Réf
64409
Juridiction
Cour d'appel de commerce
Pays/Ville
Maroc/Casablanca
N° de décision
4485
Date de décision
17/10/2022
N° de dossier
2019/8232/2120
Type de décision
Arrêt
Thème
Mots clés
Reversement des primes, Primes encaissées, Obligation de paiement, Intermédiaire d'assurance, Infirmation du jugement, Expertise comptable, Courtier d'assurance, Contrat d'intermédiation, Code des assurances, Charge de la preuve, Assurance
Source
Non publiée
Saisie sur renvoi après cassation, la cour d'appel de commerce se prononce sur l'étendue de l'obligation de paiement d'un intermédiaire d'assurance envers l'assureur au titre des primes impayées par les clients. Le tribunal de commerce avait condamné l'intermédiaire au paiement de ces primes. L'appelant soutenait, au visa de l'article 318 du code des assurances, que son obligation se limitait au reversement des primes effectivement encaissées et non à une obligation générale de recouvrement. La cour retient que la charge de la preuve de l'encaissement effectif des primes par l'intermédiaire pèse sur la compagnie d'assurance. Se fondant sur les conclusions concordantes de plusieurs expertises judiciaires ordonnées en appel, elle constate que si la créance est bien inscrite dans les comptabilités des deux parties, aucune preuve de l'encaissement des fonds par l'intermédiaire n'est rapportée. La cour écarte également la présomption d'encaissement que l'assureur entendait tirer de la transmission des dossiers de sinistres par l'intermédiaire, jugeant cet élément insuffisant à établir la perception des primes. Faute pour l'assureur de prouver l'encaissement, le jugement est infirmé et la demande en paiement rejetée.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث تقدمت الطاعنة شركة (ت. و. ت. أ.) بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 14/07/2015 تستأنف بمقتضاه الحكم التمهيدي الصادر عن المحكمة التجارية بالبيضاء بتاريخ 12/02/2014 والقاضي بإجراء خبرة والحكم القطعي عدد 4390 الصادر بتاريخ 15/04/2015 في الملف التجاري عدد 12256/8202/2015 والقاضي بأدائها للمستأنف عليها مبلغ 1.259.402,42 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب وتحميلها الصائر ورفض باقي الطلبات.
وبناء على على تقديم المستأنفة لمقال اصلاحي بواسطة دفاعها مؤدى عنه بتاريخ 23/02/2021 تلتمس اصلاح اسم المستأنف عليها واعتبار المقال الاستئنافي موده ضد شركة (ت. ا. س.)
في الشكل:
حيث ان الاستئناف سبق البت فيه بالقبول بمقتضى القرار التمهيدي عدد 510 بتاريخ 18/06/2019
وحيث ان المقال الاصلاحي قدم وفق الشروط الشكلية المطلوبة قانونا, الامر الذي يتعين معه التصريح بقبوله شكلا.
في الموضوع:
وحيث يستفاد من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أن المستأنف عليها تقدمت بواسطة نائبها بمقال مؤدى عنه بتاريخ 12/07/2012 إلى المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت فيه أنها أبرمت عقدة مع المدعى عليها وتم تعيينها كوكيل للتأمينات لديها بمقتضى قرار صادر عن وزارة المالية والاقتصاد، وان هذه الأخيرة استخلصت مبالغ أقساط التأمين البري والبحري من الزبائن دون تحويلها إلى العارضة وبلغ مجموعها 1.379.021,62 درهم بالرغم من جميع المحاولات الحبية المبذولة معها، بما في ذلك رسالة الإنذار والتي بقيت هي الأخرى بدون جدوى، ملتمسة في الأخير الحكم على المدعى عليهما بأدائهما وبالتضامن لفائدتها مبلغ 1.379.021,62 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق إلى يوم التنفيذ وتعويض قدره 200.000 درهم وشمول الحكم بالنفاد المعجل وتحميلهما الصائر وتحديد مدة الإكراه البدني في الأقصى. مرفقة مقالها بكشف أقساط غير مؤداة وبصورة لقرار وزاري بمنح رخصة وسيط وبنسخة من رسالة إنذار.
وأجابت المدعى عليها بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها من حيث الشكل أن المدعية وجهت دعواها ضد العارضة كشخص معنوي وضد السيد (س. ع.) كشخص ذاتي، والحال أن الأمر يتعلق بشركة ذات مسؤولية محدودة وأنها تتقاضى طبقا للفصل 516 من قانون المسطرة المدنية في شخص ممثلها القانوني وان الشخص الذاتي الذي يمثلها ويسيرها فان ذمته تبقى منفصلة عن ذمة الشركة وان المدعية طالبت بالحكم على الطرفين بالتضامن وذلك خرقا للقانون المنظم للشركات ذات المسؤولية المحدودة، ومن جهة أخرى فإن المدعية لم تدل بأي عقد من العقود التي تطالب بمستحقاتها ولا بما يفيد أن العارضة قد استخلصت فعلا هذه الأقساط وفي الموضوع فإنه من خلال الجرود التي أدلت بها المدعية يتضح أنها تبتدئ من سنة 2001 إلى غاية 31/12/2011 وانه من غير المنطقي أن تلتزم المدعية الصمت طيلة 10 سنوات للمطالبة بالمستحقات وان جزء من هذه الأقساط قد طاله التقادم، وان جميع المطالب التي تهم ما قبل 29 نوفمبر 2006 قد طالها التقادم الخمسي طبقا للفصل 388 ق ل ع والفصل 5 من مدونة التجارة علما ان العقدة تفسخ في حالة انقضاء 20 يوما من تاريخ توصل المؤمن له بإنذار حسب مقتضيات مدونة التأمين 99/17 خاصة الفصل 21 وان جل الأقساط الواردة في الجداول هي عبارة عن عقود تتجدد تلقائيا، أي أن شهادة التأمين تصدر من المدعية إلى زبونها مباشرة ولا تمر عن طريق العارضة وان هذه الأخيرة هي مجرد وسيط في التامين ينتهي دوره بربط العلاقة بين طرفي العقد وأنها تبقى أجنبية عن التعاقد ولا تضمن لا تنفيذ العقود ولا يسر الزبون طبقا للمواد 405 وما بعدها من مدونة التجارة، وان المدعية لم تمارس المسطرة الواجبة ضد من يجب فإنها تتحمل عواقب تقاعسها والذي لا مسؤولية للعارضة فيها، وبالنسبة للأقساط التي استخلصتها العارضة أن وضعية الأخطار المتنوعة قد أديت أقساطها وبالنسبة للسيارات فان الأقساط المستخلصة قد حولتها إليها مطالبة إياها بمدها بجرد لسنوات 2007 وما بعدها وبعض ملفاتها وبعد عدة مراسلات قامت العارضة بمكاتبتها في 2/4/2012 تخبرها بان مكاتبها كانت ضحية تلاعب من طرف بعض مستخدميها وان هذه الأفعال الإجرامية هي موضوع شكاية من اجل خيانة الأمانة تحت رقم 215/09 لذلك تلتمس العارضة التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا.
وعقبت المدعية بواسطة نائبها بأن المدعى عليها شركة ذات المسؤولية المحدودة وان مسيرها الوحيد هو السيد (س. ع.) والذي يتحمل جميع الالتزامات وبالتبعية المترتبة بذمة الشركة، ومن جهة أخرى أن العلاقة قائمة بين الطرفين بدليل المراسلات التي أرسلتها المدعى عليها وتوصلت بها العارضة بتاريخ 26/10/2005 وان العارضة قامت بتوجيه رسائل إنذار إلى المدعى عليها إلا أنها بقيت بدون جدوى، وأنه حسب مقتضيات مدونة التأمين فانه يجب على وسطاء التأمين أن يدفعوا أقساط التأمين المحصلة لحساب مقاولات التأمين وإعادة التأمين داخل الآجال المحددة بنص تنظيمي وان المدعى عليها حين اتخذت من إتلاف وإهمال ملفاتها مبررا للتملص من أداء المبلغ المستحق فهذا يثبت سوء نيتها لذلك تلتمس العارضة رد جميع دفوعات المدعى عليها والحكم وفق طلباتها ودفوعاتها جملة وتفصيلا، وأرفقت المذكرة بمجموعة من مراسلات.
وعقبت على ذلك المدعى عليها بأن المدعية تحاول الخلط عمدا بين وضعية الوكيل ووضعية السمسار في التأمين وانه حسب المادة 44 من القانون 5.96 لا يمكن مقاضاة السيد (س. ع.) بصفته الشخصية وأنه لا تضامن بين ذمته المالية وذمة شركة (ت. و. ت. أ.)، وبخصوص عدم الاستجابة لإنذار المدعية والأقساط المستخلصة، فإن هذا الإنذار جاء في إطار الفصل 21 من قانون 17.99 وان مقتضياته تهم علاقة الشركة بالمؤمن لديها المتقاعس عن أداء الأقساط ولا ينطبق على علاقتها بالسمسار وهذا ما أوضحته العارضة في مذكرتها بجلسة 19/09/2012 وأما بخصوص الأقساط فان ادعاءها تعوزه الحجة إذ أنها لم تدل بما يثبت أن العارضة استخلصت المبلغ الذي تزعم أنها استحوذت عليه لذلك تلتمس العارضة الحكم وفق ملتمسات مذكرتها السابقة.
وعقبت المدعية بواسطة نائبها بمذكرة جاء فيها أن المدعى عليها تقر من خلال مذكرتها السابقة أنها مدينة للعارضة بالمبالغ المتوقفة على تسليم هذه الأخيرة نظائر ملفاتها وأنها تتناقض في تصريحاتها وان المراسلات المتبادلة بين الطرفين تعتبر دليلا قاطعا على قيام العلاقة التي تربط بينهما وتثبت أن المدعى عليها مدينة للعارضة بالمبالغ المطلوبة وأنها لكونها غير قادرة على أداء الدين فهي تحاول بكل الطرق سرد وقائع لا دخل للعارضة بشأنها ملتمسة في الختام الحكم وفق طلباتها وملتمساتها واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة حسابية تعهد لخبير حيسوبي تكون حضورية في حق العارضة ودفاعها مع حفظ حقها في التعقيب على نتائجها، وأرفقت المذكرة بمجموعة رسائل.
وبعد تبادل المذكرات بين الطرفين أصدرت المحكمة بتاريخ 12/02/2014 حكما تمهيديا بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد الرحمان الأمالي الذي أعد تقريرا خلص فيه إلى تحديد المديونية في مبلغ 1.259.402,42 درهم لغاية 31/12/2011.
وبعد تعقيب الطرفين على الخبرة ومناقشة القضية أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه وإلى منطوقه أعلاه وهو الحكم الذي استأنفته المدعى عليها التي جاء في أسباب استئنافها بعد عرض موجز لوقائع الدعوى أن الحكم الابتدائي بنى مديونية الطاعنة على فرضية مسؤوليتها في استخلاص الأقساط وان الواقع والقانون يقول بخلاف ذلك. وأنها كسمسار في التامين ينحصر دورها في ربط الاتصال بين احد زبناء محفظتها وشركة التامين وبعد ان يتم التعاقد بينها والزبون تتوصل بعمولتها من الأقساط المستحقة عند تحويلها إلى الشركة. وانه طيلة هذه المدة، يمكن للزبون إما المرور عبر العارضة في تدبير العلاقة بينهما كما يمكن له التعامل المباشر مع شركة التامين. وبما ان علاقة العارضة مع الشركة مبنية على مبدأ التحصيل لا الحساب الجاري، فإنها تقوم بتحويل الأقساط المحصلة التي أداها الزبون إلى الشركة. وانه بالنسبة للأقساط غير المؤداة فإنها كطرف أجنبي على عقد التامين لا يحق لها مقاضاة الزبون المتقاعس بحكم مبدأ نسبية العقود التي يكون طرفيه المكتتب (المؤمن له) أي الزبون وشركة التامين كمؤمنة كما عرفهما الفصل الأول من مدونة التامين والشروط النموذجية العامة لعقد التأمين، وانه يبقى من مسؤولية شركة التأمين اتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية كما حددتها قوانين التأمين في مواجهته ومن تم فلا يمكن مساءلة الطاعنة كسمسار الا بالنسبة للأقساط التي استخلصتها من الزبون. فجميع الأقساط التي استخلصتها من زبناء محفظتها المؤمنين لدى المستأنف عليها قد أدتها إلى هذه الأخيرة، إذ أنها توصلت منها برسم ذلك ب 126 عملية أداء وأن مسؤولية السمسار تقوم حينما يستخلص الأقساط ولا يحولها على شركة التامين وهو أمر موقوف على وجود الدليل على ذلك أما مجرد الاستظهار بلائحة العقود التي كان وسيطا فيها كما هي محصورة في الدفتر للقول بمسؤوليته عن الأقساط استنتاجا يقفز على القانون والواقع. وان الحكم الابتدائي قد جانب الصواب حينما اعتبر انه بترخيص الشركة في استخلاص الأقساط وكونه المخاطب الرسمي للمستفيدين يصبح السمسار مسؤولا عن استخلاص الأقساط حين لا يفي بها الزبون والذي لا صفة قانونيا له ولا سلطة لإجبار الزبون المتقاعس على الوفاء بالتزاماته.
أما من حيث القانون، فالسمسار وطبقا للمادة 407 من مدونة التجارة ضامن لما تسلمه من الأوراق والأمتعة والقيم المنقولة والوثائق المتعلقة بالخدمات التي تمت على يده. كما انه طبقا للفصلين 411 و 412 من ذات القانون، فانه يضمن فقط هوية زبونه ولا يضمن يسر زبونه ولا تنفيذ العقود المبرمة بواسطته ولا قيمة او نوعية الأشياء المتعاقد بشأنها، وان الفصل 318 من مدونة التامين ينص أنه على الوسطاء في التأمين (الوكيل والسمسار) بأن يدفعوا الأقساط المحصلة داخل الأجل القانوني. ومن تم فلا يمكن مساءلة الطاعنة كسمسار إلا في حدود ما توصلت به من أقساط، بعد إثبات هذا التوصل. وان مسؤولية الوسيط سمسارا أو وكيلا لا تقوم إلا بالنسبة للأقساط المستخلصة أما التي لا زالت بذمة الزبون، فانه لا مسؤولية لهما وانه على شركة التامين اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة لتحصيلها على مستحقاتها. وأنها بصفتها سمسارا تقوم مسؤوليتها بالنسبة للأقساط التي استخلصتها دون سواها، والتي عليها تحويلها إلى الشركة، اما التي لم يؤديها الزبون فلا مجال لمساءلتها عنها ولا عن تقاعس الزبون في الوفاء بها ولا عن ممارسة او عدم ممارسة المسطرة الواجبة لإرغامه، مما يكون معه الحكم المتخذ مجانبا للصواب فيما قضى به من اعتبار مسؤولية الطاعنة عن أقساط لم تتوصل بها من الزبناء ويتعين إلغاؤه والحكم برفض الطلب.
وفيما يتعلق بقيمة الوثائق المحاسبية للخصم، فان المحكمة استندت في تحديد مديونية الطاعنة على الوثائق المحاسبية الممسوكة من طرف المستأنف عليها والتي أكدها تقرير الخبرة لتقضي عليها بالمبلغ المسطر بالحكم. وأن الوثائق المحاسبية ممسوكة بانتظام فعلا وواقعا ومطابقة للقواعد المحاسبية كما حددتها القوانين ذات الصلة. وان الوثائق التي استند عليها الحكم الابتدائي ليست محاسبة ممسوكة بانتظام، وانه بناء على الضابط المحاسبي يمكن القيام بقراءة للدفتر الكبير للمستأنف عليها للوقوف على ما تضمنه من عمليات للتدليل على أن هذه المحاسبة ممسوكة او غير ممسوكة بانتظام. وانها قد كلفت الخبير الحيسوبي السيد رشيد (ب.) بالقيام بقراءة تحليلية للدفتر المذكور حيث وقف على مجموعة من الإخلالات لخصها في ان الدفتر يشير في الحساب البنكي إلى عمليات مسجلة به (الرمز 514) تزعم فيها المستأنف عليها انها سلمت بمبلغ 9.346.526,87 درهم مسحوبة عن خمس أبناك والحال ان هذه العمليات غير صحيحة. كما يشير في خانة حساب الصندوق عمليات تفيد ان الطاعنة توصلت نقدا بمقتضى مجموعة من العمليات بمبالغ تصل إلى 469.111,43 درهم وهو أمر لا وجود له ويتضمن كذلك عمليات تسبيقات للعمال يزعم أنها سلمت لمستخدميها تسبيقات عن الأجور بمبلغ 15.735,74 درهم وهو أمر خال من الصحة، ويشير كذلك إلى انها منحت العارضة أرباحا بمبلغ 193.312,62 درهم وباعت لها أسهما بمبلغ 8.258,35 درهم علما وأن الطاعنة ليست مالكة لأسهم تعود اليها وليست مساهمة في رأسمالها، كما يستفاد من كتابات الدفتر المذكور ان العارضة استفادت من هبة منحتها لها بمبلغ 47.766,47 درهم. وأن كل هذه الإخلالات تؤكد شيئا واحدا كون الدفتر الكبير للمستأنف عليه لا يعبر عن الحقيقة ومخالف للواقع ومن تم يفقد حجيته لإثبات مديونية الطاعنة إزائها. وانه أمام هذه الحجج الدامغة لا يمكن استبعاد هذه المحاسبة بدعوى أنها غير ممسوكة بانتظام.
وبخصوص تقرير الخبرة، فإن العارضة جرحت في الخبير عبد الرحمان الأمالي منذ تعيينه وشككت في مهنيته وجديته، وأثبتت بالدليل الملموس ذلك من خلال استنتاجاته في النزاع الذي حسم فيه القضاء بينها وشركة (ت. ا.) الذي خلص فيه إلى مديونيتها ليتضح انها دائنة وليست مدينة. كما ثبت من خلال تقرير الخبرة الحبية للخبير القضائي السيد رشيد (ب.) من خلال قراءته للدفتر الكبير للمستأنف عليها، انعدام حرفيته إذ لم يشر في تقريره إلى هذه الإخلالات، مما جعل المحكمة تعتمده في إصدار حكمها المطعون فيه، وان هذا الواقع يثبت صوابيتها وأحقيتها في التجريح الذي كانت تقدمت به ضدها. وانها قد أكدت للخبير ان ما ضمن بالجرد المدلى به من طرف شركة (ت. ا. س.) كدين لفائدتها قدره 1.379.021,62 درهم عن أقساط التامين على السيارات بنتها على مجرد فرضية بزعم ان هذه الأقساط قد استخلصت من طرف الطاعنة دون تحويلها لها وانه في غياب الإتيان بالدليل على استخلاصها لهذه الأقساط يكون الاستنتاج خاطئ ومع ذلك فانه لم يعر أي اهتمام لموقفها بل تعامل بانتقائية مع معطيات الملف بعيدا عن الاحترافية والموضوعية وتناقض في منهجيته، وانه والجدير بالذكر ان المشرع قد تعامل مع واقعة تسليم شهادة التغطية بمنطقتين مختلفتين تأسيسا على المقتضيات السابقة لقانون 99/17 المتعلق بمدونة التامين وقرار وزير المالية رقم 213-05 قبل وبعد دخول هذه الأخيرة حيز التنفيذ. وأنه قبل 07/02/2005 كانت عقدة التأمين على السيارات خاضعة لمقتضيات القرار الوزيري المؤرخ في 28/11/1934 وشهادة التامين على السيارات وكانت شهادة التامين الجاري بها العمل آنذاك تعني بان حاملها يعتبر قد أدى أقساط التأمين المقابلة لها بمجرد استلامه لها سواء أدى فعلا المبلغ او لم يؤده. وانه من المقتضيات أعلاه يفترض ان الأقساط قد استخلصت بمجرد تسليمها الشهادة إلى المؤمن بناء على القرينة أعلاه سواء استخلصت العارضة فعلا القسط أم لا. إلا أنه وابتداء من 07/02/2005 وبعد صدور القانون 17-99 المتعلق بمدونة التأمين ونصوصها التطبيقية تم إلغاء القرار الوزيري المؤرخ ب 28/11/1934 المتعلق بعقد التامين وذلك بمقتضى المادة 333 من القانون رقم 17/99 الصادر في 03/10/2002 والذي دخل حيز التطبيق بالمرسوم 2-04-355 المؤرخ بتاريخ 02-11-2004، وتم إلغاء قرار وزير المالية رقم 284-89 المؤرخ في 06/02/1989 المتعلق بشهادات التامين على السيارات بالمادة 7 من قرار وزير المالية رقم 213-05 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 07/02/2005، وأصبحت عقدة التامين على السيارات خاضعة للقانون 17-99 وشهادة التامين على السيارات لمقتضيات المادة 2 من قرار وزير المالية رقم 213-05 ومن تم أصبحت شهادة التامين لا تفيد الأداء بل أصبحت قرينة على توفر حاملها على التامين الاجباري عن السيارات، وعليه وطبقا للمقتضيات الجديدة، يتبين بكل وضوح ان تسليم شهادة التامين على السيارات لا يعني ان العارضة قد استخلصت قسط التامين عكس ما كان عليه الحال قبل 07/02/2005 والخلاصة فعكس ما كان عليه الحال قبل 07/02/2005 فان تسليم شهادة التامين على السيارات لا يعني ان (ت. و. ت. أ.) استخلصت قسط التامين من المؤمن له كما ان شهادة التامين لا تعني في حد ذاتها التزام المؤمن بتحمل الضمان. وان الطاعنة كسمسار ملزمة فقط بما تسلمته كأقساط لا التي لم تتوصل بها ومن تم فهي ملزمة فقط بما استخلصته، الأمر الذي يكون معه تقرير الخبرة والحكم الذي تبناها محلا للإبطال، مما ينبغي معه إلغاء الحكم المتخذ والقول من جديد بعد استبعاد تقرير السيد عبد الرحمان الأمالي التصريح برفض الطلب.
وبخصوص التقادم، فقد اعتبرت المحكمة ان الدفع بالتقادم أصبح متجاوزا بعد إقرار الطاعنة بمديونيتها عن الفترة السابقة لسنة 2005 وانها لم تقر بمديونيتها بل تبنت فرضية مسؤوليتها عن هذه الفترة السابقة لتاريخ تعديل القانون في 07/02/2005 باعتبار المقتضيات القانونية التي كانت تحكم تسليم شهادة التغطية والتي تعتبر ان هذا التسليم يفترض ان القسط قد أدي حتى وإن لم يكن كذلك في الواقع ومن تم فهذا ليس اعترافا بالمديونية.
أما بخصوص المراسلات المتبادلة فإنها لتكون منتجة وقاطعة للتقادم يجب ان تتضمن المطالبة بمبالغ محددة لان وحدها هذه المطالبة منتجة كأحد أسباب قطع التقادم الأمر الذي يكون معه الاستنتاج غير مصادف للصواب ويتعين القول بالتقادم وفق المطلوب ابتدائيا،
لهذه الأسباب
تلتمس إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به والقول من جديد بأنه لا دليل على هذه المديونية والحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل المستأنف عليها الصائر.
وأجابت المستأنف عليها بواسطة نائبها بجلسة 29/10/2015 ان هناك فرق شاسع بين وكيل التامين ووسيط التامين وشركة السمسرة وان المستأنفة حسب وثائق الملف هي الوسيط في التأمين وليس شركة سمسرة بالرغم من محاولتها الفاشلة في إيهام المحكمة من خلال مقالها الاستئنافي انها سمسار للتأمين ووكيل التأمين، مما يكون معه الحكم الابتدائي قد صادف الصواب عندما قضى باعتبار مسؤولية المستأنفة عن أداء أقساط التأمين.
وبخصوص تقرير الخبرة، فإن المحكمة لما عينت الخبير عبد الرحمان الأمالي لإنجاز الخبرة أسندت له مهمة القيام بالاطلاع على الدفاتر التجارية الممسوكة من الطرفين وكذا كافة الوثائق المفيدة في النزاع وتتبع مراحلها منذ تاريخ المطالبة القضائية لغاية تاريخ تقديم المقال وعلى ضوءها بيان المبلغ الذي بقي بذمة المدينة عن كل سنة مع خصم كافة المبالغ المؤداة من طرف هذه الأخيرة، وانه بالرجوع إلى تقرير الخبرة المنجز من قبل الخبير عبد الرحمان الأمالي يتضح أنه نفذ المهمة الموكولة إليه بكل احترافية وموضوعية ذلك انه بتاريخ 26/05/2015 قام بتوجيه رسالة إلى المستأنفة ودفاعها لموافاته بالوثائق المتعلقة بالملف والتي توصلت بها بتاريخ 29/05/2014.
وبتاريخ 21/07/2014 قامت بتوجيه رسالة للخبير تطالبه بصور من الوثائق والسندات المدلى بها من قبلها. وانه بتاريخ 22/07/2014 راسلت الخبير من أجل تجديد موعد الاجتماع. وان الملاحظ من خلال هذه الخبرة انها استغرقت ما يناهز السبع أشهر مرت في مجملها في انتظار الخبير للمستأنفة بان تدلي بالوثائق التي بحوزتها وكذا من اجل الاطلاع على الدفتر التجاري الممسوك لديها لكن دون جدوى وظلت تتماطل كل هذه المدة دون تقديم وثيقة واحدة، والحال ان القانون يفرض عليها التقيد بأحكام القانون المتعلقة بالقواعد المحاسبتية الواجبة على التجار لكن في مقابل هذا فإنها أدلت للخبير بتقرير كتابي مع جميع الوثائق المتعلقة بالملف بواسطة ممثلها القانوني الخبير "احمد (ب.)" وان المستأنفة في المرحلة الاستئنافية تدلي بتقرير الخبير رشيد (ب.) المرفق بمجموعة من الوثائق التي لا تحمل توقيع وخاتم الطرفين للقول بان التقرير اعتمد على وثائق تضليلية والا لكانت المستأنفة قدمتها أثناء إنجاز الخبرة القضائية. وان المستأنفة لم تستطع الإدلاء بما يفيد أداء الأقساط المتخلذة في ذمتها يبقى دفعها غير مؤسس قانونا مما يستوجب رده والحكم وفق مطالبها ابتدائيا وذلك بتأييد الحكم المطعون فيه بالاستئناف.
وبخصوص التقادم، فان المحكمة الابتدائية قد صادفت الصواب عندما عللت حكمها بان الدفع بالتقادم من قبل المستأنفة أصبح متجاوزا بعد ان أقرت بمديونيتها عن الفترة السابقة. وبتاريخ 07/02/05 هذا بالإضافة إلى المراسلات المتبادلة بينها وبين الطاعنة والمرفقة برسائل مختلفة للأداء ذلك ان هذه الرسائل تقطع التقادم المحتج به من قبل المستأنفة،
لهذه الأسباب
تلتمس رد جميع دفوعات المستأنفة لأنها لا ترتكز على أساس قانوني سليم والحكم بتأييد الحكم المستأنف. واحتياطيا حفظ حقه في الاطلاع والتعقيب في حالة الإدلاء بأي وثيقة أو جواب.
وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها أنها تكون مسؤولة فقط عن المبالغ التي استخلصتها ولم تحولها وان جميع الأقساط التي استخلصتها قد حولتها إلى المستأنف عليها، وانه على من يدعي العكس إثباته، وان من بين أسباب طعنها في عمل الخبير الأمالي انه لم يتحقق من استخلاص الطاعنة للأقساط واكتفى بما تضمنه الكتاب الكبير الذي هو مجمل العمليات المحاسبية التي تهم معاملات المستأنف عليها وليس التي استخلصت أقساطها.
وفي الوثائق المحاسبية فقط نازعت المستأنف عليها في دفعها المتعلق بنظامية مسك محاسباتها والاختلالات التي تضمنها الكتاب الكبير الذي اعتمده الخبير الأمالي. وبهذا الخصوص فان الطاعنة ارتكزت في جوابها على ان الكتابات المحاسبية والرموز المستعملة كما هي مضمنة في هذا الكتاب تتعارض مع الضابط المحاسبي للتامين لسنة 2005 والذي يعتبر الناظم في ميدان قراءة وفهم محاسبة شركات التامين، وانها أوردت الرموز المستعملة ومفهومها والمبالغ المدونة إزائها لتأكيد انه يشير إلى عمليات لا توجد إلا في مخيلة المستأنف عليها. وان شركة (ت. ا. س.) في جوابها لم تدحض ما أثارته الطاعنة بدقة وتفصيل مكتفية بالإحالة إلى تقرير الخبرة وهو مطعون فيه لكونه لم يقف على هذه الاختلالات والتي أشار إليها الخبير السيد رشيد (ب.) في ملاحظاته الذي بالمناسبة هو كذلك خبير في المحاسبة لدى المحاكم. وان الطاعنة تلتمس إجراء خبرة ثانية للوقوف على هذه الاختلالات اما لتأكيدها او لنفيها.
وفي التقادم، فإنها تؤكد على انها لم تقر بأي مديونية عن الفترات السابقة لسنة 2005 بل انها تمسكت بكون المعاملات التي طالبت بمقابلها سنة 2014 المستأنف عليها وعلى فرض وجوده تعود لما قبل 2005 وبالتالي فقط طالها التقادم إعمالا للفصل 36 من مدونة التامين، و
لهذه الأسباب
تلتمس رد دفوع المستأنف عليها والحكم وفق ملتمساتها واحتياطيا الأمر بإجراء خبرة ثانية تسند إلى خبير آخر للوقوف على الاختلالات التي تضمنها الدفتر الكبير لشركة التأمين (ت. ا. س.).
وعقبت الطاعنة بواسطة نائبها بجلسة 19/11/2015 انه فيما يخص مسؤوليتها عن استخلاص الأقساط، فان شركة (ت. ا. س.) بررت هذه المسؤولية بالفصلين 297 و 318 من مدونة التأمين، وتحاول الخلط بين وضعيتي الوكيل والسمسار وهما معا يطلق عليهما وسيط في التأمين فالوكيل في التأمين عكس السمسار كما عرفه الفصل 292 من مدونة التأمين هو الشخص المخول له من طرف مقاولة التأمين وإعادة التأمين ليكون وكيلا عنها ليعرض على العموم العمليات المنصوص عليها في المادتين 159 و 160 من هذا القانون. اما شركة السمسرة (الفصل 297 ) فإنها تمثل زبناءها لدى مقاولة التأمين وإعادة التأمين، فيما يتعلق بإسناد تغطية الإخطار غير ان شركة السمسرة تعتبر كذلك ممثلا لمقاولة التامين وإعادة التامين في الحالة التي ترخص لها هذه الأخيرة بتحصيل أقساط التأمين لفائدتها. وفي هذه الحالة فان تحصيل أقساط التأمين من طرف شركة السمسرة يبرئ ذمة الزبون الذي تمثله، وانه من هذين المقتضيين يتضح ان المشرع ميز بين وضعية الأول الذي أعطاه صفة الوكيل لمقاولة التأمين وإعادة التأمين بمفهوم الوكالة كما عرفها القانون اما الثاني فهو يمثلها فقط لدى زبنائه في استخلاص الأقساط إذا منحته هذه الصلاحية بمعنى ان السمسار يصبح مسؤولا عن هذه الأقساط إذا استخلصها في هذه الحالة فقط.
وبناء على إدراج الملف بجلسة 19/11/2015 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة للبت وحجزها للمداولة لجلسة 17/12/2015 مددت لجلسة 31/12/2015.
وبعد مناقشة القضية أصدرت المحكمة بتاريخ 31/12/2015 قرارا يقضي بتأييد الحكم المستأنف طعنت فيه بالنقض المستأنفة شركة (ت. و. ت. أ.) فأصدرت محكمة النقض بتاريخ 13/12/2018 قرارا تحت عدد 594/1 يقضي بالنقض والإحالة بناء على التعليل التالي :
"حيث أيدت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الحكم التجاري فيما قضى به من أداء الطالبة لمبلغ 1.259.402,42 درهم لفائدة المطلوبة شركة (ت. ا. س.)، معتمدة في ذلك على كون طبيعة المعاملة الرابطة بين الطرفين تتعلق بالوساطة في التأمين بتعليل جاء فيه :
"إنه خلافا لما نعته الطاعنة، فالثابت من وثائق الملف أن دورها كوسيط تجاري في التأمين يتمثل
في التفاوض مع المؤمن لهم على عروض التأمين، وفي ذات الوقت فإنه يلتزم عملا بمقتضيات المادة 318 من مدونة التأمينات باستخلاص أقساط التأمين المحصل عليها ودفعها لحساب الشركة المؤمنة، ويترتب على ذلك أن الطاعنة هي الملزمة قانونا في استخلاص مقابل خدمات التأمين التي يستفيد منها الزبون بمناسبة عقود التأمين، وبالتالي يبقى الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من اعتبار مسؤولية الطاعنة كوسيط في استخلاص الأقساط من العملاء نتيجة استفادتهم من مقابل التأمين" في حين أن المادة 318 من مدونة التأمين المذكورة نصت على دفع أقساط التأمين المحصل عليها ودفعها لحساب الشركة المؤمنة، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تراع ذلك، واعتبرت أن الطالبة مسؤولة عن استخلاص الأقساط من العملاء، تكون قد بنت قرارها على غير أساس، مما يعرضه للنقض" .
وبناء على إشعار نائبي الطرفين بالإدلاء بمستنتجاتهما على ضوء قرار محكمة النقض الصادر في النازلة أدرج ملف القضية بجلسة 21/05/2018 حضرت خلالها (ح.) عن (ع.) وأدلت بمذكرة بعد النقض جاء فيها أن الحيثية التي استندت عليها محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون تبقى محورية وحاسمة في موضوع النزاع على اعتبار أن محكمة ثاني درجة قد أولت مقتضيات المادة 318 تأويلا غير صحيح باعتبارها أن العارضة مسؤولة عن استخلاص واجبات التأمين بما فيها التي بقيت في ذمة المؤمن لهم والحال أن المادة المذكورة لا تلزم العارضة كوسيط في عملية التأمين باستخلاص مبالغ التأمين بل يقتصر التزامها هنا على تحويل المبالغ المؤداة ليس إلا، كما أن صفتها في العقد أو في التصرف القانوني غير قائمة مطلقا فهي أجنبية عنه باعتبارها مجرد سمسار تنحصر التزاماتها في ما هو مقرر في إطار المادة 407 وما يليها من مدونة التجارة المنظمة لعقد السمسرة، وأن القول بتوسيع التزامات الوسيط لتشمل أيضا الأقساط الغير المستخلصة من المؤمن لهم المتقاعسين عن الأداء تماشيا مع التفسير الغير القانوني للمادة 318 أعلاه وفقا لما ذهبت إليه محكمة ثاني درجة يتعارض بداية مع نص المادة نفسها كما يتعارض مع قاعدة نسبية آثار العقود التي تنحصر بين عاقديها فقط دون أن تمتد إلى السمسار أو الوسيط كما تتعارض أيضا مع المقتضيات الخاصة المنظمة لعمليات التأمين نخص بالذكر المادة 1 والفقرة الأخيرة من المادة 9 والمادة 20 و21 من القانون 99-17 والتي تجعل من مسؤوليات المؤمن له أداء الأقساط داخل آجالها ولا تلزم الوسيط بأي التزام في هذا الباب كما أن المادة 21 من نفس القانون تنص على أنه في حالة عدم أداء الأقساط من قبل المؤمن له كمستفيد من الخدمة فإن شركة التأمين ملزمة بإنذاره من أجل الأداء وتمنحه لذلك أجل 20 يوما تحت طائلة الفسخ. وأنه وباستقراء هذه المقتضيات القانونية يظهر جليا على أن الملزم باستخلاص واجبات التأمين من المؤمن لهم المتقاعسين هو مانح الخدمة اي شركة التأمين وليس السمسار الذي يبقى موفيا بالتزاماته العقدية بمجرد تيسير عملية التعاقد بين كل من الشركة والمؤمن له ولا يمكن تبعا لذلك إلزامه بالقيام بعملية تحصيل واستخلاص أقساط التأمين لانعدام صفته في هذا الشأن أو تحميله مسؤولية الأقساط التي بقيت في ذمة المتقاعسين عن الأداء وأن ما انتهت إليه محكمة النقض في قرارها يبقى عين الصواب، الأمر الذي يناسب القول والحكم وفق ملتمسات العارضة الرامية إلى التصريح برفض الطلب.
وبناء على المذكرة بعد النقض للمستأنف عليها المدلى بها بواسطة نائبها بجلسة 28/05/2019 أوردت فيها أن المبالغ موضوع النزاع الحالي استخلصتها شركة (ت. و. ت. أ.) من الزبناء المؤمن لهم ولم يتم تحويلها لفائدة العارضة شركة (ت. ا. س.)، كما تنص على ذلك المادة 318 من مدونة التأمين التي تنص وبالحرف على أنه " يجب على وسطاء التأمين أن يدفعوا أقساط التأمين المحصلة لحساب مقاولات التأمين وإعادة التأمين داخل الآجال المحددة بنص تنظيمي" وأن هذا ما أكده تقرير خبرة السيد عبد الرحمان الأمالي بعد اطلاعه على الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام والدفتر الكبير المتعلق بالزبون شركة (ت. و. ت. أ.)، وأن هذه الأخيرة لم تدل للخبير بأي وثيقة تتعلق بمحاسبتها، مما يشكل خرقا سافرا لمقتضيات المادة 319 من مدونة التأمين، والتمست المستأنف عليها في الأخير التصريح بتأييد الحكم المستأنف واحتياطيا بإجراء خبرة حسابية مع حفظ الحق في التعقيب.
وأرفقت مذكرتها بنسختين من تقريري خبرة.
وبناء على إدراج ملف القضية بجلسة 11/06/2019 حضرت خلالها (ح.) عن (ع.) وأدلت بمذكرة لفائدة المستأنفة أكدت فيها دفوعاتها السابقة حاز نائب المستأنف عليها نسخة منها والتمس مهلة فيما اعتبرت المحكمة القضية جاهزة للبت وقررت حجزها للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 18/06/2019.
وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 18/06/2019 والقاضي بإجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير السيد عبد اللطيف عايسي وذلك قصد الاطلاع على الدفاتر التجارية للطرفين وعلى كافة الوثائق المفيدة في النازلة وتحديد مبالغ الأقساط التي تكون قد استخلصتها المستأنفة من الزبناء ولم تحولها إلى حساب شركة (ت. ا. س.) المستأنف عليها.
وبناء على تقرير الخبرة المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 13/02/2020 والذي خلص فيه الخبير المنتدب إلى تحديد مبالغ الأقساط المستخلصة والمحتفظ بها من طرف شركة (ت. و. ت. أ.) ولم تحولها إلى حساب شركة (ت. ا. س.) في مبلغ 93.560,12 درهم.
وبناء على إشعار دفاع كلا الطرفين بالتعقيب على ضوء الخبرة المنجزة في النازلة أدرج ملف القضية بعدة جلسات آخرها جلسة 10/03/2020 حضرت خلافها (ف.) عن (س.) وأدلت بطلب مهلة إضافية للتعقيب كما حضرت (و.) عن (ع.) وأدلت بدورها بطلب مهلة إضافية ، فيما اعتبرت المحكمة القضية جاهزة للبت لسبق منحهما مهلة إضافية للتعقيب وقررت جعلها في المداولة للنطق بالقرار بجلسة 24/03/2020.
وخلال المداولة أدلى الاستاذ المصطفى محمد (ل.) عن المستأنفة بمذكرة تعقيبية يلتمس فيها إرجاع المهمة إلى الخبير قصد مراجعة الملفات التي تهم موكلته مع خصم قيمتها من المبلغ المحدد من طرف الخبير مع استنزال قيمة التعويض المؤدى للزبونين الحيسوبيين "(E.)" والمكتب المغربي للحماية الصناعية والتجارية "OMPIC" في حالة ما إذا لم تأخذ المحكمة بالتقادم، كما أدلت نائبة المستأنف عليها بمذكرة بعد الخبرة مرفقة بوثائق تلتمس فيها استبعاد تقرير الخبير عبد اللطيف عايسي لعدم موضوعيته وارتكازه على أساس قانوني سليم والأمر بإجراء خبرة حسابية مضادة تسند إلى خبير مختص مع حفظ حقها في التعقيب واحتياطيا بتاييد الحكم الابتدائي فيما قضى به وتحميل المستأنفة الصائر واحتياطيا حفظ الحق في الاطلاع والتعقيب في حالة الإدلاء بأي وثيقة أو جواب. مرفقا مذكرته بنسخة من سجل الاستاذ وأصل تقرير خبرة للخبير حسون (ع.)، وقد تقرر ضم المذكرتين المدلى بهما من طرف دفاع كلا الطرفين خلال المداولة وذلك للنطق بالقرار بجلسة 24/03/2020 وتمديدها لجلسة 16/06/2020.
وبناء على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 16/06/2020 والقاضي بإجراء خبرة حسابية ثانية بواسطة الخبير السيد محمد ادريسي الذي أودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة خلص فيه إلى القول بأنه بعد اطلاعه على الوثائق المقدمة إليه والرسائل المتبادلة بين الطرفين ودراستها وخاصة الدفاتر التجارية التي تبرز رصيد الأقساط غير المؤداة المشار إليها لم يتأكد أن شركة (ت. و. ت. أ.) قد استخلصت من الزبناء مبالغ أقساط التامين موضوع النزاع.
وبناء على إشعار دفاع كلا الطرفين بالتعقيب على ضوء الخبرة المنجزة في النازلة أدرج الملف بجلسة 09/02/2021 أدلى خلالها نائب المستأنف عليها بمذكرة بعد الخبرة اثار من خلالها الدفع بعدم قبول الاستئناف لكونه وجه ضد شركة (ت. ا. س.)، والحال انه بموجب قرار رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي رقم P/EA/1.20 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 24/09/2020 والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 26/09/2020 فإن شركة (ت. ا. س.) أصبحت تسميتها هي شركة (ت. ا. س.)، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الاستئناف.
من حيث الموضوع : فإن تقرير خبرة السيد " محمد الدريسي " شابته عدة خروقات جوهرية ، تستوجب رفضها . أولها عدم إنجاز المهمة داخل الأجل المحدد بمقتضى القرار التمهيدي . الشيء الذي يعتبر خرقا سافرا لمقتضيات المادتين 60 و 281 من ق.م.م. مما يتعين معه التصريح برفض قبول تقرير خبرة السيد محمد الدريسي شكلا . من جهة أخرى فإن القرار التمهيدي اقد حدد لنقط الواجب القيام بها من طرف السيد الخبير. وإنه بالنظر لتقرير السيد الخبير " محمد الدريسي " يتبين أنه بني على أساس المجاملة دون القواعد القانونية الذي أوجبها المشرع المغربي في مثل هذه النوازل. كما أنه خرق مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 63 من ق.م.m التي توجب عليه أن يضمن تقريره محضرا مرفقا بالتقرير أقوال الأطراف وملاحظاتهم مذيلا بتوقيعاتهم. كما أنه لم يجب عن نقط حاسمة دفعت بها شركة " (ت. ا. س.) " ((ت. ا. س.) ). وأحجم في تقريره عن الإجابة على النقطة المثارة من طرف شركة التأمين " (ت. ا. س.) " بخصوص ملفات حوادث السير، إذ إكتفى بالإشارة إليها دون إبداء رأيه بخصوصها . فهذه الملفات وجهت من طرف شركة " (ت. و. ت. أ.) " إلى شركة التأمين " (ت. ا. s.) " ((ت. ا. س.)) قصد تعويض الزبناء. ذلك أن الوسيط (شركة (ت. و. ت. أ.) ) تكون حتما قد استخلصت أقساط التأمين الزبناء، بدليل أن بوليصات التأمين تحمل طابعه ومسلمة من طرف مكتبه. الشيء الذي تم تأكيده أيضا من طرف السيد الخبير عبد اللطيف عايسي. مما يثبت عدم مصداقية تقرير خبرة السيد " محمد الدريسي ". و أن ادعاءات شركة " (ت. و. ت. أ.) " بعدم استخلاص أقساط التأمين من الزبناء لا أساس له من الصحة. كما أن الخبير وأثناء دراسته للوثائق المدلى بها من طرف "(ت. و. ت. أ.)" قام بتحريف مضمون الوثيقة المرفقة 69 المشار إليها بخلاصة تقريره ( ص 5) باعتبارها تمثل الدفاتر التجارية لشركة "(ت. و. ت. أ.)" حيث قام بإعطاء تفسيرات تخالف الحقيقة.
ومن حيث مسؤولية "(ت. و. ت. أ.)" عن استخلاص أقساط التأمين من المؤمن لهم : لقد نص الفصل 291 من مدونة التأمينات على أنه : << يعتبر وسيطا للتأمين كل شخص معتمد من طرف الهيئة ( الإدارة ) كوكيل للتأمين سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أو كشركة سمسرية>>. كما نص الفصل 297 من نفس القانون : ) <<تمثل شركة السمسرة زبنائها لدى مقاولات التأمين ... >>. فمفهوم شركة السمسرة في ميدان التأمين يختلف جذريا عن مفهوم السمسار ودوره في المعاملات التجارية والعقارية فشركة السمسرة في ميدان التأمين تقوم بتدبير محفظة زبنائها والتي تعتبر مسؤولة عنهم من خلال تدبير اكتسابهم واستخلاص أقساط التأمين منهم والتصريح بحوادثهم لدى شركة التأمين ، فبصريح الفصل 297 فالزبناء ( المؤمن لهم ) هو زبناء شركة السمسرة وأن شركة التأمين يقتصر دورها على تغطية المخاطر المؤمن عليها. وإذا كان الفصل 318 من مدونة التأمينات نص على أنه : << يجب على وسطاء التأمين أن يدفعوا أقساط التأمين المحصلة لحساب مقاولات التأمين وإعادة التأمين داخل الآجال المحددة بمنشور تصدره الهيئة >>. فإن المادة 7 من قرار وزير المالية والخوصصة رقم 2241.04 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 17 فبراير 2005، أكدت على أنه يجب التصريح كتابة من طرف وسيط التامين إلى المؤمن باقساط التأمين التي لم يتم تحصيلها داخل أجل 10 أيام الموالية لتاريخ حلول أجلها. وطبقا لهذه المادة فإن "(ت. و. ت. أ.)" كانت، ملزمة من أجل إخلاء ذمتها بمراسلة شركة (ت. ا. س.) كتابة من أجل إخبارها بعدم تحصيل أقساط التأمين موضوع الدعوى الحالية، وإن عدم مراسلة "(ت. و. ت. أ.)" لشركة (ت. ا. س.) لينهض دليلا قاطعا على أنها استخلصت أقساط التأمين من الزبناء ولم تقم بأدائها للشركة (ت. ا. س.) ، خاصة وأن شهادة التأمين على السيارات لا يمكن تسليمها إلى الزبون دون الحصول على المقابل ، إذ أن الزبون وبمجرد تحوزه على شهادة التأمين فإنه يستفيد مباشرة من الضمان الذي تغطيه شركة (ت. ا. س.) التي تصبح ملزمة بتعويضه عن أي حادثة ، وهو الشيء الذي أكدته دورية مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي رقم 15/24/DAPS /IA التي أكدت في الصفحة 3 الفقرة 2 على أن تسليم أية شهادة تأمين من طرف الوسيط دون مقابل فإنها تعتبر بأنها مقابل أداء نقذي ويلزم بالتالي على الوسيط أداءها لشركة التأمين داخل الأجل القانوني. لكن ما تود إثارة انتباه المحكمة إليه هو أن "(ت. و. ت. أ.)" لم تدل سواء أثناء إجراءات الخبرة أو للمحكمة بما يفيد أنها أخبرت شركة التأمين "(ت. ا. س.)" بعدم تمكنها من استخلاص أقساط التأمين المتخلدة بذمة الزبناء حتى تتمكن شركة التأمين " (ت. ا. س.) " بدورها من رفع الدعاوي القضائية في مواجهتهم لاستخلاص المبالغ التي لم يؤدوها. وإن "(ت. و. ت. أ.)" بنهجها لهذا السلوك السلبي في مواجهة الزبناء المدينين وكذلك في مواجهة شركة "(ت. ا. س.)" يجعلها تتحمل كامل المسؤولية عن المبالغ التي يزعم أنها غير مؤداة من طرف الزبناء المؤمن لهم . خاصة وأن القرار التمهيدي ألزم الخبير بالإطلاع على جميع المراسلات التي تؤكد المديونية. مما يتعين استبعاد تقرير خبرة "محمد الدريسي" لعدم موضوعيتها وارتكازها على أساس قانوني سلیم. والحكم باجراء خبرة حسابية مضادة تعهد لخبير مختص مع حفظ الحق في التعقيب . واحتياطيا تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به . وتحميلهم الصائر.
وأجابت المستأنفة بواسطة نائبها بمذكرة مع مقال إصلاحي مؤدى عنه بتاريخ 23/02/2021 جاء فيها بخصوص الدفع بعدم قبول الاستئناف أن القرار القاضي بتغيير اسم المستأنف عليها، لا يسري بأثر رجعي، ذلك أن مقال العارضة مقدم قبل دخول القرار حيز التنفيذ. و إن العارضة وعلى الرغم من كون القرار القاضي بتغيير اسم المستأنف عليها لا يسري بأثر رجعي، فإنها تتولى تقديم مقال اصلاحي تصلح بموجبه اسم المستأنف عليها. لذلك فإن العارضة تلتمس الإشهاد عليها باصلاح المقال وتقديم مقالها الاستئنافي في مواجهة شركة (ت. ا. س.) باسمها الجديد.
وبخصوص الدفوع الشكلية بخصوص الخبرة: إن الدفوع المتمسك به من قبل المستأنف عليها بخصوص الخبرة غير مرتكزة على أساس من الواقع أو القانون، ذلك أن الأجل المحدد لإنجاز الخبرة حددته المحكمة في قرارها التمهيدي، والخبير في كل تمديد للأجل كان يتقدم بطلب إلى المحكمة قصد تمديد الأجل باعتباره خاضعا لسلطتها التقديرية. فضلا على أن المستأنف عليها ساهمت في إطالة أجل الخبرة، من خلال حضورها لجلسة الخبرة المنعقدة بتاريخ 18/09/2020 التمس خلالها ممثل شركة التأمين مهلة للإدلاء بالدفتر الكبير عن كل سنة. مما يكون معه التأخير في إنجاز الخبرة تتحمل مسؤوليته. و إنه وبخصوص الدفع بعدم تضمين الخبير تقرير الخبرة لمحضر متضمن لتوقيع بأقوال الطرفين وملاحظاتهم مذيلا بتوقيعاتهم. فإنه دفع مردود لكون الخبير أشار إلى التصريح المقدم من قبل كل طرف والوثائق المدلى بهما من قبلهما مع تسليم الطرف الآخر نسخة منها قصد إبداء ملاحظاتهم بشأنها. كما أن تقرير الخبرة مرفق بمحضر تضمن تصريحات الأطراف وموقع من قبلهم. لذلك فإن تقرير الخبرة يبقى سليم من الناحية الشكلية وأنجز بإحترام لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية.
حول الدفوع الموضوعية بخصوص الخبرة: فقد خلص الخبير في تقريره إلى كون الدفاتر التجارية الممسوكة بانتظام تبرز رصيد الأقساط الغير مؤداة من طرف زبناء الشركة (ت. ا. س.) المستأنف عليها والمحددة في مبلغ: 1.731.773,63 درهم بتاريخ 31/12/2011. وإن العارضة وباعتبارها وسيطة تأمين، فإن دورها الأساسي يتمحور في الربط بين الزبون وشركة التأمين، وأنها تكون ملزمة بأداء الأقساط التي توصلت بها من الزبون إلى شركة التأمين، دون أن يكون الحق في المطالبة بالأقساط المستحقة، والتي تبقى من صلاحيات شركة التأمين. وهذا ما يتأكد من الفصل 318 من مدونة التأمينات تنص على أن: "يجب على وسطاء التأمين أن يدفعوا أقساط التأمين المحصلة لحساب مقاولات التأمين واعادة التأمين داخل الآجال المحددة بمنشور تصدره الهيئة". وإن الفصل المشار إليه أعلاه يؤكد أن الأقساط التي تدفع لشركة التأمين هي المحصلة فقط. بالتالي فالأقساط. وإنه فيما يتعلق بالوثيقة 69 المدلى بها من قبل العارضة، فإن تبين وضعية الحساب بين العارضة وشركة التأمين، وكذا بين العارضة والزبون. وبالتالي فإن تقييده لا يعني توصل العارضة بها، وإنما تبين فقط وضعية كل زبون اتجاه الوسيط واتجاه شركة التأمين. وعدم أداء هذه الأقساط لا مسؤولية العارضة فيه. هذه المسؤولية تتحملها شركة التأمين، التي تبقى لها الصلاحية في مراسلة الزبون وسلوك المساطر الكفيلة على إجباره على الأداء أو فسخ العقد وما يترتب عنه قانونا . طبقا للعقد الرابط بين الطرفين والذي لا يمكن أن يستفيد من مقتضياته إلا طرفيه تطبيقا لقاعدة نسبية العقود. وهو ما يتاكد من مقتضيات الفصل 9 من مدونة التأمينات. وإن الحكم التمهيدي القاضي بإجراء خبرة حدد مهمة الخبير المعين في الإطلاع على الوثائق المحاسبتي للطرفين قصد التعرف على الأقساط المستخلصة من قبل العارضة والمؤداة إلى شركة التأمين. وإن المبلغ التي تدعي المستأنف عليها أنه لا يزال في ذمة العارضة والمتعلق بحوادث السير، فإن غير مثبت في الوثائق المحاسبتية لشركة التأمين، وخاصة دفتر الأستاذ، على اعتبار أن هذا هذا الأخير ووفق ما تضمنته الخبرة السابقة قد تم تعديله بإضافة عمود جديد على اعتبار أن النظام المحاسبتي للشركة قد تم تعديله ووجود الملفات في الأرشيف. وإن العارضة لم يسبق لها أن أقرت بأية مديونية، ذلك أن مستنتجاتها السابقة على ضوء الخبرة الأولى المنجزة خلال هذه المرحلة أكدت أن الوثائق المعتمدة لاحتساب المديونية العالقة في ذمة العارضة، تعتبر وثائق غير قانونية لعدم احترامها للشروط الشكلية الواجب توفرها، ذلك أن دفتر الأستاذ قد تم تعديله وإضافة خانات جديدة إليه على الرغم من أنه يعتبر من الوثائق المحاسبية غير قابلة لأي تغيير أو حذف. وإنه وفيما يتعلق بملفات حوادث السير التي ادعت شركة التأمين أنها لم تتوصل بأقساطها، رغم إحالتها مرفقة بمحاضر المعاينة. فإن الإحالة مرتبطة بأجل خمسة أيام تحت طائلة التصريح بتقادمها. وبالتالي فان إحالتها لا تعني استخلاص أقساطها على عكس ما تتمسك به المستأنف عليها. مما يتعين معه رد ادعاءات المستانف عليها والمصادقة على ما جاء في تقرير الخبير محمد الدريسي.
وبناء على باقي ردود وأجوبة الطرفين والتي لم يضف إليها أي جديد.
وبناء على القرار التمهيدي عدد 292 الصادر بتاريخ 30/03/2021 عن المحكمة التجارية والقاضي بإجراء خبرة حسابية عهد بها للخبير فريد غياتي الذي أودع تقريره بكتابة ضبط هذه المحكمة الذي خلص في تقريره الى أن أقساط التأمين غير المؤداة محل النزاع مسجلة في الدفاتر التجارية لشركة (ت. ا. س.) والعارضة (شركة (ت. و. ت. أ.) ) إلا أنه لا وجود في محاسبة العارضة ما يفيد استخلاصها من الزبناء من طرف هذه الأخيرة وتحويلها إلى حساب المستأنف عليها شركة (ت. ا. س.).
وبناء على مذكرة تعقيب بعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب المستأنفة بجلسة 11/05/2022 جاء فيها ان الخبير وضع تقرير الخبرة مستخلصا بعد دراسة الدفاتر التجارية للطرفين ما يلي:
- إن الأقساط غير المؤذاة الصادرة عن شركة (ت. ا. س.) المسجلة في محاسبتها تعادل ما قدره 1.568.275,85درهم صافية عن العمولة المستحقة للعارضة.
- إن أقساط التأمين غير المؤداة الصادرة عن شركة (ت. ا. س.) والمسجلة في محاسبة العارضة تعادل ما قدره 1.731.773,6درهم شاملة للعمولة.
وانه بناء على ذلك استخلص من خلال فحص الوثائق المحاسبتية للطرفين أن أقساط التأمين غير المؤذاة محل النزاع مسجلة في الدفاتر التجارية لشركة التأمين (ت. ا. س.) على شركة (ت. و. ت. أ.) ولا وجود في محاسبة العارضة ما يفيد استخلاصها من الزبناء.
وإن هذا ما فتئت العارضة التمسك به منذ بداية النزاع مؤكدة أنها لم تستخلص أقساط أخرى سوى التي حولت قيمتها إلى المستأنف عليها (ت. ا. س.) وبالتالي فإنها أقساط التأمين لا زالت بذمة الزبناء.وان الخبير فريد غياتي وقف على هذه الحقيقة مؤكدا أن الأقساط المطالب بها من طرف شركة (ت. ا. س.) غیر مستخلصة من طرف العارضة ولا مجال لتحويلها لأنها لم تستخلص أصلا.
وحيث إن هذه الخلاصة المستقاة من الدفاتر التجارية للطرفين تؤكد أن ذمة العارضة خاوية بالنسبة لهذه الأقساط ولا يمكن مساءلتها عنها ولا مسؤولية لها في عدم استخلاصها.مما يكون معه طلب شركة (ت. ا. س.) غیر مؤسس ومبني على المطالبة بأقساط لم تتوصل بها العارضة.
لهذه الأسباب
تلتمس العارضة بعد المصادقة على تقرير الخبرة الإشهاد على أن العارضة لم تستخلص الأقساط المطالب بها من طرف شركة (ت. ا. س.) وأنها لا زالت بذمة الزبناء, والتصريح بالتالي بكون طلب هذه الأخيرة غير مؤسس ويتعين بناء على ذلك القول برفض طلبها.
وبنفس الجلسة ادلى الاستاذ مولاي سليمان (ع.) بمستنتجات على ضوء الخبرة عرض من خلالها ان الخبير وبعد إطلاعه على الدفاتر التجارية للعارضة والمستأنف عليها وكافة الوثائق المدلى بها تأكد له أنها ممسوكة بانتظام، كما أنه وبعد دراسته لهذه الدفاتر والوثائق وفحصها تبين له أن أقساط التأمينات غير المؤداة محل النزاع مسجلة في الدفاتر التجارية للمستأنف عليها وللعارضة، إلا أنه ليس هناك ما يفيد أن هذه الأخيرة استخلصت هذه الأقساط من زبنائها.
وحيث إنه لما كانت الخبرة مستوفية لكافة الشروط، وتضمن التقرير الأجوبة على النقط التي طرحتها محكمتكم، فإن العارضة تلتمس المصادقة عليها والتصريح بإلغاء الحكم الابتدائي والحكم من جدید برفض الطلب.
وبناء على المستنتجات بعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب المستأنف عليها بجلسة 15/06/2022 جاء فيها بعد اطلاع الخبير القضائي على الوثائق المدلى بها من طرف شركة (ت. و. ت. أ.) خلص لكون محاسبة هاته الأخيرة منتظمة .غير أن السيد الخبير قد جانب الصواب حول نظامية محاسبة شركة التأمينات وهي عبارة عن وضعية غير نظامية وعارية من الحجية لافتقارها لأدنى الشروط الشكلية المفروض توفرها في هذا النوع من الوثائق المحاسبية، وهو عبارة عن جدول EXEL من صنع يد الشركة ولا يتعلق بدفتر الأستاذ المحاسبتي وغير مطابق شكلا ومضمونا للبيانات المعمول بها والمنصوص عليها في قانون المحاسبة 9-88 الجاري به العمل في المغرب ولا يمكن الاعتداد به كدليل لكونه من صنع الشركة، وبذلك فان الخبير قد اخطأ باعتماد وضعية غير نظامية من صنع الشركة ولا علاقة لها بمحاسبة شركة (ت. و. ت. أ.) في ظل غياب الدفاتر المحاسبتية من دفتر يومية، والدفتر الكبير الخاص بحساب شركة (ت. ا. س.) والدفتر الكبير المفصل الخاص بالزبناء والموازنة المطابقة للقوائم التركيبية والاقرارات الضريبية المودعة لدى ادارة الضرائب مع وصل وضع هاته الاقرارات لدى ادارة الضرائب ، رغم أن العارضة ادلت بتصريح كتابي في هذا الشأن والتمست منه مطالبة الوسيط الادلاء بهاته الوثائق.
كما تجدر الاشارة الى انه طبقا للمادتين 135 و 136 من دورية ACAPS عدد: 01/AS/2019) ، فانه يستوجب على وكلاء التأمين الاحتفاظ بوضعية الانتاج ووضعية الاداءات ووضعية بوليصات التامين التي تم تجديدها، وهي وثائق ضرورية في اطار تبرير العمليات المحاسبية و الحال أن السيد الخبير لم يتوصل بهاته الوثائق ولم يعتمدها في ابداء رايه فكان رايه غير معلل تعليلا كافيا مجانبا للصواب كما تم توضيحه سابقا ، خصوصا وانه طبقا لمنطوق الحكم التمهيدي للمهمة المسندة للسيد الخير من طرف محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ، فقد أمرته بالاعتماد على المستندات المحاسبية .
وفيما يخص محاسبة شركة (ت. ا. س.) ، فانها منتظمة ومراقبة من طرف مراقب الحسابات طبقا للمادة 159 من القانون 17-95 المتعلق بالشركات المساهمة "يجب أن يتم في كل شركة مساهمة تعيين مراقب او مراقبين للحسابات يعهد اليهم بمهمة مراقبة حسابات الشركة وفق الشروط والاهداف المنصوص عليها في هذا القانون ، غير انه يجب على الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب ان تعين مراقبين اثنين للحسابات على الاقل ، وكذلك الشأن بالنسبة للشركات البنكية وشركات القرض والاستثمار والتامين والرسملة و الإدخار"، كما أنه طبقا للمادة 169 من نفس القانون فانها ... يقوم مراقبو الحسابات في الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب باطلاع مجلس القيم المنقولة على الخروقات والبيانات غير مطابقة الحقيقة التي قد يكتشفونها اثناء مزاولة مهامهم".
وانه طبقا للمادة 166 من القانون 17-95 ، فان مراقب الحسابات يقوم بصفة دائمة بمهمة التحقق من القيم والدفاتر والوثائق المحاسبية للشركة والتأكد من مطابقة محاسبة الشركة للقواعد المعمول بها، كما أنه طبقا للمادة 175 من نفس القانون فانه يجب على مراقب أو مراقبي الحسابات في تقريرهم المقدم للجمعية العامة أن يشهدوا بصحة وصدق القوائم التركيبية وباعطائها صورة صادقة عن نتيجة السنة المالية المنصرمة ...".
وبما أن محاسبة شركة (ت. ا. س.) تخضع للتدقيق الشامل من طرف مدقق الحسابات وجاء في تقاريره ان محاسبة شركة (ت. ا. س.) مطابقة للقواعد المعمول بها وان القوائم التركيبية تعطي صورة صادقة عن نتيجة السنة المالية وكذلك الوضع المالي واصول الشركة، فان المديونية ثابتة ضد شركة (ت. و. ت. أ.).
كما انه طبقا للمادة 100 من منشور هيئة مراقبة التامينات رقم 19/AS/01، فانه يجب على مقاولات التامين واعادة التأمين أن تدلي لهيئة مراقبة التامينات والاحتياط الاجتماعى بالقوائم التركيبية وبالقائمة D15 الخاصة بتفصيل أرصدة وسطاء التأمين، كما انه طبقا للمادة 234 من مدونة التأمينات، فانها تنص على أن الإطار المحاسبتی والقوائم التركيبية الخاصة بشركات التأمين " يحدد بنص تنظيمي ، بعد استطلاع رأي الهيئات الاستشارية المختصة في هذا الميدان كل من شكل ومضمون الاطار المحاسبي والقوائم التركيبية التي تشمل الحيلة وحساب العائدات والتكاليف وقائمة ارصدة الادارة وجدول التمويل وقائمة المعلومات التكميلية خلافا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 2 من القانون 09-88 ...").
-بخصوص استخلاص شركة (ت. و. ت. أ.) أقساط التأمین موضوع النزاع من عدمه:
بالرجوع ايضا لتقرير الخبير يتضح ان أقساط التامین موضوع النزاع مسجلة في الدفاتر التجارية لشركة التأمين (ت. ا. س.) وكذلك مسجلة لدى شركة (ت. و. ت. أ.)، واورد انه لا وجود في محاسبة شركة (ت. و. ت. أ.) ما يفيد استخلاص اقساط التأمين من الزبناء من طرفها وتحويلها الى حساب شركة (ت. ا. س.). غير ان السيد الخبير لم يتطرق الى الوثائق المدلى بها من طرف العارضة المتعلقة بحوادث السير التي وجهتها شركة (ت. و. ت. أ.) الى شركة (ت. ا. س.) قصد تعويض الزبناء والتي تؤكد أن الاكتتاب في التامين تم عن طريق الوسيط والذي يكون في هذه الحالة مسؤولا عن أداء أقساط التأمين التي استخلصها من الزبناء سواء المحددة المدة أو تلك التي تجدد ضمنيا ، بحيث أن الوسیط مجبر قبل احالة الملفات على شركة (ت. ا. س.) قصد التعويض عن حوادث التامين تحمل طابعه ومسلمة من مكتبه، وان شركة (ت. ا. س.) بواسطة ممثلها القانوني ادلت للسيد الخبير بعينة من الملفات التي تخص حوادث السير والتي تمت إحالتها مرفقة بمعاينات الحوادث وتقارير الخبراء من طرف الوسيط الى شركة (ت. ا. س.) " قصد تعويض الزبناء، تبين أن الوسيط هو من توصل بها من الزبناء ووجهها إلى شركة (ت. ا. س.)، مما يفسر کونه استخلص قيمة أقساط التأمين المتعلقة بها من الزبناء ، ولم يدل الوسيط (ت. و. ت. أ.) بما يفيد تحويلها الى شركة (ت. ا. س.) "،وبالتالي تبقى بذمته لأنه لم يدل بما يفيد تحویل مبالغها لشركة (ت. ا. س.) ، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الوسيط كان يستخلص المبالغ من الزبناء ولا يحولها لشركة (ت. ا. س.) بما أن شهادة تأمين السيارات لا يمكن تسليمها إلى الزبون دون الحصول على المقابل، إذ أن الزبون وبمجرد تحوزه على شهادة التأمين فإنه يستفيد مباشرة من الضمان الذي تغطيه شركة (ت. ا. س.) التي تصبح ملزمة بتعويضه على أي حادثة ، وتعزيزا لما تم بيانه فإن العارضة تدلي لكم بدورية مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي التي تؤكد في الصفحة 3 الفقرة 2 على أن تسليم أية شهادة تأمين من طرف الوسيط دون مقابل يعتبر تسليما مقابل أداء نقدي ويلزم بالتالي على الوسيط أداؤه لشركة التأمين داخل الأجل القانوني .وبالتالي فإن المبالغ التي توصلت بها شركة (ت. و. ت. أ.) لم ترسلها الى شركة (ت. ا. س.) من خلال ملفات طلبات التعويض عن حوادث السير التي وجهت رفقة مراسلات من الوسيط الى شركة (ت. ا. س.) ، مرفقة بالمعاينات التي تبين أن التأمين أنجز عبر مكتب الوسیط وتبين أرقام بوليصات التأمين التي لا زالت موضوع مطالبة .
كما أن شركة (ت. و. ت. أ.) لم تستطع تبرير تحصيلها لهاته المبالغ من خلال محاسبتها رغم أنها قد تحصلت فعلا على هاته المبالغ من خلال خصمها من تعويضات حوادث السير بموجب ما سبق, مما يجزم بعدم نظامية محاسبتها، إضافة أن شركة (ت. و. ت. أ.) لم تدل بالمحاسبة الخاصة بزبنائها لتتبع عمليات تحصيل هاته الأموال .
وفي هذا السياق أدلت العارضة للخبير بأربع تصريحات كتابية في الموضوع ، غير أنه لم يعرها أي اعتبار وبالتالي فإنه يتعين استبعاد الخبرة المنجزة من طرفه لعدم موضوعيتها.
وباستقراء كل هذه المعطيات والوثائق المدلى بها ، فإن العارضة تلتمس استبعاد الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد فريد غياتي لعدم موضوعيتها وقانونیتها والأمر بإجراء خبرة جديدة وفق النقط الواردة بمقتضى القرار التمهيدي المعمول بها في مجال الخبرة المحاسبية مع إلزام السيد الخبير بمطالبة شركة (ت. و. ت. أ.) بالدفاتر المحاسبتية من دفتر اليومية ، والدفتر الكبير الخاص بحساب شركة (ت. ا. س.) والدفتر الكبير المفصل الخاص بالزبناء والموازنة المطابقة للقوائم التركيبية والإقرارات الضريبية المودعة لدى ادارة الضرائب مع وصل وضع هاته الاقرارات لدى ادارة الضرائب مع حفظ الحق في التعقيب .
واحتياطيا حفظ حق العارضة في الإطلاع والتعقيب في حال الإدلاء بأي وثيقة أو جواب.
لهذه الأسباب
تلتمس العارضة القول والحكم باستبعاد الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد فريد غياتي لعدم موضوعيتها وقانونيتها والأمر بإجراء خبرة جديدة وفق النقط الواردة بمقتضى القرار التمهيدي المعمول بها في مجال الخبرة المحاسبية مع إلزام السيد الخبير بمطالبة شركة (ت. و. ت. أ.) بالدفاتر المحاسبيتية من دفتر اليومية ، والدفتر الكبير الخاص بحساب شركة (ت. ا. س.) الدفتر الكبير المفصل الخاص بالزبناء والموازنة المطابقة للقوائم التركيبية الإقرارات الضريبية المودعة لدى ادارة الضرائب مع وصل وضع هاته الاقرارات لدى ادارة الضرائب مع حفظ الحق في التعقيب.
واحتياطيا تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به مع تحميلهم الصائر.
واحتياطيا: حفظ حق العارضة في الإطلاع والتعقيب في حال الإدلاء بأي وثيقة أو جواب.
وأدلت بنسخة طبق الأصل من تصريح الممثل القانوني لشركة "(ت. ا. س.)" موقع ومؤرخ في 08/02/2022 ونسخة طبق الأصل RECAP DES PIECES COMPTABLE REMISE LE 11/02/2022ونسخة طبق الأصل لتصريح إضافي 2 في إطار الخبرة الحسابية إلى السيد الخبير فريد غياتي موقع ومؤرخ في 2022/02/11 ومبلغ له ونسخة طبق الأصل لتصريح إضافي 3 في إطار الخبرة الحسابية إلى السيد الخبير فريد غياتي موقع ومؤرخ في 2022/02/25 و نسخة ملحق رقم 26 ونسخة ملحق رقم 67 ونسخة ملحق رقم 61 ونسخة ملحق رقم 62 ونسخة ملحق رقم 63 ونسخة ملحق رقم 64 ونسخة دفتر الأستاذ شركة (ت. و. ت. أ.) لسنة 2011 ونسخة قانون شركات المساهمة صيغة محينة بتاريخ 29 أبريل 2019 تضمن الفصول من 159 إلى 175 و نسخة الجريدة الرسمية عدد 6778 المؤرخة في 2019/05/16 .
وبناء على ادراج الملف اخيرا بجلسة 03/10/2022 وتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالقرار بجلسة 17/10/2022.
محكمة الاستئناف
حيث ان محكمة النقض قضت بنقض القرار الاستنافي الصادر في النازلة بتعليل جاء فيه ما يلي:
"حيث ايدت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الحكم التجاري فيما قضى به من اداء الطالبة لمبلغ 1.259.402,42 درهم لفائدة المطلوبة شركة (ت. ا. س.), معتمدة في ذلك على كون طبيعة المعاملة الرابطة بين الطرفين تتعلق بالوساطة في التأمين, بتعليل جاء فيه" انه وخلافا لما نعته الطاعنة , فالثابت من وثائق الملف ان دورها كوسيط تجاري في التأمين يتمثل في التفاوض مع المؤمن لهم عروض التأمين , وفي ذات الوقت, فإنه يلتزم عملا بمقتضيات المادة 318 من مدونة التأمينات باستخلاص اقساط التأمين المحصل عليها ودفعها لحساب الشركة المؤمنة ويترتب على ذلك ان الطاعنة هي الملزمة قانونا في استخلاص مقابل خدمات التأمين التي يستفيد منها الزبون بمناسبة عقود التأمين , وبالتالي يبقى الحكم مصادفا للصواب فيما قضى به من اعتبار مسؤولية الطاعنة كوسيط في استخلاص الاقساط من العملاء نتيجة استفادتهم من مقابل التأمين" , في حين المادة 318 من مدونة التأمينات المذكورة نصت على دفع اقساط التأمين المحصل عليها ودفعها لحساب الشركة المؤمنة , والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تراع ذلك, واعتبرت ان الطالبة مسؤولة عن استخلاص الاقساط من العملاء , تكون قد بنت قرارها على غير اساس, مما يعرضه للنقض."
وحيث انه وطبقا للفصل 369 من ق م م, فإن محكمة الاحالة تكون مقيدة بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض,
وحيث انه فيما يخص تمسك الطاعنة بالتقادم , فإنه يتعين الاشارة الى ان الامر يتعلق بالوساطة في التأمين وهي العلاقة التي تستلزم اجراء محاسبة بين الطرفين , وذلك اعتبارا لكون الامر يتعلق بقيام الوسيط بعرض عمليات التأمين طيلة مدة قيام العلاقة التعاقدية بين الطرفين , وانه لتحديد المديونية بينهما لا بد من اجراء المحاسبة , وانه انطلاقا من تاريخ اجراء المحاسبة تتحدد المديونية بينهما , وانه في غياب اجراء المحاسبة بين الطرفين, فالتقادم يبدأ من يوم اكتساب الحق طبقا للفصل 380 من قلع , والذي ينص على انه لا يسري التقادم بالنسبة للحقوق الا من يوم اكتسابها. وتبعا لذلك فالدفع بالتقادم يكون غير مؤسس قانونا.
وانه بالاطلاع على وثائق الملف تبين للمحكمة ان الطاعنة تمسكت في مختلف مراحل النزاع بكونها لم تستخلص اقساط التأمين من الزبناء , وانه بالرجوع الى المادة 318 من مدونة التأمينات المعتمدة من طرف المحكمة المطعون في حكمها , يتضح انها تنص على ما يلي: "يجب على وسطاء التأمين أن يدفعوا أقساط التأمين المحصلة لحساب مقاولات التأمين وإعادة التأمين داخل الاجال المحددة بمنشور تصدره الهيئة." وبذلك يتضح ان الالتزام بالدفع يخص الاقساط المحصلة, اي التي تم استخلاصها فعلا من طرف وسيط التأمين. على اعتبار ان الطاعنة وباعتبارها وسيط في التأمين فلا صفة لها في مقاضاة ومطالبة المؤمن لهم بالاقساط, وان ذلك موكول للمستأنف عليها, وان دور الوسيط يقتصر على عرض عمليات التأمين المنصوص عليها في المادتين 159 و 160 من مدونة التأمينات. وتبعا لذلك فإن المحكمة وللوقوف على حقيقة النزاع بين الطرفين ولا سيما النقطة المتعلقة بما اذا كانت الطاعنة قد استخلصت اقساط التأمين من المؤمن لهم ام لا, فقد امرت بإجراء خبرة اولى كلف بها الخبير عبد اللطيف عايسي, والذي انجز تقريرا خلص فيه الى ان مجموع الاقساط التي توصلت بها المستأنفة ولم تحولها الى المستأنف عليها محددة في مبلغ 93.560,12 درهم , الا انه واعتبارا لكون الطرفين نازعا في التقرير المذكور, فإن المحكمة وزيادة في تحقيق الدعوى, فإنها امرت بإجراء خبرة ثانية كلف بها الخبير محمد الدريسي والذي انجز تقريرا خلص فيه الى ان الدفاتر التجارية لشركة التأمين (ت. ا. س.) الممسوكة بانتظام تبرز رصيد المبالغ الغير المؤداة والمحدد في مبلغ 1.568.279,85 درهم بتاريخ 31/12/2011 وهو مبلغ صافي من العمولة, كما ان الدفاتر التجارية لشركة التأمينات والوساطة التجارية (ت. و. ت. أ.) فدفاترها التجارية الممسوكة بانتظام, تبرز رصيد الاقساط الغير المؤداة من طرف زبناء شركة (ت. ا. س.) والمحدد في 1.731.773,63 درهم بتاريخ 31/12/2011 ويضم مبلغ العمولة. ليخلص الخبير الى انه وبعد دراسة الوثائق المدلى بها , لم يتأكد ان شركة (ت. و. ت. أ.) قد استخلصت من الزبناء اقساط التأمين موضوع النزاع.
وحيث انه واعتبارا لمنازعة المستأنف عليها في تقرير الخبرة ومطالبتها بإجراء خبرة تحكيمية, فإن المحكمة وللزيادة في تحقيق المديونية, لا سيما وان الامر يتعلق بجانب تقني ومحاسباتي , فإنها قضت بإجراء خبرة ثالثة كلف بها الخبير فريد غياتي , والذي انجز تقريرا خلص فيه الى انه ومن خلال تفحص الوثائق المحاسبية للطرفين يتضح ان اقساط التأمين غير المؤداة محل النزاع مسجلة في الدفاتر التجارية لشركة التأمين (ت. ا. س.) وشركة (ت. و. ت. أ.), الا انه لا وجود في محاسبة شركة (ت. و. ت. أ.) ما يفيد استخلاصها من الزبناء من طرف هذه الاخيرة وتحويلها الى حساب المستأنف عليها شركة (ت. ا. س.). وتبعا لذلك فإن تقريري الخبرتين المنجزتين من طرف كل من الخبيرين محمد الدريسي وفريد غياتي اجمعا على ان الوثائق المحاسبية للطرفين ممسوكة بانتظام , وان الوثائق المذكورة لا تتضمن ما يفيد استخلاص المستأنفة للاقساط المطلوبة من الزبناء, اما بخصوص تمسك المستأنف عليها بكون محاسبة المستأنفة غير ممسوكة بانتظام , فإنه يبقى دفعا مردودا , طالما ان الخبيرين محمد الدريسي وفريد غياتي قد اطلعا على الوثائق المحاسبية للطرفين وخلصا الى كونها ممسوكة بانتظام, وبذلك فإن المنازعة المقدمة من طرف المطعون ضدها جاءت مجردة ولم تدل بما يثبت خلاف ما تضمنه تقريري الخبرتين, وفضلا عن ذلك , فإن تمسك الطاعنة بكون محاسبتها ممسوكة بانتظام , لا يكفي لاثبات استخلاص الوسيط لاقساط التأمين المطلوبة, ذلك ان الامر يستلزم اثبات استخلاص وسيط التأمين للاقساط المطلوبة , حتى يكون ملزما بألاداء .
وحيث انه فيما يخص تمسك المستأنف عليها بكونها توصلت بملفات التعويض من الوسيط مما يفيد انه استخلص اقساط التأمين, فإن المستأنف عليها اجابت عن ذلك بكون الامر يتعلق بعقود التأمين التي تتجدد ضمنيا, وبذلك فإن استمرار التأمين لا يتوقف على الاداء المسبق للاقساط المستحقة وانه من الطبيعي ان المستفيدين من عقود التأمين التي تتجدد ضمنيا ودون الحاجة الى شكليات معينة, انما يستفيدون من التغطية التأمينية للمؤمنة دون اشتراط الاداء المسبق, وتبقى اقساط التأمين دينا بذمة المؤمن لهم , يتعين على المؤمنة (المستأنف عليها) سلوك المساطر القضائية لاستخلاصها, لكون وسيط التأمين لا صفة له للمطالبة بها, وبالتالي فإن توجيه ملفات التعويض الخاصة بالمؤمن لهم الى المؤمنة , لا يعتبر دليلا قاطعا على استخلاص اقساط التأمين, وذلك لوجود فرضية العقود التي تتجدد. وبذلك لا يمكن تأسيس طلب الاداء على الاحتمال. وهو الامر الذي دهب اليه الخبير عبد اللطيف عايسي عن غير صواب, اذ انه وبالنظر لعدم الادلاء بما يثبت استخلاص الوسيط لاقساط التأمين , فقد لجأ الى افتراض ان توجيه ملفات التعويض الى المؤمنة يفيد ان الوسيط استخلص اقساط التامين, وبذلك فالنتيجة التي خلص اليها , تكون مبنية على الاحتمال, علما انه لا قضاء مع الاحتمال, وتبعا لذلك فإن ما تمسكت به المطعون ضدها من كون توجيه ملفات التعويض دليل على استخلاص اقساط التأمين يكون غير مؤسس قانونا ويتعين رده.
وحيث انه واعتبارا لعدم ثبوت استخلاص المستأنفة لاقساط التأمين المطلوبة من الزبناء , فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من اداء يكون غير مصادف للصواب ويتعين الغاؤه والحكم من جديد برفض الطلب
وحيث ان الصائر تتحمله المستأنفة.
لهذه الأسباب
تصرح محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا وعلنيا وحضوريا.
وبعد النقض والاحالة
في الشكل: سبق البت بقبول الاستئناف
بقبول المقال الاصلاحي
في الموضوع: باعتباره وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر.
60375
Action subrogatoire : l’assureur du tiers responsable, dont la garantie est prouvée en appel, doit être substitué à son assuré pour le paiement de l’indemnité (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
18/09/2024
60379
Action subrogatoire : le recours de l’assureur contre le tiers responsable inclut les frais d’expertise engagés pour l’évaluation du sinistre (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
31/12/2024
55485
Assurance emprunteur : la déchéance pour déclaration tardive du sinistre n’est opposable à l’assuré que si elle est expressément prévue au contrat (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
06/06/2024
56545
Assurance maritime sur facultés : le délai de déclaration de l’expédition prévu par la police d’abonnement prime sur le délai légal supplétif du Code de commerce maritime (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
29/07/2024
Primauté des clauses contractuelles, Police d'abonnement, Oxydation de la marchandise, Garantie tous risques, Exclusion de garantie, Délai de forclusion, Déclaration d'expédition, Contrat d'assurance, Condamnation de l'assureur, Clause magasin à magasin, Caractère supplétif de la loi, Assurance maritime
57421
Assurance de responsabilité de l’acconier : la garantie est due pour le manquant survenu durant le stockage, sous déduction de la franchise contractuelle (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
14/10/2024
58333
La nullité du contrat d’assurance pour fausse déclaration est subordonnée à la preuve de la mauvaise foi de l’assuré (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
04/11/2024
59341
Contrat d’assurance : distinction entre la prescription biennale applicable au paiement des primes et la prescription quinquennale commerciale applicable à la participation aux bénéfices (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
03/12/2024
60297
Recouvrement de prime d’assurance : la cour d’appel rectifie l’erreur de calcul du premier juge et condamne l’assuré au paiement du montant total des quittances impayées (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
31/12/2024
55561
Assurance tous risques chantier : L’erreur dans l’étude d’ingénierie est qualifiée d’erreur de conception couverte par la garantie, et non de faute professionnelle exclue (CA. com. Casablanca 2024)
Cour d'appel de commerce
Casablanca
11/06/2024
Réception provisoire des travaux, Période de maintenance, Obligation d'indemnisation de l'assureur, Interprétation du contrat, Franchise d'assurance, Faute professionnelle de l'assuré, Erreur de conception, Erreur d'étude d'ingénierie, Contrat d'assurance, Clause de garantie, Clause d'exclusion, Assurance tous risques chantier