Cautionnement réel : La clause subordonnant la mainlevée de l’hypothèque au paiement de ‘toutes les dettes’ étend la garantie à l’ensemble du passif du débiteur principal (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68356

Identification

Réf

68356

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6360

Date de décision

23/12/2021

N° de dossier

2021/8232/2933

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contre un jugement ayant rejeté une demande en mainlevée d'hypothèque et en annulation des poursuites immobilières, la cour d'appel de commerce devait déterminer l'étendue d'un cautionnement réel consenti en garantie des dettes d'une société en procédure collective. L'appelant, caution réelle, soutenait que son engagement ne garantissait qu'une dette spécifique et postérieure à l'ouverture de la procédure collective du débiteur principal, laquelle avait été intégralement réglée.

La cour d'appel de commerce écarte ce moyen en se fondant sur l'interprétation littérale de l'acte de cautionnement. Elle relève que l'acte stipulait expressément que la mainlevée de la sûreté n'interviendrait qu'après le paiement de toutes les dettes du débiteur principal.

La cour en déduit que la garantie n'était pas limitée à un montant ou à une créance déterminée, mais s'étendait à l'intégralité du passif du débiteur envers le créancier. Elle retient que les termes de l'acte, jugés clairs et précis, ne nécessitaient aucune interprétation et s'imposaient aux parties.

La cour rappelle en outre qu'un précédent jugement, ayant acquis l'autorité de la chose jugée, avait déjà rejeté la demande en nullité de l'acte de cautionnement. Le jugement de première instance est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

تقدمت السيدة زهرة (ب.) والكبيرة (و.) بواسطة نائبهما بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي بتاريخ 26/5/2021 بمقتضاه تستأنفان الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 8715/8202/2019 تحت رقم 3201 الصادر بتاريخ 23/7/2020 القاضي بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا وتحميلهما الصائر.

حيث لا دليل بالملف يفيد تبليغ الحكم المستأنف للطاعنتين مما يتعين معه اعتبار الاستئناف مقبول شكلا لتقديمه وفق الشروط المتطلبة قانونا.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف والحكم المستأنف أن المدعيتين تقدمتا بمقال عرضتا فيه أنهما تملكان مناصفة على الشياع بنسبة الثلث لكل واحدة منهما في الملك المسمى فدان الحجر ذي الرسم العقاري عدد D/4918 الكائن بدائرة سطات جماعة أولاد سعيد وأنهما فوجئتا بسلوك المدعى عليها مسطرة بيع عقارهن بالمزاد العلني ومباشرة دعوى تحقيق الرهن العقاري بواسطة مأمور إجراءات التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بسطات وبضرورة أدائهن لفائدتها مبلغ خمسة ملايين درهم اعتمادا على عقد الرهن مع الشركة المذكورة باعتبارهن كن كفيلا متضامنا معها ولم تبلغا بأي إجراء من إجراءات الإنذار العقاري المنتهي الى بيع حصتهن شياعا في الرسم العقاري المذكور وانهن رضين بتقديم عقارهما ككفيل لشركة (م. ح.) في شخص ممثلها القانوني محمد (ص.) لفائدة شركة (ك.) في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم ترصد لتمويل الشركة المعنية بالحبوب على اعتبار أنها كانت في إطار مخطط التسوية القضائية وأن شركة (ك.) استرجعت جميع المبلغ المضمون بالرهن لفائدة شركة (م. ح.) بسطات والمنتهية بالتصفية القضائية للشركة المعنية وانه رغم استيفاء المدعى عليها لدينها المضمون بالرهن كاملا من الشركة المدينة أصليا الا أنها مع ذلك باشرت إجراءات بيع عقارهن دون وجه حق وأنه لا يمنح الحجر الارتهاني الا بعد توجيه إنذار وأن الأشياء المحجوزة لا يمكن بيعها الا بعد التصريح بصحة الحجز الارتهاني وذلك بعد استدعاء المدين بكيفية قانونية وانه بالرجوع لوثائق الملف سيتبين ان إجراءات الحجز العقاري تمت خلافا لمقتضيات المواد 440-441 وما يليها من

ق م م بشأن التبليغ والاعذار والتي تبقى وحدها كفيلة باستيفاء الصبغة النهائية التي تسمح بالتنفيذ على المدين الكفيل وأن خرق القانون الاجرائي بشأن البيع الجبري للعقار يجعل مآل مسطرة البيع في مركز البطلان بقوة القانون، لذلك تلتمسان الحكم أساسا بانتفاء سبب الرهن لانتفاء الدين بوفاء المدين الأصلي وببطلان إجراءات بيع عقارهما بالمزاد العلني لعدم قيامها على أدنى أساس موضوعي صحيح او قانوني سليم مع ترتيب الأثر القانوني على ذلك برفع الرهن الواقع على عقارهما ذي الرقم الاستدلالي بالمحافظة العقارية بسطات عدد 4919/د المسمى فدان الحجر مع أمر السيد المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بسطات بتسجيل مقتضيات هذا الحكم بالرسم العقاري المذكور عند صيرورته نهائيا مع النفاذ المعجل والصائر، واحتياطيا الأمر تمهيديا عند اصرار المدعى عليها على المنازعة حول أصل الدين بإجراء خبرة لتحقيق الدين المكفول من قبلهما بمقتضى الرهن العقاري ذي الصلة بمسطرة التنفيذ الجبري اعتمادا على كشوفات أداء الجهة المدينة أصليا بالدين المكفول مع حفظ حقهما في تقديم طلباتهما الختامية على ضوء نتائج الخبرة، وعزز المقال بشهادة بنكية، عقد كفالة، شهادة ملكية و شيكات موضوع وفاء الشركة المدينة.

وبناء على إدلاء نائب المدعى عليها بمذكرة جوابية بجلسة 28/10/2019 جاء فيها أن موضوع الدعوى الحالية يرمي إلى رفع الرهن الواقع على عقارات وهو نفس موضوع الدعوى التي سبق لنفس الأطراف ان تقدمتا بها من خلال الملف عدد 9911/8213/16 والذي صدر على إثرها حكم عن هذه المحكمة برفض الطلب مما تكون الدعوى الحالية قد سبق الفصل فيها لوحدة الموضوع والأطراف، وانه بالرجوع لوثائق الملف سيتبين أنها غير منتجة في الدعوى على اعتبار أنها وعلى فرض صحتها لا تتعلق بموضوع الدعوى بل الأكثر من ذلك فالشهادة الصادرة عن (ب. ن. د. إ.) لا تفيد ان الشيكات المستخلصة تتعلق بالدين المطالب به موضوع الرهن في ظل وجود معاملات تجارية سابقة بين الطرفين بالإضافة الى أنها تبقى صادرة عن مؤسسة بنكية في حالة تصفية قضائية وبالتالي فإنها تطعن صراحة في هذه الشهادة ومدى مصداقيتها وحجيتها في النازلة مؤكدة ان مديونيتها ثابتة بمقتضى عقد الكفالة موضوع الرهن وأنها سبق لها أن تعاملت مع (م. ح.) لعدة سنوات وصلت فيها مبالغ الديون الى 15.230.573,89 درهم و انه سبق للمدعيتين مقاضاتها لعدة مرات مما يتعين معه رفض الطلب الحالي لسبقية البث وكذا سوء نية التقاضي، مؤكدة ان المديونية ثابتة بمقتضى عقد الرهن الذي جاء فيه ان المدين يعترف بمقتضاه انه مدين لشركة (ك.) بمبلغ 5 ملايين درهم من أجل ضمان وتسليم كميات كبيرة من مادة الدقيق لفائدة (م. ح.) كما يظهر من خلال ملتمس المدعيتان في مقالهما الاستعجالي المدلى به بالمحكمة الابتدائية بسطات قصد منحهن مهلة كافية لتحقيق الدين وأداء ما هو متخلذ بذمتها في حدود نسبة تملكهن للعقار وهذا التناقض الواضح الذي جاء في مقالهن يعتبر اعترافا ضمنيا وصريحا يؤكد ثبوت المديونية كما التمسا في نفس الوقت إجراء خبرة حسابية لتحديد الثمن الحقيقي للبيع بالمزاد العلني مؤكدة كذلك ان الكفيلتين ليس لها الحق ولا الصفة القانونية لتقديم مثل هذه الدعاوى اعتبارا لمركزهما القانوني ككفيلتين وبالتالي فان التزام هاتين الأخيرتين ككفيلتين تبقى ثابتة بالعقد المذكور وبالتوكيل الصادر عنهما لفائدة محمد (ص.) مما تكون معه شروط عقد الكفالة منسجمة وفقا للقانون، لذلك تلتمس الحكم برفض الدعوى جملة وتفصيلا مع استبعاد طلب إجراء خبرة الهادف إلى ضياع الوقت وكذا لانعدام الصفة، وأرفقت المذكرة بمقال استعجالي، الدفتر الكبير، أحكام قضائية، مقال رام إلى الطعن في عقد الكفالة، مجموعة وثائق.

وبعد تمام الإجراءات صدر الحكم المشار إليه أعلاه وتم الطعن فيه بالاستئناف من طرف المدعيتين اللتان أسستا استئنافهما على ما يلي :

الدفع بخرق حقوق الدفاع ومخالفة القانون، برجوع المحكمة لتعليل الحكم المستأنف سيتضح أنه قام على علة منتقدة وغير سليمة مؤداها أنه واعتمادا على ثبوت العلاقة التعاقدية بين أطراف الدعوى بمقتضى عقد الكفالة المدلى بنسخة منه في الملف من طرف المستأنف عليها وكذا من خلال عقد الرهن المنصب على العقار المشار إليه أعلاه مما رتبت عليه اثر قبول العارضتين منح عقارهما كضمان للديون المترتبة بذمة المدينة الأصلية وذلك في حدود خمسة ملايين درهم وأن تمسك المدعيتان يكون المدعية الأصلية أدت مبلغ خمسة ملايين درهم باعتباره هو المبلغ المضمون بالرهن فانه دفع مردود على اعتبار أن المستأنف عليها تمسكت بكون المديونية تصل الى مبلغ 15230573,89 درهم بتاريخ 1/1/2003 معززة ذلك بكشف مستخرج من الكتاب الكبير الخاص بمحاسبتها علما ان الرهن يضمن أي جزء من الدين. لكن ان المحكمة الابتدائية لم تعرض على العارضتين ولا على باقي الأطراف الوثائق المستدل بها من قبل الجهة المستأنف عليها لتقولا فيها كلمتهما أما ردا او اقرارا او طعنا وفق ما تستوجبه حقوق الدفاع باعتبار ذلك مبدءا قانونيا ودستوريا يكون الإخلال به بمثابة علة قانونية وموضوعية تستوجب إلغاء الحكم. وبرجوع المحكمة للوثائق المحاسبية للمستأنف عليها سيتضح على فرض صحتها أنها انصبت على مديونية سابقة عن عقد الكفالة وتم التصريح بها كديون في إطار مخطط التسوية القضائية واستفادت الجهة المستأنف عليها من أقساط المديونية في إطار توزيع الدين على الدائنين في إطار مخطط التسوية على يد سنديك التسوية والمعين من قبل المحكمة المختصة في هذا الإطار وان العارضتين لم تضمنا الديون السابقة عن نشوء عقد الكفالة والتي تمت تسويتها في إطار مسطرة التسوية القضائية بل الدين الناشئ بعد التسوية القضائية والذي تم أدائه من قبل الشركة المدينة بالكامل وفق الثابت من الشهادة البنكية وصور الشيكات المستخلصة قطعا من قبل المستأنف عليها. وأن المرجع الابتدائي بت في الملف دون إحاطة او تمحيص لملابسات الدفع المثار من قبل المستأنف عليها وانه ان كان هناك من طرف يتقاضى بسوء نية فهو الصادر عن المطلوب ضدها بدفعها بديون سابقة عن عقد الكفالة والتي كانت قد تمت جدولتها في إطار مسطرة التسوية القضائية واستخلصتها المطلوبة أسوة بباقي الدائنين في إطار توزيع الأرباح من طرف السنديك المنتدب في الملف فضلا عن استخلاصها باقي الدين في إطار مسطرة التصفية القضائية التي انتهت إليها شركة (م. ح.). وخلافا لتعليل المحكمة فان كفالة العارضتين تمت سنة ألفين أي أثناء تطبيق مخطط الاستمرارية ولا علاقة لها بالديون الناشئة على شركة (م. ح.) قبل فتح مسطرة التسوية القضائية قبل نشوء عقد الكفالة الذي يشكل وحده المصدر الاتفاقي والعقدي لالتزام العارضتين وأن المرجع الابتدائي قام بتأويل عقد الكفالة تأويلا خاطئا سواء من حيث الزمن او من حيث شكل ومضمون العقد او من حيث المبلغ المضمون ذلك ان المستأنف عليها قامت من جهة باسترجاع مبلغ الدين وفق الثابت من الشواهد البنكية المستدل بها في الملف ثم من جهة ثانية احتفظت بالرهن على عقار العارضتين بعد ذالك دون وجه حق وان المحكمة التي اعتمدت على جميع معاملات شركة (ك.) المستأنف عليها مع شركة (م. ح.) الممتدة منذ نهايات الثمانينات الى تاريخ التصفية القضائية واعتبرتهما في سبيل ذلك ضامنتين لكلية الدين السابق عن عقد الكفالة دون تحديد المراكز القانونية ودون اعتبار لشروط العقد قاعدة نسبية العقود تكون قد خالفت القانون وإرادة الأطراف مما يكون معه الحكم المستأنف على الحالة غير ذي أساس وأن ثبوت أداء شركة (م. ح.) للدين المضمون بالكفالة وعدم إثبات ما يخالف ذلك من طرف الشركة المستأنف عليها يجعل الحكم المستأنف مخالفا لشروط عقد الكفالة ولأحكام القانون وبذلك يكون ما انتهى إليه الحكم المستأنف على غير أساس مما يرجى معه التصريح بإلغائه وبعد التصدي الحكم وفق ملتمسات العارضتين الواردة صدر مقالهما الافتتاحي ومذكراتهما السابقة المدلى بها ابتدائيا جملة وتفصيلا. لهذه الأسباب تلتمس العارضتان إلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق ملتمسات العارضتين الواردة صدر مقالهما الافتتاحي ومذكراتهما السابقة جملة وتفصيلا. وأرفق المقال بنسخة عادية للحكم المستأنف.

وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 29/7/2021 أن موضوع الدعوى غير مؤسس قانونا وذلك للاعتبارات التالية :

من حيث سبقية البت، ان محكمة الدرجة الأولى جانبت الصواب في ما قضت به برفض الدفع المتعلق بسبقية البت على اعتبار أن هذا الدفع يبقى في محله تأسيسا على كون الدعوى الحالية المقامة من قبل المدعيتين هي نفسها التي سبق للمحكمة التجارية بالدار البيضاء أن قامت بالبت فيها وأصدرت حكمها فيه برفض الطلب في ملف عدد 9911/8213/2016 حكم عدد 2210 بتاريخ 02/03/2017 وأن الدعوى الحالية وان كانت تبدو في ظاهرها تهدف إلى انتفاء الدين وبطلان إجراءات البيع فهي ترمي في الأصل إلى بطلان عقد الكفالة وبطلان عقد الرهن اعتبارا للأثر القانوني للطلب المشترك المشار إليه وبالتالي واستنادا على وحدة الأطراف والموضوع فإن الدعوى الحالية قد سبق البت والفصل في موضوعها من خلال نسخة الحكم المدلى بها رفقة هذه المذكرة الجوابية مما يستلزم معه القول بسبقية البت في نازلة الحال وأن محكمة الدرجة الأولى كانت على صواب حينما ردت على جميع الدفوعات التي تقدمت بها المستأنفتان على اعتبار أن مبلغ المديونية وصل الى مبلغ 15.230.573,89 درهما كما هو مبين بمقتضی کشف الحساب المستخرج من « الدفتر الكبير » تأسيسا على كون مقتضيات المادة 20 من مدونة التجارة تقر بمبدأ إمكانية اعتماد التاجر على ما يدون بوثائقه المحاسبية الممسوكة بانتظام وأن العارضة تمسك محاسبتها بانتظام من خلال الوثائق المدلى بها في الملف السابق مما يكون معه جميع وثائقها المحاسبتية تكتسي حجية قانونية ملزمة لأطراف الدعوى. بالإضافة الى ذلك ستلاحظ المحكمة أن عقد الرهن قد أبرم بتاريخ سابق على المديونية الثابتة بمقتضى الوثائق المحاسبتية وبإقرار الخصم في مساطره القانونية المقامة في مواجهة العارضة وبالتالي تكون جميع الأسباب التي بني عليها استئناف المدعيتين في غير محلها يستلزم معه ردها ورفضها والقول تبعا لذلك بتأييد الحكم الابتدائي في ما قضی به.

ومن حيث استخلاص العارضة لأصل الدين، زعمت المستأنفتان في مقالهما الحالي ان العارضة قد استفادت من مبالغ مالية في إطار التصفية القضائية وانه خلافا لذلك فان العارضة تنفي نفيا قاطعا استخلاصها لأي مبالغ مالية من طرف شركة (م. ح.) مؤكدة للمحكمة حسب البيان الحسابي المدلى به في ملف عدد 2019/8202/8715 أنها تعاملت مع شركة (م. ح.) لعدة سنوات وصلت فيها مبالغ الديون إلى 15.230.573,89 درهما وبالتالي فان ادعاءات المستأنفتان بخصوص هذا الزعم تبقى باطلة في غياب وسائل الإثبات التي تفيد استفادة المستأنف عليها جزئيا أو كليا للدين في إطار مسطرة التصفية القضائية. وسبق للمستانفتان أن أدليا بواسطة دفاعهما وذلك قصد تعزيز طلبهما بشهادة صادرة عن (ب. ن. د. إ.) ونسخ من شيكات بنكية وأنه برجوع المحكمة للوثائق المدلى بها سيتبين لها أنها غير منتجة وغير ذي جدوى في نازلة الحال لأنها لا تتعلق بموضوع الدعوى بل الأكثر من ذلك فالشهادة الصادرة عن (ب. ن. د. إ.) لا تفيد أن الشيكات المستخلصة تتعلق بالدين المطالب به موضوع الرهن في ظل وجود معاملات تجارية سابقة بين الطرفين، زيادة على أنها تبقى صادرة عن مؤسسة بنكية في حالة تصفية قضائية وبالتالي فان العارضة تطعن في هذه الشهادة ومدى مصداقيتها وحجيتها في النازلة مما تبقى معه مديونية العارضة ثابتة بمقتضی عقد الرهن وأن المدين لا يتحلل من التزاماته إلا بالوفاء وأمام عدم الإدلاء بما يفيد أداء الدين المطالب به فان الرهن الواقع على عقارات المستأنفتين يكون مؤسسا من الناحية القانونية وبالتالي فان هذه الشيكات المدلى بها وكذا المبالغ المتضمنة في هذه الشهادة البنكية هي تعتبر فقط ضمن المعاملات التجارية السابقة بين العارضة وشركة (م. ح.). ونحيط علم المحكمة أن أطراف الدعوى المتضمنة في عقد الرهن سبق لهم أن تقدموا بعدة دعاوي في الموضوع منذ سنة 2016 تتعلق بنفس الموضوع الحالي والاختلاف يكمن فقط في كون المدعيتان تستعمل مرة اسم زهرة (ب.) كما جاء في المقال الافتتاحي الأول وبحضور السيدتان عائشة (ي.) والكبيرة (و.) وأحيانا أخرى تتقدم بدعوى من طرف هاتين السيدتين الأخرتين بحضور السيدة (ب.) كما أن الموضوع وكذا الوثائق المدلى بها هي نفسها التي استعملت في المساطر السالفة. ومن خلال ما سبق ذكره يتبين للمحكمة أن الأطراف قامت بمقاضاة العارضة عدة مرات مما يتعين رفض هذا الطلب الحالي لسبقية البت فيه أولا وكذا لسوء نية التقاضي من جهة أخرى.

ومن حيث المديونية، ان العارضة تؤكد للمحكمة أن المديونية ثابتة بمقتضی عقد الرهن في فقرته الثالثة حيث نص فيه أن المدين يعترف بمقتضى هذا العقد انه مدين لشركة (ك.) بمبلغ 5 ملايين درهم من اجل ضمان وتسليم كميات كبيرة من مادة الدقيق لفائدة (م. ح.) كما يظهر ذلك من خلال ملتمس المستأنفتان في مقالهما الاستعجالي المدلی به بالمحكمة الابتدائية بسطات (المقال موجود بجميع الملفات السابقة التي كانت رائجة بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء) وذلك قصد منحهن مهلة كافية لتحقيق الدين وأداء ما هو مترتب في ذمتهن في حدود نسبة تملكهن للعقار وهذا التناقض الواضح الذي جاء في مقالهن هو اعتراف ضمني وصريح يؤكد ثبوت المديونية كما التمسن في نفس الوقت إجراء خبرة حسابية لتحديد الثمن الحقيقي للبيع بالمزاد العلني. ومن جهة أخرى فان العارضة تؤكد للمحكمة أن الكفيلتين ليس لهما الحق

ولا الصفة القانونية لتقديم مثل هذه الدعاوی اعتبارا لمركزهما القانوني ككفيلتين، وبالتالي فان التزامهما يبقى ثابتا بالعقد المذكور وبالتوكيل الصادر عنهما لفائدة المسمى محمد (ص.) وعليه فان شروط عقد الكفالة المترتب عن عقد الرهن الرسمي منسجمة وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفصول 879-891-894-1117 من قانون الالتزامات والعقود. كما أن هذا الرهن الاتفاقي يبقى مستقلا عن الالتزام الأصلي حيث يعطي للدائن المرتهن حق متابعة إجراءات تحقيق الرهن على عقار الكفيل العيني بمجرد عدم تنفيذ المدينة الأصلية لالتزاماتها كما لا يحق لها في نفس الوقت تقديم طلب إجراء خبرة حسابية إلى المحكمة وذلك لانعدام الصفة القانونية في نازلة الحال. لهذه الأسباب تلتمس أساسا تأييد الحكم المستأنف وضم الملف التنفيذي الحالي رقم 664/6105/2021 المدرج بالمحكمة الابتدائية بسطات والمتعلق بمسطرة البيع بالمزاد العلني للعقار المسمى فدان الحجر الموجود بمنطقة أولاد سعيد وذلك لتوفره على كل الوثائق القانونية المتعلقة بهذه النازلة. وأدلت بنسخة من الحكم الابتدائي التجاري في الملف رقم 6201/8213/2016 القاضي بعدم قبول الطلب، نسخة من الحكم الابتدائي التجاري ملف رقم 8715/8202/2019 القاضي برفض الطلب، نسخة من المقال الابتدائي ملف عدد 8715/8202/2019، نسخة من الحكم الابتدائي التجاري رقم 9911/8213/2016 القاضي برفض الطلب، مذكرة إدلاء بوثائق مع طلب إرجاعها إلى الملف الأصلي بالمحكمة الابتدائية بسطات ملف تنفيذي عدد 2197/2012 سابقا 664/6105/2021 الملف التنفيذي الحالي، طلب إخراج الملف من الحفظ مع مواصلة إجراءات التنفيذ وتعيين جلسة عمومية للبيع بالمزاد العلني، مذكرة جوابية موجهة إلى السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في ملف عدد 9911/8213/2016 ومذكرة جوابية موجهة إلى السيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في ملف عدد 8715/8202/2019.

وأجابت المطلوب الحكم بحضورها عائشة (ي.) بجلسة 7/10/2021 أن مبلغ خمسة ملايين درهم المكفول بالرهن الواقع على عقار العارضات تم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية لشركة (م. ح.) وصدور مخطط الاستمرارية السابقة عن فتح مسطرة التسوية الذي كان محل جدولة الديون الناشئة في ذمة الشركة قبل إعلان توقفها عن الدفع وفق الثابت من صریح نص عقد الكفالة المستدل به في الملف الذي أنجز كلية ضمانا للدين الناشئ على الشركة بعد انطلاق مخطط الاستمرارية وهي الديون التي تم الوفاء بها تحت إشراف مؤسسة السنديك والقاضي المنتدب وفق الثابت من شيكات الوفاء المسحوبة من حساب شركة (م. ح.) لفائدة شركة (ك.) والمدلى بنسخ مصادق على مطابقتها للأصل في الملف والتي غطت جميع الدين الناشئ على شركة (م. ح.) بعد صدور مخطط الاستمرارية والى غاية التوقف الكلي عن النشاط والحكم بالتصفية القضائية للشركة المكفولة وإن دين شركة (ك.) الذي تم التصریح به بمجرد التوقف عن الدفع والسابق عن فتح مسطرة التسوية القضائية لشركة (م. ح.) بعد حصر مخطط الاستمرارية تمت تسويته في إطار مسطرة خاصة وكان موضوع أحكام قضائية صادرة عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء ولم يكن قط موضوع كفالة العارضات ذالك أن عقد الكفالة تم إنشاؤه بعد ذلك لضمان دين شركة (ك.) خلال مرحلة الاستمرارية وبثبوت أداء شركة (م. ح.) للدين المكفول بالرهن من قبل العارضات يجعل من استمرار الرهن ذي الصلة وتقل عقار هن من قبل الجهة المستأنف عليها على غير أساس.

وأنه بخصوص الدين الناشئ على شركة (م. ح.) قبل فتح مخطط الاستمرارية خضع لمسطرة خاصة وكان موضوع أحكام قضائية وانتهى بتسوية في إطار حكم التصفية القضائية طبقا لأحكام المادة 602 من مدونة التجارة وإن من شأن مسايرة الحكم الابتدائي في تعليله يجعل عقد الكفالة يسري على ديون سابقة عن إنشاء العقد ذي الصلة والتي كانت موضوع مسطرة خاصة انتهت بأحكام قضائية باتة حصرت مخطط الاستمرارية بعد التصريح بالديون وحددت الإجراءات الكفيلة بانجازه وكلفت السنديك المنتدب بمراقبة الجهة المكفولة في تنفيذ الالتزامات المحددة في المخطط وكلفته أيضا بتقديم تقرير سنوي وآخر في نهاية الشهر الثالث وانتهى إلى الأداء بالأولوية بجميع الديون الناشئة بعد فتح مسطرة التسوية تم بعد ذلك اقر إجراء بالتصفية القضائية وبيع أصول الشركة لفائدة الدائنين المصرحين بديونهم في حدود الجدول المعد من طرف السنديك وأن المرجع الابتدائي عندما جعل عقد كفالة العارضات موضوع هذه الدعوى ينسحب على جميع الديون الناشئة قبل فتح مسطرة التسوية القضائية وقبل العقد أيضا يكون قد مس بقاعدة نسبة العقود وبجميع الإجراءات والأحكام القضائية الصادرة أثناء مسطرة فتح مخطط الاستمرارية وكذا أثناء التصفية القضائية وبعدها. لهذه الأسباب تلتمس رد جميع دفوعات الجهة المستأنف عليها لعدم جديتها والحكم تبعا لذلك وفق ملتمسات العارضات الواردة صدر مقالهن الافتتاحي والانضمامي وكذا مقالهن الاستئنافي جملة وتفصيلا.

وعقبت المستأنفات بجلسة 28/10/2021 أنه برجوع المحكمة لعقد الرهن والتوكيل الخاص الصادر عن العارضات سيتضح انه محدد في تقديم عقارهن لشركة (ك.) المستأنف عليها كضمانة لتسلم كمية من القمح لشركة (م. ح.) في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم وان الاداءات تتم في نفس الوقت مع التسليمات باتفاق مشترك بين الطرفين في حالة توقف التوريدات وبعد أداء كل الدين تلتزم شركة (ك.) بمنح رفع اليد عن الرهن الذي على الرسم العقاري المملوك للعارضات في حالة لاحظ الكفيل انه لم يتم احترام آجال التسليم فيقوم بإنذار شركة (ك.) دون اجل قصد تسليم القمح أو إلغاء عقد الضمانة وأن العقد بالنسبة للعارضات يبقى عقد كفالة لضمان أداء شركة (م. ح.) لمبلغ خمسة ملايين درهم نظير التزام مقابل لشركة (ك.) بتزويد شركة (م. ح.) أثناء استئناف نشاطها بعد التسوية القضائية بكمية من القمح في حدود خمسة ملايين درهم وأن شركة (م. ح.) أدت جميع مبلغ الدين الناشئ عن هذا العقد وفق الثابت من الشيكات والشهادة البنكية المدلى بها في الملف والسليمة من كل طعن وأن الدين أساس الرهن تم إنشاؤه بتاريخ 13/1/2000 وتم الوفاء به كلية من قبل شركة (م. ح.) وأن وفاء شركة (م. ح.) بشروط عقد الرهن يجعل التزام العارضات منتهيا بأداء المدين الأصلي لالتزامه العقدي على اعتبار أن عقد الرهن لا يلزم العارضات الا في حالة عدم وفاء المدين الأصلي بالدين الذي كان موضوعه وهو دين محدد بمقتضى العقد في خمسة ملايين درهم وتم الوفاء بها كلية وفق شروط العقد وأن زعم المستأنف عليها بكون عقد الرهن ينسحب على ديون ناشئة قبله كانت موضوع جدولة وتسوية قضائية أمر يخالف مبدأ قاعدة نسبية العقود يتجاوز شروط العقد الواضحة الواردة به تفصيلا ويؤدي بالتالي الى صنع حجة قضائية للجهة المستأنف عليها خارجة عن نطاق وحدود التزام العارضات. وبرجوع المحكمة لنص عقد الرهن سيتضح انه ورد فيه صراحة ان الاداءات تتم في نفس الوقت مع التسلیمات وقد تم الاستدلال بما يفيد الأداء دون اعتراض

او منازعة والتزمت شركة (ك.) بتمكين العارضات من رفع اليد عند تسديد الدين وهو التزام عقدي إذ ورد بنص العقد ما یلي باتفاق مشترك بين الطرفين في حالة توقف التوريدات وبعد أداء كلية الدين تلتزم الشركة بمنح رفع اليد عن الرهن الذي على الرسم العقاري وأن العارضات يدفعن بعدم نفاذ التصرفات والمعاملات التجارية السابقة عن عقد الكفالة في مواجهتهن على اعتبار انهن التزمن اثناء فترة الريبة بعد التسوية القضائية لضمان دين معلوم ومحدد وتم الوفاء به كلية من طرف الجهة المدينة شركة (م. ح.) كما أن المحكمة في إطار سلطتها على الخصومة لابد أن تتأكد من تحقق شروط العقد في مبناه ومداه لا أن تتجاوزه الى إنشاء التزامات لم يتناولها العقد ولم تكن معلومة من قبل العارضات. وتأسيسا على ما سبق يكون ما أثير من قبل المستأنف عليها من ان آثار العقد تنسحب على ديون سابقة عن تاريخ عقد الرهن غير ذي أساس وأن الحكم المطعون فيه الذي ساير ذلك يبقى مجانا للصواب والقانون.

لهذه الأسباب تلتمس رد جميع دفوعات الجهة المستأنف عليها لعدم جديتها والحكم تبعا لذلك وفق ملتمس العارضات الواردة صدر مقالهن الاستئنافي ومذكراتهن السابقة المدلى بها في الملف جملة وتفصيلا.

وأدلت بنسخة من عقد الرهن مع ترجمته الى اللغة العربية.

وعقبت المستأنف عليها بجلسة 11/11/2021 أنه بخصوص سبقية البت فإن الدفع بسبقية البت يبقى في محله على اعتبار ان الدعوى الحالية المقامة من طرف المستأنفتين هي نفسها التي سبق للمحكمة التجارية بالدار البيضاء أن بتت فيها برفض الطلب (سبق الإدلاء بما يفيد ذلك في ملف عدد 2016/8213/9911 حكم عدد 2210). واستنادا الى وحدة الأطراف والموضوع وبالتالي تكون هذه الدعوى قد تم الفصل في موضوعها مما يتعين القول بسبقية البث .

ومن حيث عدم استخلاص العارضة لمبلغ الدين، تؤكد العارضة أنها لم تستفد من أي مبلغ مالي في إطار التسوية القضائية خلافا لما تدعيه المستأنفتان لعدم وجود وسائل الإثبات المتعلقة بهذه المديونية وأن المدين لا يتحلل من التزاماته الا بالوفاء وأمام عدم إدلاء المستأنفتان بما يفيد أداء الدين المطالب به تكون المديونية ثابتة في ذمتهما اتجاه العارضة.

ومن حيث صحة عقد الرهن ومدی قانونيته، ان العارضة تؤكد للمحكمة أن المديونية ثابتة بمقتضى عقد الرهن في فقرته الثالثة حيث نص فيه أن المدين يعترف بمقتضى هذا العقد انه مدين لشركة (ك.) بمبلغ 5 ملايين درهم من اجل ضمان وتسليم كميات كبيرة من مادة الدقيق لفائدة (م. ح.) كما يظهر ذلك من خلال ملتمس المستأنفتان في مقالهما الاستعجالي المدلی به بالمحكمة الابتدائية بسطات( المقال مرفق بجميع الملفات السابقة التي كانت رائجة بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء) وذلك قصد منحهن مهلة كافية لتحقيق الدين وأداء ما هو مترتب في ذمتهن في حدود نسبة تملكهن للعقار وهذا التناقض الواضح الذي جاء في مقالهن هو اعتراف ضمني وصريح يؤكد ثبوت المديونية كما التمستا في نفس الوقت إجراء خبرة حسابية لتحديد الثمن الحقيقي للبيع بالمزاد العلني.

ومن جهة أخرى فان العارضة تؤكد للمحكمة أن الكفيلتين ليس لهما الحق ولا الصفة القانونية لتقديم مثل هذه الدعاوی اعتبارا لمركزهما القانوني ككفيلتين، وبالتالي فان التزامهما يبقى ثابتا بالعقد المذكور وبالتوكيل الصادر عنهما لفائدة المسمى محمد (ص.) وبالتالي فان شروط عقد الكفالة المترتب عن عقد الرهن الرسمي منسجمة وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفصول 879- 891- 894 -1117 من قانون الالتزامات والعقود. كما أن هذا الرهن الاتفاقي يبقى مستقلا عن الالتزام الأصلي حيث يعطي للدائن المرتهن حق متابعة إجراءات تحقيق الرهن على عقار الكفيل العيني بمجرد عدم تنفيذ المدينة الأصلية لالتزاماتها كما

لا يحق لها في نفس الوقت تقديم طلب إجراء خبرة حسابية إلى المحكمة وذلك لانعدام الصفة القانونية في نازلة الحال. لهذه الأسباب تلتمس تأييد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف عدد 8715/8202/2019 حكم رقم 3201 الصادر بتاريخ 23/07/2020.

وعقبت المطلوب الحكم بحضورها بجلسة 2/12/2021 أن سبقية البت تستوجب وفق مقتضيات المادة 451 من قانون الالتزامات والعقود أن يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه وأن تؤسس الدعوى على نفس السبب وأن تكون الدعوى قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة.

وبرجوع المحكمة للحكم المستدل به للقول بسبقية البت سيتضح أنه حكم ابتدائي لم يكتسب بعد قوة الشيء المقضي به وقابل للطعن ويرمي إلى بطلان إجراءات البيع بالمزاد العلني وان العارضات لم يتوصلن خلال إجراءات الحكم المستدل به بما يفيد أداء الشركة لمبلغ الرهن المحدد في خمسة ملايين درهم وإبراء ذمتها من كلية الدين موضوع الرهن. وبعد توصل العارضات بالأسانيد المثبتة لأداء الشركة في شخص ممثلها القانوني لكلية المبلغ موضوع الرهن تقدمتا بدعوى رفع الرهن مباشرة لوقوع الأداء في حدود ما تضمنه عقد الرهن باعتباره عقد محدد في تقديم وكيلهن لعقارهن كضمان لشركة (ك.) وبالمقابل تزويد شركة (ك.) لشركة (م. ح.) في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم.

وبرجوع المحكمة لشروط عقد الرهن سيتضح أنها وردت واضحة ودقيقة ونصت على أن أداءات شركة (م. ح.) تتم في نفس الوقت مع التسليمات. وبرجوع المحكمة للشواهد الصادرة عن المؤسسة البنكية المدلى بها في الملف سيتضح أنها غطت جميع المبالغ المتفق عليها بشكل كلي. ومن جهة أخرى فبالرجوع إلى التزام شركة (ك.) الوارد بشكل دقيق وواضح صدر عقد الرهن سيتبين انها التزمت بمنح العارضات رفع اليد عن الرهن الواقع على الرسم العقاري المملوك للعارضات بمجرد حصول الأداء. كما التزمت شركة (ك.) صدر عقد الرهن انه في حالة لاحظ الكفيل انه لم يتم احترام اجل التسليم فانه يحق له أن يبادر بإنذار شركة (ك.) دون اجل قصد تسليم القمح او إلغاء الضمانة. ويستفاد من التزامات شركة (ك.) انها مرتبطة بتسليم شركة (م. ح.) لكمية من القمح في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم وفي حالة عدم تسليم المبلغ فإنها ملزمة بإلغاء الضمانة ومن جهة ثانية في حالة أداء شركة (م. ح.) للمبلغ المحدد في خمسة ملايين درهم فإنها تلتزم من جهتها بتقديم رفع اليد على الرهن وذلك بقوة العقد وواضحة ولا تحتاج الى تأويل وأن العقد الملزم للجانبين هو عقد تبادلي فكلا الطرفين ملتزمين من وقت ابرام العقد بتحقيق الشروط المتفق عليها بحيث يمكن لكلا الطرفين ان يلزم الطرف الآخر بالتنفيذ العيني الجبري. وبالرجوع لعقد الرهن موضوع هذه الدعوى سيتضح أن بنوده كانت دقيقة وواضحة وكذا التزامات الطرفين بمقتضاه وأن اعتبار الرهن يغطي جميع الديون السابقة لشركة (م. ح.) أمر لا يشهد به العقد ولا المنطق مما يكون معه ما أثير من قبل الجهة المطلوب ضدها على غير أساس وأن العارضات هن طرف ثالث لا علاقة له بالمعاملات السابقة بين شركة (م. ح.) والمطلوب ضدها وأن تدخلهن ككفيل كان بمناسبة ضمان تسليم كمية من القمح لشركة (م. ح.) في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم وانه بعد أداء (م. ح.) للمبلغ المذكور يصبح لزاما وبقوة على شركة (ك.) المطلوب ضدها رفع الرهن عن عقارات العارضات.

لهذه الأسباب تلتمس رد جميع دفوعات المطلوب ضدها لعدم جديتها والحكم تبعا لذلك وفق ملتمسات العارضات الواردة صدر مقالهن الاستئنافي جملة وتفصيلا.

وأجاب المطلوب الحكم بحضوره محمد (ص.) بجلسة 2/12/2021 أنه موازاة لصفة العارض في جوهر العلاقة كونه مدير شركة (م. ح.) المتوخاة من الاستفادة من معاملة الرهن ولصفته وكيلا عاديا في عقد الرهن ونظرا لكون شركة (ك.) ولغاية تاريخ هذه المذكرة لم تدل بأي سند او محضر امتناع عن تنفيذ الدين الأصل المكفول، كما أنها لم تدل ولو بأية مسطرة جارية من اجل الأداء في مواجهة المدين الأصل واعتبارا لكون شركة (ك.) اختارت سلوك التنفيذ ابتداء وأولا على جسم الرهن وجسده في معارضة صريحة وواضحة للنصوص المعتمدة في مجال الرهن وفي أفق تقديم ملف رفع الرهن أمام الجهة المختصة والاستدلال به يتشرف العارض بان يدعم موقف الجهة الرافعة للمسطرة ذات الملف أعلاه.

لهذه الأسباب فإن العارض يطلب من المحكمة الحكم وفق المقال الاستئنافي.

وعقبت المستأنفتان بجلسة 2/12/2021 أن الإطار القانوني لطلب العارضتين ينصب على بطلان إجراءات تحقيق رهن عقار الرابط بين الطرفين كضمانة لتسليم المستأنف عليها القمح " لمطاحن الحسنية"، والذي يجد سنده القانوني في الاشتراط لمصلحة الغير، المنظم في مقتضيات الفصل 34 من ظهير الالتزامات والعقود وإن العارضتين أسستا طلبهما على عقد الرهن الرابط بين الطرفين الذي يتضمن في جزء منه عبارات واضحة وفي جزء آخر عبارات غير واضحة تحتاج الى التأويل وفق ما يقتضيه القانون لبلوغ الإرادة الحقيقية للأطراف في العقد ذلك باستعمال الأساليب القانونية لتأويل وتفسير العقود وأن الحكم المستأنف أغفل الجانب الأساسي والمهم في الدعوى، الذي ينصب على شروط العقد وإرادة أطرافه التي اختلفا عليها الطرفين، وأسس تعليله على دفوع المستأنف عليها بشأن الأداء الذي يشكل فقط الجزء الثانوي في الدعوى. وإن طلب العارضات كان واضحا، ويطرح السؤال القانوني التالي : هل عقد رهن العقار "فدان الحجر" المملوك للعارضتين ينصب على ضمان على أداء جميع ديون المستأنف عليها تجاه "مطاحن الحسنية" أم لضمان أداء الديون التي ستترتب عن التزام المستأنف عليها بتزويد "مطاحن الحسنية" في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم؟

إنه على خلاف ما وصل اليه الحكم المستأنف في تعليله أن العارضتين كفيلتان لجميع ديون شركة "مطاحن الحسنية"، فإن عبارات العقد لا تتضمن أي بند صریح يفيد بشكل يقطع الشك باليقين أن إرادة العارضتين تنصب على ضمان جميع ديون المطاحن تجاه المستأنف عليها وإن استقلال الذمة المالية للعارضتين عن ذمة المدين تجاه المستأنف عليه، وباعتبارهما غيرا عن العلاقة التعاقدية الرابطة بين المستأنف عليها وبين المدين "مطاحن الحسنية" يقتضي الأخذ بمبدأ نسبية العقد تجاههما، التي تؤطرها مقتضیات قانونية، خاصة مقتضيات الفصل 228 من ظهير الالتزامات والعقود وأن الوقوف بشكل دقيق ومعمق عند مدخل العارضتين في العلاقة بين الطرفين، الذي يتمثل في "عقد رهن عقار" كضمانة ، يقتضي البحث أساسا في إرادة الطرفين الحقيقية في العقد بشكل يقطع الشك باليقين لتحديد آثاره تجاههما. وإنه وأمام اختلاف الطرفين حول مضمون العقد، ومنازعتهما الجدية في الالتزامات المترتبة عن العقد، خاصة وأنها التزامات أساسية مؤثرة على محل العقد فإن المحكمة ملزمة بالوقوف أولا عند الإرادة الحقيقية لطرفي العقد قبل مناقشة آثاره. وإنه بقراءة عقد الرهن موضوع الدعوى ، يتأكد أنه يتضمن جزئيين من الالتزامات، الأول عبارة عن الإطار العام للتعاقد والمعنون ب: "الضمانة الرهنية" ثم الجزء الثاني يتعلق ب: "الشروط" وإن قراءة هذا العقد، يقتضي قراءة كل جزء بشكل مستقل عن الآخر، ثم الربط بينهما في حالة وجود مفاهیم غامضة ، تحتاج الى التأويل أو عدم وجودها وهو الأمر الذي تستعرضه العارضتان وفق الآتي :

إن إطار العقد الذي ينصب على ضمانة رهنية، يتضمن شقين :

الشق الأول من إطار العقد، جاء فيه: "يعترف المقترض بأنه مدین فعلا وبشكل قانوني لشركة (ك.) " ، إن قراءة هذا الجزء من بنود العقد، يتأكد أنها عبارة غير مؤثرة وغير منتجة لأي آثار، حيث تشكل مجرد تاکید لواقعة المديونية من قبل "المقترض "، الذي لا يمكن في أي حال من الأحوال أنه يعني العارضات باعتبارهما مجرد کفيلتين وليس مقترضتين وإن العارضتين تعاقدتا مع المستأنف عليها بواسطة وكيل "شخص ذاتي" وليس شركة، كيف يعقل أن تكون العارضات مدینتان شخصيا للمستأنف عليها، بالتالي، تبقى العبارة غير منتجة لأي أثر في العقد.

أما الشق الثاني من إطار العقد جاء فيه بالحرف " شركة (ك.) ش.م التي تقبل برئيسها الحاضر من جهة أولى مبلغ خمسة ملايين درهم كضمانة لتوريدات القمح الموفر من قبلها لمطاحن الحسنية بسطات" وإن قراءة هذا الجزء من إطار التعاقد مع العارضتين هو قبول المستأنف عليها الرهن المقدم لها ((والذي يعتبر ضمانة لمبلغ خمسة ملايين درهم)) قصد تزويد القمح لفائدة "مطاحن الحسنية بسطات" وإن الوقوف عند هذه العبارة الواردة في عقد الرهن، يتأكد أنها تنصب على وضع العارضتان ضمانة عقارية في حدود مبلغ خمسة ملايين درهم قصد تزويد المطحنة بالقمح بشكل مستمر، باستعمال الطرفين في العقد باللغة الفرنسية؛ أي التمويلات في المستقبل بالقمح للمطحنة. وإن إطار العقد واضح في هذا الشق، حيث حدد التزامين للمستأنف عليها: الأول قبولها مبلغ الضمان الذي يشكله المرهون في مبلغ خمسة ملايين درهم ثم الثاني التزامها بتزويد المطحنة الحسنية بالقمح وإن الالتزامين يربطهما حرف "اللام"، الذي يفيد العطف في جملة مركبة غير قابلة للتجزئة، مما یکون معه الالتزام الأول مرتبط وجودا وعدما بالالتزام الثاني وليس غير ذلك. وعليه، فإن إطار عقد الرهن في هذا الجانب واضح لا يثير أي غموض، بالتالي، لا يقبل البحث عن إرادة الطرفين في هذا الشق ، تأسيسا على مقتضيات الفصل 461 من ظهير التزامات العقود الذي جاء فيه بالحرف ما يلي : "إذا كانت ألفاظ العقد صريحة ، امتنع البحث عن قصد صاحبها". وبالتالي، فإن العقد في هذا الجانب يشكل بداية التزام واضح العبارات ، ينصب على المستقبل وليس الماضي، یکون موضوعه ثابت في تزويد المستأنف عليها المطحنة بالقمح مقابل العقار المرهون كضمان مبلغ خمسة ملايين درهم لا أكثر في حالة عدم الأداء.

الجزء الثاني المعنون به "الشروط"، يتضمن هذا العقد الشروط التالية : - لا تلتزم المستأنف عليها بأن تضع رهن إشارة "مطاحن الحسنية " ما لا يقل عن 150 طن من القمح - تتم الأداءات في نفس وقت التسليمات مع موافقة المستأنف عليها على تسهيل في الأداء في حدود مبلغ مليونين درهم.

في المقابل، أي في حالة الإخلال بالشرطين أعلاه: - اتفق الطرفين في حالة توقف المستأنف عليها بتزويد "مطاحن الحسنية" بالقمح وبعد أداء كل الديون، تلتزم المستأنف عليها بمنح رفع اليد عن الرهن الذي تم على الرسم العقاري - في حالة لاحظ الكفيل أنه لم يتم احترام آجال التسليم فيقوم بإنذار المستأنف عليها سواء بتسليم القمح الطري أو إلغاء عقد الضمانة غير أنه لا يرفع الرهن على العقار إلا في حالة التسديد الكامل للدين.

وإن قراءة الجزء الثاني من العقد، المنصب على الشروط المؤطرة للضمانة الرهينة التي تشكل محل العقد، يتأكد أن معظم عبارات الجزء المذكور في العقد واضحة لا تقبل أي تأويل خاصة وأن التزامات الطرفين واضحة تتجلى في وضع المستأنف عليها كمية محددة من القمح رهن إشارة المدعى عليها كحد أدنى، في المقابل أداء المطاحن ثمن كل تزويد بشكل فوري ودوري مع مراعاة تسهیل مقدم من قبل المستأنف عليها في حدود مبلغ مليونين درهم. وعليه، فإن التزامات الطرفين في العقد واضحة هي الأخرى، لا تقبل أي تأويل، ويتعين تنفيذها ومنتجة لجميع آثارها القانونية بين الطرفين. إلا أنه في المقابل يتضح من الجمل المركبة للشروط المشكلة لجزاء الإخلال بالتزامات العقد أنها تعرف بعض الغموض، خاصة فيما يتعلق برفع اليد على العقار المرهون. وإن الثابت من خلال العقد أنه في حالة إخلال المستأنف عليها بالتزامها بتزويد "مطحنة الحسنية بالقمح"، سواء بالتوقف الكلي أو بعدم احترام أجل التزويد، يتم إلغاء عقد الضمانة "أي فسخه تلقائيا"، إلا أن رفع الرهن على العقار متوقف على أداء كامل الدين. وإن قصور الجملة التي تتضمن تحديد "كامل الدين"، الذي استغلته المستأنف عليها لفائدة إرادتها الخاصة والخارجة عن نطاق ما هو متفق عليه في العقد، تسبب في استمرارها في تحقيق الرهن متجاهلة إرادة طرفي العقد الحقيقية. وعليه، وأمام الغموض الجزئي الذي يشكله طريقة رفع اليد على المرهون، كشرط من شروط العقد الرابط بين طرفين الدعوى والعقد، يقتضي على المحكمة تفعيل قواعد تأويل العقد التي حددها القانون. وأن الفقه والقضاء ذهبا إلى أنه يتعين على القاضي عند تفعيل قواعد تأويل العقد، الأخذ والاستعانة بالعوامل الداخلية والخارجية للعقد، لبحث إرادة المتعاقدين الحقيقية في العقد، قصد ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

وفي تفعيل القواعد الداخلية للعقد، يتأكد جليا أن شرط الجزاء المحدد في العقد لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يخرج من نطاق العقد كما هو مؤطر في الفقرة المتعلقة بموضوع الضمانة التي تشكل محل العقد الرئيسي وهو التزام المستأنف عليها بتزويد "مطاحن الحسنية" بالقمح وفق الشروط المتفق عليها. وإنه بذلك لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يخرج نطاق البند عن نطاق محل العقد الرئيسي وهو الالتزام بضمان تزويد "مطاحن الحسنية " بالقمح بكمية معينة كحد أدنى مع منح تسهيل في الأداء في حدود مبلغ مليونين درهم، في المقابل تضع العارضتان عقارا كرهن لفائدة المستأنف عليها لضمان مبلغ خمسة ملايين درهم الذي يمكن أن يترتب عن هذه المعاملة. وإن العقل السليم لا يقبل أن يكون الدين موضوع البند الوارد في جزء الشروط، يتعلق بدين آخر غير الدين الوارد في العقد وهو ما ترتب عن التزويد بالقمح بناء على ما تم الاتفاق عليه. وإن كان البند المتعلق بكيفية رفع اليد على العقار وذلك بأداء كامل الدين، يثير الشك والغموض، فإنه يتعين بعد ربطه بباقي بنود العقد، مع تفعيل القاعدة الأساسية التي فرضها المشرع في مقتضيات الفصل 473 من ظهير الالتزامات والعقود، الذي جاء فيه بالحرف ما يلي: "عند الشك يؤول الالتزام بالمعنى الأكثر فائدة للملتزم". وتبعا للقاعدة أعلاه وفي إطار ربط البند بباقي بنود العقد وإطاره المسطر في الفقرة المتعلقة "بالضمانة الرهنية" التي حددت محل العقد بشكل واضح غير قابل لأي تأویل، فإن الدين موضوع العقد لا يخرج من نطاق عقد الرهن الرابط بين الطرفين.

وفي تفعيل العوامل الخارجية للعقد، انه بعد تفعيل العوامل الداخلية للعقد، خاصة ربط بنود العقد فيما بينها مع استحضار غاية المتعاقدين، وتحديد إرادتهما الحقيقية من خلال الإطار التعاقدي المسطر في العقد بشكل واضح يقطع الشكل باليقين ، يتأكد أن إرادة طرفي العقد، ليس كما تزعم المستأنف عليها. وإنه في إطار تعزيز ادعاء العارضتين، فلابد من الوقوف عند العوامل الخارجية للعقد، وهو الظروف المحيطة بالعقد في الزمان والمكان والأشخاص. وإنه بالرجوع الى أطراف عقد الرهن، يتأكد جليا أنه انعقد بين العارضتين والسيدة (ي.) عائشة ينوب عنهما السيد محمد (ص.) ومع المستأنف عليها في الجهة المقابلة وإن طرفي العقد تعاقدا لفائدة شخص ثالث وهي شركة (م. ح.)" كشخص مستقل تماما في الحقوق والواجبات عن ذمم المتعاقدين . وإن العقد الرابط بين الطرفين لا يخرج من نطاق الفصل 34 من ظهير الالتزامات والعقود، كما أنه نسبي الآثار فيما بين طرفيها، تأسيسا على مقتضيات الفصل 228 من ظهير الالتزامات والعقود، الذي ينص بالحرف على ما يلي : الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون". وتبعا للعقد وتبعا للمقتضيات القانونية المسطرة أعلاه، فكيف يمكن أن تكون العارضات مدينات للمستأنف عليها بديون تزعم أنها مدينة بها لشركة "مطاحن الحسنية" التي تعتبر غيرا بالنسبة لهن ومستقلة الذمة عنهن ولا تربطها بهن أي صلة؟ وإنه وأمام عدم إثبات المستأنف عليها مديونيتها للعارضتين شخصيا ، فإنه لا مجال للحديث عن أي دين آخر غير الدين المتعاقد عليه في عقد الرهن. وعليه، فإنه وأمام استقلال الذمم المالية للعارضتين عن الشركة المدينة كما تزعم المستأنف عليها وعدم ثبوت شمول العقد لأي شرط واضح ودقيق يفيد التزام العارضتين بشكل صريح، يكون الدين موضوع العقد لا يخرج من نطاق عقد الرهن، دون غير ذلك. لأجله، فإن إهمال الحكم المستأنف الوقوف بشكل دقيق عند العقد الرابط بين الطرفين واستقراءه بالشكل المطلوب والبحث عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين، يجعل ما وصل إليه على غير أساس، يكون عرضة للطعن بالاستئناف لهذه الوسيلة.

ثانيا في استعمال الحكم المستأنف قواعد حرية الإثبات في غير محلها، إن الحكم المستأنف في إطار تصديه لطلبات العارضتين الرامية إلى إجراء خبرة قضائية للوقوف عند أداء الدين المتفق عليه في العقد من عدمه، أجاب بالرفض لعلة تفعيل قواعد حرية الإثبات المنصوص عليها في المادة 334 من مدونة التجارة. وبذلك استند على الوثائق المحاسبية المدلى بها من قبل المستأنف عليها، دون مراعاة مدى استحقاقها فعلا للمبالغ المزعومة ودون تحديد المبالغ التي كانت موضوع التصريح بالدين في إطار مسطرة التسوية والتصفية القضائية ودون تحديد كذلك ديون المترتبة على عاتق الشركة بعد عقد الرهن وفصلها عن الديون التي تحمل تواریخ سابقة. وأن الحكم المستأنف لم يكن مبنيا على أي أساس من الواقع والقانون، خاصة وأنه فعل مقتضيات المادة 19 من مدونة التجارة في غير محلها. وأنه بالرجوع الى عقد الرهن الرابط بين الطرفين، يتأكد أن العارضات تعاقدن مع المستأنف عليها بواسطة وكيلهن، كأشخاص ذاتيين، وذلك لتقديم ضمانة لمصلحة شركة "مطاحن الحسنية". وان العارضتين مدنيتين في الأصل وأن تعاقدهما بالرهن لفائدة الغير التاجر، لا يمكن أن يكسبهما صفة التاجر في أي حالة من الأحوال. وإن تفعيل قواعد حرية الإثبات كما حددتها المادة 334 من مدونة التجارة رهين بشرط أن يكون المتنازعين تاجرين أو أن يكون الذي يواجه بقواعد مدونة التجارة تاجر، تأسيسا على مقتضيات المادة الرابعة من مدونة التجارة التي تنص بالحرف على ما يلي : " إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الآخر، طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا، ولا يمكن أن يواجه بها الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه مدنيا، ما لم ينص مقتضى خاص على خلاف ذلك."

وانه وأمام ثبوت أن العارضتين مدنيتين في الأصل وأن العقد الرابط بينهما وبين المستأنف عليها لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يکسبهما صفة تاجر، فإن الحكم المستأنف لما تجاهل مقتضيات المادة الرابعة وأخذ بمقتضيات المادة 19 والمادة 334 من مدونة التجارة واستعملها في مواجهة العارضتين المدنيتين، يكون خالف القانون، يجعله عرضة للطعن بالاستئناف. وعليه، فإن العارضتين قدمتا للمحكمة ما يفيد أداء الشركة المتعاقد لفائدتها الدين المخلذ بذمتها وفق ما هو متفق عليه، وإنه في حالة منازعة الطرف المستأنف عليه في المديونية في حدود ما تم الاتفاق عليه في عقد الرهن، يتعين إجراء خبرة قضائية لتحقيق الدعوى، على خلاف ما ذهب إليه الحكم المستأنف. لأجله، فإن الحكم المستأنف جانب الصواب فيما قضی به وبني على تعليل فاسد وناقص، ينزله منزلة الانعدام، يلتمسن معه من المحكمة، التصريح بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفق ملتمسات العارضتين المسطرة في المقال الافتتاحي للدعوی.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 23/12/2021.

محكمة الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنتان بما ورد في أسباب استئنافهما المشار إليها أعلاه.

وحيث إنه خلافا لما تمسكت به الطاعنتان فإن الثابت من وثائق الملف خصوصا العقد المصادق على توقيعه بتاريخ 6/1/2000 أنهما قدما كفالة رهنية على عقارهما موضوع الرسم العقاري عدد D/4918 لفائدة شركة (ك.) ضمانا لدين قدره 5.000.000 درهم وتم التنصيص في العقد المذكور على أن الشركة تلتزم بمنح رفع اليد عن الرهن الذي على الرسم العقاري بعد أداء كل الديون الأمر الذي يستفاد منه أن الكفالة الرهنية منحت لضمان مبلغ 5.000.000 درهم وكافة الديون التي على شركة (م. ح.) وأن تمسك الطاعنتان بأن ذمتهما المالية مستقلة عن ذمة المدين اتجاه المستأنف عليها وأنهما غيرا عن العلاقة التعاقدية الرابطة بين المستأنف عليها وبين المدينة (م. ح.) يقتضي الأخذ بمبدأ نسبية العقد اتجاههما وأن المحكمة عليها تأويل العقد التأويل الصحيح وأن قصور الجملة التي تتضمن تحديد كامل الدين الذي استغلته المستأنف عليها لفائدة إرادتها الخاصة والخارج عن نطاق ما هو متفق عليه في العقد بسبب استمرارها في تحقيق الرهن متجاهلة إرادة طرفي العقد الحقيقية، غير قائم على أساس ويخالفه ما هو مضمن بالعقد المشار إليه أعلاه الذي كانت عباراته صريحة وغير مبهمة، كما أن مضمونها واضح لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير مادام الطاعنتان ارتضتا بمنحهما كفالة رهنية لضمان مبلغ 5.000.000 درهم والإشارة في العقد ذاته أن رفع اليد عن الرهن الذي على الرسم العقاري لا يتم إلا بعد أداء كل الديون وهو الأمر الغير ثابت في النازلة خاصة وأن المستأنف عليها شركة (ك.) تقدمت بدعوى تحقيق الرهن على الرسم العقاري وهو دليل على عدم تسوية الدين العالق بذمة شركة (م. ح.) وبخصوص أنهما غيرا عن العلاقة التعاقدية الرابطة بين المستأنف عليها وبين المدينة (م. ح.) فإنهما سبق أن تقدما بدعوى بطلان عقد الكفالة والرهن المؤسس عليه وقضت المحكمة بمقتضى الحكم الصادر في الملف عدد 9911/8213/2016 بتاريخ 2/3/2017 حكم عدد 2210 برفض الطلب وهو حكم لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يثبت إلغاؤه مما تبقى له حجية على الوقائع المضمنة به استنادا للمادة 418 من ق.ل.ع مما يبقى معه مستند الطعن على غير أساس ويتعين تأييد الحكم المستأنف لصوابيته.

وحيث يتعين تحميل الطاعنتين الصائر.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

في الشكل : قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنتين الصائر.

Quelques décisions du même thème : Surêtés