Vendeur-fabricant et garantie des vices cachés : la mauvaise foi, présumée en raison de sa qualité de professionnel, fait obstacle à l’invocation de la forclusion de l’action (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68166

Identification

Réf

68166

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5968

Date de décision

08/12/2021

N° de dossier

2020/8202/4106

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'un litige relatif à l'indemnisation du préjudice né des vices cachés affectant une vente de marchandises entre commerçants, la cour d'appel de commerce examine l'opposabilité du délai de forclusion de l'action en garantie. Le tribunal de commerce avait déclaré l'action irrecevable comme tardive, au motif qu'elle n'avait pas été introduite dans le délai de trente jours prévu par l'article 573 du dahir des obligations et des contrats. L'appelant soutenait que la mauvaise foi du vendeur, fabricant professionnel, lui interdisait d'invoquer cette forclusion en application de l'article 574 du même code. La cour retient que le vendeur, en sa qualité de fabricant professionnel, est présumé connaître les vices de la chose vendue en vertu de l'article 556 du dahir des obligations et des contrats. Cette connaissance présumée caractérise sa mauvaise foi et le prive du droit de se prévaloir du bref délai de l'action en garantie. La cour relève en outre que l'existence de pourparlers amiables entre les parties après la découverte des défauts faisait également obstacle à ce que le vendeur puisse opposer la forclusion à l'acheteur. En conséquence, la cour infirme le jugement entrepris et, statuant à nouveau, condamne le vendeur à indemniser l'acheteur du préjudice résultant des vices cachés, avec subrogation de son assureur dans le paiement.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث بتاريخ 24 فبراير 2015 تقدمت شركة (ي. د.) بواسطة محاميها بمقال مسجل ومؤدى عنه الرسم القضائي تستأنف بمقتضاه الحكم عدد 18324 الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2/12/2014 في الملف رقم 5653/6/2013 القاضي برفض الطلب.

في الشكل :

حيث إن الاستئناف قدم وفق الشكل المتطلب قانونا فهو لذلك مقبول شكلا.

في الموضوع:

حيث بتاريخ 24/04/2013 صدر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش تحت عدد 1021 في الملف عدد 232/8/2013 قضى بتأييد الحكم الصادر بتاريخ 21/1/2013 والقاضي بعدم اختصاص المحكمة التجارية بمراكش مكانيا للبت في الدعوى و بإحالة الملف على المحكمة التجارية بالدار البيضاء للاختصاص .

وحيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف أن شركة (ي. د.) تقدمت بمقال عرضت من خلاله أنها شركة متخصصة في تحويل المنتوجات الفلاحية الغذائية و تعبئتها و تصديرها ، وفي إطار نشاطها التجاري اقتنت من شركة (ك. ب. م.) مجموعة من العلب القصديرية الخاصة بتعبئة المشمش من سعة 5 كيلوغرام عددها344.912 علبة خلال سنتي 2008 و 2009 بثمن إجمالي قدره 2.831.561,90 درهم وذلك وفق المعايير الدولية بأن تحتفظ العلب على محتوياتها لمدة ثلاث سنوات لتنتهي صلاحية المنتوج المعبأ في 2008 في سنة 2011 و المنتوج المعبأ في سنة 2009 في سنة 2012 ، إلا أنه قبل انتهاء مدة صلاحية العلب والمنتوج المعبأ بداخلها ظهرت عيوب تتجلى في سيلان ماء أسود اللون عكر و انبعاث رائحة كريهة ناتجة عن تسرب مادة السيرو و هو ما حدا بها إلى استصدار أمر عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش بتاريخ 23/11/2010 لانتداب خبير لمعاينة العيوب بالمبيع فصدر أمر وفق الطلب و انتداب الخبير هلال (م.) للقيام بهذه المهمة كما استصدرت المدعى عليها أيضا أمرا قضائيا بإجراء خبرة فعين لهذا الغرض الخبير عزالدين (ع. إ.) وأنجزت الخبرة من طرف الخبيرين المذكورين بناء على أمر رئاسي ثالث صدر بتاريخ 11/2/2011، وبعد اجراء الخبرتين اتضح من التقريرين وجود عيوب في الصنع تتمثل في ضعف سمك القشرة القصديرية التي تحمي الحديد الابيض من التآكل وتحد من الأكسدة و انعدامها في بعض الأماكن الأخرى و هو ما يؤكد قيام المسؤولية الكاملة للشركة المدعى عليها إلى جانب الأضرار المترتبة عنها و المتجسدة في قيمة العلب المحدد في 2.831.561,90 درهم و قيمة المنتوج المعبأ و يرجع ذلك لعدم احترام المعايير الدولية في عملية التصنيع وحددت العلب الفاسدة في 200.000 علبة بمبلغ 11.000.000 درهم بحسب 55 درهم لكل علبة إضافة للضرر المتمثل في انخفاض رقم معاملاتها التجارية و الموجب للتعويض في مبلغ 2.000.000 درهم واضافت العارضة على أنها حاولت مع المدعى عليها إيجاد حل ودي إلا أنها لم تحرك ساكنا و كان ذلك بتاريخ 20/01/2012 . و التمست الحكم عليها بأداء مبلغ 11.000.000 درهم عن العيوب الخفية و تعويضا عن فقدان الائتمان التجاري بمبلغ 2.750.000 درهم و تعويض عن استرجاع مصداقيتها و مستوى رقم معاملاتها السابقة لا يقل عن 2.000.000 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحديد الإكراه البدني في شخص الممثل القانوني للمدعى عليها مع الصائر و أدلت بتقرير الخبرة ووثائق أخرى .

وبناء على المذكرة المدلى بها خلال المداولة من طرف المدخلة في الدعوى التي التمست من خلالها رفض الطلب لسقوط الحق في الضمان و احتياطيا إجراء خبرة.

و بناء على الحكم التمهيدي بإجراء بحث بتاريخ 06/05/2014 .

و بناء على ما راج خلال جلسة البحث .

و بناء على باقي المذكرات المدلى بها بالملف .

و حيث بعد تبادل المذكرات و الردود وتمام الإجراءات أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المشار إليه أعلاه وهو موضوع الطعن بالاستئناف من لدن شركة (ي. د.) للأسباب التالية:

أسباب الاستئناف

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه علل رفض الطلب الذي تقدمت به بخرق مقتضيات الفصل 573 التي تشترط رفع دعوى الضمان داخل أجل 30 يوما بعد توجيه الإخطار معتمدة في ذلك على كون آخر تقرير خبرة وضع بكتابة الضبط كان بتاريخ 16/01/2012 و هو تاريخ اكتشاف العيب و تم توجيه الإشعار داخل سبعة أيام بتاريخ 20/01/2012 إلا أن الدعوى لم ترفع أمام المحكمة إلا بتاريخ 28/06/2012 أي خارج أجل الثلاثين يوما، لكن بالرجوع إلى مذكراتها يتبين على أن الدفع المذكور سبق و أن أثير خلال مرحلة البداية وأنه تمت الإجابة عليه، إلا أنه بخصوص دفوعها فإن المحكمة لم تجب عنها.

ذلك أنه حول التمسك بمقتضيات الفصلين 573 و 533 من قانون الالتزامات و العقود : فإن الفصلين 573 و 553 المحتج بهما نظمها المشرع في إطار القانون المدني الشريعة العامة للالتزام . و أن الأمر يتعلق بنزاع بين التجار فإن مدونة التجارة باعتبارها الشريعة الخاصة التي تنظم معاملات التجار هي الأولى بالتطبيق و أن المادة 5 من م.ت حددت أجل التقادم المتعلق بالالتزامات الناشئة بين التجار بمناسبة عملهم التجاري في خمس سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة، و أن العارضة و تاكيدا منها لعدم سقوط حقها في رفع الدعوى الحالية تتمسك بمقتضيات المادة 65 من قانون حماية المستهلك رقم 31.08 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 07/04/2011 و التي جاء فيها " خلافا لأحكام المواد 573 و 553 من الظهير الشريف الصادر في 12/08/1913 بمثابة قانون الالتزامات و العقود فإن كل دعوى ناشئة عن العيوب الموجبة للضمان او خلو المبيع من الصفات الموعود بها يجب أن ترفع في الآجال التالية و إلا سقطت بالنسبة للعقارات خلال سنتين بعد التسليم . وبالنسبة للأشياء المنقولة خلال سنة بعد التسليم . و بالتالي فإن طلبها بتاريخ 28/06/2012 يكون قد قدم داخا الأجل القانوني .

وحول سوء نية المستأنف عليها : أنه بغض النظر عن المادة الخامسة من مدونة التجارة و كذا الفصل 65 من قانون حماية المستهلك فإن البائع سيء النية لا يمكنه أن يتمسك بدفوع التقادم المثارة في الفصلين 553 و573 من ق . ل .ع، ذلك أن سوء نية المستأنف عليها تظهر من خلال النقاط التالية : أنها تعتبر من الشركات المعروفة في مجالها بل و تعتبر المورد شبه الوحيد للعلب القصديرية ، و هي متخصصة في ميدانها و تعلم بما تتاجر فيه و بالمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال ومع ذلك زودت العارضة بمنتوج معيب وهو ما أثبته الخبرة المنجزة ذلك انه لا يمكن ان تعمل بحسن نية ثم تنقص من سمك الغشاء القصديري للاستفادة من فرق الثمن بينه و بين السمك المتعارف عليه دوليا . و أنها اقتنت علب قصديرية بمعايير NORME NF 10333 في حين أن المستانف عليها أدلت في إطار الخبرة المنجزة بالمعيار 102202 NORME NF حسب الثابت من تقرير الخبرة الصفحة 9/9 و 7/9. وهناك فرق شاسع ما بين المعيارين و هدف المستأنف عليها من وراء ذلك هو تغليط المحكمة في كونها زودت العارضة بمعيار مطابق للموصفات و متعارف عليه و أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن ذلك، غير أن شجعها ورغبتها في إنقاص التكلفة للاستفادة من فرق الثمن و الإثراء على حساب العارضة و غيرها من الزبناء دونما أي اعتبار لصحة المستهلك ولا للأضرار اللاحقة بها جعلها تحاول الاحتيال ليست فقط على السيد الخبير و العارضة بل حتى على المحكمة .

وأن المستأنف عليها استغلت العرف التجاري الجاري به العمل في التفاوض ما بين التجار على تعويض الأضرار و إيجاد حلول عملية لأي مشكلة من هذا النوع خاصة عندما يتعلق الأمر بمعاملات بين تجار لهم سمعتهم داخل السوق و تربطهم سنوات من المعاملة و ضلت تماطل إلى أن تقدمت العارضة بطلبها الحالي و يتضح ذلك من الآتي : أنها سبق سنة 2002 في نازلة مماثلة أن أنهت المشكلة مع المستأنف عليها عن طريق التفاوض والحلول الودية إذ تم تعويضها آنذاك . وأنها و بعدما راسلت المستأنف عليها بتاريخ 20/01/2012 داخل اجل سبعة أيام من تاريخ 16/01/2012 راسلتها من جديد و بعد سلسلة من المفاوضات بتاريخ 26/04/2012 مذكرة إياها بما راج بينهما من اجتماعات بالمهلة التي طلبتها المستأنف عليها من أجل حل المشكل مما يؤكد سوء نيتها في إثارة أجل الثلاثين يوم، لأنه لا يمكن أن تتفاوض معها ثم تجتمع معها و تطلب أجل لحل النزاع تم تأتي بعد ذلك لتتمسك بأجل الثلاثين يوما . كما لزوما يؤكد سوء نيتها هو إنكارها لواقع التفاوض بعد اكتشاف العيب و حتى تاريخ التقدم بالمقال هو تصريح ممثلها السيد المكي (ب.) بجلسة البحث بعدم توصله بأي مراسلة من طرف العارضة في شأن الغطاء القصديري و الحال أن الثابت من خلال المراسلة المدلى بها ابتدائيا بجلسة 15/07/2014 أن السيد المكي (ب.) كان حاضرا للاجتماعات التي عقدت بين الطرفين في هذا الخصوص و أجاب عن مراسلة العارضة بأن الأمر بسيط و لا يدعو للقلق .

أيضا استعملت المستأنف عليها طرقا احتيالية لإخفاء العيوب الواردة في الشيء المبيع بل و لتلحق أضرار بها و أنه تطبيقا لمقتضيات الفصل 574 من ق.ل.ع فإن المستأنف عليها تعتبر سيئة النية و لا يمكنها أن تستفيد من مقتضيات الفصلين 553 و 573 من نفس القانون الذي جاء فيه " لا يحق للبائع سيء النية التمسك بدفوع التقادم المقرر في الفصل السابق كما لا يحق له التمسك بأي شرط آخر من شأنه أن يضيق حدود الضمان المقرر عليه ويعتبر سيء النية كل بائع يستعمل طرق احتيالية ليلحق بالشيء المبيع عيوبا أو يخفيها" .

و أن المجلس الأعلى سابقا قد أكد هذا المقتضى من خلال القرار رقم 1081 بتاريخ 16/05/2001 في الملف التجاري 1997/4/1/778 و الذي جاء فيه : " حق البائع سيء النية في الدفع بالتقادم العلم بعيب الصنع لا " - " عدم الإخطار – تقديم الدعوى داخل الأجل لا" . وان الحكم الابتدائي لم يراع كل هذه المعطيات مما يكون قد جانب الصواب فيما قضى به و أنها إذ تؤكد جميع دفوعها و طلباتها ابتدائيا الواردة بمقالها و مذكراتها اللاحقة و تلتمس إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به و بعد التصدي الحكم من جديد وفق طلبها المفصل ابتدائيا بمقالها ومذكراتها اللاحقة مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب .

و حيث أدلى دفاع المستأنف عليها الثانية شركة (ت. ز.) بمذكرة جوابية جاء فيها أن الاستئناف غير مبني على أساس قانوني سليم ذلك أنها تعيب على الحكم الابتدائي ما قضى به من رفض لطلبها استنادا على مقتضيات الفصلين 553 و 573 من ق ل ع ، زاعمة أن المقتضيات القانونية المطبقة على النازلة الحالية هي المادة 5 من مدونة التجارية بخصوص أجل التقادم و كذا المادة 65 من قانون حماية المستهلك بخصوص أجل سنة لسقوط دعوى ضمان العيوب ، و الفصل 574 من ق ل ع بخصوص عدم إمكانية تمسك البائع سيء النية بدفع سقوط دعوى ضمان العيوب .

و بخصوص الدفع باستبعاد مقتضيات الفصلين 553 و 573 من ق ل ع و تطبيق مقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة و المادة 65 من قانون حماية المستهلك. فإنه لا يسعها إلا أن تؤكد حول هاته النقطة كل ما جاء في مذكرتها الجوابية المدلى بها خلال المرحلة الابتدائي حول سقوط الحق في دعوى الضمان ، مما ينبغي معه رد دفع المستأنفة على حالته .

وبخصوص الدفع بعدم إمكانية تمسك البائع سيء النية بدفع سقوط دعوى ضمان العيوب طبق مقتضيات الفصل 574 من ق ل ع : فإن المستأنفة لم تثبت سوء النية المتمسك بها بالشكل المتطلب في الفصل المذكور: أي أنها لم تثبت استعمال البائعة " طرقا احتيالية " لتلحق بالشيء المبيع عيوبا أو تخفيها، ذلك أن إثبات العيب لوحده (على فرض صحته)، لا يكفي لإثبات سوء النية المتطلبة في الفصل المذكور أعلاه ، بل ينبغي إثبات استعمال البائعة للطرق الاحتيالية والتي من شأنها الإلحاق عمدا بالشيء المبيع عيوبا أو إخفائها، كما ان التفاوض المزعوم و في نفس الوقت الدفع بسقوط دعوى ضمان العيوب لا يشكل في حد ذاته احتيالا بمعنى الفصل المذكور، إذ أن التمسك بالقانون ( سقوط ضمان العيوب ) لا يمكن أن يشكل تعريف أي احتيال ، لأن القانون ليس بوسيلة احتيال بل وسيلة عدل و أنه بعدم إثباتها من قبل المستأنفة ينبغي رد استئنافها مع إبقاء الصائر على عاتقها.

و حيث أدلى دفاع المستأنف عليها الأولى بمذكرة جوابية جاء فيها إنه للطعن في تعليلات الحكم الابتدائي استندت المستأنفة على مجموعة من الوسائل و الدفوع غير الجدية و غير القانونية التي تود العارضة الجواب عنها كالتالي :

حول تمسك المستأنفة بمقتضيات المادة 65 من قانون حماية المستهلك رقم 31.08 .لأجل التهرب من تطبيق مقتضيات الفصلين 553 و 573 من قانون الالتزامات و العقود على نازلة الحال، حاولت المستأنفة إعطاء تكييف و أساس قانوني غير صحيح للنازلة عبر تمسكها عبثا بمقتضيات المادة 65 من قانون حماية المستهلك للقول بأن طلبها قد قدم داخل الأجل القانوني . و ان تمسك المستأنفة بمقتضيات المادة 65 من قانون حماية المستهلك لا أساس لها في النازلة و لا تنطبق عليها بالرجوع إلى نطاق تطبيق هذا القانون نجده قد نص في المادة 2 منه على ما يلي : " يحدد هذا القانون العلاقات بين المستهلك و المورد : يقصد بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي " . و عليه ، و بما أن نشاط المستأنفة يدخل في دائرة استعمال العلب المقتناة من اجل غرضها المهني وليس الشخصي فإنه لا مجال لإعمال مقتضيات قانون حماية المستهلك في نازلة الحال لانعدام نطاق تطبيقها ، خصوصا و أن المستأنفة أقرت طيلة مراحل الدعوى بأن اقتناءها للعلب كان بهدف ملئها بمنتوج المشمش و إعادة بيعه لزبنائها المستهلكين زد على ذلك أنها طالبت من خلال مقالها الرامي إلى الأداء تعويضا عن فقدان سمعتها التجارية .لذلك ، فإن العارضة لا زالت تتمسك بسقوط حق المستأنفة في رفع الدعوى الحالية لعدم احترام الشكليات والآجال القانونية الملزمة المنصوص عليها في الفصلين 553 و 573 من قانون الالتزامات و العقود و هو ما كرسته محكمة النقض في العديد من قراراتها ، منها القرار عدد 359 المؤرخ في 05/04/2006 الصادر في الملف التجاري عدد 991/3/2/2004 المنشور بقضاء المجلس الأعلى مجلة تختص بنشر قرارات المجلس الأعلى ، العدد 67 ، الصفحات 210، 211، 212، 213، و الذي جاء فيه كقاعدة : " بيع منقول – أحكام العيب – وجوب فحص المبيع وقت تسلمه (نعم) – دعوى الضمان – أجلها . إن مشتري الأشياء المنقولة ملزم بفحصها فور تسلمها و أن يخطر البائع حالا بكل عيب يلزمه الضمان وذلك خلال اجل سبعة أيام الموالية للتسليم و أن يرفع دعوى الضمان داخل اجل ثلاثين يوما بعد التسليم تحت طائلة سقوط الحق " . و أنه أمام عدم احترام المستأنفة للمسطرة الملزمة المنصوص عليها قانونا و المكرسة فقها و اجتهادا فإنه يتعين رد استئنافها مع تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلبها لسقوط حقها في رفع الدعوى الحالية.

حول تمسك المستأنفة بمقتضيات الفصل 574 من قانون الالتزامات و العقود : أمام عدم احترامها لمقتضيات الفصلين 553 و 573 من قانون الالتزامات و العقود ، حاولت المستأنفة عبثا الاستناد على مقتضيات الفصل 574 من قانون الالتزامات و العقود لادعاء سوء نية العارضة بناء على مجموعة من الوقائع و المعطيات المختلفة و المغلوطة . إذ انه من جهة أولى ، يتعين إثارة انتباه المستأنفة على أنها تقدمت بدعواها بتاريخ 28/06/2012 أي بعد مرور ما يزيد عن أربعة أشهر من تاريخ علمها المسبق بالعيوب المزعومة سواء من خلال إيداع آخر تقرير خبرة بتاريخ 16/01/2012 أو من خلال إنذارها الموجه للعارضة بتاريخ 20/01/2012 ، و عليه فإن القول باستعمال العارضة للطرق الاحتيالية لإخفاء العيوب الواردة في الشيء المبيع و إنقاصها من سمك القشرة القصديرية و إدلائها بمعيار غير المعيار المعمول به في إطار الخبرة تبقى كلها مجرد ادعاءات مفتقدة للجدية وغير جديرة بأي اعتبار . و من جهة ثانية ، فإن ادعاء المستأنفة وجود سلسلة من الاجتماعات و المفاوضات بشأن حل النزاع يبقى مجرد سيناريو مختلف من طرفها و مفتقدا لأدنى إثبات مما يتعين استبعاده لعدم صحته ، بل على العكس من ذلك فإن المستأنفة هي من تتقاضى بسوء نية و تحاول الإثراء على حساب العارضة كما سلف تفصيله ضمن محررات العارضة المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية أنه و الحالة هاته ، يبقى الفصل 574 من ق ل ع و كذا قرار محكمة النقض عدد 1081 بتاريخ 16/05/2001 المستدل بهما من طرف المستأنفة غير منطبقين على نازلة الحال لعدم توفر شروطهما و أسبابهما مما يتعين معه التصريح برد استئناف المستأنفة مع تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلبها، لذلك تلتمس رد الاستئناف و الحكم تبعا لذلك بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلبها و تحميل المستأنفة الصائر .

و حيث بجلسة 09/06/2015 أدلت دفاع المستأنفة بمذكرة تعقيب عرضت فيها أن المستأنف عليها شركة (ك. ب. م.) و كذا شركة (ت. ز.) أدليا بمذكرتين جوابيتين ضمنتهما مجموعة من الدفوع الغير المرتكزة على أي أساس واقعي وقانوني سليم كما ستتولى المستأنفة توضيحه فيما يلي :

حول ثبوت سوء نية المستأنف عليها ثبوتا قطعيا: إن سوء نية المستأنف عليها و استعمالها لطرق احتيالية لتخفي عيوب العلب ثابت ثبوتا تاما و قطعيا كما سيتم توضيحه في الآتي :

من حيث المعيار و تقديم المستانف عليها بمعيار 10202 بدلا من معيار 10333: تعتبر شركة (ك. ب. م.) أكبر الشركات العالمية لصناعة العلب و لها فروع متعددة في أمريكا وأوربا و لها دراية تامة بالمعايير الدولية اللازمة في صناعة العلب القصديرية و سمك الغشاء اللازم لحمايتها من الأكسدة عند اتصالها بالمواد الغذائية المحفوظة بها . و هي متخصصة في ميدانها و أعلم بما تتاجر فيه وبالمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال و مع ذلك زودت العارض بمنتوج به من العيوب ما اثبت تقرير الخبرة أنه لا يمكن أن يتم بحسن نية من ذلك إنقاص سمك الغشاء القصديري للاستفادة من فرق الثمن بينه و بين السمك المتعارف عليه دوليا . و أن المختبر المتخصص في الميتالجيك العام و الخبراء الذين انكبوا على دراسة هذا الملف تقدموا بطلب إلى شركة (ك. ب. م.) لإعطائهم المعيار الدولي الذي تستعمله هذه الأخيرة في تصنيع العلب فأدلت لهم بمعيار خاطئ و بسوء نية و هو معيار 10202 عوض المعيار الصحيح 10333 حيث جاء في تقرير المختبر في صفحته 7/9 و 9/9 و الذي جاء فيه :

(Epaisseur nominale déclarée par le fabricant et existante dans le tableau de la norme NF EN 10202 ).

يعني ذلك أن قياسات سمك الغشاء القصديري قيست من المختبر حسب المعيار المدلى به من طرف الشركة المصنعة ، شركة (ك. ب. م.) ، NORME NF EN 10202 كما أكد السيد الخبير الأستاذ (ع.) في تقريره المؤرخ في 22/06/2011 في صفحته الأخيرة الفقرة رقم 3 و الذي جاء فيه " يطابق سمك المواصفة التقنية لشركة (ك. ب. م.) المعيار norme NF EN 10202 و الذي أدلت به المستأنف عليها للمختبر .

و تجدر الإشارة إلى أن المعيار NF EN 10202 و ادلت به و بترجمته للمحكمة هو معيار كما جاء في نصه لا يخص إلا الفولاذ للتغليف المدرفل بالبارد و يقول هذا النص الأوروبي بان هذا المعيار يصف مواصفات فولاذ التعليب على شكل صحائف او لفائف قبل أن يتم تقطيعه فيما بعد إلى صفائح . كما يقول هذا النص "يطبق هذا المعيار الأوروبي في اللفائف و في الورقات المقطوعة عن لفائف يساوي عرض الأسمى 600mm على الأقل " في حين ان عرض لفائف العلب موضوع النزاع قبل لفها في التصنيع لا يتعدى mm 250 هذا يعني أن هذا المعيار يطبق في مراقبة المادة الأولية التي تقتنيها شركة (ك. ب. م.) على شكل صفائح و لفائف قبل أن تقوم بتقطيعها و تبليطها بالمواد العازلة و الحافظة و تصنيعها حسب الاستعمال النهائي الذي سوف تخصص له هذه العلب من طرف الزبون . و حقيقة الأمر انه كان على شركة (ك. ب. م.) أن تدلي بمعيار NF 10333 عوض معيار NF EN 10202 وبالرجوع إلى مكونات معيار NF 10333 نجده هي التي تطابق و تخص العلب المستعملة في المنتوجات و المشروبات لتغذية الإنسان و الحيوان و الذي ندلي بنصه و ترجمته و الذي جاء في نصه : " NF 10333 الفولاذ للتغليف منتوج أطباق من الفولاذ موجهة للدخول في اتصال بالسلع و المنتوجات و المشروبات لتغذية الإنسان و الحيوان " فولاذ مطلي بالقصدير " . وأن هذا المعيار و الذي يحدد مكونات الفولاذ الأساسية التي تستعمل لصنع الحديد الأبيض الموجه للدخول في اتصال مع السلع والمنتوجات لتغذية الإنسان و الحيوان بما فيها مكونات القصدير لتغطيته . و أن نص المعيار 10333 في النقطة 2 في الصفحة 4 جرد جميع المعايير التي تخص مكونات المنتوج المعني بالمعيار 10333 .

EN 610+EN 10202.2001 + EN 10204+EN 10334+ EN ISO 14284

و انه بملاحظة بسيطة و مجردة لمكونات معيار 10333 نجد أن معيار 10202 الذي أدلت به المستأنفة عليها و غطت به الجميع يعتبر واحدا من بين مكونات 10333 ليس إلا . و انه تنص النقطة 3.1 من الصفحة 4 " أن القشرة القصديرية يمكن أن تصل إلى 15.1g/m2 حسب نوعية المنتوج المعبأ بها بدل 7.29 التي أدلت بها المستأنف عليها للمختبر بسوء نية احتيالية لإخفاء عيب منتوجها . و أن منتوج المستأنفة الذي هو المشمش له حموضة عالية يلزمها أقصى سمك للقشرة القصديرية لحماية حديد العلب من الأكسدة و أن المستانفة سبق لها و أن أدلت في مذكرتها المؤرخة في 12/12/2011 بعملية حسابية واضحة تبين أن العلب العذراء التي لازالت العارضة لم تقم بتعبئتها لا تحترم مكوناتها حتى السمك الأدنى القصديري الذي أدلت به المستأنف عليها للمختبر و الخبراء في عدة نقط من مساحتها الداخلية الشيء الذي يتأكد للمحكمة بكل جلاء أن مسؤولية المستأنف عليها في شان العيوب قائمة و ثابتة . و انه بإدلاء شركة (ك. ب. م.) بمعيار NF EN 10202 بدل معيار NF 10333 للمختبر والخبراء يثبت ثبوتا قطعيا لا يدع مجالا للشك في استعمال شركة (ك. ب. م.) لطرق احتيالية لإخفاء عيوب منتوجها و بالتالي تتأكد سوء نيتها . و أن شركة (ك. ب. م.) قد سبق لها و أن أدلت في مرفقات مذكراتها للمحكمة الابتدائية بالنص الكامل لمعيار NF 10333 الشيء الذي يتأكد للمحكمة أن المستأنف عليها تعلم علما يقينا أن هذا المعيار هو الصحيح و تعلم بجل مقتضياته . و أن عدم تقديمها معيار NF 10333 للمختبر و الخبيرين إلا محاولة احتيالية لإخفاء مسؤوليتها عن العيوب التي ظهرت في العلب و التي زودت بها المدعية الشيء الذي يجعل سوء نية المستأنف عليها ثابتة وبالتالي لا يمكن لها التمسك بمقتضيات الفصل 574 من ق.ل.ع.

وحول وجود سلسلة اجتماعات و مفاوضات كانت جارية بين الطرفين: أن المستأنف عليها حاولت إنكار وجود سلسلة الاجتماعات و المفاوضات بشأن الحل الحبي للنزاع بينها وبين المستأنفة رغم المراسلات التي تثبت ذلك حيث أنها استغلت العرف التجاري و التعاملات السابقة المسؤولة بينها و بين العارضة المبنية على الثقة المتبادلة حيث أنه في سنة 2002 قامت بتعويض الضرر الناتج عن عيوب سبق و أن حصلت في علبها بحل تفاوضي وودي عقب مفاوضات دامت زهاء 10 أشهر قبل أن يتم التعويض مرجعة ذلك لوجوب تدخل الشركة الأمريكية الأم و الشركة التأمينية الأجنبية و طول المساطر التي يجب اتباعها للحصول على المبالغ التعويضية . و أنكرت المستأنفة عليها وجود مفاوضات حبية و مراسلات بشأن حل النزاع القائم بين الطرفين لكن حقيقة الأمر خلاف ذلك و أنها و إثباتا منها لحسن نيتها اتبعت الخطوات و الطرق التفاوضية الحبية بعد أن اكتشفت العيوب و الأضرار التي لحقت بها و أكدت لها المستأنف عليها بأن الموضوع سينتهي بالشكل الودي الحبي كما هو شأن الواقعة السابقة . و بدأت المفاوضات في شهر فبراير 2012 بواسطة رسالتين مبعوثتين من العارضة للمستأنف عليها توصلت بهما بواسطة المفوض القضائي بقي بدون رد رسمي منها ، الشيء الذي يجعل فحوى الرسالتين صحيحا و حقيقيا و يؤكد بما لا يدع للشك بأن المفاوضات الحبية كانت جارية بينهما وواقعة بالفعل و أنه لو كان فحوى الرسالتين مغاير لحقيقة المفاوضات الجارية لبادرت المستأنف عليها بنفي تلك المفاوضات أو على الأقل الإجابة عنها، و أنه و كما لا يخفى على المحكمة أن سكوت المدعى عليها عن الرد و الجواب يفسر قبولها بما جاء في الرسالتين المذكورتين عملا بمقتضى الفصل 406 من ق.ل.ع . و أن بعض المراسلات شركة (ك. ب. م.) خلال فترة المحادثات المتبادلة مع المدعية قد أشارت إلى تلك المفاوضات مؤكدة وجودها . فقد جاء في مراسلة 30/04/2012 مع المدعية على لسان مسؤول قسم المبيعات أنهم لا زالوا في انتظار موقف الإدارة العامة حول الاقتراحات التي تم مناقشتها خلال اجتماع الأسبوع الماضي الذي انعقد في مقر مكاتب شركة (ك. ب. م.) ، في حين أن مراسلة إدارة العامة لشركة (ك. ب. م.) مع المدعية المتوصل بها في 06/05/2012 يصرح فيها المسؤول لشركة (ك. ب. م.) انه اخبر باتصالاتنا المتعددة و أن أسف لكونه لا زال ينتظر الموقف النهائي لإدارته المركزية للرجوع والاتصال بنا . و انه بعد ذلك لم تتقدم شركة (ك. ب. م.) بأي رد أو تفسير لموقف إدارتها العامة بالولايات المتحدة الأمريكية مما حدى بالعارضة لتقديم دعواها . و انه و كدليل آخر على سوء نية المستأنف عليها و إنكارها لجميع الوقائع التفاوضية بعد اكتشاف العيب هو تناقض تصريحات ممثلها السيد المكي (ب.) خلال جلسة البحث ابتدائيا الذي ادعى عدم توصل شركة (ك. ب. م.) بأية مراسلة من طرف العارضة في شأن الغطاء القصديري و أن جميع المراسلات كانت بواسطة المحكمة و الحال أن الثابت من خلال المراسلة المدلى بها ابتدائيا بجلسة 15/07/2014 أن السيد المكي (ب.) أجاب شخصيا أن المشكل بسيط و أن الحالة لا تثير أي قلق كما قام بإخبار جميع مسؤولي شركة (ك. ب. م.) حول مراسلته المتبادلة مع المدعية في هذا المشكل إضافة انه خلال جلسة البحث أنكر حضوره في اجتماعات التفاوض المنعقدة في مقر شركة (ك. ب. م.) دون أن ينفي انعقادها . وإن هذه الإنكارات المتتالية و الطرق الاحتيالية في إخفاء العيوب و التماطل في الرد على مراسلات العارضة قصد تفويت الأجل عليها يؤكد سوء نية المستأنف عليها في إثارة أجل 30 يوم فكيف تتفاوض من جهة و نطلب أجل حبي لحل النزاع ثم تأتي بعد ذلك بالتمسك بأجل ثلاثين يوما .

حول حجم الأضرار و الخسائر المادية التي تكبدتها العارضة بتوقفها عن ممارسة نشاطها التجاري بفعل سوء نية المستأنف عليها في تعاملها التجاري مع العارضة .

حول حجم الأضرار و الخسائر التي تكبدتها العارضة بتوقفها عن ممارسة نشاطها: إن حجم الأضرار و الخسائر المادية التي تكبدتها المستأنفة لكبير و فادح جدا حيث توقفت عن ممارسة أنشطتها التجارية التي كانت تمارسها و سرحت جل عمالها و فقدت زبنائها و سمعتها التجارية من جراء سوء نية المستأنف عليها في تعاملها التجاري مع العارضة، كما أن أكوام العلب الفاسدة التي تملأ جل مخازن ومستودعات الشركة بالإضافة إلى الروائح الكريهة المنبعثة من المكان تزيد الوضع تأزما و أن الصور المدلى بها في هذه النازلة و كذلك محضر المعاينة المنجزة من طرف المفوض القضائي يوضحان بجلاء حجم الضرار و الخسائر التي تكبدتها المستأنفة من جراء تعامل شركة (ك. ب. م.) بسوء نية مع العارضة مسببة لها في نهاية المطاف بإعدام أنشطتها التجارية و المالية، و أنه و لكل ما سبق بسطه يتضح أن معالم سوء نية المستأنف عليها استعملت بطرق احتيالية لإخفاء العيوب الواردة بالشيء المبيع بل و لتلحق الضرر بالعارضة مما يجعلها تحرم من التشبث بمقتضيات الفصلين 553 و 573 و ذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 574 من ق.ل.ع، لذلك تلتمس رد جميع دفوعات المستأنف عليها و كذلك دفوع شركة التأمين لعدم ارتكازها في آن واحد للجدية الموضوعية و للسند القانوني السليم و القول و الحكم وفق غايات مقالها الاستئنافي و باقي مذكراتها التعقيبية .

و حيث بجلسة 7/7/15 أدلت دفاع المستأنف عليها الأولى بمذكرة جواب جاء فيها ان مزاعم المستأنفة تفتقد للإثبات و للأساس القانوني كالتالي :

حول دفع المستأنفة بسبقية وجود سلسلة مفاوضات و اجتماعات بين الطرفين : من أجل الإثراء على حساب العارضة ، تحاول المستأنفة جاهدة استعمال أي معطى و البحث عن أي وثيقة لا علاقة لها بواقع النزاع و لا بجوهره من أجل تغليط المحكمة و إقناعها بسوء نية العارضة، إذ أنها أدلت بمراسلة مؤرخة في 30 أبريل 2012 و رسالة أخرى مؤرخة في 6 ماي 2012 و رسالة إلكترونية بتاريخ 23 شتنبر 2009 تزعم استنادا عليها بوجود مفاوضات بين الطرفين كدليل(حسب زعمها) على سوء نية العارضة من اجل تفويت أجل رفع الدعوى داخل الأجل القانوني. ويتضح جزما لمحكمة الاستئناف التجارية بأن المستأنفة هي من تتقاضى بسوء نية و هي من تحاول بطرق غير مشروعة ، كعادتها ، الإدلاء ببيانات و معطيات كاذبة تفتقد للجدية و للمصداقية و لحسن النية في التقاضي حسبما سيتم توضيحه على النحو التالي : حيث ، بصفة أساسية، تطلب العارضة من المستأنفة الإدلاء بأصل الرسالتين المؤرختين في 30 أبريل 2012 و 6 ماي 2012 تحت طائلة استبعادهما من الملف تطبيقا لمقتضيات الفصل 441 و ما يليه من ق. ل.ع . و بصفة احتياطية ، و مجازاة لمزاعمها ليس إلا ، فإنه بالرجوع إلى نازلة الحال نجد أن النزاع يتعلق بادعاء المستأنفة وجود عيب في صنع العلب القصديرية من فئة 1/5 حسب الثابت من مقالها و مذكراتها و من الخبرات المنجزة على هذه الفئة من العلب . لكنه بالرجوع إلى الرسالة المزعومة المؤرخة في 30 أبريل 2012 و استقراء مضمونها ، سيتضح لها جليا بأن هذه الرسالة لا علاقة لها بموضوع النزاع الحالي لا تشير بأي حال من الأحوال إلى أدنى معطى من معطياته لكونها من جهة أولى لا علاقة لها بالعلب القصديرية من فئة 1/5 موضوع النزاع الحالي و إنما تتعلق بطلب المستأنفة من العارضة تزويدها بعشر شفرات من العلب القصديرية لتعبئة المشمش من فئة 4/4 "10 palettes de boites " حسب الثابت من مضمونها و من جهة ثانية فإنها لا تتعلق بأي مفاوضات أو اجتماعات كما تحاول المستأنفة يائسة الإيهام بذلك ، و إنما تتعلق بإشعار المستأنفة بضرورة انتظار موقف الإدارة النهائي بخصوص إعادة تزويدها بالبضاعة من عدمه بعدما علقت الشركة تزويدها بالعلب القصديرية منذ يوليوز 2009 ( آخر تسليم يرجع إلى تاريخ 24 يوليوز 2009) نظرا للتقاعس و التماطل في الأداء ، أنه و الحالة هاته ، نجد بأن المستأنفة تحاول استعمال رسالة بعيدة كل البعد عن النزاع الحالي و تحوير مضمونها بسوء نية ، من اجل إيهام المحكمة بوجود مفاوضات و اجتماعات بين الطرفين لم يكن لها أي وجود على ارض الواقع ، و الكل بهدف تدارك تقصيرها في رفع الدعوى داخل الأجل القانوني .

أما بخصوص الرسالة المزعومة المؤرخة في 16 ماي 2012 ، فهي بدورها و إن كانت لا تتضمن أي معطى يفيد علاقتها بالبضاعة موضوع النزاع الحالي ، فإنها تبقى مجرد امتداد للرسالة المؤرخة في 30 أبريل 2012 بخصوص انتظار موقف الإدارة المركزية بخصوص مشكلة تعليق تزويد المستأنفة بالعلب القصديرية من فئة 4/4 من عدمه بعدما تم توقيف أي تعامل معها في هذا الشأن . كما أن مضمون هذه الرسالة لا يعبر إطلاقا عن وجود أي مفاوضات أو اجتماعات خلافا لمزاعم المستأنفة .

أما فيما يتعلق بالرسالة الإلكترونية بتاريخ 23 شتنبر 2009 ، فمن جهة أولى نجدها تعود إلى سنة 2009 ( أي إلى تاريخ سابق لإنجاز الخبرات و لرفع الدعوى ) ، و من جهة ثانية لا علاقة لها بالنزاع الحالي ( العلب القصديرية من فئة 1/5) و إنما موضوعها يتعلق بالعلب القصديرية من نوعA9 التي كانت تعاني شركة (ي. د.) من مشكل على مستوى عملية إغلاق هذه الفئة من العلب التي طالبت العارضة بعينات منها قصد القيام بالتحاليل اللازمة ظل دون استجابة من طرف المستأنفة ، و بالتالي فإن هذه الرسالة لا علاقة لها بأي مفاوضات أو اجتماعات مزعومة حول قضية الحال ، مما يتعين معه استبعادها و عدم اعتبار ما ورد فيها من معطيات لا علاقة لها بالنزاع الحالي .

أما في نازلة الحال يبدو أن المستأنفة استغلت واقعة عدم إمكانية تسويق منتوجها و بقائه في مستودعاتها لقرب انتهاء مدة صلاحيته ، لتقوم بالتلاعب و الاحتيال على العارضة من أجل الإثراء على حسابها ، و ذلك من قبيل وضعا لهذه العلب بمخازن تفتقر إلى ادنى شروط السلامة في التخزين من اجل التعجيل بفسادها ، و ذلك حسب الثابت من محضر المفوض القضائي السيد محمد (أ.) المؤرخ في 27 /01/2011 (سبق الإدلاء به) ، الذي تم إنجازه بتاريخ سابق لإجراء الخبرة ، إذ أنه بعد انتقاله لمقر الشركة المستأنفة عاين تواجد العلب القصديرية في حالة مزرية يغمرها الغبار من كل جنبتاها و بجانبها محل للحدادة و محل آخر به نفايات من العلب الفاسدة إضافة إلى وجود فجوات في سقف أحد هونكارات المستودع يعرضها لأشعة الشمس و مياه الأمطار ، و هو الأمر الذي انتبه إليه الخبير السيد عز الدين (ع.) من خلال وصفه للطريقة غير السليمة التي تم من خلالها تخزين هذه العلب و ذلك حسب الثابت من الصفحة 2 من تقريره المؤرخ في 22/06/2011 المعنون تحت " الفحوصات الأولية " . وأن العارضة تؤكد عدم دخولها في أي مفاوضات أو حلول ودية مع المستأنفة بخصوص العيوب المزعومة ، و ذلك لسبب بسيط و هو أن العارضة تتعامل بمهنية و مسؤولية ، إذ أنها لا تنحى مثل هذا المنحى إلا بعد قيامها بالتحريات و التحليلات اللازمة على عينات من العلب و ثبوت أن الخطأ يرجع إلى عيوب في الصنع . وعليه فإنه لم يكن من الممكن قبول هذا الوضع أو الدخول في أي مفاوضات مع المستأنفة أمام جملة الأخطاء المتعمدة الصادرة عنها ، كما لم يكن من الممكن تحميل أي خطأ للعارضة أمام وضوح تقرير الكشف المجهري الصادر عن مركز الدراسات و الأبحاث للصناعات المعدنية و الميكانيكية الكهربائية والإلكترونية الذي أكد بأن الغطاء القصديري داخل العلب التي لم تستعمل بعد جاء في احترام تام للمقاييس والمعايير المعمول بها ، و هو ما أكده الخبير السيد عز الدين (ع. إ.) من خلال تقريره المؤرخ في 22/06/2011 معتبرا أن الجدول رقم 3 صفحة 9/9 من تقرير المختبر يبين أن سمك القشرة القصديرية لهذه العلب يطابق سمك المواصفة التقنية لشركة (ك. ب. م.) بل و يبين أن سمك القشرة القصديرية يتجاوز السمك المطلوب في بعض الأماكن، و هو ما حاولت المستأنفة و خبيرها السيد هلال (م.) تجاهله بل و الالتفاف على المعطيات الواردة به ليخلصا إلى نتيجة تتناقض مع محتواه .

حول دفع المستانفة بسوء نية العارضة لتقديمها المعيار 10202 بدل المعيار 10333: أن العارضة تستغرب و بشدة لمغالطات المستأنفة التي اتخذت منحى آخر في النقاش من اجل القول بسوء نية العارضة و إعمال مقتضيات الفصل 574 من ق.ل.ع لتبرير تقصيرها و عدم احترامها للآجال المنصوص عليها في الفصلين 553 و 573 من ق.ل.ع ، زاعمة دون أدنى مصداقية علمية و في تحريف تام للمعطيات التقنية بان العارضة أدلت بمعيار خاطئ هو معيار 10202 عوض المعيار الصحيح 10333. و أن المستأنفة لو كانت فعلا صادقة في مزاعمها ، لاعترضت منذ البداية على إحالة العينات و المعيار 120202 المتعلق بها على المختبر و لقام مركز الأبحاث و الدراسات المعدنية بإثارتها من تلقاء نفسه بحكم خبرته في المجال أولقام الخبيران المتخصصان بإثارتها خلال إنجاز الخبرات. و من أجل التضليل و التغليط ، قامت المستأنفة بالإدلاء بترجمة مبتورة للمعيار 10333 و غير كافية للتعبير عن مضامينه خصوصا و أن المستأنفة غير كفؤة و غير مؤهلة لمناقشة المعطيات التقنية الواردة فيه ، لأنها لو كانت كذلك لما تجرأت على الإدلاء بمعطيات مغلوطة و نسب تتعلق بقياسات أخرى لا علاقة لها بسمك القشرة القصديرية و لا علاقة لها بفئة العلب القصديرية من نوع 1/5 موضوع القضية الحالية . كما لا يخفى على أحد بأن المعيارين سالفي الذكر ليسا في ملكية شركة (ك. ب. م.) أو حكرا عليها ، و إنما هما معروفان و متعارف عليهما لدى جميع المختبرات العلمية و لدى جميع الخبراء المتخصصين في الميدان ، وهما في متناول جميع العاملين في القطاع الذين يمكنهم و بكل سهولة الاطلاع على مضامينها بمجرد القيام ببحث بسيط على مستوى الشبكة العنكبوتية ( الأنترنيت).

و لكنه على الرغم من ذلك فإن العارضة تدحض مزاعم المستأنفة على النحو التالي : أنه برجوع محكمة الاستئناف التجارية للأوامر الاستعجالية بإجراء خبرة و كذا تقارير الخبرة المنجزة في الملف الحالي نجدها تنصب على قياس سمك القشرة القصديرية للعلب من فئة 1/5 و مدى استمراريتها و انسيابها. في حين أن المستأنفة حاولت الخلط بين المعيار 10202 و المعيار 10333 عبر استعمالها لمجموعة من المعطيات بطريقة مغلوطة بهدف إقناع المحكمة بوجهة نظرها ، لكنه بالرجوع إلى نازلة الحال نجد بأن الكشف والتحليل المجهري الذي خضعت له العلب القصديرية قد انصب على تحديد سمك القشرة القصديرية في إطار المعيار 10202 و لا علاقة له بتحديد التركيب الكيماوي للحديد الخاضع للمعيار 10333 . و عليه فإن المعيار 10333 لا علاقة له بتحديد سمك القشرة القصديرية و لا يهتم إطلاقا بقياس طلاء القصدير ، لذلك يحيل في هذا الصدد على المعيار 10202 المتعلق بعملية القياس المذكورة ، و بالتالي فإنه لا يمكن للمعيار 10333 أن يحل محل المعيار 10202 الذي يظل ساري المفعول إلا أنه يكمله من حيث الحد من محتوى الرصاص . و يبدو أن المستأنفة تحاول ، عبثا، التشكيك في صحة المعايير المعتمدة من طرف شركة (ك. ب. م.) عبر اتهامها بالتخفيض أو الإنقاص من سمك القشرة القصديرية ، و عليه فإن العارضة تؤكد مطابق البيانات المقدمة لزبنائها التي تتوافق مع مواصفات المعيار 10202 المحال عليها من طرف المعيار 10333 . و انطلاقا مما سلف يتعين استبعاد مزاعم المستأنفة في هذا الخصوص لعدم جديتها و عدم مصداقيتها .

حول المستأنفة بسبقية تعويضها في إطار حل تفاوضي وودي : في محاولة يائسة منها لتغليط المحكمة ، زعمت المستأنفة بأن واقعة مماثلة لهذه النازلة حصلت سنة 2002، و أن العارضة قامت بتعويضها عن العيوب اللاحقة بالعلب في إطار حل تفاوضي و ودي، و ما يجب أن تعلمه المستأنفة ، هو أن العارضة لها سمعة متميزة دوليا ، و حينما يصدر عنها أي خطأ تكون له الجرأة في أن تعترف به و بأن تجبر الضرر الناتج عنه . و أن المستأنفة تحاول الإيهام بصحة مزاعمها عبر تطرقها لنازلة مختلفة تماما عن نازلة الحال ، إذ أنه بالرجوع إلى الوثائق المدلى بها من طرف المستأنفة و التي هي عبارة عن مراسلات صادرة عن العارضة ومحضر إبادة سيتبين لها أن الأمر يتعلق بنوع آخر من العلب من فئة A9 تعرضت لمشكل تقني تضرر منه مجموعة من الشركات منها المستأنفة . بحيث انه لم يمر شهر واحد - ( و ليس سنتين و خمسة أشهر كما في نازلة الحال) – على تاريخ تعبئة العلب حتى تعرضت للانتفاخ بفعل المشكل التقني اللاحق بها ، و حيث بمجرد اكتشاف المشكل و تشخيصه من طرف تقني العارضة و قيامها بتحليل العينات حتى قامت على وجه السرعة بإخبار مجموعة من زبنائها و من بينهم المستأنفة بالتوقف عن استعمال أو تسويق العلب المذكورة لعدم صلاحيتها ، مع توصل كل زبون بالتعويض المناسب في أقرب الآجال ، و هو الأمر الذي لم تنكره المستأنفة لحسن الحظ . و خلافا لما سبق فإن النازلة الحالية لا تتعلق بعيب في الصنع ، و إنما في محاولة للإثراء على حساب العارضة بعدما عجزت المستأنفة عن تسويق منتوجاتها لاقتراب انتهاء مدة صلاحيتها ،أي بعد مرور سنتين وخمسة أشهر من تاريخ تعبئتها و إيداعها بمستودعاتها . و يبدو أن المستأنفة مند توصلها بشيك التعويض الذي يحمل مبلغ 3.675.237,72 درهم المتعلق بواقعة سنة 2002 ، حاولت هذه المرة الحصول على تعويض في إطار التحايل على القانون، و ما يتم عن سوء نية المستأنفة في نازلة الحال هو منعها لتقني العارضة من فحص العلب المودعة بمستودعاتها خلافا لما جرى به العمل سالفا قصد التأكد من العيوب المزعومة ، خصوصا و أن العارضة تتوفر على جميع التقنيات المتطورة لتشخيص أي عيب قد يلحق بالعلب .

حول ثبوت سوء نية المستأنفة في التقاضي : أن سوء نية المستأنفة ثابتة انطلاقا من المعطيات و الوقائع التالية : بخصوص الأساليب الاحتيالية للمستأنفة : من جهة لم تثبت المستأنفة تعاملها حكرا مع العارضة ، ومن جهة أخرى فإنه من المعلوم أن موسم المشمش يكون في غضون شهر ماي و يونيو من كل سنة ، و هي الفترة التي يتم فيها تعليب هذا المنتوج نظرا لقصر مدة صلاحيته بحكم تعرضه للتلف في فترة وجيزة . و أن العلب التي تم اقتناؤها من طرف المستأنفة كانت ما بين 11 و 30 ماي 2008 تم تعليبها من طرفها في شهر ماي 2008 حسب الثابت من تقارير الخبرة التكميلية الثانية ، و بالتالي تمتد مدة صلاحيتها لمدة ثلاث سنوات من تاريخ التعليب ، أي إلى غاية شهر ماي من سنة 2011 ، و قد تم بيع جزء من هذه العلب المعبأة والجزء الآخر بقي بمستودعاتها . في حين أنه بالرجوع إلى أول مطالبة للمستأنفة بإجراء خبرة على العلب نجدها قد كانت بتاريخ 27 أكتوبر 2010 زعمت من خلالها بوجود عيب في علب المشمش من سعة 1/5 ، لكن ما يجب ملاحظته و بتمعن هو أن هذه المطالبة جاءت بعد مرور 29 شهرا من تسلم العلب و تعبئتها و تخزينها ، و بالتالي تكون العلب المعبأة بمنتوج المشمش قد استمرت في التخزين بمستودعات المستأنفة لمدة سنتين و خمسة أشهر . وبالتالي يتضح بأن هذه العلب المزعوم فسادها ظلت في التخزين ، قبل التشكي بخصوصها ، لمدة سنتين و خمسة أشهر ، أي على بعد سبعة أشهر من انتهاء مدة صلاحيتها . و بما أن هذه العلب موجهة للتصدير ويستحيل أن تتمكن المستأنفة من بيعها نظرا لاقتراب تاريخ نهاية صلاحيتها ، فإنها تعمدت اختلاق هذا النزاع من أجل الإثراء على حساب العارضة ليس إلا، إضافة إلى ذلك ، فإن المستأنفة لم تثبت بأي شكل من الأشكال إرجاع العلب الموجهة للاستهلاك التي تم بيعها أو ما يثبت التشكي بخصوصها من طرف مقتنيها و التي تدخل ضمن العلب التي كانت ستنتهي مدة صلاحيتها في شهر ماي 2011، و أنه و الحالة هاته ، يكون هدف المستأنفة هو الإثراء على حساب العارضة ، بعدما تعذر عليها تسويق منتوجها لقرب انتهاء مدة صلاحيته .

بخصوص الخبرات المنجزة : أنه تم إنجاز مجموعة من الخبرات في نازلة الحال جاءت على النحو التالي : أنجزت الخبرة الأولى بناء على الأمر الاستعجالي الصادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بمراكش تحت عدد 03 في الملف 633/1/2010 و تم إيداع تقرير الخبير الحسيني (ه. م.) بتاريخ 10/06/2011 في حين أودع الخبير عز الدين (ع. إ.) تقريره بتاريخ 04/07/2011 . و أنجزت الخبرة التكميلية الاولى بناء على الأمر الصادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بمراكش تحت عدد 1593 في الملف 1593/3/2011 و تم إيداع تقرير الخبير الحسيني (ه. م.) بتاريخ 02/08/2011 في حين أودع الخبير عز الدين (ع. إ.) تقريره بتاريخ 30/09/2011. كما أنجزت الخبرة التكميلية الثانية بناء على الأمر الاستعجالي الصادر عن السيد رئيس المحكمة التجارية بمراكش تحت عدد 684 في الملف 584/1/2011 و تم إيداع تقرير الخبير الحسيني (ه. م.) بتاريخ 30/12/2011 في حين أودع الخبير عز الدين (ع. إ.) تقريره بتاريخ 16/01/2012 . وأن العارضة تتمسك بجميع توضيحاتها حول الخبرات المنجزة وفقا للتفاصيل الوارد في مذكرتها لجلسة 3 دجنبر 2013 ، إضافة إلى التوضيحات أدناه ، و كما هو ثابت علميا فإنه كلما اقتربت مدة نهاية صلاحية المنتوج كلما قل سمك القشرة القصديرية التي تحمي المنتوج ، و بالتالي و بصرف النظر عن ظروف التخزين والتعليب الغير السليمة التي تعرضت لها العلب بفعل المستأنفة ، فإن العارضة تود إثارة انتباه محكمة الاستئناف لنقطة مهمة و هي ان العلب المعبأة بمنتوج المشمش التي تم إنتاج تحليل مجهري عليها من طرف مركز الدراسات و الأبحاث للصناعات المعدنية الميكانيكية الكهربائية و الإلكترونية كان بتاريخ 11/04/2011 أي قبل تسعة عشر 19 يوما فقط على انتهاء مدة صلاحيتها و هو ما تحاول المستانفة تجاهله و بالتالي فإن من الطبيعي جدا بأن يضعف سمك القشرة القصديرية بفعل التآكل المستمر لها كلما اقتربت مدة نهاية صلاحيتها وهو ما أكده الخبير هلال (م.) من خلال تقرير خبرته المودع بالمحكمة بتاريخ 10/06/2010 الذي جاء فيه "و بما أن مادة القصدير تدخل في عملية ذوبان مستمر يتضاءل على إثره سمك القشرة القصديرية ..." . و هو نفس الأمر الذي أكده السيد الخبير (ع.) في تقريره المودع بالمحكمة بتاريخ 04/07/2011، في حين أن العلب التي لم تستعمل قط ، جاءت وفق مركز الدراسات مطابقة للمعايير الدولية المعمول بها ، الأمر الذي لا يجعل مجالا للشك بخصوص انتفاء مسؤوليتها. كما أنه بالرجوع للجدول المبين في الصفحة 9/9 من تقرير المختبر نجده يوضح و بوضوح تام تجاوز القشرة القصديرية السمك المطلوب ، كما أن قياس غطاء القصدير يعبر عنه حسب المعيار NORME NF EN 10202 بكتلة القصدير المتواجدة على المتر المربع (g/m2 ( لصفيحة الحديد الابيض و ليس بسمك نقطة معينة. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه العلبة خضعت لتكبير مجهري 500 مرة خلافا للعلب الأخرى التي خضعت لتكبير 200 مرة من طرف المختبر و رغم ذلك خرج هذا الأخير بخلاصة مفادها احترام هذه العلب التي لم تستعمل بعد للمعايير المعتمدة دوليا. كما أن العارضة تسجل و بكل استغراب تجاهل الخبير السيد هلال (م.) لحقيقة علمية مفادها أن هذه العلب ذات طبيعة خشنة على شكل أمواج أو تموجات لولبية ، و بالتالي لا يمكن بأي حال أن نكون أمام قشرة قصديرية ثابتة السمك ، لذلك نجد أن كل المعايير الدولية تفرض حدا أدنى باعتماد مقياس كتلة المعدن في المتر المربع . و بالتالي ، فإن العلب التي لم تستعمل بعد ، تبثث أنها خالية من أي عيب ن و ذلك بعيدا عن أي جدالات أو تأويلات بعيدة كل البعد عن المعايير العلمية و التقنية المعتمدة دوليا . كما انه خلافا لمزاعم المستأنفة فإن خبرة السيد عز الدين (ع. إ.) و مركز الدراسات جاء جازمين باحترام العلب الغير المستعملة للمعايير الدولية المعمول بها ، أما بخصوص الجواب عن سبب العيوب اللاحقة بالعلب المعبأة المنتهية صلاحيتها فمن العبث أن يجزم أي خبير(بعدما نفى أن يكون العيب في العلب ) عن وجود سبب واحد قد يؤدي إلى هذه العيوب طالما لا توجد أي خبرة تفيد أن المنتوج المعلب قد احترمت فيه جميع معايير التعليب و المعايير التكوينية و معايير التخزين و ظروفها . و هذا ما حدى بالخبير السيد عز الدين (ع. إ.) بذكر مجموعة من العوامل التي قد تؤدي إلى ذلك في غياب أي تحاليل في هذا الشأن خصوصا و أن موضوع الخبرة مقيد بتخصص معين قد جزم فيه . كما أن ذكر مختلف العوامل التي قد تؤدي إلى إتلاف العلب تجد ضالتها في تقريري الخبيرين و في ظروف الحال ، إذ برجوع المحكمة إلى الصور المدلى بها من طرف المستأنفة و كذلك إلى الصور المرفقة بتقرير خبرة الحسيني (ه. م.) نجد أن العلب تم تصفيفها على شكل أهرام يتجاوز علوها 3 أمتار و موضوعة مباشرة على تراب الأرض بدون شفرات ن مع العلم بأن العلب المنتهية صلاحيتها سنة 2012 التي لم تخضع للخبرة كانت موضوعة على شفرات و هو ما أكدته خبرة السيد عز الدين (ع.) ، إضافة إلى انه بالرجوع إلى جميع الفواتير المدلى بها من طرف المستأنفة نفسها ، نجد بأن تسليم البضاعة يكون مرفقا بصفة إلزامية بالشفرات المذكورة . و هو الأمر الذي يؤكده محضر المفوض القضائي السيد محمد (أ.) الذي انتقل إلى مقر الشركة المستأنفة و عاين تواجد علب معبأة بالمصبرات عليها غبار من جنباتها و من فوقها و بجانبها محل للحدادة ومحل آخر بجانبها به نفايات من العلب الفاسدة ، كما عاين بسقف أحد هونكارات المستودع المخصص للعلب وجود فجوات مفتوحة بدون غطاء . و أن هذه المعطيات وحدها كفيلة بتحميل المستأنفة نتيجة أخطائها دون استبعاد أخطاء أخرى تتعلق بالمواد المستعملة في المنتوج المعلب و كذا الأخطاء التي قد تكون شابت طريقة التعليب و الأدوات المستعملة في ذلك والتي أشار إليها الخبير عز الدين (ع. إ.) في خلاصة تقريره المؤرخ في 22/06/2011. و ما يجزم أن العيوب ناتجة عن خطأ المستأنفة هو الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينها و بين العارضة بخصوص تصريحها بوجود تسرب طفيف على مستوى إغلاق العلب 1/5 و تسرب الأكسجين إليها الذي يؤدي إلى إتلافها . و طلبت استشارة كتابية من العارضة في هذا الشأن من أجل تفادي مثل هذا المشكل مستقبلا ، مع العلم بأن العارضة ليست مسؤولة عن عملية التعليب و الإغلاق . و إضافة إلى ما سبق إثارته من دفوع خلال المرحلة الاستئنافية الحالية ، فإن العارضة تؤكد جميع دفوعها الواردة بمحرراتها المدلى بها خلال المرحلة الابتدائية و خصوصا منها المذكرة الاحتياطية في الموضوع المدلى بها بجلسة 3 دجنبر 2012 و المذكرة الجوابية بعد البحث المدلى بها بجلسة 14 أكتوبر 2014.

بخصوص تحايل المدعية في تحديد العلب المزعوم تعبيئها: برجوع محكمة الاستئناف إلى مجموع الفواتير المشار إليها في المقال الافتتاحي للمستأنفة و الفواتير المدلى بها فعلا من طرفها ، نجدها لا تتناسب و المطالبة الحالية إذ بالرجوع إلى الصفحة 2 من تقرير السيد الخبير عز الدين (ع. إ.) المودع بتاريخ 07/04/2011 نجد قد جاء فيها : " كما أن العلب الموجودة بالمستودعات تنتهي صلاحية استهلاكها في 2011 أو في 2012 ، كما تم إخبارنا من طرف مسؤول شركة (ي. د.) أن العلب التي تنتهي صلاحيتها في 2012 لا تشملها هذه الخبرة لاحظنا أن هذه العلب وضعت على شفرات " . وأنه بالتالي و أمام استبعاد العلب التي تنتهي صلاحيتها في 2012 من الخبرة ، فإنه يتعين استبعاد جميع فواتير سنة 2009 المتعلقة بالعلب المقتناة بين 18/05/2009 و 24/07/2009 ، و التي تم حصر عددها من طرف كلا الخبيرين في 22.728 علبة . كما يتعين الإشارة إلى كون الخبيرين في تقريرهما التكميلي الثاني حددا العلب المنتهية صلاحيتها في سنة 2011 المعنية بالخبرة في 121.099 علبة . وأنه و الحالة هاته ، و أمام الخلط المتعمد للمستأنفة بين العلب الخاضعة للخبرة و المستبعدة منها ، و نظرا لسلوكاتها الاحتيالية من اجل الإثراء على حساب العارضة ، يتعين رفض مطالبها جملة و تفصيلا. لذلك تلتمس : القول و التصريح باستبعاد جميع مزاعم المستأنفة لعدم جديتها و عدم قانونيتها . والحكم تبعا لذلك بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبها . و تحميل المستأنفة الصائر .

و حيث بجلسة 7/7/15 أدلت دفاع المستأنف عليها الثانية بمذكرة جواب عرض فيها أن المستأنفة ارتأت أن تدلي بمذكرة تعقيبية لجلسة 09/06/2015 ضمنتها عدة دفوع غير مبنية على أساس قانوني سليم . ذلك أنه ينبغي التذكير أن العارضة كانت قد دفعت في مذكرتها الجوابية لجلسة 21-04-2015 بأن المستأنفة لم تثبت استعمال مؤمنة العارضة طرقا احتيالية لتلحق بالشيء المبيع عيوبا و تخفيها ، مما لا يمكنها معه تمتيعها بمقتضيات الفصل 574 من ق إ ع و التي تنص على عدم إمكانية تمسك البائع سيء النية بدفع سقوط دعوى ضمان العيوب و أن المستانفة حاولت جاهدة في مذكرتها التعقيبية المذكورة أعلاه أن تثبت سوء نية العارضة ، و ذلك حتى تتمكن من إعمال مقتضيات الفصل 574 من ق إ ع و دفع عنها سقوط حقها في ضمان العيوب و اعتمدت في ذلك على تحليلها هي لنقط تقنية محضة و إعطائها رأيها فيها فاستخلصت من خلالها حسب رأيها هي ، أن مؤمنة العارضة استعملت طرقا احتيالية ، مما يمكن معه المستأنفة من إعمال مقتضيات الفصل 574 من ق ل ع ن حسب زعمها. و الحال ، أن النقط التقنية المحضة و المتعلقة بمعايير تصنيع العلب ، كانت محل دراسة الخبيرين القضائيين و المدلى بتقريرهما ابتدائيا من طرف المستأنفة نفسها و أن هاتين الخبرتين لم تنصا نهائيا على أن مؤمنة العارضة كانت قد استعملت طرقا احتيالية لتلحق بالشيء المبيع عيوبا و تخفيها،و ان الخبيرين القضائيين المذكورين تطرقا فعلا إلى النقط التقنية المحضة المتعلقة بمعايير تصنيع العلب ، إلا أنهما لم يخلصا إلى أي استعمال مزعوم لطرق احتيالية من طرف العارضة ، خلافا للرأي الشخصي للمستأنفة، و أن الرأي التقني والشخصي للمستأنفة لا يلزم العارضة و المحكمة في شيء، كما أن المستأنفة لا يمكن لها أن تعتمد على مجرد رأيها التقني الشخصي لإثبات مزاعمها بناءا على أنه لا يمكن للأطراف أن يخلقوا الحجج لأنفسهم، و أن الخبرتين القضائيتين المدلى بهما ابتدائيا من طرف المستأنفة لم تنصا على أي استعمال مزعوم لطرق احتيالية من طرف العارضة، رغم تطرقهما إلى نفس معايير تصنيع العلب موضوع النزاع، و أنها لم تثبت زعمها استعمال مؤمنة العارضة لطرق احتيالية طبقا لمقتضيات الفصل 399 من ق ل ع مما يجردها من إمكانية التمسك بمقتضيات الفصل 574 من ق ل ع و يستوجب رفض استئنافها و فق ما هو مفصل في المذكرة الجوابية لها لجلسة 21/4/15 .

و حيث عند إدراج القضية بجلسة 8/9/15 حضرها ذ/ التائب (س.) عن المستأنفة و ذ/ (ا.) عن ذ/(ح.) و ذ/ (إ.) عن ذ/ (ش.) و اكدوا ما سبق فتقرر حجز القضية للمداولة و النطق بالقرار بجلسة 29/09/15 و بها وقع التمديد لجلسة 13/10/15. فأصدرت محكمة الاستئناف القرار المذكور أعلاه بالعلل التالية:

"حيث تتمسك الطاعنة بأوجه الاستئناف المبسوطة أعلاه.

و حيث أجابت المستأنف عليهما أنه لأجل التهرب من تطبيق مقتضيات الفصل 553 و 573 ق.ل.ع على نازلة الحال حاولت المستأنفة إعطاء تكييف و أساس قانوني غير صحيح للنازلة عبر تمسكها بمقتضيات المادة 65 من قانون حماية المستهلك للقول بأن طلبها قد قدم داخل الأجل القانوني و الحال أنه لا ينطبق عليها إذ أنه يحدد العلاقات بين المستهلك و المورد و بما أن نشاطها يدخل في دائرة استعمال العلب المقتناة من اجل غرضها المهني و ليس الشخصي فإنه لا مجال لإعمال هاته المقتضيات القانونية على نازلة الحال لانعدام نطاق تطبيقها و بذلك فهي امام عدم احترامها للمسطرة الملزمة قانونا و المكرسة فقها و اجتهادا يتعين رد استئنافها بخصوص ذلك و كذا الشأن بالنسبة لتمسكها بمقتضيات الفصل 574 من ق.ل.ع و قولها باستعمال العارضة للطرق الاحتيالية لإخفاء العيوب الواردة في الشيء المبيع و إنقاصها من سمك القشرة القصديرية و إدلائها بمعيار غير المعيار المعمول به في إطار الخبرة إذ كلها تبقى مجرد ادعاءات مفتقدة للجدية و الاعتبار كما أن ادعائها بوجود مفاوضات بشأن حل النزاع يبقى مجرد ادعاء مختلق من طرفها و مفتقد لأدنى إثبات ملتمسين في الأخير تأييد الحكم الابتدائي .

و حيث أنه و باطلاع المحكمة على وثائق الملف الابتدائي و منها الرسالتين المبعوثتين من قبل المستأنفة إلى المستأنف عليها الأولى بتاريخي 20/1/12 و 26/4/12 و اللتان توصلت بهما بواسطة المفوض القضائي السيد بنعابد (إ.) كلها تؤكد أن الطرفين دخلا في مفاوضات بخصوص النزاع، و ما يزيد الأمر تاكيدا هي المراسلات الصادرة عن المستأنف عليها شركة (ك. ب. م.) إذ أشارت في مراسلتها المؤرخة في 30/4/12 إلى تلك المفاوضات مؤكدة وجودها إذ جاء على لسان مسؤول قسم المبيعات بأنهم لازالوا في انتظار موقف الإدارة العامة حول الاقتراحات التي تمت مناقشتها خلال اجتماع الأسبوع الماضي الذي انعقد بمقرها ونفس الشيء بالنسبة للرسالة التانية و التي توصلت بها المستانفة بتاريخ 16/5/12 .

و حيث إن الرسالتين المذكورتين جاءتا بعد لجوء الطرفين إلى الخبرات لمعرفة الأضرار و أسبابها و أيضا بعد الإنذار الموجه من المستأنفة الى المستأنف عليها الأولى الذي بلغت به بتاريخ 20/1/12عن طريق المفوض القضائي و أن دفع هذه الاخيرة بكون الرسالتين لا علاقة لهما بالنزاع مردود عليها لما ورد بهما، و بالتالي فلا مجال لها للتمسك بمقتضيات الفصلين 553 و 573 من ق.ل.ع.

و حيث أنه و أمام ثبوت تفاوض طرفي العقد بشان العيوب و الأضرار التي تعرضت لها السلعة المبيعة فإنه لم يعد معه أي مجال للتمسك بسقوط ضمان الشيء المبيع « قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 9/6/11 تحت عدد 818 في الملف عدد 1620/10 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 74 ص 253 و ما يليها ».

و حيث أنه و من جهة ثانية فإن المستأنف عليها التي هي البائعة و التي هي في نفس الوقت صانعة- للسلعة- المبيعة يعتبر علمها بالعيب مفترضا و من تمة يعتبر سوء نيتها مفترضا أيضا و يسري عليها حكم البائع سيء النية الذي لا يمكنه التمسك بالتقادم عملا بمقتضيات الفصل 574 ق.ل.ع و هو ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 1/4/10 تحت عدد 5218 في الملف عدد 1108/09 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 133 و 134 ص 164 و ما يليها و الذي جاء فيه " لا موجب للتمسك بسقوط أجل دعوى العيوب الخفية في الشيء المبيع إذا كان سيء النية عملا بمقتضيات الفصل 574 ق.ل.ع:

بالنسبة للتاجر الحرفي يفترض العلم دائما إذا باع منتوجا من المنتوجات التي يباشر الاتجار فيها.

إن العلم بوجود العيب او افتراضه قد تقيد بسوء نية البائع إذا صاحبتها طرق احتيالية لالحاق العيوب بالشيء المبيع أو لإخفائها".

أي أنه لا يحق للبائعة سيئة النية التمسك بدفوع التقادم المقررة في الفصل 553 ق.ل.ع كما لا يحق له التمسك بأي شرط آخر من شانه أن يضيق الضمان المقرر عليه و يعتبر سيء النية كل بائع يستعمل طرقا احتيالية ليلحق بالشيء المبيع عيوبا أو ليخفيها حسب الفصل 574 أعلاه و يفترض العلم بعيوب المبيع أو خلوه من الصفات الموعود بها دائما في حق البائع إذا كان تاجرا أو صانعا و باع منتجات الحرفة التي يباشرها حسب الفصل 556 من ق.ل.ع.

و حيث إن الثابت من الخبرتين المنجزتين في الموضوع بناء على طلبي الطرفين و بحضور ممثليهما على وجود عيوب في السلعة المبيعة و بكونها لا تستوف الشروط الأساسية فيما أعدت له مما أدى الى إتلافها وإتلاف المنتوج بعد تعليبه و أن التآكل الذي أصاب العلب قد يكون ناتجا عن عدة أسباب منها عدم استمرارية الغطاء القصديري داخل العلب.

وحيث ان دل هذا على شئ فإنما يدل على سوء نية المستأنف عليها كمصنع مختص والذي لم يحترم المعايير الدولية في عملية تصنيع العلب موضوع النزاع و هو ما يستوجب معه رد الدفوع المثارة من قبل المستأنفين لعدم جدواها.

وحيث انه واعتبارا لما سبق فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيا قضى به من رفض الطلب للتقادم.

وحيث انه وتبعا للمعطيات الواردة في تقارير الخبرات المنجزة والمأمور بها في إطار الأوامر المستعجلة الصادرة عن السيد رئيس المحكمة التجارية بمراكش والتي قام بها الخبيران المعينان بتنسيق بينهما وبحضور الأطراف المعنية اذ قاما بفحص العلب المخزنة بمستودع المستأنفة وإحصاء عددها الذي حصر في 200.000 علبة و أوضحا أن تسربات نسبية من السائل المعلب الذي خضع لمرحلة التحلل نظرا لتركيبته العفوية وانهما بعد فتح عدد من العلب الغير المثقوبة وافرغها من محتواها وكشفها بالعين المجردة تبين أن لون مادة القزدير بالمساحة الداخلية للعلب ليس موحدا حيث تتواجد بقع بلونين رماديين مختلفتين الدكانة كما ان هناك علبا قد اصيبت بالثقب وبداخلها بقع حمراء تؤثر على اكسدة مادة الحديد وتفشي الصدأ من داخل العلب واتفقا في الاخير على إجراء كشف مجهري على مجموعة من العلب مثل تلك التي أصيبت بالثقب والتي لم تصب بالثقب ومملوءة وعلى تلك التي لم يتم بعد استعمالها ( 3 عينات من العلب) حيث عرضت على مختبر مختص في الدراسات والابحاث المعدنية والميكانيكية وذلك لإجراء الفحوصات المجهرية قصد الكشف على حالة مادة الحديد ونوعية التآكل وكذلك كشف عن سمك القشرة القصديرية واستمرارية بعدها وعلى اثر ذلك خلص الخبيران الى ان التآكل من نوع Corrisions par piqures " " وانه سيؤدي لا مجال الى تآكل كلي واصابة العلب بثقب إلا أنهما اختلفا بخصوص العلب التي لم تستعمل قط حيث استبعد الخبير منصف (ه.) كل العوامل التي قد يتسبب فيها المنتوج المعلب وكذا العوامل التي قد يتسبب فيها أسلوب التعليب بينما أكد الخبير عز الدين (ع. إ.) ان سمك القشرة القصديرية لهذه العلب يطابق سمك المواصفة التقنية المتبعة وكذلك المعيار المتعامل به.

وحيث انه وبغض النظر عن اختلافهما حول هذه النقطة فإنهما اتفقا حول الأهم وتأكد لهما بأن العلب المصابة بالثقب وهي الأكثر تضررا والمنتهية صلاحيتها سنة 2011 ان اندثار مادة الحديد يتخذ فيها شكل حفر مقعرة متفاوتة العمق أي ان التغطية من مادة القزدير ليست شاملة لكل مساحة الحديد الصلب أما العلب التي لم تصب بالثقب وهي المنتهية صلاحيتها سنة 2012 فقد استخلصا بأنه تم الكشف فيها عن حفر استنفذت منها مادة القزدير المانعة للأكسدة وأصبحت معرضة للإندثار.

وحيث انه وبغض النظر أيضا عن اختلاف الخبيرين حول النقطة الأولى المتعلقة بالعلب التي لم تستعمل وبغض النظر ايضا عن مناقشة الطرفين للمعايير 10202 و10333 فإنه أضحى واضحا ان المستأنف عليها لم تحترم المعايير الدولية المتفق عليها في عملية تصنيع العلب موضوع النزاع اذ تم انقاص سمك الغشاء القزديري مما أدى الى إتلاف البضاعة وهذا واضح أيضا حتى على العلب التي لم تستعمل بعد ولم يتم تعبئتها مما يجعل المستأنف عليها الأولى تتحمل كامل مسؤولية العيوب الخفية التي اعترتها وكذا ما تكبدته المستأنفة نتيجة ذلك من اضرار وحجم الخسائر المادية اذ توقفت عن ممارسة نشاطها التجاري وترتب عن ذلك فقدانها لزبنائها وسمعتها التجارية وان الصور المدلى بها وكذلك محضر المعاينة المنجزة من طرف المفوض القضائي يوضحان بجلاء حجم الاضرار والخسائر التي تكبدتها من جراء تعامل المستأنف عليها الأولى بسوء نية معها وإخفاءها للعيوب الواردة بالشئ المبيع وعدم التزامها بضوابط والمعايير الدولية بخصوص التصنيع لان كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي او المادي الذي أحدته لا بفعله فقط ولكن أيضا بخطئه وذلك عندما يثبت ان هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر عملا بمقتضيات الفصل 78 من ق.ل.ع مما يتعين معه رد الدفوع المثارة من قبل المستأنف عليهما بخصوص ذلك.

وحيث انه وفيما يخص باقي الدفوع المثارة والمتعلقة بالوثائق والفواتير فإنه بالاطلاع على الوثائق المذكورة يتبين ان كلها مصادق عليها من قبل السلطات كما ان الدفع المتعلق باستبعاد الفواتير المتعلقة بسنة 2009 على أساس ان الخبيرين حصرا عدد علبها في 22729 علبة بالنسبة للعلب المقتناة بين تاريخ

18/5/09 و 24/7/09 و 121099 بالنسبة للعلب المنتهية صلاحيتها في سنة 2011 فإنه بالرجوع الى التقريرين يتبين أن الخبيران فحصا و حصرا عدد العلب الموجودة بالمستودع في 200.000 علبة مما يتعين معه رد هذا الدفع.

و حيث أنه من المقرر حسب مقتضيات الفصل 563 ق.ل.ع أنه إذا هلك الشيء المبيع بسبب العيب الذي كان يشوبه أو بحادث فجائي ناتج عن هذا العيب كان هلاكه على البائع فيلزم برد الثمن و يلتزم أيضا بالتعويضات إذا كان سيء النية.

و حيث أن المستأنفة أثبتت قيمة العلب التي اقتنتها من المستأنف عليها الاولى و ادلت بفواتير صادرة عن هذا الأخيرة مرفقة ببونات التسليم كما أدلت بعدة صور لشيكات تفيد توصل المستأنف عليها بقيمة السلع المبيعة والمضمنة بالفواتير المرفقة بالمقال الافتتاحي و التي بلغت قيمتها 2.831.561,90 درهم، كما أدلت المستأنفة بفاتورة تتعلق بثمن علب المشمش من سعة و فئة 1/5 مختومة من لدن مصالح إدارة الجمارك الرسمية و التي يفيد مضمونها بان ثمن الوحدة هو 4,9 أورو ( ما يناهز 55 درهم للعلبة المملوءة) بعدما نازعت المستأنف عليها الاولى في ثمن العلبة من خلال مذكرتها لجلسة 14/10/14 (خلال المرحلة الابتدائية)، و عليه و تبعا لثبوت الخطأ و الضرر و المسؤولية فإن المستأنفة أصبحت محقة في التعويض عن ما تكبدته من خسائر و أضرار والتي ثم عرضها أعلاه بما في ذلك المواد الاولية المستعملة و اليد العاملة و أيضا ما فاتها من كسب و المحكمة بما لها من سلطة تقديرية وأخذا بعين الاعتبار المصاريف المشار إليها أعلاه ارتات تحديد ذلك في شكل تعويض إجمالي جبرا لكل الأضرار في مبلغ 6.498.228,56 درهم.

و حيث إن الفوائد المستحقة هي الفوائد القانونية و يتعين الحكم بها من تاريخ الطلب إلى غاية يوم التنفيذ.

و حيث إنه خلال المرحلة الابتدائية أدلت المستأنف عليها شركة (ك. ب. m.) بمقال ادخال الغير في الدعوى مؤدى عنه التمست من خلاله إدخال شركة (ت. ز.) في الدعوى باعتبارها مؤمنة لها و الحالة محلها في الاداء في حالة تبوث أية مسؤولية مدلية بصورة لإشهاد بالتامين مما يتعين معه تفعيل عقد التأمين وإحلالها محلها في أداء المبلغ أعلاه.

و حيث يتعين جعل الصائر بالنسبة".

فتقدمت كل من شركة (ت. ز.) وشركة (ك. ب. م.) بالطعن بالنقض في القرار الاستئنافيين فأصدرت محكمة النقض القرارين المشار إليهما أعلاه بعلة أن التعليل الذي جاء في القرار الاستئنافي يتضح منه أن المحكمة اعتبرت في إطار التعويض المحكوم به للمطلوبة مبلغ 2831561,90 درهم وهو ثمن شراء جميع العلب في حين أن المطلوبة أفادت في مقالها الافتتاحي أن عدد العلب التي تتواجد لديها هي 200.000 علبة علما أن مبلغ 2.831.561,90 درهم يمثل ثمن 344912 علبة وبالتالي فإن المبلغ الذي يستحقه هو ثمن 200.000 علبة وليس ثمن 2831.561,90 درهم والقرار الذي قضى بإرجاع ثمن 344.912 علبة ومنح تعويضا عن اليد العاملة يكون غير مؤسس عرضة للنقض.

وعقبت المستأنفة بعد النقض بجلسة 22/02/2018 أن محكمة النقض ارتكزت في نقض القرار عدد 5090 على نقطة وحيدة وفريدة وهي طريقة احتساب التعويض التي اعتبرتها غامضة ومبهمة. وأنه فعلا قد وقع هناك خلط في نص الحكم الاستئنافي بين معطيات الموضوع حيث عمدت المستأنف عليها في نص تفسيرها للخلط بين عدد العلب الذي جاء في فواتير شراء العلب الفارغة التي ادلت بها المستأنفة لتبرير العلاقة التجارية بين الطرفين وبين عدد العلب المصابة بالعيوب فعلا و المحصاة من طرف الخبراء جراء خبراتهما المعتمدة الاحصاء الذي كان بحضور ممثل شركة (ك. ب. م.) السيد (م.) والذي خلص إلى أن عدد العلب المملوءة والمصابة بالثقب والسيلان الموجودة في مخازن شركة (ي. د.) 200.000 درهم علبة كما أن سعر العلبة المملوءة قد تم تثبيته بحجة فاتورة مختومة من مصالح إدارة الجمارك بمبلغ 4.90 أورو للعلبة أي 55 درهم فتكون قيمة الضرر واضحة. وأنه قد ثبت من عملية الاحصاء أن عدد العلب المملوءة والمعيبة هو 200000 علبة ثمنها هو 4.90 أورو أي 55 درهم فتكون قيمة الضرر واضحة ومحددة في مبلغ 110.000.000 درهم ولا مجال لأي سلطة تقديرية في هذا الشق لوضوح العملية الحسابية هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإن الأضرار الموازية يتحملها المسؤول عن العيب أي المسؤول عن الضرر المعنوي والمادي الذي احدثه لا بفعله فقط ولكن ايضا بخطئه عملا بمقتضيات الفصل 78 من ق ل ع والذي يخص التعويض عن فقدان الائتمان التجاري بمبلغ 2.750.000 درهم وتعويض عن استرجاع مصداقية الشركة المتضررة ومستوى رقم المعاملات السابقة بمبلغ 2.000.000 درهم هذين المبلغين هما المعنيان بالسلطة التقديرية للمحكمة والتي قدرت لهما قيمة ب 3.666.666,66 درهم فيكون بذلك المبلغ الإجمالي المستحق لجبر الضرر بعد رفع الالتباس هو 200.000 × 55 = 11.000.000 درهم + 3.666.666,66 درهم ما مجموعه 14.666.666 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى غاية يوم التنفيذ. لذا ومن أجله فالطاعنة تلتمس الحكم وفق ما جاء بالمقال الاستئنافي وباقي محرراتها بالملف وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وعقبت المستأنف عليها شركة (ا.) بواسطة نائبها بجلسة 08/03/2018 أن الطاعنة طالبت بمبلغ 14.666.666,66 درهم. إلا أنه بالرجوع الى المقال الافتتاحي للدعوى فإنه جاء فيه أن شركة (ي. د.) اشترت من شركة (ك. ب. م.) بضاعة متكونة من 350.000 علب قزديرية من اجل تعبئتها بمادة المشمش. وانها قامت بتعبئة جزء كبير منها من أجل التسويق، وأبقت جزءا آخر بدون تعبئة بدون تحديد عدد العلب غير المعبئة: أي التي بقيت فارغة. وأنها قامت ببيع جزء كبير من كمية العلب المعبئة من طرفها، اتضح لاحقا أنها بعدد 144.912 علبة. وأن عدد العلب المعبئة وغير المعبئة التي بقيت بمستودعها بدون تسويق 200.000 علبة. وبذلك يتبين أن عدد العلب المتضررة هي 200.000 علبة منها المملوءة ومنها الفارغة. وبالتالي فإن الأمر يتعلق بضرر عدد 200.000 علبة منها المملوءة ومنها الفارغة ، ودون تحديد عدد كل فئة منهما. وأن المستأنفة حددت قيمة العلبة المملوءة في 55 درهم. إلا أنها طالبت بتعويض عن ضرر عدد 200.000 علبة مملوءة. في حين أنه كان عليها أن تحدد ضررها وذلك بتوزيعه بين العلب المعبئة بثمن 55 درهم للعلبة المعبئة. وبين العلب غير المعبئة بثمن شراء العلبة الفارغة. وان التعويض عن العلب المعبئة والعلب غير المعبئة، حسب ثمن كل فئة منهما يتطلب حتما وبداهة معرفة عدد العلب المعبئة من مجموع 200.000 علبة متضررة. وبدون هذا التوزيع في معرفة عدد العلب المعبئة وعدد العلب غير المعبئة فإنه سيستحيل احتساب قيمة الضرر الحقيقي. وأنه ينبغي من أجله إنذار المستأنفة للادلاء بما يثبت عدد العلب المعبأة وعدد العلب غير المعبأة من مجموع 200.000 علبة المتضررة موضوع النزاع تحت طائلة الحكم بعدم قبول طلبها لعدم وضوح سببه والمنزل منزلة انعدامه طبق مقتضيات الفصلين 1 و 32 من ق م م.

وعقبت المستأنف عليها الأولى بواسطة نائبها بجلسة 08 مارس 2018 أن قرار محكمة النقض حينما قضى بنقض قرار محكمة الاستئناف التجارية يكون قد بت في شق من الوسيلة الخامسة للنقض المتمثلة في انعدام تعليل قرار محكمة الاستئناف التجارية المتخذ من عدم تعليل مبلغ التعويض الإجمالي المقدر في 6.498.228,56 درهم؛

ذلك أنه من ناحية أولى، فإن محكمة الاستئناف التجارية حينما قضت بتحديد مبلغ 2.831.561,90 درهم فإنها تكون قد أسست ذلك على الفواتير موضوع 344.912 علبة المستدل بهم من طرف المستأنفة أثناء المرحلة الابتدائية، في حين أن العلب المطالب بالتعويض عنها من قبل المستأنفة عددها 200.000 علبة، وأنه بذلك فإن المبلغ المحكوم به بمقتضى القرار الاستئنافي موضوع النازلة تم إدخال علب غير مطلوبة من المستأنفة، الأمر الذي يوضح انعدام تعليل القرار الاستئنافي وعدم ارتكازه على أي أساس؛

و من ناحية ثانية، فإن محكمة النقض حينما قضت بنقض القرار الاستئنافي لانعدام التعليل بخصوص الدفع أعلاه، فإن محكمة الاستئناف يكون مخول لها الاطلاع على جميع وثائق الملف وخاصة تقريري الخبرتين المنجزتين في الملف لكل من الخبير السيد منصف (ه.) والسيد عز الدين (ع. إ.) واللذان يثبت من خلالهما عدم أحقية المستأنفة في التعويض حتى عن 200000 علبة؛

و من ناحية ثالثة، فإنه ما دامت محكمة النقض نقضت القرار الاستئنافي بخصوص وسيلة النقض المتمثلة في انعدام التعليل المتخذ من عدم تعليل مبلغ التعويض استنادا إلى أن المحكمة مصدرته لم تصادف الصواب فيما قضت به من منح التعويض المذكور بناء على سلطتها التقديرية ومن دون أن تعلل تفاصيل احتسابه، وأنه ما دام أن الوسيلة الخامسة لم تقتصر على مبلغ تحديد القرار الاستئنافي لمبلغ التعويض عن العلب بحيث عابت على القرار الاستئنافي تحديده باقي التعويضات استنادا على السلطة التقديرية للمحكمة المفتقرة للتعليل، فإن المحكمة المحال عليها الملف موضوع نازلة الحال، لها أن تتصدى لجميع التعويضات المحكوم بها في القرار الاستئنافي؛

وأن محكمة النقض في قرارها موضوع النازلة تكون قد بتت في شق من الوسيلة الخامسة للطعن، دون أن تبت في باقي الوسائل الأخرى، فإن ذلك يخول للمستأنف عليها أن تتقدم بإعادة تقديم دفوعها عن القرار الاستئنافي، استناد على ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض في العديد من القرارات الصادرة عنه.

وبذلك فإنها تعيد مناقشة دفوعها أمام هذه المحكمة والتي تؤكد على أن المستأنفة غير محقة في أي تعويض.

و أن استئناف المستأنفة للحكم الابتدائي القاضي برفض طلبها أسس على أن رسالتي 30 أبريل 2012 و6 ماي 2012 يؤكدان دخول الطرفان في مفاوضات بشأن النزاع حول العلب زاعمة سوء نيتها في مرور أجل رفع دعواها خرقا لمقتضيات الفصلين 553 و573 من ظهير الالتزامات والعقود؛

إلا أن النزاع موضوع نازلة الحال يتعلق بادعاء المستأنفة وجود عيب في صنع العلب القزديرية من فئة 1/5 حسب الثابت من مقالها ومذكراتها ومن الخبرات المنجزة على هذه الفئة من العلب.

و أنه برجوع محكمة الاستئناف إلى الرسالة المزعومة المؤرخة في 30 أبريل 2012 واستقراء مضمونها، سيتضح لها جليا بأن هذه الرسالة لا علاقة لها بموضوع النزاع الحالي ولا تشير بأي حال من الأحوال إلى أدنى معطى من معطياته، لكونها من جهة أولى لا علاقة لها بالعلب القزديرية من فئة 1/5 موضوع النزاع الحالي، وإنما تتعلق بطلب المستأنفة تزويدها بعشر شفرات من العلب القزديرية لتعبئة المشمش من فئة 4/4 «10 palettes de boites 4/4 » حسب الثابت من مضمونها، ومن جهة ثانية فإنها لا تتعلق بأي مفاوضات أو اجتماعات كما تحاول المستأنفة يائسة الإيهام بذلك، وإنما تتعلق بإشعار المستأنفة بضرورة انتظار موقف الإدارة النهائي بخصوص إعادة تزويدها بالبضاعة من عدمه بعدما علقت الشركة تزويدها بالعلب القزديرية منذ يوليوز 2009 (آخر تسليم يرجع إلى تاريخ 24 يوليوز 2009)نظرا للتقاعس والتماطل في الأداء، وهي العبارات التي بدت واضحة من خلال الرسالة المذكورة .

أنه والحالة هاته، نجد بأن المستأنفة تحاول استعمال رسالة بعيدة كل البعد عن النزاع الحالي وتحوير مضمونها بسوء نية، من أجل إيهام المحكمة بوجود مفاوضات واجتماعات بين الطرفين لم يكن لها أي وجود على أرض الواقع، والكل بهدف تدارك تقصيرها في رفع الدعوى داخل الأجل القانوني.

أما بخصوص الرسالة المزعومة المؤرخة في 16 ماي 2012، فهي بدورها وإن كانت لا تتضمن أي معطى يفيد علاقتها بالبضاعة موضوع النزاع الحالي، فإنها تبقى مجرد امتداد للرسالة المؤرخة في 30 أبريل 2012 بخصوص انتظار موقف الإدارة المركزية بخصوص مشكلة تعليق تزويد المستأنفة بالعلب القزديرية من فئة 4/4 من عدمه بعدما تم توقيف أي تعامل معها في هذا الشأن، كما أن مضمون هذه الرسالة لا يعبر إطلاقا عن وجود أي مفاوضات أو اجتماعات خلافا لمزاعم المستأنفة.

أما فيما يتعلق بالرسالة الإلكترونية بتاريخ 23 شتنبر 2009، فهي تعود إلى سنة 2009 (أي إلى تاريخ سابق لإنجاز الخبرات ولرفع الدعوى)، ومن جهة ثانية لا علاقة لها بالنزاع الحالي (العلب القزديرية من فئة 1/5) وإنما موضوعها يتعلق بالعلب القزديرية من نوع A9 التي كانت تعاني شركة (ي. د.) من مشكل على مستوى عملية إغلاق هذه الفئة من العلب التي طالبت المستأنف عليها بعينات منها قصد القيام بالتحاليل اللازمة ظل دون استجابة من طرف المستأنفة، وبالتالي فإن هذه الرسالة لا علاقة لها بأي مفاوضات أو اجتماعات مزعومة حول قضية الحال، مما يتعين معه استبعادها وعدم اعتبار ما ورد فيها من معطيات لا علاقة لها بالنزاع الحالي.

كما أن زعم المستأنفة في استئنافها أن جميع التقارير والتقارير التكميلية للخبيرين هلال (م.) والسيد الخبير عز الدين (ع. إ.) تؤكد المسؤولية الكاملة للعارضة، لا أساس له؛ ذلك أنه برجوع المحكمة إلى تقرير الخبير السيد الحسيني (ه. م.) تبين أنه استنتج في خلاصة تقريره المحرر بتاريخ 09/06/2011 بأن العلب المصابة بثقوب والتي ستنتهي مدة صلاحيتها في 2011 تعرضت إلى حالة من التآكل ، وأن هذا التآكل ناتج عن عدم شمول الغطاء القصديري للمناطق العارية من مادة القصدير، وبالنسبة للعلب الغير المستعملة أشار إلى أن الكشف عن سطح مطالبتها وكذا الكشف عن عدم شمولية الغطاء القصديري لكل مساحتها بشكل عام يثبت أن العيب يكمن في العلب أصلا وأنها لا تستوفي الشروط الأساسية فيما أعدت له، وأن كونها معابة أدى إلى إتلافها وإتلاف المنتوج بعد تعليبها.

وأنه بالرجوع إلى تقرير السيد الخبير عز الدين (ع. إ.) المؤرخ في 22/06/2011 نجده يدحض وبشكل واضح كل ما أثاره الخبير الأول من معطيات خاطئة ومغلوطة لا علاقة لها بالواقع، وذلك حسب الثابت من خلاصة تقريره التي جاء فيها وبكل اعتدال وشفافية بأن التآكل الذي أصاب العلب قد يكون ناتجا عن عدة أسباب ذكر منها: عدم استمرارية الغطاء القصديري داخل العلب. - إصابة الغطاء القصديري بضرر ناتج عن سبب ما -وجود مواد في المادة المعلبة كالنترات أو مركبات كبريتية - هذا يسبب في سرعة ذوبان الغطاء القصديري وبالتالي إلى إحداث تآكل. كما يحتمل كذلك وجود الأكسجين داخل العلب وهذا يسبب في بدأ التآكل - كما أن عامل المدة الزمنية بين بدأ ملأ وإغلاق العلب، إذا طالت هذه المدة فهي قد تكون من بين العوامل التي تسبب التآكل - ارتفاع درجة الحرارة قد يساعد كذلك على إحداث الأكسدة - كما أن الرطوبة طيلة مدة التخزين قد تكون عاملا من العوامل التي تساعد على إحداث الأكسدة.

و إن الخبير عز الدين (ع. إ.) كان منطقيا وموضوعيا في تحليله المحايد الذي يدل على مهنيته وإعطائه لمجموعة من الأسباب المؤدية لتآكل العلب، لا الحسم بصفة عشوائية كما فعل ذلك السيد الخبير الحسيني (ه.) الذي حسم بصفة قاطعة بأن هذا التآكل ناتج عن نقص في مادة القصدير من نسج خياله دون إعطاء أدلة مهنية وعملية وذلك خلافا للمعطيات العلمية الثابتة التي توصل إليها مركز الدراسات والأبحاث للصناعات المعدنية الميكانيكية الكهربائية والإلكترونية بناء على تحليل مجهري دقيق لعينات من العلب لم تستعمل بعد.

و التقرير المختبري الصادر عن مركز الدراسات والأبحاث للصناعات المعدنية الميكانيكية الكهربائية والإلكترونية بأن الغطاء القصديري داخل العلب التي لم تستعمل بعد جاء في احترام تام للمعايير المعمول بها، مما يدل دلالة واضحة على أن التآكل الذي أصاب العلب لدى المستأنفة هو راجع إلى عوامل أخرى ناتجة عن خطئها إما في التعليب أو في أدوات التعليب أو في طرق التخزين ولا علاقة لها مطلقا بالصنع الذي احترمت فيه المعايير الدولية.

وهو الأمر الذي أكده السيد الخبير عز الدين (ع. إ.) من خلال تقرير خبرته المؤرخ في 22/06/2011 .

و إن تصريحات الخبير هلال (م.) تتناقض والنتيجة التي توصل إليها الفحص المختبري الذي يشير وبوضوح إلى احترام المعايير الدولية للصنع وذلك حسب الثابت من الجدول رقم 3 صفحة 9/9 من هذا التقرير.

و إن الخلاصة الخالية من كل معطى علمي دقيق التي توصل إليها الخبير الحسيني (ه.) يدحضها ويفندها جملة وتفصيلا ما جاء في تقرير الخبير السيد عز الدين (ع. إ.) المؤرخ في 26/09/2011، إذ بعد إعطائه لبعض التوضيحات والمعطيات العلمية حول صناعة التعليب المعدنية للمواد الغذائية .

و إن استنتاج الخبير يبين أن التآكل ليس ناتجا عن عيب في الصنع وإنما قد يرجع لعدة عوامل تكون المستأنفة هي السبب فيها إما بسبب زيادة مواد في المنتوج المعلب تؤدي إلى التآكل السريع لهذا المنتوج أو إلى خطإ في عملية التعليب أو التخزين كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا.

و من ناحية ثالثة، فإن تقرير السيد الخبير عز الدين (ع. إ.) المودع بتاريخ 07/04/2011 نص في الصفحة 2 منه على أن العلب الموجودة بالمستودعات تنتهي صلاحية استهلاكها في 2011 أو في 2012، كما تم إخبارنا من طرف مسؤول شركة (ي. د.) أن العلب التي تنتهي صلاحيتها في 2012 لا تشملها هذه الخبرة كما لاحظنا أن هذه العلب وضعت على شفرات.

و إنه بالتالي وأمام استبعاد العلب التي تنتهي صلاحيتها في 2012 من الخبرة، فإنه يتعين استبعاد جميع فواتير سنة 2009 المتعلقة بالعلب المقتناة بين 18/05/2009 و 24/07/2009، والتي تم حصر عددها من طرف كلا الخبيرين في 22.728 علبة.

وأن الخبيرين في تقريرهما التكميلي الثاني حددا العلب المنتهية صلاحيتها في سنة 2011 المعنية بالخبرة في 121.099 علبة.

أيضا فإنه بالرجوع إلى أول مطالبة للمستأنفة بإجراء خبرة على العلب نجدها قد كانت بتاريخ 27 أكتوبر 2010زعمت من خلالها بوجود عيب في علب المشمش من سعة 1/5، لكن ما يجب ملاحظته وبتمعن هو أن هذه المطالبة جاءت بعد مرور 29 شهرا من تسلم العلب وتعبئتها وتخزينها، وبالتالي تكون العلب المعبأة بمنتوج المشمش قد استمرت في التخزين بمستودعات المستأنفة لمدة سنتين وخمسة أشهر.

وبذلك يتضح بأن هذه العلب المزعوم فسادها ظلت في التخزين، قبل التشكي بخصوصها، لمدة سنتين وخمسة أشهر، أي على بعد سبعة 7 أشهر من انتهاء مدة صلاحيتها، وبما أن هذه العلب موجهة للتصدير ويستحيل أن تتمكن المستأنفة من بيعها نظرا لاقتراب تاريخ نهاية صلاحيتها، فإنها تعمدت اختلاق هذا النزاع من أجل الإثراء على حسابها ليس إلا.

ايضا فان تقرير الكشف المجهري الصادر عن مركز الدراسات والأبحاث للصناعات المعدنية الميكانيكية الكهربائية والإلكترونية أكد بأن الغطاء القصديري للعلب التي لم تستعمل بعد جاء في احترام تام للمعايير الدولية المعمول بها في هذا الميدان وذلك حسب الثابت من الجدول رقم 3 المبين بالصفحة 9/9 من التقرير.

وهو ما أكده أيضا الخبير عز الدين (ع. إ.) من خلال تقرير خبرته المؤرخ في 22/06/2011، الذي صرح فيه بتطابق سمك المواصفة التقنية للمعيار المتعامل به دوليا (Norme NF EN 10202)، وعزى التآكل اللاحق بالعلب إلى عدة عوامل لا تتعلق بالصنع وإنما تعود لخطإ المستأنفة كوجود مواد في المادة المعلبة كالنترات أو مركبات كبريتية تسبب في سرعة ذوبان الغطاء القصديري، أو احتمال وجود الأكسجين داخل العلب، أو طول المدة الزمنية بين بدأ ملأ وإغلاق العلب، أو ارتفاع درجة الحرارة الذي يساعد على إحداث الأكسدة ثم عامل الرطوبة طيلة مدة التخزين.

و من بين الأخطاء الثابتة في حق المستأنفة والتي تشكل السبب المباشر في تآكل هذه العلب قبل انتهاء مدة صلاحيتها هو الطريقة الرديئة في التخزين التي لا تراعي أدنى شروط السلامة، وهذا ثابت من محضر المفوض القضائي السيد محمد (أ.) الذي انتقل إلى مقر الشركة المستأنفة وعاين تواجد علب معبئة بالمصبرات عليها غبار من جنباتها ومن فوقها وبجانبها محل للحدادة ومحل آخر بجانبها به نفايات من العلب الفاسدة، كما عاين بسقف أحد هونكارات المستودع المخصص للعلب وجود فجوات مفتوحة بدون غطاء.

وبذلك فإن العيوب اللاحقة بالبضاعة هي ناتجة عن عدة أخطاء صادرة عن المستأنفة تتجلى في أن البضاعة هي محل تعرض للتآكل السريع نتيجة تعرضها لأشعة الشمس وللأمطار وللغبار...إلخ، وذلك لوجود فجوات مفتوحة بدون غطاء بمستودع المدعية. وأن البضاعة كانت محل ضغط ناتج عن الثقل الذي تسبب فيه تراكم العلب فوق بعضها البعض إلى أن وصل إلى 3 أمتار، وهذا بطبيعة الحال سيؤثر على العلب ويؤدي إلى تآكلها وتعرضها للثقوب كلما زاد الضغط وخصوصا العلب المتواجدة بالأسفل. وأن وضع العلب مباشرة على الأرض وبدون شفرات وفي مكان غير ملائم للتخزين سيؤدي لا محالة إلى تعرض العلب للرطوبة وبالتالي إلى حالة التآكل المبكر. وأن سيلان السائل من العلب الناتج عن الضغط في تراكم البضاعة بعضها فوق البعض بدون احترام للمعايير المعمول بها في عملية التخزين وغمر هذا السائل للعلب المتواجدة بالأسفل سيزيد من عملية التعفن والأكسدة السريعة لتلك العلب.

و إن تجاهل القرار الاستئنافي لدفوعها الجدية والقانونية بخصوص سوء نية المطلوبة في النقض ومسؤوليتها عن العيوب اللاحقة بالعلب وعدم جوابه عنها رغم ثبوتها، يجعل المستأنف عليها محقة بعد نقض هذا القرار من قبل محكمة النقض، أن تلتمس من محكمة الاستئناف رد جميع دفوع المستأنفة والحكم من جديد برفض الاستئناف وبتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به.

وعقبت المستأنفة بواسطة نائبها بمذكرة جوابية بجلسة 22/03/2018 أن جميع الدفوع المثارة من طرف المستأنفة بمذكرتها بعد النقض أضحت متجاوزة وقد تمت الاجابة عليها بالقرار الاستئنافي وبموجب قرار محكمة النقض. وأن محكمة الاحالة ملزمة بالتقيد والبت في النقط التي بتت فيها محكمة النقض وليس في الدفوع المثارة من جديد والتي لا تأثير لها على ملف القضية وينسب ردها لعدم ارتكازها على أي اساس. وارتأت محكمة النقض نقض قرار محكمة الاستئناف التجاري المطعون فيه. وأن محكمة النقض ارتكزت في نقض القرار على نقطة وحيدة وفريدة وهي طريقة احتساب التعويض التي اعتبرتها غامضة ومبهمة. وأن محكمة النقض قضت بنقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بعلة أن المحكمة اعتبرت فيه التعويض مبلغ 2.831.561,90 درهم هو ثمن شراء جميع العلب في حين أن المطلوبة أفادت في مقالها الافتتاحي أن عدد العلب التي تتواجد لديها هي 200.000 علبة علما أن مبلغ 2831561,90 درهم يمثل ثمن 344912 علبة وبالتالي فإن المبلغ الذي يستحق إرجاعه هو ثمن 200.000 علبة وليس 2831561,90 درهم. ومحكمة الإحالة ملزمة بالبت في حدود النقطة التي تقض بسببها الملف وراجع إليها. ومن جهة أخرى فإن تعويض المحكمة جاء إجماليا وأخضعته لسلطاتها التقديرية التي تبقى محل نقاش إذا تبت عكس ما ذهبت إليه وعابت محكمة النقض على محكمة الاستئناف أن التعويض شمل قيمة 344912 علبة فإنها من جانب آخر تطالب بتحديد التعويض فقط عن 200.000 علبة باعتبار ثمن العلبة الفارغة وباعتبار قيمة البضاعة التي تم ملؤها بها وباعتبار المواد الاولية للقيام بالاغلاق وسحب وشفط الهواء وباعتبار اليد العاملة. وإذا كان ثمن العلبة المملوءة هو 4.9 أورو الموازي لمبلغ 55 درهم فإن هذا الثمن يشمل العلبة وهي فارغة وثمن المشمش الذي ملئت به واليد العاملة كما يشمل الربح الضائع وهذا الثمن مبني على وثيقة رسمية صادرة ومؤشر عليها من إدارة الجمارك وعليه فإن التعويض فقط على هذا الأمر لوحده يتجاوز ما قضت به محكمة الاستئناف ككل وهذا يفتح المجال للطاعنة في تأكيدها بخصوص التعويض الذي يصل الى 14.666.666,66 درهم. وأنه فعلا قد وقع هناك خلط في نص الحكم الاستئنافي بين معطيات الموضوع حيث عمدت المستأنف عليها في نص تفسيرها للخلط بين عدد العلب الذي جاء في فواتير شراء العلب الفارغة التي ادلت بها المستأنفة لتبرير العلاقة التجارية بين الطرفين وبين العلب المصابة بالعيوب فعلا و المحصاة من طرف الخبيرين جراء خبرتهما المعتمدة الاحصاء الذي كان بحضور ممثل شركة (ك. ب. م.) السيد المكي (ب.) والذي خلص على أن عدد العلب المملوءة والمصابة بالثقب والسيلان والموجودة في مخازن شركة (ي. د.) هو 200.000 علبة كما أن سعر العلبة المملوءة قد تم تثبيته بحجة فاتورة مختومة من مصالح إدارة الجمارك بمبلغ 4.90 أورو للعلبة أي 55 درهم فتكون قيمة الضرر واضحة. وهذا يؤكد أن هذه العلب كلها كانت مملوءة بالمنتوج لأن العلب الفارغة ليس لها أية نهاية صلاحية. وان المحكمة التجارية بمراكش كانت قد أمرت بخبرة تكميلية تحت عدد 684 كلف بها الخبيرين كانت مهمتهما حصر عدد العلب المنتهية صلاحيتها وعدد العلب التي لم تنتهي صلاحيتها. وفي يوم 28/12/2011 أي ما يقارب سنة بعد تاريخ الخبرة الأولى التي قام الخبيرين بإحصاء العلب في عدد 200.000 الف علبة تمت عملية الاحصاء من جديد قام بها الخبيرين معا بحضور السيد المكي (ب.) ممثل شركة (ك. ب. م.). وبعد انتهاء مراحل التقاضي والتي بقيت فيها العلب المصابة رهن إشارة القضاء الى أن صدر الحكم الاستئنافي. وبناء على محضر معاينة لهذه البضاعة يثبت عددها بوضوح في 140.000 علبة مملوءة بالمشمش من نفس الصنف موجودة خارج المستودع أي أن المجموع هو 200.000 علبة. صدر أمر رقم 611 بتاريخ 14/06/2016 عن السيدة نائبة رئيس المحكمة التجارية بمراكش لاتلاف هذه العلب المعبأة بالمشمش والتي أصبحت في حالة متلاشية. وبعد إخبار المصالح الإدارية المختلطة تم فعلا إتلاف هذه البضاعة ابتداء من تاريخ 24/06/2016 المتمثلة في حوالي 200000 علبة قصديرية معبأة بالمشمش في حالة متلاشية بشهادة اللجنة المختلطة وتأكيد ممثلين عن إدارة الضرائب التي لا يفوتها تفاصيل وتدقيق في الحساب والنوع والقيمة. وبهذا يكون عدد العلب المعبأة والمعيبة موضوع الضرر الذي وجب تعويضه هي 200000 علبة ثابتة ولا غبار عليها مؤكدة بكل التقارير الخبرات المتتالية للخبيرين المهندسين الدولة المختصين وبحضور الأطراف وبمحاضر المعاينات ومحضر الاتلاف بحضور اللجنة الادارية المختلطة والدين ما فتئوا يؤكدون عدد 200000 علبة معبأة منذ يناير 2011 الى متم يونيو 2016 تاريخ الاتلاف. وبناء على فاتورة المشمش المعبئ في العلب 5/1 نفس العلب المعنية في موضوع النزاع المختومة من مصالح الجمارك المغربية والتي تأكد سعر العلبة الواحدة في ثمن 4.9 أورو أي ما يعادل 55 درهم للعلبة الواحدة. وبهذه تكون قيمة التعويض محددة في 11.000.000 درهم كضرر مباشر. والذي ليس فيه أي مجال للسلطة التقديرية لوضوح عملية حسابه. ومن جهة ثانية فإن الأضرار الموازية يتحملها المسؤول عن العيب أي المسؤول عن الضرر المعنوي و المادي الذي أحدثه لا بفعله فقط ولكن ايضا بخطأه وعملا بمقتضيات الفصل 78 من ق ل ع والذي يخص التعويض عن فقدان الائتمان التجاري بمبلغ 2.750.000 درهم وتعويض عن استرجاع مصداقية الشركة المتضررة ومستوى رقم المعاملات السابقة بمبلغ 200.000 درهم هذين المبلغين هما المعنيان بالسلطة التقديرية للمحكمة والتي قدرت لها قيمة ب 3.666.666,66 درهم. ويكون بذلك مجموع المبالغ المستحقة لجبر الضرر بعد رفع كل التباس هو 3.666.666,66 درهم + 11.000.000 درهم= 14.666.666,66 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى غاية التنفيذ. لذلك تلتمس الحكم وفق ما جاء بالمذكرة الجوابية بعد النقض وباقي محرراته بالملف وتحميل المستأنف عليها الصائر. مرفقة مذكرتها بنسخة حكم عدد 68 صادرة بتاريخ 01/02/2011 عن المحكمة التجارية بمراكش، نسخة من تقرير الخبير الحسيني (ه. م.)، نسخة من تقرير الخبير عز الدين (ع. إ.)، نسخة من تقرير الخبرة تحت عدد 684، محضر معاينة، محضر اتلاف للجنة الادارية المختلطة، فاتورة مؤشر عليها من إدارة الجمارك.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 22/03/2018 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة وحجزها للمداولة لجلسة 05/04/2018، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا تمهيديا بإجراء خبرة حسابية بين الطرفين وذلك من أجل الاطلاع على دفاترها التجارية وكذا جميع الوثائق التي يقدمانها وعلى ضوء ذلك تحديد عدد وقيمة العلب المبيعة فارغة وفق فاتورة الشراء وقيمة 200000 علبة المتضررة مع تحديد قيمة هذه العلب مملوءة في حدود 200000 علبة وبمعنى أوضح تحديد ثمن العلبة فارغة وفق ثمن الشراء وتحديد ثمن بيعها مملوءة في السوق استنادا لفواتير الشراء وأيضا الوثائق المتبادلة بين الطرفين والمحددة في دفاترهما التجارية مع تحديد ثمن بيعها سليمة في السوق.

وبناء على تقرير الخبير السيد ابن الزيات (ع.) والذي انتهى خلاله الى تحديد قيمة العلب فارغة بحسب 200000 علبة في 1.500.000 درهم وعن محتوى العلب 8.566.000 درهم أي ما مجموعه 10.066.000 درهم .

وعقبت الطاعنة بعد الخبرة بجلسة 29/11/2018 أن محكمة النقض ارتكزت في نقض القرار عدد 5090 على نقطة وحيدة وفريدة وهي طريقة احتساب التعويض التي اعتبرتها غامضة ومبهمة. وأن محكمة الاستئناف التجارية و هي تتقيد بالنقطة التي تم نقض القرار من اجلها طبقا للمادة 369 الفقرة الثانية من قانون المسطرة المدنية أمرت تمهیديا بإجراء خبرة حسابية عهدت إلى الخبير السيد بن الزيات (ع. ح.)، وأن هذا الأخير بعد استيفائه كافة الإجراءات الشكلية و الموضوعية وضع تقريره في هذه القضية و خلص إلى أن ثمن العلب فارغة وهي 1.500.000 درهم - ثمن محتوى العلب هو 8.566.000 درهم ،أي ما مجموعه : 10.066.000 درهم. وأن الطاعنة ما فتئت تطالب بمبالغ أكثر مما انتهى إليه تقرير الخبرة وأدت عنه الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي ، وأن ما خلص إليه الخبير هو مجرد ثمن العلب وهي فارغة و كذا من محتواها باعتباره ضرر مباشر. أما فيما يتعلق بالضرر غير المباشر و الذي يتجلى في فقدان الائتمان التجاري للشركة فقد حددته هاته الأخيرة في مبلغ 2.750.000 درهم كتعويض عنه و كذا مبلغ 2.000.000 درهم كتعويض عن استرجاع مصداقية الشركة و كذا مستوى رقم معاملاتها. و أن جل هذه المطالب هي مبررة و مثبتة بواسطة حجج و اثباتات دامغة ضمنت ضمن مذكرات و مقالات الطاعنة السابقة بالملف. لأجله فهي تلتمس التصريح بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضی به من رفض الطلب و بعد التصدي الحكم بالمصادقة على تقرير الخبرة المنجز في النازلة وذلك بأداء المستأنف عليها لفائدتها مبلغ 10.066.000 درهم وتعويض عن فقدان الائتمان التجاري مبلغ 2.750.000 درهم ، و تعويض عن استرجاع مصداقية الشركة مبلغ 2.000.000 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و الصائر .

وعقبت شركة التأمين بواسطة نائبها بجلسة 29/11/2018 أن الخبير المذكور وضع تقريره حدد خلاله أن الثمن الإجمالي ل 200000 علبة مملوءة (أي ثمنها فارغة بالإضافة الى ثمن محتواها هو 10.066.000 درهم). وأنه بالرجوع إلى الشطر الثاني من الصفحة 2 من المقال الإفتتاحي للدعوى، فإنه يتبين أن المدعية شركة (ي. د.) نصت على أنه بمقرها قام الخبيران بفحص العلب المخزونة بمستودعاتها و إحصاء عددها و حصر عددها في 200000 علبة، بعد ذلك اتفق الخبيران على إجراء كشف مجهري على مجموعة من العلب وتشمل 3 عينات: علب أصيبت بثقب ، و علب مملوءة لم تصب بالثقب و علب لم يتم بعد إستعمالها و لم تمتلئ بعد بالمنتوج ولا زالت جديدة وعذراء).

وأنه باعتراف المستأنفة، فان عدد 200000 علبة متضررة موضوع النزاع، تتكون من علب فارغة ومن علب مملوءة. وأن هذا الإعتراف يعد إعترافا قضائيا وقع تحديده من طرف الطاعنة خلال جميع مراحل الدعوى الحالية. وأن التعويض عن العلب المعبئة وعن العلب غير المعبئة حسب ثمن كل فئة منهما يتطلب حتما معرفة عدد العلب المعبئة، کذا عدد العلب غير المعبئة من مجموع عدد 200000 علبة متضررة موضوع طلب التعويض الحالي. وبدون هذا التوزيع لمعرفة عدد العلب المعبئة وكذا عدد العلب غير المعبئة من مجموع عدد 200000 علبة متضررة، فانه سيستحيل احتساب قيمة الضرر الحقيقي حسب كل فئة منهما . وأنه ينبغي من أجله انذار المستأنفة للادلاء بما يثبت عدد العلب المعبئة و عدد العلب غير المعبئة، من مجموع 200000 علبة متضررة موضوع النزاع تحت طائلة الحكم بعدم قبول طلبها لعدم تحديد سببه بكل دقة، و المنزل منزلة انعدامه طبقا لمقتضيات الفصلين 1 و 32 من ق.م.م. وأن الخبرة الحسابية للسيد ابن (ز.) حددت بالفعل قيمة عدد 200000 علبة فارغة وقيمة محتواها، ومن تم قيمتها معبئة. وأن الخبير القضائي يكون بذلك قد حدد قيمة 200000 علبة معبئة، وأنه لم يحدد عدد العلب المعبئة و عدد العلب غير المعبئة من مجموع عدد 200000 علبة متضررة موضوع النزاع ولم يحدد بالتبعية قيمة تعويض كل فئة منهما. وأن ذلك ناتج عن سببين إثنين: أولهما أن القرار التمهيدي القاضي بتعيينه لم يكلفه من الأساس بهاته المهمة وثانيهما أن المستأنفة لم تمده أصلا بهذا الإثبات. وأنه ينبغي من أجله استبعاد خلاصة الخبير الحيسوبي لعدم تحديدها بكل دقة قيمة التعويض حسب فئة العلب المعبئة وفئة عدد العلب غير المعبئة من مجموع 200000 علبة متضرر موضوع النزاع وفق الإعتراف القضائي المذكور أعلاه للمستأنفة. وأن الخبير المنتدب من طرف المستأنف عليها لحضور عمليات الخبرة الحسابية القضائية السيد حسين (ع.) إنتهي بدوره في آخر الصفحة 2 من تقريره المدلى به إلى أنه ينبغي تحديد قيمة الضرر بكل دقة عن كل فئة من العلب المعبئة و العلب غير المعبئة، وأن الأمر يفرض ضبط عدد العلب الفارغة و المملوءة والتي لم نتمكن من تحديدها بالضبط نظرا لإتلافها. وفي حالة إثبات المستأنفة لعدد العلب المعبئة ولعدد العلب غير المعبئة من مجموع عدد 200000 علبة متضررة موضوع النزاع، فإنه ينبغي الأمر بإجراء خبرة تكميلية لتحديد قيمة الضرر حسب كل فئة مذكورة أعلاه على حدى من مجموع عدد 200000 علبة متضررة موضوع النزاع مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها. وأرفقت مذكرتها بصورة تقرير خبرة السيد حسن (ع.).

وعقبت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 29/11/2018 ان الملف الحالي يتعلق بدعوى ضمان العيوب في المنقول، وان الثابت قانونا وقضاء أن هذا النوع من الدعاوی له آجال محددة تحت طائلة السقوط وهذا ما سبق للمحكمة الابتدائية أن صرحت به. وإن المستأنفة (المشترية) اقتنت من الطاعنة المنقولات موضوع الدعوى الحالية خلال سنتي 2008 و2009 في حين أنها لم تبادر إلى رفع الدعوى أمام القضاء إلا سنة 2012 . وبذلك فإن الدعوى الحالية قد طالها أمد السقوط . وأن الأجل المنصوص عليه في الفصل أعلاه هو أجل سقوط وليس أجل تقادم ذلك أنه لا يوقف ولا ينقطع بأي إجراء من الإجراءات على فرض وجودها. وبذلك فالمستأنفة لما أحجمت عن رفع الدعوى الحالية خلال الثلاثين يوما التالية لتسلم المنقولات موضوع البيع تكون بذلك الدعوى الحالية قد سقطت على النحو المنصوص عليه في الفصل 573 . وانه من خلال كل ما سبق بسطه تعين التصريح بسقوط الدعوى. واحتياطيا من حيث التعقيب عن الخبرة ،أن القرار التمهيدي عدد 280 يسند للخبير المهام التالية: الاطلاع على الدفاتر التجارية - تحديد قيمة العلب استنادا لفواتير الشراء والوثائق المتبادلة بين الطرفين والمحددة في دفاترها التجارية. وان معنى ذلك أن الخبير لا يمكنه الاستناد على غير هذه الوثائق أو الاستغناء عنها في انجاز تقريره. إلا أن السيد الخبير أنجز الخبرة وخلص إلى ما خلص إليه دون هذه الوثائق وما يؤكد ذلك هو تقرير الخبرة نفسه الذي أشار فيه الخبير أن الوثائق التي توصل بها لا تشير بأي حال من الأحوال إلى الدفاتر التجارية للطرفين مع العلم أنها تمسكت خلال جلسة الخبرة المنعقدة بتاريخ 20 يوليوز 2018 أنه يتعين على المستأنفة أن تدلي للسيد الخبير انطلاقا مما ورد في القرار التمهيدي بالوثائق المحاسباتية الخاصة بتلك الفترة موضوع المعاملة، والتي تعبر فعلا عن وضعها المحاسباتي الحقيقي المطابق لما تم التصريح به لدى إدارة الضرائب، في حين لم يتم اعتمادها ولم يتم الإدلاء بها للخبير. وأنه تم الاكتفاء فقط بصورة شمسية للفاتورة عدد 08/04484 المؤرخة في 15/05/2008 وصورة شمسية للفاتورة عدد 965/09 المؤرخة في 24/02/2009 علما أن الخبير قد استند على الفاتورة عدد 08/04484 المؤرخة في 15/05/2008 وحدها لتحديد ثمن العلب الفارغة وبذلك يعد حساب ثمن العلب الذي قام به الخبير باطلا ومعيبا، لكونه اعتمد على الفاتورة المذكورة دون مراقبة التطابق والدفاتر التجارية للشركة . وأن الخبير لم يحترم المهمة الموكولة له بموجب القرار التمهيدي، ومن ناحية أخرى كيف يعقل أن تدعي المستأنفة أنه لحقها ضرر وخسارة في حين أن محاسبتها لا تشير إلى ذلك. وانه من جهة ثانية، فالملاحظ من خلال تقرير الخبير انه لم يشر لا من بعيد ولا من قريب للتصريح المرفق بالوثائق المدلى به من الطاعنة. كما أنه لم يشر في تقريره إلى وجهة نظره الفنية بخصوص هذه التصريحات رغم وجاهتها، في حين أن الطاعنة أدلت له بتصريح مفصل مرفق بوثائق. وانه انطلاقا من كل ما تم التطرق اليه سالفا يتعين الحكم أساسا بالتصريح بسقوط الدعوى واحتياطيا برد الاستئناف واحتياطيا جدا استبعاد الخبرة المنجزة لعدم صوابها والحكم برفض الطلب واحتياطيا جدا إحلال شركة التأمين محل الطاعنة في الوفاء.

وحيث بعد تعقيب أطراف النازلة على الخبرة المنجزة واستكمال الإجراءات أصدرت محكمة الاستئناف التجارية قرارها عدد 6217 بتاريخ 20/12/2018 في الملف عدد 5470/8202/2017 بالغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء شركة (ك. ب. م.) لفائدة الطاعنة شركة (ي. د.) مبلغ 8356000,00 درهم وبإحلال شركة (ت. ز.) محل المستأنف عليها في الأداء ورفض باقي الطلبات وهو القرار الذي طعن فيه بالنقض وصدر بشأنه القرارات عدد 322/3 و 323/3 و 324/3 التي قضت بنقض القرار المذكور وإحالة القضية على نفس المحكمة مصدرته لاعادة البت فيه من جديد طبقا للقانون.

وحيث بعد النقض وإحالة الملف على هذه المحكمة وهي مشكلة من هيئة اخرى وإدراج الملف بجلساتها أدلى دفاع الطاعنة بمذكرات أكد من خلالها كافة أسباب الطعن والتمس من خلالها الغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض للطلب وبعد التصدي الحكم على شركة (ك. ب. م.) بأن تؤدي لها مبلغ 10.066.000 درهم ومبلغ 2.750.000 درهم كتعويض عن فقدان الائتمان التجاري ومبلغ 2.000.000 درهم كتعويض عن استرجاع مصداقية الشركة وشمول الحكم بالفوائد القانونية من تاريخ الطلب، فيما أدلى دفاع المستأنف عليها الأولى شركة (ك. ب. م.) بمذكرات أكد من خلالها كافة الدفوع المثارة في المذكرات السابقة والحكم اساسا برد الاستئناف وتأييد الحكم المتخذ فيما قضى به واحتياطيا الحكم بإحلال شركة (ت. ا. م.) محلها في الأداء، أما هذه الأخيرة فقد أدلت بعد النقض بواسطة محاميها بمذكرات أكدت من خلالها أنه للحكم بالتعويض يتطلب الأمر أولا معرفة عدد العلب المعبئة وتلك غير المعبئة من مجموع 200.000 علبة متضررة لأنه بدون ذلك يستحيل احتساب قيمة الضرر الحقيقي ومضيفة على ان صفة المصنعة الاحترافية لا يشكل ذلك وحده قرينة على استعمال وسائل احتيالية كما لا يثبت سوء النية المسقط للحق في التقادم عملا بالمنصوص عليه في الفصلين 573 و 574 من قانون الالتزامات والعقود، وأن الطاعنة لم تثبت استعمال المؤمن لها وسائل احتيالية للاضرار بها وبذلك لا يمكن لها الاستفادة من سقوط حق الدفع بتقادم دعوى ضمان العيوب، ومتمسكة بالتقيد بنقطة محكمة النقض وبأنه لها الحق في التمسك بالتقادم المسقط والحكم تبعا لذلك برد الاستئناف وتأييد الحكم المتخذ فيما قضى به من رفض للطلب.

وحيث أدرج الملف بجلسة 06/10/2021 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة فحجزت للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 08/12/2021.

محكمة الاستئناف

حيث إن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وبمقتضى قرار تحت عدد 6217 بتاريخ 20/12/2018 في الملف عدد 5470/8202/2017 قضت بعد النقض والإحالة عليها بموجب القرارين الصادرين عن محكمة النقض عدد: 571/3 و 572/3 بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض للطب المقدم من طرف شركة (ي. د.) والحكم من جديد على شركة شركة (ك. ب. م.) بان تؤدي لهذه الأخيرة مبلغ 8.353.000,00 درهم وبإحلال شركة (ت. ز.) محلها في الأداء، وبرفض باقي الطلبات وهو قرار طعن فيه جميع الأطراف بالنقض، وبتاريخ 30/09/2020 أصدرت محكمة النقض قراراتها الثلاثة عدد 322/3 و323/3 و324/3 قضت بموجبها بنقض القرار الاستئنافي السالف الذكر عدد 6217 للاسباب الواردة فيها.

وحيث تاسيسا على قرارات النقض المذكورة، وطبقا للمنصوص عليه في الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية الناص على أنه إذا بتت محكمة النقض في قرارها في نقطة قانونية تعين على المحكمة التي احيل عليها الملف أن تتقيد بقرار محكمة النقض في هذه النقطة.

وحيث بخصوص نقطة النقض الواردة في القرار عدد 324/3 والتي جاء فيها بأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اكتفت في ردها لدفع الطاعنة شركة (ك. ب. م.) المتعلق بسقوط الضمان للتقادم بما أوردته ضمن تعليلات قرارها من غير أن تبرز الوسائل الاحتيالية التي استعملتها لالحاق العيوب بالعلب وإخفائها، والذي هو مناط سوء نيتها المسقط لحقها في التمسك بالتقادم حسبما هو مقرر بمقتضى الفصلين 573 و 574 من قانون الالتزامات والعقود وبأنه بذلك يكون قرارها ناقص التعليل بشكل يوازي انعدامه.

وحيث بناء على نقطة النقض المذكورة فإنه بالرجوع لوثائق الملف وتفحصها يتبين ان الطرفين وقبل رفع الدعوى قد دخلا في مفاوضات بينهما لحل النزاع وديا بخصوص النزاع المتعلق بالعلب البالغ عددها 200000 علبة والتي تضرر محتواها بسبب ما أثبتته المشترية (ي. د.) بان ذلك راجع إلى طريقة الصنع التي تمت من طرف الصانعة شركة (ك. ب. م.) و بأن القشرة القصديرية التي من شأنها أن تحمي الحديد الأبيض من الصدأ لم تكن وفق المعايير الدولية لصنع العلب بحيث تبين من تقرير المختبر المختص في الدراسات والابحاث المعدنية والميكانيكية بعد إجراء الفحوصات المجهرية أنه قد تم الكشف على مادة الحديد ونوعية التآكل، وكذلك عن السمك الذي استعمل للقشرة "القصديرية" بحيث وجد في العلب جانب به سمك ضعيف وجانب آخر ينعدم فيه أي سمك للقشرة القصديرية ، مما أدى ذلك إلى تضرر محتوى العلب بظهور سيلان ماء أسود اللون، عكر، وانبعاث رائحة كريهة بسبب تسرب مادة السيرو.

وحيث إن التفاوض الودي الذي تم بمقتضى المراسلات بين الطرفين بتاريخ 20 يناير 2012 و 26 ابريل 2012 يفيد على أن الصانعة شركة (ك. ب. م.) قد أعربت صراحة على حل المشكل المتعلق بالعلب والضرر الحاصل لها وما يؤكد ذلك هي المراسلة الصادرة عنها المؤرخة في 30 ابريل 2012 والتي جاء فيها من طرف مسؤول قسم المبيعات التابع لها بأنهم في انتظار لموقف الإدارة العامة حول الاقتراحات التي تمت مناقشتها في الاجتماع الذي انعقد بمقرها ونفس الأمر بخصوص المراسلة التي توصلت بها الطاعنة شركة (ي. د.) بتاريخ 16/05/2012.

وحيث إن المفاوضات الودية التي تمت بين الطرفين كم يستشف من الرسائل السالفة الذكر قد جاءت بعدما لجا الطرفان معا إلى إجراء خبرتين قضائيتين على العلب عين لها الخبير الحسيني (ه. م.) بناء على طلب الطاعنة والخبير عز الدين (ع. إ.) بناء على طلب الصانعة شركة (ك. ب. م.) وهما خبرتان وكما يتبين من مضمنهما قد أنجزا بحضور الطرفين معا وأحصيت العلب المتضررة بأن عددها يصل إلى 200.000 علبة وعاين الخبيران بحضور الأطراف ايضا الروائح الكريهة التي تنبعث من العلب.

وحيث بناء على ما ذكر وأمام ثبوت وجود مفاوضات بين الطرفين لحل مشكل العيوب والاضرار التي لحقت العلب المبيعة لم يعد هناك اي مجال للتمسك بسقوط ضمان الشيء المبيع لأن المستأنف عليها بصفتها البائعة والصانعة في نفس الوقت يعتبر علمها بالعيب مفترضا ومن تمة يكون سوء نيتها مفترضا ايضا ويسري عليها حكم البائع سيء النية الذي لا يسوغ له التمسك بالتقادم عملا بالمنصوص عليه في الفصل 574 من قانون الالتزامات والعقود وهو ما ذهب إليه عمل محكمة النقض المنشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 133 و 134 من أنه لا موجب للتمسك بسقوط أجل دعوى العيوب الخفية في الشيء المبيع إذا كان هناك سوء نية عملا بمقتضيات الفصل 574 من قانون الالتزامات والعقود، ومناط سوء النية هذا يفترض في التاجر الحرفي الذي يفترض فيه العلم دائما بخصوص المنتوج الذي يبيعه أو يتاجر فيه اي انه يفترض العلم بعيوب الشيء المبيع أو خلوه من الصفات الموعود بها موجودا دائما سواء في حق البائع إذا كان تاجرا أو صانعا وباع منتجات الحرفة التي يباشرها وذلك طبقا لما نص عليه الفصل 556 من قانون الالتزامات والعقود.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها عبارة عن مصنع مختص في تصنيع العلب وبثبوت عيوب السلع المبيعة من طرفها بالنظر للتآكل الذي أصاب داخلها والذي كان السبب في إتلاف وتضرر المنتوج الذي بمحتواها تكون بذلك قد خالفت المعايير الدولية في عملية تصنيع العلب التي أشتريت من طرف الطاعنة وهو ما يدخل وكما ذكر في إطار سوء النية لعدم احترام المصنع المعايير الدولية في عملية تصنيع العلب موضوع النزاع ويسقط عنه الحق في التمسك بالتقادم حسبما هو مقرر بمقتضى الفصلين 573 و 574 من قانون الالتزامات والعقود وبالتالي وخلافا لما جاء في التمسك المثار من طرف المستأنف عليها تكون الدعوى التي تقدمت بها الطاعنة مسموعة خلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف في قضائه بشأن ذلك عن غير اساس.

وحيث بخصوص نقطة النقض الواردة في قرار محكمة النقض عدد 322/3 جوابا على الوسيلة الفريدة المثارة من لدن شركة (ت. ا. م.) التي حلت محل شركة (ت. ز.) والتي جاء فيها بأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تبين في تعليلاته عدد العلب المملوءة بمادة المشمش وتلك التي لم تستعمل، وتحديد التعويض المستحق على ضوء ذلك، ارتكازا على ما تثبته وثائق الملف.

وحيث بخصوص هذه النقطة و بالرجوع للمقال الافتتاحي للدعوى والفواتير المرفقة به يتبين على أن عدد العلب التي اشترتها الطاعنة من المستأنف عليها يصل عددها إلى 344912 علبة فارغة، أما التعويض عن الضرر الذي تطالب به رافعة المقال فإنه يتعلق فقط بالعلب المملوءة بالمشمش والتي يصل عددها إلى 200000 علبة، أما باقي العلب المبيعة والبالغ عددها 144912 علبة فإنها لم تكن موضوع الطلب بالتعويض عنها.

وحيث يتبين أيضا من التقريرين المنجزين من لدن الخبيرين الحسيني (ه. م.) وعز الدين (ع. إ.) أنهما عاينا بحضور الطرفين معا العلب المملوءة الفاسدة والمتضررة وأحصيت بحضورهما وحصر عددها في 200000 علبة مملوءة بالمشمش في حالة متلاشية، وهو نفس العدد الذي عاينته كذلك المصالح الإدارية واللجنة المختلطة لمدنية مراكش والتي قامت بإتلافها من تاريخ صدور الأمر القضائي بالاتلاف بتاريخ 24/06/2016.

وحيث استنادا لما ذكر وتأسيسا على نقطة النقض السالفة الذكر فإنه يتبين جليا بأن موضوع الدعوى يتعلق بالعلب المملوءة البالغ عددها 200000 علبة والتي كما ذكر قد تم إتلافها فعلا.

وحيث إن المحكمة المطعون في قرارها، سبق أن امرت تمهيديا بإجراء خبرة قضائية عهد بها للخبير عبد الحق (ا. ز.) الذي خلص في تقريره على أن ثمن 200.000 علبة فارغة هو 1.500.000,00 درهم ، وثمن محتواها هو مبلغ 8.566.000 درهم، وأنه إعمالا منها لسلطتها التقديرية واستنادا للوثائق المعروضة عليها واستئناسا أيضا بالدراسة الواردة في تقرير الخبرة بخصوص تكلفة العلبة المملوءة حددت مبلغ 8.356.000 درهم استنادا لمبلغ 41.78 درهم عن كل علبة مملوءة فاسدة بدلا من مبلغ 50.33 درهم الذي حدده الخبير.

وحيث إن المبلغ المذكور المحدد كتعويض لم يكن محل مناقشة من لدن الطاعنة أمام محكمة النقض مما يتعين التصريح باعتباره التعويض المناسب عن الضرر المدعى بشأنه الحاصل للعلب المملوءة البالغ عددها 200000 علبة وإثباته في هذا القرار.

وحيث بخصوص نقطة النقض الواردة في قرار محكمة النقض عدد 323/3 والتي كانت جوابا على الوسائل مجتمعة المثارة من لدن شركة (ي. د.) المستأنفة في النازلة الماثلة من أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ردت طلب الفوائد القانونية بتعليلها الوارد فيه دون أن تبين من أين استخلصت كون التعويض المحكوم به كاف وحده لتغطية ما لحق بالطاعنة من ضرر ورتبت عليه رفض طلب الحكم بالفوائد القانونية وبأن ذلك جعل قرارها ناقص التعليل بشكل يوازي انعدامه.

وحيث إن المبلغ المحكوم به هو تعويض عما تكبدته الطاعنة من مصاريف من أجل شراء 200000 علبة فارغة والتي ادت ثمنها للشركة البائعة، وكذا لما لحقها من خسارة بشأن ما أنفقته بخصوص تجهيز المشمش لكي يكون قابلا للتعليب، وفي هذا الخصوص فإن الطاعنة وكما تم توضيحه لم تحصل على اي تسوية ودية من لدن المستأنف عليها لجبر ضررها عما أصاب بضاعتها من تلف لعدم صلاحية العلب استنادا للمفاوضات رغم تعهدها بذلك في مراسلاتها من ضمنها تلك المؤرخة في 30/04/2012 مع العلم أن البيع بخصوص العلب قد تم خلال سنتي 2008 و 2009، وبالتالي فإن الطاعنة تستحق الفوائد القانونية عن التأخير في حصولها عن التعويض من لدن المستأنف عليها لكونها لم تستكمل معها المفاوضات التي ابتدأتها ولم تقترح اي حل لفض النزاع بخصوص العلب الفاسدة، كما أن الفوائد القانونية هي جبر للطاعنة عما فاتها من كسب وربح بسبب عدم تسويقها لبضاعتها والتي تم اتلافها بسبب الضرر الذي أصابها لعدم صلاحية العلب التي ملئت فيها.

وحيث بالرجوع لوثائق الملف يتبين ان المستأنف عليها شركة (ك. ب. م.) قد ادخلت في الدعوى شركة (ت. ز.) بصفتها مؤمنتها لتحل محلها في الأداء كما يتبين أيضا أن الشركة المذكورة قد حلت محلها شركة (ت. ا. م.) وهو الأمر الوارد في قرار محكمة النقض عدد 322/3 مما يتعين بذلك التصريح باعتبار طلب الادخال والحكم بإحلال شركة التأمين المذكورة محل المستأنف عليها في الأداء.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت علنيا انتهائيا و حضوريا

و

في الشكل : بقبول الاستئناف

في الموضوع: بالغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بأداء المستانف عليها شركة (ك. ب. م.) لفائدة المستأنفة شركة (ي. د.) مبلغ 8.356.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وإحلال شركة (ت. ا. م.) التي حلت محل شركة (ت. ز.) في الأداء و جعل الصائر بالنسبة.

Quelques décisions du même thème : Commercial