L’acceptation de factures sans réserve par apposition du cachet de l’entreprise emporte reconnaissance de la créance et fait échec à l’exception d’inexécution (CA. com. Casablanca 2025)

Réf : 65799

Identification

Réf

65799

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

5286

Date de décision

23/10/2025

N° de dossier

2025/8203/4156

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisi d'un appel contestant une condamnation au paiement de factures de prestations de services, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'opposabilité de l'exception d'inexécution. Le tribunal de commerce avait fait droit à la demande en paiement, considérant que les griefs du débiteur relatifs à la mauvaise exécution des prestations étaient sans incidence sur le litige.

L'appelant soutenait que l'exécution défectueuse des obligations du prestataire justifiait, en application de l'article 235 du code des obligations et des contrats, son refus de régler les factures. La cour écarte ce moyen au double motif que le débiteur avait apposé son cachet sur les factures litigieuses sans formuler la moindre réserve et qu'il ne rapportait pas la preuve de la réception, par le créancier, des courriels de réclamation produits.

Elle considère dès lors que la contestation relative à la qualité des services est sans incidence sur l'obligation de paiement, le débiteur disposant d'autres voies de droit pour faire valoir un éventuel préjudice. Le jugement entrepris est par conséquent confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت الطاعنة بواسطة نائبها بمقال مسجل و مؤدى عنه بتاريخ 28/07/2025 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 13/05/2025 تحت عدد 6345 ملف عدد 2164/8235/2025 الذي قضى في الشكل : بقبول الطلب وفي الموضوع : بأداء المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني للمدعية مبلغ 90155.33 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب و تحميلها المصاريف و رفض باقي الطلب؛

في الشكل:

حيث لادليل بالملف على تبليغ الطاعنة بالحكم المستأنف؛ونظرا لتقديمه وفق صيغه القانونية صفة و أجلا وأداء فهو مقبول شكلا .

في الموضوع :

حيث يستفاد من وقائع النازلة ووثائقها و الحكم المطعون فيه أن المدعية تقدمت بواسطة نائبها بمقال مسجل و مؤدى عنه تعرض خلاله أنها على إثر معاملة تجارية بتقديم خدماتها أصبحت دائنة للمدعى عليها بمبلغ 90155.33 درهم، ملتمسة الحكم لفائدتها على المدعى عليها بأداء أصل الدين و هو 90155.33 درهم و الصائر بالإضافة الى الفوائد القانونية من تاريخ كل فاتورة و الحكم بالنفاذ المعجل لثبوت الدين طبقا لأحكام الفصل 147 من ق م م؛

و ارفقت مقالها نسخ طبق الاصل من الفواتير، نسخة طبق الأصل من كشف حساب الفواتير، نسخة من الانذار بالاداء؛نسخة من محضر تبليغ الإنذار، نسخة من تبادل الرسائل الالكترونية، نسخة من شهادة نموذج 7؛

وبناءا على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 22/04/2025 و التي أكدت من خلالها أن الفواتير المدلى بها من قبل المدعى عليها لا تحمل توقيعها بل تحمل تأشيرتها فقط، و من جهة أخرى أكدت أن المدعية أخلت بإلتزاماتها التعاقدية، إذ أنها لم تقم بتوفير حراس مؤهلين يقومون بالمهام المنوطة بهم وفقا للعقد وطبيعة الخدمة المطلوبة في مؤسسة فندقية، بل إن الحراس الموضوعين رهن إشارة العارضة كانوا يتصفون بالإهمال وعدم القيام بواجباتهم الأساسية، مما عرض سلامة وأمن الفندق ونزلائه للخطر، و أن هذا الإخلال ثابت بموجب المراسلات العديدة (رسائل بريد إلكتروني) الموجهة من العارضة إلى المدعية رفقته نسخ منها، والتي تتضمن شكاوى مفصلة حول أداء الحراس المذكورين وتطالبها بالتدخل العاجل لتصحيح الوضع ومعالجة التقصيرات المذكورة، ورغم إشعارها رسميا ومتكررا بهذه الإخلالات الجسيمة، لم تحرك ساكنا ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ التزاماتها بالشكل السليم، مما يعد إخلالا تعاقديا واضحا من جانبها، و أنه طبقا لقواعد الالتزامات المتقابلة، ومبدأ الدفع بعدم التنفيذ، فإن الطرف الذي لم يقم بتنفيذ التزامه لا يحق له مطالبة الطرف الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل، وبالتالي يبقى الطلب الحالي غير مؤسس قانونا ومردود ويناسب والحالة هذه التصريح بعدم قبوله أساسا، واحتياطيا الحكم برفضه؛

و بناء على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها بتاريخ 06/05/2025 و التي جاء فيها أن عند تفحص تلك الوثائق سيتضح جليا أنها خارجة عن نطاق موضوع الدعوى وهو الأداء. فقد أدلت المدعى عليها بمجموعة من الصور غير الواضحة التي تظهر شخصا جالسا قرب أحد البنايات لا غير بحيث لا يمكن معرفة هل الأمر يتعلق بالحارس الذي كان يشتغل بموقع المدعى عليها أم شخص آخر ؟ وكذا المكان الذي يجلس بالقرب منه. فالعارضة تقوم بحراسة مواقع مجموعة من الزبناء بمدينة الدار البيضاء ومستخدميها تجدهم أينما توجهت باعتبارها الشركة الرائدة وطنيا ودوليا في مجال تقديم خدمات الحراسة، كما أن أحد الرسائل الإلكترونية التي أدلت بها المدعى عليها تتعلق، حسب زعمها، بتغيب أحد الحراس عن موقعه لكن دون الإدلاء بما يثبت إدعاءاتها. أما بخصوص ما جاء في أحدى الرسائل بكون أن هناك إعتداء قام به حارس العارضة ضد مستخدمي المدعى عليها ووضع شكاية ضده من طرفهم بهذا الخصوص يعوزه الإثبات هو الأخر، حيث لم يتم الإشارة الى بيانات تلك الشكاية المزعومة على الأقل أو الإدلاء بنسخة منها. وحتى وإن فرضنا جدلا أن هناك اعتداء قد وقع من طرف الحارس المذكور، فإن العارضة لا دخل لها البثة في ذلك الأمر، لأن مثل تلك الأفعال تعتبر في نظر القانون أفعال جرمية شخصية يتحمل تبعاتها القانونية مرتبكها الأصلي وحده دون مشغلته والتي لا يمكن مساءلتها إلا عن مسؤوليتها المهنية من قبيل التقصير في أداء مهام الحراسة و الذي قد يكون سببا في تعرض ممتلكات المدعى عليها إما للسرقة أو الإتلاف، كل ذلك دون أن تجيب المدعى عليها على مضمون المقال الافتتاحي للدعوى المتعلق بأداء الفواتير التي لا زالت عالقة بذمتها ما مجموعه 90.155,33 درهم تمثل قيمة خمسة فواتير تجارية تحمل توقيعها وتوصلها وقبولها دون تحفظ يذكر وهذا هو موضوع الدعوى وليس ما تم الإدلاء به من وثائق لا تعدو أن تكون مجرد صور شمسية لا يمكن التحقق من مضمونها ولا مدى صحتها ، و غير منتجة في الدعوى الحالية؛

وبعد تمام الإجراءات المسطرية صدر الحكم المطعون فيه فاستأنفته الطاعنة:

أسباب الاستئناف

حيث تمسكت الطاعنة بخرق القانون المتمثل في سوء تطبيق مقتضيات الفصل 235 من قانون الالتزامات والعقود اذ اقر أقر الحكم المستأنف بوجود علاقة تعاقدية بين الطرفين بموجب عقد مؤرخ في 2019/04/19، وهو ما لا تنازع فيه العارضة إلا أن المحكمة الابتدائية اعتبرت بشكل خاطئ الدفوع التي أثارتها العارضة بخصوص الإخلال الجسيم للمستأنف عليها بالتزاماتها التعاقدية "لا تأثير لها على موضوع النزاع وأن هذا التعليل يخالف جوهر العقود التبادلية التي ترتكز على تقابل الالتزامات. فالتزام العارضة بأداء مقابل الخدمة يقابله التزام جوهري وأساسي على عاتق شركة الحراسة بتقديم حراس مؤهلين ويقظين وقادرين على ضمان أمن وسلامة المؤسسة الفندقية .ونزلائها وهو ما لم تقم به المستأنف عليها لقد أكدت العارضة في المرحلة الابتدائية، وأرفقت بما يثبت ذلك من مراسلات ورسائل إلكترونية، أن الحراس الذين وفرتهم المستأنف عليها كانوا يتصفون بالإهمال الجسيم وعدم القيام بأبسط واجباتهم، مما عرض سلامة الفندق للخطر وهذا يشكل إخلالا جوهريا بالالتزام الأساسي الذي من أجله تم التعاقد وبالتالي، فإن تمسك العارضة بمبدأ "الدفع بعدم التنفيذ المنصوص عليه في الفصل 235 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يجيز لأحد المتعاقدين الامتناع عن أداء التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بأداء التزامه المقابل، هو دفع مؤسس قانونا وجوهري في النزاع وليس مجرد منازعة لا تأثير لها كما ذهب إلى ذلك الحكم المستأنف. لقد أخطأت المحكمة حين فصلت بين الالتزام بالأداء وجودة الخدمة المقدمة، فكلاهما وجهان لعملة واحدة في عقد ملزم للجانبين وبناء عليه، فإن المستأنف عليها، بإخلالها بتنفيذ التزاماتها الأساسية، وعدم الإدلاء بما يفيد تنفيذ ما التزمت به من جانبها، لا تستحق أي أداء ولا يمكنها إلزام العارضة بسداد مقابل خدمات لم يتم تقديمها على الوجه الصحيح والمتفق عليه وبالتالي تبقى الدعوى الحالية غير مؤسسة قانونا ومردودة ، وأن محكمة الدرجة الأولى التي استجابت لطلبات المستأنف عليها بالرغم من كل ذلك تكون قد خرقت القانون وأساءت تطبيقه، ويناسب والحالة هذه إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد بعدم قبول الدعوى أساسا، واحتياطيا الحكم برفضها وحول القصور في التعليل وعدم تقييم وثائق الملف تقييما سليما لقد تجاهل الحكم المستأنف كافة الدلائل التي قدمتها العارضة والتي تثبت إخلال المستأنف عليها بالتزاماتها، واكتفى بالقول إنها لا تأثير لها على نازلة الحال لقد قدمت العارضة مراسلات عديدة موجهة للمستأنف عليها تتضمن شكاوى مفصلة حول أداء الحراس وفي المادة التجارية حيث يسود مبدأ حرية الإثبات، فإن هذه المراسلات وخاصة رسائل البريد الإلكتروني، تعتبر حجة ودليلا كافيا على وجود تقصير، وكان على المحكمة أن تقيمها حق قدرها لا أن تستبعدها بشكل كلي وأن الفواتير، حتى وإن حملت تأشيرة ،العارضة فهي لا تثبت سوى التوصل بالخدمة شكليا، ولكنها لا تحجب حق العارضة في إثبات أن الخدمة المقدمة كانت معيبة وغير مطابقة لما تم الاتفاق عليه، وهو ما يبرر الامتناع عن الأداء وأغفلت المحكمة الابتدائية أن العارضة قدمت بالفعل ما يثبت سبب امتناعها عن الأداء، وهو الإخلال العقدي للمستأنف عليها. فبإثباتها لهذا الإخلال تكون قد قدمت "سبيا لانقضاء الالتزام" أو على الأقل تعليقه، وهو عدم تنفيذ الطرف الآخر لالتزامه المقابل ولقد قامت العارضة بإثبات دفوعها عبر المراسلات والشكاوى وفي المقابل، اكتفت المستأنف عليها بالتمسك بالفواتير دون أن تدلي بما يثبت أنها عالجت الشكاوى أو أنها قامت بتوفير حراس مؤهلين كما ينص على ذلك العقد لذلك فإن المحكمة الابتدائية، بتجاهلها لأدلة العارضة تكون قد قلبت عبء الإثبات حيث كان على المستأنف عليها، بعد إثارة الدفع بالإخلال، أن تثبت أنها نفذت التزامها على الوجه السليم، وهو ما لم تفعله ، ملتمسة قبول الاستئناف شكلا وموضوعا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم من جديد بعدم قبول الدعوى أساسا واحتياطيا الحكم برفضها.

وبناءا على المذكرة الجوابية المدلى بها من دفاع المستأنف عليها بجلسة 09/10/2025 عرض فيها من حيث صوابية الحكم الابتدائي و التمس تاييده خلافا لما جاء في المقال الاستئنافي فان العلاقة التعاقدية ثابتة بين الطرفين بمقتضى عقد تقديم الخدمة المؤرخ في 2019/04/19 و أن الفواتير التجارية المعتمدة في الدين المحكوم به تثبت المديونية و قد توصلت بها المستانفة و لم تبادر إلى المنازعة فيها ، كما انه قد ثم إنذارها بالأداء و لم تحرك ساكنا ، كما ان العارضة قد قدمت خدماتها وفق ما هو متعاقد بشأنه مما تبقى معه منازعة المستأنفة غير ذات جدوى وأن ذمة المستأنفة لازالت عامرة بمبلغ الدين إلى غاية يومه وتطبيق لمقتضيات المادة 334 من مدونة التجارة و الفصل 400 من ق ل ع فانه يتوجب رد بالاستئناف وتأييد الحكم المطعون فيه لمصادفته الصواب في كل ما قضى به وتفنيد أوجه الاستئناف تتمحور أسباب الاستئناف حول خرق القانون بسوء تطبيق مقتضيات الفصل 235 من قانون الالتزامات والعقود الدفع بعدم التنفيذ وفي هذا الصدد، يمكن تفنيد هذه الأوجه كالتالي إثبات الدين وثبوت التزام المستأنفة بالأداء وأن جوهر النزاع الأساسي هو المطالبة بأداء مبلغ 33 ، 90.155 درهم والذي يمثل قيمة فواتير الخدمات المقدمة من طرف شركة (ج. 4. س. م.) التي تقع بذمة المستأنفة فندق (أ.) وقبول الفواتير لقد أقر الحكم الابتدائي وأكدت شركة (ج. 4. س. م.) بأن هذه الفواتير كانت تحمل توقيع المستأنفة وتأشيرتها وتوصلها بها وقبولها لها دون تحفظ وهذا القبول يمثل اعترافاً ضمنياً بتلقي الخدمة وبنشوء الالتزام المقابل بالأداء عن الفترة التي تغطيها هذه الفواتير عبء الإثبات فإن المستأنفة لم تجب أصلاً على مضمون المقال الافتتاحي المتعلق بأداء قيمة الفواتير، بل حاولت تحويل مسار الدعوى إلى نزاع حول جودة الخدمة وبخصوص الدفع بعدم التنفيذ الفصل 235 من ق.ل.ع فإن تمسك المستأنفة بالدفع بعدم التنفيذ لعدم قيام شركة (ج. 4. س. م.) بتقديم حراس "مؤهلين ويقظين" هو دفع غير مؤسس قانوناً في هذه الحالة، وذلك للأسباب التالية عدم التناسب بين الإخلال وعدم الأداء وأن الدفع بعدم التنفيذ يطبق عندما يكون هناك إخلال جوهري يحول دون الاستفادة الكلية من الالتزام المقابل. في هذه الحالة الخدمة قدمت فعلاً (وجود حراس في الموقع)، والمطالبة تنصب على مقابل هذه الخدمة والإخلالات المزعومة المتعلقة بجودة الأداء لا تسقط الالتزام بأصل الدين كاملاً، بل كان يجب على المستأنفة أن تطالب بفسخ العقد أو بالتعويض عن الأضرار المترتبة على سوء التنفيذ (المقاصة). ولكنها لم تقدم أي طلب مضاد أو مطالبة صريحة بالتعويض لخصمها من المبلغ المستحق أثناء سؤيان العقد وعدم إثبات الضرر والخطأ الوثائق المدلى بها من المستأنفة (صور غير واضحة، رسائل بريد إلكتروني) تم اعتبارها من طرف المحكمة الابتدائية غير منتجة في الدعوى الحالية وتعتبر خارجة عن نطاق موضوع الدعوى وهو الأداء والمستأنفة لم تدل بما يثبت اتخاذها لإجراءات رسمية ضد موكلتنا شركة (ج. 4. س. م.) كفسخ العقد أو فرض غرامات أو المطالبة بالتعويض بناءً على هذه الإخلالات المزعومة خلال فترة سريان الفواتير موضوع النزاع ةالمسؤولية الشخصية للحارس فيما يخص الادعاء بوجود اعتداء، فقد أشارت مذكرة موكلتنا الابتدائية إلى أن الأفعال الجرمية الشخصية يتحمل تبعاتها القانونية مرتكبها الأصلي (الحارس) ولا يمكن تحميل المسؤولية لشركة (ج. 4. س. م.) إلا عن مسؤوليتها المهنية، وهو ما لم تثبته المستأنفة بشكل قاطع وسلامة تعليل الحكم الابتدائي لقد كان قاضي الدرجة الأولى صائباً عندما اعتبر أن الدفوع المثارة بخصوص الإخلال أداء دين ثابت التعاقدي "لا تأثير لها على موضوع النزاع ، لأن موضوع الدعوى هو ومقبول بفواتير محددة، وليس دعوى فسخ عقد أو تعويض عن إخلال. بناءً على ما تقدم، يتضح أن أسباب الاستئناف لا ترتكز على أساس قانوني سليم، وأن المستأنفة تحاول التملص من التزامها بدفع مقابل خدمة تلقتها واستفادت منها ، ملتمسة عدم قبوله شكلا وموضوعا الحكم برد الاستئناف الحالي والحكم بتأييد الحكم الابتدائي المطعون فيه.

وبناءا على المذكرة التعقيبية المدلى بها من دفاع المستأنفة بجلسة 16/10/2025 عرض فيها أن المستأنف عليها تحاول إيهام المحكمة بأن جوهر النزاع هو مجرد دين مالي ثابت بمقتضى فواتير مقبولة، متجاهلة عن عمد أن هذه الفواتير ليست سوى المقابل المالي لالتزام تعاقدي أساسي وجوهري أخلت به إخلالا جسيما. إن الفواتير في العقود الملزمة للجانبين لا تنشئ حقا مستقلا بذاته، بل هي مرتبطة ارتباط السبب بالنتيجة بتنفيذ الالتزام المقابل لها وعليه فإن الدفع بثبوت المديونية من خلال الفواتير وحدها هو دفع مبتور ومجرد من أساسه القانوني، لأن صحة هذه الفواتير وسبب استحقاقها يتوقفان على قيام المستأنف عليها بتنفيذ التزامها المتمثل في توفير خدمة حراسة فعالة ويقظة ومؤهلة، وهو ما لم تقم به مما يجعل ودين الفواتير غير مستحق الأداء لانعدام ،سببه، تطبيقا لمبدأ لا التزام" بدون سبب" الذي يقوم عليه قانون الالتزامات والعقود وأن تمسك العارضة بالدفع بعدم التنفيذ المنصوص عليه في الفصل 235 من قانون الالتزامات والعقود هو تطبيق سليم وصحيح لمنطق العقود التبادلية وخلافا لما تدعيه المستأنف عليها، فإن الإخلال الذي قامت به ليس إخلالا ثانويا أو بسيطا، بل هو إخلال جوهري يمس لب العقد والغرض منه فالغرض من عقد الحراسة ليس مجرد ضمان وجود جسدي للحراس في الموقع، بل هو ضمان الأمن واليقظة والاستعداد لمواجهة المخاطر وعندما يكون الحراس نائمين أو غير مؤهلين، فإن الالتزام الجوهري يصبح منعدما تماما، ولا يمكن القول بأن الخدمة قد قدمت". فهل يعقل أن يطالب من اشترى سيارة بدفع ثمنها كاملا إذا سلمت له بدون محرك، بحجة أن "هيكل السيارة قد سلم "؟ وأن الفقه والقضاء مستقران على أن الدفع بعدم التنفيذ يقبل كلما كان الإخلال بالالتزام المقابل ذا أهمية تجعل من الظلم إجبار الطرف الآخر على تنفيذ التزامه وهذا هو جوهر نازلة الحال، فالإخلال يمس الغاية من التعاقد برمته ولقد اعتبرت محكمة الدرجة الأولى بشكل غير صائب أن الوثائق المدلى بها رسائل البريد ا الإلكتروني والصور هي غير منتجة في الدعوى وهذا تعليل ،قاصر، فمحكمة الاستئناف بصفتها درجة ثانية من درجات التقاضي ملزمة بإعادة تقييم كافة وسائل الإثبات وأن رسائل البريد الإلكتروني الموجهة للمستأنف عليها لم تكن مجرد "دردشة"، بل كانت بمثابة إنذارات متكررة وإشعارات رسمية تثبت علم المستأنف عليها بالإخلالات الجسيمة والمتواصلة، وتوثق احتجاج العارضة في حينه إن تجاهل هذه المراسلات هو تجاهل لدليل كتابي يثبت سوء نية المستأنف عليها وإصرارها على عدم تنفيذ التزاماتها التعاقدية رغم إشعارها بذلك كما أن ادعاء المستأنف عليها بأن العارضة لم تتخذ إجراءات رسمية كفسخ العقد أو فرض غرامات هو ادعاء ،مردود ، لأن القانون يمنح للمتعاقد المتضرر الخيار بين طلب الفسخ أو التعويض أو التمسك بالدفع بعدم التنفيذ، وقد اختارت العارضة هذا الدفع الأخير دفاعا عن مصالحها في إطار الدعوى الحالية ولقد جانب الحكم الابتدائي الصواب حين اعتبر أن دفوعات العارضة المتعلقة بالإخلال التعاقدي "لا" تأثير لها على موضوع النزاع هذا التعليل يتناقض مع المبادئ الأساسية للعقود الملزمة للجانبين، والتي تجعل التزامات الطرفين مترابطة ومتشابكة فلا يمكن الفصل بين طلب أداء الأجر موضوع الدعوى حسب زعمهم وجودة الخدمة المقدمة السبب المنشئ للالتزام بالأداء وأن القول بأن موضوع الدعوى هو أداء دين "ثابت لا يستقيم قانونا دون إثبات قيام المستأنف عليها بالتزاماتها طبقا للعقد الذي يجمع الطرفين، ملتمسة الحكم وفق دفوعات وملتمسات العارضة الحالية و السابقة وتلك المضمنة في مقالها الاستئنافي.

وبناءا على إدراج القضية أخيرا بالجلسة المنعقدة بتاريخ 16/10/2025 حضرها الأستاذ (ب.) عن دفاع المستانفة و الأستاذ (د.) عن دفاع المستأنف عليها؛وألفي بالملف مذكرة تعقيبية للأستاذ (ح.) سلمت نسخة؛وقررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة وجَعْلُ الملَّفِ في المداولة قصد النطق بالقرار لجلسة 23/10/2025 .

حيث بسطت الطاعنة أوجه استئنافها وفق ماهو مبين أعلاه.

فيما يخص مااستندت اليه الطاعنة من خرق القانون ومخالفة الحكم المطعون فيه مقتضيات الفصل 235 ق ل ع؛فانه وبخلاف ما تمسكت به فان الثابت من وثائق الملف أن المستأنف عليها طالبت بأداء الدين المضمن بالفواتير الناتجة عن تنفيذ مقتضيات العقد الرابط بينهما؛وأن تحجج الطاعنة بخرق الحكم المطعون فيه لمقتضيات الفصل المذكور بعلة ان المستأنف عليها هي من أخلت بتنفيذ التزامها فيبقى مردود باعتبار ان الطاعنة توصلت بالفواتير أساس المطالبة بالدين وقامت بوضع خاتمها عليها دون تحفظ من جهة؛ومن جهة أخرى فانها وان أدلت بمراسلات الكترونية تشعر المستأنف عليها بوقوع اخلالات من طرف بعض الحراس الا انه لادليل بالملف يفيد توصل هاته الأخيرة بالمراسلات المذكورة؛وان المحكمة لما استجابت للطلب وردت ماتمسكت به الطاعنة بعلة ان المنازعة لاتأثير لها بالملف لان من حقها سلوك المساطر المخولة لها بهذا الشأن؛تكون صادفت الصواب.

وحيث استنادا لكل ماذكر فان مااستندت اليه الطاعنة يبقى غير ذي أساس قانوني او واقعي سليم ويتعين رده؛وإبقاء الصائر على رافعه.

لهذه الأسباب

تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و هي تبت انتهائيا علنيا و حضوريا :

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وإبقاء الصائر على رافعه.

Quelques décisions du même thème : Commercial