Transport maritime de marchandises : le transporteur est exonéré de sa responsabilité pour le manquant lorsque celui-ci est inférieur à la freinte de route admise par l’usage du port de destination (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68380

Identification

Réf

68380

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6396

Date de décision

27/12/2021

N° de dossier

2021/8232/688

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur maritime, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'exonération de ce dernier au titre de la freinte de route. Le tribunal de commerce avait condamné le transporteur à indemniser l'assureur, subrogé dans les droits du destinataire, pour un manquant constaté lors du déchargement d'une cargaison de blé.

L'appelant soutenait que le manquant, d'un taux très faible, relevait de la freinte de route admise par les usages et l'article 461 du code de commerce, ce qui devait l'exonérer de toute responsabilité. La cour rappelle que si la responsabilité du transporteur est présumée, il peut s'en exonérer en prouvant que le manquant n'excède pas la tolérance d'usage admise au port de destination pour la nature de la marchandise.

S'appuyant sur les conclusions d'une expertise judiciaire, contestée en vain par l'intimé, la cour retient que le taux de manquant constaté est inférieur au taux de freinte de route usuellement toléré au port de déchargement pour les céréales. La cour écarte la demande d'annulation du rapport en considérant que la connaissance par l'expert des usages du port, acquise par sa pratique professionnelle continue, supplée à l'absence de déplacement physique sur les lieux lors de sa mission.

Dès lors, la responsabilité du transporteur étant écartée, la cour d'appel de commerce infirme le jugement entrepris et rejette l'intégralité de la demande indemnitaire.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدم الناقل البحري بواسطة نائبه بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 28/01/2021 تستأنف بمقتضاه مقتضيات الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 27/10/2020 في الملف التجاري عدد 7037/8234/2020 والقاضي بأداء المدعى عليه لفائدة المدعيات مبلغ 76.504,28 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم الى غاية يوم الاداء وتحميله الصائر وبرفض باقي الطلبات.

في الشكل :

سبق البث في الشكل بالقبول بمقتضى القرار المتهيدي عدد 331 الصادر بتاريخ 12-4-2021.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها والحكم المطعون فيه أن المدعيات تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل ومؤدى عنه بتاريخ 25/09/2020 تعرض من خلاله أنهن بطلب من شركة (ز. س.) أمن شحنة من القمح وزنها 13.092.860 كلغ و أن البضاعة المذكورة نقلت على ظهر الباخرة (أ.) والتي عند إفراغ حمولتها و جعلها رهن إشارة المؤمن لها بميناء الجرف الأصفر وجد بها خصاص كما يتضح من خلال شواهد وزن البضاعة عند الإفراغ و أن الخصاص المذكور تؤكده كذلك شهادة تفتيش و مراقبة وزن البضاعة عند الإفراغ و أنه وقع احتجاج طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة لنقل البضائع عن طريق البحر لسنة 1978 المعروفة بقواعد هامبورغ المطبقة في النازلة الحالية و ذلك بواسطة رسالة مضمونة لمستودعة الباخرة .

ملتمسا الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعيات مبلغ 21000.00 درهم كتعويض مؤقت مع الفوائد القانونية من تاريخ المقال و النفاذ المعجل مع حفظ حقهن في تحديد طلباتهن النهائية بمجرد حصولهن على الوثائق اللازمة لذلك و تحميل المدعى عليه الصائر.

و بناء على مذكرة مع طلب إضافي لنائب المدعيات أفاد من خلاله أنه بعد حصولهن على مجموع الوثائق الضرورية اتضح لهن أن مجموع الخسارة ارتفعت إلى مبلغ 76.504,28 وادين من قبل الخصاص مبلغ 72.504,28 و من قبل مصاريف تصفية الخصاص مبلغ 4000.00 درهم أي ما مجموعه 76.504.28 درهم و أنهن أنذرن المدعى عليه حبيا بضرورة أدائه لهن المبلغ الإجمالي المذكور أعلاه باعتباره المسؤول الوحيد عن الخصاص كما يتضح من خلال وثائق الملف لكن بدون جدوى ملتمسة الإشهاد لهن بأنهن ترفعن طلبهن من 21.000.00 درهم إلى 76.504.28 درهم و الإشهاد لهن بإدلائهن بمجموع الوثائق المعززة و المثبتة لطلبهن المحدد في مبلغ 76504,28 درهم مع الفوائد القانونية .

و الحكم بتحميله كافة المصاريف و شمول الحكم بالنفاذ المعجل رغم كل طعن و أرفقت الطلب بأصل شهادة التأمين عدد 07201/2018 و أصل (04) أربع فواتير تجارية و أصل (04) سندات للشحن رقم 07,05,01 و08 و صورة (04) شواهد الوزن عند الشحن و أصل شهادة الوزن لشركة (م. س.) و صورة رسالتين للاحتجاج والتحفظ مع صورة إيصالين تفيدان إرسالهما و أصل وصل تصفية الخصاص عدد 721/2018 Acte de dispache وأصل عقد الحلول.

وبعد انتهاء الاجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعن مستندا على أنه صدر غيابيا في حقه مجانبا للصواب وأن التعليل التي اعتمدته قد تضمن خرقا سافر لمقتضيات المادة 461 من مدونة التجارة والاجتهادات القضائية القارة والمتواثرة بخصوص ضياع الطريق ، وأن الأمر في هاته النازلة يتعلق بحمولة من القمح الطري" تم بوزن 13092,860 طن من أوكرانيا" إلى ميناء " الجرف الأصفر" الذي وصلت إليه الباخرة يوم 07/12/2018، وأن هاته الحمولة وصلت سالمة من كل خصاص، وأن عمليات التفريغ التي استمرت أسبوعين أسفرت عن خصاص لم تتعد نسبته 0,33%، وأن هذا الخصاص حدث بالتأكيد بعد الإفراغ اعتبارا لطبيعة البضاعة "قمح طري"، مما يجعل الناقل البحري معفيا من مسؤوليته. باعتبار أن هاته المسؤولية تنتهي تحت الروافع بانتهاء حراسته للحمولة و سيطرته الفعلية عليها، و أن هذا ما تنص عليه مقتضيات القانون التجاري البحري في الفصلين 218 و 221 ق.ت.ب و الإجتهادات القارة و المتواثرة بخصوصها وكذا مقتضيات الفصل الرابع " من اتفاقية هامبورغ، و أن مناط مسؤوليته من عدمها هي التحفظات التي يبديها أعوان شركة استغلال الموانىء تحت الروافع و أن غيابها كما هو الحال في هاته النازلة يفيد بتسليم مطابق لوثيقة الشحن موجب لإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية، إضافة لذلك فإن نسبة الخصاص الملاحظ تدخل ضمن الإعفاءات التي حددها المشرع في مدونة التجارة و أكدها الفقه و الإجتهاد عند تطبيق نظرية الخصاص الطبيعي، وأنه من معلوم أن الخصاص الطبيعي هو النقصان المألوف أثناء النقل بالنظر لنوع الحمولة و الطقس ومختلف التحركات بحيث إن بعض الأحمال يلحقها نقص في وزنها رغم محافظتها على حالتها ويكون ذلك بفعل عوامل طبيعية لا يد للناقل فيها، ومفاد هاته الفكرة هو تقييم نسبة مئوية لهذا الخصاص يعفي أطراف النقل من مسؤوليتها، و هكذا فإن المادة 461 من مدونة التجارة نصت على إعفاء الناقل إعفاءا تاما من أية مسؤولية عن الخصاص اللاحق بأحمال معينة تكون بطبيعتها معرضة للنقص في الوزن او الحجم بمجرد نقلها دون أن يقرن هذا الإعفاء بأية شروط أخرى، إضافة لذلك فإن الفقه بدوره ذهب إلى أن نظرية الخصاص الطبيعي تعتبر سببا من أسباب إعفاء الناقل من المسؤولية في أحمال معينة يلحقها نقص في وزنها أو حجمها رغم محافظتها على حالتها و يكون هذا النقص ناتجا عن أسباب طبيعية لا يد للناقل فيها، وأن محكمة النقض ذهبت في عدة قرارات لها على أن الناقل يستفيد بقوة القانون من نظرية عجز الطريق في حدود الأعراف الجاري بها العمل دون أن يكون مضطرا للإدلاء بأية حجة ، وأن المادة 5 من اتفاقية هامبورغ التي تجعل مسؤولية الناقل مفترضة لا مجال للإستدلال بها في نوازل الضياع الطبيعي لأن الفصل 461 من مدونة التجارة أورد استثناءا واضحا عليها ، وأنه للإشارة فقط فإن محكمة الإستئناف التجارية بالدار البيضاء ذهبت في قرار لها إلى أنه لا تعارض بين المادة 5 من اتفاقية هامبورغ و الفصل 461 من مدونة التجارة، باعتبار أن مسؤولية الناقل البحري إن كانت فعلا مفترضة في كل النوازل فإن المادة 461 من مدونة التجارة وردت کاستثناء لهاته القاعدة حيث نصت على إعفاء الناقل إعفاءا تاماو غیر مشروط من كل مسؤولية عن الخصاص و ذلك في أحمال معينة يلحقها نقص في الوزن أو الحجم بسبب ظروف و عوامل طبيعية لا يد للناقل فيها، وأن بيان الخبراء في الشؤون البحرية أقروا قاعدة الخصاص في مادة "الحبوب و القطاني" بالخصوص في 1,5% إلى 2% (وم) و ذلك بالنسبة للأحمال المنقولة من آسيا و أمريكا، وأن نسبة الخصاص المسجلة في هاته النازلة لم تتعد 0,33% في حمولة نقلت من " أوكرانيا" إلى ميناء " الجرف الأصفر" مما يستوجب اعتبارها ضياعا طبيعيا موجبا لإعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية ورفض الطلب في مواجهته، وأن المحكمة التجارية لم تكن على صواب حين ذهبت إلى تحميل الناقل البحري مسؤولية هذا الخصاص عملا بالمادة 5 من اتفاقية هامبورغ و الحال أن الفصل 461 من مدونة التجارة أورد استثناء واضحا وصريحا لمبدأ المسؤولية المفترضة وأوجب إعفاء الناقل البحري من كل مسؤولية في أحمال معينة يلحقها خصاص يكون ناتجا عن عوامل طبيعية لابد للناقل البحري فيها، لهذه الاسباب فهو يلتمس إلغاء الحكم الإبتدائي في كل مقتضياته، والحكم من جديد وبرفض الطلب في مواجهته، و تحميل المستأنف عليها الصائر.

مرفقا مقالها نسخة حكم أصلية وغلاف التبليغ بتاريخ 14/01/2021.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 22/03/2021 أنه للتحلل من مسؤوليته عن عدم تسليم الشحنة كاملة دفع الطاعن بكون الخصاص طال الشحنة بعد تفريغها من جهة، كما أنه من جهة أخرى تمسك بنظرية عجز الطريق مشيرا إلى أن نسبة الخصاص غير كبيرة من جهة و بأنها تدخل ضمن الإعفاءات التي حددها المشرع وأكدها الفقه و الاجتهاد، والحال أن مسؤولية الربان تبقى قائمة من وقت وضع الشحنة تحت تصرفه بميناء الشحن إلى غاية تسليمها فعليا للمرسل إليه ، وأنه خلافا للحقيقة زعم الطاعن أن الخصاص لحق الشحنة بعد إفراغها وخروجها من حراسته، وأن زعم المستانف عليه تفنده معطيات الملف التي تفيد أن وزن البضاعة تم بالتوازي مع إفراغها، أما بخصوص تمسك الطاعن بنظرية عجز الطريق، فإنه جرى اثارة انتباهه على أن مناقشته تناقض المبادئ القانونية وتسير في اتجاه منافض للتوجه الحديث للقضاء التجاري المتخصص، بشان العرف ، و أن النقاش بخصوص العرف البحري وآليات تحديده والتعرف عليه قد حسمت فيه محكمة النقض من خلال قراريها الصادرين على التوالي بتاريخ 04/02/2010 في الملف 1088/2009 و 08/09/2010 في الملف 1031/2010 حيث جاء فيهما بأن نسبة الخصاص أو النقص التي تدخل في إطار عجز الطريق تحدد طبقا للعرف الجاري به العمل في ميناء الوصول، وأن القضاء لا يخلق العرف و بأن دوره تطبيقه بعد التثبت من وجوده، و أن إثبات العرف يكون بواسطة أراء خبراء، شواهد مصالح متخصصة و غيرها من وسائل اثبات العرف، وأنه لا يكفي الطاعن الإحالة على قرارات قضائية للقول بوجود عرف بحري من عدمه، ذلك أن القضاء إن كان بوسعه خلق قاعدة قانونية غير رسمية فإنه بالمقابل لا يمكنه أن يخلق، من تلقاء نفسه، العرف كقاعدة قانونية و كمصدر رسمي للتشريع، و أن الأحكام القضائية ليست مصدرا من مصادر العرف كما أنه لا يمكنها أن تحدد، عشوائيا، ما يمكن اعتباره يدخل في عجز الطريق من عدمه، و أن المستأنف لم يستوعب أن دور القضاء ليس خلق العرف و إنما ينحصر دوره في تطبيقه للعرف باعتباره مصدرا للقانون و متضمنا لقواعد إلزامية ، كما أن المستأنف لا زال يسير و يسبح ضد التوجه الحديث للقضاء التجاري المغربي بخصوص عجز الطريق و كيفية تحديد نسبته، و أن اعتماد مزاعم الطاعن سيؤدي بالضرورة إلى التراجع عن التوجه الحديث لقضاء محكمة النقض، الذي أكد على أن تحديد النسبة الممكن اعتبارها تندرج في عجز الطريق تدخل في صميم العرف البحري، و أن اعتماد نسبة مئوية جزافية و تعميمها على جميع الحالات من شأنه إرجاع الأمور إلى ما كانت عليه في سابق عهدها حينما كانت المحاكم، عن خطأ، تعتبر أن كل خصاص تقل نسبته عن 2% يندرج حتما في عجز الطريق، وأن موقف فقهاء القانون البحري وكذا قضاته المتخصصين، أكدوا جميعهم على أن نسبة عجز الطريق إنما تحدد وفقا لعادات وأعراف ميناء المرسل إليه أي ميناء الوصول و بالتالي فإن هذه النسبة لا تدخل في إطار حتى السلطة التقديرية للمحكمة ، مهما يكن من امر، فإن مسؤولية الناقل البحري تبقى قائمة من جهة ، ومن جهة أخرى، فإن مسؤولية الناقل البحري تبقى قائمة ما دامت نسبة الخصاص اللاحق بالشحنة يتجاوز بكثير ما تم التعارف بشأنه، حيث استقر العرف البحري في تحديدها في نسبة تتراوح بين 0,1% و 0,2% فحسب، لذلك فإنها تلتمس القول والتصريح بأن استئناف المستأنف لا أساس له ولا مبرر، والتصريح برفض الاستئناف، و تحميل المستأنف الصائر.

وبناء على القرار المتهيدي عدد 331 الصادر بتاريخ 12-4-2021 والقاضي باجراء خبرة بواسطة الخبير نور الدين (ع.).

وبناء على تقرير الخبير المذكور المؤرخ في 15-6-2021 انتهى خلاله الى ان نسبة الخصاص اللاحق بالحمولة موضوع الخبرة محدد في 0,3547% ونسبة عجز الطريق في مبلغ 0,40 % وان النسبة الخصاص المسجلة لا تتعدى القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل.

وعقبت المستأنف عليها بعد الخبرة بجلسة 5-7-2021 بمذكرة جاء فيها انها تنعى على الخبرة المنجزة خرقها لمقتضيات الفصل 59 من ق..م.م ، ومن ثمة يكون البطلان هو الجزاء المقرر لها. وان القرار القاضي باجراء خبرة امر الخبير، بعد استدعائه للأطراف ونوابهم، بالانتقال الى ميناء الوصول. إلا أن الخبير المذكور لم يكلف نفسه عناء الانتقال للميناء ليطلع على مجريات عمليات الافراغ بقصد البحث والتقصي بحسب الاحصائيات عن عرف ميناء الافراغ، وان ما يؤكد عدم انتقال الخبير لميناء الافراغ عدم اشارته الى تاريخ الانتقال فضلا عن انه لو انتقل لكان قد اشعر الاطراف بتاريخ الانتقال لحضور عمليات الخبرة. ايضا ان الخبير المعين، عند عرضه للمهمة المنوطة به ، تجاهل تكليفه بالانتقال لميناء الافراغ، مما ينم عن سوء نية جلية، كما يتبين من الصفحة الاولى من تقريره.

ومن جهة اخرى، بتصفح تقرير خبرة السيد نور الدين (ع.) يتضح انه حدد عجز الطريق في نسبة 0,5% بشكل اعتباطي بالارتكاز على فرضيات ومعطيات خاطئة بل مغرضة.ذلك وانه عوض الانتقال لميناء الافراغ والاطلاع على الاحصائيات والمعطيات المتوفرة هناك لتحديد نسبة الخصاص الممكن اعتبارها خصاصا طبيعيا فضل الخبير القضائي الارتكاز على فرضية تطاير الغبار والقشور، الشحن على ظهر الشاحنات والنقل بواسطة الاشرطة. واكثر من هذا ، اشار الخبير القضائي، عند تطرقه لمرحلة التفريغ ، ان وزن الشحنة يتم بعد تفريغها على ظهر الشاحنات وان عملية وزن اي بضاعة يتم بشكل اني وموازي لتفريغها.

وفي قضية الحال فقد استعمل الانابيب لشفط الشحنة من عنابر السفينة لنقلها مباشرة الى صوامع التخزين حيث بشكل اني وقبل التخزين تتم عملية الوزن ومن ثمة تكون نسبة الضياع جد ضئيلة ان لم تكن منعدمة، وأن ما يستغرب له ان المعطيات التي ضمنها الخبير القضائي بشأن عمليات الشحن النقل والافراغ تناقض النتيجة التي خلص اليها بتحديده نسبة 0,4% كخصاص طبيعي. وان الخصاص الطبيعي وتحديد نسبته لا يتم باعتماد نسبة مئوية جزافية تخضع لهوى الخبير كما هو الامر في قضية الحال، والا أخضع الاطراف لديكتاتورية الخبراء.

وللتأكيد على مدى مزاجية الخبير وعدم موضوعيته تكفي الطاعنان الاشارة الى انه بمناسبة انجاز نفس الخبير لخبرات قضائية اخرى، خلص الى ان نسبة الخصاص الممكن اعتبارها تدخل في عجز الطريق لا يمكنها بحال ان تتجاوز 0,2% بحيث تتراوح بين 0,1% و 0,2 % . وأنها بحوزتهما عشرات الخبرات لنفس الخبير ولخبراء لآخرين اعتبروا فيها بشكل جازم وقاطع ان النسبة القصوى الممكن اعتبارها تدخل في عجز الطريق لا يمكنها بحال ان تتجاوز 0,1% وان الهدف المتوخى من قرار محكمة الحال باجراء خبرة هو التأكد والتثبت من العرف السائد بميناء الافراغ، بخصوص ما يمكن اعتباره نقصا طبيعيا ومن ثمة تطبيقه وان ذاك ما حدى بمحكمة الحال الى امر الخبير بالانتقال لميناء الوصول، وانه لا يمكن اعتماد خبرة السيدة نور الدين (ع.) لعدم تحديدها لعرف ميناء الوصول ولاعتمادها على فرضيات ومعطيات خاطئة. واخيرا ، اشار الخبير القضائي الى انه بناء على خبرته المتواضعة والاحصائيات المتوفرة في الموضوع يمكن القول ان النسبة المحتملة للضياع لا يمكن تحديدها في اكثر من 0,5% . وتجدر الاشارة الى ان تحديد عرف ميناء الوصول تتحكم فيه معطيات واقعية ومادية لا علاقة لها بخبرة او مؤهلات الخبير.

ومن جهة اخرى، فقد اكتفى الخبير القضائي الى الاشارة الى اعتماده على احصائيات دون ادلائه بها حتى يتسنى الاطلاع عليها وتحليلها، وان الخبير القضائي لم يعتمد على اي احصائيات وهو الذي لم يكلف نفسه عناء الانتقال لميناء الافراغ للاطلاع على المعطيات المتوفرة هناك وانه للاعتبارات المذكورة جميعها يتعين التصريح ببطلان خبرة السيد نور الدين (ع.).

أما حول مطالب المؤمنات فإنها تتمسك بكل دفوعهما السابقة وتلتمس التصريح وفقها، خصوصا انها ادلت ما يفيد ان الخصاص اللاحق بالشحنة يفوق النسبة المتسامح بشأنها كعجز طريق مما يليق معه التصريح برد استئناف المستأنف.

واحتياطيا انه في حالة ما اذا اعتبرت المحكمة، خلاف دفوعها ، فإنها تلتمس من المحكمة الامر باجراء خبرة جديدة مع حفظ حقهما في التعقيب على ضوئها.

لذلك فهي تلتمس القول والتصريح ببطلان خبرة السيد نور الدين (ع.) ومن ثمة استبعادها كلية من الملف والقول والقرار برفض استئناف المستأنف وتحميل المستأنف الصائر.

واحتياطيا سماع التصريح ببطلان خبرة السيد نور الدين (ع.) مع الامر باجراء خبرة جديدة تواجهية وتحميل المستأنف صائر الخبرة مع حفظ حقها في التعقيب على ضوء الخبرة التي سيتم الامر بها وانجازها.

وعقب الناقل البحري بواسطة نائبه بجلسة 5/7/2021 ان الخبير انجز مهمته ووضع تقريرا خلص فيه الى ان نسبة الخصاص اللاحق بحمولة " القمح" في هاته النازلة والمحددة في 0,35 % لا تتعدى القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة وظروف النقل، وان الناقل البحري يلتمس تبعا لذلك المصادقة على نتائج الخبرة والغاء الحكم الابتدائي في كل ما قضى به والحكم من جديد باعفائه من مسؤولية الخصاص ورفض الطلب في مواجهته.

و بناء على القرار التمهيدي القاضي بارجاع المهمة للخبير لانجازها وفقا لمقتضيات القرار التمهيدي وذلك بالانتقال الى ميناء الافراغ والاطلاع على الاحصائيات والمعطيات المتوفرة هناك والثتبت من العرف السائد بميناء الوصول وعلى ضوء ذلك تحديد نسبة عجز الطريق بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية مع تقيد الخبير بكافة النقط المحددة في القرار التمهيدي.

وبناء على تقرير الخبرة التكميلي.

و عقب الناقل البحري بعد الخبرة بمذكرة جاء فيها أن الخبير أنجز المهمة و وضع تقريرا خلص فيه إلى أن نسبة الخصاص اللاحق بحمولة "القمح" في هاته النازلة و المحددة في" "( 0,35%) لا تتعدى القدر المتسامح فيه انطلاقا من طبيعة البضاعة ظروف النقل". و أن الناقل البحري يلتمس تبعا لذلك المصادقة على نتائج الخبرة و إلغاء الحكم الإبتدائي في كل ما قضى به و الحكم من جديد بإعفائه من مسؤولية الخصاص و رفض الطلب في مواجهته.

وعقب المستانف عليها بعد الخبرة بجلسة 06/12/2021 بمذكرة جاء فيها أن الخبير القضائي سبق له أن أبدى رأيه بمقتضى خبرته الأولى وبديهيا أن نفس الخبير ما كان بإمكانه الرجوع عما خلص إليه في خبرته الأولى وأنه كان حريا بالمحكمة، حفاظا على حقوق الأطراف، تعيين خبير آخر عوض ارجاع المهمة للخبير الأول، الذي أبدى رأيه فيها وأن المسألة ليست فقط شكليات يتعين احترامها و إنما هي أعمق من ذلك بكثير إذا تتعلق بحقوق الدفاع ومدى احترامها وأنه لا يستساغ أصلا أن يتم إرجاع المهمة لخبير ثبت " عدم إلمامه بالموضوع حتى لا يتم استخدام تعريف آخر، في حقه و أنه لا يسعهن و الحالة هاته الا التمسك ببطلان خبرة السيد نور الدين (ع.) و استبعادها كلية من النقاش وأن ما يستغرب له فعلا، أن نفس الخبير الذي أرجعت اليه المحكمة المهمة، ارتأی مرة أخرى عدم التقيد بمنطوق القرار المذكور، خارقا بذلك الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية و أن القرار التمهيدي كلف الخبير القضائي بالانتقال إلى ميناء الإفراغ. و الحال ا أنه باستقراء تقرير الخبرة يتضح أن الخبير القضائي لم ينتقل لميناء الإفراغ للاطلاع على ظروف التفريغ وفق مقتضيات القرار القاضي بتعيينه وأن عدم تقيد الخبير بالنقط المحددة له في قرار تعيينه يجعل من خبرته باطلة مما يتعين معه التصريح بذلك. و أخير تثير الانتباه إلى أنه عوض الانتقال لميناء الإفراغ للتأكد من عرف ميناء الوصول مع تحديده لمصدر علمه بالعرف المطبق ارتأى الخبير الركن إلى علمه المجرد من كل إثبات مع أمل فرض وجهة نظره على المحكمة وكذا المؤمنات مما لا شك بشأنه أن الخبير المعين لم ينتقل إلى ميناء الإفراغ و لم يتقيد بمنطوق القرار التمهيدي ولم يحدد كذلك مصدر علمه بالعرف، مما يجعل خبرته و العدم سيان وأنه والحالة هاته يتعين التصريح باستبعاد خبرة السيد نور الدين (ع.) من الملف أن الشيء الأكيد هو أن الخبير القضائي لم يعتمد على أي إحصائيات وهو الذي لم يكلف نفسه حتى عناء الانتقال لميناء الإفراغ للاطلاع على المعطيات المتوفرة هناك وأن الهدف المتوخى من قرار محكمة الحال باجراء خبرة هو التأكد والتثبت من العرف السائد بميناء الإفراغ، بخصوص ما يمكن اعتباره نقصا طبيعيا ومن ثم تطبيقه أن ذاك ما حدى بمحكمة الحال إلى أمر الخبير بالانتقال لميناء الوصول، غير أنه لم يفعل ولم يمتثل

أما حول مطالبها فإنها تتمسك بكل دفوعهن السابقة وتلتمس التصريح وفقها، خصوصا انهن أدلين ما يفيد أن الخصاص اللاحق بالشحنة يفوق النسبة المتسامح بشأنها كعجز طریق مما يليق معه التصريح برد استئناف المستأنف.

احتياطيا أنه في حالة ما إذا اعتبرت المحكمة، خلاف دفوع الطاعنان، فإنها تلتمس من المحكمة الأمر باجراء خبرة جديدة مع حفظ حقهن في التعقيب على ضوئها.

لهذه الأسباب فهي تلتمس القول و التصريح ببطلان خبرة السيد نور الدين (ع.) و من ثمة استبعادها كلية من الملف والقول والقرار برفض استئناف المستأنف و تحميل المستأنف الصائر و احتياطيا سماع التصريح ببطلان خبرة السيد نور الدين (ع.) مع الأمر بإجراء خبرة جديدة تواجهية و تحميل المستأنف صائر الخبرة وحفظ حق في التعقيب على ضوء الخبرة التي سيتم الأمر بها.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 06/12/2021 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها لمداولة لجلسة 27/12/2021.

محكمة الاستئناف

حيث تمسك الطاعن ضمن أسباب استئنافه ان الخصاص المسجل على البضاعة المنقولة يدخل في إطار الضياع الطبيعي الذي يترتب عنه إعفاءه من المسؤولية.

حيث ان الثابت قانونا وقضاء ان العرف في الميدان البحري قد جرى على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية إذا كانت نسبة الخصاص ضئيلة أو راجعة إلى العوامل الجوية والظروف المحيطة بعملية النقل، وان المشرع قد كرس هذه القاعدة من خلال المادة 461 من مدونة التجارة والتي تنص على جعل عجز الطريق أو الضياع الطبيعي للطريق في ميدان النقل البري سببا لإعفاء الناقل من المسؤولية إذا كانت الأشياء المنقولة مما تتعرض بطبيعتها لنقص في الوزن أو الحجم عند نقلها حيث لا يسأل الناقل في هذه الحالة إلا بقدر النقص الذي يزيد عما جرى العرف على التسامح فيه. وان هذا الاستثناء يعمل به في ميدان النقل البحري، وان العرف في ميناء الوصول قد استقر على إعفاء الناقل البحري من المسؤولية كلما توفرت مبررات الاعفاء.

وحيث ان العمل القضائي للمجلس الأعلى بمقتضى قرار عدد 491 الصادر بتاريخ 03/05/2012 ملف تجاري عدد 671/11 اعتبر ان المحكمة ملزمة باتخاذ التحريات اللازمة قصد التأكد من العرف السائد بميناء الوصول بخصوص البضاعة موضوع الرحلة البحرية وطبيعتها وتحديد نسبة الخصاص المسجل مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية التي مرت منها الرحلة البحرية والمسافة الفاصلة بين ميناء الشحن والإفراغ والوسائل المستعملة وانطلاقا من كل ذلك تحديد القدر المتسامح بشأنه بخصوص العجز المسجل خلال هذه الرحلة.

وحيث أمرت محكمة الاستئناف في إطار إجراءات التحقيق واستنادا للأثر الناشر للاستئناف بإجراء خبرة لتحديد نسبة العجز اللاحق بالبضاعة المنقولة وتحديد ما إذا كانت هذه النسبة تشكل عجزا طبيعيا للطريق مع تحديد القدر المتسامح بشأنه وان الخبير المعين السيد نور الدين (ع.) في تقريره الاصلي و التكميلي قد اطلع على الوثائق المتعلقة بالرحلة البحرية والبضاعة المنقولة وأكد أن نسبة العجز المسجلة على البضاعة وقت الإفراغ هي 0,3547 % ونسبة عجز الطريق المستقر عليها وفق عرف ميناء الوصول هي 0,40 % وأكد أن النسبة المحتمل ضياعها المنسوبة إلى عجز الطريق تفوق نسبة الخصاص المسجلة على البضاعة موضوع الرحلة والمحددة من خلال الوثائق في 0,3547 % وهي نسبة تقل عن الخصاص الممكن التسامح بشأنه بالنسبة لمادة القمح الطري.

وحيث يترتب على ما سلف بيانه ان الناقل البحري المستأنف حاليا يستفيد من إعفاء من المسؤولية وذلك بعدما ثبت ان نسبة الخصاص المسجلة خلال الرحلة البحرية تقل عن القدر المتسامح بشأنه وذلك وفق ما جرى عليه العرف بميناء الوصول.

وحيث إنه وبخصوص ما تمسكت به المؤمنات ببطلان الخبرة وبعدم مصادفة القرار التمهيدي الصواب بارجاع المهمة لنفس الخبير فهو مردود طالما أن قرار المحكمة بارجاع المهمة لنفس الخبير يدخل ضمن الصلاحيات المقررة لها في الاستعانة بخبرة في النزاع المعروض عليها وأن ارجاع المهمة لنفس الخبير إنما جاء استنادا للاجراءات التي سبق أن قام بها من استدعاء الاطراف و الاطلاع على الوثائق ومن اجل اتمام المهمة الموكولة اليه ، وأما بخصوص تمسك المؤمنات بان الخبير لم ينتقل الى ميناء الافراغ لتحديد العرف المعمول به فهو مردود اعتبارا للحيثيات اعلاه وبالنظر للعمل الذي يقوم به الخبير في ميدان النقل البحري والشحن أو البضائع المنقولة و هي مهام تفرض على الخبير وفقا لما جااء في تقريره وبحكم عمله المتواصل بميناء البيضاء و بميناء الجرف الاصفر الحضور المتواصل في الميناء وأنه من هذا المنطلق تبين له أن طبيعة السلع المعروضة تتعرض للتناثر و التشتيت إبان عمليات الافراغ من السفن مع وجود كميات متعددة من السفن و كميات متعددة مشتتة على الرصيف فرب السفن و كذلك على سطح السفن نفسها وذلك نتيجة طبيعة البضاعة و الظروف المناخية التي تمت فيها الرحلة كالرياح و الوسائل المستعملة وقدم الاليات المستعملة في عمليات الشحن و الافراغ و تهالكها وأن الخبير انطلاقا من مجموع العناصر و اعتمادا على الاحصائيات المتوفرة بميناء الافراغ مع الاخذ بعين الاعتبار تحيين جدول الخبراء لملائمة الظروف الراهنة و ما عرفته الموانئ من تطور فإنه يقوم بتحديد نسبة عجز الطريق مما تبقى معه الخبرة المنجزة مستوفية لشروطها الشكلية و الموضوعية و يتعين رد المنازعة المثارة بشأنها و تبقى معه مسؤولية الناقل البحري عن الخصاص المسجل مستبعدة نظرا لاستفادته من نسبة الاعفاء عن عجز الطريق و يتعين معه اعتبارا لذلك التصريح بالغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد برفض الطلب في مواجهته .

وحيث يتعين تحميل المستأنف عليها الصائر .

لهذه الأسباب

فإن وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل:

في الموضوع : باعتباره والغاء الحكم المستانف والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial