Convention réglementée : l’action en responsabilité contre les administrateurs est rejetée en l’absence de préjudice subi par la société (CA. com. Casablanca 2021)

Réf : 68202

Identification

Réf

68202

Juridiction

Cour d'appel de commerce

Pays/Ville

Maroc/Casablanca

N° de décision

6061

Date de décision

13/12/2021

N° de dossier

2020/8232/1546

Type de décision

Arrêt

Abstract

Source

Non publiée

Résumé en français

Saisie d'une action en responsabilité contre des administrateurs pour une cession d'actifs à une société qu'ils avaient constituée, la cour d'appel de commerce se prononce sur les conditions d'engagement de cette responsabilité. Le tribunal de commerce avait rejeté la demande indemnitaire.

L'appelante soutenait que la participation des administrateurs intéressés au vote autorisant la cession constituait une faute engageant leur responsabilité, et que l'action indemnitaire était autonome de l'action en nullité de la convention. La cour d'appel de commerce écarte le moyen tiré de la violation des articles 56 et 58 de la loi sur les sociétés anonymes.

Elle retient que la décision de cession, approuvée à l'unanimité par le conseil d'administration puis par l'assemblée générale sur la base d'un rapport d'expertise, avait été autorisée avant même la constitution juridique de la société bénéficiaire. La cour relève surtout, tout en reconnaissant l'autonomie de l'action en responsabilité par rapport à l'action en nullité, l'absence de préjudice subi par la société cédante.

Elle considère que l'opération, justifiée par les difficultés financières de cette dernière, lui a permis d'éviter la résiliation de son bail et de réinvestir le produit de la cession dans son activité principale. Le jugement de première instance est en conséquence confirmé.

Texte intégral

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تقدمت شركة (اي.) بواسطة نائبها الأستاذ محمد (ت.) بمقال مؤدى عنه بتاريخ 17-02-2009 تستأنف بمقتضاه الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 14-05-2009 في الملف رقم 5595-6-2008 القاضي برفض الطلب وتحميل خاسر الدعوى الصائر.

في الشكل:

حيث إن الاستئناف جاء مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا أداء و صفة و أجلا فهو مقبول شكلا.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن الحكم المستأنف ان المستانفة تقدمت بمقال امام المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 11/06/2008 عرضت فيه انها شركة مساهمة راسمالها مكون 60.000 سهم كانت مملوكة للمدعى عليها الأولى والثانية اللتين كانتا تسيرانها بمساهمتهما في مجلسها الإداري ، وأنها كانت مستفيدة من عقد إيجار مع الدولة مؤرخ في 31/07/1996 منصب على القطعة الأرضية موضوع الرسم العقاري عدد 24086 لمدة 20 سنة والتي شيدت عليها عدة بنايات ومنشآت، وأن المدعى عليهما قامتا بمناورات من أجل الاستيلاء على هذه القطعة الأرضية وما تضمنته من بنايات، ذلك أن المجلس الإداري وافق بتاريخ 17/10/2003 على مشروع سياحي تقرر إنجازه على القطعة الأرضية المكتراة بعد إجراء خبرة تقويمية للبنايات والمعدات المتواجدة بها وقيمة التعويض عن التخلي عن القطعة وهي الخبرة التي حددت القيمة في 12.960.000,00 درهم والتي صادق عليها المجلس الإداري بتاريخ 06/05/2004 إلا أنه أغفل ما سبق تقريره بخصوص وجوب تحديد قيمة التعويض المستحق للعارضة مقابل التخلي عن العقار، ثم قامت المدعى عليهما بإنشاء شركة (ر. س.) فوتتا لها المنشآت بتاريخ 29/12/2004 باسم المدعية حسب ما جاء في تقرير الخبرة دونما التعويض عن التخلي عن العقار وهي في نفس الوقت الشركة التي استصدرت من لدن الملك الخاص للدولة إذنا ببيع العقار بتاريخ 24/12/2004 والذي اشترته في 25/02/2005 مقابل ما مجموعه 39.017.680 درهما قصد تشييد منشآت سياحية عليه . وأن الأعمال المذكورة أعلاه جعلت من العارضة ضحية عمل من كان مكلفا بالنيابة عنها لتسيير شؤونها وأموالها خلافا لما هو منصوص عليه في الفصل 480 ق ل ع وكذا الفصلين 58 و60 من القانون المنظم لشركات المساهمة لذا تلتمس التصريح بأن التصرفات التي قام بها المدعى عليهم قصد تملك العقار موضوع الرسوم عدد 24086 غير مشروعة وتشكل خطأ مسيئا لحقوق المدعية يستوجب التعويض والحكم تبعا لذلك بإجراء خبرة قصد تحديد الأضرار مع تعويض مؤقت قدره 100.000,00 درهم وأرفقت المقال بمحاضر مجالس الإدارة وعقد إيجار وتقرير خبرة وعقد تفويت وبشهادة المكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية وقرار بالإذن بالبيع وعقد بيع وشهادة الملكية .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليها الثانية شركة (أ. ا.) بجلسة 23/10/2008 والذي دفع بأن شركة (اي.) قامت بالتخلي عن المنشأة القائمة في الضيعة موضوع الرسم العقاري عدد 24086 في إطار قانوني سليم، وأنه قد سبق الحصول على ترخيص من المجلس الإداري الذي منح موافقته على التخلي عن العقار وكذا عن مبلغ التعويض الذي اعتمد فيه مكتب الخبرة على قيمة الاستعمال وهي أعلى بكثير من القيمة الصافية المحاسبية لتلك المنشآت، وأن هذا التخلي راجع لحاجة الشركة لهذا المبلغ في تمويل توسعة المصنع وذلك بإقامة أبنية إضافية للتصنيع والتبريد والمكاتب والتزود بالمعدات والآلات اللازمة وعلى وسائل اللوجستيك، وهو التعويض الذي مكنها من الإسهام إلى حد كبير من أموال ذاتية لتمويل الاستثمارات وإعادة الهيكلة والتركيز على الصناعة والتحويل، هذا في الوقت الذي كان عقد الكراء المبرم في يوليوز 1996 قد اشترط على الشركة في المادة الرابعة منه إنجاز حجم استثماري لا يقل عن 33 مليون درهم خلال ثلاث سنوات والذي لم يتم بلوغه رغم مرور خمس سنوات، الشيء الذي حذا باللجنة التقنية الإقليمية المنعقدة بدائرة برشيد إلى منحها أجل 6 أشهر لتنفيذ الالتزام المنصوص عليه في عقد الكراء الذي في جميع الأحوال لا ينشئ لفائدة المكتري أي حق للكراء أو الشراء أو تفويت حق الكراء أو الكراء من الباطن .

ودفع كذلك بالتقادم طبقا لمقتضيات المادة 61 من القانون المنظم لشركات المساهمة وبأن المجلس الإداري المنعقد بتاريخ 26/08/2004 كان قد وافق على تفويت حظائر التربية والتخلي عن حق كراء الضيعة لفائدة الشركة التي ستنشأ مقابل تعويض قدره 12.960000,00 درهم وكذلك الشأن بخصوص الجمع العام للمساهمين المؤرخ في 2/6/2005، كما أن المجلس الإداري أشار إلى إرادة أعضائه إنشاء شركة أخرى قصد إقامة مشروع سياحي، ملتمسة لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى لتقادمها واحتياطيا رفض الطلب وإبقاء الصائر على رافعه .

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب شركة (ر. س.) خلال جلسة 23/10/2008 الذي دفع بوجود عقد مؤرخ في 29/12/2004 انصب على تفويت الآليات والبنايات المقامة على القطعة الأرضية موضوع الرسم عدد 24086 والتنازل على كافة التحملات العقارية بما فيها الكراء وذلك مقابل تعويض محدد من لدن مكتب خبرة متخصص وهو العقد الذي احترمت العارضة كافة بنوده مقابل تفويت تم في إطار الشفافية دون غبن أو تدليس، كما دفع بأن المدعية أسست دعواها على مقتضيات المادة 352 من قانون شركات المساهمة التي لا ينطبق على العارضة ملتمسا لذلك إخراجها من الدعوى .

وبجلسة 27/11/2008 أدلى نائب المدعية بمذكرة تعقيبية جاء فيها أن الخبير الذي أنجز الخبرة لم يشر إلى حق الإيجار وأنه حدد مبلغ 12.960.000.00 درهم كقيمة للبنايات إلا أن المجلس الإداري قرر بتاريخ 26/08/2004 تفويت المنشأة لشركة ستنشأ إضافة إلى عقد الكراء مقابل نفس المبلغ وأن السيد حسن (م.) الذي ناب عن العارضة ليس هو رئيس المجلس الإداري ثم اصبح فيما بعد السيد ياسين (مح.) الذي هو من بين أعضاء المجلس الإداري للمدعية هو رئيس مجلس إدارة الشركة الجديدة، وأنه لا يمكن للوكيل أن يشتري لنفسه المال الذي كلف بإدارته و تفويته، كما دفع بمقتضيات المواد 56 و58 و384 من ق.ش.م ما دام أن الأعضاء الذين اتخذوا القرارات في إطار المجلس الإداري والجمعية العامة هم نفسهم الأعضاء المستفيدون من التفويت أما بخصوص التقادم فقد دفع بأن الدعوى تهدف إلى مساءلة الأعضاء عن الإساءة بحقوقها وهي الدعوى التي تتقادم بمرور 5 سنوات .

وفي شأن دفع شركة (ر. س.) فقد رد عليه بمقتضيات الفصلين 99-233 من ق ل ع اعتبارا لكون السيد محمد (ي.) الذي هو رئيس مجلسها الإداري في ذات الوقت رئيس المجلس الإداري لشركة ايلدين ونفس الشيء بخصوص عبد الله (ب.) الذي هو عضو بالمجلسين الإداريين للشركتين .

ملتمسا الحكم وفق الطلب وأدلى بورقة حضور وشهادة السجل التجاري وشهادة المكتب المغربي للملكية الصناعية ومحضر جمع عام .

وبجلسة 08/01/2009 أدلى نائب المدعية بمذكرة جاء فيها أن 3500 سهما من أسهم المدعية هي في ملك شركة (أن.) وبأن توقيع السيد حسن (م.) نيابة عن المدعية يتطابق مع سلطاته طبقا للنظام الأساسي للشركة في مادته 19 وكذا المادة 75 من قانون 17/95 وأنه لم يسبق للسيد محمد (ي.) أن جمع بين رئاستي الشركتين في وقت واحد، وأن كل قرارات مجلس إدارة شركة (اي.) وتلك المتخذة من طرف الجمعية العامة هي قرارات اتخذت بالإجماع ودون أي تعرض من قبل عضو أو مساهم وأنه لم تكن هنالك أية منفعة شخصية لممثلي المدعى عليها .

وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعى عليها الثانية بمذكرة جاء فيها أن دعوى مسؤولية الشركة لا يمكن أن تواجه بها موكلته طبقا للمادة 352 من ق.ش.م وأن مقتضيات الفصل 99 كذلك لا تواجه بها موكلته لانعدام عنصر الخطأ ما دام أن الأمر يتعلق بالمسؤولية التقصيرية وأنه لا يمكن القول بالإثراء بلا سبب لوجود عقد رابط بين الطرفين، أما بخصوص مسؤولية الشركة عن أفعال مسيريها فإنه كذلك لا يستقيم ما دام أن الفصل 233 ق ل ع استعمل مصطلح " التزام" الذي يفرض وجود تعاقد والذي يكون الإخلال به هو السبب في قيام المسؤولية و أنه لم يسبق لرئيس المجلس الإداري أن جمع بين صفتين في وقت واحد ملتمسا في الأخير إخراج موكلته من الدعوى .

وبجلسة 12/02/2009 أدلى نائب المدعية بمذكرة جاء فيها أنه قد تم تفويت اسهم شركة (أن.) للشركة المدعى عليها بتاريخ 26/8/2004 وانه لا يوجد ما يفيد تفويض رئيس المجلس الإداري مهمة التوقيع على العقد لغيره وأن العقد موقع عليه من لدن أعضاء المجلس الإداري للشركة المدعية اللذان لهما مصلحة شخصية في التوقيع وبأن المدعى عليهما قامتا بالتصويت على الترخيص رغم أنهما تتوفران على مجموع الأسهم وذلك دون أن يكون كافة أعضاء المجلس الإداري على علم بهوية المؤسسين للشركة الجديدة المفوت إليها ومتمسكا في الأخير بسابق رده بخصوص الدفع بالتقادم.

أما في شأن مذكرة المدعى عليها الثالثة فقد أثارت أنه لا يمكن التمسك بانعدام عنصر العلم بأن الترخيص غير مخالف لمقتضيات الفصلين 56 و57 من ق.ش.م وأن هذا التواطؤ يجعلها مسؤولة تجاه العارضة في إطار المسؤولية التقصيرية في حين تبقى المدعى عليهما الأولى والثانية مسؤولتين في إطار المسؤولية العقدية ملتمسا في الأخير الحكم وفق الطلب .

وبجلسة 05/03/2009 أدلى نائب المدعى عليها الأولى بمذكرة جاء فيها أن شركة (أن.) كانت تملك 20% من رأس المال ولم تفوت الأسهم المذكورة إلا في 27/7/2004 وأن السيد حسن (م.) كان يتوفر على ترخيص من لدن السيد عبد الرحمان (ش.) من أجل إبرام العقود سيما عقد التفويت الذي حصل على ترخيص بالإجماع ولو دون احتساب أصوات المساهمين ذوي الأغلبية ودون اعتراض ولو من لدن الأقلية .

ثم دفع بمقتضيات المادة 60 من قانون 17/97 وبأن القول بمشاركة العارضة في التفويت مفيد بممارسة دعوى البطلان تحت طائلة تقادمها وأن عدم تقدم المدعية بدعوى البطلان يترتب عنه التقدم بدعوى التعويض اعتبارا لكون التقادم المقرر في 5 سنوات بخصوص التعويض يبدأ احتسابه من يوم اكتساب مقرر البطلان الصبغة النهائية .

وأشار إلى أن المكتري للضيعة موضوع التفويت لا يتمتع بأي حق للكراء والشراء وهو الذي لم تجب عنه المدعية وبالتالي فلا ضرر من هذا التفويت ملتمسا الحكم وفق سابق محرراته مدليا بصور محاضر المجلس الإداري وبطاقة تحويل الأسهم وأخرى لتفويض ودراستين .

وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعى عليها الثانية بمذكرة أكدت فيها سابق دفوعها خاصة تلك المتعلقة باحترامها المسطرة المنصوص عليها بالمواد 56 و58 من ق.ش.م وأنه على فرض صحة ما تدعيه المدعية من خرق فإنه لا من ضرر يجيز التعويض والذي في غيابه يبقى للمدعية فقط دعوى الإبطال الجوازي مؤكدا على أن المدعية قد استفادت من عملية التفويت ملتمسا الحكم وفق سابق محرراته .

وبجلسة 19/03/2009 أدلى نائب المدعية بمذكرة تمسك فيها بمقتضيات الفصلين 890 و903 و904 من ق ل ع وكذا مقتضيات الفصلين 56 و58 من ق.ش.م وأن ما اقترفته المدعى عليها يعني الجنحة المنصوص عليها في الفصل 384 من ق.ش.m وبالتالي عملا يستوجب التعويض عنه طبقا لمقتضيات الفصلين 77 و78 من ق ل ع ودفع بانفصال دعوى التعويض عن دعوى الإبطال وأكد ما سبق دفعه بخصوص تضرر الشركة من ضياع عقد الإيجار ملتمسا الحكم وفق الطلب وأدلى ببروتوكول اتفاق ومحضر جمع عقد .

وبنفس الجلسة أدلى نائب المدعى عليها شركة (ر. س.) و الشركة (ع. ل.) بمذكرة أكد فيها مذكرته المدلى بها خلال جلسة 05/03/2009 وملتمسا الحكم بعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا .

ثم أدلى خلال جلسة 09/04/2009 بمذكرة تعقيب جاء فيها أن المدعى عليهما كانتا مالكتين لحصة مهمة من رأسمال المدعية وبالتالي فقد بدلتا كافة العناية لحفظ ممتلكاتها وتنميتها وذلك من خلال تمكين هذه الأخيرة من تعويض مهم استفادت منه لتنمية مشاريعها وتفادي فسخ كراء الملك العمومي في وقت كانت تعاني فيه من أزمة مالية دفعتها إلى محاولة الاقتراض وبأن شركة (أ. ا.) لم تصل إلى تملك حصة 66,64% إلا بعد مضي ما يناهز سنة من صدور ترخيص مجلس الإدارة سنة 2003 بالموافقة على التخلي عن نشاط التربية والحصول على تعويض وافق عليه مجلس الإدارة بعد تقرير مكتب (ر.) أكثر من ثلاث سنوات في ثلاث اجتماعات متتالية ومتباعدة مع الإشارة إلى دور المدير العام الغير مساهم في أية شركة وحياده التام وهو ما تم به ضخ مبالغ هامة في رأسمال الشركة وتفادي إثارة مساطر صعوبة المقاولة وأضاف أن المدعية لم تبين الضرر الذي لحقها من جراء تفويت حق الكراء وما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة كما أن مجلس الإدارة قد أقر بشكل متوال حسابات الشركة المتضمنة للتعويض الذي تلقته من المدعى عليها شركة (ر. س.) وهو ما يعتبر إقرارا منه بعدم وجود أية نتائج ضارة بخصوص التخلي وقبض التعويض وبأنه لا يمكن تحميل المسير المسؤولية من أجل الخطأ الشخصي أثناء مزاولته لمهامه في وقت كان يتصرف فيه لمصلحة الشركة ولحسابها وباسمها ملتمسا في الأخير الحكم برفض الطلب وأدلى بمراسلة وصورة إشهاد قضائي .

وبجلسة 23/04/2009 أدلى نائب المدعى عليها الأولى بمذكرة جاء فيها أن التصويت الحاصل من مالكي أسهم الشركة المعنية بعقد التفويت خلال انعقاد الجمعية العمومية كان طبيعيا وصحيحا ما دام أنه تم من طرف كل المساهمين وبالتالي لم يكن هناك أي معارض ثم استقر المجلس فيما بعد على المصادقة على كافة حسابات الشركة وكذلك الشأن بالنسبة للجمعيات العمومية عن سنوات 2004 إلى 2007 وأن إبطال قرارات الجمعية العامة هو إبطال جوازي وليس وجوبيا أما بخصوص أساس الدعوى فقد أوضح أن الضرر غير ثابت باعتباره أحد عناصر المسؤولية خاصة وأن الجمعية العامة قد اعتمدت تقرير مراقب الحسابات قبل إصدار الموافقة على الاتفاقية مما لا يمكن معه تقرير بطلانها أو القول بقيام المسؤولية ملتمسا لذلك الحكم وفق مستنتجاته ثم أدلى بصور اجتهادات قضائية .

وحيث انه بتاريخ 14-05-2009 أصدرت المحكمة التجارية الحكم المومأ إليه أعلاه وهو الحكم المطعون فيه بالاستئناف".

أسباب الاستئناف

حيث تتمسك المستأنفة في مذكرة بيان أوجه استئنافها بكون الحكم المطعون فيه اعتبر ان الاطار القانوني الصحيح للدعوى هو المسؤولية التقصيرية لمسيري الشركات في حين ان الدعوى مبنية صراحة على مقتضيات الفصل 352 من القانون المنظم لشركات المساهمة بصفتها موجهة ضد وكيلي العارضة مع التذكير ان اعضاء المجلس الإداري يعدون وكلاء الشركة التي يسيرون شؤونها، بحيث ان الدعوى لا تتعلق، لما ورد في تعليل الحكم بالمسؤولية التقصيرية وانما بالمسؤولية العقدة وبصفة خاصة بمقتضيات الفصول 895-903 و409 من ق ل ع و الفصل 352 من القانون المنظم لشركات المساهمة.

وانه يتبين من تعليلات الحكم المستأنف ان هذا الاخير اعترف بالاخطاء التي ارتكبتها شركة (أ. ا.) و الشركة (ع. ل.) بكونهما قررتا بصفتها عضوتين للمجلس الإداري للعارضة تفويت ما كان لهذه الأخيرة من حق الايجار وبنايات إلى شركة (ر. س.) التي اسستاها واصبحتا تسيرانها، اما مباشرة واما بواسطة ممثليها كما اعترف (أي الحكم) بان شركتي شركة (أ. ا.) و الشركة (ع. ل.) قد صوتتا على القرارات المتخذة سواء من المجلس الإداري او من الجمع العام التي صادقت على عملية التفويت وذلك خرقا للفصلين 56 و 58 من القانون رقم 95-17 غير ان الحكم رفض ان يرتب عن هذا الخطأ مسؤولية المستأنف عليهن تعليل خاطئ ومفاده ان الجمع العام ليس مكونا الا من طرف شركتي شركة (أ. ا.) و الشركة (ع. ل.) بحيث لا يمكن له ان يتخذ مقرراته وان يصادف على التفويت مثار النزاع الا بواسطتها كان عملية التفويت كانت اجبارية ولا سبيل للاستغناء عنها وليس منها بد ولو تخطت القانون وخرقته والحالة ان عدم امكانية التصويت على عملية التفويت كان يجب ان يترتب عنه التخلي عن التفويت واحتفاظ الشركة بممتلكاتها بدلا من خرق القانون.

وان حاصل ما علل الحكم ما قضى به هو انه يسوغ استبعاد انطباق مقتضيات الفصلين 56 و 58 من القانون رقم 95-17 كلما كان المستفيدون هم وحدهم الذين يتكون منهم المجلس الإداري او الجمع العام ولو كان ذلك يناقض مصالح الشركة.

وبما ان شركتي شركة (أ. ا.) و الشركة (ع. ل.) كان من اعضاء مجلس الادارة للعارضة وكانتا قد شاركتا بصفتهما هاته في التصويت على تفويت منشات العارضة وعلى التخلي عن حقها في الايجار لفائدة شركة لهما مصلحة مباشرة فيها فان عملهما هذا يكون مخالفا لما ينص عليه صراحة ووضوح الفصلان 56 و 58 من القانون رقم 95-17، ويكونان بالتالي مقترفتين لخطا في حق موكلتهما مما تترتب عنه مسؤوليتهما ويلزمهما بالتعويض عملا لمقتضيات الفصول 895 و 903 و 907 من قانون الالتزامات والعقود والفصلين 252 و 384 من القانون المنظم لشركات المساهمة ما دام لم يثبتا ان عدم قيامهم بالتزاماتهم او تاخيرهم فيه يكون قد نشات عن سبب لا يمكن ان يعزى اليهم كالقوة القاهرة او الحادث الفجائي او مطل الدائن .

وان الحكم نفى ان تكون العارضة قد تضررت من الاخطاء المقترفة بمقولة ان حقها بمقتضى العقد المبرم مع الدولة مقصور على مجرد كراء وبان العارضة قد استفادت من تخليها عن الايجار المعني بالامر اذ عجزت عن تحقيق ما التزمت به بمقتضى البند 4 من عقد الكراء مع انه لم سبق للدولة وهي التي لها الصفة وحدها للتمسك بعدم مراعات مقتضيات عقد الايجار من طرف العارضة عملا بمقتضيات الفصلين 228 و 229 من ق.ل.ع، ان استدلت بعقد الايجار للمطالبة بفسخه او بافراغه ولا وجود بالملف لما يثبت ذلك.

وان الحكم اضاف بان العارضة قد استفادت من مبلغ التعويض الممنوح لها مقابل التفويت، في حين انه يستنتج من الوثائق المدلى بها وبصفة خاصة من العقد المبرم يبين شركة (اي.) وشركة (ر. س.) بتاريخ 29-12-2004 ان المبلغ المؤدى المقصور على 120.960.000 درهم لا يشمل سوى قيمة المباني والتجهيزات دون التعويض عن التخلي عن الايجار او تفويته.

ان مسيرتي الشركة "العارضة" قد استغلتا وضعيتها وبدلا من ان تمكنا لها يد المساعدة قد فضلتا الاستحواد على اموالها بغية تحقيق اغراضها الشخصية او تفضيل شركة اخرى مؤسسة من طرفهما، وانه فعل المستأنف عليهن تكون العارضة قد حرمت من استغلال الضيعة المؤجرة لها من طرف الدولة لمدة 20 سنة بعدما قامت بتجهيزها وتشييد عدة منشات عليها.

وان العقد المبرم بين شركتي شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) من جهة وشركة (ر. س.) من جهة اخرى المؤرخ في 29-12-2004 ينص في فصله 2 على ان العارضة تستحق تعويضا عن حلها لعقد الايجار المبرم بينها وبين الدولة وكذا عن تخليها عن ما استثمرته بالضيعة غير ان ما ادي في الواقع كان مقصورا على ما حدده الخبير أي على قيمة المنشات دون مقابل التخلي عن الايجار.

وان القول بان الضرر غير موجود يساوي القول ان حق الايجار لمدة 20 سنة ليس موجودا من جهة، وان التعويض عن التخلي عن حق الايجار او تفويته قد وقع تحديده من طرف الخبير وتم تسديده من جهة اخرى، وان هذا كله قد وقه برضا العارضة، كما يساوي القول بان لازالت تتوفر على نشاطها الفلاحي، وانها هي التي استفادت من انجاز المشروع السياحي بضيعتها لما كان يتمناه مساهموها.

وان الحكم المستأنف صرح انه ما كان للعارضة ان تتقدم بدعوى المسؤولية الرامية إلى التعويض عن الضرر الذي لحقها ما دام انها لم تتقدم بدعوى البطلان عملا بمقتضيات الفصل 351 من قانون الشركات المساهمة واضاف ان عدم تقديم دعوى بطلان عقد التفويت الذي استفادت منه شركة (ر. س.) تكون العارضة قد اجازت هذا التصرف ولا يمكن لها فيما بعد ان تقيم دعوى التعويض على اساسه مع ان الفصل 351 المذكور يتعلق بالمسؤولية المرتكزة على بطلان الشركة او عقودها او مداولتها اللاحقة لتاسيسها ، هذه الدعوى التي يمكن ان تقدم من طرف الاغيار، وبالتالي فلا علاقة لدعوى البطلان بالدعوى المثيرة لمسؤولية المسيرين و الرامية إلى الزامهم بتعويض ما لحق الشركة بسبب التصرفات غير المراعية لمقتضيات الفصلين 56 و 58 من القانون 95/17.

كما ان اجازة الجمعية العامة لا يحول دون ممارسة دعوى التعويض الرامية إلى تدارك الضرر، وفي النازلة، فانه تبعا لما قرره مجلس الادارة من تنازل الشركة عن حقها في الايجار فان الدولة قد استرجعت ملكها وقامت ببيعه للغير مما أصبحت معه دعوى البطلان غير منتجة وغير ممكنة لمساسها بحقوق الغير، بحيث ان حق العارضة بصفتها موكلة لاعضاء مجلسها الإداري اضحى مقصورا على ممارسة دعوى المسؤولية العقدية المنصوص عليها بشكل صريح وواضح ضمن الفصل 352 من قانون شركات المساهمة ، هذا الفصل الذي يجيز للشركة ان تعزم بالتعويض كل عضو من اعضاء مجلسها الإداري ارتكب في حقها فعلا او تصرفا مخالفا للقانون.

وبما ان شركتي شركة (أ. ا.) و الشركة (ع. ل.) قد صوتتا بالمجلس الإداري للشركة العارضة وبجمعها العام المنعقد في 02-06-2005 على تخليها عن حقها في الايجار وعن تفويتها لما شيدته بالضيعة المؤجرة لها ولما قامت بتجهيزه بها وذلك تحقيقا لاغراضها الشخصية وراء شركة (ر. س.) يكونتا قد اقترفتا خطا مستوجبا للتعويض عملا بمقتضيات الفصل 352 السالف الذكر هذا يصرف النظر عن دعوى البطلان التي لا تشكل شرطا واجب التوافر لرفع دعوى التعويض.

اما قول الحكم ان العارضة قد اجازت البيع الذي تم لفائدة شركة (ر. س.) من الدولة بمقتضى العقد المؤرخ في 25-02-2005 فانه يكون منعدم الاساس ومخالفا في جميع الاحوال لمقتضيات الفصل 317 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على ان الالتزام الذي يخول القانون دعوى ابطاله لا تصلح اجازته و التصديق عليه الا اذا تضمن بيان جوهر الالتزام والاشارة إلى سبب قابليته للابطال و التصريح بالرغبة في إصلاح العيب الذي كان من شانه ان يؤدي إلى الابطال، وبالتالي فان حتى الاجازة لا تعني وجوب التعويض كما ان مقتضيات الفصل 317 المشار إليه تؤكدها الفقرة الأخيرة من الفصل 61 من قانون شركات المساهمة التي بدورها تنص على ان قرار الجمعية العادية باجازة ما يعد باطلا لا يمنع من ممارسته دعوى التعويض الرامية إلى إصلاح الضرر الذي لحق الشركة، ملتمسة إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم وفقا منطوق مقال الدعوى.

وحيث أدلت المستأنف عليها الشركة (ع. ل.) بواسطة نائبه الأستاذ محمد (ج.) بمذكرة جوابية جاء فيها ان المستأنفة اسست في الحقيقة سنة 1996 وليس سنة 1961 كما جاء في المقال الاستئنافي، وان نشاطها التجاري هو تحويل لحوم الدواجن و المواشي. وان المستأنفة تعمدت الإشارة إلى ان ملكية راس مالها كانت محصورة في شركتي شركة (أ. ا.) و الشركة (ع. ل.) واكتفت بالادلاء بمحضر المجلس المنعقد في 26-08-2004 متجاهلة انه إلى غاية اواخر شهر يوليوز من سنة 2004 كان هناك مساهمون اخرون ممثلون في مجلس الادارة وان هؤلاء وافقوا على المشروع وايدوا موضوع التخلي عن المنشات وعن عقد كراء الصيغة، وان الأمر يتعلق على الخصوص بشركة "اندوسليم" الصناعية المهمة والتي شاركت في تاسيس شركة (اي.) بامتلاك 20% من رأسمالها.

وان القرار المتخذ من طرف مجلس ادارة المستأنفة لم يتحدث قط من اية دراسة لمركب سياحي، وان المشروع كان يهدف أساسا إلى تخليص شركة (اي.) من تربية الديك الذي اصبح متوفرا في السوق بكثرة وتركيز نشاطها على التصنيع والتمويل.

وان المستأنفة تعمدت عدم سرد الاحداث حسب تسلسلها الزمني، ذلك انها بدات بواقعة شراء شركة (أن.) من طرف شركة (أ. ا.)، في حين ان قرار التخلي عن الأرض كان بمواقعه ممثل هذه الشركة خلال حضوره في مجلس الادارة قبل ان يتخلى لشركة اسماء استثمار عن حصته في رأس المال.

وان ما يؤكد انه تم احترام كافة القواعد القانونية والمسطرية بخصوص ابرام الاتفاقية المؤرخة في 29-12-2004 المتعلقة بالتعويض وبالتخلي عن الضيعة المكراة بحد السوالم هو اقرار المستأنفة نفسها بان مجلس ادارتها اعطى بتاريخ 17-10-2003 موافقته على تعويضها عن منشاتها من اجل تمكينها من اقامة المشروع المقترح، وكلف الادارة العامة للشركة باستشارة مكتب خبرة لتقدير هذا التعويض وهو ما تم بالفعل بواسطة شركة (ش. ا. ل. م. ر.) حيث قدر التعويض في مبلغ 12,96 مليون درهم.

وان مجلس ادارتها قرر بتاريخ 06-05-2004 اعطاء موافقته على قيمة التعويض وان مداولات مجلس ادارة المستأنفة اسفرت بتاريخ 26-08-2004 عن قرار بالموافقة على تاكيد قبول المجلس قيمة التعويض المحدد من طرف مكتب (ر.) لفائدة المستأنفة والتخلي عن جميع المنشات وعن عقد الكراء لفائدة الشركة التي ستنشأ لانجاز مشروع التجزئة على ارض الضيعة.

وانه بتاريخ 29-12-2004 تم بين شركة (اي.) ممثلة من طرف مديرها العام السيد حسن (م.) وبين شركة (ر. س.) التأسيس ممثلة من طرف احد مؤسسها وهو السيد محمد (ي.) عقد اتفاق تنص مع تخلي شركة (اي.) عن منشاتها وتجهيزاتها المقامة على الضيعة وكذا عن كراء الضيعة مقابل تعويض بمبلغ 12.96مليون درهم.

وانه بتاريخ 10-01-2005 تم تأسيس شركة (ر. س.) وانه بتاريخ 02-06-2005 قرار الجمعية العامة لشركة ايلدين المصادقة مع تقرير مرافق الحسابات الخاص بالسنة المالية 2004 والذي يوضح ان قيمة الصافية للاصول المتضمن فيها تبلغ 10,1 مليون درهم في حين ان القيمة الممنوحة للتعويض عنها من طرف شركة (ر. س.) قد بلغت 12,96 مليون درهم.

وانه لاشك انه تحقق احترام المسطرة القانونية والاجرائية في عملية الترخيص، وفي ان كافة اجتماعات مجلس ادارة شركة (اي.) التي انعقدت عن اخر سنة 2003 إلى اخر سنة 2004 والتي رخصت بمشروع التخلي والتعويض وعلى اتفاقية التخلي تمت كلها قبل انشاء شركة (ر. س.)، أي قبل ان يصبح بعض اعضاء مجلس ادارة ايلدين اعضاء في نفس الوقت في مجلس ادارة شركة (ر. س.)، وان كل قرار مجلس ادارة شركة (اي.) "المستأنفة" المتخذة خلال هذه الاجتماعات وكذلك تلك المتخذة في الموضوع من طرف الجمعية العامة قد اتخذت بالاجماع، سواء بالنسبة لترخيص مجلس الادارة وموافقته، أو بالنسبة لمصادقة الجمعية العامة العادية، وانه لم يحدث لاي منها ان صادفت أي اعتراض من قبل أي عضو في مجلس الادارة أو من قبل أي مساهم وذلك بفعل المصلحة البينة التي عادت مع المستأنفة اثر التعويض الذي توصلت به والذي جنبها عدة اضرار نتيجة الانعكاسات السلبية الناجمة عن العامل البيئي وعن عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها واكمال البرنامج الاستثماري بفعل عجزها المالي، وبالمقابل لم تكن هناك أي منفعة شخصية لممثل شركة (أ. ا.) أو الشركة (ع. ل.).

وان الحكم المستأنف، خلافا لما تمسكت به المستأنفة كان على صواب لما طبق على النازلة قواعد المسؤولية التقصيرية، وان الحكم لم يعترف بالمسؤولية العقدية للعارضة.

وان المستأنفة حاولت بعد ذلك جاهدة إثبات الخطأ من جانب العارضة ومن جانب شركة (أ. ا.) لتتمكن بعد ذلك من إثبات الضرر معتمدة في ذلك على نفس المغالطات التي سبق ان توسلت بها في المهلة الابتدائية. وتغافلت عن كون قرار التخلي على العقار الذي كان مؤجرا له قد تم اتخاذه بعد موافقة ادارة الشركة بحيث تمت المصادقة عليه واقراره بكل شفافية، وان محاضر اجتماع مجلس الادارة خلال سنة 2004 و 2005 لا يسمح بالشك في صحة ذلك القرار ونظاميته، ذلك انه تم الحصول في مرحلة اولى على ترخيص سبق في الاجتماع المؤرخ في شهر اكتوبر 2003 وتمت الموافقة على التعويض في مرحلة ثابتة خلال محضر شهر ماي 2004، وتم الشروع في اتخاذ اجراءات التخلي والتفويت خلال المحضر المؤرخ في 26-08-2004 والذي نصت التوصية الرابعة من جدول اعماله بعد التداول والاجماع على تاكيد موافقة المجلس على قيمة التعويض والتخلي عن جميع المنشات وكذا عقد الكراء مقابل 12,96 مليون درهم لصالح الشركة المنشاة.

وان قرار المجلس الاداري جاء شاملا لكافة الاعتبارات المفيدة لشركة مع العلم ان الطبيعة المحاسبية للمنشات المتخلى عنها في الضيعة لم تكن تتعدى 10,1 مليون درهم في حين ان قرار المجلس تبنى القيمة الأعلى المحددة في تقرير الخبير "ROUX" والبالغة 1,296 مليون درهم وذلك خدمة من المجلس لمصالح الشركة المستأنفة، وقد لاحظت مراقب حسابات الشركة نفسه هذا الفرق الايجابي للشركة المعوض لها في تقريره السنوي الخاص للجمعية السنوية العادية للمساهمين عن السنة المالية 2004 المنعقدة بتاريخ 03-06-2005 والتي صادقت عليه بالاجماع، أي في مرحلة لاحقة الشروع في انشاء شركة (ر. س.) في دجنبر 2004.

وان الواضح جليا ان الوقائع التي سردتها المستأنفة مخالفة للواقع الذي تعززه الوثائق، وان عملية التفويت قد سبقتها احالة الملف على مكتب مختص في الخبرات وذلك لإجراء التقويم المالي وهو ما يشهد به تقرير الشركة الشمالية الافريقية للخبرات التابعة لمكتب الخبرة الفرنسي "ROUX" وان هذه الخبرة لم يتم الطعن فيها ولا في التقويم أو المقابل المادي الذي اقترضته.

اما من حيث القانون، فان مسطرة التخلي عن الحق في الكراء لا يمكن ان تكون أساسا للمساءلة القانونية استنادا إلى المادة 352 من قانون شركات المساهمة والى المادة 56 وما يليها من نفس القانون، ذلك ان المستأنفة تزعم انه كان خرقا للمسطرة القانونية والاجرائية في عملية الترخيص طبقا لمقتضيات المادتين 56 و 58 من قانون شركات المساهمة، غير ان هذا الادعاء باطل ولا أساس له ، ذلك ان وثائق الملف تؤكد احترام العارضة بالكامل الشكليات المنصوص عليها في المادة أعلاه وذلك عند قيامها اولا باستصدار ترخيص من طرف مجلس الادارة ومنها بالخصوص محضر الاجتماع المنعقد في 26-08-2004، وثانيا باخبار مراقب حسابات شركة (اي.) بالاتفاق المتعلق بعملية التفويت المرخص بها حسبما يؤكده تقرير مراقب الحسابات الخاص و المؤرخ في 09-05-2005 بخصوص الاتفاقات المشار إليها في المادة 56 من القانون 95-17 عن السنة المالية الموقوفة في 31-12-2004 وهو التقرير المنجز من طرف مكتب (D. T. A.) المكلف بمهام مراقب الحسابات لدى شركة (اي.)، ثالثا بعرض هذا الاتفاق على الجمعية العمومية العادية السنوية لمساهمي شركة (اي.) والمنعقدة بجلسة 02-06-2005 ومصادقتها عليه بالاجماع.

وان العارضة تكون بهذا قد اثبتت بان ادعاء عدم احترام المسطرة الاجرائية الواردة بالمادتين 56 و 58 من القانون 95/17 مخالف للواقع وللوثائق المدلى بها وخارق لمقتضيات الفصل 5 من ق ل ع.

وان غاية المشرع من سن المادة 56 هي حماية الشركة و المساهمين من استغلال المتصرفين لموقعهم قصد جني المنافع والاثراء على حساب مصلحة الشركة، لذلك وضع المشرع مسطرة خاصة في الترخيص وذلك لضمان الشفافية و المصداقية ولدرء الشبهات عن أي اتفاق يمكن ان يبرم بين الشركاء وبين رئيسها أو متصرفيها، وفي حالة عدم احترام أي إجراء من اجراءات الترخيص أو عدم الحصول على ترخيص بالمرة، فان الجزاء واحد هو الابطال الجوازي أو النسبي.

وفي نازلة الحال فان غاية المشرع من سن المادة أعلاه تكون قد تحققت بعمل العارضة على الحصول على ترخيص المسبق و المصادق عليه بالاجماع من طرف الجمعية العمومية السنوية للمساهمين، وعلى فرض حالة عدم احترام اجراءات الترخيص فان الجزء المترتب عنه هو الابطال الجوازي الذي لا يمكن سماعه الا اذا حصل ضرر حقيقي للشركة.

وهكذا يتضح بالرجوع إلى وثائق النازلة انتفاء أي خطا أو ضرر في عملية التخلي عن الحق في الكراء المبرمة بين المدعية والشركة العارضة، بل ان عملية التفويت فرضتها بالحاح مصلحة الشركة التي كانت تعاني من افتقار حاد إلى موارد مالية تستثمرها في تمويل توسعة مصنعها وتنمية طاقتها الصناعية التحويلية. وان وضعية المستأنفة المادية كانت تقف عائقا دون احترامها لالتزاماتها المنصوص عليها في عقد الكراء المبرم مع ادرة الأملاك المخزنية في 31-07-96 الشيء الذي كان سيؤدي لامحال إلى فسخ عقد الكراء وفقدان المنشات المقامة بالضيعة دون مقابل طبقا للعقد، وهو ما تم تجنبه بفضل عملية التفويت التي سهر تقييمها مكتب مختص للخبرة في إطار الشفافية التامة ملتمسة تاييد الحكم المستأنف.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها ان المذكرة المدلى بها من طرف الشركة (ع. ل.) بجلسة 21-12-2009 لا تتضمن أي رد مباشر على رسائل الاستئناف وبالخصوص على كون المستأنف عليهما قد شاركتا بصفتهما مسيرين في تصويت المجلس الاداري المنعقد بتاريخ 26-08-2004 و الجمع العام المنعقد بتاريخ 02-06-2005 على تخلي العارضة على جميع المنشات وحق ايجار العين التي كانت مؤجرة لها لمدة 20 سنة لفائدة الشركة المؤسسة من طرفهما قصد الاستفادة مما كان مملوكا للعارضة اخلالا لمقتضيات المادة 56 و 58 و384 من القانون رقم 95-17، وان ادعاءها ان المجلس الاداري والجمع العام واقعا مع ذلك التفويت او التخلي لا يجديهما نفعا طالما ان الفصل 58 سالف الذكر ينص صراحة في فقرتيه الأولى والاخيرة على ان المتصرف المعني بالعملية لا يحق له المشاركة في التصويت على الترخيص المطلوب سواء بالمجلس الاداري أو الجمع العام، وواضح ان المستأنف عليهما لم يستطيعا الرد على هذا العيب الذي يترتب عنه عدم جواز مواجهة العارضة بما تقرر بشان تفويت اموالها من مسيريها لفائدة من لها مصلحة فيها.

وحيث أدلت المستأنف عليها شركة (أ. ا.) بواسطة نائبها الأستاذ عبد اللطيف (شب.) بمذكرة جوابية جاء فيها ان علاقة المسير بالشركة تتعلق بوكالة قانونية بحتة فتطبق على هذه العلاقة قواعد المسؤولية التقصيرية ليس قواعد المسؤولية التعقدية كما تدعي المستأنفة.

وان الحكم المستأنف انكر ارتكاب العارضة لادنى خطا، ذلك انه بالرجوع إلى الفقرة الثانية من الصفحة التاسعة من الحكم يتضح انه جاء فيها حيث بالتالي يتبين جليا ان قرار التفويت كان طبقا لكافة المساطر المنصوص عليها في المادتين 56 و 58 من ق ش م بعد الحصول على موافقة مجلس الادارة بالاجماع والمصادقة فيما بعد على حسابات الشركة من طرف الجمعية العمومية دون أي تحفظ أو اعتراض وذلك بناء على تقرير مراقب الحسابات، وهي عملية تفويت منشات دون ما تقول به المدعية من حق في الكراء الذي يبقى منعدما بصريح العقد الرابط بينها وبين الملك الخاص للدولة، وبالتالي فان التفويت كان ملتمسا بالمشروعية والشفافية الشيء الذي ينتفي معه عنصر الخطأ الذي هو العنصر الأول من عناصر المسؤولية.

وان المستأنفة لم تطعن قط في سلامة عقد التفويت وعدم استيناد اركانه مما لا يسوغ معه مجاراة ما تعللت به من كون التصويت على قرار التفويت تم خرقا لمقتضيات المادتين 56-58 من القانون رقم 95-17.

ومن جهة أخرى، فان المقرر قانونا بمقتضى أحكام الفقرة الأولى من المادة 60 من القانون رقم 95-17 انه يمكن تحميل المتصرف أو المدين العام المعني بالامر واحتمالا اعضاء مجلس الادارة الاخرين النتائج الصادرة بالشركة المترتبة عن الاتفاقات المرفوضة حتى في حالة انعدام الغش"، وهذا المقتضى يفيد بوضوح منع تقديم دعوى المسؤولية ضد هؤلاء المسيرين في حالة المواقعة من طرف الجمعية العامة على الاتفاقية المعنية.

وانه لما كان من الثابت ان الجمعية العامة للشركة صادقت على العقد المتنازع فيه فانه لا مجال هناك لمساءلة العارضة عن الأضرار المزعومة وانه تجدر الإشارة إلى ان القرار المتخذ تمت المصادقة عليه بالاجماع دون اعتراض أي طرف، حتى ولو دون احتساب اصواب المساهمين ذوي الاغلبية مما يدل على ان الترخيص تم في ظروف طبيعية، ودون اعتراض أي كان من المساهمين حتى ولو كانوا من الاقلية، وان ما تمسكت به المستأنفة بخصوص الضرر، فان العارضة سبق لها ان دحضت قيام ادنى ضرر لحق بالمستأنفة من خلال تفويت الضيعة محل النزاع، بل واثبت بالملموس انتفاع المستأنفة من خلال هذا التصرف، ذلك الانتفاع الذي يتمثل في كون مبلغ التعويض المتفق عليه هو اعلى من المبلغ الذي حددته خبرة مكتب محنك ROUX واقره مجلس ادارة الشركة، واعلى بكثير من القيمة الصافية المحاسبية لتلك المنشات، وفي كون حصول الشركة على مبلغ التعويض بما يناهز 13 مليون درهم يمكنها من الاسهام إلى حد كبير، من اموال ذاتية، لتحويل استشاراتها واعادة هيكلة نفسها من الاهتمام بتربية الدواجن إلى التركيز بصورة اهم على الصناعة و التحويل حيث القيمة المضافة اكبر واكيد، وفيما تنادي مواجهة الشركة مع السكان بسبب الانعكاسات البيئية غير الملائمة لوحدة تربية الديك، اذ منذ الشروع في ربية الديك وخاصة في السنوات 1999-2000 بدات تتزايد شكايات السكان المتواجدين حول التجزئات المحاطة بالضيعة من الأضرار الناجمة عن الروائح مما حدا بالسلطات المحلية إلى توجيه رسائل إنذار إلى الشركة، وفي تجنيب الشركة تطبيق جزاء فسخ عقد كراء الضيعة في حقها وما يترتب عنه من فقدان المنشات المقامة عليها دون مقابل طبقا لعقد الكراء لتعذر احترام التزاماتها المنصوص عليها في عقد الكراء المبرم مع ادارة الأملاك المخزنية في 31-07-96 و الذي اشترط على الشركة في المادة 4 منه انجاز حجم استثماري لا يقل عن 33 مليون درهم خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ ابرام العقد.

وان المستأنفة احجمت عن مناقشة العناصر الواقعية و القانونية التي تثبت انعدام الضرر وان مجادلة الطاعنة التي تزعم احقيتها في الحصول على التعويض عن حق الايجار فانه لا ينهض على ادنى أساس باعتبار ان عقد كراء الضيعة المبرم بين الدولة وبين الطاعنة ينص صراحة على ان العقد لا يخول للاخيرة ادنى حق عند حلول نهايته هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان العقد المؤرخ في 29-12-2004 غير مبرم بين العارضة والطاعنة بل مبرم بين العارضة و الطاعنة بل مبرم بينها وبين شركة (ر. س.) ومن جهة ثالثة فان الفصل الثاني من العقد لا يتضمن ما يفيد استحقاق الطاعنة تعويضا عن حل عقد الايجار.

وان الدعوى غير مقبولة، ذلك ان دعوى ابطال الاتفاقية قد تقادمت عملا بصريح أحكام الفقرة الثانية من المادة 61 من القانون المتعلق بالشركة المساهمة التي تنص على تقادم دعوى الابطال بمرور ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ ابرام الاتفاق.

وان التقادم يسقط الدعاوى المتعلقة بالالتزامات التبعية في نفس الوقت الذي يسقط فيه الدعوى المتعلقة بالالتزام الأصلي ولو كان الزمن المحدد لتقادم التزامات التبعية لم ينقض بعد بصريح الفصل 376 من ق ل ع، وبالتالي فان تقادم دعوى ابطال الاتفاق يحول دون تقديم دعوى التعويض وان التقادم المنصوص عليه في المادة 351 من القانون المحتج به البالغ امده خمس سنوات هو ذاته يسري ابتداء من يوم اكتساب مقرر البطلان الصبغة النهائية بمعنى ان المشرع قيد ممارسته دعوى التعويض على وجوب تقديم دعوى البطلان وصدور حكم نهائي بشانها. وان امساك الطاعنة عن تقديم دعوى ابطال التصرف يعتبر بمثابة اجازة التصرف في مدلول الفصل 318 من ق ل ع ملتمسة رد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها ان ما تضمنته المذكرة المدلى بها من طرف شركة (أ. ا.) بجلسة 15-02-2010 ليس من شانه ان يغير شيئا مما اثير من دفوع وملاحظات في مقال الاستئناف، وان الإشارة إلى ان الجمع العام الذي تدعي شركة (أ. ا.) انه صادق على التصرفات المتنازع في صحتها لم تكن مشروعة اذ قد حضرته هذه الأخيرة وساهمت في التصويت على مقررات خلافا لما نصت عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 58 مما تترتب عليه مسؤوليتها بصفتها من بين المسيرين عملا بما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 61 و الفصل 352 من القانون المنظم لشركات المساهمة، وبالرجوع إلى ما تضمنته الفقرة 2 من الصفحة 8 من مقال الاستنئاف يتبين ان الجمع العام المنعقد ب 02-06-2005 الذي صادق على التصرف المنجز لفائدة شركة (ر. س.) التي تسيرها شركة (أ. ا.) قد ساهمت في اتخاذ مقرراته هذه الأخيرة مع ان المجلس الاداري و الجمع العام لم يكونا في الواقع متكونين الا من الاعضاء الذين فوتوا مال العارضة إلى الشركة المحدثة بينهم قصد تلقيه، والتمست الحكم وفق ما جاء في المقال الاستئنافي.

وحيث أدلت المستأنف عليها الشركة (ع. ل.) بمذكرة جاء فيها ان اقتصار المستأنفة على التمسك بزعم اخلال العارضة بمقتضيات المواد 56 و 58 و 384 من القانون رقم 95-17 يعتبر على كل حال اقرارا ضمنيا بوجاهة باقي الدفوع وبمصادقة الحكم المستأنف للصواب.

وانه لابد من تذكير المستأنفة انه لا محل لزعم اية مخالفة للفصول المذكورة أعلاه طالما انه تم استصدار الترخيص المسبق لاول مرة من مجلس ادارة المستأنف في اجتماعها المنعقد يوم 17-10-2003 وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 56 من قانون شركات المساهمة، ثم توالت بعد ذلك موافقات نفس المجلس على قيمة التعويض في اجتماع 06-05-2004 و 26-08-2004 وان هذه الوقائع التي اقرتها المستأنفة نفسها في المقال الاستئنافي تكفي للجزم بان كافة اجتماعات مجلس ادارة الشركة المستأنفة انعقدت ورخصة بمشروع التخلي والتعويض، وصادقت بالاجماع على اتفاقية التخلي من اخر سنة 2003 إلى اخر سنة 2004 أي قبل انشاء شركة (ر. س.) الذي لم تخرج الى الوجود الا يوم 10-01-2005 وقبل ان يصبح بعض اعضاء مجلس ادارة المستأنفة في نفس الوقت اعضاء مجلس ادارة شركة (ر. س.)، فضلا من ان التصويت كان قد تم بالاجماع وان احدا لم يعترض قط. وان تولي مصادقات الجمعيات على حسابات الشركة المستأنفة من 2004 إلى سنة 2007 هو اقرار ضمني من المستأنفة بانعدام كل ضرر فيحقها بفصل عمليتي التخلي والتعويض، ملتمسة الحكم لها باقصى ما جاء في محرراتها.

وحيث أدلت المستأنفة بمذكرة تعقيب جاء فيها ان الشركة (ع. ل.) أدلت رفقة مذكرتها المقدمة بجلسة 29-03-2010 بقرارين صادرين عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 07-07-2009 و 03-05-2003 انتزعت منهما مفهوما لا يستنتج منهما اطلاقا ذلك ان القرار الصادر بتاريخ 07-07-2009 يتعلق بدعوى مرفوعة من طرف سيدة مساهمة في شركة ذات مسؤولية محدودة ترمي إلى ابطال مقرر متخذ من جمع عام فوق العادة لذات الشركة بتاريخ 13-10-2005 لانه وافق مسبقا على اتفاقية مبرمة بتاريخ 25-10-2005 فقضت محكمة النقض ان الفصل 223-19 من القانون التجاري ينص في فقرته الأولى على انه لا يجوز للمسير المستفيد من الاتفاقية ان يساهم في تصويت الجمع العام على الموافقة عليها اذا كان التصويت ملحقا للاتفاقية وليس سابقا لها كما هو الشأن في النازلة التي صدر في شانها القرار المستدل به بمعنى ان محكمة النقض رفضت بطلان مقرر الجمع العام لكونه كان سابقا لابرام الاتفاقية لا لانه كان لاحقا لها كما في النازلة المعروضة على المحكمة.

اما القرار الصادر بتاريخ 03-05-2000 فقد رفض طلب النقض الذي تقدمت به شركة (A.) غير مساهمة في شركة (O.) المبني على اتفاقية مفيدة لاحد مسيريها، واعتبر ان الاتفاقية تظل رغم ذلك مشروعة ما لم يقع ابطالها قضاء، وهذا القضاء صحيح ومساير للقانون لان الاتفاقيات غير المصادق عليها من المجالس الإدارية لشركات المساهمة تبقى مشروعة تجاه الاغيار الذين لا يسوغ لهم التمسك بعدم مشروعيتها الا اذا كانت ناتجة عن التدليس.

ان المستأنف عليهما حاولا ان يقنعا المحكمة وان التفويت الذي ابرماه لفائدة شركة اسساها وصار يسيرانها اضرارا بحقوق العارضة التي كانا مكلفين بادارة اموالها تكتسي صبغة شرعية رغم انهما يشكلان مجموع اعضاء مجلسها الاداري وجمعها العام الذين صادقا على التفويت وقد شاركا في التصويت على هذه الموافقة اخلالا بما نص عليه في صراحة ووضوح الفصلان 56 و 58 من قانون 95-97 والتمست الحكم وفقا لمستنتجاتها السابقة ولمنطوق مقال استئنافها.

وحيث أدلت المستأنف عليها شركة (أ. ا.) بواسطة نائبها بمذكرة جوابية جاء فيها ان المستأنفة امسكت عن تقديم دعوى البطلان والتي انقضت بالتقادم مما لا يحق لها معه رفع دعوى التعويض، وانه من غير المنطقي المطالبة بتعويضات عن ضرر مزعوم ناجم عن عقد اضحى صحيحا بقوة القانون وان التصويت على الترخيص المسبق الصادر عن مجلس ادارة المستأنفة بتاريخ 17-10-2003 وكذا الموافقات الاخرى الصادرة عن نفس المجلس جرى قبل ابرام اتفاقية التعويض و التخلي في حين ان عدم المشاركة وعدم احتساب الاصوات في التصويت المشمول به مقتضى المادة 580 من القانون 95-17 انما يتصرف إلى الاتفاقيات المبرمة قبل التصويت وتعرض بعد ذلك على اعضاء مجلس الادارة مما يتبين معه عدم خرق هذا المقتضى بخلاف دفوع الطاعنة. وان مجلس النقض الفرنسي اكد بدوره هذا المعنى عندما صرح في قرار ان المحكمة لما عاينت ان ابرام الاتفاق حصل في فترة لاحقة على التصويت المتعلق بالتصويت موضوع النزاع، فان قرارها الذي صرح ان أحكام المادة 223-19 الفقرة 1 من القانون التجاري تتعلق بالمراقبة اللاحقة على الاتفاقات المبرمة بين شركة محدودة المسؤولية واحد مسيرها أو الشركاء غير قابل التطبيق في النازلة يكون قد اعتمد صحيح أحكام القانون (قرار عدد 16790-08 بتاريخ 07-07-2009) ، وبالتالي يتبين بايجاز ان أسباب الاستئناف غير فاعلة مما يتعين رد الطعن والحكم وفق مستنتجات العارضة السابقة.

وبناء على القرار الاستئنافي الصادر في النازلة بتاريخ 20-12-2010 والقاضي بتأييد الحكم المطعون فيه

وحيث إنه بعد الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي أعلاه أصدرت محكمة النقض قرارا قضى بنقضه بعلة أن التعليل الوارد به " ليس فيه رد على دفوع قد يكون لها تأثير على مصلحة قضائها من قبيل الدفع بتصويت من له المصلحة في القرار الصادر عن مجلس الإدارة بالموافقة على التفويت والدفع بانفصال دعوى البطلان عن دعوى المسؤولية ، وكون الضرر اللاحق بالطالبة ناتج عن حرمانها من مواصلة الاستفادة من حق الكراء الطويل الأمد إلى نهايته ، فجاء قرارها بذلك ناقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه عرضة للنقض".

وحيث إنه بعد إحالة الملف على هاته المحكمة أشعر نواب الأطراف قصد الادلاء بمستنجاتهم بعد النقض.

وحيث إنه بجلسة 24/09/2013 أدلت المستأنفة بواسطة دفاعها بمذكرة بعد النقض تؤكد من خلالها دفوعاتها الواردة في مقالها الاستئنافي والتي لم يقع الرد عليها ، عارضة أن شركتي شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) كانتا مسيرتين للطاعنة ، وقد ساهمتا في التصويت بالمجلس الإداري والجمع العام المنعقدين بتاريخي 26/08/2004 و 02/06/2005 واللذين صادقا على التخلي على حق الإيجار المنصب على القطعة الأرضية المشار إليها أعلاه ، وعلى تفويت ما كانت تحمله من منشآت وبيانات لفائدة شركة مؤسسة عنهما وهي شركة (ر. س.) ، وبعملهما هذا تكون المسيرتين قد مستا بحقوق الطاعنة مما تترتب عنه مسؤوليتهما بالتضامن وفقا لمقتضيات الفصول 895 و 903 و 904 ق.ل.ع. والفصول 56 و 58 و 352 و 384 من القانون المنظم لشركات المساهمة.

وتجدر الإشارة أن الفصل 61 من القانون 95-17 ينص صراحة على أنه يمكن إبطال الإتفاقات المشار إليها في المادة 56 المبرمة دون سابق ترخيص من مجلس إدارة اذا ترتب عنها نتائج مضرة بالشركة ، بصرف النظر عن مسؤولية المتصرف أو المدير العام المعني بالأمر ، مما يستفاد منه أن مسؤولية المتصرفين منفصلة انفصالا كليا عن دعوى الإبطال ، بحيث أنه حتى ولو لم يطلب بطلان الاتفاقات غير المشروعة المبرمة بواسطة المتصرفين ، فهذا لا يحول دون جواز مساءلة هؤلاء المتصرفين.

أما بخصوص الضرر اللاحق بالطاعنة نتيجة خطأ المستأنف عليهما فيتمثل أولا في حرمانها من الاستفادة من حق الإيجار الممنوح لها من طرف الدولة ابتداء من سنة 2005 قبل نهاية سريانه في 31/07/2016. وثانيا حرمانها من حق شراء القطعة الأرضية المؤجرة لها لإنجاز مركب سياحي كما اتجهت إليه رغبة مساهميها حسبما أكده مجلسها الإداري المنعقد في 17/10/2013 ، وانصراف مسيرتيها إلى شراء الضيعة لهما شخصيا، فترتب لها ضرر ناتج عن حرمانها من الاستفادة من حق الإيجار إلى نهاية مدته وتفويت المنشآت والبنايات التي أنجزتها على القطعة الأرضية المكراة بمبلغ ضئيل بالقياس إلى قيمتها الحقيقية وهذا الأمر أكدته مصلحة الضرائب التي رفضت الثمن المصرح به باعتباره ضئيل، كما ترتب لها ضرر يتمثل في حرمانها من الاستفادة من شراء القطعة الأرضية وتحقيق المشروع السياحي بها، إحلالا محل شركة (ر. س.) المكونة من شركتي شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.)، وقصد تحديد المبالغ المستحقة لها عما حرمت من استفادته ، فيتعين إجراء خبرة لتحديد الأرباح التي حققتها شركة (ر. س.) منذ تاريخ شرائها القطعة الأرضية المعنية بالأمر إلى يوم إنجاز الخبرة ، وذلك إضافة إلى تحديد القيمة الحقيقية للمنشآت والبنايات التي كانت منجزة على القطعة الارضية في نهاية 2004 وقيمة الضرر الناتج عن التخلي عن حق الإيجار قبل نهايته أي طيلة المدة الفاصلة بين 01/01/2005 و 31/07/2016 ، والحكم على المستأنف عليهم متضامنين بأداء تعويض مسبق قدره 1.000.000,00 درهم كما هو مطلوب في مقال الدعوى وتحميلهم متضامنين الصائر.

وحيث إنه بجلسة 02/11/2013 أدلى نائبا المستأنف عليهما بطلبين يرميان إلى إرجاء البت في الدعوى إلى أن تفصل محكمة النقض في طلبي إعادة النظر المقدمين ضد قرار النقض.

وحيث أدلت المستأنفة بواسطة دفاعها بمذكرة تعقيبية بجلسة 17/12/2013 تعرض فيها أن الطعن بإعادة النظر له صبغة استثنائية وليس من شأنه أن يوقف تنفيذ أثار القرار المطعون فيه قانونا ولا يبرر ايقاف البت.

كما أدلت بجلسة 20/05/2014 بمذكرة تأكيدية تؤكد من خلالها دفوعاتها الواردة في مذكرتيها المدلى بهما لجلستي 24/09/2013 وكذا 17/12/2013 ملتمسة الحكم بها بأقصى ما جاء فيهما.

وحيث إنه بجلسة 01/07/2014 أدلت الشركة (ع. ل.) وشركة (ر. س.) بواسطة دفاعهما بمذكرة بعد النقض تعرضان فيها أن المستأنفة فاتها أن تأخذ بعين الإعتبار أن قرار التخلي عن العقار الذي كان مؤجرا لها إنما هو قرار تم اتخاذه بعد موافقة أجهزة الإدارة للشركة ، بحيث تمت المصادقة عليه اذ في مرحلة أولى تم الحصول على ترخيص مسبق خلال الاجتماع المؤرخ في شهر أكتوبر 2003.

وفي مرحلة ثانية ، الموافقة على التعويض خلال محضر شهر ماي 2004 والشروع في اتخاذ إجراءات التخلي والتفويت خلال المحضر المؤرخ في 26/08/2004 والذي نصت التوصية الرابعة من جدول أعماله بعد التداول والإجماع على تأكيد موافقة المجلس على قيمة التعويض والتخلي عن جميع المنشآت وكذا الكراء مقابل 12.960.000 درهم.

وفي مرحلة لاحقة الشروع في إنشاء العارضة شركة (ر. س.) في دجنبر 2004 علما أنها لم تستقر على هاته التسمية إلا في يناير 2005 ، كما هو ثابت من خلال الشهادة السلبية الصادرة عن المكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية والتجارية ، مما يؤكد عدم صحة الوقائع التي تسوقها المستأنفة. فضلا على ذلك ، فإن المصداقية في عملية التفويت سبقتها أولا إحالة الملف على مكتب مختص في الخبرات بغاية التقويم المادي ، وهو ما يشهد له تقرير الشركة الشمالية الإفريقية للخبرات التابعة لمكتب الخبرة الفرنسي Roux ، وأن هذه الخبرة لم يتم الطعن فيها ولا في التقويم او القابل المادي الذي اقترحته ، بحيث تم القبول بالمبلغ الذي توصل إليه مكتب الخبرة كقيمة للمنشآت وعقد الكراء بمبلغ 12.96 مليون درهم ، كما أن شركة (اي.) كانت على علم بالجهة التي ستستفيد من عقد التخلي أو التفويت باعتبارها شركة سيتم إنشاؤها أو في طور الإنشاء علما أن قيمة المال المتخلى عنه لا تحتمل الغبن أو الغش أو التدليس لوجود خبرة محايدة سهر على إنجازها مكتب الخبرة Roux .

ويتضح مما سبق أن الأساس الواقعي لمعطيات النازلة تنفي أي إضرار بالشركة المدعية خلافا لما زعمته الخبرة في مقالها الافتتاحي او باقي مذكراتها.

أما من حيث القانون ، فإن مسطرة التخلي عن الحق في الكراء لا يمكن أن تكون أساسا للمساءلة القانونية استنادا إلى المادة 352 من قانون شركات المساهمة والمادة 56 ومايليها .

إذ بالرجوع إلى معطيات النازلة الحالية فليس هناك أي خطأ موجب للتعويض كما تدعيه شركة (اي.) ، ذلك أن المدعية زعمت في مذكرة جوابها المؤرخة لجلسة 12/02/2009 أن هناك خرقا للمسطرة القانونية والإجرائية في عملية الترخيص وفقا لمقتضيات المادتين 56 و 58 من قانون شركات المساهمة ، غير أن هذا الادعاء باطل ولا أساس له.

وقراءة المادة 56 من القانون أعلاه فإنها تنص على مايلي:

" يجب أن يعرض كل اتفاق بين شركة مساهمة وأحد متصرفيها أو مديرها العامين أو مديريها العامين المنتدبين أو احد المساهمين فيها الذي يملك بصفة مباشرة او غير مباشرة أكثر من خمسة في المائة من رأس المال أو من حقوق التصويت على مجلس الإدارة للترخيص به مسبقا ".

" يسري نفس الحكم على الاتفاقات التي يكون احد الأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولى معنيا بها بصورة غير مباشرة او التي يتعاقد بموجبها مع الشركة عن طريق شخص وسيط . كما يلزم الحصول على ترخيص مجلس الإدارة مسبقا فيما يخص الاتفاقات المبرمة بين شركة مساهمة ومقاولة اذا كان أحد المتصرفين او المديرين العامين او المديرين العامين المنتدبين مالكا لتلك المقاولة او شريكا فيها مسؤولا بصفة غير محدودة أو مسيرا لها أو متصرفا فيها أو مديرا عاما لها أو عضوا في جهاز إدارتها الجماعية أو في مجلس الرقابة فيها ".

وبالاطلاع على وثائق الملف إن العارضة الشركة (ع. ل.) قد قامت باحترام شكليات المادة أعلاه من خلال :

استصدار ترخيص من طرف المجلس الإداري حسبما تؤكده محاضر مجلس الإدارة خاصة محضر الاجتماع المؤرخ في 26/08/2004.

إخبار مراقب حسابات شركة (اي.) بالاتفاق المتعلق بعملية التفويت المرخص بها ، حسبما يؤكد التقرير الخاص لمراقب الحسابات والمؤرخ في 09 ماي 2005 بخصوص الاتفاقات المشار اليها في المادة 56 من القانون 95/17 عن السنة المالية الموقوفة في 31 دجنبر 2004 وهو التقرير المنجز من طرف مكتب (D. T. A.) المكلف بمهام مراقب الحسابات لدى شركة (اي.).

عرض هذا الاتفاق والمصادقة عليه بالإجماع من طرف الجمعية العمومية العادية السنوية لمساهمي شركة (اي.) والمنعقدة بجلسة 02 يونيو 2005 وذلك حسبما جاء في البند الثاني من جدول أعمال الجلسة والذي يثبت حقيقة عرض التقرير الخاص لمراقب الحسابات بخصوص الاتفاقات المبرمة في إطار المادة 56 من قانون شركات المساهمة ، وبذلك يتأكد ان ادعاء عدم احترام المسطرة الإجرائية الواردة بالمادة 56 و 58 هو ادعاء مخالف للواقع وللوثائق المدلى بها مما يستوجب عدم اعتباره. ومن باب التجاوز فقط في دفوع الاحتياطية التي تثيرها العارضة ومجاراة لطرح المدعية التي تزعم بعدم احترام مسطرة المادة 56 و 58 من قانون شركات المساهمة فإن المشرع والفقه المغربي والمقارن يتفق جميعا في هذه الحالة على عدم جواز التعويض إلا إذا أثبت فعلا وجود ضرر حقيقي بالشركة . ذلك أن الغاية التشريعية من المادة 56 ومايليها هو حماية الشركة والمساهمين من استغلال المتصرفين لموقعهم قصد جني المنافع والإثراء على حساب مصلحة الشركة ، لذلك وضع المشرع مسطرة خاصة في الترخيص لضمان الشفافية والمصداقية ولدفع الشبهات في أي اتفاق يمكن أن يبرم بين الشركة وبين رئيسها أو متصرفيها.

وبالرجوع إلى وقائع النازلة الحالية يتضح انتفاء أي خطأ أو ضرر في عملية التخلي عن الحق في الكراء المبرمة بين المدعية والشركة العارضة ، ذلك أ ن التفويت قد استدعته مصلحة شركة (اي.) بالنظر لحاجتها إلى موارد مالية تستثمرها في تمويل توسعة مصنعها وتنمية طاقتها التصنيعية التحويلية ، خاصة وأن قيمة البرنامج الاستثماري المقرر لسنة 2004 – 2005 حددت في مبلغ 20 مليون درهم وهو مبلغ ما كان يمكن تحقيقه أمام النقص الحاد المسجل في الأموال الذاتية لشركة ايلدين التي تآكل رأسمالها من مبلغ 50 مليون درهم إلى مبلغ 18 مليون وبالتالي فإن البحث عن مورد جديد متمثل في قيمة التفويت كان أمرا حتميا ومنطقيا جدا حظي بموافقة أجهزة شركة (اي.) بالإجماع.

من جهة ثانية فإن الوضعية المادية لشركة ايلدين كانت تقف عائقا دون احترام هذه الأخيرة للالتزاماتها المنصوص عليها في عقد الكراء المبرم مع إدارة الأملاك المخزنية في 31/07/1996 الشيء الذي كان سيؤدي لا محالة إلى حتمية فسخ عقد كراء الضيعة وفقدان المنشآت المقامة عليها دون مقابل طبقا للعقد ، وهو ما تم تجنبه من خلال عملية التفويت التي سهر على تقييمها مكتب مختص للخبرة في إطار الشفافية التامة.

وحيث يتضح بذلك أنه خلافا لما ادعته شركة (اي.) فإن عملية التفويت قد استفادت منها هذه الأخيرة على جميع المستويات سواء من حيث الأسباب الواقعية والموضوعية التي دعت إلى عملية التفويت أو من حيث القيمة المحددة للتفويت من طرف مكتب خبرة محايد ومختص أو من حيث الوجهة التي خصصت لصرف قيمة التفويت حسبما جاء في محاضر اجتماعات المجلس الإداري لشركة ايلدين.

وحيث يتعين استنادا لما ذكر أعلاه التصريح برفض طلب شركة (اي.) لافتقاره إلى الأساس القانوني وتحميلها الصائر.

وحيث أدلت شركة (أ. ا.) بواسطة دفاعها بمذكرة بعد النقض تعرض فيها أن قرار محكمة النقض لم يحسم في أية نقطة قانونية وإنما ارتكز على القرار المنقوض كونه جاء ناقص التعليل بمثابة انعدامه.

فحول عدم قيام الخطأ ، فإنه وبخلاف ما جاء في مقال الاستئناف فإن الحكم المستأنف لم يعترف بالأخطاء المزعومة المنسوب إرتكابها إلى العارضة وباقي المستأنف عليهم، بل أنه أنكر ارتكاب العارضة أدنى خطأ كما هو ثابت من تعليله ، وبالتالي فإنه لا مناص من رد ما ورد في مقال الاستئناف من ادعاء مفاده أن الحكم المستأنف رفض ترتيب المسؤولية عن هذا الخطأ مع أنه لم يثبت لقضاة الدرجة الأولى ارتكابه.

وبخصوص الدفع بخرق المادتين 56/58 من القانون المتعلق بالشركة المساهمة فإن هذا الدفع لا أساس له لأن التصويت الحاصل لفائدة التصويت من طرف الجمعية العامة بمشاركة العارضة لم يترتب عنه أي ضرر لفائدة الطاعنة وهذا ما عاينته محكمة الاستئناف في تعليلها.

ومن جهة أخرى ، فإنه وبمقتضى الفقرة الأولى من المادة 60 من القانون رقم 95/17 فإنه " يمكن تحميل المتصرف أو المدير العام المعني بالأمر واحتمالا أعضاء مجلس الإدارة الآخرين النتائج الضارة بالشركة المترتبة عن الاتفاقات المرفوضة حتى في حالة انعدام الغش ".

هذا المقتضى يفيد بوضوح منع تقديم دعوى المسؤولية ضد هؤلاء المسيرين في حالة الموافقة من طرف الجمعية العامة على الاتفاقية المعنية.ولما كان من الثابت ان الجمعية العامة للشركة صادقت على العقد المتنازع فيه ، فإنه لا مجال لمساءلة العارضة عن الأضرار المزعومة.

وبخصوص الضرر الذي تزعمه المستأنفة من خلال تفويت الضيعة محل النزاع ، فإن وثائق الملف تثبت انتفاعها من التفويت لأن مبلغ التعويض المتفق عليه هو أعلى مبلغ حددته خبرة مكتب " Roux" وأقره مجلس إدارة الشركة واعتمد على قيمة الاستعمال. كما أن مبررات التخلي تكمن في الحاجة الماسة للشركة إلى هذا المبلغ للمساهمة في تمويل توسعة مصنعها لتمكينها من الإرتقاء بطاقتها التصنيعية وتحسين قدراتها التنافسية. كما أنها تفادت مواجهة السكان بسبب الانعكاسات البيئية غير الملائمة لوحدة تربية الديك ، كما تفادت تجنب تطبيق جزاء فسخ عقد كراء الضيعة في حقها ، وما يترتب عنه من فقدان المنشآت المقامة عليها دون مقابل طبقا لعقد الكراء لتعذر احترام التزاماتها المنصوص عليها في عقد الكراء المبرم مع إدارة الأملاك المخزنية في 31/07/1996 مع العلم أن هذا العقد لا ينشئ لفائدة المكتري أي حق للكراء أو الشراء.

وحيث إن التعويضات التي حصلت عليها شركة (اي.) برسم التخلي عن منشآت التربية وعقد كراء ضيعة السوالم مكنها من رفع رقم مبيعاتها نهاية سنة 2004 ، وبالتالي فإنها قد استفادت من عملية التفويت على جميع المستويات.

أما بخصوص زعمها بأحقيتها في الحصول على تعويض عن الحق في الإيجار ، فإن هذا الدفع لا ينهض بدوره على أساس لأن عقد كراء الضيعة المبرم بين الدولة والمستأنفة ينص صراحة على أنه لا يخول لها أدنى حق عند حلول نهايته. ومن جهة ثانية فإن عقد 29/12/2014 غير مبرر بين العارضة والطاعنة ، بل مبرم بينها وبين شركة " رياض السوالم " مما لا يحق معه للعقد أن يكون ذي أثر في مواجهة العارضة عملا بأحكام الفصل 229 ق.ل.ع.

وبخصوص الادعاء بانفصال دعوى البطلان عن دعوى المسؤولية ، فإن الحكم الابتدائي ناقش مبدأ انفصال هاتين الدعويين وذلك اعتمادا على مقتضيات المادة 351 من قانون شركات المساهمة ، وأن تعليله لم يكن محل طعن من طرف الطاعنة.

وفضلا على ذلك فإن التقادم المنصوص عليه في المادة 351 من القانون أعلاه ، البالغ أمده 5 سنوات هو ذاته يسري ابتداء من يوم اكتساب مقر البطلان الصبغة النهائية بمعنى أن المشرع قيد ممارسة دعوى التعويض على وجوب تقديم دعوى مبتدئة بالبطلان وصدور حكم نهائي بشأنها. وخلاصة القول أن تقادم دعوى إبطال التصرف يحول دون سماع دعوى التعويض عملا بأحكام الفصل 376 ق.ل.ع. كما أن إمساك الطاعنة عن تقديم الدعوى يعتبر بمثابة إجازة للتصرف في مدلول الفصل 318 منه.

وحيث يتعين استنادا لما ذكر أعلاه ، التصريح برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف مع تحميل الطاعنة الصائر.

وحيث إنه بجلسة 14/10/2014 أدلت المستأنفة بمذكرة بواسطة دفاعها تؤكد من خلالها دفوعاتها السابقة المتعلقة بالخطأ والضرر وانفصال دعوى البطلان عن دعوى المسؤولية ، ملتمسة الحكم لها بأقصى ما جاء في مذكراتها.

وحيث راج الملف بعدة جلسات تبادل خلالها الأطراف المذكرات ومن خلالها كل طرف يؤكد دفوعاته السابقة ، ملتمسا الحكم وفقها.

بناء على قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 04/12/2019 تحت عدد 605/3 في الملف عدد 1144/3/3/2017 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة لثبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيئة أخرى.

وحيث إنه بتاريخ 27/01/2015 أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء قرارا تحت عدد 492 في الملف عدد 3071/8232/2013،قضى برده وتأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه ، نقضته محكمة النقض بموجب قرارها عدد 605/3 الصادر بتاريخ 04/12/2019 في الملف عدد 1144/3/3/2017 بعلة "إن المجلس الإداري للشركة وافق على مبدأ تعويض شركة (اي.) عن عملية التفويت بناء على خبرة تقويمية تم إنجازها من طرف مكتب خبرة متخصص، وأن هذا القرار اتخذ بالإجماع من طرف المساهمين ومن ضمنهم، علاوة على المستأنف، عليهما، شركة (أن.) التي كانت آنذاك ضمن المساهمين في شركة (اي.)...وأنه لئن کانت شركتا شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) قد ساهمتا في التصويت لفائدة شركة مؤسسة من طرفهما، فإنه فضلا على أن قرار التخلي والترخيص بالتفويت، قد تم قبل إنشاء شركة (ر. س.) وتولي أعضاء مجلس إدارة شركة (اي.) مهام التسيير بالشركة الجديدة على اعتبار أن شركة (ر. س.) لم تكن موجودة قانونا إلا بتاريخ 06-01-2005، فإن عملية التفويت قد تمت احتراما للمقتضيات المنصوص عليها في المادتين 56 و 58 من قانون شركات المساهمة والتي ترمي إلى حماية الشركة والمساهمين من خلال استغلال المتصرفين لمنصبهم قصد الإثراء علی حساب مصلحة الشركة ولدرء كل شبهة في أي اتفاق يمكن أن يبرم بين الشركة وبين رئيسها أو متصرفيها والتي من شأنها إلحاق ضرر حقيقي بالشركة.. وأنه في غياب أي خرق للمسطرة القانونية والإجرائية في عملية الترخيص والتي تمت وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 56 و58 من قانون شركات المساهمة...))؛ دون أن تناقش ما أفاده تقرير مراقب الحسابات من أن قرار التخلي والترخيص بالتفويت تم لشركة رياض السوالم وتستخلص من ذلك حقيقة الوجود القانوني والفعلي لهذه الأخيرة من عدمه، لتحدد على ضوئه مدى مخالفة ذلك القرار لمقتضيات المادتين 56 و58 من القانون رقم 95.17، وترتب على ذلك الآثار القانونية أو تستبعد تلك الإفادة بمقبول، فجاء بذلك قرارها موسوما بنقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه عرضة للنقض."

وحيث انه بعد إحالة الملف على هذه المحكمة تقدمت الشركة (م. ل. ت.) بواسطة دفاعها بمستنتجات بعد النقض جاء فيها ان قرار محكمة النقض جاء واضحا فيما ذهب اليه وانصب على النقطة الوحيدة المتعلقة بالوجود القانوني والفعلي لشركة رياض السوالم من عدمه وقت صدور قرار التخلي والتفويت استنادا الى إفادات مراقب الحسابات لتحدد مدى مخالفة هذا القرار لمقتضيات المادتين 56 و 58 من القانون رقم 17-95 من عدمه على ضوء ما ذكر.

وانه من المعلوم فقها وقضاء أن محكمة الإحالة مقيدة بالنقطة أو النقط القانونية التي بثت فيها محكمة النقض بالقبول ولا يجوز لها أن تنظر فيما عداها مما يكون قد حاز قوة الشيء المحكوم به ، وهذا ما أكده الاجتهاد القضائي المتواتر لمحكمة النقض في العديد من المناسبات نذكر فيها على سبيل المثال القرار عدد 1922 وتاریخ 23/12/2010 في الملف عدد 1076/2005 منشور لمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 73 ص 16 جاء فيه ما يلي :

" بما أن نقض القرار الاستئنافي أتي لخرقه مقتضيات القانون بعدم إنذار المستأنف لتدارك الخلل المسطري المتجلى في تكملة الرسوم القضائية عن الطلب الإضافي المقدم من طرف.... فإن المحكمة المحال إليها الدعوي من جديد بعد النقض إن كانت قد استعادت كامل سلطتها على مجريات النزاع إلا أنهاا مقيدة بعدم نظرها في ما سبق الحسم فيه و حاز قوة الشيء المحكوم به من قبيل ما لم يسبق للطاعن التمسك به في مرحلة النقض السابقة من خلل شكلي في الدعوى".

وحيث ان الثابت من وثائق الملف ولاسيما من خلال محضري الاجتماعين المؤرخين تواليا في 6/5/2004 و 26/8/2004 بل حتى من إقرار المستأنفة نفسها في جميع مذكراتها المدلى بها في الدعوى السابقة أن عملية الترخيص المسبق صدرت ولأول مرة من مجلس إدارة شركة الدين في اجتماعها المنعقد بتاريخ2003/10/17 وذلك عملا ووفقا لمقتضيات المادة 56 من القانون رقم 17-95 المتعلق بشركات المساهمة ثم تتالت بعد ذلك الموافقات وتكرست من خلال الاجتماعين المشار الى تاريخهما أعلاه أي 6/5/2004 و26/8/2004 وهذا ما يفيد ويؤكد أن موافقة مجلس إدارة الدين صدرت قبل تاريخ إنشاء شركة (ر. س.) المتخلى لها عن كراء الضيعة والمنشآت المتواجدة عليها.

وهكذا فإن استصدار قرار الترخيص من مجلس إدارة إيلدين بشأن نقل منشآتها وتعويضها عن ذلك لم تكن شركة (ر. س.) قد أنشئت إذن فالمصلحة الأولى كانت من أعضاء مجلس إدراة الدين هي لفائدة شرکة الدين ولا يمكن منطقا وعقلا تصور قيام أعضاء في مجلس إدارة شركة موجودة بتفضيل مصلحة أو البحث عن مصلحة شركة غير موجودة أصلا أي لا يمكن تفضيل مجهول عن معلوم فضلا عن انتقاء أي منفعة أو مصلحة شخصية للأشخاص الطبيعيين الذين يمثلون الأشخاص المعنويين الأعضاء في المجلس الإداري.

وإنه يكفي الرجوع إلى محضر اجتماع مجلس الإدارة المؤرخ في 2003/10/17 المدلى به في الملف ليتضح للمحكمة باليقين الذي لا لبس فيه انه تضمن في جدول أعماله مناقشة مشروع تفويت المنشآت وأن المجلس وافق على مبدأ تعويض الشركة المستأنفة " إلدين" عن عملية التفويت بناء على خبرة تقويمية والتي تقرر إنجازها بواسطة مكتب خبرة متخصص وهو القرار الذي اتخذ بالإجماع وهو الأمر الذي تأكد أيضا من خلال الكتاب الموجه إلى السيد والى جهة الشاوية ورديغة في هذا الشأن .

ذلك أن عملية التفويت اتسمت بالشرعية والشفافية وكانت موضوع إشعار وإعلام لمراقب الحسابات حسب الثابت من مكتب تقرير الحسابات المؤرخ في 9/5/2005 إعمالا لنص المادة 18 من القانون السالف الذكر علما أن الثابت من وثائق الملف أن شركة (ر. س.) لم تخرج إلى الوجود ويكتمل تأسيسها إلا بتاريخ2005/01/6 .

وتزعم المستأنفة من جهة أخرى بأنها تضررت إثر حرمانها من استفادتها من حق الإيجار الممنوح لها من طرف الدولة وكذا حرمانها من حق شراء القطعة الأرضية المؤجرة لها لإنجاز مركب سياحي او سكني وتم إحلال شركة (ر. س.) محلها والمكونة من شركتي شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) .وإن ما تزعمه المستأنفة بهذا الخصوص يعتبر ضربا من الخيال والدليل على ذلك أنها لم تستطع الإدلاء و لو ببداية حجة أو حتى بمجرد قرينة يستفاد منها واقعة الضرر المزعوم رغم مرور الملف الحالي من مراحل متعددة من التقاضي على مستوى المحكمة الابتدائية والمحكمة الاستئنافية ومحكمة النقض في أكثر من مناسبة. وبالفعل فان ما تدعيه مجرد لغو من الكلام على اعتبار أنها مستفيدة وليس متضررة.

وإنه لا يخفى على المستأنفة أنها كانت في وضعية مالية متذبذبة حسب ما يستشف من الكتاب الصادر عن البنك الوطني للإنماء الاقتصادي المؤرخ في 28/6/2004 وأنها تفادت الشرط الجزائي المنصوص عليه في البند الخامس من عقد الكراء بعد أن عجزت تماما وكليا عن تحقيق ما التزمت به بموجب البند الرابع من هذا العقد. وأنها استفادت من مبلغ تعويض ممنوح لها مقابل عملية التفويت يقدر ب 12,96 مليون درهم كتعويض مقابل التخلي عن جميع المنشآت وكذا عن الحق في عقد الكرام تم ضخه في ميزانيتها وأنها في حال انتهاء عقد الكراء أو فسخه لأي سبب كان ولاسيما بسبب عدم احترام البند الرابع منه ما كانت ستستفيد من أي تعويض يذكر عن المنشآت المقامة على القطعة الأرضية وإن عقد الكراء المبرم بين الطرفين لا يمنح لفائدة الشركة المكترية أي حق للكراء أو الشراء يمكن للمكتري تفويت حق الكراء ولا حتى الكراء من الباطن.وإن عنصر الضرر المزعوم منتف نهائيا في النازلة علما انه لا يمكن تصور وجود خطأ تسبب فيه، والمستانفة لم تستطع إثبات أي خطأ في جانب العارضة فبالاحرى ان تثبت الضرر المزعوم.

كما أفادت المستأنفة أن الإطار القانوني الصحيح لهذه الدعوى هو التعويض عن الفرصة الضائعة وان الطلب مؤسس على مقتضيات المادة 69 من قانون شركات المساهمة و كذا الفصول 77 ,78 و 98 من ق.ل.ع. وإن الدعوى الحالية لا تستند على أي إطار قانوني أو حتى اتفاقي صحيح ترتكز عليه على اعتبار أن الوقائع التي ساقتها المستأنفة في مقالها الافتتاحي لا تحتمل أي تكييف قانوني سليم.

وحيث إن المادة 69 من قانون شركات المساهمة المتمسك بها من طرف المستأنفة جاءت في الفصل الثاني من الباب الأول من القسم الثالث المعنون بإدارة شركات المساهمة و تسييرها ولا تنظم مسألة التعويض عن الفرصة الضائعة أو التعويض عن الضرر أو أي شيء من هذا القبيل . وإنه بخصوص الفصول 77 ,78 و 98 من ق.ل.ع فإنها تعني بتنظيم المسؤولية عن الضرر المترتب عن الخطأ مع إثبات رابطة السببية بين الضرر والخطأ الشيء الذي يتطلب إثبات هذه العناصر مجتمعة من طرف المستأنفة. كما تعذر عنها إثبات الخطأ في جانب العارضة كيفما كان طبيعته رغم المجهود الكبير الذي بدلته طيلة المراحل التي مر منها الملف الحالي أمام المحاكم بمختلف درجاتها ، وما تستطيع ذلك أمام الوثائق والحجج التي تثبت صحة وسلامة مسطرة التفويت.

ويلاحظ أنها لا زالت متمسكة بخرق مقتضيات المادتين 56 و 58 من قانون شركات المساهمة بدعوى وجود خطأ من جانب المدعى عليهن العارضة و الشركة (ع. ل.) و شركة (ر. س.).

وأن كل هاته الوقائع المسرودة أعلاه ، هي ثابتة حسب مفهوم مبدأ قوة الشيء المقضي به من خلال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بالملف التجاري عدد 5595/6/2008، من حيث العناصر والأساس.

-وفيما يخص انعدام الغلط والتدليس :

حيث إن مقتضيات الغلط والتدليس ينظمها ق.ل.ع في فصوله 40 و 52، وانه بالرجوع إلى الفصول المذكورة ستلاحظ محكمتكم الموقرة كون الغلط والتدليس منعدمين لسبب وجيه يتمثل بالأساس بواقعة العلم الثابتة من خلال الوثيقتين التاليتين وهما :

1-محضر مداولات مجلس الإدارة المؤرخ في 17 أكتوبر 2003 .

2-محضر اجتماع مجلس إدارة شركة تربية وتحويل الديك الرومي المنعقد بمقر الشركة بتاريخ 26 غشت 2004.

وأنه استنادا للفصل 312 من ق.ل.ع وعلى فرض اكتشاف الغلط والتدليس من طرف المستأنفة بتاريخ 26/12/2012، تاریخ انجاز مأمور التنفيذ السيد العروسي (ا.) واطلاعه على المراسلة المؤرخة في 19 ماي 2004، فإن المستأنفة لم تتقدم بالدعوى الحالية إلا بتاريخ 2018/9/24 ، أي بد مرور أكثر من سنة مما يجعل الدعوى الحالية وحتي على فرض جديتها قد طالها التقادم حسب مفهوم الفصل 312 من ق.ل. ع، مما يجب منه رد الاستئناف الحالي والحكم بتأييد الحكم الابتدائي في جميع ما قضي به.

وبنفس الجلسة ادلى نائب شركة (ر. س.) بمذكرة الادلاء بمستنتجات بعد النقض جاء فيها

انه وبعد الإحالة وإدلاء كل طرف بمذكرة مستنتجاته بعد النقض والتعقيب، قضت محكمة الاستئناف التجارية بتأييد الحكم بقرارها المطعون فيه بالنقض.

وحيث نعت الطاعنة على القرار خرق مقتضيات المادة 56 و 58 و 61 و 352 من القانون رقم 17-25 المتعلق بشركات المساهمة وعدم الارتكاز على أساس قانوني بدعوى أنه استند في قضائه الی کون قرار التفويت والتخلي تم الترخيص به من طرف المجلس الإداري وتم اخبار مراقب الحسابات به وعرض على الجمعية العمومية فضلا عن كون قرار الترخيص والتخلي تم قبل إنشاء شركة (ر. س.) وتولي أعضاء مجلس إدارة شركة (اي.) مهام التسيير.

ونقضت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف التجارية بدعوى أن القرار جاء موسوما بنقصان التعليل لكون هذه الأخيرة لم تناقش ما أفاده تقرير مراقب الحسابات من أن قرار التخلي والترخيص بالتفويت تم لشركة رياض السوالم ترتب بذلك الآثار القانونية أو تستبعد تلك الإفادة.

ولذلك فقد قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وبإحالة القضية على نفس المحكمة لإعادة البت فيه من جديد طبقا القانون وهي متركبة من هيأة أخرى وتحميل المطلوبين المصاريف.

من حيث التأكيد على انعدام أي خرق للمسطرة القانونية في عملية الترخيص.

حيث ان قرار التخلي عن العقار الذي كان مؤجرا لشركة ايلدين- الطالبة- قد تم اتخاذه بعد موافقة أجهزة إدارة الشركة، بحيث تمت المصادقة عليه واقراره بكل شفافية وانه بالرجوع الى محاضر اجتماع مجلس الإدارة خلال سنة 2004 و 2005 سوف يتضح انه تم الحصول على ترخيص مسبق خلال الاجتماع المؤرخ في شهر أكتوبر 2003 وتمت الموافقة على التعويض خلال محضر شهر ماي 2004 والشروع في اتخاذ إجراءات التخلي والتفويت من خلال المحضر المؤرخ في 20/08/2004، ، والذي نصت التوصية الرابعة من جدول اعماله بعد التداول والاجماع على تأكيد موافقة المجلس على قيمة التعويض والتخلي عن جميع المنشآت وكذا عقد الكراء مقابل 1296 مليون درهم لصالح الشركة الطالبة.

وفضلا عن ذلك فإن المصداقية في عملية التفويت سبقها أولا إحالة للملف على مكتب مختص في الخبرات بغاية التقويم المادي هو ما يشهد به تقرير الشركة الشمالية الافريقية للخبرات التابعة لمكتب الخبرة الفرنسي- ROUX

وان هذه الخبرة لم يتم الطعن فيها ولا في التقويم او المقابل المادي الذي اقترحته بحيث تم القبول بالمبلغ الذي توصل اليه مكتب الخبرة كقيمة للمنشآت وعقد الكراء بمبلغ 1296 مليون درهم، وكذلك فإن العارضة احترمت بالكامل الشكليات المنصوص عليها في المادة 56 من القانون 95-17 سواء من حيث استصدار ترخيص من طرف المجلس الإداري والذي تؤكده محاضر مجلس الإدارة وخاصة الاجتماع المنعقد في 26/8/2004 كما سبقت الإشارة الى ذلك، او من حيث اخبار مراقب حسابات شركة (اي.) بالاتفاق بعملية التفويت المرخص بها كما يؤكده تقرير مراقب الحسابات الخاص والمؤرخ في 9 ماي 2005 بخصوص الاتفاقات المشار اليها في المادة 56 من القانون 95/17 عن السنة المالية الموقوفة في 31 دجنبر 2004 او من حيث عرض هذا الاتفاق على الجمعية العمومية العادية السنوية لمساهمي شركة (اي.) والمنعقدة بجلسة 2/6/2005 ومصادقتها عليه بالاجماع.

2- من حيث وقوف محكمة الاستئناف على حقيقة الوجود الفعلي أو القانوني للعارض

حيث لا بد من الإشارة إلى أن شركة (اي.) كانت على علم بالجهة التي تستفيد من عقد التخلي او التفويت باعتبارها شركة سيتم انشاؤها أو في طور الانشاء - التأسيس الفعلي- ذلك أن شركة (ر. س.) لم يشرع في إنشائها إلا في دجنبر 2004 علما أنها لم تستقر على هذه التسمية الا في يناير 2005 كما تؤكده شهادة سلبية صادرة عن المكتب المغربي لحماية الملكية الصناعية و التجارية حيث تم تأسيسها قانونيا بتاریخ10/1/2005 .

وحيث تبين مما سبق أنه قد تحقق احترام المسطرة القانونية والإجرائية في عملية الترخيص وفقا لمقتضيات قانون شركات المساهمة الجاري به العمل .وأن كافة اجتماعات مجلس إجارة ايلدين التي انعقدت من آخر سنة 2003 إلى آخر سنة 2004 والتي رخصت بمشروع التخلي والتعويض وعلى اتفافية التخلي تمت كلها قبل انشاء شركة (س.) اي قبل أن يصبح بعض أعضاء مجلس إدارة ايلدين أعضاء في نفس الوقت في مجلس إدارة شركة (ر. س.).

وأنه لابد من التأكيد من جهة على أن كل قرارات مجلس إدارة ايلدين المتخذة في الموضوع من طرف الجمعية العامة قد اتخذت بالاجماع سواء بالنسبة لترخيص مجلس الإدارة وموافقته أو بالنسبة لمصادقة الجمعية العامة العادية، وأنه لم يحدث لأي منها قط أن صادف اي اعتراض من قبل أي عضو في مجلس الإدارة أو من قبل اي مساهم وذلك بفعل المصلحة البينة التي تمخضت لفائدة شركة (اي.) اثر التعويض الذي عاد بالفائدة الكبرى على شركة (اي.) وجنبها عدة أضرار نتيجة الانعكاسات السلبية الناجمة عن العامل البيئي وعن عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها واكمال البرنامج الاستثماري بفعل عجزها المالي.

لهذه الأسباب تلتمس العارضة الحكم من جديد برفض طلب المستأنفين لعدم ارتكازه على أساس قانوني وواقعي وتحميلهم الصائر.

وبناء على مذكرة مستنتجات بعد النقض المدلى بها من طرف نائب شركة (اي.) بجلسة 27/10/2020 عرضت من خلالها ان محكمة النقض بموجب قرارها عدد 605/3 بتاريخ 04/12/2019 ملف عدد 1144/3/3/2017 قضت بنقض القرار الاستئنافي الثاني الصادر في النازلة عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تحت عدد 492 الصادر بتاريخ 2015/01/27 في الملف عدد 3071/8232/2013 والقاضي بما يلي : " بناءا على قرار محكمة النقض تحت عدد 144/1 بتاريخ 11/04/2013 في الشكل : قبول الاستئناف وفي الموضوع برده و تأييد الحكم المستأنف مع إبقاء الصائر على رافعه، " . وهو القرار الصادر بعد النقض الأول لمحكمة النقض بالرباط للقرار الاستئنافي الأول الصادر في النازلة عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 2010/12/20 تحت عدد 5426 في الملف عدد 4182/2009/2014 القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الذي رفض دعوى العارضة الرامية إلى التعويض.

أن محكمة النقض في قرارها الأول عدد 144 بنت قرارها على كون تعليل محكمة الاستئناف التجارية لقرارها الأول ليس فيه رد على دفوع العارضة من قبيل الدفع بتصويت من له المصالحة، قرار المجلس الإداري الموافق على التفويت وانفصال دعوى المسؤولية عن دعوى البطلان وكون الضرر ناتج عن حرمان العارضة من مواصلة الاستفادة من حق الكراء إلى نهايته .

وأن محكمة الاستئناف التجارية في قرارها الاستئنافي الثاني 492 لم تعر كل هذه النقط أي اعتبار وأصدرت قرارها برد دفوع العارضة وتأييد الحكم الابتدائي من جديد وهو ما أدى إلى لجوء العارضة إلى محكمة النقض من جديد للمرة الثانية .

وإن محكمة النقض في قرارها الثاني عدد 605/3 أسست قضاءها على عدم مناقشة محكمة الاستئناف التجارية لما أفاده تقرير مراقب الحسابات من أن قرار التخلي والترخيص بالتفويت تم لشركة رياض السوالم وتستخلص من دلك حقيقة الوجود القانوني والفعلي لهده الأخيرة لتحدد على ضوئه مدى مخالفة ذلك القرار لمقتضيات المادتين 56 و58 من قانون رقم 17.95 وترتب على ذلك الآثار القانونية .

وهو ما يتضح معه أن شركة (ر. س.) كانت قيد التأسيس قبل تاريخ 31/12/2004 وهي بذلك شركة موجودة في الواقع قبل تاريخ تسجيلها في السجل التجاري بتاريخ 10/01/2005 وحيث أن شركة الواقع رغم عدم اكتسابها للشخصية المعنوية فان الأشخاص الذين قاموا بأي عمل باسمها مسؤولون عن هذه الأعمال كما أن الشركة تعتبر مسؤولة اذا تحملت الجمعية العامة هذه الالتزامات . وهذا ما أكده المشرع المغربي في المادة 27 من القانون رق 95-17 التي نصت على :" يسأل الأشخاص الذين قاموا بعمل باسم شركة في طور التأسيس وقبل اكتسابها الشخصية المعنوية، على وجه التضامن وبصفة مطلقة، عن الأعمال التي تمت باسمها إلا إذا تحملت الجمعية العامة الأولى العادية أو غير العادية للشركة الالتزامات الناشئة عن الأعمال بعد تأسيسها وتقييدها بشكل قانوني. تعتبر حينئذ هذه الالتزامات کما لو قامت بها الشركة منذ البداية."

وهو ما أيده النظام الأساسي والملحق لشركة رياض السوالم STE.RAYAD SOULEM المؤرخ في 03/01/2005 والمنجز من طرف الموثق السيدة ودغيري (بع.) يتضمن في الفصل 61 منه ما يلي :

ARTICLE 61- ACTES ACCOMPLIS POUR LE COMPTE DE LA SOCIETE EN FORMATION.

Les Actionnaires reconnaissent préalablement à la signature des présents statuts qu'ils ont pris connaissance des engagements conclus pour le compte de la société en formation.

وحيث إن الثابت من خلال محضر اجتماع مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 26 غشت 2004 أن أعضاء مجلس الإدارة وافقوا على قبول قيمة التعويض عن المنشآت بالضيعة وقبول التخلي عن الضيعة لفائدة الشركة التي استنشأ ( شركة (ر. س.)) وهو القرار الذي صوت عليه الأعضاء بالإجماع وشارك في التصويت مؤسسي شركة (ر. س.) شركة (أ. ا.) وشركة (ر. س.) .

وأن أعضاء المجلس الإداري المتكون من شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) أسسوا شركة (ر. س.) لغاية مسبقة وهي تفويت الضيعة لفائدتها بنية الاستفادة فيما بعد وهو ما قاموا به بالفعل.فبمجرد ما تقرر حرمان العارضة مما كانت تتوفر عليه من تجهيزات وبنايات ومن حق الايجار الذي لا تنتهي مدته إلا في 21/7/2016 أظهروا بتاريخ 10 يناير 2005 شركه رياض حد السوالم فيثبت من كل هذا أن العارضة شركة (اي.) بدلا من أن تكون هي ان المستفيدة الأولى حسب ما تم الاتفاق عليه مسبقا تحقيقا لرغبة المساهمين التي تعهد المجلس الاداري بالمحافظة عليها حسب محضر اجتماعه المؤرخ في 17/10/2003 ، فان المستأنف عليهما احتفظوا لنفسهم بما كان للعارضة مخالفين بذلك ما استوجبه القانون کما نصت على ذلك الفصول 56 و 58 و 384 من القانون رقم 95/17 المنظم لشركات المساهمة ، إذ أن القرارات المتخذة من طرف المجلس الاداري بشأن تنازل العارضة عن حقها في إيجار الضيعة وعن ما شيدته بها لفائدة شركة (ر. س.) المكونة من أعضاءه قد صدرت بحضور هؤلاء الأعضاء وبتصويتهم عليها خلافا لما ينص عليه الفصل 56 .

وانه تبعا لذلك فان قيام شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) بالتصويت على قرار الموافقة على التخلي عن القطعة الأرضية خلال المجلس الإداري المؤرخ في 26/08/2004 يشكل خرقا قانونيا لمقتضيات المواد 56 و58 و352 و384 من قانون شركات المساهمة ويشكل خطأ من جانب المتصرفين تستحق عنه العارضة التعويض .

وأن هذا الخطأ ألحق ضررا جسيما بالعارضة وان هذا الضرر متنوع وثابت من خلال جميع وقائع النازلة فهو ناتج أولا ، من خلال حرمان العارضة من استفادتها من حق الكراء الممنوح لها من طرف الدولة ابتداء من أول سنة 2005 وقبل نهاية 2016/7/31 مع إمكانية تجديد العقد إلى ما لا نهاية ، ثانيا فالضرر تابث أيضا من خلال حرمان شركة (اي.) بفعل التواطؤ والتدليس من حق شراء القطعة الأرضية المؤجرة لها لانجاز المشروع العقاري كما اتجهت إليه رغبة مساهميها حسبما أكده المجلس الإداري المنعقد بتاريخ 2003/10/17 .

وان لجوء شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) إلى شراء الضيعة لهما شخصيا بواسطة الشركة (شركة (ر. س.)) التي أسستاها لهذه الغاية وذلك بمقتضى قرار إداري صادر بتاريخ 24/12/2004 وعقد بيع محرر في 25/2/2005 ، وبعملهما هذا تكون شركتا شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) قد حرمتا العارضة من شراء القطعة وفقا لقرار مسیرها وتحقيق المشروع العقاري الذي حولتاه لفائدتهما الشخصية وبالتالي فان العارضة حرمت من الاستفادة من حق إيجارها من القطعة الأرضية موضوع الرسم العقاري عدد 24086 مساحتها 50 هکتار منذ شهر يناير 2005 إلى نهاية مدة الكراء 31/7/2016 مع إمكانية تجديده ، وكذلك تفويت المنشأة والبنايات التي أنجزتها العارضة على القطعة الأرضية المكراة بمبلغ قليل وزهيد بالقياس إلى قيمتها الحالية ما أكدته إدارة الضرائب التي رفضت الثمن المصرح به .

وانه لما كان خطأ المستأنف عليها تابت في النازلة كما أن الضرر أيضا ثابت مما يحق للعارضة المطالبة بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به مع الحكم من جديد بمنحها تعويضا مسبقا عنها قدره 1.000.000 درهم مع ضرورة اللجوء إلى خبرة قضائية من اجل حصر جميع الأضرار بشكل دقيق وتحديد الأرباح التي حققتها شركة (ر. س.) مند تاريخ شراءها للقطعة الأرضية محل النزاع الى غاية تاريخ انجاز الخبرة مع تحديد قيمة المنشات و البنايات التي كانت منجزة على القطعة الأرضية في نهاية سنة 2004 وقيمة الضرر الناتج عن التخلي عن حق الايجار قبل نهايته طيلة المدة الفاصلة بين 01/01/2005 الى غاية 31/07/2016 وحفظ حق العارضة في تقديم مطالبها الإضافية.

وادلت بنسخ قرارات وحكم ابتدائي ونسخة تقرير مراقب الحسابات ومحضر اجتماع مجلس الإدارة المنعقد بتاريخ 26 غشت 2004.

وبناء على المذكرة التأكيدية المدلى بها من طرف نائب شركة (ر. س.) التمس من خلالها الحكم وفق ما جاء في جميع محررات العارضة وهذه المذكرة.

وبناء على المذكرة مرفقة بتقرير خبرة حر المدلى به من طرف نائب شركة (اي.) جاء فيه ان العارضة سبق لها أن تقدمت بمستنتجاتها بعد النقض طالبت من خلالها بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به مع الحكم من جديد بمنح العارضة تعويضا مسبقا قدره 1.000.000 درهم مع ضرورة اللجوء إلى خبرة قضائية من اجل حصر جميع الأضرار بشكل دقيق مع تحديد الأرباح التي حققتها شركة (ر. س.) مند تاریخ شراءها للقطعة الأرضية محل النزاع إلى غاية تاريخ انجاز الخبرة مع تحديد قيمة المنشات والبنايات التي كانت منجزة على القطعة الأرضية في نهاية سنة 2004 وقيمة الضرر الناتج عن التخلي عن حق الإيجار قبل نهايته طيلة المدة الفاصلة بين 01/01/2005 إلى غاية 31/07/2016 وحفظ حق العارضة في تقديم مطالبها الإضافية . وانها إثباتا منها لحجم الضرر اللاحق بها من جراء خطأ المستأنف عليهم لجأت إلى خبرة حرة حيث أنجز لها الخبير محمد (بر.) تقريرا مفصلا عن حجم الأضرار .

وانها ادلت بتقرير الخبير المحلف محمد (بر.) باعتباره بداية حجة عن وجود الضرر و تلتمس من المحكمة اللجوء إلى الخبرة القضائية .

و بناء على إدراج الملف بعدة جلسات آخرها جلسة 18/10/2021 فتقرر اعتبار الملف جاهزا وحجزه للمداولة للنطق بالقرار بجلسة 01/11/2021 مددت لجلسة 13/12/2021

محكمة الاستئناف

حيث ان محكمة النقض قضت بنقض القرار الاستئنافي الصادر في النازلة بتعليل جاء فيه : (حيث ايدت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الحكم المستأنف القاضي برفض دعوى الطالبة الرامية الى الحكم لها بتعويض مسبق واجراء خبرة لتحديد الاضرار اللاحقة بها وقيمة ما فاتها من كسب مكتفية بتعليل ذلك بما مفاده أ "..." دون ان تناقش ما افادة تقرير مراقب الحسابات من ان قرار التخلي والترخيص بالتفويت تم لشركة رياض السوالم وتستخلص من ذلك حقيقة الوجود القانوني والفعلي لهذه الاخيرة من عدمه, لتحدد على ضوئه مدى مخالفة ذلك القرار لمقتضيات المادتين 56 و 58 من القانون رقم 95.17 , وترتب على ذلك الاثار القانونية او تستبعد تلك الإفادة بمقبول فجاء قرارها موسوما بنقصان التعليل المعد بمثابة انعدامه عرضة للنقض.)

وحيث انه وطبقا للفصل 369 من ق م م فإن محكمة الاحالة تكون مقيدة بالنقظة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض.

وحيث انه بالاطلاع على وثائق الملف فإنه بالنسبة للوجود القانوني لشركة رياض السوالم يكون خاضعا لمقتضيات المادة 7 من القانون رقم 95.17 المتعلق بشركات المساهمة والتي تنص على ما يلي: " تتمتع شركات المساهمة بالشخصية الاعتبارية ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل التجاري. ولا يترتب عن التحويل من شركة مساهمة إلى شركة ذات شكل آخر، أو العكس إنشاء شخص اعتباري جديد. ويسري نفس الحكم في حالة التمديد". وبذلك فإن اكتساب الشركة للشخصية المعنوية هي التي تؤكد الوجود القانوني لها كما ان المادة 17 من نفس القانون تنص على ما يلي:

"تعد شركة المساهمة مؤسسة إثر القيام بالإجراءات الأربعة التالية:

1- توقيع النظام الأساسي من جميع المساهمين وإذا لم يتم فبتوصل المؤسسين أو واحد منهم بآخر بطاقة اكتتاب؛

2- تحرير كل سهم نقدي بربع قيمته الإسمية على الأقل وفق أحكام المادة 21؛

3- تحويل الحصص العينية بعد تقييمها، لفائدة الشركة التي هي في طور التأسيس طبقا للمادة 24 وما بعدها؛

4- القيام بإجراءات الشهر المنصوص عليها في المادة 31 والتي تنص على انه يتعين على المساهمين واعضاء اجهزة الادارة والادارة الجماعية والرقابة الاولين , تحت طائلة عدم قبول طلب تقييد الشركة في السجل التجاري , القيام بإيداع في كتابة الضبط : (اصل النظام الاساسي او نظير منه , نظير من شهادة الاكتتاب والدفع, قائمة المكتتبين , تقرير مراقب الحصص عند الاقتضاء, نسخة من وثيقة تسمية اعضاء اجهزة الادارة) , وانه بالاطلاع على وثائق الملف يتضح انها لا تتضمن من بينها ما يفيد القيام بالاجراءات المذكورة .

ولما كانت الشركة التي تم لفائدتها التفويت لم تؤسس بصفة قانونية الا بتاريخ 06/01/2005 , على اعتبار انه وقبل هذا التاريخ لا يمكن الحديث عن اي وجود قانوني لها , وذلك في غياب اي تقييد لها بالسجل التجاري وكذا غياب اجراءات الشهر والايداع قبل التاريخ المذكور , لا سيما وان الترخيص بالتفويت تمت الموافقة عليه بالاجماع خلال اجتماع المجلس الاداري المنعقد بتاريخ 26/08/2004 , والذي وافق بالاجماع على التفويت مقابل التعويض المحدد بمقتضى تقرير خبرة, وذلك قبل تأسيس الشركة التي استفادت من التفويت, والتي كانت قيد الانشاء. اما بخصوص الوجود الفعلي لها, فإن وثائق الملف تخلو ممما يفيد اي وجود فعلي , لا سيما وانه لم يتم الادلاء بما يفيد ان الشركة المذكورة تصرفت على اساس انها موجودة فعليا, وفضلا عن ذلك فإن ما تضمنه تقرير مراقب الحسابات من اشارته الى ان قرار التخلي بالتفويت تم لشركة رياض السوالم , فإنه بالرجوع الى تقرير مراقب الحسابات , يتضح انه ولئن كان يتعلق بالسنة المالية المقفلة في 31/12/2004 , فهو مؤرخ في 09/05/2005 اي في تاريخ كانت الشركة التي تم الترخيص بالتفويت لها قد تأسست واصبحت موجودة قانونا, اما قبل ذلك ولا سيما عند موافقة المجلس الاداري على التفويت , فوثائق الملف تخلو مما يؤكد وجودها سواء الواقعي او القانوني, وان المقتضيات القانونية المنظمة للشركات لا تمنع التفويت لفائدة شركات في طور التأسيس.

وحيث إنه فيما يتعلق بباقي الاسباب المثارة , فإنه بخصوص الدفع بتصويت من له المصلحة في القرار الصادر عن مجلس الإدارة بالموافقة على التفويت ، على أساس أن شركتي شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) كانتا مسيرتين للمستأنفة وقد ساهمتا في التصويت بالمجلس الإداري والجمع العام المنعقدين على التوالي بتاريخي 26/08/2004 و 02/06/2005 واللذين صادقا على التخلي عن حق الكراء وتفويت المنشئات والبنايات لفائدة شركة مؤسسة من طرفهما وهي شركة (ر. s.) ، فإنه بعد اطلاع المحكمة على وثائق الملف وخاصة محضر مداولات مجلس الإدارة المؤرخ في 17/10/2003 ، فإن جدول أعماله تضمن مناقشة مشروع تفويت المنشآت ، وأن المجلس وافق على مبدأ تعويض شركة (اي.) عن عملية التفويت بناء على خبرة تقويمية تقرر إنجازها من طرف مكتب خبرة متخصص ، وأن هذا القرار قد اتخذ بالإجماع من طرف المساهمين ومن ضمنهم علاوة على المستأنف عليهما شركة (أن.) التي كانت آنذاك ضمن المساهمين في شركة (اي.) ممثلة, وبالتالي فالقرار لم يكن موضوع اعتراض من أي من الاعضاء. وفضلا عن ذلك فإنه وبتاريخ 26/08/2004 فقد تم استصدار ترخيص من طرف المجلس الإداري وتم إخبار مراقب حسابات شركة (اي.) بالاتفاق المتعلق بعملية التفويت المرخص بها ، كما هو ثابت من خلال تقرير لمراقب الحسابات الخاص والمؤرخ في 9 ماي 2005 بخصوص الاتفاقات المشار إليها في المادة 56 من القانون 95/17 عن السنة المالية الموقوفة في 31/12/2004 وهو التقرير المنجز من طرف مكتب " Deloite et touche auditors" المكلف بمهام مراقب الحسابات لدى المستأنفة ، وقد تم عرض الاتفاق والمصادقة عليه من طرف الجمعية العمومية العادية المنعقدة بجلسة 02/06/2005 بالإجماع ودون أي تحفظ.

وحيث يتجلى مما سبق ذكره ، أنه لئن كانتا شركتي شركة (أ. ا.) والشركة (ع. ل.) قد ساهمتا في التصويت لفائدة شركة مؤسسة من طرفهما ، فإنه فضلا على أن قرار التخلي والترخيص المشار إليهما أعلاه قد تم قبل إنشاء شركة (ر. س.) وتولي أعضاء مجلس إدارة شركة (اي.) مهام التسيير بالشركة الجديدة على اعتبار أن شركة (ر. س.) لم تكن موجودة قانونا إلا بتاريخ 06/01/2005 ، فإن عملية التفويت قد تمت احتراما للمقتضيات المنصوص عليها في الفصلين 56 و 58 من قانون شركات المساهمة ، والتي ترمي إلى حماية الشركة والمساهمين من خلال استغلال المتصرفين لمنصبهم قصد الإثراء على حساب مصلحة الشركة ، ولدرء كل شبهة في أي اتفاق يمكن أن يبرم بين الشركة وبين رئيسها أو متصرفيها والتي من شأنها إلحاق ضرر حقيقي بالشركة.

وحيث إنه وفي غياب أي خرق للمسطرة القانونية والإجرائية في عملية الترخيص والتي تمت وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 56 و 58 من قانون شركات المساهمة ، يبقى الدفع المثار أعلاه في غير محله ويتعين رده.

وحيث إنه بخصوص الدفع بانفصال دعوى البطلان عن دعوى المسؤولية ، فإنه حقا لئن كانت دعوى المسؤولية منفصلة انفصالا مطلقا عن دعوى البطلان ، اذ أنه و لو لم تتم المطالبة ببطلان الاتفاقات المبرمة بواسطة المتصرفين ، فإن ذلك لا يحول دون جواز مساءلتهم والرجوع عليهم من أجل جبر الضرر اللاحق بالشركة، هذا فضلا على أن اختيار الشركة المتضررة لإحدى الدعويين لا يترتب عنه تنازلها عن الأخرى ، وهذا ما يؤكده الفصل 61 من قانون شركات المساهمة الذي ينص على إمكانية إبطال الاتفاقات المشار إليها في المادة 56 المبرمة دون سابق ترخيص من مجلس إدارة اذا ترتب عنها نتائج مضرة بالشركة وأنه لا يحول قرار الجمعية العامة العادية دون ممارسة دعوى التعويض الرامية إلى إصلاح الضرر الذي لحق الشركة.

وحيث إنه فضلا على احترام المستأنف عليهما للإجراءات المنصوص عليها في الفصل 56 من قانون شركات المساهمة وذلك بحصولها على ترخيص من مجلس الإدارة ، فإنه بالرجوع إلى الفصل 61 أعلاه فإنه قد ربط دعوى التعويض بحصول ضرر للشركة وهو الأمر الغير متوفر في هاته الدعوى ، اذ أن المستأنفة لم تدل بما يثبت أن عملية التفويت قد ألحقت بها أي ضرر ، بل إن الثابت من وثائق الملف أنها استفادت من مبلغ التفويت الذي أعده مكتب خبرة محايد وأقره مجلس إدارة الشركة وأن مبلغ التفويت قد تم ضخه في ميزانية شركة (اي.) لمواجهة حاجتها إلى موارد مالية تستثمرها في تمويل توسعة مصنعها وتنمية طاقتها التصنيعية خاصة وأن قيمة البرنامج الاستثماري المقرر لسنة 2004-2005 حددت في مبلغ 20 مليون درهم ، وهو مبلغ لم يكن من المتيسر تحقيقه أمام النقص المسجل في الأموال الذاتية للمستأنفة وعدم تشريفها لالتزاماتها كما هو ثابت من المراسلة الصادرة عن البنك الوطني للإنماء الاقتصادي المؤرخة في 23/06/2004 مما حدى بها إلى البحث عن مورد جديد لتفادي الصعوبات التي تعترضها والمتمثل في قيمة التفويت التي هي بإجماع جميع مؤسسيها.

وحيث حقا لئن صح ما تنعيه الطاعنة من انفصال دعوى البطلان عن دعوى المسؤولية ، فإنه لا مجال لسلوك هاته الأخيرة في غياب توافر أركانها الثلاث من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما كما هو الحال في الدعوى الحالية .

وحيث إنه بخصوص دفع الطاعنة بأن تخليها عن الإيجار قد ألحق ضررا يتمثل في حرمانها من الاستفادة من حق الكراء الطويل الأمد إلى نهايته، فإنه لئن كانت مدة الكراء المبرمة ما بين الدولة وشركة (اي.) لا ينتهي مفعولها إلا بتاريخ 31/07/2016 ، فإن الثابت من وثائق الملف وكما سبق ذكره أعلاه ، أن عملية تفويت المنشآت والحق في الكراء كانت تحتمه الوضعية المالية لشركة ايلدن وبحثها عن مورد جديد لتفادي الصعوبات التي كانت تعترضها ، وبالتالي فإن حرمانها من حق الكراء الطويل الأمد إلى نهايته كان في صالحها ولم يلحق بها أي ضرر ، اذ أنها لم تدل بما يثبت ما لحقها من ضرر وما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة خاصة وأن الثابت من الرسالة المؤرخة في 23/06/2004 والصادرة عن البنك الوطني للإنماء الاقتصادي أن المستأنفة كانت تعرف صعوبات مالية، وبالتالي دفعها بحرمانها من شراء الضيعة لحسابها وإنشاء المشروع فوقها لصالحها لا يوجد ما يثبته أمام الصعوبات المالية التي كانت تعرفها ، وكذا حاجة الشركة إلى موارد مالية لاستثمارها في تمويل برنامجها الاستثماري لسنة 2004 – 2005 والمحدد في مبلغ 20.000.000 درهم ، مما حدى بها إلى الموافقة على تفويت بناياتها بجميع أجهزتها والتخلي عن حق الكراء ، مما يكون معه الدفع أعلاه في غير محله ويتعين استبعاده.

وحيث تبعا لذلك فإن الحكم المستأنف قد صادف الصواب فيما قضى به ويتعين تأييده.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء وهي تبت انتهائيا ، علنيا وحضوريا وبعد النقض والاحالة.

في الشكل: بقبول الاستئناف

في الموضوع : برده وتأييد الحكم المستأنف وتحميل الطاعنة الصائر.

Quelques décisions du même thème : Sociétés