Responsabilité du manutentionnaire portuaire : L’imprécision des réserves émises sur les feuilles de pointage les prive de force probante (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 79421

Identification

Réf

79421

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5189

Date de décision

05/11/2019

N° de dossier

2019/8232/4403

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)
Article(s) : 77 - Arrêté du ministre de l’équipement et du transport n° 3611-12 du 15 moharrem 1434 (30 novembre 2012) approuvant le règlement d’exploitation du port de Casablanca

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur la responsabilité du manutentionnaire portuaire pour avaries survenues à la marchandise. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité de l'exploitant portuaire et de son assureur, écartant celle du transporteur maritime. L'appelant soutenait son exonération en invoquant la validité et l'opposabilité des réserves émises sur les feuilles de pointage lors du déchargement, conformément à l'article 77 du règlement d'exploitation du port de Casablanca. Tout en se conformant à l'arrêt de la Cour de cassation qui avait jugé que les réserves étaient réputées contradictoires même en l'absence de signature du transporteur et qu'elles avaient été émises en temps utile, la cour examine leur contenu. Elle relève cependant une discordance substantielle entre lesdites réserves, qui faisaient état d'un nombre de colis endommagés très supérieur à celui constaté par le rapport d'expertise contradictoire. La cour retient que ce défaut de concordance et de précision prive les réserves de toute portée probante, les rendant inaptes à renverser la présomption de responsabilité pesant sur le manutentionnaire. Dès lors, la cour écarte les moyens de l'appelant et confirme le jugement de première instance en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل:

حيث تقدمت الطاعنتان بواسطة نائبهما بمقال مؤدى عنه بتاريخ 01/08/2016 تستأنفان بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 29/03/2016 تحت عدد 3061 في الملف عدد 11860/8218/2015 والقاضي بأدائهما للمستأنف عليها مبلغ 124.755,53 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وتحميلها الصائر وإحلال شركة (ت. أ.) محل مؤمنتها في الأداء ورفض الطلب في مواجهة الربان ، كما تقدمت شركات التأمين بواسطة نائبها باستئناف مثار مؤدى عنه تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إليه أعلاه والى مراجعه استئنافا مثارا.

وحيث إنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطاعنتين مما يتعين معه التصريح بقبول الاستئناف الأصلي لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا صفة وأجلا وأداء.

وحيث إن الاستئناف المثار بدوره مقبول شكلا لتوافر شروطه الشكلية المتطلبة قانونا ويتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ 02/12/2015 تقدمت المدعيات بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي الى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها أمنت بطلب من شركة (ل.) بضاعة متكونة من 832 فاردو من الحديد نقلت على ظهر الباخرة (ك.) التي وصلت الى ميناء الدارالبيضاء بتاريخ 21/03/2015، وانه وجد عوار في البضاعة عند جعلها رهن إشارة الشركة المؤمن لها بتاريخ 28/03/2015 وأنه وقع معاينة هذا العوار من طرف الخبير عبدالعالي (ت. و.) في تقريره الذي حمل فيه الناقل البحري وشركة استغلال الموانئ مسؤولية العوار الحاصل للبضاعة ، وان المدعيات أدت ما مجموعه 124.755,53 درهم ملتمسات لأجله الحكم على المدعى عليهما بالتضامن بأداء المبلغ المذكور.

وحيث أدلت شركة (ت. أ.) بمقال رام الى التدخل الاختياري أكدت فيه أنها مؤمنة للمدعى عليها شركة استغلال الموانئ في إطار المسؤولية المدنية بمقتضى بوليصة التأمين رقم 01/405200840000261 لذلك فإنها تتدخل اختياريا في الدعوى طبق الفصل 111 من ق.م.م.

كما أدلت المدعى عليهما بواسطة نائبهما بمذكرة جوابية أوردت فيها أنه بخصوص مسؤولية العوار فإن تقرير خبرة السيد (ت. و.) استبعد مسؤولية شركة استغلال الموانئ، إذ أنه جاء فيه : " صدأ واعوجاج جزئي هم 15 فاردوة (رزمة) في مرحلة سابقة لتحفظات الشاحن المتخذة في مواجهة الربان المتسببين في النقص من قيمة البضاعة، وهذا يعني ان البضاعة قد تضررت قبل افراغها كما ان تقرير خبرة (س.) أكد على أنه استنادا الى أوراق تنقيط مرسى ماروك فإن الطرود قد تم افراغها بالحالة التي هي عليها وان مسؤولية هذه الأخيرة مستبعدة ، وبالتالي واستنادا الى التقريرين فإن شركة استغلال الموانئ غير مسؤولة عن الأضرار الملاحظة على البضاعة كما أن أعوان العارضة شركة استغلال الموانئ اتخذوا التحفظات بخصوص حالة البضاعة تم تدوينها في أوراق التنقيط عدد 17029 وعدد 17030 باعتبار إصابة طرود الحديد بالصدأ والإعوجاج وان المادة 77 المنظم لاستغلال ميناء الدارالبيضاء تنص على أن أوراق التنقيط تعتبر تواجهية بالنسبة لجميع الأطراف الحاضرة والغير حاضرة خلال عمليات افراغ البضاعة فضلا على ان وثيقة التحضير لتوقف الباخرة في الميناء الموقعة من طرف متعهد الباخرة شركة (س.) تحيل بدورها الى المادة 77 وبالتالي فإن أوراق التنقيط تكتسي وثيقة إثبات رغم أنها لا تحمل توقيع الربان هذا مع الإشارة ان قرار وزارة التجهيز والنقل رقم 3611/12 الصادر بتاريخ 01/11/2012 المنظم لاستغلال ميناء الدارالبيضاء في مادته الثالثة الخاص بميدان تطبيقه يعني جميع أطراف النقل من الربان والوكلاء البحريين ومتعهدي البواخر وأرباب السفن ومستغلي البواخر ومتلقي البضائع والشاحنين والوسطاء الجمركيين و وكلائهم ومصدري ومستوردي البضائع ومتعهدي النقل .. الخ ، وان العارضة التمست أساسا الحكم بإخراجها من الدعوى واحتياطيا إحلال مؤمنتها شركة (ت. أ.) في الأداء.

وبجلسة 01/03/2016 أدلى ربان الباخرة بمذكرة جوابية أكد فيها أن وصل الحلول يتضمن فقط مبلغ 117.045,53 درهم وبالتالي فالمبلغ المطالب به غير مبرر وان الخصاص لم تتم معاينته إلا بعد خروج البضاعة من عهدة الناقل البحري وأنه يستفيد من قرينة التسليم المطابق ، ملتمسا لذلك الحكم برفض الطلب.

وبعد مناقشة القضية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته المدعى عليهما شركة استغلال الموانئ وشركة (ت. أ.) اللتين جاء في أسباب استئنافهما بعد عرض موجز لوقائع الدعوى ان الحكم الابتدائي استبعد مضامين تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبدالعالي (ت. و.) لفائدة المرسل إليها البضاعة شركة (ل. أ.) هذا التقرير استبعد مسؤولية الطاعنة شركة استغلال الموانئ في هذه القضية، وان خبرة الخبير عبدالعالي (ت. و.) ممثل المرسل إليها أكد في خلاصة تقريره بخصوص العوار الملاحظ على البضاعة أن الأمر يتعلق بصدأ واعوجاج جزئي هم 15 فاردوة (رزمة) في مرحلة سابقة لتحفظات الشاحن المتخذة في مواجهة الربان المتسبب في النقص من قيمة البضاعة، وانه بخلاف تعليل الحكم الابتدائي فتقرير الخبرة المنجز من مكتب الخبير (ت. و.) لم يشر فقط الى غياب مسؤولية الطاعنة شركة استغلال الموانئ بل أكد ان العوار اللاحق بالفاردوات المتضررة كان سابقا على مرحلة المناولة من طرف الطاعنة شركة استغلال الموانئ. وان خلاصة تقرير عبدالعالي (ت. و.) جاءت مطابقة لتقرير خبرة (س.) المنجز بطلب من الطاعنة والتي جاء فيها أنه استنادا الى أوراق التنقيط لمرسى ماروك فإن الطرود قد تم إفراغها بالحالة التي هي عليها وان مسؤولية هذه الأخيرة مستبعدة. وان هاتين الخبرتين تم إنجازهما بصفة تواجهية بحضور ممثل الطاعنة وكذا ممثل عن المرسل إليه وممثل عن المؤمنات وهذا ما تثبته الخبرات الموضوعة بالملف، وبالتالي فإنه بالنظر الى التقريرين المذكورين فإنه سيتضح جليا ان مسؤولية الطاعنة مارسا ماروك مستبعدة بخصوص الأضرار المعاينة على البضاعة. وبخصوص مسؤولية الناقل البحري واتخاذ الطاعنة مارسا ماروك تحفظاتها على البضاعة بواسطة أوراق التنقيط، انه خلال إفراغ الطرود من الحديد قام أعوان الطاعنة باتخاذ التحفظات بخصوص حالتها تم تدوينها في أوراق التنقيط التي جاءت هادفة ودقيقة يجعل مسؤوليتها مستبعدة تماما في النازلة. وانه بخصوص أوراق التنقيط فالمحكمة الابتدائية أوردت في حكمها كون البضاعة المتضررة تم إفراغها بتاريخ 21/03/2015 والمطابق لتاريخ وصول الباخرة (ك. 3) بينما أن أوراق التنقيط لم تنجز إلا بتاريخ 27/03/2015 بالمخزن رقم 5. وانه مما يجب التنبيه إليه أن أوراق التنقيط بخصوص التحفظات على البضاعة تم إنجازها تحت الروافع وليس بالمخزن رقم 5 التابع للطاعنة خاصة وان عونها أشار في أوراق التنقيط فقط لرقم المخزن الذي يجب أن تودع فيه البضاعة مما يثبت ان التحفظات تم اتخاذها تحت الروافع. وان الحكم الابتدائي أشار لكون التحفظات المتخذة لم تكن فورية بعد افراغ البضاعة باعتبار ان تاريخ وصول الباخرة كان يوم 21/03/2015 وان تاريخ التنقيط كان في 27/03/2015. وان وثيقة التحضير لتوقف الباخرة في الميناء الموقعة من طرف متعهد الباخرة شركة (س.) ممثل الناقل البحري لم يتم إنجازها إلا بتاريخ 30/03/2015. وانه يستنتج من هذه الوثيقة إنجاز المهام من طرف فرق العمل امتد للفترة من 25/03/2015 الى 30/03/2015 وهذا يثبت ان الإفراغ لم يبدأ في نفس يوم وصول الباخرة الى الميناء بتاريخ 21/03/2015 وان افراغ البضاعىة استمر لأيام بعد ذلك، وفضلا عن ذلك فإن وثيقة التحضير المذكورة تحيل بدورها على المادة 77 من القانون المنظم لاستغلال ميناء الدارالبيضاء المطبق بمقتضى قرار وزارة التجهيز والنقل رقم 3611/12 بتاريخ 01/11/2013 التي نصت مقتضياتها بصفة واضحة على أن أوراق التنقيط تعتبر تواجهية بالنسبة لجميع الأطراف الحاضرة والغير الحاضرة خلال عملية إفراغ البضاعة، وبالتالي فإن ورقتي التنقيط المذكورة تكتسي وثائق إثبات لها حجيتها وتعتبر تواجهية رغم أنها لا تحمل توقيع الربان. وتبعا لذلك فإن أعوان الطاعنة تسلموا طرود الحديد وهي متضررة مما يتحمل معه الناقل البحري المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بهذه الطرود ويقع عليه عبء إثبات العكس، مما يتعين معه إخراج الطاعنة شركة استغلال الموانئ ومؤمنتها شركة (ت. أ.) من الدعوى. والتمس دفاع المستأنفتين في الأخير التصريح بقبول الاستئناف لنظاميته وموضوعا بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي اخراجها ومؤمنتها من الدعوى. واحتياطيا في حالة ما اذا اعتبرت المحكمة انها مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة ، الحكم بإحلال مؤمنتها شركة (ت. أ.) فيما قد يحكم به ضدها. وأرفق المقال بصورة طبق الأصل من الحكم المطعون فيه - صورة من ورقة التنقيط عدد 17029 و صورة من ورقة التنقيط عدد 17030 .

وأجابت شركات التأمين بمذكرة مرفقة باستئناف مثار مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 20/10/2016 جاء فيها ان المؤمن لها هي مجرد مرسل إليها ولم تساهم بهاته الصفة في الإضرار بالبضاعة مما لا يمكن معه مواجهتها بأي توزيع للمسؤولية وينبغي معه الحكم برد الاستئناف الحالي مع إبقاء الصائر على عاتق رافعه.وفي الاستئناف المثار ، أنه حفاظا على مصالح العارضات فإنهن أصبحن مضطرات للتقدم باستئناف مثار ضد نفس الحكم الابتدائي المطعون فيه حاليا، وذلك وفي حالة إعادة توزيع المسؤولية جزئيا او كليا ، فإنه ينبغي الحكم بتحميلها كاملة تضامنا على عاتق المستأنفتين ابتدائيا والحكم عليهما تضامنا بأدائهما جميع المبالغ المحكوم بها ابتدائيا.

وعقبت الطاعنتان بواسطة نائبهما بجلسة 01/12/2016 جاء فيها ان طرود الحديد تضررت وهي بحوزة الناقل البحري وان خبرة عبدالعالي (ت. و.) أكدت أن العوار حدث في مرحلة سابقة عن افراغ البضاعة من طرف الطاعنة. وبناء على ان خبرة (س.) أثبتت أن الطرود قد تم إفراغها بالحالة التي هي عليها وان مسؤولية مارسا ماروك مستبعدة وان هاتين الخبرتين أنجزتا بحضور جميع أطراف الدعوى، وان أوراق التنقيط التي اتخذت التحفظات المضمنة فيها تحت الروافع وليس بالمخزن ، وان أوراق التنقيط أشارت الى إصابة طرود الحديد بالصدأ والإعوجاج أثناء مرحلة النقل البحري. وان وثيقة التحضير لتوقف الباخرة في الميناء الموقعة من جميع الأطراف أكدت أن الإفراغ لم يبدأ بتاريخ وصول الباخرة الى الميناء بل امتد الى أيام بعد ذلك، وان البضاعة افرغت فعليا يوم 27/03/2015 وهو تاريخ اتخاذ التحفظات من الطاعنة شركة استغلال الموانئ. وأن ورقة التحضير تحيل بدورها على المادة 77 من القانون المنظم لاستغلال ميناء الدارالبيضاء المطبق بمقتضى قرار وزارة التجهيز والنقل رقم 3611/12 بتاريخ 01/11/2012. وان أوراق التنقيط تعتبر تواجهية بالنسبة لجميع الأطراف الحاضرة والغير الحاضرة خلال عملية إفراغ البضاعة. وان أعوان الطاعنة شركة استغلال الموانئ تسلموا طرود الحديد وهي متضررة مما تكون مسؤولية العوار اللاحق بها يتحملها الناقل البحري. لذلك فهي تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به وبعد التصدي اخراج الطاعنة شركة استغلال الموانئ و مؤمنتها شركة (ت. أ.) من الدعوى واحتياطيا في حالة ما اذا اعتبرت المحكمة ان الطاعنة شركة استغلال الموانئ مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة الحكم بإحلال مؤمنتها شركة (ت. أ.) فيما سوف قد تحكم به ضد شركة استغلال الموانئ.

وعقب الربان بواسطة نائبه بجلسة 22/12/2016 ان المستأنفة استندت للتملص من مسؤوليتها الى تقرير الخبرتين المنجزين في النازلة الأول الصادر عن (ت. و.) بطلب من المرسل إليها شركة (ل.) ، والثاني الصادر عن شركة (س.) بطلب من شركة استغلال الموانئ حيث ادعت هذه الأخيرة ان التقريرين المذكورين يستبعدان مسؤوليتها عن الضرر. وان التقريرين المذكورين غير منجزين بصفة حضورية بالنسبة للناقل البحري وغير منجزة تحت الروافع مع العلم ان الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة ينص على تمتيع الناقل البحري من قرينة التسليم المطابق في حالة عدم توجيه له تحفظات في اليوم الموالي للإفراغ وعدم إنجاز معاينة حضورية تحت الروافع. وفيما يخص تقرير الخبير عبدالعالي (ت. و.) ، فإن تصريحات الخبير تدل على أنه لم يقم بالمعاينة تحت الروافع بل أكثر من أسبوعين من تاريخ الإفراغ مما يجعل تقريره لا يتوفر على الشروط المنصوص عليها بالفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة ويبقى تقريره لذلك عديم الاعتبار. وعلاوة على ذلك فإن الخبير لم يستبعد مسؤولية شركة مارسا ماروك حيث صرح ان حزء فقط من البضاعة تضرر قبل تحفظات متعهد الإفراغ ولكن لا يمكن تحديد وقت إنجاز تحفظات متعهد الإفراغ اذ أنه بالرجوع الى أوراق التنقيط المدلى بها بالملف يتبين أنها غير مؤرخة وغير حضورية بالنسبة للناقل البحري، مما تكون هي كذلك منعدمة الاعتبار. وفيما يخص تقرير الخبرة المنجزة من طرف شركة (س.) فإنها كذلك عديمة الاعتبار ، ذلك ان الخبرة أنجزت بتاريخ 7 أبريل 2015 أي أكثر من 15 يوم من تاريخ الإفراغ الذي يرجع الى تاريخ 21 مارس 2015. وتمت معاينة بضاعة نقلت لفائدة شركة (أ. م.) بمقتضى وثيقة الشحن عدد 3 خصت 614 فاردو من الحديد وضعت بالمخزن عدد 5 في حين ان البضاعة موضوع النزاع عبارة عن 832 فاردو من الحديد نقلت بمقتضى وثيقة شحن عدد 4 لفائدة شركة (ل.) وتم خزنها بمخزن الميناء عدد 7 ، وان الخبرة لم تنجز بصفة حضورية بالنسبة للناقل البحري وتحت الروافع وإن خلاصاتها مبنية على أوراق التنقيط التي بدورها لم تنجز بصفة حضورية بالنسبة للناقل البحري وغير مؤرخة. ومن جهة أخرى ، أن وثيقة تحضير لتوقف الباخرة هي فقط وثيقة تحضيرية واحتمالية تتضمن معلومات احتمالية في شأن تاريخ الوصول وتاريخ بداية ونهاية الإفراغ، وان التواريخ المضمنة بها لا تعتبر تواريخ ثابتة وحقيقية وان تقريري الخبرة المنجزين في النازلة يدلان على ان التاريخ الحقيقي لوصول الباخرة هو 21 مارس 2015 وتاريخ وضع البضاعة رهن إشارة المرسل إليه بعد الإفراغ يرجع الى تاريخ 28 مارس 2015. وان وثيقة تحضير توقيف الباخرة لا تعتبر وثيقة إثباتية لتاريخ الإفراغ الحقيقي. ومن جهة أخرى ، وفيما يخص ورقتي التنقيط فإنه يتبين انها غير موقعة من طرف الناقل البحري وغير مؤرخة مما يستحيل معه اعتبارها كمعاينة او تحفظات متخذة تحت الروافع وبحضور الناقل البحري، وان ورقة التنقيط عدد 017029 تضمنت التحفظ انه بخصوص وثيقة الشحن عدد 4 فإن 293 طرد من الحمولة أصابها الضرر في حين انه جاء بتقرير الخبير (ت. و.) ان 15 طردا فقط تضررت مما يدل على عدم تطابق تحفظات متعهد الإفراغ لحقيقة النازلة.وان شركة استغلال الموانئ المستأنفة هي المسؤولة عن الضرر اللاحق للبضاعة وان الناقل البحري يتمتع بصفته متعهد الإفراغ بقرينة التسليم المطابق لها مع التذكير بما بينته المحكمة التجارية من أن الفصل 77 من تنظيم استغلال ميناء البيضاء مشروط بأن تكون التحفظات فورية أي بمجرد افراغ البضاعة وقبل ايداعها بمخازنها الشيء الذي لم يتوفر في ورقتي التنقيط المدلى بهما، ويتعين تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تحميل شركة استغلال الموانئ كامل المسؤولية ورفض الطلب في مواجهة الناقل البحري. وفيما يخص الاستئناف المثار ، فإن شركات التامين التي تحل محل المرسل إليه تقدمت باستئناف مثار من أجل تحميل الناقل البحري مسؤولية الضرر في حالة استجابة المحكمة لاستئناف شركة استغلال الموانئ، وان الطاعن يذكر بدفوعه التي تستبعد معه المسؤولية عن الضرر ، وان المرسل إليه لم يوجه تحفظاته في اليوم الموالي للتسليم ، كما انه لم يوجه للناقل البحري أي تحفظ طبقا لمقتضيات الفصل 19 من اتفاقية الأمم المتحدة مما يجعل الناقل البحري يتمتع بقوة القانون بقرينة التسليم المطابق للمرسل إليه. لأجله فهو يلتمس فيما يخص الاستئناف الأصلي الحكم بتأييد الحكم الابتدائي ، وفيما يخص الاستئناف المثار ، رده والحكم بعدم مسؤولية الناقل البحري عن الضرر وتحميل المستأنفات الصائر.

وبجلسة 05/01/2017 أدلى نائب المستأنف عليها بصورة لرسالة احتجاج مع البعيثة البريدية.

وعقب الربان بواسطة نائبه بجلسة 26/01/2017 أنه يؤكد دفوعاته السابقة ويضيف أنه بكل احتياط يلتمس تطبيق في الحالة المستبعدة التي تحملها فيها المحكمة أي جزء من المسؤولية حصر مبلغ التعويض حسب ما تقتضيه المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة. ملتمسا في الأخير الحكم أساسا بتأييد الحكم المستأنف والتسجيل بأن الناقل البحري يتمسك بكل احتياط بمقتضيات المادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة عند الاقتضاء اذا اعتبرت المحكمة أن الناقل البحري يتحمل أي جزء من المسؤولية كلما كان هذا التحديد يقل عن قيمة الضرر.

وبناء على المذكرتين المدلى بهما من طرف الطاعنة بجلستي 05/01/2017 و 26/01/2017 أكدت من خلالهما دفوعاتها السابقة.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة لجلسة 16/03/2017.

وبعد مناقشة القضية اصدرت المحكمة قرارا يقضي في الشكل بقبول الاستئنافين الأصلي والمثار وفي الموضوع بردهما وتأييد الحكم المستأنف وتحميل رافعتهما الصائر.

طعنت فيه بالنقض الطاعنتان شركة استغلال الموانئ وشركة (ت. أ.) فأصدرت محكمة النقض قرارا بتاريخ 21/02/2019 تحت عدد 100/1 في الملف عدد 1680/3/1/2017 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي:

"حيث تمسكت الطالبة بمقتضى مقالها الاستئنافي بانتفاء مسؤوليتها عن الأضرار اللاحقة بالبضاعة والمتمثلة في الاعوجاج والصدأ الذين أصابا رزم الحديد لاتخاذها تحفظات خلال عملية الإفراغ بواسطة ورقتي التنقيط متضمنتين الأضرار المذكور، وهما ورقتان تعتبران تواجهية بالنسبة لجميع الأطراف الحاضرة وغير الحاضرة لعملية الافراغ عملا بمقتضيات الفصل 77 من نظام استغلال ميناء الدار البيضاء، فردت المحكمة ذلك بتعليل جاء فيه "إن الثابت قانونا وقضاء في مجال النقل البحري أن مناط تحميل الناقل البحري مسؤولية العوار الحاصل للبضاعة موضوع النقل هو التحفظات الدقيقة الفورية والمؤرخة والموقعة من طرف الناقل البحري أو من يمثله، في حين أنه بالرجوع الى ورقتي التنقيط المتمسك بهما من قبل الطاعنة ويتعلق الأمر بورقتي التنقيط عدد 17029 و 17030 يتضح أنهما لا تحملان اي توقيع في الخانة المخصصة للناقل البحري أو لشركة الملاحة، مما لا يسوغ معه للطاعنة التمسك بهما من أجل دفع المسؤولية عنها، هذا فضلا على أن أوراق التنقيط المتمسك بها أنجزت بدورها بصفة غير حضورية بالنسبة للناقل البحري أو من يمثله، إضافة إلى انجازها بمخازن الطاعنة وليس تحت الروافع وقت الإفراغ"، مضيفة " إنه وبخصوص تمسك الطاعنة بمقتضيات المادة 77 من نظام استغلال الموانئ فإنه يتضح من خلال استقراء المادة المذكورة أنها تنص في فقرتها الأولى على أنه تتم عمليات الشحن والإفراغ بواسطة تحقيق حضوري يتم تجسيده في لوائح معدة لهذا الغرض موقعة ومختومة على الوجه المطلوب من قبل المناول أو الربان أو من يمثله وبالتالي فإن حضور الربان أو وكيله وتوقيعهما على أوراق التنقيط ضروري أثناء عمليات الشحن والإفراغ، وبذلك فإن ما ذهب إليه الحكم المستأنف من استبعاد التحفظات المتمسك بها من طرف الطاعنة لأنها غير موقعة وغير حضورية ولم تنجز تحت الروافع وإنما تم انجازها بالمخزن، مما يجعلها غير قانونية ويجعل الربان يتمسك بقرينة التسليم المطابق لسند الشحن..."، في حين تحديد وقت إفراغ البضاعة الذي يؤخذ بعين الإعتبار للقول بفورية إنجاز التحفظات لا يثبت فقط بالتاريخ المضمن باوراق التنقيط، وإنما بكل حجة تعتمد في الإثبات، والمحكمة التي بالرغم مما ثبت لها من أن وثيقة تحضير وقوف الباخرة تفيد أن عملية الإفراغ استمرت من تاريخ 25/03/2015 إلى غاية 30/03/2015 استبعدت الوثيقة المذكورة، واعتبرت أن التحفظات المنجزة بتاريخ 27/03/2015 بمخازن الطالبة، دون بیان الموجب الذي اعتمدته فيما ذكر، جاعلة بذلك قرارها ناقص التعليل المعد بمثابة انعدامه، وفي حين كذلك أن الفقرة الثانية من المادة 77 من نظام ميناء الدار البيضاء تضفي الطابع الحضوري على التحقيق بالنسبة للطرف الذي لم يحضر وقت عمليات شحن وإفراغ البضائع، لذا فإن ما ذهبت إليه المحكمة من وجوب حضور الربان أو وكيله وتوقيعهما على أوراق التنقيط أثناء عمليات الشحن والإفراغ للأخذ بتلك الأوراق يعد منحى ينطوي عن خرق للمقتضی المذكور ولأجل ما ذكر يتعين نقض القرار المطعون فيه".

وبناء على اشعار نواب الأطراف بالإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 15/10/2019 أدلى خلالها نائب المستأنف عليها بمذكرة يلتمس فيها الحكم وفق ما جاء في الاستئناف المثار.

والفي بالملف مذكرة مستنتجات بعد النقض للمستأنفة جاء فيها أن قرار محكمة النقض نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه، وبذلك اصبح هذا الاخير معدوما، وأن العارضتين طعنتا بالاستئناف ضد الحكم الابتدائي بموجب المقال المؤرخ في 01/08/2016 لعدم صوابيته، فبخصوص انعدام مسؤولية العارضة مارسا ماروك، فإن الحكم الابتدائي استبعد مضامين تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير عبد العالي (ت. و.) لفائدة المرسل إليها البضاعة شركة (ل. أ.)، هذا التقرير استبعد مسؤولية العارضة شركة استغلال الموانئ في هذه القضية. وأن الخبير السيد عبد العالي (ت. و.) اكد فى خلاصة تقريره بخصوص العوار الملاحظ على البضاعة أن الأمر يتعلق ب: "صدا و اعوجاج جزئي هم 15 فاردوة (رزمة) في مرحلة سابقة لتحفظات الشاحن المتخذة في مواجهة الربان المتسبب في النقص من قيمة البضاعة". وانه بخلاف تعليل الحكم الابتدائي فتقریر الخبرة المنجز من مكتب الخبير (ت. و.) لم تشر فقط الى غياب مسؤولية العارضة شركة استغلال الموانئ بل أكد أن العوار اللاحق بالفاردوات ( الرزم ) المتضررة كان سابقا على مرحلة المناولة من طرف العارضة شركة استغلال الموانئ. وان خلاصة تقرير السيد عبد العالي (ت. و.) جاءت مطابقة التقرير خبرة (س.) المنجز بطلب من العارضة شركة استغلال الموانئ بالقول في تقريرها بأنه : " استنادا الى اوراق التنقيط لمرسى ماروك فإن الطرود قد تم إفراغها بالحالة التي هي عليها و ان مسؤولية هذه الاخيرة مستبعدة ." و انه تجب الإشارة أن هاتين الخبرتین تم إنجازهما بصفة تواجهية بحضور ممثل العارضة مرسی ماروك و كذا ممثل عن المرسل اليه و ممثل عن المؤمنات و هذا ما تثبته الخبرات الموضوعة بالملف. و بالتالي بالنظر الى التقريرين المذكورين فإنه يتضح جليا أن مسؤولية العارضة مارسا ماروك مستبعدة بخصوص الاضرار المعاينة على البضاعة .ومن جهة أخرى فإنه يجدر التذكير انه خلال إفراغ الطرود من الحديد قام أعوان العارضة شركة مارسا ماروك باتخاذ التحفظات بخصوص حالتها تم تدوينها في اوراق التنقيط التي جاءت هادفة و دقيقة يجعل مسؤولية العارضة مستبعدة تماما في النازلة . ويتعلق الأمر بورقتي التنقيط رقم 17029 و رقم 17030 واللتان جاء فيهما بصفة دقيقة و هادفة : " إصابة طرود الحديد بالصدأ و الاعوجاج ". و انه بخصوص اوراق التنقيط فالمحكمة الابتدائية أوردت في حكمها كون البضاعة المتضررة تم إفراغها بتاريخ 21/03/2015 والمطابق لتاريخ وصول الباخرة (ك. 3) بينما ان اوراق التنقيط لم تنجز إلا بتاریخ 27/03/2015 بالمخزن رقم 5. وانه مما يجب التنبيه اليه ان اوراق التنقيط بخصوص التحفظات على البضاعة تم انجازها تحت الروافع و ليس بالمخزن رقم 5 التابع للعارضة خاصة و ان عون العارضة اشار في اوراق التنقيط فقط لرقم المخزن الذي يجب أن تودع فيه البضاعة مما يثبت ان التحفظات تم اتخاذها تحت الروافع . و ان الحكم الابتدائي اشار لكون ان التحفظات المتخذة لم تكن فورية بعد إفراغ البضاعة باعتبار ان تاریخ وصول الباخرة كان يوم 21/03/2015 وأن تاریخ التنقيط كان في 27/03/2015، علما أن وثيقة التحضير لتوقف الباخرة في الميناء الموقعة من طرف متعهد الباخرة شركة (س.) ممثل الناقل البحري لم يتم انجازها إلا بتاریخ 30/05/2015. و انه يستنتج من هذه الوثيقة إنجاز المهام من طرف فرق العمل امتد للفترة من 25/03/2015 الى 30/03/2015 و هذا يثبت ان الافراغ لم يبدأ في نفس يوم وصول الباخرة الى الميناء بتاریخ 21/03/2015 و ان إفراغ البضاعة استمر لأيام بعد ذلك . و ان هذا ما يفسر أن البضاعة المتضررة افرغت فعليا بتاریخ 27/03/2015 وأن اتخاذ التحفظات تم في نفس اليوم من إفراغها . وأنه فضلا عن ذلك فإن وثيقة التحضير المذكورة تحيل بدورها على المادة 77 من القانون المنظم لاستغلال ميناء الدار البيضاء المطبق بمقتضى قرار وزارة التجهيز و النقل رقم 3611/12 بتاریخ 01/11/2012 المنشور بالجريدة الرسمية رقم 6110 بتاریخ 20/12/2012 نصت مقتضياتها بصفة واضحة على ما يلي : " أن أوراق التنقيط تعتبر تواجهية بالنسبة لجميع الأطراف الحاضرة و الغير الحاضرة خلال عملية إفراغ البضاعة " وبالتالي فإن ورقتي التنقيط المذكورة تكتسي وثائق إثبات لها حجيتها و تعتبر تواجهية رغم انها لا تحمل توقيع الربان . وانه تبعا لذلك فإن أعوان العارضة تسلموا طرود الحديد و هي متضررة مما يتحمل معه الناقل البحري المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بهذه الطرود و يقع عليه عبء إثبات العكس، ويتعين لذلك إخراج العارضة شركة استغلال الموانئ و مؤمنتها شركة (ت. أ.) من الدعوى واحتياطيا الحكم بإحلال شركة (ت. أ.) محل شركة استغلال الموانئ.

وبناء على المذكرة بعد النقض المدلى بها من طرف الناقل البحري بجلسة 29/10/2019 جاء فيها أنه يؤكد جميع دفوعه المقدمة لمحكمة الاستئناف التجارية التي تبين لها أن الناقل البحري يتمتع بقرينة التسليم المطابق، كما يؤكد العارض على أن البضاعة موضوع النزاع نقلت على متن باخرة (ك. 3) من ميناء تركيا الى ميناء الدار البيضاء، حيث وصلت الى ميناء الافراغ بتاريخ 21 مارس 2015 بمقتضى وثيقة الشحن عدد 4 وافرغت البضاعة كاملة في حالة جيدة، حيث لم يوجه متعهد الافراغ للعارض اي تحفظ في شان البضاعة المفرغة، ملتمسا في الأخير الحكم بتاييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض للطلب في مواجهة الناقل البحري.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 29/10/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 05/11/2019.

التعليل

حيث اكد قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أن تحديد وقت إفراغ البضاعة الذي يؤخذ بعين الاعتبار للقول بفورية إنجاز التحفظات لا يثبت فقط بالتاريخ المضمن بأوراق التنقيط، وإنما بكل حجة تعتمد في الاثبات، و ان المحكمة التي بالرغم مما ثبت لها من أن وثيقة تحضير وقوف الباخرة تفيد أن عملية الافراغ استمرت من تاريخ 25/03/2015 الى غاية 30/03/2015 اعتبرت أن التحفظات منجزة بتاريخ 27/03/2015 بمخازن الطالبة بدون بيان الموجب الذي اعتمدته فيما ذكر، جاعلة بذلك قرارها ناقص التعليل المعد بمثابة انعدامه، في حين كذلك أن الفقرة الثانية من المادة 77 من نظام ميناء الدار البيضاء تضفي الطابع الحضوري على التحقيق بالنسبة للطرف الذي لم يحضر وقت عمليات شحن وإفراغ البضائع، وأن ما ذهبت إليه المحكمة من وجوب حضور الربان أو وكيله وتوقيعهما على أوراق التنقيط أثناء عمليات الشحن والافراغ للاخذ بتلك الأوراق يعد منحى ينطوي على خرق للمقتضى المذكور.

وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للادلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة، وتعيد المحكمة مناقشة القضية من اساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.

وحيث خلافا لما تمسكت به الطاعنة، فإن الخبرة في الميدان البحري يعتد بها لاثبات قيمة الخسارة اللاحقة بالبضاعة ولا تشكل حجة على مسؤولية اي طرف من أطراف النزاع، وبالنسبة لشركة استغلال الموانئ فإن التحفظات المتخذة من طرفها هي التي تنفي عنها المسؤولية متى كانت فورية ودقيقة، مما يتعين معه رد السبب المثار بهذا الخصوص لعدم وجاهته.

وحيث خلافا لما ذهب إليه الحكم المستأنف من كون التحفظات المتخذة من طرف شركة استغلال الموانئ لم تكن فورية بعد إفراغ البضاعة باعتبار أن تاريخ وصول الباخرة كان يوم 21/03/2015 وأن تاريخ التنقيط كان في 27/03/2015، فإن تحديد وقت إفراغ البضاعة لا يثبت فقط بالتاريخ المضمن بأوراق التنقيط وإنما بكل حجة تعتمد في الاثبات، وفي النازلة فقد أدلت المستانفة بوثيقة تحضير وقوف الباخرة تفيد أن عملية الافراغ استمرت من تاريخ 25/03/2015 الى غاية 30/03/2015، مما يعني أن وصول البضاعة الى الميناء وإن كان بتاريخ 21/03/2015 فان عملية إفراغها شرع فيها ابتداء من تاريخ 25/03/2015 الى غاية 30/03/2015. وبالتالي تكون التحفظات المنجزة من طرف شركة استغلال الموانئ بتاريخ 27/03/2015 قد اتخذت اثناء عمليات تفريغ البضاعة.

لكن لما كان الثابت من وثائق الملف وخصوصا وثيقة الشحن وتقرير الخبرة أن البضاعة المنقولة كانت تتكون من 832 رزمة حديد وأن المرسل إليه كان قد سحب 719 منها بدون ملاحظة وقدم للمعاينة 15 رزمة حديد ثبت أنها متضررة، فإنه برجوع المحكمة الى ورقتي التنقيط عدد 17029 يتبين أن شركة استغلال الموانئ قد تحفظت بشأن 293 رزمة حديد في حين أن تقرير الخبير (ت. و.) يشير إلى أن المتضرر هو فقط 15 رزمة حديد، كما أنه بالنسبة لورقة التنقيط رقم 17030 فقد اشارت فيها الى عبارة Sans marque مما يجعل تحفظاتها غير مطابقة لنتائج الخبرة، و يتعين لذلك استبعادها واعتبار مسؤوليتها ثابتة في النازلة وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مع تحميلها الصائر.

في الاستئناف المثار :

حيث التمست الطاعنة في الاستئناف المثار في حالة إعادة توزيع المسؤولية جزئيا أو كليا ، الحكم على المستأنف عليهما بالتضامن بأداء المبالغ المحكوم بها ابتدائيا.

وحيث إنه اعتبارا لما ذكر وأمام ثبوت مسؤولية شركة استغلال الموانئ عن الاضرار الحاصلة للبضاعة فإنه ينبغي رد الاستئناف المثار وتحميل رافعته الصائر.

لهذه الأسباب

تصرح وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا.

وبعد النقض و الاحالة

في الشكل :

في الموضوع : بردهما و تاييد الحكم المستانف و تحميل كل مستانف صائر استئنافه

Quelques décisions du même thème : Commercial