Engage sa responsabilité le commissionnaire en douane qui établit une déclaration erronée en se fondant sur l’engagement d’importation sans tenir compte de la facture fournisseur contradictoire (CA. com. Casablanca 2019)

Réf : 78812

Identification

Réf

78812

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

4952

Date de décision

29/10/2019

N° de dossier

2019/8202/3182

Type de décision

Arrêt

Abstract

Base légale

Article(s) : 67 - 74 - 76 - Dahir portant loi n° 1-77-339 du 25 chaoual 1397 (9 octobre 1977) approuvant le code des douanes et impôts indirects relevant de l’Administration des douanes et impôts indirects
Article(s) : 879 - 908 - 914 - Dahir du 9 ramadan 1331 (12 août 1913) formant Code des obligations et des contrats
Article(s) : 369 - Dahir portant loi n° 1-74-447 du 11 ramadan 1394 (28 septembre 1974) approuvant le texte du code de procédure civile (CPC)

Source

Non publiée

Résumé en français

En matière de responsabilité du commissionnaire en douane, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue des obligations du professionnel chargé d'établir une déclaration sur la base de documents contradictoires fournis par son mandant. Le tribunal de commerce avait retenu la responsabilité du transitaire pour déclaration erronée mais rejeté les demandes indemnitaires de l'importateur relatives aux frais de magasinage et au préjudice commercial, faute de preuve. L'appel portait principalement sur la question de savoir si le transitaire pouvait s'exonérer de sa responsabilité en se fondant sur l'engagement d'importation signé par son client, nonobstant la discordance de ce document avec la facture du fournisseur qu'il détenait également. La cour d'appel, se conformant au point de droit jugé par la Cour de cassation, retient que le déclarant en douane, en sa qualité de professionnel averti, ne peut ignorer les contradictions entre les documents qui lui sont remis. Elle juge qu'en application de l'article 74 du Code des douanes et impôts indirects, la déclaration et ses annexes, dont la facture, forment un tout indivisible, et qu'il incombait au transitaire de lever l'ambiguïté sur la nature réelle de la marchandise avant de procéder à la déclaration. La cour confirme par ailleurs le rejet des demandes indemnitaires de l'importateur, considérant que la preuve des frais de magasinage et de l'avarie de la marchandise n'était pas rapportée par la production de pièces probantes émanant des tiers concernés. En conséquence, la cour rejette les deux appels et confirme le jugement entrepris en toutes ses dispositions.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل :

حيث انه بتاريخ 21 شتنبر 2011 تقدمت شركة (م.) بواسطة محاميها بمقال مؤدى عنه بنفس التاريخ تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 30/12/2010 في الملف عدد 7235/6/2009 والقاضي في الشكل بعدم قبول طلبي أداء مصاريف التخزين واستغلال الحاوية وطلب إجراء الخبرة لتحديد الأرباح الضائعة وقبول باقي الطلبات وفي الموضوع الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعية مبلغ 32760 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وبتمكين المدعية من أصل الوصل عدد 9972744 الحامل لمبلغ 135945 درهم ورفض باقي الطلبات.

وحيث أنه بتاريخ 7 أكتوبر 2011 تقدمت شركة (م. ت. أ.) بواسطة محاميها بمقال مؤدى عنه بنفس التاريخ تستأنف بمقتضاه الحكم المشار إليه وإلى مراجعه أعلاه.

وحيث إن مقالي الاستئناف أعلاه قدما على الصفة والشكل المتطلبين قانونا أجلا وصفة وأداء، مما يتعين معه التصريح بقبولهما شكلا.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المطعون فيه انه بتاريخ 29 يوليوز 2009 تقدمت المدعية شركة (م.) بواسطة محاميها بمقال مؤدى عنه الرسم القضائي الى المحكمة التجارية بالدارالبيضاء، عرضت فيه أنها بتاريخ 16/02/2009 استوردت من اسطنبول كمية من الورق من شركة (ب.) تزن 25000 كلغ بقيمة 10.000 أورو وبتاريخ 10 مارس 2009 كلفت المدعى عليها للعمل على إخراج البضاعة من الميناء بعد استيفاء إجراءات التعشير وذلك بان حولت لها الفاتورة وباقي الوثائق اللازمة وتسلمت منها بتاريخ 19 مارس 2009 شيكا مسحوبا لفائدة قابض إدارة الجمارك والضرائب الغير مباشرة قصد أداء واجبات التعشير بقيمة 80.767 درهم وبتاريخ لاحق أي 20/04/2009 وبناء على طلب المعشر ثم استبدال الشيك أعلاه بآخر بمبلغ 198.453 درهم لتفاجأ بعد ذلك وبتاريخ 10 يونيو 2009 بالمعشرة تطالبها باستبدال الشيك مرة ثانية بشيك جديد حامل لمبلغ 135.945 درهم قصد أداء واجبات التعشير وهو ما تم بتاريخ 12 يونيو 2009 كما طالبتها بتاريخ 9 يوليوز 2009 بأداء مبلغ 32.760 درهم قصد العمل على إخراج البضاعة من المصالح الجمارك وتوصلت بالمبلغ بتاريخ 10/07/2009 وبعد الانتظار فوجئت بطلب جديد من المدعى عليها قصد موافتها بمبلغ 86.000 درهم عن مصاريف التخزين وذلك بتاريخ 14 يوليوز 2009 مما حدا بالمدعية إلى مراسلتها برسالتين بواسطة الفاكس قصد وضعها أمام مسؤوليتها وأنها بدل تحمل مسؤوليتها وتمكين المدعية من البضاعة المستورة فوجئت بتوصلها بمراسلة أخرى بعد تمكينها من مبلغ 110.000 درهم واجبات التخزين و86.880 درهم واجبات استغلال الحاوية وأنها هي التي تأخرت في إخراج البضاعة من الميناء إلى أن بلغت مصاريف التخزين الحد أعلاه وأنها رغم إنذارها لم تعمل على حل المشكلة لذلك فإنها تلتمس الحكم عليها بأداء مبلغ 10.000 درهم أورو قيمة البضاعة ويعادلها مبلغ 150.000 درهم ومبلغ 135.945 درهم واجبات التعشير ومبلغ 32.760 درهم الذي توصلت به المدعى عليها بموجب الشيك عدد 923/863 بتاريخ 10/07/2009 بدون أي مبرر مع الفائدة القانونية من تاريخ 16/02/2009 وتحميلها مصاريف التخزين واستغلال الحاوية مع الصائر والنفاذ المعجل والحكم بإجراء خبرة لتحديد قيمة الضرر اللاحق بها بسبب عدم استغلال البضاعة. مرفقة مقالها بفاتورة وصور شيكات، صورتي رسالتين، صورة وصل صادرة عن إدارة الجمارك ورسالة صادرة عن المدعى عليها ورسالة إنذار.

وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيه بأنها كلفت من المدعية بعملية تعشير البضاعة حسب ما هو وارد بالالتزام بالاستيراد الموقع من طرفها والذي حددت فيه نوع البضاعة وهي ورق لاصق Papier Autocollant يقابله رقم المسمية الجمركيةnomenclature douaniére 401141900 وأن القيمة الجمركية المصرح بها حسب المستوردة هي 131.622 درهم تطابق البضاعة المصرح بها من طرفها حسب المسمية الجمركية أعلاه لكن بعد التفتيش تبين لرجال الجمارك أن الأمر يتعلق ببضاعة تختلف في المسمية عن المصرح بها وتم تحديد قيمتها في مبلغ 450.000 درهم بدل المبلغ المذكور، مما ترتبت عنه الزيادة في رسوم التعشير، وأن المدعية رفضت هذا التحديد مما دفع بالمدعى عليها إلى الاتصال بإدارة الجمارك لتسوية الوضعية لكن دون جدوى مادام التصريح بالاستيراد يحمل مراجع بضاعة مخالفة للتي عوينت أثناء التفتيش، ومن تم كانت هناك مقترحات تم عرضها على المدعية ، وهي إما حبس المال المطلوب في عملية التعشير لدى إدارة الجمارك إلى حين تسوية النزاع أو الحصول على وثيقة Eur-med من عند المورد للحصول على التخفيض الجمركي في إطار اتفاقية التبادل الحر مع تركيا وهي الوثيقة التي امتنعت المدعية عن إيداعها بالملف منذ بدء عملية التعشير، وقد قبلت المدعية بالمقترح الثاني لكنها لم تفعل إجراءات الحصول على الوثيقة إلا بتاريخ 25 ماي 2009 وهو التاريخ الذي تم إيداعها فيه لدى إدارة الجمارك للاستفادة من التخفيض الجمركي وأداء مبلغ 135.945 رهم بدلا من 280.125 درهم وأن المدعية عوض القبول بالوضع وأداء ما عليها لفائدة الخزينة قامت بعد أداء المبلغ المذكور بتاريخ 17/06/2009 بالطعن أمام إدارة الجمارك في القيمة الحقيقية للبضاعة، مما أدى إلى إيقاف عملية إخراج البضاعة وأنها بتاريخ 15/07/2009 راسلتها موضحة لها بأن إدارة الجمارك قد قبلت بالتخفيض من 18 درهم للكيلوغرام إلى 14 درهم وطالبتها بحيازة الوثائق لإخراج البضاعة من الميناء بعد أداء المصاريف التي تسببت في حدوثها الشركة المستوردة مما تكون معه عناصر المسؤولية غير قائمة وأنه لا يمكن المطالبة بقيمة البضاعة لعدم استفادة المدعى عليها منها وعدم إخراجها من الميناء كما أن واجبات التعشير قد استخلصت من طرف إدارة الجمارك ولم تحتفظ بها المدعى عليها وأن مبلغ 32.760 درهم ناتج عن المنازعة لدى الجمارك وقد أدى لها حسب الوصل الصادر عنها، وأنه لا موجب للفوائد لاستفاء الدين كما أن مصاريف التخزين واستغلال الحاوية جاءت نتيجة حجز البضاعة بسبب أخطاء المدعية لذلك فإنها تلتمس الحكم برفض الطلب واحتياطيا إجراء بحث وأرفقت المذكرة بصورة التزام بالاستيراد، صورة وثيقة مؤرخة في 11/05/2009، صورة رسالة صادرة عن المدعية في 16/06/2009 ومحضر تبليغ جواب على إنذار، صور وصولات.

و بجلسة 19/11/2009 تقدم نائب المدعية بمقال رام الى إدخال إدارة الجمارك في الدعوى للوقوف على حقيقة النزاع واحتياطيا إجراء بحث في النازلة بعد استدعاء جميع الأطراف وأرفق المقال بعينة من البضاعة المصرح بها والحاملة لخاتم المدعى عليها وعينة من البضاعة المعاينة من طرف إدارة الجمارك.

و بتاريخ 18/03/2010 أصدرت المحكمة حكما تمهيديا تحت عدد 389 يقضي بإجراء بحث في النازلة بواسطة القاضي المقرر بحضور طرفي النزاع ودفاع كلا منهما وإدارة الجمارك.

وبعد تعقيب الطرفين على ضوء البحث المجرى في النازلة ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه والذي استأنفه الفريقان معا.

أسباب استئناف شركة (م.)

حيث جاء في أسباب الاستئناف بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أنه بالنسبة لما قضى به الحكم المستأنف من عدم قبول طلبات مصاريف التخزين واستغلال الحاوية وإجراء خبرة، فإن تعليل الحكم المستأنف بهذا الخصوص تعليل خاطئ لأن العارضة وضعت بين يدي المحكمة رسالة صادرة عن المستأنف عليها بتاريخ 5 يوليوز2009 تطالبها فيها بالاختيار بين سحب الوثائق الخاصة بالبضاعة قصد العمل شخصيا على إخراجها أو أن تمكنها من شيكين في اسم مرسى المغرب بمبلغ 110.000 درهم تقريبا عن التخزين وشيك آخر استغلال الحاوية لفائدة شركة (ت. خ.) بمبلغ 86.880,00 درهم.

مما تكون معه الوثيقة التي تفيد مصاريف التخزين واستغلال الحاوية هي هذه الرسالة لكون المعشرة هي التي تتوصل بالاشعارات بالأداء من طرف مرسى المغرب وكذا الشركة المالكة للحاوية ولكن العارضة وكما ورد على لسان ممثل إدارة الجمارك تسأل بالتضامن مع المعشر عن هذه المبالغ.

أما كونها غير محددة القيمة ويجهل تاريخ احتسابها فالطاعنة ليس لديها من الوسائل ما يمكن بها إثبات ذلك ما عدا اشعار المعشر الذي يتوصل بدل العارض بالأوامر بالأداء لذلك كان ملتمسها هو تحميل المستأنف عليها هذه المصاريف تبعا للتحديد الذي توصلت به من مرسى المغرب وكذا الشركة المالكة للحاوية مما يجدر على هذا الأساس إلغاء الحكم الابتدائي في هذا الشق والحكم من جديد بتحميل المعشرة هذه المصاريف لثبوت مسؤوليتها.

أما عن رد طلب إجراء خبرة فإنه من الطبيعي أن يعتبر غير مقبول إن قدم كطلب أصلي لكن مادام أن الطاعنة قدمته كطلب ناتج عن الطلب الأصلي والذي هو تحميل المعشرة المسؤولية عن التأخير في إخراج البضاعة من الميناء فإن تعليل المحكمة بهذا الخصوص مخالف للصواب.

مادام أن المحكمة قد رتبت مسؤولية المستأنف عليها فإن إجراء خبرة لتحديد حجم الخسارة التي لحقتها جزاء على هذه المسؤولية وأن الضرر حاصل بصرف النظر عن التزامها المسبق بالتوريد من عدمه مادام أن العارضة استوردت من أجل إعادة البيع قصد الاستيراد مرة أخرى وأن رسو الباعة بالميناء مدة شهور بل سنوات يناقض منطق التجارة القائم على السرعة فالطاعنة قد فوتت عليها المستأنف عليها فرصة الربح وألحقت بها خسارة ليس بالامكان تحديدها إلا بإجراء خبرة في هذا السياق مما يجدر معه إلغاء الحكم الابتدائي بهذا الخصوص والحكم وفقا للمقال الافتتاحي للدعوى.

ثانيا:عن رفض باقي الطلبات أفادت أن تعليل الحكم الابتدائي فيما قضى به من تحميل المسؤولية للمعشرة عن التصريح الخاطئ المدلى به لإدارة الجمارك بخصوص نوع البضاعة المستوردة إن كان سليما فإن الآثار التي رتبها فيها على ذلك جانب فيها الصواب إذ أنه ربط مسألة التعويض باثباث حال البضاعة، علما أن طبيعة البضاعة المستوردة "PLASTIQUE ADHESIF" والتي تتكون من مادة البلاستيك اللاصق وبعد تعرضها للحرارة وبالنظر لظروف التخزين وكون البضاعة موجودة بداخل حاوية غير مكيفة فإن هذه البضاعة قد تعرضت للتلف وأصبحت غير صالحة للاستعمال فيما أعدت له كما ثابت من محضر المعاينة المجردة من طرف المفوض القضائي السيد عبد الرحمان (ه.) بتاريخ 03/03/2011. والتمس دفاع المستأنفة في الأخير التصريح بقبول الاستئناف وموضوعا بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به مع تعديله وذلك بالحكم وفقا للمستنتجات الواردة بالمقال الافتتاحي للدعوى. وأرفق المقال بنسخة من الحكم المستأنف ومحضر معاينة مجردة.

أسباب استئناف شركة (م. ت. أ.)

حيث جاء في أسباب استئنافها ان الطاعنة تعيب على الحكم المستأنف ما يلي:

1-من حيث عدم اعتماده على وثيقة حاسمة الالتزام بالاستيراد:

أن المستأنف عليها في زعمها أنها استوردت مادة البلاستيك تعتمد في ذلك على فاتورة المزود وجعلت منها قاعدة خاصة بها لتفرضها ليس فقط على المعشر، وإنما حتى على المحكمة بمحاولة تغليطها لها وأوهمتها أن الوثيقة المعتمد عليها لدى إدارة الجمارك هي الفاتورة وليس الالتزام بالاستيراد.

لكن محكمة الدرجة الأولى كان عليها لزاما أن تعامل المستأنف عليها بنقيض قصدها وبالاحتكام إلى ما ورد في الالتزام بالاستيراد الذي يجسد كتابة إرادة المستأنف عليها من خلال توقيعها وختمها له.

زيادة على هذا فإن الالتزام هو الوثيقة الأساسية التي تعتمد عليها إدارة الجمارك، إذ يعتبر دليلا على صحة عملية الاستيراد، خصوصا أمام توقيعه والتأشير عليه من طرف المستأنف عليها.

وأن المشرع المغربي ركز على هذه الوثيقة نظرا لما تكتسبه من أهمية بالغة في تحديد الرسوم الجمركية واعتمادها من طرف الشركة المعشرة ليست صدفة أو اختيار بل لأنها الوثيقة التي تحتكم إليها إدارة الجمارك.

للتأكد من صفة الأهمية التي يكتسبها الالتزام بالاستيراد فإنها تستدل بقرار لوزير الخارجية والاستثمارات الخارجية والصناعة التقليدية رقم 151894 صادر في 28/04/1994 والمغير والمتمم بمقتضى قرار بتاريخ 16/11/2001.

حيث جاء في المادة 7 من هذا القرار أنه:

"يسمح بتجاوز مجموع الوزن الأصلي أو مجموع المبلغ الأصلي الوارد بيانهما في الالتزام بالاستيراد ضمن حدود 10%".

وجاء كذلك في المادة 8:

"كل تغيير يطرأ على الشروط الأصلية للتصريح السابق بالاستيراد ..... غير الشروط المنصوص عليها في المادة 17 أعلاه يجب أن يقدم في شأنه طلب استيراد جديد....".

ويستفاد من هاتين المادتين 7و8 من القرار الوزاري أنه ركز بشكل واضح على الالتزام بالاستيراد وشكلياته ولم يقل باعتماده الفاتورة أو أي سند آخر مما يبرهن على أن الحكم الابتدائي جانب الصواب تماما حين لم يعتمد على حجية الالتزام بالاستيراد.

وعليه فإن المعشر يكون قد طبق مهمته على أحسن وجه وأن المستأنف عليها تتحمل بالتالي مسؤولية تصريحها الكاذب وعواقبه بما فيها عبء الغرامة الجمركية.

2-حول محاولة المستأنف عليها تحميل العارضة كامل المسؤولية عن ارتكاب مخالفة كان السبب فيها الأول والأساسي هو الغش المستعمل من طرف الشركة المستوردة:

إن المشرع عرف المعشر من خلال الفصل 67 من مدونة الجمارك.

وأنه بالتمعن في هذا التعريف أن نوع العقد الرابط بين المعشر وموكله (الشركة المستوردة) هو عقد وكالة الذي عرفها قانون الالتزامات والعقود في الفصل 879.

بصيغة أخرى فالمعشر يشغل مهنة وكيل عن زبونه أمام إدارة الميناء بجميع مكونتها بما فيها الجمرك، لكن القضاء المغربي لم يعتبر المعشر وكيلا عاديا بل:

"هو وكيل للشحن بالعمولة وأن لا يطلع الموكل عن أداء مهمته ولا يقدم له حسابا تفصيليا عن كل ما أنفقه وما قبضه مؤيدا بالأدلة طبقا للفصل 908 من ق.ل.ع".

من جهة أخرى فإن الشركة المستوردة هي من تعاقدت مع الشركة المصدرة وهي من تقدمت بالالتزام بالاستيراد المتضمن للتصريحات المغلوطة، وبالتالي تبقى المسؤولة الوحيدة أمام إدارة الجمارك ولا دخل للمعشر في المخالفة التي ارتكبتها.

أن إدارة الجمارك طبقت العقوبة على المستأنف عليها وحدها عندما تأكدت أن المعشر اقتصر على نقل المعلومات التي حصل عليها من طرف موكله.

زيادة على هذا فإنها قامت بتنفيذ كل التزاماتها وقامت بإعلام المستأنف عليه بمخالفة التي ارتكبتها، كما قامت بمحاولات مع إدارة الجمارك قصد خفض مبلغ الغرامة وأنذرت المستأنف عليها بما يترتب عن المخالفة وبضرورة موافاتها بالوثائق اللازمة قصد إصلاح الوضع لكن بدون جدوى لترجع بعد ذلك وبعد أن نفدت الطاعنة كل التزاماتها لتحاول تحميلها مسؤولية أخطائها.

إن الطاعنة غير مسؤولة عن المخالفة التي ارتكبتها المستأنف عليها مما ينتج عنه عدم مسؤوليتها كذلك عن تأخير خروج البضاعة من الميناء والذي تستغرب له عند مطالبتها باسترجاع مبالغ خيالية من مصاريف التخزين واستغلال الحاوية.

3-حول نقصان تعليل الحكم الابتدائي المنزل منزلة الانعدام:

إن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت أن الطاعنة بصفتها معشرة مسؤولة عن عدم تنفيذ التزاماتها مستندة في ذلك على مضمون الفصل 67 من مدونة الجمارك، غير أن هذا الفصل يعرف مهنة المعشر ويبين أن العقد الذي يربطه بالزبون هو عقد وكالة مع ما يترتب عن ذلك من آثار زيادة على هذا، فإن محكمة الدرجة الأولى اعتمدت على محضر البحث ومحاضر الجمارك للقول بأن الفاتورة المزود كانت من بين الوثائق التي سلمتها المستأنف عليها إليها دون أن تقوم بدراسة لهذه الوثيقة ودون مقارنتها مع باقي الوثائق المهمة في مجال التعشير خاصة الالتزام بالاستيراد الذي يعتمد عليها المعشر لتقديم التصريح بالاستيراد DUM.

زيادة على هذا فإن المحكمة ستلاحظ لا محالة التناقض الكبير الذي شاب تعليل الحكم الابتدائي لما اعتبر أن:

"المعشر يقوم بتحرير التصريح بالبضاعة بناء على الوثائق المسلمة له من طرف الزبون مما تكون معه المدعى عليها هي المسؤولة عن الخطأ الحاصل بخصوص التصريح ببضاعة غير حقيقية".

وأنه ولو افترضنا جدلا أن الطاعنة صرحت ببضاعة غير الحقيقية فإن المحكمة التجارية غاب عن نظرها كون العارضة صرحت بالرسوم في سقفها الأعلى،ولو تعلق الأمر ببضاعة البلاستيك وهي نقطة بالأهمية بمكان إذ تسقط أية مسؤولية مفترضة في حقها.

وأن محكمة الدرجة الأولى حينما قررت إرجاع مبلغ 32.760,00 درهم للمستأنف عليها والذي يمثل غرامة جمركية التي من المفروض أن تتحملها المستأنف عليها وحدها إذ لا تزر وازرة وزر أخرى فهي تكون بالتالي قد عللت حكمها تعليلا فاسدا يستوجب إلغاؤه.

من جهة أخرى فإن الطلب الرامي إلى استرجاع الوصل عدد 9972744 غير مبني على أساس قانوني.

ذلك أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت أن المعشر بصفته وكيلا، فإنه لزوما عليه أن يسلم موكله كل ما وصل إليه بمناسبة وكالته ويدخل في هذا الإطار الوصل المذكور.

غير أنه تجدر الإشارة إلى أن محكمة الدرجة الأولى أقرت أخيرا بأن المعشر يعتبر وكيلا متجاهلة أنه لا يعتبر وكيلا عاديا.

مما يبقى معه هذا الحكم بإرجاع الوصل غير مرتكز على أساس قانوني سليم ويتعين إلغاءه، والتمست المستأنفة في الأخير الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي التصريح برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.

وحيث أدلت المستأنف عليها شركة (م. ت. أ.) بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها بأن الطعن الذي تقدمت به شركة (م.) غير مبني على أساس لأنها لم تثبت أي خطأ مرتكب من طرفها ولأنها لم تبين السبب القانوني الذي يفرض عليها أداء مصاريف التخزين واستغلال الحاوية مادام أن شركة (م.) هي المتعاقدة وأن المستأنف عليها لعبت فقط دور الوساطة في عملية التعشير واقتصر دورها على إخبار موكلها بالمصاريف التي عليه تأديتها قصد إخراج بضاعته ، وأما عن سبب تأخير خروجها فذلك راجع بالدرجة الأولى إلى التدليس والغش الذي استعملته حتى تتهرب من الواجبات التي عليها إزاء خزينة الدولة ولا دخل للشركة المعشرة فيه ولا تتحمل مسؤولية ذلك.

وأنه سبق للعارضة أن تقدمت موازاة مع الطعن الحالي بمقالها الاستئنافي الذي أوضحت فيه بشكل جلي الوضع القانوني للمعشر ونتيجة لذلك حدود مسؤوليته في تسيير شؤون موكله وفي حدود وكالته.

فالعارضة تربطها مع الطاعنة عقد وكالة التزمت من خلاله بالقيام بإجراءات التعشير بدءا من وصول البضاعة إلى الميناء وإلى حين خروجها علما أن مصاريف التعشير تبقى على عاتق الموكلة طبقا لمقتضيات المادة 914 من قانون الالتزامات والعقود، وأنه بالرجوع إلى الوثائق المدلى بها في الملف، فالمحكمة ستلاحظ أن الشركة المعشرة قامت بتنفيذ التزاماتها على أكمل وجه كما يتضح من المراسلات الإخبارية الموجهة لموكلتها دون أن تتلقى لحد الساعة أي أجر.

وأن كل مراسلات العارضة بقيت بدون جواب وخير دليل على ذلك هو إقرارها الصريح في المقال الاستئنافي الذي جاء فيها: "تكون العارضة قد وضعت بين يدي المحكمة رسالة صادرة عن المستأنف عليها بتاريخ 05/07/2009 تطالبها فيها بالاختيار بين سحب الوثائق الخاصة بالبضاعة قصد العمل شخصيا على إخراجها أو أن تمكنها من شيكين في اسم مرسى ماروك بمبلغ 110.000,00 درهم عن التخزين وشيك آخر عن استغلال الحاوية لفائدة شركة (ت. خ.) بمبلغ 86.880,00 درهم".

و تستغرب لما جاء في المقال الاستئنافي والذي كتب فيه بأن : "العارضة وكما ورد على لسان ممثل الإدارة الجمارك تسأل بالتضامن مع المعشر عن هذه المبالغ".

فإدارة الجمارك لم تصرح أبدا بأن المعشر يسأل تضامنا مع المستأنفة وفرضا بأنه قول جاء على لسان ممثل الجمارك فهذا قول واهي لأن العبرة بالقانون ومقتضياته وليس بتصريحات الأشخاص.

ولقد ثبت صحة ما ادعته من عدم ارتكابها لأي خطأ يستوجب معه أداء مصاريف التخزين فإن إدارة الجمارك أقرت بذلك من خلال المذكرة المدلى بها من خلال المرحلة الابتدائية.

وأنه يتبين جليا انه بعد حصول المعشرة على الإذن بحيازة البضائع بتاريخ 10/07/2009 قامت فورا بإشعار موكلتها قصد سحب بضاعتها وأداء مصاريف التخزين واستغلال الحاوية بتاريخ 15/07/2009 وهذا ما أقرت به كذلك المستأنفة مما يكون معه طلبها غير مؤسس لانتفاء مسؤولية العارضة ولثبوت تنفيذ التزاماتها كما يجب.

وأن طلب الخبرة لا أساس له كذلك لان المستأنفة هي من تركت البضائع في الميناء رغم إشعارها عدة مرات وأن المعاينة التي أجرتها ساقطة على درجة أي اعتبار ويريد بها فقط تضليل المحكمة، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن والحكم وفق مقالها الاستئنافي ومستنتجاتها الحالية. وأرفقت مذكرتها بنسخة من رسالة مؤرخة في 15/07/2009 ونسخة من لرسالة المؤرخة في 09/09/2009 ونسخة من مذكرة إدارة الجمارك.

وحيث أدلت شركة (م.) بواسطة محاميها بمذكرة تعقيب لإبداء ملاحظاتها بشأن المقال الاستئنافي والمذكرة الجوابية لشركة (م. ت. أ.) موضحة أن تهيئ وإنجاز التصريح الجمركي "LA DUME" يقع على عاتق المعشر الذي يعتمد فيه على الفاتورة وحدها لتحديد نوع البضاعة المستوردة.

وأن الالتزام بالاستيراد وثيقة توجه إلى المؤسسة البنكية للعارضة قصد أداء قيمة البضاعة المستوردة ولا علاقة له بالتصريح الجمركي، وأن هذه الوقائع أثبتها ممثل إدارة الجمارك أثناء البحث حيث صرح بوجود خطا في التصريح الجمركي، وأن هذا الخطأ هو الذي جعل العارضة لم تتمكن من إخراج بضاعتها في أجل معقول إلى أن تراكمت عليها مصاريف باهضة عن التخزين والحاوية تفوق قيمة البضاعة نفسها. وأن البضاعة أصيبت بالتلف مما يجدر معه التصريح برد دفوعات شركة (م. ت. أ.) والحكم وفق استئناف العارضة.

وحيث أدلت شركة (م. ت. أ.) بواسطة محاميها بمذكرة تأكيدية جاء فيها بأن ما أفادت به شركة (م.) بخصوص التصريح الجمركي لا يرقى بدوره إلى درجة الإثبات اعتمادا على ما جاء في المقال الاستئنافي للعارضة والتمست القول برد جميع دفوعات المستأنف عليها.

وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة قرارا تحت عدد 3346/2012 يقضي في منطوقه في الشكل بقبول الاستئنافين الأصليين وفي الموضوع باعتبار استئناف شركة (م. ت. أ.) وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل شركة (م.) الصائر وبرد استئناف هذه الأخيرة وإبقاء الصائر عليها. وقد طعنت فيه بالنقض شركة (م.) فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 13/03/2017 قرارا تحت عدد 150/3 في الملف عدد 2269/3/3/17 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي: " حيث إن المعشر يزاول مهنة منظمة موكول لها القيام لفائدة الغير بالإجراءات الجمركية المتعلقة بالتصريح المفصل بالبضائع وهو يلتزم في ذلك بقواعد المهنة وما تفرضه من إلمام بالمساطر الجمركية والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ولتعليل ما قضت به من نفي المسؤوية عن المعشر في ما ترتب لمالك البضاعة المستوردة من ضرر نتيجة سوء التصريح الجمركي والتأخير في تخليص البضاعة اعتبرت أنه بالرجوع الى مذكرة شركة (م.) المدلى بها بجلسة 24/06/2010 يتبين بأن أوضحت بأنه عند استيراد بضاعة فإن المستورد يتوفر على 4 وثائق وهي الالتزام بالاستيراد وسند الشحن وفاتورة المزود ولائحة الشحن مضيفة أن هذه الوثائق توجه الى إدارة الجمارك مع التصريح الجمركي الذي ينجزه المعشر، وانه بالاطلاع على هذه الوثائق فإنها كلها تشير الى أن نوع البضاعة هو ورق لاصق باستثناء فاتورة الشراء التي تشير الى البلاستيك ، وان شركة (م.) لا تنكر صدور وثيقة الالتزام بالاستيراد عنها وإنما تدفع بكونها لا علاقة لها بإدارة الجمارك. بالاطلاع على هذه الوثيقة يتبين أنها تشير الى نوع البضاعة المستوردة (ورق لاصق) والى الرقم في المسمية الجمركية 4811419000 ، ان التصريح الجمركي الذي أعده المعشر بتاريخ 23/03/2009 اعتمد فيه البيانات المضمنة بوثيقة الالتزام بالاستيراد ليصرح بمبلغ 131.622 درهم. ان شركة (م.) لم تنازع في القيمة المصرح بها وفي عدم مطابقتها للرقم في المسمية الجمركية 4811419000 وإنما تتمسك بكون فاتورة الشراء هي التي يتعين اعتمادها على اعتبار أن نوع البضاعة هو البلاستيك وليس ورق. والحال أنه كان من بين الوثائق الملحقة بالتصريح المفصل وثيقة فاتورة الشراء المؤرخة في 16/02/2009 التي بها إشارة الى نوع البضاعة البلاستيك اللاصق وهي بضاعة تختلف مسميتها الجمركية عن المسمية التي تم التصريح من المعشر بأن البضاعة المستوردة تتعلق بها، ومع ذلك اعتبرت المحكمة في تعليل قرارها ان التصريح الجمركي الذي أعده المعشر لم يخرج عن البيانات المضمنة من طرف الطالبة في الالتزام بالاستيراد دون أن تناقش ما تضمنته فاتورة المصدر من إشارة لنوع البضاعة وهي وثيقة كان المعشر بصفته وكيلا في الجمرك يتوفر عليها عند قيامه التصريح المفصل، علما أن التصريح المفصل وملحقاته تشكل جميعها بصريح مقتضيات الفصل 74/1 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مستندا واحدا لا يتجزأ وأن التصريح المفصل الذي يتولاه المعشر هو تعبير عن الإرادة في تعيين نظام جمركي محدد لبضاعة ما ، وبذلك فالقرار فيما ذهب إليه جاء فاسد التعليل المنزل منزلة انعدامه عرضة للنقض.

وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهما على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 23/07/2017 حضر خلالها نائبا الطرفين وأدلى نائب المستأنفة شركة (م. ت. أ.) بمذكرة مستنتجات بعد النقض أكد من خلالها تمسكها بكل ما جاء بمحرراتها السابقة أمام المحكمة التجارية وأمام محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مؤكدا على أن العارضة أكدت التصريح الجمركي عدد 25688 بتاريخ 23/03/2009 وسلمته لإدارة الجمارك مع باقي الوثائق التي توصلت بها من طرف المستوردة شركة (م.)، وبأن مهمتها وتصريحها لم تخرج عن البيانات المضمنة من طرف المستوردة في الالتزام بالاستيراد الصادر عنها وما تم تضمينه كمرجع للتسمية الجمركية للبضاعة، علما أن الفاتورة الصادرة عن الشركة المصدرة من جهة تجمع بين الشركة المصدرة والشركة المستوردة ولا دخل للعارضة فيها لعدم وجود أي علاقة تربطها بهذه الفاتورة، ومن جهة ثانية لعدم إمكانية تأسيس التصريح على المعطيات المتناقضة للفاتورة المتضاربة أصلا بين البضاعة ومرجع تسميتها الجمركي والمخالفة أصلا للمرجع الذي أدرجته الشركة المستوردة بوثيقة الالتزام بالاستيراد وما حددته إدارة الجمارك عند تحديدها للبضاعة المستوردة ومرجع تسميتها الجمركية الصحيحة بالإضافة الى الفرق بين ثمن البضاعة المصرح به بالفاتورة وما كشفت عنه إدارة الجمارك من خلال مراجعتها وتحديدها للثمن الحقيقي للبضاعة موضوع التعشير. وهو ما يؤكد على عدم مسؤولية العارضة عن المخالفات التي ارتكبتها المستوردة بسوء نية قصد التهرب من أداء الرسوم الجمركية الواجبة وفق ما يتناسب مع البضاعة المستوردة التي تفطنت لها إدارة الجمارك وراجعت قيمتها بعد التفتيش والفحص المباشر من طرفها والذي كشف التضارب الذي شاب المعطيات المسلمة من طرف المستوردة، والتي تنصرف بالتبعية الى ترتيب آثار المسؤولية عليها لعدم مصداقية تصريحها في الالتزام بالاستيراد والفاتورة المتناقضة بين البضاعة ومرجعها الجمركي وبقية الوثائق التي أدلت بها حتى يتسنى التصريح بشكل سليم يتطابق مع حقيقة نوع البضاعة المستوردة وفق مرجع المسمية الجمركية للبضاعة المعتمد من طرف إدارة الجمارك والثمن الحقيقي للبضاعة موضوع التعشير، مما يجعل العارضة غير مسؤولة عما ترتب عن هذا التصريح الخاطئ بفعل المستوردة وحجز البضاعة بالمخازن الجمركية الى حين تسوية النزاع ويجعل بالتالي من الواجب إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب على اعتبار أن كل مزاعم شركة (م.) لا تستقيم مع صحيح الواقع والقانون ومآلها الرفض المنصرف أثره القانوني برد استئنافها إستنادا لما ذكر أعلاه، ملتمسة في الأخير أساسا اعتبار استئناف العارضة وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب وتحميل شركة (م.) الصائر وبرفض استئناف هذه الأخيرة وإبقاء الصائر عليها واحتياطيا الأمر بإجراء بحث بحضور الأطراف للتأكد من انتفاء عناصر المسؤولية من عدمها مع حقظ حق العارضة في التعقيب. وأرفقت المذكرة بالوثائق التالية: رسالة مؤرخة في 07/05/2009 - وثيقة الالتزام بالاستيراد – وثيقة سند الشحن – فاتورة المزود – الوثيقة الصادرة عن شركة (ن. م.) بتاريخ 07/03/2009 – تصريح المستأنفة بتاريخ 23/02/2009 والحامل لمرجع ( VER 0) – تصريح إدارة الجمارك بتاريخ 23/03/2009 والحامل لمرجع رقم ( VER 1 ) - تصريح إدارة الجمارك بتاريخ 23/03/2009 والحامل لمرجع رقم ( VER 2 ) - تصريح إدارة الجمارك بتاريخ 23/03/2009 والحامل لمرجع رقم ( VER 3 ) – البيان التفصيلي الصادر عن خلية الجدولة التابعة لإدارة الجمارك والضرائب الغير مباشرة مع وصل الأداء – مذكرة إدارة الضرائب المدلى بها امام المحكمة التجارية بالدارالبيضاء بتاريخ 10/07/2009 ومراسلة شركة (م.) المؤرخة في 16/06/2009 المواجهة الى إدارة الجمارك.

وبناء على المذكرة بعد النقض للمستأنفة شركة (م.) المدلى بها بواسطة نائبها بنفس الجلسة أعلاه أوضح فيها أن محكمة النقض بتت في نقطة قانونية بخصوص تهييء وإعداد التصريح الجمركي وكون جميع الوثائق بما في ذلك فاتورة الاستيراد واحدا ولا يتجزأ أثناء إعداد التصريح الجمركي، وأنه حتى عندما لا تتوفر للأشخاص المؤهلين لإيداع التصريحات المفصلة العناصر الضرورية لتحريرها يمكن أن يؤذن لهم في فحص البضائع قبل التصريح وأن يأخذوا منها عينات طبقا لما نصت عليه المادة 76 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وأن والمستأنف عليها أخذت عينة من البضاعة المستوردة، ولذلك فإن أي خطأ في التصريح الجمركي تتحمله شركة (م. ت. أ.)، وأن الثابت من خلال مجريات البحث خلال المرحلة الابتدائية كون التصريح الجمركي شابه خطأ من طرف المعشرة، وفقا لما أفاد به ممثل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بهذا البحث، وأن العارضة حرمت من البضاعة منذ سنة 2009، وأن البضاعة عبارة عن ورق لاصق أصيب بالتعيب جراء الشمس مدة عشر سنوات، وأن العارضة حرمت من البضاعة منذ سنة 2009، وأن المعشر مجرد وكيل للعارضة، وأن اقحامه لتواصيل العارضة بالملف على الرغم من كونها ليست من وثائق الملف دليل على رغبته في حرمان العارضة من الاستفادة من التخفيض من المكوس الجمركية بعد قرار إدارة الجمارك تنفيذا لاتفاقية أوروميد " EUROMED" مما يجدر معه التصريح بتأييد الحكم الابتدائي مع تعديله والحكم وفق ما جاء في مقالها الاستئنافي ورد استئناف المعشرة مع تحميلها الصائر.

وبناء على مذكرة تعقيب شركة (م.) المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 24/09/2019 أوردت فيها ردا على دفوعات شركة (م. ت. أ.) أن العارضة لما توصلت بطي الاستيراد عمدت الى تمكين المستأنف عليها منه بصفتها معشرة تتولى إعداد التصريح الجمركي وأداء الرسوم الجمركية والقيام بجميع العمليات الى حين الإفراج عن البضاعة من الميناء، كما مكنتها من خاتم الشركة قصد أخذ عينات من البضاعة المستوردة عند الاقتضاء، وأن الثابت من خلال وثائق الملف كون التصريح الجمركي في إنجاز المعشر، فالتصريحات الثلاث التي أشارت إليها بالرموز 0 : V - 1: V – 2: V. أنجزتها بصفتها المصرحة ، وبذلك فإن الزعم بكون العارضة حاولت غش وخداع الجمارك يجدر رده في كون من أنجز التصريحات الثلاث هو المعشر ثم كون العادة والعرف يقتضيان في حال التضارب والاختلاف في المسمية الجمركية، أن يقوم المعشر بإيداع لتحديد بإدارة الجمارك وإخراج البضاعة في انتظار التحكيم لتحديد الرسم الواجب التطبيق من البضاعة المستوردة، وأن المستأنف عليها لم تلجأ الى إيداع الرسوم والمكوس وإخراج البضاعة الى حين إجراء التحكيم، مما نتج عنه تضخم في مصاريف التخزين والنقل إلى أن بلغ ثمنها كيلو غرام من البضاعة مبلغ 18 درهم في الوقت الذي استوردتها العارضة بمبلغ 3,50 درهم، وأنه على الرغم من حصول العارضة على تخفيض جمركي تنفيذا لاتفاقية جمركية بين المملكة المغربية وتركيا دولة المنشأ، إلا أن العارضة لم تتمكن من استرجاع التخقيض لكون المستأنف عليها رفضت تمكين العارضة من أصل تواصيل أداء الرسوم وأدلت بها في ملف النازلة قصد الإضرار بها، وأن المحكمة الابتدائية أجرت بحثا حضره ممثل إدارة الجمارك الذي صرح بأن هناك خطأ في التصريح الجمركي، وأن المادة 369 في فقرتها الثانية ألزمت محكمة الإحالة بالتقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض، وأنه بقيت الإشارة الى كون الالتزام بالاستيراد هو تعبير عن الإرادة من المستورد الى المؤسسة البنكية قصد تجميد العملة الصعبة اللازمة لاستيراد بضاعة ما، وأن الالتزام بالاستيراد لا يمكن أن يشكل أساسا إعداد التصريح الجمركي والمعشرة بذلك خالفت القانون وأضرت بالعارضة مما يجدر معه تأييد الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحكم وفق المقال الاستئنافي للعارضة، ورد استئناف شركة (م. ت. أ.) وتحميلها صائر الاستئنافين.

وبناء على مذكرة المستأنفة شركة (م. ت. أ.) المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 08/10/2019 أكدت فيها ما جاء في محرراتها السابقة، من كونها غير مسؤولة عما ترتب عن التصريح الخاطئ بفعل المستوردة شركة (م.) وحجز البضاعة بالمخازن الجمركية الى حين تسوية النزاع الذي طعنت فيه، مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب، على اعتبار أن كل مزاعم شركة (م.) لا تستقيم مع صحيح الواقع والقانون، ملتمسة في الأخير اعتبار استئناف العارضة وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبعد التصدي الحكم من جديد برفض الطلب وتحميل شركة (م.) الصائر وبرفض استئناف هذه الاخيرة وإبقاء الصائر على عاتقها واحتياطيا الامر بإجراء بحث بحضور الأطراف واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة للوقوف على كل نقط النزاع وحفظ الحق في التعقيب وتحميل شركة (م.) كافة الصوائر.

وبناء على اعتبار القضية جاهزة للبت بجلسة 08/10/2019 وحجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 22/10/2019 وتمديدها لجلسة 29/10/2019.

التعليل

حول الاستئناف المقدم من طرف شركة (م.):

حيث أكد قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اعتبرت في تعليل قرارها بأن التصريح الجمركي الذي أعده المعشر لم يخرج عن البيانات المضمنة من طرف المستأنفة في الالتزام بالاستيراد دون أن تناقش ما تضمنته فاتورة المصدر من إشارة لنوع البضاعة، وهي وثيقة كان المعشر بصفته وكيلا في الجمرك يتوفر عليها عند قيامه بالتصريح المفصل، لا سيما وأن التصريح المفصل وملحقاته تشكل جميعها بصريح مقتضيات الفصل 74/1 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مستندا واحدا لا يتجزأ وأن التصريح المفصل الذي يتولاه المعشر هو تعبير عن الإرادة في تعيين نظام جمركي محدد لبضاعة ما.

وحيث يترتب على النقض والإحالة عودة الأطراف الى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار المنقوض، بحيث يفسح لهم المجال للإدلاء بمستنتجاتهم على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة وتعيد المحكمة مناقشة القضية من أساسها مع التقيد بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض عملا بمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية.

وحيث خلافا لما تمسكت به الطاعنة، فإن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لما ثبت لها من أوراق الملف المعروضة أمامها أن المدعية – المستأنفة – لم تدعم طلبها بأية حجة تكون صادرة عن إدارة الجمارك تثبت أداءها لمصاريف التخزين واستغلال الحاوية للتثبت من المبالغ التي تكون قد أدتها للقول بأحقيتها في استرجاعها تكون على صواب عندما اعتبرت أن طلبها المتعلق بهذا الجانب يفتقر للإثبات وقضت بعدم قبوله، وما تمسكت به الطاعنة من كونها أدلت برسائل صادرة عن المعشر تتضمن مبالغ التخزين واستغلال الحاوية لا يسعفها قانونا وذلك لكون الرسائل المستدل بها غير كافية لتبرير الطلب.

وحيث إنه فيما يخص ما قضت به المحكمة من عدم قبول طلب إجراء خبرة، فإن الحكم المستأنف كان على صواب فيما قضى به بهذا الخصوص، وذلك لما ثبت للمحكمة أن المستأنفة لم تدل بأية حجة تثبت حجم الخسائر التي تكون قد لحقت بها بسبب ما نسبته للمعشرة من أخطاء، وبالتالي لا يمكن للمحكمة أن تكون هي الوسيلة لإثبات تلك الأضرار المدعى بها، علما أن عبء إثباتها يقع على الطاعنة طبقا للقاعدة القائلة بأن البينة على المدعي ومن ادعى شيئا عليه إثباته، مما يبقى معه ما أثارته الطاعنة بهذا الخصوص في غير محله.

وحيث إن الحكم المستأنف كان أيضا على صواب فيما قضى به في الشق من الطلب المتعلق بأداء قيمة البضاعة بعلة أن المستأنفة لم تدل بما يفيد أن البضاعة تعرضت للتلف، وما استدلت به يبقى غير كافيا في غياب الإدلاء بشهادة الإتلاف، مما يبقى معه ما أثارته بهذا الخصوص على غير أساس ويتعين رده.

وحيث إنه بالاستناد الى ما ذكر يكون مستند الطعن على غير أساس وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به، الأمر الذي يناسب التصريح بتأييده مع ترك الصائر على عاتق الطاعنة.

حول الاستئناف المقدم من طرف شركة (م. ت. أ.):

حيث إن الثابت من وثائق الملف ومما لا تنازع فيه الطاعنة نفسها أن التصريح الجمركي الذي أعدته بتاريخ 23/03/2009 اعتمدت فيه البيانات المضمنة بوثيقة الالتزام بالاستيراد لتصرح بمبلغ 131.622,00 درهم الذي يطابق البضاعة المصرح بها وهي " ورق لاصق" الذي له رقم تعرفة جمركية 4011419000، وأن الثابت أيضا من وثائق الملف الملحقة بالتصريح المفصل وثيقة فاتورة الشراء المؤرخة في 16/02/2009 التي تتضمن الاشارة الى نوع البضاعة المستوردة وهي البلاستيك اللاصق، والتي تختلف مسميتها الجمركية عن المسمية التي تم التصريح من طرف المعشر بأن البضاعة المستوردة تتعلق بها.

وحيث خلافا لما تمسكت به الطاعنة من كونها كلفت من قبل المستأنف عليها بالقيام بتعشير بضاعة عبارة عن ورق لاصق له رقم تعرفة جمركية 40114419000 حسب الثابت من الالتزام بالاستيراد الذي سلمته لها هذه الأخيرة، فإن المستأنفة بصفتها معشرة فهي تزاول مهنة منظمة موكول لها القيام لفائدة الغير بالإجراءات الجمركية المتعلقة بالتصريح الجمركي، مما يفرض عليها أن تكون على علم بكل ما يرتبط بهذه المهنة خاصة وأن من بين الوثائق التي كانت تتوفر عليها فاتورة الشراء التي تشير لنوع البضاعة بأنها بلاستيك لاصق وليس ورق، علما أن التصريح المفصل وملحقاته تشكل جميعها بصريح مقتضيات الفصل 74/1 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة مستندا واحدا لا يتجزأ، لا سيما وأن الطاعنة كان بإمكانها التثبت من نوعية البضاعة بفحص عينة منها حسب ما ينص عليه الفصل 67 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة وبذلك فإن مسؤوليتها تكون ثابتة في النازلة ومستند الطعن على غير أساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به ومعللا بما يكفي لتبريره ومبنيا على أسس قانونية سليمة، الأمر الذي يناسب تأييده وتبني تعليله في كل ما قضى به وترك الصائر على عاتق الطاعنة اعتبارا لما آل إليه طعنها.

لهذه الأسباب

تصرح تقضي وهي تبت انتهائيا علنيا وحضوريا وبعد النقض والإحالة.

في الشكل:

في الموضوع : بردهما و تأييد الحكم المستأنف و تحميل كل مستأنفة صائر استئنافها.

Quelques décisions du même thème : Commercial