/12/2018 ان الحكم الابتدائي كان تعليله قانونيا ومنسجما مع وقائع الملف وانها تستغرب من المستأنف زعمه بأنها لم تعد تزوده بخدمة الهاتف النقال والانترنيت رغم استفادته من خدماتها ولحد الساعة حيث انه دأب على عدم الأداء داخل الأجل المحدد له ورغم ذلك فانها لم توقف خدماتها أو تفسخ العقدة الرابطة بينهما بشكل أحادي كما يزعم المستأنف بمقاله مع العلم ان القانون يمنحها الحق في ذلك حالة إخلال أحد الطرفين بتنفيذ التزامه وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 235 من ق.ل.ع. وان المستأنف لم يثبت انها لم تعد تزوده بخدمات الهاتف والانترنيت على اعتبار ان محضر المعاينة ليس بإثبات على اعتبار ان المفوض القضائي ليس بتقني ليتمكن من معرفة السبب وراء انقطاع حرارة الهاتف وما شابه ذلك والتي من الممكن ان تعود لعطل في أجهزة الربط أو الهاتف أو الأسلاك وهو ما فطنت له المحكمة ابتدائيا عن صواب والعارضة وتوضيح لحسن ومصداقية نواياها التمست إجراء خبرة لتأكد من استفادة المستأنف من خدماتها من عدمه. وأنها ما زالت لحد الساعة تزود المستأنف بخدماتها وهو من امتنع عن أداء لحد الساعة الواجبات المتعلقة بشهر ماي ويونيو ويوليوز وغشت سنة 2017 وأنها ما زالت لحد الساعة تزوده بخدماتها وأن العقد لا يخص مكتب المستأنف كما يزعم بل منزله وبالتالي محاولة ربط التعويض بأضرار مهنية ليس في محله، مما يستلزم رفض طلبه فيما يخص التعويض أو الفسخ. وفيما يخص الطلب المضاد، فان المستأنف عليه لم يسدد واجبات الاشتراك الخاصة بالهاتف النقال والانترنيت الذي يستفيد منه عبر الخط الهاتفي [رقم الهاتف] والخاصة بكل من شهر ماي ويونيو ويوليوز وغشت من سنة 2017 وقد تخلذ بذمته مبلغ 796 درهم وذلك ثابت من كشف أصل كشف حساب يتضمن الفواتير الغير المؤداة بذمة المستأنف مما يجعلها محققة بتقديم طلبها المضاد من أجل الحكم عليه بأداء ما تخلذ بذمته والمحكمة ابتدائيا وعن صواب قضت بأداء المستأنف لمبلغ 796 نظير الخدمات المقدمة له وقد أكدت طلباتها بفواتير بأصل كشف الحساب يتضمن الفواتير الغير مؤداة كما ان العارضة قد أدلت بنسخة من شهادة الأداء توثق آخر شهر أدى عنه المستأنف والمتعلق بشهر مارس 2017، مما يستوجب تأييد الحكم المستأنف لمصادفته الصواب واقعيا وقانونيا.

وعقب الطاعن بواسطة نائبه بجلسة 10/01/2019 ان المستأنف عليها استعصى عليها كلية الجواب على الوسائل التي أسس عليها الطاعن الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي المعززة بالحجج الدامغة التي تأكد قيام المسؤولية العقدية للمستأنف عليها بدءا من ثبوت واقعة انقطاع حرارة الهاتف المرتبط بشبكة الانترنيت عن مسكه المثبتة بمحضر المعاينة المنجز من قبل السيد المفوض القضائي مرورا بوثيقة الإنذار ومحضر تبليغه والمتوصل به بصفة قانونية من طرف المستأنف عليها دون ان تستجيب لمضمونه. وان المحكمة اقتصرت على التمسك بالدفوعات التقليدية التي تثار تلقائيا كلما تعلق الأمر بالقضايا الرامية إلى مطالبتها بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن قطع الخط الهاتفي لزبنائها من قبيل القول على ان المفوض القضائي ليست له المؤهلات التقنية لمعرفة أسباب انقطاع الخط الهاتفي تارة، وتارة أخرى، تدعي على ان أسباب القطع تعزى إلى عوامل خارجية تعود لعطل في أجهزة الربط أو الهاتف أو الأسلاك، أو أنها تزود الزبون بخدماتها على الرغم من عدم أدائه للواجبات الشهرية كما هو الأمر في نازلة الحال. وان التذبذب الحاصل في موقف الجهة المستأنف عليها بخصوص النزاع والتناقض الحاصل في جوابها كفيل بتقرير مسؤوليتها المباشرة عن قطع الخط الهاتفي عن منزله وكذا تعويض الأضرار الناتجة عنه طالما ان مركزها القانوني في الدعوى يفرض عليها إثبات ما يخالف مستندات ووسائل الإثبات المضمنة بالملف، لهذه الأسباب فهي تلتمس رد جميع الدفوعات المثارة من طرف المستأنف عليها لعدم جديتها وتمتيعه بكل ما ورد في مقاله الاستئنافي ومذكرته هاته والحكم له وفق ما جاء فيها مع إبقاء الصائر على عاتق المستأنف عليها.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 10/01/2019 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 24/01/2019.

محكمة الاستئناف

حيث تمسك الطاعن بخرق الحكم لمقتضيات الفصول 230 و 255 و263 من ق.ل.ع. ومخالفة قواعد الإثبات وخرق المبادئ العامة المنظمة للمسؤولية العقدية كما تمسكت بخرق قواعد الإثبات وقواعد الترجيح بين الحجج.

وحيث إن الثابت وخلافا لما تمسك به الطاعن وبالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة محضر المعاينة المؤرخ في 05/06/2017 يتبين ان المفوض القضائي اقتصر في المحضر المذكور على معاينة عدم وجود صبيب الأنترنيت وانعدام حرارة الهاتف وبالتالي فالمحضر لا يعتبر حجة على إخلال المستأنف عليها بالتزامها ومبادرتها إلى قطع الخط الهاتفي أو صبيب الانترنيت عن منزل الطاعن خاصة وانه لم يرد به ما يفيد ان عدم التزويد بخدمات المستأنف عليها جاء نتيجة قطع الخط الهاتفي أو ايقاف التزويد بخدمات الانترنيت بفعل الشركة المزودة.

وحيث إن الطاعن من جهة ثانية، لم يدعم ادعاءه بحجة صادرة عن تقني متخصص يؤكد ان سبب عدم وجود صبيب الانترنيت وانعدام حرارة الهاتف ناتج عن فعل المستأنف عليها وليس بسبب آخر كعطب تقني مثلا.

وحيث إن الثابت أيضا من خلال الوثائق ان المستأنف قد توقف عن تسديد واجبات الاشتراك عن المدة من ماي إلى غشت 2017 وبالتالي فانه وعملا بمقتضيات الفصلين 234 و235 من ق.ل.ع. فالطاعن يبقى هو المخل بالتزامه بامتناعه عن الأداء رغم حلول اجال الاستحقاق.

وحيث إن تمسك الطاعن بمقتضيات الفصول 230 و 255 و 263 من ق.ل.ا.ع. وكذا خرق قواعد الإثبات والترجيح بين الحجج مردود قانونا في غياب ما يثبت أي خطأ صادر عن المستأنف عليها بواسطة تقرير صادر عن تقني متخصص يفيد ان نزع الأسلاك صادر عن المستأنف عليها وليس بفعل فاعل ، مما تبقى معه قواعد المسؤولية في النازلة غير قائمة لعدم إثبات أي خطأ في جانب المستأنف عليها وبالتالي لا مجال لمناقشة أي تعويض عن الضرر في غياب إثبات الخطأ.

وحيث إنه وبخصوص منازعة الطاعن في الطلب المضاد فهو مردود قانونا طالما ان الأداءات المطلوبة ثابتة بموجب كشف حساب مستخرج من دفاتر المستأنف عليها الممسوك بانتظام والطاعن لم يدعم منازعته بما يثبت عكس ما هو مضمن به. هذا فضلا على انه في استئنافه قد أكد أنه لم يستفد من خدمات الطاعنة خلال الفترة المطلوبة وهو ما يثبت إقراره بواقعة عدم الأداء عن المدة المطلوبة بعلة عدم الاستفادة من خدماتها والحال أنه لم يثبت لغاية المرحلة الاستئنافية ان عدم الاستفادة ناتج عن خطأ المستأنف عليها، مما يبقى معه الاستئناف غير مؤسس قانونا ويتعين معه التصريح برده وتأييد الحكم المستأنف.

وحيث يتعين إبقاء الصائر على المستأنف.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : قبول الاستئناف.

في الجوهر : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial