Responsabilité du transporteur ferroviaire : le manquement à l’obligation de sécurité par le maintien des portes ouvertes justifie un partage de responsabilité avec la victime imprudente (CA. com. Casablanca 2024)

Réf : 55553

Identification

Réf

55553

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

3314

Date de décision

11/06/2024

N° de dossier

2024/8218/728

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du transporteur ferroviaire, la cour d'appel de commerce est saisie d'un litige relatif à l'indemnisation du préjudice corporel subi par une passagère. Le tribunal de commerce avait retenu une responsabilité partagée, imputant au transporteur les trois quarts du dommage et à la victime le quart restant. L'assureur du transporteur soulevait en appel, à titre principal, la prescription annale de l'action et, subsidiairement, la faute exclusive de la passagère ayant tenté de descendre du train en marche. La cour écarte le moyen tiré de la prescription en retenant l'application du délai quinquennal de l'article 5 du code de commerce propre aux obligations nées à l'occasion d'un acte de commerce. Sur le fond, la cour rappelle que le transporteur est tenu d'une obligation de résultat de sécurité et que le fait d'avoir laissé les portes ouvertes lors de la mise en mouvement du convoi constitue une faute qui engage sa responsabilité. Elle retient que cette faute du transporteur, prévisible et évitable, justifie le partage de responsabilité opéré par les premiers juges, la faute de la victime n'étant pas la cause exclusive du dommage. La cour juge par ailleurs que l'expertise ordonnée par une juridiction initialement saisie puis déclarée incompétente demeure un élément d'appréciation valable, la juridiction du fond conservant son pouvoir souverain pour fixer l'indemnisation. Le jugement est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة ت.و. بمقال بواسطة دفاعها مؤدى عنه بتاريخ 04/01/2024 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 10956 بتاريخ 23/11/2023 في الملف عدد 6132/8202/2023 و القاضي في الشكل: بقبول الطلبين الأصلي والاصلاحي.

في الموضوع: بأداء المدعى عليه الأول-المكتب و.س.ح. لفائدة السيدة فاطنة (ش.) تعويض عن الضرر قدره 150.000,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب الى غاية تنفيذ الحكم وإحلال المدعى عليها الثانية-شركة ت.و. محله في الأداء وتحميله المصاريف ورفض باقي الطلبات.

وحيث تقدمت شركة ت.و. بواسطة دفاعها بمذكرة بيان أوجه الاستئناف المؤدى عنها بتاريخ 09/04/2024.

وحيث تقدمت السيدة فاطنة (ش.) بواسطة دفاعها باستئناف فرعي مؤدى عنه بتاريخ 20/05/2024 تستأنف من خلاله فرعيا الحكم المشار إلى مراجعه ومنطوقه أعلاه.

في الشكل :

حيث لا دليل على تبليغ الطاعنة شركة ت.و. بالحكم الابتدائي مما يكون معه طعنها بالاستئناف قد تم داخل الأجل القانوني وما دام أن الطعن المقدم من طرفها قد استوفى كذلك باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا فإنه يكون حريا التصريح بقبول استئنافها شكلا.

وحيث قدمت كذلك المذكرة الاضافية ببيان أوجه الاستئناف من طرف شركة ت.و. وفق الشكل المتطلب قانونا مما يتعين قبولها شكلا.

وحيث قدم الاستئناف الفرعي من طرف السيدة فاطنة (ش.) وفق الشكليات المتطلبة قانونا صفة واهلية ومصلحة وادءا مما يتعين معه قبول استئنافها الفرعي من حيث الشكل.

في الموضوع :

حيث يستفاد من وثائق الملف و من الحكم المطعون فيه أن السيدة فاطنة (ش.) تقدمت بمقال بواسطة دفاعها أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء والمؤدى عنه تعرض فيه انه بتاريخ 03/08/2018 كانت على متن القطار المكوكي العادي رقم 117 القادم من مدينة مراكش و المتوجه الى مدينة الرباط ، امتطته من مدينة سطات، و عند وصول القطار الى محطة المحمدية و بعد توقفه، حاولت النزول من احد الأبواب التى كانت مفتوحة لتغيير القطار و اخذ القطار المتوجه الى مدينة بوزنيقة، غير أنه عند نزولها تابع سائق القطار السير ، فسقطت على اثر ذلك .مما نتج عن اصابتها بكسور وجروح و تم نقلها الى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية و اجرت على اثر ذلك عدة عمليات جراحية بالغة الخطورة لأجل ذلك تلتمس الحكم بتحميل المكتب و.س.ح. كامل مسؤولية الحادثة مع إحلال شركة " التأمين الوفاء " محله في الأداء و منحهما تعويضا مؤقتاً " قدره 3000 درهما مع احالتها على خبرة طبية لتحديد العجز اللاحق بها مع حفظ حقها في التعقيب على تقرير الخبرة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليهم الصائر. وأرفقت مقالها بصورة لمحضر الضابطة القضائية ولمحاضر الاستماع وصورة للرسم البياني وصورة لشهادة طبية وصورة للحكم القاضي بعدم الاختصاص.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف شركة التامين " الوفاء " بواسطة نائبها جاء فيها انه بالرجوع الى الرسم البياني المرفق بمحضر الحادثة يتبين ان سائق القطار لم يرتكب أي خطأ ساهم في وقوعها ، ذلك انه كان متوقفا بالقطار بمحطة المحمدية و انه بعد انتهاء مدة توقفه وتنبيه الركاب باستئناف السير فوجئ بالراكبين المدعية و طفل قاصر بعد اعتقادهما ان القطار وصلا لمحطة بوزنيقة حاولا النزول من أحد الأبواب المفتوحة وقت سير القطار فسقطوا تلقائيا ثم إن سبب وقوع الحادثة هو عدم تبصر الراكبين لنزولهما من القطار وهو في لحظة سيره مما يتعين معه تحميل المدعية كامل مسؤولية الحادثة واحتياطيا اذا ما ارتأت المحكمة توزيع المسؤولية فانه ينبغي جعل الأقساط الأوفر منها على عاتق المدعية لثبوت أخطائه الفادحة وأنه ينبغي رفض أي تعويض مسبق وينبغي الأمر بإجراء خبرة طبية على الضحية تكون حضورية لجميع الأطراف مع حفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها, ملتمسة الحكم وفق المفصل أعلاه.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المكتب و.س.ح. جاء فيها ان الحادثة وقعت حين كانت المدعية على متن القطار لنقل المسافرين مما يتاكد معه بان العلاقة الرابطة بين الطرفين هي عقد النقل الذي تنظم احكامه مقتضيات المادة 476 وما يليها من مدونة التجارة و بما ان عقد النقل هو عقد تجاري مسمی ومنظم بمقتضى الكتاب الرابع من مدونة التجارة الخاص بالعقود التجارية و تسري عليه احكام ومقتضيات مدونة التجارة و ان الاختصاص للبت في النزاعات المتعلقة به ينعقد بحكم القانون للمحاكم التجارية، عملا بالمادة 5 من القانون 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية ، مما ينبغي معه التصريح بعدم الاختصاص النوعي لهذه المحكمة و بإحالة ملف القضية و أطرافها على المحكمة التجارية بالدار البيضاء للاختصاص و احتياطيا من حيث المسؤولية فان الثابت من محضر الضابطة القضائية ان استئنافه السير معتقدة بأن القطار وصل الى محطة بوزنيقة ، و ان هذا الفعل الخاطئ اقرت به المدعية نفسها بمحضر سبب الحادث يعزى الى خطأ المدعية بحيث أقدمت على النزول من عربة القطار بعد انتهاء مدة توقفه بمحطة المحمدية و الحادثة حين صرحت بأنه بعد توقف القطار بمحطة المحمدية للحظات و عند انطلاقه متابعا سيره ظنت بانها محطة بوزنيقة فحاولت النزول من احد الأبواب و القطار في حالة سير و خلافا لما تزعمه المدعية من كون الحادث يعود لانطلاق القطار في السير والأبواب لازالت مفتوحة ، فان هذا الادعاء غير صحيح و لا أساس له باعتبار ان مرفق المكتب و.س.ح. يسير وفق القواعد المنظمة للسير السككي لتأمين جميع رحلات القطار و ضمان سلامة الركاب على متنها ، ذلك أن مدة توقف القطارات بالمحطات لها مواعيد محددة و مضبوطة يتم احترامها بكل دقة ، فالقطار لا يتحرك من المحطة الا بعد تلقي سائقه لإشارة الانطلاق من العون المكلف بذلك ، و ان هذا الأخير لا يعطي الإشارة إلا بعد تأكده من صعود و نزول جميع المسافرين كما ان سائق القطار بالإقلاع قبل استئناف المسير إعلانا عن انتهاء مدة التوقف وإنذارا لكل شخص بالامتناع عن الصعود أو النزول و من ثم فان سائق القطار لم يرتكب أي خطأ يمكن مساءلته عنه مادام قد واصل السير بعد تلقيه إشارة الانطلاق و استنفاذ مدة التوقف القانونية المسموح له الوقوف أثنائها بمحطة المحمدية وصعود و نزول جميع الركاب و اطلاق صفارة الإنذار لاجل ذلك يلتمس أساسا التصريح بعدم الاخصاص النوعي للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء و بإحالة ملف القضية و أطرافها على المحكمة التجارية بالاختصاص و موضوعا التصريح برفض الطلب و تحميل رافعته كامل مسؤولية الحادثة ، و احتياطيا جدا التصريح بإحلال شركة " تامين الوفاء " محل المكتب و.س.ح. في أداء جميع ما قد يحكم به من تعويض لفائدة المدعية مع إبقاء الصائر على المدعية.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف نائب المدعية التمس من خلالها رد دفوع المدعى عليهم لعدم قيامها على أساس والحكم وفق المقال الافتتاحي للدعوى.

وبناء على الحكم التمهيدي عدد 935 الصادر بتاريخ 27/09/2022 الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 578/7112/2021 والقاضي بإجراء خبرة على المدعية.

وبناء على تقرير الخبرة المنجز بتاريخ 15/12/2022 والذي خلصت فيه الخبيرة بعجز المدعية المؤقت في 150 يوما وأن العجز الدائم هو حسب 35% وأن الالام البدني بدرجة مهم.

وبناء على إحالة الملف على المحكمة التجارية بالدار البيضاء.

وبناء على مقال المدعية الإصلاحي المؤدى عنه مع تعقيب عن الخبرة المدلى به بواسطة نائبها بجلسة 06/07/2023 والتي عقبت فيه أن الخبرة جاءت موافقة لجميع الشروط الشكلية والموضوعية وأن المصاريف الطبية تصل الى 20.000,00 درهم علاوة على توقف حياتها المهنية علما أنها تشتغل في ميدان بيع الحلويات ولها دخل شهري يصل الى 6000,00 درهم شهريا توقف بمجرد تعرضها للحادثة وتوقفها عن العمل . والتمست في المقال الإصلاحي الحكم بتحميل المدعى عليه المكتب و.س.ح. في شخص ممثله القانوني كامل المسؤولية عن الحادثة التي تعرضت لها بتاريخ 03/08/2018 والتصريح لفائدتها بأدائه لها تعويض اجمالي قدره 400.000,00 درهم مع إحلال شركة ت.و. في شخص ممثله القانوني في الأداء محل المؤمن لديها وشمول الحكم بالنفاذ المعجل والفوائد القانونية من تاريخ الحكم وتحميل المدعى عليهم الصائر. وأرفقت مقالها بشهادة إدارية وتصريح بالشرف واشهاد وفاتورة.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية الى تطبيق القانون.

وبناء على مذكرة المدعى عليه الأول المدلى بها بجلسة 05/10/2023 ومذكرة المدعى عليها الثانية المدلى بها بجلسة 09/11/2023 واللذان أكدا فيها ما سبق.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه الذي استأنفته شركة ت.و.. كما تقدم بمذكرة إضافية وتقدمت المستأنف عليها فاطنة (ش.) باستئناف فرعي.

أسباب الاستئناف

حيث جاء في أسباب الاستئناف الأصلي أن المحكمة التجارية لم تصادف الصواب فيما قضت به من تحميل المكتب و.س.ح. ¾ المسؤولية، مستبعدة دفع المستانفة المثار بهذا الخصوص . وبذلك، فإن المحكمة التجارية و إن سلمت بأن خطأ الضحية ثابتة في النازلة، إلا أنها اعتبرت على نحو ما ذهبت إليه من تشطير المسؤولية بأن خطئها المذكور فهو يسير ، وبالتالي لا تتحمل الا قسط من المسؤولية، و الحال أنه بالرجوع إلى الرسم البياني المرفق بالمحضر فإنه يتبين أن سائق القطار لم يرتكب أي خطأ ساهم في وقوع الحادثة. ذلك أنه كان متوقفا بالقطار بمحطة المحمدية ، وأنه بعد انتهاء مدة توقفه و تنبيه الركاب باستئناف السير ، فوجئ بالراكبين فاطمة (ش.) والطفل القاصر سعد (ك.) بعد اعتقادهما أنهما وصلا محطة بوزنيقة محاولين النزول من أحد الأبواب المفتوحة وقت سير القطار فسقطوا تلقائيا. وأن هذا ما أكدته السيدة فاطنة (ش.) بمحضر استماعها المرفق بالمحضر . ويتبين أن السبب الوحيد في وقوع الحادثة هو عدم تبصر الراكبين لنزولهما من القطار وهو في لحظة سيره وهذا ما أكدته الضابطة القضائية بالمحضر. مما كان ينبغي معه تحميل المستأنف عليها السيدة فاطنة (ش.) كامل مسؤولية الحادثة أو على الأقل القسط الأوفر منها ، وأن هذا ما لم تقض به المحكمة التجارية في حكمها المطعون فيه حاليا ، مما سيعرضه حتما للإلغاء .

وبخصوص الخبرة : حول بطلان الخبرة المنجزة بناءا على أمر تمهيدي صادر عن محكمة غير مختصة ثم إلغائه بمقتضى قرار صادر عن محكمة النقض : فإنه بالرجوع إلى وقائع و مستندات الملف، فإنه يتبين أن خبرة الدكتورة حياة (ب.) انجزت بناءا على أمر تمهيدي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء. وبناء على قرار محكمة النقض الذي قضى بعدم إختصاصها وبإحالة الملف على المحكمة التجارية بالدار البيضاء، فإن كافة الإجراءات المتخذة في الملف من طرف المحكمة الإدارية فهي تصبح معدومة ولا أثر لها بما ذلك الأمر التمهيدي القاضي بالخبرة، وبما في ذلك الخبرة المنجزة تقيدا بالأمر المذكور. وأن المحكمة التجارية تكون بذلك قد استندت في قضائها على خبرة باطلة أنجزت بناءا على أمر قضائي صادر عن محكمة غير مختصة، مما كان ينبغي معه إستبعاد تقرير الخبرة المذكورة و الأمر من جديد بإجراء خبرة طبية تكون حضورية بالنسبة لكافة الأطراف.

وبخصوص عدم حضورية الخبرة : حول عدم إستدعاء العارضين : فإن الخبيرة لم تر داعيا لاستدعاء المستانفة للحضور لعمليات الخبرة وارتأى أن ينجزها رأسا لرأس مع الضحية. وأنه كان ينبغي الحكم ببطلان تقريرها لعدم حضوريته طبقا لمقتضيات الفصل 63 من ق م م. وأن هذا ما لم تقضي به محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه.

ومن حيث الطعن في تبليغ الاستدعاء للخبرة المسلم يدا بيد لوكيل العارضة: فإن الخبرة الحالية لم تتقيد بمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م ذلك أن وكيل المستانفة طعن صراحة في التبليغ المنصوص عليه في الاستدعاء المرفق لتقرير الخبرة، لعدم احترامه مقتضيات الفصول 37 و 38 و 39 من ق.م.م التي توجب أن يتم التبليغ بأحد الطرق المنصوص عليها لزوما وحصرا في قانون المسطرة المدنية بواسطة كتابة الضبط، أو المفوضين القانونيين أو البريد المضمون. وأن التبليغ يدا بيد عن طريق التأشير على الاستدعاء وإن كان وسيلة للإعلام بالمعنى العام، فإنه ليس بوسيلة تبليغ بالمعنى القانوني وبمفهوم طرق التبليغ المنصوص عليها حصرا ولزوما في قانون المسطرة المدنية، لأنه لا يحدد هوية الشخص الذي يتوصل بالتبليغ ولا يتضمن توقيعه ولا البيانات المتعلقة بصفته مما سيصعب على المحكمة التحقق منها وسيستحيل عليها ترتيب الآثار القانونية في حالة الطعن في هاته الهوية أو في التوقيع أو في بيانات صفة المبلغ إليه. وأن الخبرة بذلك جاءت معيبة مما كان يتعين معه الحكم ببطلانها لعدم حضوريتها إزاء العارضين ولخرقها مقتضيات المادة 63 من ق.م.م.

و حول مغالاة الخبرة في التقدير : فإن الخبرة الحالية جاءت جد مبالغ فيها. ذلك أن الخبير لم يفصل المعايير العلمية الدقيقة التي جعلته يحدد نسبة عجز جد مرتفعة. واكتفى بتلقي تصريحات الضحية ودون أن يفحصها فحصا سريريا أو أن يستعين في ذلك بأدوات وبآلات الفحص الطبية المناسبة. كما أن الخبير هو طبيب عام وغير مختص في الأمراض موضوع النزاع، مما يفسر مغالاته في التقدير. وأن الخبير لم يلتزم أيضا بمرسوم 1985 المحدد لنسب العجز، إذ أن الإصابة الخفيفة التي يشكو منها الضحية لا تؤدي في المرسوم المذكور إلى نسبة عجز الجزئي الدائم 26 % ولا إلى مدة عجز الكلي المؤقت 120 يوم. وأنه كان ينبغي معه استبعاد تقريره لعدم موضوعيته ولعدم مصداقيته بالمرة. وأنه كان ينبغي من أجله الأمر بإجراء خبرة طبية مضادة تكون حضورية بالنسبة لجميع الأطراف.

وحول مغالاة في تقدير مبلغ التعويض : فإن المحكمة التجارية لم تصادف الصواب فيما قضت به من تقدير مبلغ التعويض الإجمالي بمبلغ 200.000,00 درهم استنادا إلى سلطتها التقديرية قبل إخضاعه لنسبة تشطير المسؤولية. و الحال، أن المحكمة التجارية وإن كانت لها صلاحية البت في التعويض المتعلق بالنازلة وفقا لسلطتها التقديرية، إلا أنها مقيدة بوجوب تعليل ما ذهبت إليه وتبيان العناصر التي اعتمدتها في تقديرها لمبلغ التعويض المحكوم به. وأنه بمقارنة التعويض المحكوم به في الملف الحالي مع ما يمكن أن تحصل عليه من تعويض كامل إذا افترضنا جدلا أنها كانت ضحية حادثة سير تسببت فيها عربة ذات محرك ، فإن التعويض الممنوح لها في الدعوى الحالية لا يمكن أن يتجاوز بكثير ما يمكن أن تحصل عليه في إطار ظهير 02/10/1984. وأن محكمة الاستئناف لم تعلل قرارها فيما ذهبت إليه من تقدير جد مبالغ بخصوص التعويض الممنوح ابتدائيا للمطلوب في النقض ، وأنه من المعلوم فقها وقانونا وقضاء أن الأحكام والقرارات القضائية يجب أن تكون معللة من الناحية الواقعية والقانونية تحت طائلة البطلان ، وأن المحكمة التجارية لم تعلل قرارها فيما ذهبت إليه من تأييد الحكم المستأنف فيما يخص تقدير التعويض ، مما يتعذر على الدرجة الثانية من بسط رقابتها على ما قضت به ، ومما يجعل حكمها الصادر على ذلك النحو باطلا ، ومعرضا حتما للنقض.

وحول خلوص التأمين: فإنه بالرجوع إلى عقد التأمين، و الرابط بينها وبين مؤمنها المكتب و.س.ح. فإنه يتبين أن طرفي عقد التأمين اتفقا معا على تحديد نسبة خلوص التأمين بمبلغ 50.000,00 درهم. مما كان ينبغي معه خصم خلوص التأمين المذكورة عند إحلالعل في أداء أي مبلغ محتمل. وأنه كان ينبغي إصدار قرار مماثل في نازلة الحال، و اعتبار أن التعويض المناسب للضحية لجبر الضرر اللاحق بها جراء الحادثة لا يمكن أن يتجاوز في كل حال من الأحوال مبلغ خلوص التأمين. و بالتالي فإنه كان ينبغي معه الحكم برفض الطلب في مواجهة المستانفة و باخراجها من الدعوى بدون صائر

و إحتياطيا : فإنه ينبغي خصم خلوص التأمين المتفق عليها و المشار إليها أعلاه عند إحلالها في أداء اي تعويض محتمل.

وحول الفوائد القانونية : فإن المحكمة التجارية لم تصادف الصواب فيما قضت به من إحتساب الفوائد القانونية إبتداءا من تاريخ الطلب. و الحال أن الفوائد القانونية شرعت أساسا لإرغام المدين على الوفاء بدين ثابت بمقتضى سند تنفيذي حال الأداء. وأن المستأنف عليها لا تتوافر وقت تقديم طلبها على أي سند تنفيذي ، وبالتالي فهي لم تكن بعد قد اكتسبت صفة دائن وقت تقديم الطلب ، وعليه فإن الفوائد القانونية فهي لا يتصور إستحقاقها إلا إذا تعلق الأمر بدين ثابت، أما وأن واقع الحال في النازلة ، أن الأمر يتعلق بالمطالبة بالتعويض، فإن صفة المستأنف عليها كدائنة تكون قد تحققت فقط بتاريخ صدور الحكم المطعون فيه حاليا. وأنه كان ينبغي تأسيسا على ذلك، الحكم بسريان الفوائد القانونية من تاريخ هذا الحكم فقط، وليس من تاريخ الطلب كما ذهبت إليه المحكمة التجارية عن غير صواب في مقتضيات حكمها المطعون فيه. والتمست لاجل ما ذكر الغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد بإعفاء مؤمنها المكتب و.س.ح. من كامل مسؤولية الحادثة. مع رفض طلبه وإبقاء الصائر على عاتقه. واحتياطيا الأمر بتوزيع المسؤولية و إعفاء الحارس القانوني للقطار من القسط الأوفر منها. والحكم بإجراء خبرة طبية مضادة تكون حضورية بالنسبة لجميع الأطراف. وحفظ حقها في التعقيب على مستنتجاتها واحتياطيا الحكم بتحديد نسب العجز وفق السلطة التقديرية للمحكمة. والحكم بخفض مبلغ التعويض المحكوم به إبتدائيا إلى الحدود التي تتلاءم مع التوزيع الجديد للمسؤولية ووفق السلطة التقديرية للمحكمة و من قبل الأسباب المذكورة أعلاه. وبخصم مبلغ خلوص التأمين المنصوص عليه في شهادة التأمين عند إحلالها في الأداء وذلك بجعله على عاتق مؤمنها المكتب و.س.ح. وبجعل سريان الفوائد القانونية من تاريخ الحكم و ليس من تاريخ الطلب . مع رفض الطلبات الزائدة وغير المبررة قانونا. وارفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المستأنف عليه المكتب و.س.ح. بواسطة دفاعه بجلسة 12/03/2024 جاء فيها أنه من حيث المبدأ ، فإن المكتب و.s.ح. يؤكد أسباب الاستئناف المضمنة بالمقال الاستئنافي لشركة ت.و. باستثناء ما تعلق منه بخصم مبلغ خلوص التأمين، وذلك باعتبار أن المستأنفة ملزمة طبقا للاتفاق المضمن بعقد التأمين بأداء مبالغ التعويض المحكوم بها كاملة لفائدة المتضرر دون خصم و لا إجراء أي اقتطاع كان.

و من حيث المسؤولية : فإن الثابت من محضر الضابطة القضائية أن سبب الحادث يعزى إلى خطأ المستأنف عليها فاطنة (ش.)، بحيث أقدمت على النزول من عربة القطار بعد انتهاء مدة توقفه بمحطة المحمدية واستئنافه المسير، معتقدة بأن القطار وصل إلى محطة بوزنيقة. و أن هذا الفعل الخاطئ أقرت به الراكبة نفسها بمحضر الحادثة، حين صرحت بأنه بعد توقف القطار بمحطة المحمدية للحظات وعند انطلاقه متابعا سيره ظنت بأنها محطة بوزنيقة فحاولت النزول من أحد الأبواب و القطار في حالة سير. ومن جهة ثانية، فقد خلص محضر الضابطة القضائية المنجز عقب حادث السقوط التلقائي، استنادا إلى المعاينة و البحث الميداني إلى أن القطار القادم من مدينة مراكش في اتجاه مدينة فاس كان متوقفا بمحطة القطار المحمدية و أثناء انطلاقه حاول الركاب الثلاث النزول من أحد الأبواب فسقطوا تلقائيا، و بأن الأسباب التقديرية لوقوع الحادثة تعود إلى عدم التبصر من طرف الركاب. وبذلك يتأكد بأن الراكبة فاطنة (ش.)، أتت سلوكا خطيرا و مخالفا للقوانين التي تنظم السفر عبر السكك الحديدية خاصة الفصل 16 الفقرة 4 من ظهير 28 أبريل 1961 المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية وأمنها و مراقبتها و استغلالها . وبخلاف ما تمسك به المستأنف عليها فاطنة (ش.) من كون الحادث يعود لانطلاق القطار في السير والأبواب لا زالت مفتوحة، فإن هذا الادعاء غير صحيح و لا أساس له باعتبار أن مرفق المكتب و.س.ح. يسير وفقا للقواعد المنظمة للسير السككي لتأمين جميع رحلات القطار و ضمان سلامة الركاب على متنها، ذلك أن مدة توقف القطارات بالمحطات لها مواعيد محددة و مضبوطة يتم احترامها بكل دقة، فالقطار لا يتحرك من المحطة إلا بعد تلقي سائقه لإشارة الانطلاق من العون المكلف بذلك، و أن هذا الأخير لا يعطي الإشارة إلا بعد تأكده من صعود و نزول جميع المسافرين، كما أن سائق القطار يطلق صفارة الإنذار بالإقلاع قبل استئناف المسير إعلانا عن انتهاء مدة التوقف و إنذارا لكل شخص بالامتناع عن الصعود أو النزول من القطار. و لهذا، فإن سائق القطار لم يرتكب أي خطأ تمكن مساءلته عنه ما دام قد واصل السير بعد تلقيه إشارة الانطلاق واستنفاذ مدة التوقف القانونية المسموح له الوقوف أثناءها بمحطة المحمدية و صعود و نزول جميع الركاب و إطلاق صفارة الإنذار. و أنه بالنظر لخصوصيات القطار وتقنياته التي تميزه عن باقي وسائل النقل الأخرى عبر الطرق العمومية، فقد نص المشرع في الفصل 305 من القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على أن أحكام هذا القانون لا تطبق على السكة الحديدية الممتدة على قرارة الطرق العمومية و لا على المركبات التي تسير على قضبان تلك السكك. مما يبقى معه الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الراكبة فاطنة (ش.) بمحاولتها النزول من القطار و هو في حالة سير هو السبب الرئيسي و الوحيد في حصول الضرر، و ذلك بتهورها و عدم مبالاتها بالقوانين و الضوابط التي تحكم السير والسفر عبر السكك الحديدية. وأنه لذلك فإن المكتب و.س.ح. لا يتحمل أي جزء من مسؤولية الحادثة. مما تكون معه المستأنف عليها فاطنة (ش.) ، قد ارتكبت خطأ جسيما أدى إلى السقوط التلقائي من على متن القطار و هي لذلك تتحمل كامل المسؤولية عن الحادثة.

وبصفة احتياطية جدا من حيث التعويض : في حال ارتأت المحكمة تجزيء المسؤولية أو تشطيرها لأي سبب من الأسباب أو الحكم بأي تعويض كان، فإن هذا التعويض ينبغي احتسابه طبقا لمقتضيات ظهير 02 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك.

ومن حيث التأمين : فإنه يؤكد بأنه يؤمن مسؤوليته المدنية عن حوادث القطار لدى شركة ت.و. المستأنفة وذلك حسب عقد التأمين موضوع البوليصة عدد 18/056.807. والتمس لاجل ما ذكر تأييد الحكم المستأنف في ما قضى به من إحلال شركة ت.و. محل المكتب في أداء التعويض المقضي به. وتحميل المستانفة الصائر.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية المدلى بها بجلسة 12/03/2024 والرامية إلى تأييد الحكم المستأنف.

وبناء على مذكرة بيان اوجه الاستئناف المدلى بها من طرف المستانفة بواسطة دفاعها بجلسة 09/04/2024 جاء فيها انه بخصوص التقادم : فإن المحكمة التجارية لم تصادف الصواب فيما قضت به من البت في الدعوى الحالية على حالتها رغم تقادمها وفق للفصل 389 من ق ل ع. و الحال أن الضرر موضوع الطلب فهو يتعلق بمطالبه المستأنف عليها بصفتها أحد زبناء المكتب و.س.ح. بالتعويض في إطار تنفيذ عقد النقل أثناء رحلة، بدعوى إخلاله بالتزامه كناقل و ذلك بعدم حمايتها كزبونة و عدم ضمان سلامتها الجسدية أثناء الرحلة. و أنه تبعا لمقتضيات الفصل 389 من ق ل ع، فإن الدعاوي الناشئة بمناسبة عقد النقل تتقادم بسنة ثلاثة مائة وخمسة وستين يوما. و أنه بالرجوع إلى واقع الحال في النازلة فإن الحادثة وقعت بتاريخ 03/08/2018 في حين أن المستأنف عليه الضحية لم يتقدم بدعواه إلا بتاريخ 23/02/2022 أي بعد انصرام أجل السنة المنصوص عليه في الفصل 389 من ق ل ع، مما يجعل الدعوى الحالية قد طالها التقادم. وأن هذه القاعدة قد أكدتها محكمة النقض في القرار الصادر عنها رقم 1/395 الصادر 16/06/2022 في الملف عدد 2021/1/3/1513 و الذي نقضت من خلال القرار الإستينافي موضوع الطعن بالنقض . والتمست لاجل ما ذكر إلغاء الحكم المستأنف. و بعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب لتقادم الدعوى طبقا للفصل 389 من ق ل ع. و إحتياطيا الحكم في الباقي وفق كافة بيان أوجه الاستئناف المثارة في مقالها الإستئنافي و كذا مذكرة بيان أوجه استئنافها الإضافية الأولى المدلى بها لجلسة 26/03/2024. وارفقت مقالها بصورة لقرار محكمة النقض رقم 1/395 .

وبناء على المذكرة الجوابية مع الاستئناف الفرعي المؤدى عنه والمدلى به من طرف المستأنف عليها فاطنة (ش.) بواسطة دفاعها بجلسة 21/05/2024 جاء فيها حول التقادم: أنه خلافا على ادعاءات المستأنفة فإن تاريخ الدعوى ليس ب 27/09/2022 بل 07/10/2019 لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية وأن المحضر المنجز لم تنهي الضابطة أبحاثها إلا بتاريخ 09/07/2019 وأحيل على النيابة العامة حسب رقم 629/م.ح.س، ولم تصدر النيابة العامة قرارها بالحفظ لانعدام العنصر الجرمي إلا بتاريخ 17/09/2019، أي قدمت الدعوى بعد أيام فقط من قرار الحفظ. وأن المحكمة الابتدائية بالمحمدية أصدرت حكما بعدم الاختصاص وبتاريخ 28/10/2020 أحيل على المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية أحالته على المحكمة التجارية للإختصاص بعد صدور قرار محكمة النقض الذي قال باختصاص القضاء التجاري، مما يكون الدفع بالتقادم لا يكتسي أية جدية ومن جهة أخرى فإن التقادم ينقطع بكل مطالبه قضائية أو غير قضائية حسب ق . ل . ع. وأن من القواعد الواضحة وخلافا لمزاعم المستأنفة أن الدعوى الحالية هي دعوى تجارية والتقادم التجاري حسب مدونة التجارة هو التقادم الخماسي، كما أن الصحيح هو أن قواعد القانون التجاري هي النص الخاص وليس ق.ل. ع الذي يبقى النص العام وأن قول خلاف ذلك يدل على إرتباك في الفهم قانوني لدى شركة ت.و. وغنى عن البيان أن الخاص يقيد العام ويسبق عليه في التطبيق. ومن جهة ثانية فإن الفصل 389 المدفوع بعيد كل البعد عن النازلة لكونه يتعلق بالهلاك الكلي للبضائع والعقد المنصب على نقل البضاعة وليس الأشخاص. وبالتالي فحشر هذا النص في النازلة محاولة يائسة للتهرب من المسؤولية القانونية وأداء التعويضات اللازمة، ومن ثمة تبقى الدعوى قدمت داخل الأجل القانوني ولا مجال لإعمال قاعدة التقادم كما أن الفصل 389 غير ذي أثار ، وإن كانت الدعوى قدمت بعد 20 يوما من قرار الحفظ المتخذ من طرف النيابة العامة.

ومن حيث تطبيق قواعد ظهير 1984 : فإن هذا الدفع من الغرابة بمكان لأنه يخالف فلسفة القانون وقواعد التشريع، إذ لا قياس لنص على نص، ولا يجوز تطبيق قواعد نص تشريعي على مواضيع وقضايا خارج نطاق تطبيق النص التشريعي، لذلك يكون الدفع الغريب غير ذي أساس من القانون.

وحول حول الخبرة: فقد زعمت المستأنفة بكون الخبرة المنجزة باطلة لكونها صادرة عن محكمة غير مختصة والحال أن لا بطلان بدون نص ولا بطلان بلا ضرر وأن البطلان جزاء قانوني يستوجب الإستناد إلى نص قانوني لكون الجزاء من صميم إختصاص المشرع والتشريع. وأن إحالة الملف إلى المحكمة المختصة لا يبطل الإجراءات المنجزة بالملف وأن الخبرة المنجزة أسندت لخبير مختص وطبيب مختص في إصابات الضحية وأنجزت طبقا للقانون وفي احترام لنصوص ق.م.م وتم استدعاء الأطراف منهم شركة التأمين ودفاعها. وأن مختلف الطعون الموجهة للخبرة لا أساس لها سواء المتعلقة بالإستدعاءات أو غيرها أما الدفع بالمغالاة في التقرير فهذا الأمر فني واختصاص أصيل للخبير باعتباره الجهة الفنية والطبية المسند إليها تحديد حجم الأضرار اللاحقة بالضحية حسب محضر الضابطة القضائية والملف الطبي للعارضة فأيام العجز التي تصل إلى 150 يوما وعدة عمليات جراحية ومصاريف طبية مهولة الثابت منها 20000.00 درهم سبق الإدلاء بها بالوصولات والفواتير وأنها كانت بين الموت والحياة لذلك نسبة 35 قليلة في حقها والآلام مهم قليل هو الأخر ، لذلك تكون مختلف الدفوع هي والعدم سواء في هذا الباب ويتعين ردها.

و حول تقدير التعويض: وجبت الإشارة أولا إلى أن التعويض وتحديده هو جزء أصيل من اختصاص السلطة التقديرية للقضاء في غياب نص تشريعي يحدده، وأي قول غير ذلك منعدم الأساس القانوني. وأن المستأنفة نعت على المحكمة الإبتدائية بالمغالاة في التعويض وتحديده في مبلغ 200 ألف درهم و بعد تشطير المسؤولية أي ¼ على عاتق العارضة يبقى 150 ألف درهم، لكن هل مبلغ 150 ألف درهم شاملة للتعويض عن الضرر والآلام والمصاريف الطبية وأيام العجز 150 يوما والتعويض عن العمل علما أنها أدلت بما يفيد توقفها عن العمل وتوقف حياتها المهنية، وأن دخلها الشهري 6000 درهم علما أنها تشتغل في مجال بيع الحلويات حسب الشهادة الإدارية المدلى بها بالمذكرة بعد الخبرة والتصريح بالشرف والإشهاد بالدخل مما يكون التعويض ضعيفا جدا ويتعين رفعه إلى المبلغ المطلوب بالمقال الإستئنافي الفرعي.

وحول المسؤولية: فقد دفعت المستأنفة بانتفاء عنصر الخطأ من جانب المكتب و.س.ح.، لكن إن هذا الدفع تفنده المادة 485 مدونة التجارة تسأل الناقل عن جميع الأضرار اللاحقة بشخص مسافر ولا يعفى من المسؤولية إلا بإثبات القوة القاهرة أو خطأ المتضرر. وأن محضر الضابطة القضائية رقم 636 أثبت بناء على المعاينة والبحث الميداني أن وقت نزولها ومرافقها كان الباب مفتوحا ثم عمل سائق القطار على مواصلة السير. مما يؤكد الخطأ الواضح لالمكتب و.س.ح. وأنه وجب عليه قبل مواصلة السير الإلتزام بالضوابط والإلتزامات التي تقع على عاتقه أثناء سريان عقد النقل وإغلاق الأبواب قبل مواصلة السير لا تركها مفتوحة، وأن واقعة السقوط والباب مفتوحا ثابتة بالملف من خلال محضر الضابطة القضائية وبالتالي فالتقصير وعدم توفر قواعد السلامة للمسافرين وعدم القيام بكافة الإلتزامات على عاتق الناقل ثابتة ولا يمكن نفيه بأية وسيلة، ويتعين بالتالي تحميله كامل المسؤولية.

و حول الفوائد القانونية: فإن الفوائد القانونية من قواعد القانون ولا مجال لإلغائها وعلى خلاف ذلك يخالف مقتضيات قانونية صريحة وضعت لاجبار المدين على أداء الدين أو التعويض ووجب عدم اعتبار الدفع المقدم بهذا الخصوص، مما يكون معه الإستئناف والمذكرة الجوابية للمكتب الوطني على غير أساس ويتعين رده.

وحول الإستئناف الفرعي: من حيث المسؤولية: فقد دفع المكتب و.س.ح. بأن وقوع الحادثة كان من خطأ المستأنفة فرعيا التي حاولت النزول من القطار وهو في حالة سير، في حين الخطأ راجع لالمكتب و.س.ح. الذي لم يتقيد بضوابط السير منها إغلاق الباب قبل مواصلة السير لا تركها مفتوحة. مما يتضح معه الخطأ في مواجهة المكتب و.س.ح. والذي يجعله يتحمل كامل مسؤولية الحادثة طبقا لمقتضيات المادة 485 من مدونة التجارة التي تحمل الناقل جميع الأضرار التي تلحق بالمسافر ولا يعفى من المسؤولية إلا بإثبات قوة قاهرة أو خطأ المتضرر وبحسب كل العناصر السابق الإشارة إليها بالجواب أعلاه.

و من حيث التعويض: فانها تلتمس رفع مبلغ التعويض إلى 300,000.00 درهم بحسب العناصر التي تم توضيحها بالمذكرة الجوابية أعلاه. والتمست لاجل ما ذكر رفض الطلب. ومن حيث الإستئناف الفرعي: إلغاء الحكم المستأنف فرعيا وجزئيا وبعد التصدي التصريح بتحميل المكتب و.س.ح. كامل مسؤولية الحادثة ورفع التعويض عن الضرر إلى مبلغ 300.000.00 درهم وتأييده في الباقي. وتحميل المستأنف عليهم فرعيا صار الإستئناف. وأدلت بالحكم الابتدائي المدني والحكم الإداري الأول والحكم الإداري الثاني. والصفحة الأولى من المحضر الأول. والصفحة الأولى من المحضر الثاني و قرار النيابة العامة.

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الكتابية المدلى بها بجلسة 21/05/2024 والرامية إلى تأكيد مستنتجاتها الكتابية المدلى بها بجلسة 12/03/2024.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف المستانف بواسطة دفاعها بجلسة 04/06/2024 جاء فيها حول الدفع بالتقادم : فإن الحادثة وقعت بتاريخ 03/08/2018، في حين لم تتقدم المستأنف عليها أصليا بدعواها الأولى موضوع الطلب الحالي إلا بتاريخ 07/10/2019 أي بعد إنصرام أجل السنة لتقادم الدعوى المنصوص عليه في الفصل 389 من ق ل ع. وأن قرارات النيابة العامة بإجراء بحث أو بقرار الحفظ الصادر عنها فهي تعد إجراءات غير قاطعة للتقادم باعتبار أن الإجراء القاطع للتقادم هو الإجراء التي يترتب عليه رفع الدعوى العمومية لهيئة التحقيق أو الحكم وتجعل المدين في حالة مطل إعمالا لمقتضيات الفصل 381 من ق ل ع ، و بالتالي فإن قرار النيابة العامة المتمسك به بالحفظ و غير الواضح تاريخ إصداره فهو فقط قرار إداري يمكن الرجوع عنه و لا يعتبر إجراءا من إجراءات المتابعة ولا ينقطع به التقادم، و بالتالي، فإنه ينبغي رد مزاعم المستأنف عليها أصليا بهذا الخصوص، والحكم وفق دفعها المثار بشأن رفض الطلب لتقادم الدعوى.

وبخصوص الدفوع المنصبة على بطلان الخبرة والتعويض الممنوح للضحية والفوائد القانونية : فإنها تلتمس رد مزاعم المستأنف عليها بهذا الخصوص لعدم جديته و الحكم وفق كافة دفوعاتها المثارة بمقالها الإستئنافي و كذا مذكرتها المدلى بها لجلسة 09/04/2024.

في الاستئناف الفرعي : فإنه تفاديا للتكرار و جوابا على دفعى المستأنف عليها المثارين بخصوص المسؤولية والتعويض المحكوم به ، فإنها تؤكد ما جاء في مقالها الاستئنافي و كذا مذكرة بيان أوجه استئنافها الإضافية المدلى بها بالملف، و تلتمس الحكم وفق ما سبق تفصيله أعلاه.

وبناء على ادراج القضية بجلسة 04/06/2024 حضر ذ/ (ب.) عن السيدة فاطنة (ش.) و حضر ذ/ (ن.) عن ذ/ (ش.) عن المستانفة أدلى بمذكرة تعقيبية مع مذكرة جوابية على الاستئناف الفرعي و حضرت ذة/ (ب.) عن ذ/ (ن.) عن المكتب و.س.ح. وأسندت النظر للمحكمة . و حاز ذ/ (ب.) نسخة من المذكرة المدلى بها و أكد مقال الاستئناف الفرعي، فتقرر حجز القضية للمداولة والنطق بالقرار بجلسة 11/06/2024.

محكمة الاستئناف

في الاستئناف المقدم من طرف شركة ت.و.

حيث عابت المستانفة شركة ت.و. على الحكم المطعون فيه مجانبته للصواب من عدة جوانب سطرتها ضمن أسباب الاستئناف المفصلة أعلاه.

وحيث بخصوص الدفع بانعدام مسؤولية المكتب و.س.ح. فيبقى دفعا غير مبني على اساس سليم لأن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف ترك باب القطار مفتوحا عند متابعته للسير مما أدى إلى سقوط المستأنف عليها فاطنة (ش.) وابنها ما بين الطوار والسكة الحديدية فداست عجلة القطار الرجل اليمين فاصيبت المستأنف عليها بكسر فالمقرر قانونا أن المكتب و.س.ح. بوصفه من يتولى حراسة القطار يكون ملزما بضمان سلامة الركاب وايصالهم إلى مكان الوصول سالمين لا مجروحين أو متوفين مما يتوجب عليه اتخاذ الاحتياطات التي تؤدي إلى عدم وقوع الضرر للزبون وأن الالتزام بضمان السلامة الواقع على عاتقه هو التزام بتحقيق نتيجة فإذا أصيب الراكب أثناء تنفيذ عقد النقل تقوم مسؤولية الناقل عن هذا الضرر ولا ترتفع إلا إذا أثبت هو أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو خطا المضرور، على أنه يشترط في الخطا الذي يعفي الناقل من المسؤولية اعفاءا كاملا ألا يكون في مقدوره (الناقل) توقعه أو أن يكون هذا الخطأ وحده هو الذي سبب الضرر للراكب ولما كان الأمر كذلك فإن تمسك الطاعن بكون الضرر نشأ عن خطأ المستأنف عليها عند محاولتها النزول من القطار وهو في حالة حركة، ومع فرض ثبوت ذلك فإنه لا يعفي الناقل من المسؤولية في غياب ما يفيد أن هذا الأخير اتخذ الاحتياطات اللازمة والكفيلة بضمان سلامة الركاب وغلق ابواب القطار قبل بدء تحركه، وهو خطأ كان في مقدور المستأنف توقعه وتفاديه الشيء الذي يجعل الحكم لما قضى بتسطير المسؤولية قد بني على اساس سليم ويتعين رد الدفع المثار لعدم وجاهته.

وحيث بخصوص المنازعة في الخبرة المنجزة من طرف الخبيرة حياة (ب.) فتبقى بدورها غير مبنية على اساس سليم لأن الخبرة أنجزت بشكل حضوري بعد استدعاء كل من المكتب و.س.ح. ودفاعه وشركة التأمين ودفاعها الأستاذ (ش.) والمستأنف عليها ونائبها. كما أوضحت الخبرة في تقريرها بعد فحص الضحية (المستأنف عليها) وحددت العجز الدائم في 35% والآلام بملاحظة أنه مهم وانعدام أي تشويه وأي تأثير مهني وحدد ايام العجز المؤقت في 150 يوما بعدما وصفت الحالة الصحية للمستانف عليها بشكل دقيق مما تكون معه الخبرة قد وردت بشكل موضوعي ثم إن الدفع بكون الأمر التمهيدي صادر عن محكمة غير مختصة ثم الغاءه بموجب قرار محكمة النقض فإنه يبقى بدوره غير وجيه فما دام أن الخبرة المأمور بها قد صدر أمر قضائي بانجازها فإنه يجوز للمحكمة الركون للعناصر التي تتضمنها وللخلاصة التي سطرتها الخبيرة في التقرير ثم إن المحكمة في جميع الأحوال إنما ارتأى نظرها الاسترشاد فقط بخبرة فنية لبيان الأضرار للمزيد من ايضاح لحالة الضحية فهي في كل الأحوال تتوفر على عناصر أخرى كمحضر الضابطة القضائية والشواهد الطبية المرفقة بالملف والتي لم تكن محل أية منازعة ، ثم إن التعويض يبقى خاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة ولا مجال لاعمال مقتضيات ظهير 02/10/1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير، فمسؤولية المكتب و.س.ح. هي مسؤولية عقدية مبنية على الإخلال بالالتزام بضمان سلامة الركاب طبقا للفصلين 231 ق ل ع و435 من مدونة التجارة وليست تقصيرية كمسؤولية حارس الأشياء المبنية على الفصل 88 من ق ل ع. وتحديد الخبرة لنسبة العجز الدائم وعدد ايام العجز المؤقت ودرجة الالام والتشويه إنما ساعد المحكمة فقط في بيان الحالة الصحية للمستانف عليها ولا علاقة له بالتعويض المحدد من طرفها مما يكون معه الدفع بمغالاة الخبرة في التقدير وعدم حضورية الخبرة غير مبني على اساس ويتعين رده.

وحيث بخصوص الدفع بعدم احتساب خلوص التأمين وخصمه من مجموع التعويض فيبقى غير وجيه لأن عقد التأمين المتمسك به إنما يربط بين المكتب و.س.ح. والمستانفة ولا شأن للمستانف عليها به طبقا لمبدا الأثر النسبي للعقود مما يكون معه الدفع غير مؤسس ويتعين رده.

وحيث خلافا لما تمسكت به الطاعنة بخصوص الفوائد القانونية فإن الثابت قانونا أن الفوائد القانونية تعد جزاءا عن التأخير في الأداء وغايتها ترمي إلى تعويض الضرر وما دام الأمر يتعلق بشخص تاجر (شركة التأمين) وكذلك المكتب و.س.ح. باعتباره ناقلا بعوض فإن هذه الفوائد يفترض اشتراطها طبقا للفصل 871 من ق ل ع مما يكون معه الدفع بعدم استحقاقها غير مؤسس ويتعين رده.

وحيث بخصوص الدفع بالتقادم المقدم بموجب المذكرة الاضافية الثانية لبيان أوجه الاستئناف فيبقى بدوره غير مؤسس على اعتبار أن الفصل 387 من ق ل ع ورد واضحا في كون الدعاوى الناشئة عن الالتزام إنما تتقادم بخمس عشر سنة. كما أن مقتضيات المادة 5 من مدونة التجارة تنص على أنه تتقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم وبين غير التجار بمقضي خمس سنوات، والأمر في نازلة الحال يتعلق بعقد تجاري بالنسبة للناقل (المكتب و.س.ح.)، وفي جميع الأحوال فإنه لو افترضنا أن التقادم هو سنوي طبقا لمقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 389 من ق ل ع فإن البين من وثائق الملف أن المكتب و.س.ح. تم إشعاره بقرار النيابة العامة بالاخراج من الحفظ وذلك بتاريخ 27/06/2019 كما هو ثابت من محضر الضابطة القضائية المنجز بمناسبة وقوع الحادثة وأن هذا الاشعار يعد إجراءا قضائيا قاطعا للتقادم فتكون الدعوى المقامة بتاريخ 07/10/2019 أمام المحكمة الابتدائية بالمحمدية قد تمت داخل الأجل القانوني. مما يكون معه أمد التقدم لم ينصرم بعد وما أثير في هذا الشق غير مؤسس.

وحيث تكون الاسباب المتمسك بها من طرف الطاعنة غير وجيهة ويتعين ردها مع إبقاء الصائر على عاتقها.

في الاستئناف الفرعي:

حيث عابت المستانفة فرعيا فاطنة (ش.) على الحكم المطعون فيه مجانبته للصواب.

وحيث بخصوص الدفع بانعدام مسؤوليتها عن الحادث وأن المسؤولية إنما تقع كاملة على عاتق المكتب و.س.ح. فيبقى دفعا مردودا لأن الثابت من وثائق الملف خاصة محضر الحادثة أن المستانفة فرعيا تتحمل جزءا من المسؤولية بفعل تهورها بالنزول من القطار وهو في حالة سير في حين يتحمل المكتب و.س.ح. القسط الأوفر من المسؤولية بوصفه من يتولى حراسة القطار يكون ملزما بضمان سلامة الركاب وإيصالهم إلى مكان الوصول سالمين وكان يتوجب عليه اتخاذ الاحتياطات اللازمة والكفيلة بضمان سلامة المستأنف عليها بإحكام إغلاق أبواب القطار قبل استئناف سيره وهو خطا كان في مقدوره توقعه وتلافيه مما كان معه الحكم لما قضى بتشطير المسؤولية بجعل ¼ على عاتق المستأنف عليها و ¾ على عاتق المكتب و.س.ح. مؤسس قانونا وجدير بالتاييد مما يتعين معه رد الدفع المثار لعدم وجاهته.

وحيث بخصوص التعويض وملتمس رفعه إلى مبلغ (300 الف درهم) فيبقى دفعا غير ذي اساس على اعتبار أن التعويض المحكوم به يبقى كافيا لجبر الضرر استنادا لما أصاب الضحية من آلام وجروح لما تم بيانه ب الخبرة المأمور بها وباقي وثائق الملف وأخذا بعين الاعتبار تحمل المستانفة فرعيا لجزء من المسؤولية مما يتعين معه رد الدفع لعدم جديته.

وحيث بالنظر لما آل اليه الطعن فإنه يتعين إبقاء الصائر على عاتق الطاعنة.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت علنيا انتهائيا وحضوريا

في الشكل: قبول الاستئناف ومذكرة بيان اوجه الاستئناف والاستئناف الفرعي

في الموضوع: بردها وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء صائر كل استئناف على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial