Responsabilité de l’agence de voyages : la grève d’une compagnie aérienne ne constitue pas un cas de force majeure exonératoire si l’impossibilité de recourir à un autre prestataire n’est pas établie (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 72647

Identification

Réf

72647

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

2234

Date de décision

13/05/2019

N° de dossier

2019/8202/1357

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 269 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 14 - 15 - Dahir n° 1-97-64 du 4 chaoual 1417 (12 février 1997) portant promulgation de la loi n° 31-96 relative au statut des agences de voyages

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un litige relatif à l'inexécution d'un contrat de voyage à forfait, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de la responsabilité de l'organisateur face à l'annulation du séjour. Le tribunal de commerce avait condamné l'agence de voyages à la restitution des sommes versées par son client, un établissement scolaire. L'appelante invoquait la force majeure, tirée de la grève du transporteur aérien, pour s'exonérer de son obligation de résultat. La cour écarte cet argument en rappelant qu'en application de la loi régissant les agences de voyages, l'organisateur est responsable de plein droit envers le client de la bonne exécution des obligations nées du contrat, y compris lorsque celles-ci sont mises en œuvre par d'autres prestataires de services. Elle retient en outre que la force majeure n'est pas caractérisée dès lors que l'agence ne démontre pas le caractère irrésistible de l'événement, faute d'établir l'impossibilité de recourir à un autre transporteur ou de proposer une solution alternative. La cour qualifie par ailleurs la prestation de contrat d'entreprise et non de simple intermédiation, rendant l'agence directement débitrice de l'ensemble des prestations promises. Le jugement entrepris est en conséquence confirmé en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

بناء على المقال الاستئنافي الذي تقدمت به شركة الأسفار والسياحة (م. ف.) في شخص ممثلها القانوني بواسطة نائبها، والمؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 21/02/2019 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 13/12/2018 تحت عدد 12129 في الملف عدد 9796/8202/2018 والقاضي في الشكل : بقبول الطلب شكلا، وفي الموضوع الحكم على المدعى عليها بأدائها للمدعية مبلغ 437.000,00 درهم، مع الفائدة القانونية من تاريخ الطلب إلى تاريخ التنفيذ ، وبتحميلها الصائر، ورفض باقي الطلبات.

في الشكل:

حيث قدم الاستئناف وفق الشروط الشكلية المتطلبة قانونا ، صفة وأجلا وأداء فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع :

حيث يتجلى من وثائق الملف أن المدعية ثانوية (أ. م.) تقدمت بواسطة نائبها بمقال افتتاحي، مؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 10/10/2018 والتي تعرض فيه أنها قامت بتنظيم رحلة مدرسية لفائدة 38 طالبا مقررة بتاريخ 8/4/2018 لفيينا، بمبلغ 13.500 درهم لكل مشترك أي ما مجموعه 513.000,00 درهم، سيتم أداؤه لوكالة الأسفار والسياحة (م. ف.) لتغطية نفقات التذاكر والإقامة، كما يتجلى ذلك من فاتورة عدد 297 وبون الطلب المؤرخ في 10/11/20172017، و في هذا الإطار قامت العارضة بتحويلات بنكية في حدود ما مجموعه 473.000,00 درهم، لفائدة وكالة الأسفار والسياحة (م. ف.) ، حسب الثابت من الأوامر بالتحويل والكشوف الآتي بيانها : تحويل بنكي بتاریخ 15/11/2017 بمبلغ 212.000,00 درهم؛ و تحويل بنكي بتاریخ 20/10/2017 بمبلغ 116.400,00 درهم؛ و تحويل بنكي بتاریخ 15/3/2018 بمبلغ 144.600,00 درهم؛ و نظرا للإضراب الذي قامت به شركة طيران فرنسا، فانه تقرر إلغاء الرحلة المقررة، و في هذا الإطار طالبت العارضة من وكالة الأسفار والسياحة (م. ف.) تقديم اقتراح سفر جديد لنفس الوجهة وبنفس المواصفات، وذلك خلال ثلاث أسابيع الأولى من شهر أكتوبر 2018 كما يتجلى ذلك من الرسالة إلا أن وكالة الاسفار والسياحة (م. ف.) أخلت بالتزاماتها ولم ترتئ تسوية هذا النزاع، ولم تقم بإرجاع المبالغ التي أدتها العارضة لفائدتها، مما يجعل وكالة الأسفار والسياحة (م. ف.) مدينة للعارضة بمبلغ أصلي يرتفع إلى 473.000,00 درهم، و أن جميع المحاولات الحبية قصد الحصول على أداء هذا الدين، وكذا الإنذار الموجه للمدعى عليها لم يسفر عن أية نتيجة ايجابية، و أن تعنت المدعى عليها وامتناعها التعسفي عن الأداء ألحق بالعارضة أضرارا فادحة تبررها مصاريف رفع هذه الدعوى، وكذا ما تكبدته العارضة من جراء ذلك من خسائر وتفويت لفرص الأرباح، و أن العارضة تقدر التعويض عن هذه الأضرار بكل اعتدال في مبلغ 40.000,00 درهم، ملتمسة الحكم على المدعى عليها وكالة الأسفار والسياحة (م. ف.) بأدائها لفائدة ثانوية (أ. م.) المبلغ الأصلي الذي يرتفع إلى مبلغ 473.000,00 درهم، مع الفوائد القانونية ابتداء من تاریخ أول تحويل أي 15/11/2017 إلى غاية الأداء الفعلي، ومبلغ 40.000,00 درهم كتعويض عن المماطلة التعسفية ، وشمول الحكم المنتظر صدوره بالنفاد المعجل رغم جميع طرق الطعن وبدون كفالة نظرا لثبوت الدين المدعم بأوامر بالتحويلات وكشوف الحساب عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 147 من قانون المسطرة المدنية و تحميل المدعى عليها الصائر .

و أرفقت مقالها ب: فاتورة عدد 297 و ببون الطلب المؤرخ 10/11/2017 و 3 أوامر بالتحويل و إعلانات بعملية مصرفية و کشوف الحساب و أصل الرسالة و طلب تبليغ إنذار شبه قضائي و محضر إنذار

و بناء على إدلاء وكالة الأسفار والسياحة (م. ف.) بمذكرة جوابية مع مقال رام إلى إدخال الغير في الدعوى بواسطة نائبها بجلسة 13/11/2018 ، التي جاء فيها أن دعوى مؤسسة (أ. م.) لا تنبني على أساس و ليس لها ما يبررها واقعا وقانونا ، ووجب التذكير على أن المدعية أقرت في مقالها الافتتاحي إقرارا قضائيا بكون شركة طيران فرنسا التي تم التعاقد معها للقيام بهذه الرحلة المحددة التاريخ ذهابا و غيابا دخلت في إضراب أدى إلى إلغاء الرحلة المقررة، بعد أن أدلت العارضة واجبات شراء التذاكر و واجبات الإقامة بالفندق بفيينا ، وأن هذا الإضراب يعتبر في حكم القوة القاهرة بالنسبة للعارضة، يعفيها أصلا من المسؤولية، فإنه يصبح محلا لقبول طلب إدخال الغير في الدعوى ليحل محلها في الأداء بسبب الإضراب الذي دخل فيه دون إرادة العارضة، و كان على المدعية بعد إقرارها بهذا الواقع أن تدخل مباشرة في مقالها الافتتاحي شركة الطيران الجوية الفرنسية قصد تحميلها كل المصاريف و المبالغ التي أديت سواء ما تعلق بالطيران أو بالإقامة، و أن هذا الإغفال المقصود من طرف المدعية و اختيارها تقديم الدعوى مباشرة في مواجهة العارضة ، و هي تعلم انعدام مسؤولية هذه الأخيرة، ناهيكم على أن العارضة في مراسلاتها أكدت للمدعية استعدادها لتنظيم رحلة أخرى بعد أن تسترجع ما انفق من شركة الطيران الفرنسية، و أنها لازالت تنتظر استجابة هذه الشركة لمطالبها ، مما تكون معه هذه الدعوى قد قدمت في وقت سابق لأوانه، و بالتالي يكون مآلها الرفض و تحميل رافعتها الصائر، و أنها بالنسبة لمقال الإدخال أن العارضة تتقدم بمقالها الرامي إلى إدخال شركة الطيران الفرنسية ، باعتبارها المسؤولة عن إلغاء الرحلة، ملتمسة قبول مقالها الرام الى إدخال الغير في الدعوى شكلا و برفضه و إبقاء الصائر على رافعته و بالنسبة لمقال الإدخال بقبوله شكلا و البت في الصائر طبقا للقانون .

و بناء على إدلاء مؤسسة (أ. م.) بمذكرة تعقيبية بواسطة نائبها بجلسة 27/11/2018 التي جاء فيها أنه بخصوص عدم جدية الدفع بالقوة القاهرة من أجل إخلال المدعى عليها بمسؤوليتها التعاقدية، فإن المدعى عليها زعمت أن إلغاء الرحلة كان ناتج عن إضراب شركة الطيران الفرنسية، و هذا يعتبر في حكم القوة القاهرة يعفيها من مسؤوليتها، و انه لا يجوز تكييف الإضراب بحكم القوة القاهرة ، و في جميع الأحوال فإن لا يمكن مواجهتها بذلك ، مادام أنها لم تتعاقد مع شركة الطيران، بل مع المدعى عليها، فالمشرع عرف القوة القاهرة بمقتضى الفصلين 268 و 269 من ق ل ع ، و أن المشرع المغربي لم يعتبر الإضراب عن العمل يشكل قوة قاهرة ، و أن محكمة النقض تعتبر في إحدى قراراتها و من بينها القرار الصادر بتاريخ 15/1/2008 أن القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه و يكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، و لا يعتبر المرض من القوة القاهرة، و يجب إعلام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالتوقف عن العمل خلال 15 يوما الموالية للتوقف، و أن الإضراب لا يشكل قوة قاهرة تعفي من المسؤولية مادام أنه يتم الإشعار به قبل التوقف عن العمل، و بالتالي فإنه يمكن توقعه و يكفي الاطلاع على الموقع الالكتروني لشركة طيران فرنسا المدلى به طيه من أجل التأكد أنه يتم نشر جميع مواعد الإضراب، من أجل تمكن الزبناء من اتخاذ تدابيرهم، و الحقيقة أن المدعى عليها أخلت بالتزامها التعاقدي بصفتها وكالة الأسفار كما جاء في الفصل 269 من ق ل ع و أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء اعتبرت في قرارها الصادر بتاريخ 23/10/1984 أن الخطأ السابق للمدين لا يجيز له الدفع بالحادث الفجائي و لا بالقوة القاهرة، و بعد إلغاء السفر المتفق عليه، فإن العارضة وجهت رسالة إلى المدعى عليها تطالب منها اقتراح سفر آخر خلال شهر أكتوبر 2018 ، إلا أن المدعى عليها لم ترتئي الموافقة على المقترح، و الحل الحبي و لا استرجاع المبالغ التي استفادت منها، و ذلك بالرغم من عدة محاولات حبية ابتدأت من شهر ماي إلى غاية شهر أكتوبر2018، و بالتالي فإن المدعى عليها توجد في حالة مطل ، كما أن المطالبة القضائية المقامة عليها تجعلها كذلك في حالة مطل طبقا لمقتضيات الفصل 255 من ق ل ع الذي يعتبر الإنذار الموجع للمدين لمطالبته بالوفاء يجعله في حالة مطل ، و أن مطل المدعى عليها يعني خطأها و أن ثبوت خطئها يمنعها من الدفع بأية قوة قاهرة مزعومة لعدم توفر الشروط المنصوص عليها في الفصل 268 من ق ل ع في فقرتيه قبل الأخيرة و الأخيرة المستدل بهما أعلاه، و يجدر صرف النظر عن مزاعم المدعى عليه بخصوص القوة القاهرة التي يدعيها رغم عدم توفر شروطها، و المستمد من مبدأ نسبية العقود المنصوص عليه بمقتضى الفصل 228 منق ل ع ، فإن المدعى عليها تناست أنها تعاقدت معها و ليس مع شركة طيران فرنسا ، و بالتالي لا يجوز مواجهتها بإخلال المزعوم للغير عن التزاماته اتجاه المدعى عليها طبقا لمبدأ نسبية العقود المنصوص عليه بمقتضى الفصل 228 من ق ل ع، و يكفي الرجوع إلى بون الطلب عدد 017797 المؤرخ في 10/11/2017 من أجل التأكد أنه موجه للمدعى عليها و أن جميع التحويلات من أجل أداء ثمن المتفق عليه تمت لفائدة المدعى عليها لا غير ، و أن المدعى عليها التزمت بتنظيم سفر إلى مدينة فيينا لفائدة 38 تلاميذ و 4 مرفقين ، و هذا يتضمن حجز تذاكر الطيران ، و كذا حجز الإقامة و النزهات الثقافية ، كما يتجلى من الفاتورة الصادرة عن المدعى عليها عدد 297 و برنامج الرحلة وفقا لمبدأ القوة الملزمة للعقد ، يكون لزاما على المتعاقدين تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حين النية و هو ما أكده الفصل 231 من ق ل ع و أنه لا يخفى على المدعى عليها المبدأ الأساسي كما جاء في الفصل 228 من ق ل ع، وأما بخصوص مسؤولية وكالة السفر فتبقى قائمة طبقا لمقتضيات الفصل 14 من القانون عدد 96.31 المتعلق بوكالات الأسفار ، لأن المشرع قد قضى بمسؤولية وكالة السفر بقوة القانون اتجاه زبنائها بمقتضى الفصل 15 من القانون الأنف ذكره ، و بخصوص طلب إدخال شركة الطيران الفرنسية، فإنه المدعى عليها التمست إدخال في الدعوى الحالية شركة الطيران الفرنسية من أجل إحلالها محلها معتبرة أن إلغاء الرحلة كان بسبب الإضراب التي عرفته هذه الأخيرة ، الطلب الحالي لا يتعلق باسترجاع قيمة التذاكر فقط بل باسترجاع الثمن الإجمالي لعقد السفر، و المتكون كذلك من نفقات السكن و النزاهات الثقافية، و بالتالي و في جميع الأحوال فإن شركة الطيران لا علاقة لها بهذه الخدمات، و أن طلب إدخال شركة الطيران الفرنسية دليل فقط على رغبة المدعى عليها من التملص من التزاماتها التعاقدية اتجاهها، و كذلك إطالة المسطرة القضائية ، ملتمسة ضم المذكرة الحالية للملف و الحكم وفق مقالها الافتتاحي للدعوى .

و أرفقت مذكرتها ب : مقتطف من الموقع الالكتروني لموقع www.airfrancr.ga و نسخة من الرسالة الموجهة من طرف العارضة الحامل لخاتم المدعى عليها بتاريخ 15/5/2018 و نسخة من بون الطلب عدد 017797 و نسخة من الفاتورة الصادرة عن المدعى عليها و من برنامج .

و بناء على إدلاء وكالة الأسفار و السياحة (م. ف.) بمذكرة تعقيب بواسطة نائبها بجلسة 11/12/2018 التي جاء فيها أن شركة (أ. م.) اعتبرت بأنه لا يجوز تكييف الإضراب بحكم القوة القاهرة و لا يمكنه مواجهتها بذلك مادام أنها لم تتعاقد مع شركة الطيران، بل تم التعاقد مع العارضة، و حيث أن هذا التفسير يبعد عن الصواب خصوصا و أن المدعية تدرك قبل غيرها أن العارضة ليست شركة للطيران، و لكنها تلعب دور الوساطة كوكالة للأسفار بين الزبون و بين شركة الطيران، كما أن الإضراب الذي حصل لدى شركة الطيران الفرنسية لم يكن بإرادة العارضة أو بأسباب ناتجة عن سلوكها، مما يجعل الإضراب قوة قاهرة، خصوصا و أنها لم تكن تتوقع حدوث هذا الإضراب، الشيء الذي أدى إلى استحالة تنفيذ التزاماتها اتجاه مؤسسة (أ. م.) بعد أن أدت واجبات التذاكر لشركة الطيران الفرنسية، و عملت على حجز الغرف بالفندق المتعاقد معه ، و بذلك فإن الإضراب كان حائلا دون تنفيذ التزامات العارضة، و لكنه يحمل المسؤولية للمطلوب إدخاله في الدعوى شركة الطيران الفرنسية، و أن المدعية أثارت بعد النماذج في قرارات صادرة عن محكمة النقض ، منها ما تعلق بالمرض المانع من القيام بتنفيذ الالتزام و الإحالة على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لإعلامه بذلك في آجال منصوص عليها، هذا النموذج الذي لا يرقى إلى مستوى القياس، و لا يمكن اعتباره بنفس الدرجة مع الإضراب الذي شكل بالنسبة للعارضة قوة قاهرة حالة دون تنفيذها لالتزاماتها، و لكن في المقابل هو منتج لمسؤولية شركة الطيران التي تتحمل نتائج إضرابها ، و بالتالي فإن القول بالإطلاع على الموقع الالكتروني لشركة الطيران الفرنسية للتأكد أن يتم نشر جميع أحداث الإضراب ليتمكن الزبناء من اتخاذ التدابير كلام ليس له معنى، و لا يمكن الاعتداد به لأن مسالة الإضراب لم تكن مبرمجة، و لا يمكن أن تلزم العارضة بالبحث عن أمور لا تهمها و أن العارضة لم تتهرب من التزاماتها التعاقدية، بل اقترحت مجموعة من الحلول على المدعية شريطة إمهالها إلى حين استرجاعها للمبالغ التي أدتها سواء لشركة الطيران أو الفندق ، و أن ذلك هو السبب الذي أدى بالعارضة إلى التقدم بمقال رام إلى إدخال شركة الطيران الفرنسية، فإن مسؤولية العارضة تنعدم كوكالة للأسفار، و يبقى ملتمسها الرامي إلى حلول شركة طيران الفرنسية محلها في أداء ما يمكن الحكم به على العارضة هو الصواب ، ملتمسة تمتيعها بما جاء في مذكرتها الحالية و دفوعاتها السابقة مع استجابتها لطلبها الرامي إلى إدخال الغير في الدعوى .وبعد مناقشة القضية، أصدرت المحكمة الحكم المذكور ، استأنفته المدعى عليها.

أسباب الإستئناف.

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد ذكر موجز الوقائع ، أن الحكم المستأنف لم يجب على دفوع العارضة ، المتمثلة في أن الرحلة ألغيت بسبب قيام العاملين لدى شركة طيران فرنسا بإضراب عطل الطائرات ومنعها من القيام برحلاتها العادية ، الأمر الذي يشكل قوة قاهرة ، خصوصا أنها بدورها أدت واجبات التذاكر لشركة الطيران الفرنسية، وأن محكمة البداية لم تراع ذلك ، واعتبرت أن ما تمسكت به العارضة من انعدام مسؤوليتها عن الخطأ يبقى مردودا طبقا للمادة 233 من ق ل ع ، ذلك أن المادة 232 تشير إلى أنه لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسؤولية الشخص عن الخطأ الجسيم وتدليسه، وأن المادة 231 من قانون الالتزامات والعقود تشير إلى أن كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية، و هو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقرها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته. وأن المشرع بمقتضى المادة 231 المذكورة، أعطى تفسيرا واسعا وهو الإطار الذي يعطي موقعا في نازلة الحال وان تمسك الحكم الابتدائي بالمادة 233 من قانون الالتزامات يكون في حد ذاته موقفا خاطئا ويعرض الحكم للبطلان والإلغاء، خصوصا وانه لا يوجد للعرف والإنصاف في نازلة الحال جانب يعتبر نائبا عن العارضة أو جهة تستخدمها في تنفيذ التزاماتها، وبالأخص أن العارضة تتوسط في عملها لفائدة زبنائها في شراء منتوج يبدأ من شركة الطيران إلى الفندق إلى كل من يساهم في تنفيذ الالتزام المتعلق بالرحلة، ذلك أن شركة الطيران لا يمكن اعتبارها من مستخدمي العارضة في تنفيذ التزاماتها لتعتبر العارضة مسؤولة عن الخطأ الذي ارتكبته شركة الطيران، والتي كان بالإمكان قانونا أن تتحمل نتائج فشل هذه الرحلة وتعوض للعارضة بجانب مصاريف الرحلة مصاريف الفندق وغيرها.

وأما بخصوص طلب إدخال الغير بالدعوى اعتبرت محكمة البداية أن العلاقة التعاقدية أساس الدعوى تربط العارضة بالمستأنف عليها ، وان المطلوب إدخالها للدعوى شركة الطيران الفرنسية لا تعتبر طرفا ولا يوجد بالملف ما يفيد قيام التزامها في مواجهة المدعين، مما تكون في نظر محكمة البداية صفتها في الدعوى منعدمة، واعتبرت أن طلب إدخالها مختل شكلا وصرحت بعدم قبوله ، لكن حيث إن ما ينطبق على هذا الإدخال شأنه في ذلك شأن القضايا المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية، التي لا تكون فيها شركة التأمين طرفا مباشرا في الدعوى، وان تعاقدها مع المسؤول مدنيا يشفع لهذا الأخير في تقديم مقاله الرامي إلى إدخالها في الدعوى لتحل محله في الأداء. وباستعمال نظرية القياس، فان العارضة في إطار تنفيذ التزامها مع المستأنف عليها تكون ملزمة بالتعاقد مع واحدة من شركة الطيران، هذه الأخيرة التي تلتزم بدورها بالقيام بالرحلة المطلوبة وتستخلص مصاريفها وأتعابها، لأجله تلتمس قبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع: إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ، وبعد التصدي الحكم برفض الطلب، واحتياطيا بعد إلغائه بخصوص إدخال الغير في الدعوى، والحكم بإدخال شركة الطيران في هذه الدعوى لتحل محل العارضة في الأداء ما يحكم به، والبت في الصائر طبقا للقانون. وأرفقت مقالها بنسخة من الحكم المستأنف وطي التبليغ.

وبناء على جواب نائب المستأنف عليها ، والذي جاء فيه بأن الحكم علل قضاءه تعليلا قانونيا سليما ، وعاين بأن العارضة نفذت التزامها ، ولم ينفذ الطرف الآخر التزامه المقابل، وأن تمسك الطاعنة باعتبار الإضراب يشكل قوة قاهرة ، يبقى غير مؤسس، لانتفاء شروط القوة القاهرة في مثل هذا الحدث، خاصة وأنه يتم إشعار الزبناء قبل التوقف عن العمل ، وبالتالي يكون شرط عدم التوقع منتف في النازلة، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن العارضة وبعد توقف الإضراب وجهت للمستأنفة رسالة تطالب فيها باقتراح سفر خلال شهر أكتوبر 2018 ، إلا أنها لم ترتئي الموافقة على المقترح ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن المستأنفة بصفتها وكالة سفر فإنها خاضعة للقانون عدد 31-96 التي يحدد التزاماتها، و أنه بمقتضى الفصل 15 من القانون المذكور ، فان المستأنفة تكون بقوة القانون المسؤولة الوحيدة اتجاه زبنائها إذ جاء ما يلي:

" يعتبر كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بالعمليات المبينة في المادة الأولى أعلاه مسؤولا بقوة القانون إزاء زبنائه عن حسن تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد، سواء كان عليه أن ينفذها شخصيا أو بواسطة مقدمي خدمات آخرين، دون المساس بحقه قي الرجوع على هؤلاء. على أن يجور له التبرؤ من مسؤوليته إذا أتى بما يثبت أن عدم تنفذ العقد کلا أو بعضا يرجع إما إلى الزبون، و إما إلى عنصر غير متوقع لا يمكن التغلب عليه، ناتج عن شخص لا علاقة له بتقديم الخدمات المنصوص عليها في العقد، وإما إلى حالة قوة قاهرة".

و في النازلة الحالية فان المستأنفة كانت ملزمة بتمكين العارضة بتذاكر طيران، وكذلك بالإقامة و زيارات الثقافية في مدينة فيينا، و بالتالي فإنها اعتمدت على مقدمي خدمات أغيار من اجل التعاقد مع العارضة، و الحكم المستأنف لما اعتبر عن صواب أن المستأنفة مسؤولة عن أفعال الأشخاص الذي استخدمتهم و من بينهم الفندق و شركة الطيران طبقا للفصل 233 من ق ل ع ، يكون تعليله موافقا للنص الخاص المطبق على وكالات السفر، كما أن الاجتهاد القضائي المقارن يعتبر أن وكالة السفر تكون مسؤولة بقوة القانون في إطار تقديمها لخدمة سياحية ذات سعر إجمالي بغض النظر من أي سبب خارج عن إرادتها، و هذا ما جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاریخ 31/05/1978 اعتبر على أن التزام وكالة السفر هو التزام بنتيجة:

"L'agence de voyage, lorsqu'elle se charge de fournir au voyageur un titre de transport, contracte une obligation de résultat consistant à assurer l'efficacité du titre ainsi delivre.

(محكمة النقض الفرنسية قرار صادر في الملف عدد 76- 14. 757 )

وأما بخصوص ما قضی به الحكم من عدم قبول طلب إدخال الغير لانعدام الصفة ، فالمستأنفة زعمت أن الحكم المستأنف لما قضى بعدم قبول طلب إدخال الغير في الدعوى لانعدام صفتها بني على تعليل فاسد، خصوصا أن المستأنفة مجرد وكالة للأسفار، تقوم بدور الوساطة بين زبنائها ، و شركات الطيران و بالتالي فان شركة الطيران الفرنسية قد تكون طرفا مباشرا في العقد و لا يمكن استبعادها، لكن الحكم المستأنف صرح بعدم قبول طلب إدخال شركة الطيران بناء على تعليل سلیم جاء فيه ما يلي: " حيث أن العلاقة التعاقدية أساس الدعوى الحالية تربط كل من المدعية و المدعى عليها، و أن المطلوب إدخالها في الدعوى شركة الطيران الفرنسية لا تعتبر طرفا، و لا يوجد بالملف ما يفيد قيام التزامها في مواجهة المدعين ،مما تكون معه صفتها في الدعوى منعدمة".

ومن ثم و خلافا لمزاعم المستأنفة، فان العارضة لم تتعاقد مع شركة الطيران الذي تعتبر غيرا بالنسبة للنزاع الحالي عملا بمقتضيات الفصل 228 من ق ل ع ، والمستأنفة لا يمكنها التملص من التزاماتها التعاقدية اتجاه العارضة وراء شركة الطيران أو زعم أنها بصفتها وسيط لا يمكن لها أن تسأل عن أفعال الغير، مادام أنها من جهة أولى هي من التزمت اتجاه العارضة، و من جهة أخرى القانون الخاص المنظم لوكالة الأسفار ينص صراحة على أن وكالة السفر تكون مسؤولة بقوة القانون في إطار تقديمها لخدمة سياحية ذات سعر إجمالي بغض النظر عن أي سبب خارج عن إرادتها، و أن النص الخاص يقدم على النص العام ، لأجله تلتمس الحكم بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به ورد الاستئناف، مع ترك الصائر على عاتق رافعه.

وبناء على جواب المطلوب حضورها بواسطة نائبها بأن الحكم المستأنف صادف الصواب لما قضى بعدم قبول إدخال العارضة في الدعوى لأنها ليست طرفا في النزاع، ملتمسة تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول مقال الإدخال.

وبناء على تعقيب نائب الطاعنة المدلى به خلال جلسة 06/05/2019 ، والذي جاء فيه بأن الدفوع التي أثارتها شركة الطيران بعيدة كل البعد عن الواقع والقانون ، ذلك أن هذه الرحلة تم تنظيمها باتفاق مع شركة الطيران المذكورة، وأدت العارضة واجبات التذاكر، إلا أنها وبدون سابق علم فوجئت بتنظيم إضراب من طرف العاملين بشركة الطيران الفرنسية في الساعات الأخيرة لانطلاق الرحلة ، مما أدى إلى تعطيل الطيران ، وإلغاء الرحلة، وهذا أمر خارج عن إرادة العارضة، وأن شركة الطيران الفرنسية تبقى مسؤولة مسؤولية قانونية طبقا للفصل 233 من ق ل ع ، وأما بخصوص ما أثارته المستأنف عليها فإن الثابت أن الإضراب لم يتم الإعلان عنه من طرف شركة الطيران الفرنسية في وقت يمكن للعارضة أن تدبر أمورها مع شركة أخرى ، فضلا عن ذلك فالعارضة فقط تمتهن مهنة الوساطة التجارية ، والوسيط يعفى من المسؤولية الأخطاء التي يقوم بها أحد الأطراف الذين يقدم لهم الوسيط خدمة مقابل عمولة ، ملتمسة رد الدفوع والحكم وفق ما جاء في المقال الافتتاحي، والبت في الصائر طبقا للقانون.

وبناء على إدراج الملف بجلسة 06/05/2019 حضر خلالها نائبا الطرفين ، فتقرر اعتبار القضية جاهزة، فتم حجزها للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 13/05/2019 .

محكمة الإستئناف.

حيث خلافا لما تمسكت به الطاعنة من كون المسؤولية تتحملها شركة الطيران الفرنسية، فإنه من المقرر قانونا طبقا للمادة 14 من القانون رقم 96-31 المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار أن هذه الأخيرة تبقى مسؤولا بقوة القانون إزاء زبنائها عن حسن تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد سواء كان عليها أن تنفذها شخصيا أو بواسطة مقدمي خدمات آخرين، دون المساس بحقها في الرجوع على هؤلاء ، وشركة الطيران الفرنسية تعد واحدة من مقدمي الخدمات الذين استعانت به في تنفيذ برنامج الرحلة ، وبالتالي تبقى الطاعنة مسؤولة عن الضرر اللاحق بالمستأنف عليها جراء إلغاء الرحلة ، بسبب خطأ الشركة المطلوب حضورها، خاصة وأن العقد الرابط بين الطرفين تضمن رحلة جماعية لفائدة متمدرسي المستأنف عليها ، التزمت فيه وكالة الأسفار بتقديم خدمات متنوعة ومتجانسة حسب برنامج الرحلة بدءا من تأمين النقل الجوي ذهابا وإيابا، واختيار الفندق، ومواقع الزيارة والإرشاد السياحي، وغيرها من الأنشطة المفصلة بالفاتورة الصادرة عن الطاعنة، وبالتالي فإن عملها يتجاوز عقد الوساطة، ليصبح عقد مقاولة ( ينظر: سفيان (إ.) ، المسؤولية المدنية لوكالات الأسفار والسياحة تجاه زبنائها، دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2001، ص: 30-31 )، مما تكون معه وكالة الأسفار مسؤولة مسؤولية عقدية عن الأشخاص الذين استعانت بهم في تنفيذ عقد الرحلة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه ولئن كان يسوغ لوكالة الأسفار دفع مسؤوليتها عن طريق إثبات أن عدم تنفيذ العقد يرجع إما إلى الزبون، وإما إلى عنصر غير متوقع لا يمكن التغلب عليه، ناتج عن شخص لا علاقة له بتقديم الخدمات المنصوص عليها في العقد، وإما إلى حالة قوة قاهرة ، فإن تمسك الطاعنة بالقوة القاهرة لدفع مسؤوليتها، يقتضي أن تستجمع الواقعة محل الدفع سائر شروط القوة القاهرة المنصوص عليها في الفصل 269 من ق ل ع، ومنها أن تتوفر في الحادث – زيادة على شرط عدم التوقع- شرط استحالة الدفع والمقاومة، أي لا يكون في طاقة المدين دفع وقوعه ولا تلافيه، ولا التغلب على نتائج الحادث عقب وقوعه، فإذا كان بإمكان المدين تفادي تأثير الواقعة على تنفيذ الالتزام التعاقدي، وذلك ببذله بعض الجهد والمشقة، فإن القوة القاهرة لا تقوم من الناحية القانونية، حتى ولو كانت تلك الواقعة مما لا يستطيع المدين العادي توقعه سواء أثناء إبرام العقد أو بعده أو وقت تنفيذه، والثابت من خلال وثائق الملف أن الطاعنة لم تثبت أنه كان يستحيل عليها التعاقد مع شركة أخرى للطيران، غير تلك التي كانت في حالة إضراب، أو مع أي ناقل آخر، أو تعديل برنامج الرحلة بما يتلاءم مع الظروف المستجدة، خاصة وأن المستأنف عليها راسلت الطاعنة وعرضت عليها مقترحا بإعادة برمجة رحلة أخرى خلال شهر أكتوبر، ولم تستجب، مما تكون معه الدفع بالقوة القاهرة غير مرتكز على أساس قانوني.

وحيث تبعا لما ذكر، يكون الاستئناف غير مؤسس قانونا، ويتعين رده، مع تأييد الحكم المستأنف، وتحميل الطاعنة الصائر.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا :

في الشكل : بقبول الاستئناف.

في الموضوع : تأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Commercial