L’exception d’inexécution est valablement opposée au sous-traitant dont les malfaçons, établies par une expertise judiciaire, ont empêché la réception des travaux par le maître d’ouvrage final (CA. com. Casablanca 2020)

Réf : 69811

Identification

Réf

69811

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2466

Date de décision

15/10/2020

N° de dossier

2018/8202/1498

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

L'arrêt statue sur l'exception d'inexécution soulevée par un groupement d'entreprises à l'encontre de son sous-traitant réclamant le solde du prix de travaux. Le tribunal de commerce avait partiellement fait droit à la demande en paiement, condamnant les donneurs d'ordre au titre d'un seul des trois projets litigieux et déclarant la demande prématurée pour les deux autres en raison de malfaçons.

L'appelant principal contestait la validité de la première expertise et soutenait avoir exécuté ses obligations, tandis que les intimés, par appels incidents, invoquaient l'inexécution contractuelle du sous-traitant et l'absence de toute réception des ouvrages. Ordonnant une nouvelle expertise judiciaire, la cour d'appel de commerce retient les conclusions de celle-ci, qui établissent que les travaux n'ont été que partiellement exécutés et sont affectés de vices les rendant impropres à leur destination.

La cour relève que le sous-traitant a déjà été intégralement payé pour la partie des prestations valablement exécutée, selon les propres reconnaissances des parties. Dès lors, en l'absence de réception des ouvrages par le maître d'ouvrage final, et au regard de l'inexécution substantielle de ses obligations par le sous-traitant, aucune somme supplémentaire ne lui est due.

Faisant droit aux appels incidents, la cour infirme le jugement entrepris en ce qu'il avait prononcé une condamnation et, statuant à nouveau, rejette l'intégralité de la demande en paiement.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

بتاريخ 01/03/2018 تقدمت شركة (م. أ.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بمقتضاه تستأنف الحكمين الصادرين عن المحكمة التجارية بالرباط في الملف عدد 4325/8/2012 الحكم التمهيدي عدد 68 الصادر بتاريخ 13/02/2013 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير محمد (خ.)، والحكم التمهيدي عدد 533 الصادر بتاريخ 09/07/2014 القاضي بإرجاع المأمورية للخبير والحكم التمهيدي 252 الصادر بتاريخ 08/04/2015 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير نبيل (ب.)، والحكم القطعي عدد 955 الصادر بتاريخ 06/04/2016 القاضي في الشكل بقبول الطلب الأصلي وطلب الإدخال عدا الشق المتعلق بأداء مبلغي 102.540 درهم و526.050 درهم وعدم قبول الطلب الإضافي، وإبقاء الصائر على عاتق رافعه. وفي الموضوع بأداء المدعى عليهما تضامنا فيما بينهما لفائدة المدعية مبلغ 208.008 درهم والفوائد القانونية ابتداء من 13/09/2012 وتحميلها الصائر بالنسبة.

وتقدمت شركة (أ.) بتاريخ 25/03/2018 باستئناف فرعي مؤدى عنه الرسم القضائي تستأنف بمقتضاه نفس الحكم المشار إليه أعلاه في شقه المتعلق بأداء مبلغ 208.008 درهم مع الفوائد القانونية.

وتقدمت شركة (ف.) بنفس التاريخ باستئناف فرعي مؤدى عنه الرسم القضائي تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إليه أعلاه في شقه المتعلق بالأداء.

حيث سبق البت في الاستئنافات الأصلي والفرعيين بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي رقم 524.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف انه بتاريخ 13/09/2012 تقدمت المدعية شركة (م. أ.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي عرضت فيه انها زودت المدعى عليها الأولى بخدمات تتمثل في القيام ببناء الفوارج، وان المدعى عليها أدت جزءا من المبلغ الإجمالي لثلاث مشاريع لتبقى ذمتها عامرة بمبالغ أخرى وهي كالتالي :

1- المشروع الأول بقي عنه 526.050 درهما،

2- المشروع الثاني بقي عنه 102540,80 درهما،

3- المشروع الثالث بقي عنه 208.008 درهما،

ليكون مبلغ الدين الإجمالي هو 836.598 درهما تقاعست المدعى عليها عن أدائه، لأجله تلتمس الحكم عليها بأداء مبلغ الدين المذكور مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميلها الصائر. وأرفقت الطلب بأصول فواتير مؤشر عليها، أصول وصور لطلبات البضاعة مؤشر عليها، أصول وصور وصولات إنجاز الأشغال، صورة لمراسلة، أصل محضر معاينة مجردة.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها بجلسة 24/10/2012 جاء فيها ان الدعوى وجهت ضد غير ذي صفة وانها يجب أن تقدم في مواجهة شركة (س. م. ف.) لأن الصفقة تربط المدعية بشركتين هما (س. م. ف.) و (أ.)، فضلا عن أن الدعوى وجهت قبل أوانها ذلك ان المدعية لم تنجز كل الأشغال المتفق عليها، وانه طبقا للفصلين 234 و 235 من ق.ل.ع ، فإنه يتعين التصريح بعدم قبول الطلب، اما بخصوص الوثائق المدلى بها، فهي مجرد وصولات طلب لا تثبت المديونية، لأجله تلتمس أساسا عدم قبول الدعوى واحتياطيا رفض الطلب واحتياطيا جدا الأمر بإجراء خبرة.

وبناء على مذكرة المدعية المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 07/11/2012 والمتضمنة لمقال إدخال الغير في الدعوى مؤدى عنه التمست من خلالها الحكم على المدعى عليها والمدخلة في الدعوى بالأداء تضامنا ، مؤكدة ما سبق. وأرفقت التعقيب بصور شيكات.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف المدعى عليها بجلسة 05/12/2012 جاء فيها أن العقد موضوع الدعوى جعل شركة (س. م. ف.)هي ممثلة المجموعة والتي لديها شخصية معنوية ،الشيء الذي يجعل الدعوى المقدمة ضد (أ.) معيبة ويجعل التضامن غير ذي موضوع. وأرفقت مذكرتها بصورتي صفحتين من عقد الصفقة.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر في الملف بتاريخ 13/02/2013 تحت رقم 68 والقاضي بإجراء خبرة تقويمية عهد القيام بها للخبير محمد (خ.).

وبناء على تقرير الخبرة المنجزة من قبل الخبير المعين خلص فيه إلى أن قيمة المبالغ المتبقية عن الأشغال المنجزة هي 208.008 درهما.

وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من قبل نائب المدعى عليها أكدت فيها هذه الأخيرة دفعها بانعدام صفة الجهة المدعى عليها، وأن تقرير الخبرة أوضح أن الأشغال المنجزة بها عيوب كانت السبب وراء عدم حصول العارضة على التسليم المؤقت للأشغال من طرف صاحب المشروع، وما استتبع ذلك من إمساك هذا الأخير عن أداء مستحقات العارضة، وأنه بالنظر إلى أن تلك العيوب ناتجة عن فعل المدعية وبسببها، فقد كان طبيعيا أن تمتنع العارضة عن أداء المستحقات عن تلك الأشغال، وأنه لذلك تكون الدعوى التي تقدمت بها المدعية في مواجهة العارضة عديمة الأساس استنادا للفصل 234 من ق.ل.ع ، ملتمسة أساسا التصريح بعدم قبول الطلب واحتياطيا رفضه.

وبناء على مذكرة مستنتجات بعد الخبرة لنائب المدعية جاء فيها أن الخبير أكد قيام المديونية وأن ما ورد بالخبرة من قيام عيوب بالأشغال لا يمكن الركون إليه ولا يشفع للمدعى عليها في أن تمتنع عن أداء المستحقات الواجبة والحالة الأداء، ملتمسا استبعاد الخبرة والحكم للعارضة وفق مقالها.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 09/07/2014 تحت رقم 533 والقاضي بإرجاع المأمورية للخبير قصد معاينة الأشغال موضوع النزاع وتحديد الأشغال الغير المنجزة طبقا للمعايير التقنية والمعتمدة والعيوب اللاحقة بها بدقة وقيمة إصلاحها وبيان على ضوء ذلك المبالغ المتخلذة بذمة الطرف المدعى عليه.

وحيث أدلى الخبير بكتاب يعتذر فيه عن عدم إمكانه إنجاز المأمورية بسبب ظروف صحية جعلته متوقفا عن العمل.

وأثناء المداولة أدلى نائب المدعية بمقال إضافي مؤدى عنه جاء فيه أن العارضة أنجزت عمليات تجارية بينها وبين شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) وهو ما تثبته الوثائق المدلى بها ، اذ تحمل تأشيرة شركة (أ.) وكذا شركة (س. م. ف.) بالإضافة إلى شيكات موقعة من طرف مدير شركة (أ.) موجهة إلى العارضة لأجل الاستخلاص، وأن هذه العمليات يفترض فيها التضامن، وأن الشركتين استفادتا من الأشغال المنجزة من طرف العارضة، وأنه سبق للعارضة أن طالبت بمبلغ 840.000 درهم وأن المبلغ الإجمالي الذي كان على العارضة المطالبة به هو 14.414.259,60 درهما، مما تكون معه العارضة قد أغفلت المطالبة بمبلغ 13.574.259,60 درهم، ملتمسة الحكم على المدعى عليها بأداء المبلغ المذكور مع النفاذ المعجل والصائر والإكراه في الأقصى.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر في الملف بتاريخ 8/4/2015 تحت رقم 252 والقاضي بإجراء خبرة جديدة عهد القيام بها للخبير نبيل (ب.) تؤدي صائرها الجهة المدعية.

وبجلسة 25/11/2015 تخلف نائب المدعية رغم إمهاله، وتبين ان صائر الخبرة لم يتم أداؤه.

وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعية أصليا والمدعى عليهما فرعيا.

بالنسبة للاستئناف المقدم من طرف شركة (م. أ.) :

أسست الطاعنة استئنافها على الأسباب التالية :

خرق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م.

أصدرت محكمة اول درجة التجارية أمرا تمهيديا قضى بإجراء خبرة تقويمية عهدت مهمة القيام بها للخبير محمد (خ.)، وأن هذه الخبرة غير قانونية ومخالفة للمقتضيات المعمول بها لا سيما تلك المنصوص عليها في الفصل 63 من ق.م.م. كما تم تعديله بموجب القانون رقم 33.11 ولا سيما الفقرتين الأولى والثانية منه ذلك أن الخبير لم يقم باستدعاء دفاع العارضة الأستاذ عبد المولى (م.) لحضور أشغال الخبرة المنجزة في الملف بحيث جاء في تقرير الخبرة أن الاستدعاء الخاص به رجع بملاحظة ان الأستاذ عبد المولى (م.) انتقل من العنوان [العنوان] بتمارة، ويفيد ذلك انه لم يقع استدعاء دفاع العارضين بطريقة قانونية كما توجب الفقرة 2 من الفصل 63 من ق.م.م. ذلك أن رجوع الاستدعاءات المتعلقة بالعارضين بعبارة انتقل من العنوان لا تفيد انه وقع استدعاؤهم بطريقة قانونية، بحيث أن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض مستقر على أن " عبارة غير مطلوب " لا تقوم مقام الاستدعاء بطريقة قانونية كما نص على ذلك الفصل 63 من ق.م.م. ويعتبره تبليغا باطلا لا ينتج عن أي أثر من ذلك ما جاء في قرار محكمة النقض عدد 1217 المؤرخ في 07/06/2012 ملف اجتماعي عدد 241/5/2/2012، وبذلك فان عدم استدعاء دفاع العارضة لحضور أشغال الخبرة المنجزة يشكل خرقا للضوابط المعمول بها قانونا ومساسا بحقوق الدفاع التي لها صلة بالنظام العام، الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه بمصادقته على الخبرة المنجزة في الشق القاضي بالمطعون فيه من قبل العارضة رغم الخروقات التي شابتها غير مصادف للصواب، ويبرر معه ملتمس العارضة الرامي إلى إلغائه جزئيا، والحكم تصديا وفق الطلب لثبوت إنجاز العارضة للأشغال المتفق عليها مع ترتيب كافة الآثار القانوني على ذلك. وحول خرق القانون وحقوق الدفاع، فان المحكمة قضت بعدم قبول الطلب الإضافي لعدم أداء تكملة الرسم القضائي. ومن المقرر قانونا أنه قبل ترتيب الأثر القانوني بعدم قبول الطلب يتعين توجيه إنذار لأداء الرسم القضائي داخل أجل تحدده المحكمة. وفي النازلة الحالية، فان المحكمة وإن وجهت إنذار لدفاع العارضة بقصد أداء تكملة الرسم القضائي عن الطلب الإضافي، فإنه لم يثبت انه قد توصل بهذا الإنذار بدليل ان المحكمة صرحت بانه تعذر إشعار العارضة بتكملة الرسوم بعدما رجع استدعاء نائبها بكون مكتبه مغلق. ويفيد ذلك، بأنه لم يقع تبليغ العارضة بالإشعار لأداء تكملة الرسوم طبقا للفصلين 37 و38 من ق.م.م. ولم يقع توجيه إشعار ثان للعنوان الذي انتقل إليه موكل العارضة، ومع ذلك فقد رتبت على ذلك عدم قبول الطلب الإضافي، مما ينهض خرقا للقانون ولحق الدفاع. وقد استقر العمل القضائي تطبيقا للقانون على ان عدم ترتيب أثر عدم القبول لعدم أداء الرسم القضائي إلا بعد توجيه إشعار بذلك. وترتيبا على ذلك تلتمس إلغاء الحكم المستأنف جزئيا والحكم تصديا بقبول الطلب الأصلي برمته والإضافي شكلا والحكم وفقهما موضوعا. وبخصوص مخالفة القانون ونقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه وعدم الارتكاز على أساس، فان الحكم المستأنف قضى بعدم قبول طلب العارضة المتعلق بالأشغال المنجزة لفائدة المستأنف عليهما عن المشروعين الثاني والثالث بعلة " أن الأشغال المنجزة عن المشروعين الثاني والثالث غير منجزة وفق الشروط التقنية استنادا إلى ما ورد في تقرير الخبرة، وإلى كون العارضة تخلفت عن أداء صائر الخبرة لتقييم العيوب ومقارنتها بالمبالغ المتبقية عن الصفقة، وفي غياب ما يفيد التسليم النهائي للأشغال وموافقة المدعى عليها مستنتجة من ذلك أن الطلب سابق لأوانه عملا بمقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع. ويتبين من خلال هذه الخلاصة لتقرير الخبرة التي اعتمدها الحكم المستأنف مبنية على قراءة ناقصة ومقتصرة لمعطيات المنازعة وهو ما يشكل قصورا في التعليل شاب الحكم المستأنف وعدم الارتكاز على أساس تبرز العارضة مظاهره في المبررات التالية :

المبرر الأول : ان العارضة نفذت الاتفاق الرابط مع المستأنف عليهما تحت إشرافهما ومراقبتهما ذلك أن العارضة وكما هو ثابت من خلال وثائق الملف والخبرة المنجزة ابتدائيا ان العارضة قامت بانجاز الأشغال المتفق عليها بناء على طلبات بضاعة وأنه لم يتم تمكينها من أي تصاميم يمكن اعتمادها لإنجاز الفوارج رغم مطالبتها بذلك، وإنما طلب منها القيام بالأشغال تحت مراقبتهما المستمرة التي كان يقوم بها السيد محمد (ر.) التابع للمستأنف عليها شركة (أ.) ومراقب آخر تابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية. وان المحكمة ورغم تمسك العارضة بذلك اعتبرت بأن الأشغال التي قامت بها العارضة بخصوص أشغال إنجاز الفوارج بالمشروعين الثاني والثالث بهما عيوب ورتبت على ذلك كون طلب قيمتها سابق لأوانه، مسايرة في ذلك تقرير الخبرة، والحال أنها لم تتحقق من السندات التي بناء عليها تولت العارضة إنجاز الأشغال المتفق عليها والتي لم تحدد لها أي مواصفات تقنية أو تصاميم معينة وإنما طلب منها انجاز الأشغال تنفيذا لتعليمات المراقب التابع لها السيد محمد (ر.) وان السند الوحيد الذي يربط العارضة مع المستأنف عليهما هو طلبات بضاعة، ومن ثمة فان محكمة اول درجة لم تعمل سلطتها والمكنات القانونية المخولة لها للتحقق من مادية وقائع النزاع كإجراء بحث، واكتفت بتعليل يعتمد على تقرير الخبرة رغم العيوب التي شابته ورغم أنها أمرت بخبرة ثانية.

المبرر الثاني : ان الأشغال التي قامت بها العارضة في إطار طلب بضاعة الرابط مع المستأنف عليهما وإن كان مرتبط بالصفقات المبرمة بين المستأنف عليهما والمكتب الوطني للسكك الحديدية، فإن العارضة غير مخاطبة بهذه الصفقات لسبب بسيط وهي أنها اجنبية عنها بحيث إنه نظرا للآجال القصيرة التي منحت للمستأنف عليها فقد اضطرت إلى الاستعانة بالعارضة في إطار طلب بضاعة وأداء، ومن ثمة فإن تحفظ صاحب المشروع على الأشغال المنجزة لا تأثير له على المركز القانوني للعارضة تجاه المستأنف عليهما باعتبار ان العارضة قامت بتنفيذ الأشغال تحت مراقبتهما المستمرة ولم يتم تمكينها من التصاميم المتعلقة بالدراسات التقنية المنجزة في إطار الصفقات العمومية، بل كانت تنفذ تعليمات وتوجيهات المستأنف عليهما التي كانت تتم بعين المكان من طرف السيد محمد (ر.) ومراقب تابع للمكتب الوطني للمطارات ولم يكن بمقدور العارضة مخالفة هذه التوجيهات. فضلا عن ذلك، فإن ممثل المستأنف عليها شركة (أ.) أكد بأن جميع أشغال الحفر كانت تتم تحت مسؤولية المستأنف عليها شركة (س. م. ف.)، ولهذا السبب أيضا تكون العارضة محقة في مطالبها المتعلق بقيمة الأشغال المنجزة في إطار المشروع الثاني والمشروع الثالث، والحكم المستأنف حينما قضى بخلاف ذلك لم يجعل لما قضى به أساس من القانون.

المبرر الثالث : ان الفوارج الثلاثة بما فيها الفوارج المتعلقة بالمشروعين الثاني والثالث أنجزا وفقا للمواصفات التقنية التي ابتغتها المستأنف عليهما، ولا أدل على ذلك من أن ورقة الإنجاز المتعلقة بهذه الفوارج تحمل توقيع المستأنف عليها شركة (أ.) بدون تحفظ، بل إن هناك معطى من الأهمية بمكان يؤكد سلامة ما أنجزته العارضة، ذلك ان الفوارج الثلاثة يبلغ طول كل واحد منها 40,50 م.م. أنجزت العارضة منها فقط 21. م.م. أما الباقي فقد تم إنجازه من طرف المستأنف عليها شركة (أ.) وفق الثابت من خلال التصاميم المرفقة بتقرير الخبرة المنجزة ابتدائيا، مما يفيد بأن المستأنف عليهما قبلا الفوارج المنجزة من طرف العارضة بدليل قيامهما بنفس الأشغال التي قامت بها العارضة بحيث تم تمديد هذه الأشغال من جهتين على طول الجهة اليسرى في اتجاه مكناس طوله 12 م.م. والجهة اليمنى في اتجاه مكناس وطوله 7.50 م.م. ومن هذا الجانب أيضا يكون الحكم المستأنف مخالف للقانون ومشوب بنقصان في التعليل يوازي انعدامه، مما يبرر ملتمس العارضة الرامي إلى الحكم بإلغائه جزئيا وتصديا الحكم وفق الطلب برمته.

المبرر الرابع : ان الحكم المستأنف خرق مقتضيات الفصل 723 من ق.ل.ع. وجاء بتعليل ناقص حينما اعتبر بان طلب العارضة سابق لأوانه عملا بمقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع. ذلك أن العارضة أنجزت الأشغال التي التزمت بها مع المستأنف عليهما وفق الثابت من جدول الانجاز المدلى به حيث قامت بحفر فوارج تحت مراقبة المستأنف عليهما وتحت مسؤوليتهما، ومن ثمة، فإنها تكون محقة في الحصول على مستحقاتها منها عملا بمقتضيات الفصل 723 من ق.ل.ع. التي تنص على أن إجارة الخدمة أو العمل يلزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من اجل أداء عمل معين نظير أجر يلتزم هذا الأخير بدفعه له، ولهذا السند القانوني، أيضا تكون العارضة محقة في الحكم بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا، والحكم تصديا وفق طلبها الأصلي برمته والإضافي.

المبرر الخامس : إن ما تغاضى عنه الحكم المستأنف، هو أن الدين المطالب به من طرف العارضة مستحق، ليس فقط في إطار الاتفاق الرابط مع المستأنف عليهما، بل تعد مستحقة حتى في إطار القواعد العامة لنظرية الإثراء بلا سبب إذ أن الثابت أن العارضة قامت بإنجاز الفوارج المتفق عليها تحت مراقبة المستأنف عليهما، وأن استفادة المستأنف عليهما من هذه الأشغال ثابت من خلال الوثائق المدلى بها من طرف العارضة ابتدائيا واستئنافيا وفق البين من ورقة الإنجاز. وأن العمل القضائي مستقر على تطبيق قاعدة الإثراء بلا سبب في مادة الصفقات العمومية وذلك لتحقيق توازن مالي، وتستشهد العارضة بهذا الخصوص بما جاء في قرار محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا ) عدد 609 المؤرخ في 11/07/2007 الصادر في ملف اداري رقم 2195/4/1/2006 الذي جاء فيه على أنه : " بالرجوع إلى وثائق الملف وإلى فحوى الحكم المستأنف والبحث المجرى في القضية من طرف القاضي المقرر، يتضح أن الأشغال المطالب بأدائها قد تم إنجازها فعلا – وهو ما أكده الحكم المستأنف – وأن شكليات ومواصفات إنجاز تلك الأشغال – كما تتحدث عنها النصوص التشريعية والتنظيمية لا يمكن مواجهة المقاول بها متى كان حسن النية، ومتى ثبت أن الإدارة أمرت بإنجاز تلك الأشغال في ظروف خاصة، ودون الالتزام بما تفرضه تلك النصوص، ومسؤوليتها في هذا الباب لا غبار عليها، مما يكون معه من اللازم على الإدارة التي أنجزت الأشغال لفائدتها ووقع تسليمها لها أن تؤدي مقابل تلك الأشغال ماليا، حتى لا تكون أمام حالة الإثراء بلا سبب على حساب الغير. " وفي نفس السياق، ورد في حكم حديث صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 12/07/2016 تحت عدد 2623 في الملف رقم 107/7114/2015 ما يلي : " حيث من المستقر عليه فقها وقضاء، أن الأشغال التي تنجزها المقاولة خارج إطار الصفقة، يمكن أن تستحق قيمتها يتوفر شرطي تحقق نظرية الإثراء بلا سبب وهما شرط الإقرار، ... وتحقق تلك الأشغال على أرض الواقع وأن تكون مطابقة للمواصفات المطلوبة من قبل طالبها... " لأجل ذلك تلتمس إلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به من عدم قبول الشق من الطلب المتعلق بأداء مبلغي 102.540 درهما و 526.050 درهما وعدم قبول الطلب الإضافي والحكم تصديا في الشكل بقبول الطلب بشأن المبالغ المذكورة والطلب الإضافي وفي الموضوع الحكم وفق ملتمسات العارضة المسطرة بمقالها الافتتاحي وطلبها الإضافي. واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة في الموضوع يعهد بها لخبير متخصص للوقوف على حجم الأشغال المنجزة من طرف العارضة تحت مراقبة المستأنف عليهما وتحت مسؤوليتهما. وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف ونسخة من الأحكام التمهيدية وصورة من ورقة الإنجاز المتعلقة بالفوارج الثلاث التي أنجزتها العارضة تحمل توقيع المستأنف عليها شركة (أ.) بدون تحفظ. وصورة من طلب بضاعة وعددها 4 مؤرخة على التوالي في 01/10/2010 و15/10/2010 و15/10/2010 و21/02/2012، وصورة من فواتير وعددها 7 مؤرخة على التوالي في 25/04/2011 و25/05/2011 و29/07/2011 و12/09/2011 و24/10/2011 و25/11/2011.

وأجابت المستأنف عليها شركة (أ.) مع استئناف فرعي مؤدى عنه الرسم القضائي بجلسة 25/10/2018 جاء في جوابها على المقال الاستئنافي بخصوص الدفع بخرق المادة 63 من ق.م.م. فإن المستأنفة قدمت للمحكمة المعروض عليها النزاع الآن في سياق إثارتها لهذا الدفع معطيات مغلوطة كما أنها استدلت بقرارين صادرين عن محكمة النقض وآخر استئنافي لا ينطبقون على الدفع المثار من طرفها للأسباب التالية :

السبب الأول : حيث ورد في الصفحة 5 من مقال المستأنفة الاستئنافي أن دفاعها الأستاذ عبد المولى (م.) لم يقع تبليغه بأي استدعاء بطريقة قانونية، والغريب هو أن المستأنفة نفسها تقر بكون الخبير قد وجه للدفاع المذكور استدعاء ورجع بملاحظة أنه انتقل من العنوان وليس بملاحظة " غير مطلوب " كما أرادت المستأنفة أن توهم به المحكمة، وأنه أمام هذا الوضع يتعين الجزم أن الواجب الملقى على عاتق الخبير ينحصر في توجيه الاستدعاء إلى الأطراف ودفاعهم، وقد تم ذلك بالفعل بالنسبة لدفاع المستأنفة، وقد تعذر تبليغ هذا الأخير بسبب انتقاله من العنوان، وأنه إلى هذه الحدود يكون الخبير قد طبق مقتضيات الفصل 63 من ق.م.م. حيث إنه لا يمكن مطالبته بالبحث عن العنوان الجديد للدفاع المذكور أو لغيره سواء كان طرفا في النزاع أو وكيلا عن أحد طرفي النزاع، وأنه لهذه الغاية، فإن ما تعيبه المستأنفة على الخبير وعلى الحكم الابتدائي الذي تبنى الخبرة المذكورة غير مؤسس قانونا لكون الاستدعاء رجع بملاحظة انتقل من العنوان وليس بملاحظة غير مطلوب.

السبب الثاني : استدلت المستأنفة بقرارات قضائية على سبيل الاستئناس بها كاجتهاد قضائي،

وهي قرارات لا تنطبق على الدفع المثار من طرفها، ذلك أن القرارين الصادرين عن محكمة النقض الأول عدد 1217 والثاني عدد 837 المستدل بهما من طرف المستأنفة يتحدثان عن ملاحظة " غير مطلوب " والتي تعني أن المبلغ إليه لم يحضر لمصلحة البريد قصد سحب الاستدعاء الخاص به، أما في النازلة التي نحن بصددها فإن الوضع مختلف حيث إن الاستدعاء رجع بملاحظة أن المعني بالأمر انتقل من العنوان وشتان بين هذا وذالك، أما عن القرار الاستئنافي رقم 53 المستدل به من طرف المستأنفة، فهو الآخر لا ينطبق على النازلة لكونه يتحدث عن الحالة التي لم تستدع فيها الخبير دفاع أحد الأطراف، وهو وضع مختلف حيث إنه بالنسبة للخبير المعين ابتدائيا في الملف الذي نحن بصدده قد عمد إلى توجيه الاستدعاء من هذا المنطلق، تكون القرارات المستدل بها من طرف المستأنفة غير صالحة للاستدلال بها من أجل تبرير الدفع المثار من طرفها.

وردا على ما أثير بخصوص خرق القانون وحقوق الدفاع، فإن ما أثير من طرف المستأنف غير مؤسس قانونا كما أنه مناقض تماما للإجراءات المتخذة حقيقة قبل صدور الحكم المستأنف. وعلى مستوى القانون، من المعلوم أن حالات توجيه إنذار إلى أحد أطراف الدعوى ومنحه أجلا، محددة حصرا في حالتين الأولى هي المنصوص عليها في الفقرة 2 من الفصل 1 من ق.م.م. حيث يتم إنذار الطرف من أجل تصحيح المسطرة بشأن أي إخلال يتعلق بانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي أما الحالة الثانية فيه المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من ق.م.m. حيث يتم إنذار الطرف من أجل تصحيح البيانات المدرجة في مقال الدعوى اعتبارا لذلك يتضح أن ما تؤاخذه المستأنفة على الحكم المستأنف من حيث ضرورة إنذارها من أجل أداء الرسوم التكميلية لا يجد أي أساس له في القانون. وعلى مستوى الإجراءات، وأنه بمراجعة مقتضيات الحكم المستأنف والإجراءات المتخذة من طرف المحكمة قبيل صدور الحكم المذكور، يتضح جليا أن ما أثارته المستأنفة في هذا الشأن غير صحيح، ومناقض للإجراءات المتخذة حقيقية، ويكفي للتثبت من ذلك الرجوع إلى ما ورد في آخر الصفحة 3 وبداية الصفحة 4 من الحكم بخصوص إمهال دفاع المستأنفة وإعادة استدعائه بعد إخراج الملف من المداولة.

" وحيث أدرج الملف بجلسات هذه المحكمة وألفي بجلسة 04/11/2015 مذكرة نائب المدعي الرامية إلى إمهاله لأداء صائر الخبرة، وبجلسة 25/11/2015 تخلف نائب المدعية ورغم إمهاله، وتبين أن صائر الخبرة لم يؤد، فتقرر حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم لجلسة 09/12/2015.

وأدلى الأستاذ (ب.) بطلب إخراج الملف من المداولة وإمهالها، ورغم استدعاء نائبها وإشعاره للأداء أيضا عن المقال الإضافي فرجع استدعاؤه بإفادة أن مكتبه مغلق بجلسة 24/02/2016، مما تقرر معه حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم بجلسة 09/03/2016 مددت لجلسة 06/04/2016. "

ومن خلال هذه الإجراءات يتبين وخلافا لما أتت به المستأنفة، أن المحكمة قد اتخذت كل الإجراءات الكفيلة بضمان التطبيق السليم للقانون وصيانة حقوق الدفاع، فيكون ما أثير من طرف المستأنفة في هذا الشأن غير مجد ويتعين التصريح برده.

وردا على ما أثير بخصوص مخالفة للقانون ونقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه ثم عدم الارتكاز على أساس، فإن المستأنفة نعت على الحكم المستأنف بالقصور في التعليل وعدم الارتكاز على أساس لكونه قضى بعدم قبول طلبها المتعلق بالأشغال المنجزة عن المشروعين الثاني والثالث لكون هذه الأشغال وحسب ما انتهت إليه الخبرة المنجزة بالملف لم تتم وفق الشروط التقنية المطلوبة، ولكونها لم تكن محل تسليم نهائي موافق عليه من طرف العارضة ثم لعدم أداء واجب الخبرة المأمور بها من طرف المحكمة من أجل التثبت من عملية الإنجاز. وانهمكت المستأنفة عبر الصفحات من 8 إلى 11 من مقالها الاستئنافي في عرض مجموعة من الوقائع والمعطيات ادعت من خلالها تنفيذ المشاريع الثلاثة، مستندة في ذلك على مجرد تأكيدات من جانبها للرواية التي وردت على لسانها محاولة تعزيز تلك الرواية بوثائق غير صالحة قانونا واتفاقا لإثبات إنجاز الأشغال وفق الشروط التقنية المطلوبة، ذلك أنه من المعلوم وكما أقر بذلك الحكم المستأنف أن الوثيقة الوحيدة الكفيلة بإثبات إنجاز كل الأشغال الخاصة بكل مشروع على حدة وفق الشروط التقنية المطلوبة، هي محضر التسليم النهائي للأشغال الذي من المفروض أن يحمل توقيع وموافقة العارضة، وهو ما لم تستطع المستأنفة الإدلاء به سواء إبان المرحلة الابتدائية أو الآن أمام محكمة الاستئناف بمناسبة الطعن الذي تقدمت به، وإنه في غياب هذه الوثيقة الحاسمة وفي غياب هذه الوثيقة الحاسمة وفي غياب أي دليل مادي يمكن أن يكون قد تمحض عن إجراءات التحقيق في الدعوى، يثبت إنجاز الأشغال ميدانيا على أرض الواقع ووفق الشروط التقنية المطلوبة، فإن الرواية التي أتت بها المستأنفة والمتعلقة بتنفيذ الأشغال موضوع المشروع الثاني والثالث تبقى مجرد ادعاء من جانبها لا يمكن تصديقها فقط، لأنها صادرة عن المستأنفة أو لأنها أدلت بوثائق غير صالحة لإثبات ذلك غير التسليم النهائي للأشغال، وأنه من هذا المنطلق، وخلافا لما ذهبت إليه المستأنفة، فإن الحكم المستأنف عندما قضى بعدم قبول الطلب بخصوص المشروع الثاني والثالث، بعلة عدم وجود التسليم النهائي للأشغال وعدم إنجاز الخبرة التي من شأنها إثبات التنفيذ المذكور بسبب عدم أداء واجباتها من طرف المستأنفة، يكون قد بنى قضاءه على أساس واقعي وقانوني سليم، الأمر الذي يجعل الطعن المقدم من طرف المستأنفة غير مؤسس. وحول الطعن بالاستئناف الفرعي، فقد سبق للعارضة أن أثارت إبان المرحلة الابتدائية انعدام الصفة في الدعوى المقامة من طرف المستأنف عليها فرعيا، وأن الحكم المستأنف رد هذا الدفع بعلة أن وصولات طلب الأشغال تحمل توقيع العارضة والشركة المدخلة في الدعوى، لكن حيث إن ما ذهب إليه الحكم المستأنف تفنده مقتضيات الصفقة التي على أساسها تم إسناد الأشغال للمستأنف عليها فرعيا، وفي هذا السياق تجدد العارضة التأكيد على ما يلي :

وأنه من المعلوم أن الأشغال موضوع هذا النزاع، إنما تخص الصفقة رقم 608104 التي أعلن عنها المكتب الوطني للسكك الحديدية وأن هذه الصفقة أبرمت في الأصل بين هذا الأخير وبين مجموعة شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) وأن السند المنشئ لهذه المجموعة جعل الممثل القانوني والمسؤول عنها (chef de File) هو شركة (س. م. ف.) كما هو واضح من خلال البيانات الواردة في ديباجة الصفقة المذكورة، حيث تم التنصيص على ذلك في الفقرة الخاصة بأطراف الصفقة. اعتبارا لذلك، وحيث إن المجموعة التي أسست بين كل من شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) لها وجودها القانوني وشخصيتها المعنوية، وان المعاملة التجارية موضوع هذا النزاع تمت في إطار الصفقة رقم 608104 المبرمة بين المكتب الوطني للسكك الحديدية والمجموعة المذكورة، وأن توجيه الدعوى من طرف المستأنف عليها فرعيا في مواجهة كل من شركة (أ.) و (س. م. ف.) كلا على حدة، يجعلها غير مقبولة لكون الجهة المعنية بهذا التعامل هي المجموعة التي تتوفر على الشخصية المعنوية، وأنه كنتيجة لذلك يصبح تمسك المستأنف عليها فرعيا بمقتضيات الفصل 165 من ق.ل.ع. غير ذي موضوع على اعتبار أن هذه المقتضيات تفترض التضامن إذا كان السند المنشئ للالتزام يقضي بخلاف ذلك، من ثمة وبالنظر إلى كون الصفقة رقم 608104 قد حدد المسؤول المباشر والقانوني تجاه المتعاملين مع المجموعة، فإن مقتضيات الفصل 165 من ق.ل.ع. غير قابلة للتطبيق، ومع ملاحظة أن إدخال شركة (س. م. ف.) في الدعوى ليس من شأنه تصحيح طلب المستأنف عليها فرعيا على اعتبار أن الجهة التي تعاملت معها حقيقة هي مجموعة شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) والتي تتوفر على الشخصية المعنوية الخاصة بها، من هذا المنطلق يتضح أن الحكم المستأنف عندما قضى بقبول الدعوى بالرغم من ذلك، يكون قد بنى قضاءه على أساس قانوني غير سليم بسبب خرقه مقتضيات الفصل 1 من ق.م.م. مما يجعله معرضا للإلغاء.

وفيما يخص التناقض في التعليل الموازي لانعدامه، فإن الحكم المستأنف قضى لفائدة المستأنف عليها فرعيا بمبلغ 208.008 درهم عن الأشغال المتعلق بالمشروع الأول معتمدا في ذلك على ما استنتجه الخبير من كون تلك الأشغال أنجزت بكاملها ولم تلحقها أية عيوب، وأن ما تعيبه العارضة على الحكم المستأنف في هذا الشأن هو أنه اعتمد على رأي الخبير بالرغم من كونه مبني على مجرد استنتاج كما يعيب على الحكم التناقض في التعليل وذلك على النحو التالي :

من جهة أولى : حيث تبنى الحكم المطعون فيه رأي الخبير بخصوص الأشغال المرتبطة بالمشروع الأول على علتها ودون ان يخضع الرأي المذكور للرقابة التي من المفروض أن يمارسها القضاء على عمل الخبراء، ذلك أن الثابت من تقرير الخبرة، أن الخبير جزم بإنجاز الأشغال ودون عيوب بالعين المجردة، ودون تدقيق حول الجانب الفني والتقني لتلك الأشغال ومدى مطابقته للشروط التقنية المتعاقد عليها، ومع ملاحظة أن الخبير لم يطلع على أية وثيقة تتعلق بتنفيذ الأشغال ومدى مطابقتها للشروط التقنية المطلوبة بما في ذلك محضر التسليم المؤقت والتسليم النهائي الذي يجعل المبالغ المقابلة لتلك الأشغال مستحقة فعليا وقانونيا. من جهة ثانية، وبخصوص محضر التسليم النهائي للأشغال سبق للحكم المستأنف أن جعل منه الوثيقة الحاسمة الكفيلة بإثبات إنجاز الأشغال ومطابقتها للشروط التقنية المطلوبة، ثم استحقاق المستأنف عليها فرعيا للمبالغ المقابلة لها، وذلك في معرض تعليله لموقفه القاضي بعدم قبول المبالغ المطلوبة عن الأشغال موضوع المشروع الثاني والثالث، حيث اشترط الحكم المستأنف في آخر الصفحة 5 منه أن يتم التسليم النهائي وأن يحظى بموافقة العارضة، وهو ما لم يتحقق بدليل أن تقرير الخبرة لم ترد به أية إشارة حول هذا الموضوع، وبدليل عدم إدلاء المستأنف عليها فرعيا بمحضر التسليم المؤقت سواء ابتدائيا أو الآن أمام محكمة الاستئناف، وأنه من هذا المنطلق يكون المبلغ المحكوم به برسم الأشغال المتعلقة بالمشروع الأول بدورها غير مستحقة لعدم ثبوت إنجازها وفق الشروط التقنية المطلوبة، الأمر الذي يستدعي تطبيق مقتضيات المادة 234 من ق.ل.ع. التي اعتمدها الحكم المستأنف عندما قضى بعدم قبول الطلب المتعلق بالأشغال موضوع المشروع الثاني والثالث، وحيث اعتبارا لذلك يكون الحكم المستأنف قد بنى قضاءه بالنسبة للمشروع الأول على علل متناقضة تقوم مقام انعدام التعليل وتجعل الحكم المستأنف معرضا للإلغاء لهذا السبب أيضا، لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف في شقه القاضي بمبلغ 208.008 درهم مع الفوائد القانونية والصائر، وبعد التصدي الحكم أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه وبتأييد الحكم المستأنف في باقي ما قضى به والبت في الصائر وفق القانون. وأرفقت مذكرتها بنسخة من الحكم المستأنف.

وأجابت المستأنف عليها شركة (ف.) مع استئناف فرعي بنفس الجلسة والتي جاء جوابها واستئنافها متضمنا نفس جواب والاستئناف الفرعي للمستأنف عليها شركة (أ.).

وعقبت المستأنفة بجلسة 13/06/2019 أنه بخصوص الفصل 63 من ق.م.م. فإنه على خلاف ما جاء في جواب المستأنف عليهما في هذا الشق، أن الخبرة أنجزت فعلا في غيبة العارضة ودفاعها الأستاذ عبد المولى (م.) الذي لم يقع استدعائه بطريقة قانونية حيث رجع الاستدعاء المتعلقة به والمرفق بتقرير الخبرة بعبارة انتقل من العنوان. وأن ما تدفعان به المستأنف عليهما من عدم انطباق الاجتهادات القضائية المستشهد بها من طرف العارضة على الدفع المثار من طرفها لكونه يتحدث عن ملاحظة غير مطلوب وليس عن ملاحظة انتقل من العنوان لا أساس من صحة ذلك أن الملاحظتين لهما نفس الآثار القانوني إذ ان الاستدعاء الذي لم يبلغ بسبب عدم العثور على العنوان يكون غير مطلوب ويبقى المعني بالتبليغ دون علم بالاستدعاء كما هو الحال في الخبرة موضوع الطعن، وتبعا لذلك تكون الاجتهادات المضمنة بمقالها الاستئنافي والمستدل بها من طرف العارضة تنطبق على النازلة، ويكون استدعاء الخبير الموجه إلى الأستاذ عبد المولى (م.) غير قانوني لعدم استدعاء دفاع العارضة لحضور أشغال الخبرة المنجزة الأمر الذي يشكل خرقا للضوابط المعمول بها قانونا ومساسا بحقوق الدفاع، مما يتعين معه رد دفع المستأنف عليهما. وبخصوص خرق القانون وحقوق الدفاع، فإن ما تدفعان به المستأنف عليهما ان عدم وجود حالة قانونية تستوجب المحكمة في توجيه إنذار للعارضة قصد أداء الرسم المذكور لا أساس له من الصحة، ذلك أنه كان على المحكمة استدعاء العارضة لحضور الجلسة طبقا لما هو منصوص عليه في الفصلين 37 و38 من ق.م.م. ومطالبتها بأداء الرسم المذكور وعوض أن توجه استدعاء ثاني للعارضة أو طلبها بعد ان وجد المكتب مغلق ان المحكمة اعتبرت القضية جاهزة وحجز الملف للمداولة الأمر الذي يجعل المحكمة التجارية قد خرقت القانون وحقوق الدفاع، مما يتعين معه رد دفع الجهة المستأنف عليها وإلغاء الحكم المستأنف جزئيا والحكم بقبول الطلب الأصلي والإضافي مع السماح للعارضة الأداء عنه. وبخصوص الدفع المتعلق بنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، وأرفقت العارضة مقالها الاستئنافي بورقة الإنجاز المتعلقة بالفوارج الثلاث التي أنجزتها تحمل توقيع المستأنف عليها شركة (أ.) بدون تحفظ والتي بالمناسبة تعد بمثابة وثيقة حاسمة وجوهرية في ملف النازلة. وأن دفع المستأنف عليهما باستبعاد الوثيقة السالفة الذكر لا أساس له من الصحة ويدل على رغبتهما في التملص عن مسؤوليتهم في الأداء، ذلك أن الوثيقة المذكورة تثبت أن العارضة نفذت الاتفاق الرابط مع المستأنف عليهما تحت إشرافهما ومراقبتهما وأن الأشغال المنجزة من طرف العارضة عن المشروع الأول والثاني والثالث تم إنجازهم وفق الشروط التقنية المتطلبة الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب لما قضى بعدم قبول الطلب بخصوص المشروع الثاني والثالث بعلة عدم وجود التسليم النهائي للأشغال، مما يتعين معه رد دفع المستأنف عليهما في هذا الشق والحكم وفق مقال العارضة. وحول الجواب عن الاستئناف الفرعي، فإن المستأنف عليهما تعيبان عدم إشارة العارضة على مقر الاجتماعي لشركة (س. م. ف.) في شخص ممثلها القانوني بموجب مذكرتها الرامية إلى إدخال الغير في الدعوى المدلى بها بتاريخ 07/11/2012 مما تعذر استدعاؤها في المرحلة الابتدائية لتقديم أوجه دفاعها وحرمانها من درجة من درجات التقاضي لكن العارضة لم تكن ملزمة إطلاقا بالاشارة إلى عنوان الشركة (س. م. ف.) واستدعائها ما دام أن الشركة المتضامنة معها في أداء شركة (أ.) قد استدعيت بطريقة قانونية وأبدت أوجه دفاعها في المرحلة الابتدائية، ناهيك على أن عنوان مقرها الاجتماعي منصوص عليه في وثائق الملف الأصلي لدى المحكمة إذ كان بإمكان هذه الأخيرة استدعاءها إذ اعتبرته ضروري الأمر الذي يجعل المحكمة قد احترمت القواعد المسطرية المتعلق بهذا الشق ويتعين رد دفع المستأنف عليهما. كما تعيبان توجيه الدعوى لكل من شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) وأنه كان يتعين توجيه الدعوى ضد المجموعة المكونة من الشركتين التي تتمتع بالشخصية المعنوية والتي أسست بمناسبة إبرام الصفقة رقم 608104 مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لكنه بالرجوع إلى وثائق الملف خاصة وصولات طلب الأشغال الصادرة عن المستأنف عليهما والحاملة لتوقيعاتهما وخاتمهما يتبين بوضوح أن العلاقة التعاقدية قائمة معهما وأن العقد المبرم بينهما تم خارج إطار الصفقة رقم 608104 ولا علاقة له بالعارضة بل ان الصفقة المذكورة تأطر العلاقة التعاقدية بين صاحب المشروع المكتب الوطني لسكك الحديدية والشركتين المستأنف عليهما فقط، مما يجعل الدعوى المقامة من طرف العارضة مرتكزة على أساس من القانون ويتعين رد دفع المستأنف عليهما المتعلق بهذا الشق. وحول التناقض في التعليل، فان المستأنف عليهما تعيبان في تعليل الحكم المطعون فيه لما حكمت المحكمة لفائدة العارضة مبلغ 208.008 دهم بخصوص الأشغال المنجزة في المشروع الأول ورفضت المبالغ المطالبة بها بخصوص الأشغال المنجزة في المشروع الثاني والثالث، والكل بناء على نفس تقرير الخبرة لكن بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة إلى تقرير الخبرة والمستنتجات بعد الخبرة ستلاحظ المحكمة ان الخبير خلص في تقريره ان الأشغال المنجزة بخصوص المشروع الأول كلها مطابقة للمواصفات التقنية الواردة بملف الصفقة على خلاف الأشغال المنجزة في المشروع الثاني والثالث التي عرفت بعض العيوب الشيء الذي دفع العارضة طلب المحكمة مصدرة الحكم بإرجاع المأمورية للخبير. وكما أنه من جهة أخرى المبلغ المحكوم به لفائدة العارضة بخصوص المشروع الأول لم يكن محل أي منازعة من طرف المستأنف عليهما الأمر الذي دفع المحكمة إلى الحكم لفائدتها بالمبلغ المذكور مع أدائهما الفوائد القانونية، وتبعا لذلك يكون المبلغ قدره 208.008 درهم المحكوم به لفائدة العارضة مستحق ويتعين رد دفع المستأنف عليهما المتعلق بإلغاء الحكم المستأنف في هذا الشق، لهذه الأسباب تلتمس رد جميع دفوع المستأنف عليهما والحكم وفق مقال العارضة. وفي الاستئناف الفرعي، بعد ملاحظة ان المبلغ قدره 208.008 درهم المحكوم به لفائدة العارضة مستحق ورد جميع دفوع المستأنف عليهما والحكم وفق المقال الاستئنافي الأصلي.

وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 20/6/2019 القاضي بإجراء خبرة بواسطة الخبير علوي (ك.) وذلك قصد الانتقال إلى مكان إنجاز الأشغال ومعاينتها وتحديد الأشغال المنجزة والقول ما إذا كانت قد أنجزت وفق المواصفات المعمول بها أم لا وهل أنجزت بكاملها أم لا، وفي حالة الإنجاز الجزئي تحديد قيمة ما تم إنجازه.

وحيث أودع الخبير المنتدب تقريرا خلص فيه أن الطاعنة لم تنجز الأشغال بكاملها واكتفت بإنجاز 1274,80 متر من الفوارج من مجموع 4142 متر الواردة في طلبات بضاعة وأنه باعتراف الطرفين وحسب الفواتير المشار إليها بالصفحة 9 للخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية فإن مجموع قيمة الأشغال المنجزة من طرفها والتي توصلت بها هي 6463845,60 درهم مع احتساب الرسوم.

وعقب المستأنف عليهما بعد الخبرة بجلسة 10/9/2020 أنه بمراجعة الإجراءات المتخذة من طرف الخبير، يتضح أن هذا الأخير قد استدعى الأطراف المتنازعة التي حضرت إجراءات الخبرة، وكذا وكلائهم، كما تلقى تصريحاتهم المكتوبة، مما جعل التقرير مستوف للشروط الشكلية المطلوبة قانونا خاصة تلك المنصوص عليها في الفصل 63 من ق.م.م.

ومن حيث مضمون الخبرة، كشف التقرير المنجز من طرف الخبير على أن الأشغال المنجزة من طرف المستأنفة أصليا لحقتها عدة عيوب واخلالات كانت السبب وراء عدم الاستمرار في إنجاز الأشغال.

ومن خلال ما ورد في تقرير الخبرة، يتبين أن الأشغال المنجزة من طرف المستأنفة أصليا قد شابتها عيوب كانت السبب وراء عدم حصول المجموعة التي تنتمي إليها العارضتين على التسليم المؤقت للأشغال من طرف صاحب المشروع وما استتبع ذلك من إمساك هذا الأخير عن أداء مستحقات العارضتين،

وأنه بالنظر إلى كون العيوب المذكورة ناتجة عن فعل المستأنفة أصليا، فلم يعد ممكنا الاستمرار في إنجاز الأشغال بعدما تلقت المجموعة رسائل احتجاج من طرف صاحب المشروع المكتب الوطني للسكك الحديدية، ومع ملاحظة أن المستأنفة أصليا توصلت بكل المبالغ المستحقة لها عن الأشغال المنجزة، حيث ورد في الصفحة 6 من تقرير الخبرة حول هذا الموضوع ما يلي :

"باعتراف الطرفين وحسب الفواتير المشار إليها بالصفحة رقم 9 للخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية فإن مجموع قيمة الأشغال المنجزة من طرف الطاعنة والتي توصلت بها هاته الأخيرة 6.463.845,60 درهم مع احتساب الرسوم ".

واعتبارا لذلك يكون المبلغ المطالب به من طرف المستأنفة أصليا أثناء الخبرة المحدد في 628.590,80 درهم غير مبرر واقعا لكون هذه الأخيرة قد توصلت بكل المبالغ المستحقة عن الأشغال المنجزة ولكون جزء من تلك الأشغال شابه عيوب كبيرة أثبتتها الخبرة المنجزة ابتدائيا والخبرة المنجزة استئنافيا، وهي عيوب كانت محل احتجاج من طرف صاحب المشروع، الأمر الذي يستدعي تطبيق مقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي : " لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الاتفاق أو القانون أو العرف"

وسبق للعارضتين شركة (أ.) بموجب مذكرتها المدلى بها بجلسة 25/10/2018 وشركة (س. م. ف.) بموجب مذكرتها المدلى بها بجلسة 25/04/2019 أن تقدمتا باستئناف فرعي، وأن العارضتين إذ تتمسكان بما ورد في تلك المذكرتين، فإنهما تؤكدان على ما يلي :

1. حيث أثارت العارضة شركة (س. م. ف.) بموجب استئنافها الفرعي خرق الحكم المستأنف حقوق الدفاع المنبثق من خرق مقتضيات الفصل 103 من ق.م.م، والفصول 37، 38 و 39 من نفس القانون، ذلك أنه بالرجوع إلى معطيات الملف، يتضح أن العارضة شركة (س. م. ف.) تم إدخالها في الدعوى من طرف المستأنف عليها فرعيا وذلك بموجب مذكرة هذه الأخيرة المدلى بها ابتدائيا في الملف بجلسة 07/11/2012 والتي لم تتضمن أية إشارة إلى المقر الاجتماعي للعارضة المتواجد بالطريق الوطنية [العنوان] Sirentz فرنسا، مما تعذر معه استدعاؤها بالطرق القانونية المنصوص عليها في الفصول 37، 38 و 39 من ق.م.م، وبالتالي حرمانها من حق الدفاع عن مصالحها وحرمانها من درجة من درجات التقاضي التي يكفله القانون للجميع.

2. أنه سبق للعارضتين شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) أن أثارتا إبان المرحلة الابتدائية انعدام الصفة في الدعوى المقامة من طرف المستأنف عليها فرعيا، ذلك أنه من المعلوم أن الأشغال موضوع هذا النزاع انما تخص الصفقة رقم 608104 التي أعلن عنها المكتب الوطني للسكك الحديدية، وأن هذه الصفقة أبرمت في الأصل بين هذا الأخير وبين مجموعة شركات (أ.) و (س. م. ف.) و (ج.) كما هو واضح من خلال البيانات الواردة في ديباجة الصفقة المذكورة، خاصة في الفقرة الخاصة بأطراف الصفقة.

واعتبارا لذلك، فإن توجيه الدعوى من طرف المستأنف عليها فرعيا في مواجهة كل من شركة (أ.) وشركة (س. م. ف.) كلا على حدة، يجعلها غير مقبولة لكون الجهة المعنية بهذا التعامل هي المجموعة التي تتوفر على الشخصية المعنوية المتكونة من الشركات الثلاثة المذكورة أعلاه، فيكون الحكم المستأنف عندما قضى بقبول الدعوی بالرغم من ذلك قد خرق مقتضيات الفصل 1 من ق.م.م. مما يجعله معرضا للإلغاء.

3. أثارت العارضتين كذلك بموجب استئنافهما الفرعي، أن التسليم النهائي للأشغال الذي يعتبر الوثيقة الحاسمة الكفيلة بإثبات إنجاز الأشغال ومطابقتها للشروط التقنية المطلوبة، لم يتحقق بسبب العيوب التي شابت الأشغال المنجزة ، وهو ما يفسر عدم إدلاء المستأنف عليها فرعيا بمحضر التسليم المؤقت سواء ابتدائيا أو الآن أمام محكمة الاستئناف، وهو ما تأكد بمناسبة الخبرة المنجزة ابتدائيا وتلك المنجزة استئنافيا بالملف حيث ورد في آخر الصفحة 4 من التقرير المنجز من طرف الخبير السيد علوي (ك.) حول هذا الموضوع ما يلي : " الأشغال المنجزة وفي غياب محاضر الورش وفي غياب شواهد التسليم المؤقتة وجداول المنجزات يمكن حصرها .....". لأجل ذلك، يكون المبلغ المحكوم به ابتدائيا برسم الأشغال المتعلقة بالمشروع الأول غير مستحق لعدم ثبوت انجازها وفق الشروط التقنية المطلوبة، الأمر الذي يستدعي تطبيق مقتضيات المادة 234 من ق ل ع التي اعتمدها الحكم المستأنف عندما قضى بعدم قبول الطلب المتعلق بالأشغال موضوع المشروع الثاني والثالث، وهو ما يجعل الحكم المستأنف معرضا للإلغاء في شقه القاضي لفائدة المستأنف عليها فرعيا بمبلغ 208.008 درهم.

لهذه الأسباب تلمسان التصريح بالمصادقة على تقرير الخبرة المنجز بالملف وبرد الطعن بالاستئناف الأصلي واعتبار الطعن بالاستئناف الفرعي، والحكم أساسا بإلغاء الحكم المستأنف، وبعد التصدي الحكم بإرجاع الملف للمحكمة التجارية بالرباط لتبت فيه من جديد طبقا للقانون وبعد استدعاء الأطراف بمن فيهم العارضة شركة (س. م. ف.) بصفتها مدخلة في الدعوى، احتياطيا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف في شقه القاضي بمبلغ 208.008 درهم، مع الفوائد القانونية والصائر، وبعد التصدي الحكم أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا برفضه مع تأييد الحكم المستأنف في باقي ما قضى به وجعل الصائر على المستأنفة أصليا.

وعقبت المستأنفة بعد الخبرة خلال المداولة أن الخبير توصل في تقريره إلى أن مجموع قيمة الأشغال المنجزة من طرف العارضة شركة (م. أ.) ش.م.م في شخص ممثلها القانوني والمتوصل بها من طرف الشركتان المدعى عليهما محددة في مبلغ 6.463.845,60 درهم وأن الخبير عمل على تضمين تقريره الأشغال المنجزة فقط دون التطرق إلى مجموع الدين المستحق والمتبقي في ذمة الشركتين المدعى عليهما وأن العارض طالب بمقتضى مقاله الافتتاحي بأداء الشركتين المدعى عليهما المبلغ المستحق لفائدة العارضة وقدره 836.598 درهم وأن العارضة استأنفت الحكم الابتدائي الصادر بمقتضى دعوى الحال بغية الحصول على تكملة المبلغ المطالب به في مقالها الأصلي والمحدد في مبلغ قدره 836.598 درهم. وتبعا لذلك فإن العارضة تلتمس من المحكمة واستنادا إلى تقرير الخبرة المنجزة الذي كان في محله التصريح والحكم بتأييد الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالرفع من مبلغ الدين المحكوم به إلى مبلغ قدره 836.598 درهم باعتباره المبلغ المستحق لفائدة العارضة من جراء الأشغال المنجزة مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب.

لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف جزئيا فيما قضى به وبعد التصدي الحكم بأداء الشركتين المدعى عليهما في شخص ممثلهما القانوني تضامنا فيما بينهما لفائدة العارضة مبلغ الدين المطالب به في المقال الافتتاحي والمحدد في 836.598 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ 13/09/2012 وتحميلهما الصائر.

وعقبت المستأنف عليهما بجلسة 1/10/2020 أن ما تطلبه المستأنفة غير مبرر واقعا وغير مؤسس قانونا، ولا ينسجم مع الحقائق التي انتهت إليها الخبرة المنجزة بالملف ولا مع الوثائق المدلى بها أثناء الخبرة، وتتولى العارضتين التعقيب على ما جاءت به المستأنفة وذلك على الشكل التالي :

من جهة أولى، ورد في مذكرة المستأنفة وبعد تذكيرها بقيمة الأشغال المنجزة المحددة في 6.463.845,60 درهم والتي توصلت بها، أن الخبير عمل على تضمين تقريره خلاصة الأشغال المنجزة فقط دون التطرق إلى مجموع الدين المستحق والمتبقي – حسب ادعائها- في ذمة العارضتين، وهو ادعاء مخالف للحقيقة ومخالف لما ورد في الصفحة 6 من تقرير الخبرة تحت عنوان "وفي حالة الانجاز الجزئي تحديد قيمة ما تم إنجازه" حيث خلص الخبير وبعد تقديم جرد للفواتير موضوع الأشغال المنجزة في جدول ورد في آخر الصفحة 6 من التقرير، خلص إلى أن قيمة الأشغال المنجزة محددة في مبلغ 6.463.845,60 درهم توصلت به المستأنفة، ولا ندري عن أية مبالغ أخرى تتحدث المستأنفة.

من جهة أخرى، تحاشت المستأنفة بشكل مطلق الحديث في مذكرتها عن العيوب التي لحقت جزءا من الأشغال المنجزة من طرفها والتي أثبتتها الخبرتين المنجزتين في الملف ابتدائيا، وما ورد في آخر الصفحة 5 وبداية الصفحة 6 من تقرير الخبير علوي (ك.) حول هذا الموضوع .

ومن خلال ما ورد في تقرير الخبرة، يتبين أن الأشغال المنجزة من طرف المستأنفة أصليا قد شابتها عيوب كانت السبب وراء عدم حصول المجموعة التي تنتمي إليها العارضتين على التسليم المؤقت للأشغال من طرف صاحب المشروع وما استتبع ذلك من إمساك هذا الأخير عن أداء مستحقات العارضتين، وأن هذه العيوب التي لم تستطع المستأنفة إنكارها أو المنازعة فيها تستوجب تطبيق مقتضيات الفصل 234 من ق.ل.ع، بل إنها تخول العارضتين الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية اللاحقة بهما والتي تكبدتهما نتيجة اضطرارهما القيام بأشغال حفر حوض وتغطيته لجمع المياه وإحداث قنوات أخرى لصرفها كما اقر بذلك تقرير الخبير علوي (ك.) في بداية الصفحة 6 منه، هذا فضلا عن الأضرار المعنوية التي لحقت العارضتين والناتجة عن المساس بسمعتهما ومصداقيتهما لدى مؤسسة وطنية من حجم المكتب الوطني للسكك الحديدية، من هذا المنطلق، يكون ما تطلبه المستأنفة ومع الجزم بتوصلها بكل مستحقاتها بإقرارها وإقرار الخبير المعين استئنافيا، غير مبرر واقعا وغير مؤسس قانونا، ويكون المبلغ المحكوم به ابتدائيا برسم الأشغال المتعلقة بالمشروع الأول غير مستحق، مما يجعل الحكم المذكور معرضا للإلغاء في شقه القاضي لفائدة المستأنفة بمبلغ 208.008 درهم.

لهذه الأسباب تلتمس إلغاء الحكم المستأنف في شقه القاضي بمبلغ 208.008 درهم مع الفوائد القانونية والصائر، وبعد التصدي الحكم أساسا بعدم قبول الطلب، واحتياطيا برفضه مع تأييد الحكم المستأنف في باقي ما قضى به وجعل الصائر على المستأنفة أصليا.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 15/10/2020.

حيث تمسكت الطاعنة شركة (م. أ.) ضمن أوجه استئنافها أن الحكم المطعون فيه اعتمد على خبرة معيبة لم يحترم فيها الخبير المادة 63 من ق.م.م وأن رجوع الاستدعاءات الموجهة من طرفه لها ولدفاعها بملاحظة انتقل من العنوان لا تفيد أنه وقع استدعاؤهما بطريقة قانونية وأن الحكم المستأنف خرق القانون وحقوق الدفاع ذلك أن المحكمة قضت بعدم قبول الطلب الإضافي لعدم أداء تكملة الرسم القضائي دون أن تنذر المحكمة دفاعها لتكملة الرسوم وأن رجوع استدعاء دفاعها بملاحظة محل مغلق لا يمنعها من توجيه إشعار ثاني للأداء وأنها نفذت جميع الأشغال المتفق عليها ورغم ذلك اعتبرت المحكمة أن أشغال إنجاز الفوارج بالمشروعين الثاني والثالث بهما عيوب ورتبت على ذلك كون طلبها سابق لأوانه مسايرة في ذلك تقرير الخبرة والحال أنها لم تتحقق من السندات التي بناء عليها قد تولت إنجاز الأشغال المتفق عليها.

وحيث عابت الجهة المستأنفة فرعيا على الحكم المطعون فيه خرقه مقتضيات الفصل 1 من ق.م.م والتناقض في التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن الحكم قضى لفائدة المستأنف عليها فرعيا بمبلغ 208008 درهم عن الأشغال المتعلقة بالمشروع الأول معتمدا في ذلك على ما استنتجه الخبير من كون تلك الأشغال أنجزت بكاملها ولم تلحقها أية عيوب وأن المحكمة اعتمدت على رأي الخبير بالرغم من كونه مبني على مجرد استنتاج دون أن يخضع الرأي المذكور للرقابة التي من المفروض أن يمارسها القضاء على عمل الخبراء ذلك أن الخبير جزم بإنجاز الأشغال دون عيوب بالعين المجردة ودون تدقيق حول الجانب الفني والتقني.

وحيث إنه بخصوص السبب المتعلق بخرق المادة 1 من ق.م.م على اعتبار أن الجهة التي تعاملت معها الطاعنة هي مجموعة شركة (أ.) و (س. م. ف.) التي تتوفر على الشخصية المعنوية الخاصة بها وأن عقد الصفقة قد حدد المسؤول المباشر والقانوني اتجاه المتعاملين مع المجموعة وأن إدخال شركة (س. م. ف.) في الدعوى ليس من شأنه تصحيح الطلب فإنه خلافا لما أثير بهذا الصدد فإن تقديم مقال إصلاحي لتدارك الخلل الشكلي يجعل الدعوى قدمت وفق الشروط المتطلبة ولم يتم خرق المادة 1 من ق.م.م هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن مثيرة الدفع لم تتضرر وذلك عملا بنص المادة 49 من ق.م.م.

وحيث نظرا للدفوع المثارة والمتمسك بها ضمن أسباب استئناف الطرفين وفي إطار إجراءات التحقيق وبالنظر للأثر الناشر للاستئناف ارتأت المحكمة إجراء خبرة فنية بواسطة الخبير علوي (ك.) قصد الانتقال إلى مكان إنجاز الأشغال ومعاينتها وتحديد الأشغال المنجزة والقول ما إذا كانت قد أنجزت وفق المواصفات المعمول بها وهل أنجزت بكاملها أم لا وفي حالة الانجاز الجزئي تحديد قيمة ما تم انجازه.

وحيث إن الخبرة المنجزة من طرف الخبير المنتدب جاءت مستوفية لشروط قبولها لكون الخبير قام باستدعاء جميع الأطراف وكذا وكلائهم وتلقى تصريحاتهم المكتوبة وبخصوص موضوع النزاع أوضح الخبير في تقريره أن الأشغال المنجزة من طرف المستأنفة أصليا قد اعتراها عيوب كانت السبب وراء عدم حصول المستأنف عليهما أصليا على التسليم المؤقت للأشغال من طرف صاحب المشروع وأنه بالنظر لتلك العيوب لم يعد ممكنا الاستمرار في إنجاز الأشغال مشيرا في تقريره أن قيمة الأشغال المنجزة من طرف الطاعنة أصليا والتي توصلت به باعتراف الطرفين هو 6.463.845,60 درهم معتبرا ضمن تقريره أن جزء من الأشغال (الفوارج الثلاث) عرفت بعض العيوب على مستوى المقاييس أفقيا وعموديا ولم تكن متوازنة على الشكل المطلوب مما جعلها وبعد مرورها من تحت السكة تتجمع فوهاتها في نقطة واحدة الشيء الذي جعلها غير قابلة لصرف المياه ولتصحيح هذا الخطأ قامت المستأنف عليها شركة (أ.) بأشغال إضافية تطلبت منها حفر حوض وتغطيته لجمع المياه مع إحداث قنوات أخرى لصرفها وتبعا لذلك فإن الطاعنة لم تنجز الأشغال بكاملها بل اكتفت بانجاز 1274,80 متر من الفوارج من مجموع 4142 متر الواردة في طلبات البضاعة.

وحيث إن الخبير قد تقيد بالنقط المحددة له في القرار التمهيدي ووقف على العيوب التي اعترت جزءا من الأشغال المنجزة مؤكدا أن الأشغال الإضافية قد تم إنجازها من طرف المستأنف عليها شركة (أ.). وبخصوص تحديد المبلغ المستحق جاء في تقريره أن الطاعنة الأصلية أقرت بتسلمها قيمة الأشغال التي تم إنجازها على أرض الواقع ووفق ما تم الاتفاق عليه في مبلغ 6.463.845,60 درهم أما الأشغال التي بها عيوب والمطالب بقيمتها حاليا فإنها غير محقة في المطالبة بها لعدم حصول المستأنف عليهما على التسليم لا المؤقت ولا النهائي وأن الطاعنة رغم إثارة الدفع لم تدل بما يخالف ذلك أو تثبت حصولهما على التسليم النهائي من طرف صاحب المشروع المكتب الوطني للسكك الحديدية مما يتعين المصادقة على الخبرة لموضوعيتها.

وحيث إنه اعتبارا لما ذكر يتعين رد الاستئناف الأصلي لعدم ارتكاز مستند الطعن على أساس وفي الاستئنافين الفرعيين اعتبارهما وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أداء والحكم من جديد برفض الطلب وتأييده في الباقي.

وحيث يتعين تحميل المستأنفة الأصلية صائر الاستئنافين.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : سبق البت في الاستئنافات الأصلي والفرعيين بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي.

في الجوهر : باعتبار الاستئنافين الفرعيين وإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب وبرد الاستئناف الأصلي وتحميل المستأنفة الأصلية صائر الاستئنافين.

Quelques décisions du même thème : Commercial